مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 12 من 48 · 9 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. حديث معاذ ووصية النبي ﷺ
  2. التصريح بالمحبة وسلسلة الوصية إلى الصنابحي
  3. دبر الصلاة ودعاء اللهم أعني على ذكرك
  4. الاجتهاد في الدعاء وإياك نستعين
التفريغ النصي الكامل للدرس

حديث معاذ ووصية النبي ﷺ

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، ومع حديث من أحاديث النبي ﷺ عليه وآله وسلم أخرج أبو داود في سننه والنسائي في سننه من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن النبي ﷺ أخذ بيده. ثم قال له: «يا معاذ والله إني لأحبك» والله إني لأحبك. ثم قال له «أوصيك يا معاذ لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كل صلاة أن تقول: اللهم أعِنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» هذه وصية نبوية جليلة شريفة أوصى بها رسول الله محمد ﷺ معاذ بن جبل رضي الله عنه الذي يبعث يوم القيامة أمام العلماء يتقدمهم أخذ ﷺ بيده.

ثم قال له: يا معاذ هذا فيه أن المعلم لا بد أن يقرب التلميذ منه وكلما قرب المعلم التلميذ منه كان كلامه أكثر انتفاعًا أو كان كلامه أكثر قبولًا في قلب هذا المتلقي أخذ بيده. ولذلك نحن بلا شك نستفيد من الوسائل التعليمية الكثيرة التي تتأتى عن طريق البعد ووسائل التواصل الاجتماعي لكننا في الوقت ذاته نقول إنه لا غنى عن قرب التلميذ من المعلم لأنَّ المعلم يحنو ويكلم وربما يضع يده على رأسه أو يأخذ بيده فهذه اليد الحانية تفعل ما لا يفعله كثير من الكلام فأخذ النبي الكريم ﷺ بيده.

ثم قال له: يا معاذ والله إني لأحبك يقسم له مع أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام، هو الصادق المصدوق الذي لا شك في صدقه، ولا مرية في ذلك لكنه مزيد اهتمام واعتناء والله إني لأحبك بهذا الأسلوب المؤكد الشديد والله إني لأحبك ثم يكررها والله إني لأحبك في رواية النسائي أجاب معاذ رضي الله عنه. فقال: وأنا أحبك يا رسول الله، ولِمَ لا يحب الرسول صلوات الله وتسليماته عليه.

التصريح بالمحبة وسلسلة الوصية إلى الصنابحي

لكن الشأن، أن يحب الرسول ﷺ معاذ بن جبل رضي الله عنه وفيه، أن التصريح بالمحبة في الله جل وعلا من محاسن الأعمال فمن علم وسره أو من كان يحب أخاه في الله فليخبره بذلك كما جاء عن النبي ﷺ ثم قال له الرسول أوصيك يا معاذ كما في بعض الروايات التصريح بقوله أوصيك، يعني: أنها وصية.

ولذلك جاء في آخر الرواية، «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ» رضي الله عنه أوصى بها الصنابحي وأن الصنابحي أوصى بها أبا عبد الرحمن، يعني: كان كل واحد منهم يوصي تلاميذه بهذه الوصية النبوية قال له «لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» جملة واحدة لكنَّها جملة عظيمة لا تنسى، ولا تغفل عن الدعاء بها لا تدعن دبر كل صلاة.

والمراد بقوله دبر كل صلاة على القول المرجح عند أهل العلم أي: في آخر الصلاة قبل الإسلام فكثير من المحققين قالوا ما ورد في الأحاديث التي تقال أدبار الصلوات ما كان من جنس الأذكار فإنَّه يكون بعد السلام وما كان من جنس الدعاء فإنَّه يكون قبل الإسلام على أن في المسألة مجال للأخذ والرد أيضًا والعلم عند الله تعالى.

فقال: «لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» الليلة مثلًا لو إحنا بعضنا شعر بشيء من المشقة إذًا طالت الصلاة عليه شيئًا ما لما يتذكر اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يسهل الله عز وجل عليك الطاعة يعينك على الطاعة اللهم أعني على ذكرك فإذا أعانك الله فأنت معان إذًا أعانك الله على شكره ستكون من الشاكرين.

دبر الصلاة ودعاء اللهم أعني على ذكرك

بل ربما من الشكورين. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ولم يقل وعبادتك فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ حسن عبادتك فأنت قد تعبد. لكن الأفضل أن تكون عبادتك حسن العبادة فتسأل الله سبحانه وتعالى، أن يعينك على حسن العبادة وتلحظ أخي الكريم، أن هذه الدعوات يقولها الإنسان دبر الصلاة دبر الصلاة، يعني: في نهاية العمل ليه

لأنك حينما تنتهي من الصلاة ليس معنى ذلك، أن العبادة قد انقطعت. يعني: أنت خلصها تسلم. العبادة خلصت، ولا العبادة شغالة. هتخلى الصلاة طب ما أنت تنتقل من العبادة إلى عبادة ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ2 وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾3 (الشرعح: 7) ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ (الشرعح: 8). يبقى أنت تنتهي من الصلاة. ومع ذلك تسأل الله سبحانه وتعالى، العون اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

وهذا الدعاء قال فيه الرسول ﷺ أيضًا كما عند الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه ﷺ قال واسمع هذا الحديث يقول للصحابة «أتحبون، أن تجتهدوا في الدعاء» قالوا نعم. قال «قولوا اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». إذًا هذا الدعاء يقال من أجل أن تقوى على الدعاء. يعني: أنت لو أنت بتدعو وجدت في نفسك كسل.

الاجتهاد في الدعاء وإياك نستعين

تدعي دعوتين تلاتة أربعة وتلاقي نفسك عاوز تخفض اديك. لا تريد أن تطيل في الدعاء أو أن تساجد خلاص. ما عادش عندك حاجة تدعي به. مع أنَّ الدعاء لا ينتهي. ثم تقول إيه? اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. فهذا طريق للاجتهاد في الدعاء وكما قال عدد من أهل العلم. بل من الصحابة فيما ورد عنهم إنني لا أحمل هم الإجابة ولكنني أحمل هم الدعاء فهو إذًا وفق للدعاء فبإذن الله تعالى سيتقبله الله وسيجيبه الرب الكريم سبحانه وتعالى، إذا لم يكن من الله عون للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده إذًا الواحد ركن لنفسه.

وقال يا عم إذًا أنا صليت، وقدرت أصلي بجزء وجزئين وتلاتة وأنا ما حد إزاي مش يعرف يكمل. لكن لما يفتقر إلى الله ويقول اللهم أعني أعني. ولذلك إحنا بنقرأ في الفاتحة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾4 (الفاتحة: 5) نستعين فالله عز وجل هو الذي يعينك فنسأل الله، أن يعيننا فلا تغفلوا عن هذا الدعاء ولعلكم تتذكرون إلى الآن من ضمن الأحاديث التي ذكرناها ذكرنا ثلاث أدعية من أول رمضان كده في الأحاديث التي ذكرناها من يقولها لي

«اللهم اهديني وسددني» أحسنت والتانية أحسنت «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري». وهذا هو الثالث اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك بعد هذا ننتقل، يا أيها الإخوة الكرام

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ﴾ — كما ورد في الدرس: الشرح 7 ↩
  3. آية: ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ — كما ورد في الدرس: الشرح 8 ↩
  4. آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 5 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة