تفسير سورة الشرح لفضيلة الشيخ
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير كتاب الله جل وعلا على ما يفتح الله ويمن. وقد كان آخر ما تحدثنا عنه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ شهر رمضان المبارك تفسير سورة الضحى
وننتقل الليلة إن شاء الله عز وجل إلى تفسير سورة الشرح قال الله سبحانه ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾2 (الشرعح: 1-5)
﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾3 (الشرعح: 7-8) هذه السورة تسمى بسورة الشرح وبعضهم سماها بسورة ألم نشرح والشرح مصدر للفعل نشرح. ومنهم من سماها بالانشراح، سورة الشرح
هذه السورة الناظر فيها يرى لها صلة وثيقة بسورة الضحى التي سبقتها. وقد نقل بعض العلماء الاتفاق على أن سورة الشرح نزلت بعد سورة الضحى
فالله جل وعلا ذكر لنا في سورة الضحى بعض ما امتن به على نبيه محمد صلوات ربي وتسليماته عليه ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ﴾4 (الضحى: 6)
﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ﴾5 (الضحى: 7-8) وهنا قال له ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ ﴿ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. إذن هذه الآيات من تتميم تعداد النعم التي أنعم الله بها على نبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهي مؤكدة وفيها مزيد بيان لهذه النعم التي أنعم الله عز وجل بها على النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم
وهناك جاء الأسلوب التقريري ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ﴾. وهنا جاء بنفس الصيغة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ ﴿ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ لذلك ورد عن بعض السَّلَفِ
أنهم جعلوا هاتين السورتين سورة واحدة لكن هذا فيه نظر والمعروف أنَّهما سورة الضحى وسورة الشرح
في هذه السورة يبين الله عز وجل بعض المناقب لنبينا محمد ﷺ وبعض ما تميز به النبي ﷺ عليه وآله وسلم وأعطاه الله عز وجل له
كما أنَّ في هذه السورة توجيها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى لزوم الطاعة والاستمرار عليها وأن يكون وقته كله عامرًا بطاعة الله سبحانه وتعالى. وقد كان الأمر كذلك
هذا الاستفهام يقال له: استفهام تقريري،
فلذلك يقول بعضهم هو في معنى: التقرير والتحقيق فقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ في معنى: قد شرحنا لك صدرك
كقوله أيضًا ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ﴾ أي: قد وجدك يتيمًا فآوى. كذلك هنا ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أي: قد شرحنا لك صدرك. فالمقصود من الاستفهام هنا التقرير لذلك فيه إثبات هذا المنفي. وذلك أنَّ معنى ألم نشرح ليس نفي الشرح وإنَّما هو إثباته ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ قال الله سبحانه ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أي: قد شرحنا لك صدرك والشرح بمعنى التوسيع
قد شرحنا لك صدرك أي: قد وسعنا لك صدرك وأفسحنا لك صدرك ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أي: ألم نوسع عليك صدرك ألم نفسح لك في صدرك فإذا بك تتلقى الرسالة بقبول حسن
وتبلغ الدعوة ببلاغ حسن وتصبر على ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى وأصل مادة الشرح تأتي من التَّشْرِيحِ ومنه ما يُسمَّى بـ علم التشريح وهو فصل الأجزاء بعضها عن بعض
يقال شرح الشيء أي: فصل بعضه عن بعض كما يطلق الشرح ويراد به: السعة والتوسيع وهو المراد هنا قد أفسحنا لك صدرك ووسعناه لك فليس بضائق أو فليس بضيق وإنَّما هو متسع منشرح في قبول الدعوة وتبليغ الدعوة والعمل بطاعة الله سبحانه عز وجل. وهذا فيه أنَّ: انشراح الصدر نعمة عظيمة ومنة كبيرة ولملاه. وقد سأل موسى الكليم عليه الصلاة والسلام ربه أول ما سأل قال ﴿رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى﴾6 (طه: 25)
﴿وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى هَـٰرُونَ أَخِى ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى﴾7 (طه: 26-32) فكان من أول دعواته أن ﴿قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى﴾ لأنه سيقوم بمهمة عظيمة وسيبلغ عدوا من أعداء الله جل وعلا وهو فرعون رسالة الله سبحانه وتعالى. وهذا يستدعي انشراح صدر وصبر وقوة وثبات فسأل موسى ربه عز وجل ذلك، انشراح الصدر
نعمةٌ عظيمةٌ على العبد امتنَّ الله عز وجل على النبي ﷺ بانشراح صدره. فكان صدره متسعًا لتبليغ الناس لتبليغ العرب والعَجَمِ الأبيض والأسود الكبير والصغير الرجل والمرأة الغني والفقير
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾
ولا يمنع من ذلك أنه ربما ضاق صدره لكن انشراح الصدر هو الأصل قال الله سبحانه ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾8 (الحجر: 97-99) فضيق الصدر عارض. وأما انشراح الصدر فهو الأصل
فصدره منشرح وصدره مُتَّسِعٌ لتبليغ الدعوة وتحمل الأذى والصبر على الدعوة والصبر على طاعة الله سبحانه عز وجل. ولكن قد يضيق صدره في بعض الأحيان بسبب بعض المواقف ثم سرعان ما يذهب ذلك بفضل الله عز وجل. ولذلك جاء قال الله سبحانه ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ﴾9 (هود: 12) ولم يقل وضيق به صدرك. يعني: هناك في سورة الأنعام قال الله سبحانه ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَـٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآ10ءِ﴾ (الأنعام: 125). فقال: يجعل صدره ضيقاً
لأنَّها فعيل معناه إن ضَيِّقٌ ثَابِتٌ ثابت على الضيق أما في آية هود ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ﴾ ضائق اسم فاعل وهو لا يدل على الاستمرار. يعني: مرة يضيق في بعض الأحيان لكن ليس وصفا ثابتًا ولا لازمًا ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾
فوسع الله عز وجل صدر النبي ﷺ فكم دعا وكم بلغ وكم أوذي وكم عودي وهو صلى الله عليه وآله وسلم يبلغ دعوة ربه عز وجل ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ فصدر الله عز وجل هذه السورة الكريمة بهذه الخصلة الشريفة لعظم قدرها وعلو شأنها. وهذا كله على أن المقصود بشرح الصدر الشرح المعنوي وهو اتساع الصدر؛ وإلا فمن أهل العلم من فسر شرح الصدر بشق الصدر ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أي: شققنا لك صدرك. وذلك باستخراج المُضْغَةِ منه صلى الله عليه وآله وسلم وقال ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ هذا حظ الشيطان منك. وذلك في صغره صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك حينما حشي صدره ﷺ وملئ حكمة وإيمانًا. وذلك كما جرى في حادثة الإسراء. فقد ثبت أن النبي ﷺ شق صدره وهو صغير واستخرج منه المضغة ﴿وَقِيلَ﴾ هذا حظ الشيطان كما في صحيح مسلم
وثبت في الصحيحين في قصة الإسراء أن النبي ﷺ شق صدره وجيء بِطَسْتٍ من ذهب قد ملئ حكمة وإيمانًا فأفرغ في صدره صلى الله عليه وعلى آله وسلم
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ وهاتان معجزتان للنبي ﷺ فعلى ذلك شرح الصدر شرح معنوي وشرح حسي شرح معنوي بأن وسع الله لك صدرك
فتتحمل أعباء الرسالة وتصبر على أذى الناس وتصبر على طاعة الله سبحانه وتعالى وكذلك شرح لك صدرك بأن أذهب عنك المضغة التي ينال الشيطان منك بسببها أو عن طريقها وكذلك شق صدرك فملئ حكمة وإيمانًا بفضل الله عز وجل ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾
انشراح الصدر نعمة عظيمة ومنة كبيرة وكما قال الله ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ﴾ لِلْإِسْلَٰمِ فكون العبد ينشرح صدره للإسلام هذا دليل على أن الله عز وجل أراد له الخير وأراد له الهدى. نسأل الله عز وجل أن يشرح صدورنا وأن يسر لنا أمورنا ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾
ووضعنا أي: حططنا
وضعنا أي: حططنا ومنه قولنا شيء مرفوع وشيء موضوع ومنه قيل للحديث الموضوع موضوع لأنه منحط القدر لأنه مكذوب على النبي ﷺ عليه وآله وسلم فهو موضوع منحط المكانة لأنه مكذوب على النبي ﷺ ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ أي: حططنا عنك وزرك
والوزر الحمل والعبء أي: حططنا عنك عبئك والثقل الذي حملته أو صار عليك على كاهلك
﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ ﴿ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أي: الذي أثقل ظهرك. إذن ووضعنا عنك حملك الذي أتعب وشق على ظهرك
الذي أنقض ظهره وأصل النقض أو النَّقِيضِ يدل على الصوت شدة الصوت أي: الذي لثقله أحدث صوتًا في الظهر
فالإنسان حينما يحمل شيئًا ثقيلًا ربما يسمع صوتًا لظهره. وهذا يدل على ثقل هذا الشيء المحمول الذي أنقض ظهره ومن المعروف أن الإنسان يستعين بظهره في حمل الشيء الشاق جدًّا فحمل الشيء على الظهر أيسر من حمله في اليد. فهذا يدل على أن هذه أحمالٌ كثيرة
وضعها الله عز وجل عن كاهل النبي ﷺ وظهره ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ ﴿ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾. وقد اختلف أهل العلم في المقصود بالوزر الذي وضعه الله عز وجل عن النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم والذي كان قد أثقل ظهره
. فقال بعضهم: المراد بذلك عادات الجاهلية التي كان يكرهها النبي ﷺ عليه وآله وسلم إلا أنه لم يكن يجد بداً من موافقتها صلى الله عليه وآله وسلم. فقد كان قبل الرسالة وقبل أن يصير نبيًّا رسولًا ﷺ يرى أمورًا جاهلية يستنكرها
لا ينبغي أن يكون هذا وهذه ليست بالصفات النبيلة لكنه يرى قومه يصنعونها فوجد عادات جاهلية يضطر أو يضطر الناس لموافقة تلك العادات فكانت حملا ثقيلًا عليه لا يقبلها ولا يريدها
وزرك أي: العادات الجاهلية التي كنت لا تريد موافقتها بَيْدَ أَنَّهَا كانت جارية بين الناس وكنت ترى خطئها فلما جاءت الرسالة وضعها الله عز وجل عنه وزالت عنك فيها الشبهة وبان لك فيها الحق بفضل الله سبحانه وتعالى
وقال بعض العلماء: المراد بقوله وزرك أعباء الرسالة ووضعنا عنك حملك أي: أعباء الرسالة عظيمة وثقيلة فوضعها الله عنه بأن يسرها له
فصار تحمُّله لها مقدورًا عليه بفضل الله سبحانه وتعالى الذي أنقض ظهره من شدة ما هو فيه من تحمُّل أعباء الرسالة العظيمة فوضع الله عز وجل عنك ذلك بتخفيف تلك الأحمال وتيسير الأمور. ومن ذلك مثلًا أن النبي «صلى الله عليه وسلم»
كان يعالج من التنزيل شدة وإذا سمع جبريل يتلو القرآن ردد وكرر وكرر خشية أن ينسى فيسر الله عز وجل له أمره وأزال عنه هذا العبء وتلك المشقة ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ﴾11 (القيامة: 16-19) فقد كان يرى ويجد من التنزيل شدة فوضع الله عنه تلك الشدة وهذه الصعوبة فصارت ميسورة صار يردد ما يقوله جبريل عليه السلام دون أن يخطئ فيه صلوات الله وتسليماته عليه
وقال بعض العلماء: بل المراد بالوزر هنا الذنوب. والمراد بذلك الذنوب السالفة التي وقعت في الجاهلية. فقد وقعت منه ذنوب ﷺ فقد وضعها الله عنه وجاءت الرسالة بما فيها من الخيرات والبركات. فكان من نعمة الله على النبي ﷺ أن غفر الله عز وجل له ما تقدم من ذنوبه بل وما تأخر من ذنوبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ12 وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عليه ويهديك صراطًا مستقيمًا. وهنا قد يسأل سائل. فيقول: وهل من الممكن أن يقع من النبي ذنب فبعض العلماء أو بعض الناس يقول لا يقع منهم ذنب وإنَّما الذي يقع منهم ﴿أَنَّمَا﴾ هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. أي: أن الذي يقع
من الحسنات الأبرار سيئات المقربين. أي: أن الذي يقع من الأنبياء ﴿أَنَّمَا﴾ هو خلاف الأولى فيكون في حقهم بمثابة الذنب بالنسبة لقدرهم ومكانته لكن هذا في الحقيقة
فيه تأويل للنصوص وفيه صرف لها عن ظاهرها إذ قد جاءت أدلة تدل على ثبوت وقوع الذنب «اللهم اغفر لي خطأي وعمدي وجدي وهزلي وجهلي وإسرافي في أمري وكل ذلك عندي»
إلى غير ذلك «رب اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت» وأيضًا قول الله الذي سمعناه: منذ قليل ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ﴾ (الفتح: 2) فالصحيح أنَّه لا يمنع من ذلك مانع فلا يمتنع أن يقع من النبي ذنب لكن النبي لا يقر عليه
كما لا يقع منه شرك أو معاصٍ تخدش كرامته فلا يقع منه كذب ولا خيانة وما إلى ذلك من هذه الأمور. فهذا مستحيل لا يقع في حقه لأنَّ النبي معصوم عن مثل ذلك
المعاصي الصغيرة. فقد تقع من الأنبياء والمرسلين فإنَّ وقعت تابوا إلى الله عز وجل وحينئذ يقتدى بهم في ذلك. وهذا ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن جمهور السلف وأنه المذهب الحق لمذهب أهل السنة والجماعة ولأنه الموافق
لِلنُّصُوصِ من كتاب الله ومن سنة الصادق رسول الله ﷺ وليس الشأن تذنب أو أن يذنب وإنَّما الشأن في من يتوب أو لا يتوب فهم موفقون مسددون يتوبون إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لا مرية ولا شك في ذلك بفضل الله عز وجل
﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ ﴿ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾13 ويتميز النبي في ذلك ﷺ بأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنوبه وما تأخر فهو يمشي على الأرض وهو يعلم ذلك
فالرسول ﷺ يمشي على وجه البَسِيطَةِ وهو ﴿يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ﴾ غفر له ذنوبه كلها ما تقدم منها وما تَأَخَّرَ ومع ذلك فهو صلى الله عليه وآله وسلم إمام العابدين قد كان ﷺ يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه وحينما يقال له: تفعل ذلك. «وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ». فيقول: أفلا أكون أو أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا صلوات الله وتسليماته عليه ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ (الشرعح: 2-3)
فجاء الإسلام ليبين بطلانها وليدحضها فاستراح النبي ﷺ من همها أو أن يكون المراد بذلك أعباء الرسالة أو أن يكون المراد بذلك ذنوب غفرها الله عز وجل للنبي ﷺ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلوات الله وتسليماته عليه وعلى هذا القول يعلم
من أجل بعض الهموم الدنيوية أو المصائب الدنيوية لا يقوى على الحركة فتقول له قم يقول لا أقدر على القِيَامِ لماذا؟ لأنه سمع خبرًا أحزنه وشق عليه فلا يقدر على القيام أصعب من ذلك ذنب تذنبه خطأ معصية تعصي الله عز وجل بها ﴿ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ فالذنوب هي التي تثقل الإنسان
وتتعب الإنسان. ولذلك فالمؤمن حقًا والمطيع لله صدقًا تراه في راحة غامرة بفضل الله عز وجل تراه يرى أو تراه يجد انشراح صدر ويجد سعادة لا تعلوها سعادة بفضل الله أي: من سعادات الدنيا إلى أن يلقى الله عز وجل ويتمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم. نسأل الله الكريم من فضله
بسم الله الرحمن الرحيم
وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ وتجد هنا مجيء اللام: ﴿لَكَ﴾ كما في الأول ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أي: من أجلك فلك بمعنى اللام هنا لِلتَّعْلِيلِ. كذلك وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ أي: رفعنا من أجلك ذكرك من أجلك أنت
ففي بيان شرف النبي ﷺ ورفعة قدره عند ربه عز وجل كما أنَّ فيه أسلوب تشويق ألم نشرح لك ماذا صدرًا ففيه تشويق للذي سيأتي فإذا ما أتى رسخ في الذهن وتمكن من القلب أعظم تمكن. كذلك هنا ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قال بعض العلماء
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أي: في الأذان فإذا ذكر الله ذكر رسول الله ﷺ إذا قال المؤذن «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» أتبعها بقوله أشهد أن محمدًا رسول الله
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قال بعضهم: لا يذكر الله إلا ذكر النبي ﷺ كذلك في التشهد يقول «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» وأشهد أن محمدًا رسول الله أو أشهد أن محمدًا عبده ورسوله فيذكر النبي ﷺ عليه وآله وسلم
وشقَّ له من اسمه ليُجلَّه فذو العرش محمود، وهذا محمد وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال المؤذن في الخمس أشهد فإذا قال المؤذن «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» أتبعها بقوله أشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ وكذلك من رفع ذكره ثناء الناس عليه
ووضع القبول له فالرسول ﷺ كم له من أتباع وكم له من محبين وكم له من مثنين فلا يزال ذكره عاطرًا بفضل الله سبحانه
وَإِذَا كَانَ الْخَلِيلُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ دَعَى رَبَّهُ قَائِلًا ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾ وَقَدْ جُعِلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَدْ جُعِلَ هَذَا أَيْضًا لِنَبِيِّنَ مُحَمَّدٍ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ بَلَّهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْفَرُ حَظٍ وَأَكْ
بل قال النبي ﷺ «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وفضل الصلاة على النبي ﷺ لا يخفى عليكم قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ مجدك وشرفك وذكرك اسمك فذكرك مرفوع القدر
بل وكما ترون ففي القرآن الكريم. إذا جاء ذكر النبي ﷺ اتبع بالرسالة أو يأتي بالوصف في باب النداء يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرسول يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النبي يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾
ولا ترى في القرآن يا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أنَّك تجد هذا مع بقية الأنبياء والمرسلين بل قال الله عز وجل ﴿إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فلما ذكر النبي ﷺ ذكره بلقب النبوة ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾
﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرًا ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ وإلى ربك فأرغب. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرًا الفاء هذه قال بعضهم: هي الفاء الفصيحة التي تنبئ عن شرط مقدر وتقدير الكلام. إذن إذا كان الأمر. كذلك ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرًا إذا كان ربك قد شرح لك صدرك
ووضع عنك وزرك ورفع لك ذكرك ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسر مهما وقعت لك مهما وقع لك من مشاق وعسر من مشاق وعسر. فإنَّ الله سبحانه وتعالى يسر لك الأمر مهما وقع لك من مشاق ومتاعب فإنَّ الله يسر لك الأمر ويزيل عنك الغم
. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرًا ولعل هذا يبين وجه الفرق بين الآية الأولى والثانية إذ دخل على الأولى الفاء دون الثانية لأنَّ الأولى متعلق بمقدر. إذا كان الأمر. كذلك ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرًا ثم جاء تأكيد الكلام ﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ليؤكد الكلام ويقرره أعظم تقرير
﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرًا مع العسر الذي يقع لك يا رسول الله بسبب المشاق والمتاعب والمصائب. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرًا وقوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ دون أن يقول فإنَّ بعد العسر دليل على أن اليسر سريع إتيانه عقب العسر ﴿سَيَجْعَلُ ٱللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾. ولذلك يزول الإشكال بين هذه الآية ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرًا والأخرى سيجعل الله بعده عسر يسرى والعسر يقابل اليسر فكيف يجتمعان. فيقال ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾. يعني: يقارنه
يأتي العسر فيأتي مباشرةً لليسر ليقضي عليه ففيه إشارة إلى أن العسر غير مستمر وغير دائم وغير متكاثر بل هو إلى زوال وإلى اضْمِحْلَالٍ واليسر هو القائم المستمر بفضل الله الكريم سبحانه وتعالى. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾
﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ إمَّا أن يقال أي: فإنَّ مع كل عسر يسرى أو. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ المعهود لديك فتكون العهدية مع العسر الذي يقع لك وتعرفه من المشاق والمتاعب والأذى وما إلى ذلك فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا. وقد ورد عن النبي ﷺ «لن يغلب عسر يسرين» إلا أنه لا يثبت عنه عليه الصلاة والسلام. وقد جاء مرسلًا وورد عن الحسن البصري وعن عدد من الصحب والتابعين ورد عنهم ذلك وهي عبارة مشهورة إلا أنها لا تثبت عن النبي ﷺ من قوله «لن يغلب عسر يسرين». وقد استفاد بعض العلماء ذلك من تعريف العسر في الآيتين وتنكير اليسر فقالوا: إن الله قال ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسر فجاء العسر معرفا وجاء اليسر منكرًا
فإذا جاءت المعرفة وكررت فتكون الثانية هي الأولى فيكون العسر هو نفس العسر. وأما اليسر جاء منكرًا فإذا جاء منكرًا ثم جاء منكرًا فيكون الأول غير الثاني قالوا مثلًا إذا قلت: أتيت أو اشتريت سيارة وبعت سيارة
فتكون السيارة التي اشتريتها غير السيارة التي بعتها بخلاف ما لو قلت: اشتريت السيارة وبعت السيارة فتكون الثانية هي كالأولى فقالوا الله قال. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرًا فعرف العسر. إذن العسر هو نفس العسر. وأما اليسر فهو مختلف كذا قال بعضهم
وضعف بعض العلماء هذا الكلام وقالوا هذه القاعدة ليست بصحيحة وأنكرها بعضهم كالجرجاني وكابن هشام وابن عاشور وغيرهم وقالوا هذا فيه نظر وليس بمضطرد وفرق بين أن يذكر الشيء منكرًا. ثم يعرف على أن تكون العهدية كقول الله ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَـٰهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾
فعصى فرعون الرسول فجاء معرف بعد تنكير فيكون هو نفسه وبينما ذكر هنا من هذه القاعدة فمثلًا في قوله تعالى ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّمَآءِ إِلَـٰهٌ وَفِى ٱلْأَرْضِ إِلَـٰهٌ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ هل يقال إن الإله الثاني غير الأول لا يقال ذلك مع أنَّ هذا جاء منكرًا وهذا جاء
لذلك قال بعض العلماء: كابن عاشور ﴿أَنَّمَا﴾ استفيد أن اليسر أعظم من العسر من باب التأكيد
﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾، فَلَمَّا جَاءَ التَّأْكِيدُ عُلِمَ أَنَّ الْيُسْرَ أَغْلَبُ مِنَ الْعُسْرِ فَقِيلَ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرًا. وذلك أنَّ تأكيد الشيء بمثابة تكراره وتعداده ولذلك
في قول الله سبحانه وتعالى ثم أرجع البصر كرتين وليس المراد بكرتين مرتين فحسب وإنَّما المراد مرة بعد مرة فالتكرار بِمَثَابَةِ التعداد فلذلك. قالوا هذا هو معنى قولهم «لن يغلب عسر يسرين» وليس من القاعدة التي ذكروها
والعلم عند الله على كلٍ فالآية الكريمة. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرًا والتي تليها ﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ دليلٌ واضح على أن الفرج بعد الشدة. وقد جاء عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم أيضًا «واعلم أن النصر مع الصبر» أن النصر مع الصبر وَأَنْ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وأن مع العسر يسرًا. وهذا دليل على أن هذا ليس خاصًّا بالنبي «صلى الله عليه وسلم»
وَإِنَّمَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ لَهُ وَلِمَنِ اتَّبَعَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَتَسْلِمَاتُهُ عَلَيْهِ وإذا بعض العلماء قال. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ أي: في الدنيا ﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ أي: في الآخرة فجعلوا الآية الأولى في الدنيا والثانية في الآخرة. وهذا يحتاج إلى دليل على ذلك والله تعالى أعلم
﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرًا فمهما ضاقت الأمور وادلهمت الخطوب فإنَّ الفرج قريب بفضل الله سبحانه وتعالى فعلى ذلك على العبد أن يتذكر هذا دوماً
وَأَنَّ الشَّدَائِدَ لَا تَسْتَمِرُ بَلْ تَزُولُ فَإِنَّ دَوَامَ الْحَالِ مِنَ الْمُحَالِ بِفَضْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّ ﴿مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾. إذا علمت ذلك ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ إذا علمت أن العسر غير مستمر فلا يشغلك عن طاعة الله. وذلك أنَّ الهموم تصرف العباد عن طاعة الله كم من عبد تراه لا يحسن صلاته ولا يخشع فيها ولا يتلذذ بتلاوة القرآن ولا بذكر الرحمن وسبب ذلك كثرة همومه وغمومه فهمه فرق عليه شمله وشتت عليه أمره
العبد الذي يعلم أن الفرج قريب وأن اليسر آتٍ وأن الشدة زائلة عليه أن يقبل على ربه سبحانه وتعالى. ولذلك كان ﷺ يستعين بالصبر والصلاة كما أمره ربه
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾14 (البقرة: 153) وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة أو صلى صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرًا ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ وإلى ربك فأرغب جدير بالعبد أن يعلم هذا وأن الفرج قريب فإذا جاءت الشَّدَائِدُ
لا يشتغل بها عن طاعة الله
وما يدريك لعل تلك المصيبة التي أصبت بها ولعل هذا البلاء الذي ابتليت به ﴿أَنَّمَا﴾ جاءك لتتذكر ولتعود إلى ربك ولتكثر من طاعة الله سبحانه وتعالى هكذا. ولذلك قال بعضهم: ربما يدعو العبد ويدعو العبد لا يجد الإجابة ظاهرة
وَلَيَجِدُ الْإِجَابَةَ الَّتِي يُرِيدُهَا لَكِنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ لَهُ بَابًا عَظِيمًا مِنْ بَابِ سُؤَالِهِ فَيَرَى لَذَّةً رُبَّمَا أَنْسَتْهُ مَا يُرِيدُ ابْتِدَاءً لِمَا يَجِدُ مِنْ لَذَّةِ المُنَاجَاةِ وَالْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ و
فتعب، فاتعب وصفَّ قدميك وتوجه إلى الله بالعمل فاعمل ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ وإلى ربك فأرغب فإذا فرغت فاعمل وأتعب ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ وإلى ربك فأرغب فإذا فرغت من ماذا
قال بعض العلماء: إذا فرغت من أعمالك الدنيوية فانصب أي: فتعب لربك في طاعته. يعني: إذًا قضيت أمور الدنيا توجه إلى طاعة الله سبحانه لا تجعل الدنيا أكبر همك ومبلغ علمك فقالوا إذًا فرغت من أمور دنياك
فانصب بدنك وقدميك لله سبحانه وتعالى وقال بعض العلماء. إذًا فرغت من طاعة فاتعب في أخرى فعمر وقتك بطاعة الله إذًا انتهيت من طاعة توجه إلى طاعة أخرى وقال بعض العلماء. إذًا فرغت من صلاتك فانصب أي: فاتعب بالدعاء
وقال بعضهم: هذا قبل الإسلام فمن أفضل الدعاء الدعاء في أدبار الصلوات المكتوبة كما جاء في حديث النبي ﷺ فيما صححه بعض أهل العلم وفسره بعضهم بأنه الدعاء قبل الإسلام كما جاء لا تدعن دبر كل صلاة قول النبي ﷺ لمعاذ «إني لأحبك لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»
فإذا فرغت من صلاتك فانصب وتعب لربك بالدعاء وقال بعضهم: إذًا فرغت من الفرائض فاتعب بأداء النوافل أقوال كثيرة وكلها محتملة
وكلها تحتملها الآية لذلك فالآية أعم كما ذكر الطبري وغيره فإذا فرغت من أمر من الأمور من عمل دنيا أو عمل آخرة فانصب واتعب لربك بعمل آخر فالدنيا دار كفاح ودار جهاد ودار صبر ودار عمل فلا تمل ولا تكل واعلم
. إذًا استرحت بين طاعتين وتقصد باستراحته توفيق الله عز وجل لك وإعانته لك على الاستمرار على الطاعة فاستراحتك طاعة لله كما قال القائل إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي
﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ وإلى ربك فأرغب فإذا فرغت كثير من الناس يضيع فراغه «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ في الشتاء كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» قاله نبيكم محمد ﷺ كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ اغتنم فراغك
وعجيب أمر بعض الناس في وقت الأشغال الدنيوية يقولون
لا نجد وقتًا للطاعة ولا نجد وقتًا لقراءة القرآن ولصلاة الجماعة ولكذا ولكذا وأشغالنا كثيرة وإذا جاء وقت الفراغ. قالوا نريد أن نروح عن أنفسنا ونريد أن نستمتع بكذا وكذا فإذا كان هذا في وقت الشُّغْلِ وإذا كان هذا في وقت الفراغ فماذا يكون لربك عندك يا عبد الله ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾
وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ وقدِّم المتعلق «وإلى ربك فارغب»؛ وإلا فأصل الكلام فأرغب إلى ربك فأفاد هذا الحصر أي: وإلى ربك وحده فأرغب فرغبتك إلى الله لا إلى غيره طلبك وقصدك ورجاؤك إلى الله سبحانه وتعالى
قال الله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ﴾15 (التوبة: 59) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ
أتاهم الله وأتاهم الرسول وقالوا ﴿حَسْبُنَا ٱللَّهُ﴾16 (التوبة: 59) الله ما يقولون حسبون الله والرسول هذا لا يدخل فيه الرسول ﴿سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ﴾ ما يقال إنا إلى الله وإلى الرسول ﴿إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ﴾. كذلك هنا ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ وإلى ربك فأرغب فاقصد واطلب
أطلب وتذكر وارجُ وإلى ربك فأرغب ابتداءً بالإخلاص في العمل واستمرارًا بالاستمرار على الإخلاص وانتهاءً برجاء ثواب الله عز وجل فرغبة في الله قبل العمل وأثناء العمل وبعد العمل
قبل العمل ترغب بأن تتوجه بعملك تبتغي به وجه ربك سبحانه عز وجل وفي وسط العمل تثبت على ذلك لئلا تتحول نيتك ولألا تتغير غايتك وبعد العمل تطلب الأجر والثواب من الكبير الوهاب سبحانه عز وجل
وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، نرى أن هذه السورة الكريمة فيها منن كثيرة وعظيمة وجليلة ذكرها الله سبحانه وتعالى. وقد أعطاها لنبيه محمد ﷺ ولم تحرم أمته من اليسر مع العسر بل من يسرين مع عسر أو من يسر يليه يسر
موسيقى. ومما يذكر. أيضًا هنا أن أهل العلم ينبهون على التمييز بين الضاد والظاء في قوله ﴿ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ فيميز بين الأمرين فلا ينطق هذا كذاك
وَإِنَّمَا يُمَيِّزُ هَذَا الْحَرْفَ مِنْ ذَاكِ كَمَا قَالُوا وَالضَّادَ بِاسْتِطَالَةٍ وَمَخْرَجِ مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ وَكُلُّهَا تَجِهُ فَمِثْلُ هَذَا اللَّغْضُ وَغَيْرُهُ كَقَوْلِهُ ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ﴾ يَجْدُرُ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ هَذَ
أرى أن أكتفي أفضل أنا كنت عازم في البداية ظننت أن أنتهي من الشرح والتين لكن. الآن إذًا بدأنا في التين. يعني: ما نأتي على أغلبها فإنَّ شاء الله أسأل فيما ذكرت حتى تتم الفائدة بإذن الله تعالى قال الله سبحانه ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾
بالمناسبة فالسورة مكية نزلت قبل هجرة النبي ﷺ وهي كما نقل غير واحد نزلت بعد سورة الضحى نزلت بعد سورة الضحى طيب ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ما معنى ألم نشرح ألم نوسع لك صدرك هذا الاستفهام إيه معنى يعني: معناه: ايه? قد شرحنا، آه، الله قد شرح لك صدرك. طيب هذا الشرح معنوي ولا حسي؟
الاتنين، هو الأشهر عند المفسرين يقولون المعنوي لو وسعنا لك صدر لكن بعضهم ذكر في. أيضًا ما جرى للنبي ﷺ من شق صدره ﷺ وهو صغير وكذلك في حادثة الإسراء ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ طيب لك اللام هنا ما نوعها لام إيه
لام التعليل أي: ألم نشرح من أجلك، يعني: هذا الشرح من أجلك. فهذا في بيان قدر النبي ﷺ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ ﴿ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ ما المراد بالوزر الذي وضعه الله عن النبي ﷺ أعباء الرسالة
وعادات الجاهلية والذنوب طيب هل يقع من الأنبياء ذنوب تقع صغائر أمور غير مخلة فما يقع منهم خيانة ولا غدر ولا كذب وإذا وقعت سرعان ما يتوبون إلى الله ليقتدي بهم الناس في ذلك فضل الله سبحانه وتعالى ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ ﴿ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ ما معنى أنقض
اتعب وشق وأثقل من النقيض الذي هو الصوت ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ ما معنى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أي نعم مثل في الأذان آلله
نعم اقتران ذكر النبي ﷺ بذكر الله سبحانه وتعالى. نعم. وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال المؤذن في الخمس أشهد. طيب ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ﴾ يسرى. الفاء داخلة على قوله ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾. هذه تسمى بالفاء.
الفصيحة. يعني: تفصح عن شيء مقدر. يعني: إذا كان الأمر. كذلك إذا علمت أن الله شرح لك صدرك ويسر لك ورفع لك ذكرك ووضع عنك وزرك فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا طيب جاء «لن يغلب عسر يسرين» هل هذا ثبت عن النبي «صلى الله عليه وسلم»
. قالوا أن اليسر منكر وأن العسر معرف، فالتعريف يدل على أنه نفس الشيء بخلاف التأكيد، لكن هل هذه القاعدة مضطردة غير مضطردة، لكن هذه القاعدة غير مضطردة، لأنه في بعض الأحيان لا يكون الأمر كذلك طيب، لكن جاء منين من التأكيد، ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾، إن مع العسر يسر التأكيد، والتأكيد بمثابة التكرير،
التأكيد بمثابة التكرير يبقى كأنه اثنين. ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ فرغت من ماذا
من الفرائض ده قول أدِّي النوافل، قول تاني فرغت من الصلاة فادعو الله الدعاء فإذا فرغت من أعمال الدنيا فتفرغ لطاعة الله فرغت من عمل من أعمال الطاعة فاتجه لعمل آخر كلها أقوال ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ إيه معنى فانصب. يعني: اتعب وإلى ربك فأرغب وإلى ربك تقدم هنا حقه التأخير
فلم يقل وَارْغَبْ إِلَى رَبِّكَ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ يبقى هذه تفيد إيه؟ الحصر. يعني: وَإِلَى رَبِّكَ وَحْدَهُ زي ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾17 يبقى نعبد وحده ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة: 5) أفادت الحصر. كذلك هنا وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ طيب الرغبة في الله والتوجه إلى الله قبل العمل وأثناء العمل وبعد العمل قبل العمل إزاي
باستحضار النية بالإخلاص وأثناء العمل في المواظبة والاستمرار عليها وأن لا يدخل عليها رياء ونحو ذلك وبعد العمل بطلب الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يزيدنا علمًا
وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يصلح أحوالنا هذا، والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الشرح 1-5 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ — كما ورد في الدرس: الشرح 7-8 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 6 ↩
- آية: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 7-8 ↩
- آية: ﴿رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 25 ↩
- آية: ﴿وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى هَـٰرُونَ أَخِى ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 26-32 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 97-99 ↩
- آية: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 12 ↩
- آية: ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَـٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 125 ↩
- آية: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 16-19 ↩
- آية: ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 2 ↩
- آية: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشرح 2-3 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 153 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 59 ↩
- آية: ﴿حَسْبُنَا ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 59 ↩
- آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 5 ↩