الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- حديث الرد ميزان الظاهر وحارس قبول العمل
- الإحداث الديني مردود والعبادات مبناها التوقيف
- تحقيق الرسالة بطاعة النبي والتحاكم إلى هديه
- طاعة الرسول طريق الجنة وبرهان محبة الله
- الترك النبوي سنة والبدعة شر من المعصية
- اقتداء الصحابة العملي لا يعرف التردد
- السنة حاكمة على الأشخاص وباقية بعد الرسول
- بدعة التراويح لغوية والعلم كاشف البدع
التفريغ النصي الكامل للدرس
حديث الرد ميزان الظاهر وحارس قبول العمل
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾34 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾56 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا78 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور «فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» جَنَّبَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمُ الْبِدْعَةَ وَالضَّلَالَةَ وَالنَّارَ كَمَا نَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ الْهِدَايَةَ وَالإِخْلَاصَ وَالْقَبُولَ وَالْجَنَّةَ، يا أيها الإخوة الكرام، ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»9 وجاء في رواية للإمام مسلم رحمه الله «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» نعيش، يا أيها الإخوة الكرام، في هذه الخطبة بإذن الله جل وعلا مع هذا الحديث العظيم الجليل، وهو وصية كبيرة من الرسول ﷺ لأمته «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» قال الإمام النووي رحمه الله هذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به هذا الحديث مما ينبغي حفظه.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله هذا الحديث عدَّه أهل العلم من أصول الإسلام وهو قاعدة عظيمة من قواعد الدين أو كما قال رحمه الله. وقد قال بعض أهل العلم إن مدار الدين على حديثين أما الحديث الأول فهو قول النبي ﷺ «﴿أَنَّمَا﴾ الأعمال بالنيات» فقوله: «﴿أَنَّمَا﴾ الأعمال بالنيات» ميزان للأعمال الباطنة ميزان لأعمال القلوب. وأما قوله ﷺ أو الحديث الثاني الذي يدور عليه الدين فهو الحديث الذي معنا «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» فهو ميزان للأعمال الظاهرة، فنحن اليوم مع الميزان الذي توزن به الأعمال: عملك مقبول أم مردود؟ ولا شك يا أيها الإخوة الكرام أن العبرة ليست بالعمل وإنَّما العبرة بقبول العمل فَكَمْ مِنْ عَبْدٍ يَعْمَلُ أَعْمَالًا كَثِيرَةً إِلَّا أَنَّهَا كَسَرَابٍ لا قيمةَ لها ولا وزنَ لها وصدق الله إذ قال ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا10 ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾11 نَسْأَل.
وقال بعضهم: بل الإسلام مداره على ثلاثة أحاديث: الحديثان السابقان. وأما الحديث الثالث فهو قوله ﷺ «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات» أو مشبهات كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، يا أيها الإخوة الكرام، إن هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام وقاعدة كبيرة من قواعد الدين يرسي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكانة الاتباع وخطورة الابتداع يبين النبي ﷺ في هذا الحديث مكانة الاتباع للدين وخطورة الابتداع في دين الله عز وجل وإذا كان كثير من الناس يخافون من المعاصي والذنوب. فإنَّ الحديث يحذر من المعاصي ومن البدع لأنَّ المعاصي ليست من دين الله وكذلك البدع ليست من دين الله لذلك فالحديث عام «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» والمعصية ليست من دين الله وكذلك الابتداع ليس من دين الله كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، يا أيها الإخوة الكرام، الذي يروي لنا هذا الحديث أمنا عائشة رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما حبيبة رسول الله ﷺ الحَصَان الرَّزَان التي برَّأها الله جل وعلا وأنزل فيها قرآنًا يُتلى وهي المباركة رضي الله عنها. وكان الرسول ﷺ يحبها ويُظهر ذلك، فقد سأله عمرو بن العاص رضي الله عنه.
فقال للنبي ﷺ يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ قال عائشة من أحب الناس إليه
قال عائشة، قال فمن الرجال قال أبوها، ومناقب عائشة رضي الله عنها يعجز عنها المقام، ولأن المقصود من ذلك ذكر ما جاء عن النبي ﷺ لكان في الحديث عنها كلامٌ كثيرٌ لكن يُكتفى بذلك رضي الله عنها ورضي الله عن أصحاب النبي محمد صلوات الله وتسليماته عليه يقول نبينا محمد ﷺ «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»
الإحداث الديني مردود والعبادات مبناها التوقيف
قوله من أحدث أي: من أتى بأمر جديد مبتدع لم يكن من هديه صلى الله عليه وآله وسلم فالمحدث هو الذي يأتي بشيء جديد ليس له أصل يعتمد عليه من أحدث في أمرنا هذا. والمراد بالأمر هنا هو دين الله عز وجل فالمعنى من أحدث في ديننا وإنَّما سمي الدين أمرنا لأنه الأمر الذي علينا أن نُعنى به وأن نهتم به وأن يكون شغلنا الشاغل دينك لحمك ودمك لذلك قال من أحدث في أمرنا أي: هذا هو مرادنا. وهذا هو مقصدنا دين الله جل وعلا وفي قوله: «من أحدث في أمرنا هذا»، اسم الإشارة للقريب ما ليس منه أي: جاء بجديد ليس هذا في دين الله ولا من شرع الله لم يدل عليه كتاب الله ولا هدي الصادق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي قوله من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه دل ذلك على أن المقصود بالحديث، وأن الممنوع ما يتعلق بأمر الدين. وأما ما يتعلق بأمر الدنيا فالأمر فيه ميسور فالله قد قال ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾1213 والطيبات من الرزق فأمور الدنيا والاكتشافات الدنيوية وما يحدثه الناس من أمور العادات التي يحتاجون إليها في أمر دنياهم لا إشكال عليهم فيها الأصل فيها أنها حلال وأنها مباحة فعلى ذلك يفعل الإنسان في تلك الأمور ما يشاء إلا ما ورد النص بتحريمه. وأما أمر الدين فعلى خلاف ذلك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تحك رأسك، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتعبد لله بعبادة، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتقرب إليه بقربة، لا بد أن تكون تلك العبادة مشروعة جاء بها الدليل من كتاب الله أو من سنة الصادق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ففرق بين أمور الدنيا وأمور الدين الأصل في العبادات الحظر الأصل فيها المنع ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتعبد لله بعبادة تسأل ما الدليل على تلك العبادة ولا تقول ما الدليل على تحريمها بل عليك أن تأتي بالدليل على مشروعيتها إذ المشروع ما جاء به الشرع وما سواه فهو باطل.
نسأل الله الثبات على الدين «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»، أي: فهو مردود غير مقبول أي: فهو مرفوض وإنَّما جاء التعبير عن اسم المفعول بالمصدر فهو رد للمبالغة في بيان هذا الحكم وقوله: فهو مردود أي: فهذا المبتدع أو فهذه المعصية، فهذا المُحدَث مردود على صاحبه أو أن صاحبه نفسه مردود عند الله سبحانه وتعالى فالعمل حابط والعمل ذاهب وصاحبه كذلك مردود.
نسأل الله أن يتقبل منا أعمالنا، يا أيها الإخوة الكرام،
تحقيق الرسالة بطاعة النبي والتحاكم إلى هديه
هذا أصل عظيم في وجوب الاتباع وذم الابتداع نعم لقد أمرنا بالاتباع في غير ما موضع من كتاب الله أمرنا الله بطاعته وأمرنا الله بطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم قال سبحانه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾1415 وأولي الأمر منكم ﴿فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ﴾ ﴿تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ وطاعة الرسول باتباع الكتاب الذي أنزل إليه وباتباع سنته صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال الله وأولي الأمر دون أن يقال وأطيعوا أولي الأمر لأنَّ طاعتهم مقيدة بطاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وقال عز وجل ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾1617.
وقال جل وعلا ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾1819.
وقال الله جل وعلا. ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًا مُّبِينًا﴾2021، يا أيها الإخوة الكرام، إن اتباع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يحقق لنا جزءًا من الشهادتين فالشهادتان «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» وقولنا أشهد أن محمدًا رسول الله يكون بتصديق الرسول فيما أخبر وبطاعته فيما أمر وبترك ما نهى عنه وزجر وألَّا يُعبد الله إلا بما شرع فإذا أردت أن تحقق أشهد أن محمدًا رسول الله فحقق المتابعة للصادق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذا تكون ممن حقق الإسلام والإيمان تحقيقًا مقصودًا من الرب الكريم أراد الله جل وعلا منا أن نحققه على هذا النحو باتباع الرسول ﷺ وقد بيَّن الله جل وعلا أن المخالف لهذا الأمر وأن تارك الاتباع واقع في الفتنة. قال الله سبحانه ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾2223 قال الإمام أحمد رحمه الله الفتنة هي الشرك الفتنة هي الشرك؛ لعله إذا رد بعض ما جاء به النبي ﷺ أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك أي: فيكون بذلك من المفتونين.
طاعة الرسول طريق الجنة وبرهان محبة الله
نسأل الله السلامة وكذلك جاء الدليل يبين لنا أن طاعة الرسول ﷺ واتباعه سبب دخول الجنة قال ﷺ «كل أمتي ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ إلا من أبى قيل ومَنْ يأبى يا رسول الله قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةِ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍ ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ. وقد جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ كما في صحيح البخاري من حديث جابر رضي الله عنه.
فقال بعضهم: إنه نائم أي إن الرسول نائم.
وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا اضربوا له مثلًا.
فقال بعضهم: مثله كمثل رجل بنى دارًا الدار الجنة هذه الدار هي الجنة والداعي محمد ﷺ فمن أجاب محمدًا. فقد أطاع الله أي وسيدخل الجنة ومن عصى محمدًا فقد عصى الله، ومحمد ﷺ فرق بين الناس [كلمة وضبطت تحتاج مراجعة الصوت] فَرَّقَ بَيْنَ النَّاسِ أي الرسول عليه الصلاة والسلام هو الباب الذي يوصل إلى الجنة [يُراجع الصوت] فَرَّقَ بَيْنَ النَّاسِ، أي قسَّم الناس إلى مؤمنين وكفار وإلى أبرار وفجار من أطاع الرسول ﷺ كان من المؤمنين الأبرار ومن عصاه فهو على خلاف ذلك.
نسأل الله السلامة والعافية. وقد جعل الله عز وجل علامة صدق الإنسان في دعواه محبة الله أن يكون متبعًا لرسول الله ﷺ فمن يزعم أنه محب لله ويعصي رسول الله ﷺ فهو مدعٍ في ذلك غير صادق. قال الله جل وعلا ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾2425 ﴿يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، إن اتباع النبي ﷺ مقصد عظيم وأصلٌ كبير حينما نقول أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» أي لا معبود حق إلا الله وحينما نقول أشهد أن محمدًا رسول الله أي لا متبوع بصدق إلا رسول الله ﷺ فالذي ينبغي أن يُتبع وأن يُسار على دربه وأن يُحتذى حذوه وأن يُقتدى به وأن لا يُخالف في أمره ونهيه هو رسول الله ﷺ وقد.
الترك النبوي سنة والبدعة شر من المعصية
قال الله جل وعلا إن اتباع النبي ﷺ والسير على منهجه ليس نافلة ﴿أَنَّمَا﴾ هو فريضة لا يسع مسلمًا تركه أن يكون مقتدياً بالرسول ﷺ في الاعتقاد وفي الأقوال وفي الأفعال وفي التروك فهذه أمور أربعة أن تقتدي بالرسول ﷺ في اعتقاده وأن تقتدي به في أقواله وأن تقتدي به في أفعاله بل وأن تقتدي به في تروكه ﷺ فالترك المستمر سنة كما أن الفعل المستمر سنة كما قال شيخ الإسلام رحمة الله تعالى ما واظب الرسول ﷺ على تركه مع وجود سببه وانتفاء مانعه. فهذا. يعني: أن ما تركه الرسول هو الهدي وأن فِعل ما تركه الرسول ﷺ خلاف هديه ﷺ وكما جاءت النصوص تترى في بيان مكانة الاتباع جاءت النصوص. كذلك تتتابع في ذم الابتداع لا تبتدعوا في دين الله قال ابن مسعود رضي الله عنه «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم» قال الله سبحانه ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾2627.
وقال النبي عليه الصلاة والسلام «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»، يا أيها الإخوة الكرام، إن كثيرًا من الناس وللأسف الشديد يزهد في جانب الابتداع ويظن أن الأمة ﴿أَنَّمَا﴾ تُؤتى من ذنوبها فحسب، مع أنَّ الابتداع في الدين هو شر الذنوب ومن البدع ما يكون مكفِّرًا ومنه ما لا يكون فالشرك بالله أعلى ذلك. ثم بعد ذلك البدع والبدع أخطر من الذنوب ما سوى الشرك. ولذلك قال الشافعي رحمه الله والله لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء لأنَّ يلقى الله جل وعلا العبد يوم القيامة يلقاه بكل الذنوب إلا أنه موحد ولا يكون واقعًا في الأهواء والبدع فهو بفضل الله أفضل حالًا ممن وقع في البدع والأهواء ورحم الله عمر بن عبد العزيز حينما قال واسمع تلك العبارة الجميلة الجليلة لتبين لك أن البدع خطر عظيم.
نسأل الله السلامة يقول عمر بن عبد العزيز الخليفة المبارك رحمه الله ورضي عنه والله لأن يكون بكل بدعة أميتها وبكل سنة أُنعشها أن يذهب بضعة من لحمي [يحتاج ضبط العبارة المنقولة من مصدرها] حتى يذهب أو تذهب نفسي كلها إن ذلك ليسير في الله سبحانه وتعالى والمعنى. إذا كنت أستطيع أن أقضي على بدعة واحدة والمقابل أن يقطع جزء من جسدي فليقطع هذا الجزء ووالله لو ذهبت نفسي في أن أحيي السنة وفي أن أقمع البدعة. فإنَّ ذلك يسير في حق الله سبحانه وتعالى نعم لأنَّ البدع يا إخوة كما قال الإمام مالك رحمه الله من زعم أن بدعة من البدع حسنة، وأنه يعمل حسنة. فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة من زعم أن بدعة من البدع يعملها تكون حسنة. فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة لأنَّ الله قد قال ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾2829 فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا مَا لَمْ يَكُنْ دِينًا عَلَى عَهْدِ الرَّسُولِ ﷺ لأنَّ الدين واحد والذي جاءوا به هو رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يا أيها الإخوة الكرام، إن الحذر من البدع في الدين واجبٌ شرعي علينا أن نتقي البدع قدر استطاعتنا. والمراد بالبدع كما فسَّرها الشاطبي رحمه الله.
فقال البدعة طريقة في الدين مخترعة طريقةٌ في الدين ليست في أمور الدنيا وإنَّما في الدين مخترعة تُضاهي الشرعية يُضاهي بها الشرعية يُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله عز وجل الذي يسلك طريق البدع في الغالب لا يرجع ولا يتوب لماذا لأنه يظن أنه بذلك يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى العاصي إذا عصى يرجع. ويقول أنا مذنب وأنا مقصر يقول للصالحين أسألكم أن تدعوا لي وما إلى ذلك كما يجري من الناس ويقول. أسأل الله أن يهديني. وأما المبتدع يظن أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وأنه على الصواب فكيف سيترك ما هو عليه؟ وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام «إن الله قد حجز التوبة عن كل صاحب بدعة» [يحتاج تحقيق لفظ الحديث] ليس معنى ذلك أن المبتدعة لا توبة لهم وإنَّما المعنى أن المبتدع في الغالب يستمر على ذلك حتى يموت على ذلك.
نسأل الله السلامة والعافية. والذي يبصرنا بذلك دين الله أن نتعلم العلم الشرعي وأن نعرف ما وافق الكتاب والسنة فنأخذ به وأن نعرف ما خالف الكتاب والسنة فنرميه وراء ظهورنا ولا نستجيب له. فإنَّ هذا ديننا علينا أن نتقي الله جل وعلا فيه
اقتداء الصحابة العملي لا يعرف التردد
إن أصحاب النبي محمد ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين كانوا [كلمة «يواثقون» تحتاج مراجعة الصوت] الرسول ﷺ في كل ما يقول وفي كل ما يفعل يقتدون به ﷺ عرفوا حقيقة قول الله. والمقصود بقول الله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾30 ﴿لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ ها هو النبي عليه الصلاة والسلام. وقد اتخذ خاتمًا من ذهب في بداية الأمر يقول إني قد اتخذت خاتمًا من ذهب ﷺ ثم طرحه، رماه ﷺ فنبذ الناس خواتيمهم في نفس التو واللحظة خاتم من ذهب رماه الرسول ﷺ رماه الناس بل في موقف من المواقف يأخذ هذا من إنسان ويرميه. فيقول له: خذه، اتخذه، بعه [ترتيب العبارة يحتاج مراجعة الصوت] فإنَّ الذهب حلال للنساء قال ما كنت لأرفع شيئًا رماه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولما صلى ﷺ بهم كما في سنن أبي داود من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه صلى ﷺ بهم فخلع نعله فخلع نعله ﷺ وهو يصلي فخلع الصحابة نعالهم فلما قضى ﷺ الصلاة قال: «ما حملكم على أن خلعتم نعالكم؟». قالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نحن نتبع لا نبتدع رأيناك تفعل ففعلنا.
فقال ﷺ: «إنه قد أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن فيهما أذى»31، أي: فخلعهما النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم فانظر رحمك الله إلى مدى تمسكهم وعظيم اقتدائهم برسول الله ﷺ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، قد كان أصحاب ﷺ ورضي الله عنهم يقتفون أثر نبيهم ولا يخالفونه في قليل ولا كثير من أمر دينهم لأنهم يعلمون أنه ﷺ واجب الاتباع هاهو ﷺ كما في سنن أبي داود. أيضًا من حديث جابر رضي الله عنه وصححه الألباني أن ﷺ وقف يوم جمعة.
فقال للناس اجلسوا كان بعضهم وقوفاً.
[عبارة مصحَّفة عن جلوس ابن مسعود رضي الله عنه عند باب المسجد تحتاج مراجعة الصوت].
فقال له ﷺ: «تعال يا عبد الله بن مسعود» وإن كان في الحديث عند بعض أهل العلم كلام الشاهد من ذلك يا أيها الإخوة الكرام أن أصحاب النبي ﷺ عرفوا ذلك، فتمسكوا بسنة نبيكم ﷺ
السنة حاكمة على الأشخاص وباقية بعد الرسول
إن ما نراه وللأسف الشديد من كراهية بعض الناس لبعض ما جاء في سنة النبي ﷺ لخطر شديد وأمر مؤذن بالهلاك. إذا لم تستطع أن تطبق شيئًا من السنة فلا أقل أن تحب من اقتدى بالرسول في السنة إذا كنت لا تستطيع أن تطبقها فمن طبَّق السنة فاحمد له صنيعه واشكر له ما فعل فإنَّه يقتدي برسول الله محمد ﷺ إن الطاعن في شيء من سنة الرسول ﷺ على خطر كبير. وقد كان المسلمون في السابق حينما تقع لهم بعض الحروب ويقعون في بعض هذه الأمور كانوا إذا سمعوا من الأعداء سب الرسول ﷺ قالوا والله. إن قلوبنا لتتغير حنقًا وغضباً على أولئك الذين سبوا الرسول ﷺ لكننا واثقون أن النصر قادم عن قريب لأنَّ من طعن في الرسول فإنَّ الله يغضب لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سنة الرسول تحب لا تبغض قد يقول بعض الناس متمسكًا بالسنة في شيء لكنه مخالف للسنة في بعض الأمور فالخلل فيه لا في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام لا نجعل من الأشخاص حاكمين على الدين ولا نجعل من أحزاب أو جماعات أو عصبيات حكمًا على الدين دين الله فوق الجميع أنا وأنت نخطئ ونصيب أما الشرع فهو محفوظ معصوم الذي حفظه هو ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فالطعن لا يكون في دين ﷺ ولا في سنته عباد الله ما أجدرنا. والله أن نتمسك بسنة الرسول ﷺ في أمورنا كلها قال سفيان رحمة الله «إذا استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل» ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقول قولًا اسأل: أقال الرسول ذلك؟ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تفعل فعلًا اسأل: أفَعَلَ الرسول ذلك؟ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تميل إلى شيء، أفعل الرسول ذلك أو مال إليه؟ هكذا فسِرْ على هذه المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك عباد الله إن أصعب ما يكون وأشق ما يكون أن تُهان السنة وأن يُرمى بها، السنة فوق الجميع أحيوا سنة نبيكم، أحيوا سنة نبيكم، نبيكم لا تخالفوه في صغير ولا كبير، «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم» المنهج واضح جلي بيّن بفضل الله سبحانه وتعالى راجعوا كتاب الله وسنة نبيكم محمد ﷺ ففيهما الخير والبركة.
قال الله عز وجل ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ﴾3233 رسول الله وإن مات فإنَّ سنته لم تمت رسول الله ﷺ قد ذهب لكن سنته باقية بفضل الله سبحانه وتعالى فإياكم والبدع، إياكم والمنكرات «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» وفي رواية مسلم من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد وقوله: من عمل أعمُّ لأنَّ بعض الناس قد يقول أنا لم أبتدع ﴿أَنَّمَا﴾ اقتديت بغيري اقتديت بفلان أو بفلان يقال لك هذا لا يبرئك لأنَّ هذا العمل الذي أتى به فلان ليس موافقًا لكتاب الله ولا لسنة رسول الله ﷺ فسواء ابتدعته أنت أم اقتديت فيه بغيرك ممن ابتدع. فإنَّ هذا وذاك مردود ليس بمقبول يا أيها الإخوة الكرام. وهنا قد يرد إشكالان على بعض الناس حينما يسمع قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما جمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد.
بدعة التراويح لغوية والعلم كاشف البدع
فقال: «نِعْمَتِ البدعةُ هذه» «نِعْمَتِ البدعةُ هذه» فبعض الناس حينئذ يقول. إذن هناك بدع حسنة يقال لا لأنَّ الرسول قال وإياكم ومحدثات الأمور «فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» مَنْ الذي قال إنه الرسول عليه الصلاة والسلام. وأما عمر رضي الله عنه فإنَّه يقصد بالبدعة الأمر الجديد من حيث اللغة لا من حيث الشريعة الإسلامية؛ وإلا فإنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قد صلى بالصحابة رضي الله عنهم ثلاثة أيام بصلاة التراويح صلاها جماعة ولكنه ترك صلاة الجماعة في صلاة التراويح.
وقال إني خشيت أن تكتب عليكم فتعجزوا عنها أي: لو واظب الرسول على فعلها والناس يصلون خلفه ربما كانت فرضًا فترك الرسول عليه الصلاة والسلام صلاة الجماعة أي: في التراويح فلما مات الرسول عليه الصلاة والسلام علم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن صلاة الجماعة في التراويح لن تُفرض على الأمة بعد وفاة النبي ﷺ فعاد عمر إلى ما صنعه ﷺ أولًا فتمسك بهذا الدين واستمسك به والذي يعينك أخي الكريم على معرفة السنة من البدعة العلم الشرعي أن تتعلم العلم الشرعي تعلم أمور دينك إنني أعجب. والله من اشتغال كثير من الناس حتى من ذوي الاستقامة فيما يرى من أمور كثيرة ربما لم يكن له فيها شأن وليس له فيها مجال مع أنَّه يزهد في تعلم دين الله دينك تعلم أمور دينك هذا أولى بك أن تتعرف على دينك وعلى السنة من البدعة.
نسأل الله أن يميتنا على السنة وأن يحشرنا مع زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم آتِ نفوسنا تقواها وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102. الرقم المذكور في الدرس: 3/102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — آل عمران: 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1. الرقم المذكور في الدرس: 4/1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — النساء: 1 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا — الأحزاب: 70-71 ↩
- حديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
- آية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا — الكهف: 103-104 ↩
- آية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 103-104 ↩
- آية: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 32. الرقم المذكور في الدرس: 7/32 ↩
- آية: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ — الأعراف: 32 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 59. الرقم المذكور في الدرس: 4/59 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ — النساء: 59 ↩
- آية: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 7. الرقم المذكور في الدرس: 59/7 ↩
- آية: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾ — الحشر: 7 ↩
- آية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 65. الرقم المذكور في الدرس: 4/65 ↩
- آية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ — النساء: 65 ↩
- آية: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًا مُّبِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 36 ↩
- آية: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًا مُّبِينًا﴾ — الأحزاب: 36 ↩
- آية: ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 63 ↩
- آية: ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — النور: 63 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 31. الرقم المذكور في الدرس: 3/31 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — آل عمران: 31 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 153 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — الأنعام: 153 ↩
- آية: ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 3 ↩
- آية: ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ — المائدة: 3 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — الأحزاب: 21 ↩
- حديث: «إنه قد أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن فيهما أذى» — نسبة الشيخ: سنن أبي داود ↩
- آية: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 101. الرقم المذكور في الدرس: 3/101 ↩
- آية: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ﴾ — آل عمران: 101 ↩
من سلسلة: سلسلة شرح الأربعين النووية (35 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد
- شرح حديث: إنه قد أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني…
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الأحزاب
- تفسير سورة الأعراف
- تفسير سورة الأنعام