مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (الظلم ظلمات يوم القيامة)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 11 من 48 · 6 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. معنى الظلم وأنواعه
  2. أنواع الظلم وآيات الشرك والنفس
  3. دعوة المظلوم وحديث اتقوا الظلم والشح
التفريغ النصي الكامل للدرس

معنى الظلم وأنواعه

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال «الظلم ظلمات يوم القيامة» الظلم ظلمات يوم القيامة هذا حديث شريف موجز من أحاديث الرسول الكريم ﷺ يحذرنا فيه الرسول ﷺ بأبي هو وأمي من الظلم ويبين، أن الظلم ظلمات يوم القيامة والعبد يحتاج يوم القيامة إلى النور ليسير من خلاله وليصل إلى رضوان الله وليدخل جنات النعيم.

جعلنا الله من أهل الجنات بفضله وكرمه أصله من مادة الظلم تدل على معنى النقص. ولذلك قال الله ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًٔا﴾3 (الكهف: 33) أي: ولم تنقص منه شيئًا فالظلم معناه: النقص وهو وضع الشيء في غير موضعه أو تجاوز ما حده الله سبحانه وتعالى، سيدخل في الظلم الاتجاهان ذو المعصية وترك الطاعة فالإنسان حينما يقصر في طاعة ﴿ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ﴾ وحينما يرتكب المعاصي فإنَّه قد ظلم نفسه أيضًا إذًا أظن يكون من الاتجاهين من تقصيرك في حق الله من تفريطك في جنب الله من تركك لبعض الواجبات أو فعلك لبعض المحرمات ثم أن الظلم على أنواع فهناك ظلم يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى، وأعظم الظلم الشرك بالله.

أنواع الظلم وآيات الشرك والنفس

وقد قال الله ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَـٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾4 (لقمان: 13) الظلم الشرك بالله لأنه وضع الشيء في غير موضعه الحقيقي به أن يعبد الله وحده لا شريك له فالله هو الذي خلق وهو الذي رزق وهو الذي برأ وهو الذي أعطى وهو الذي ثم إذًا به يعبد غير الله ويسوي غير الله بالله والله قال ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾5 (النحل: 17).

وقال ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾6 (الأنعام: 1) قوله يعدلون فيها معنيان أي: ﴿ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ إلى عبادة غيره يعدلون عن الله إلى غيره أو يعق بالخالق ثم هناك ظلم النفس بارتكاب المعاصي والله عز وجل قال ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾7 (النساء: 110) فحقيق بالعبد أن يتقي الظلم الظلم بارتكاب المعاصي أو بالتقصير في الطاعة ثم هناك، أي: الآخرين إذًا هناك ظلم يتعلق بحق الله وهناك ظلم النفس وهناك ظلم يتعلق بالآخرين بأن تظلم أحدًا فتاخذ مالك ما ليس لك، أن تأخذه تظلمه فتبخسه حقًّا أو تتجاوز في معاملة وقعت في الظلم وﷺ قد حذر معاذ بن جبل رضي الله عنه حينما أرسله إلى اليمن قال «واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» إذًا ما كنت مقتدرًا فالظلم ترجع عقباه إلى الندم تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم فالعبد حقيق به إلا يكون ظالما وأن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، من ظلمه، ولا شك، أن العبد يقع في بعض المظالم لكنه يراجع ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى، ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾8 (الأنبياء: 87).

وقد علم ﷺ أبا بكر الصديق رضي الله عنه، أن يقول «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا»، وفي لفظ: «كبيرًا»، «وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» الرسول ﷺ يقول الظلم ظلمات يوم القيامة ظلمات متتابعة لأنَّ الظلم من شؤمه أنه يجر صاحبه إلى ظلم آخر فتتابع المظالم عليه فتكون ظلمات له يوم القيامة وما أحوج الإنسان إلى النور يوم القيامة وما أحوجه إلى الهدى إلى أن يدخل جنات النعيم إلى أن ينجو من النار وبئس المصير.

دعوة المظلوم وحديث اتقوا الظلم والشح

نسأل الله السلامة والعافية.

ولذلك جاء في رواية الإمام مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال «اتقوا الظلم فإنَّ الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإنَّ الشح أهلك من كان قبلكم» فنسأل الله سبحانه وتعالى، أن يقينًا شر أنفسنا وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح هذا والله تعالى أعلم

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
  3. آية: ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 33 ↩
  4. آية: ﴿وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله، أن الشرك لظلم عظيم﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 13 ↩
  5. آية: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 17 ↩
  6. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 1 ↩
  7. آية: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 110 ↩
  8. آية: ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة