(من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح الخطبة والتحذير من محدثات الأمور
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ2 وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، إنك حميد مجيد.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3 (آل عمران: 102)
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ4 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1)
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا5 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71)
أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة6.
حديث «من أحدث في أمرنا» ميزان الأعمال الظاهرة
يا أيها الإخوة الكرام: ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»7. وجاء في رواية للإمام مسلم رحمه الله: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».
نعيش يا أيها الإخوة الكرام في هذه الخطبة بإذن الله جل وعلا مع هذا الحديث العظيم الجليل، وهي وصية كبيرة من الرسول ﷺ لأمته: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»، قال الإمامُ النَّوَوِيُّ رحمه الله: «هذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به». وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «هذا الحديث عدّه أهل العلم من أصول الإسلام، وهو قاعدة عظيمة من قواعد الدين» أو كما قال رحمه الله.
وقد قال بعض أهل العلم: إن مدار الدين على حديثين: أما الحديث الأول فهو قول النبي ﷺ: «﴿أَنَّمَا﴾ الأعمال بالنيات»؛ فقوله: «﴿أَنَّمَا﴾ الأعمال بالنيات» ميزان للأعمال الباطنة، ميزان لأعمال القلوب. وأما الحديث الثاني الذي يدور عليه الدين فهو الحديث الذي معنا: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»؛ فهو ميزان للأعمال الظاهرة.
فنحن اليوم مع الميزان الذي توزن به الأعمال: عملك مقبول أم مردود؟ ولا شك يا أيها الإخوة الكرام أن العبرة ليست بالعمل، وإنَّما العبرة بقبول العمل؛ فكم من عبد يعمل أعمالًا كثيرة إلا أنها كالسراب لا قيمة لها ولا وزن. وصدق الله إذ قال: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾8 (الكهف: 103-104). نسأل الله السلامة والعافية.
وقال بعضهم: بل الإسلام مداره على ثلاثة أحاديث: الحديثان السابقان، وأما الحديث الثالث فهو قوله ﷺ: «الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات» أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام.
معنى الإحداث وضابط العادات والعبادات
يا أيها الإخوة الكرام: إن هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، وقاعدة كبيرة من قواعد الدين، يرسي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكانة الاتباع وخطورة الابتداع. يبين النبي ﷺ في هذا الحديث مكانة الاتباع للدين، وخطورة الابتداع في دين الله عز وجل. وإذا كان كثير من الناس يخافون من المعاصي والذنوب، فإنَّ الحديث يحذر من المعاصي ومن البدع؛ لأنَّ المعاصي ليست من دين الله، وكذلك البدع ليست من دين الله. لذلك فالحديث عام: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»؛ والمعصية ليست من دين الله، وكذلك الابتداع ليس من دين الله، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
يا أيها الإخوة الكرام: الذي يروي لنا هذا الحديث أمنا عائشة رضي الله عنها، الصديقة بنت الصديق، عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، حبيبة رسول الله ﷺ الحَصَان الرَّزَان التي برَّأها الله جل وعلا وأنزل فيها قرآنًا يُتلى، وهي المباركة رضي الله عنها. وكان الرسول ﷺ يحبها ويظهر ذلك؛ فقد سأله عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال للنبي ﷺ: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ قال: «عائشة». قال: فمن الرجال؟ قال: «أبوها».
ومناقب عائشة رضي الله عنها يعجز عنها المقام، ولولا أن المقصود ذكر ما جاء عن النبي ﷺ لكان في الحديث عنها كلام كثير، لكن يُكتفى بذلك، رضي الله عنها ورضي الله عن أصحاب النبي محمد صلوات الله وتسليماته عليه.
يقول نبينا محمد ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». قوله: «من أحدث» أي: من أتى بأمر جديد مبتدع لم يكن من هديه صلى الله عليه وآله وسلم؛ فالمُحدِث هو الذي يأتي بشيء جديد ليس له أصل يعتمد عليه. «من أحدث في أمرنا هذا» والمراد بالأمر هنا هو دين الله عز وجل؛ فالمعنى: من أحدث في ديننا. وإنَّما سُمي الدين «أمرنا»؛ لأنه الأمر الذي علينا أن نُعنى به، وأن نهتم به، وأن يكون شغلنا الشاغل؛ دينك لحمك ودمك. وقوله: «هذا» هو مرادنا، وهذا هو دين الله جل وعلا. وفي قوله: «هذا» إشارة للقريب؛ وذلك لأنَّ الدين قريب منا، لا ننفك عنه ولا ننفصل عنه، فهو يختلط بلحمنا ودمنا بفضل الله عز وجل.
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه» أي: جاء بجديد ليس من دين الله ولا من شرع الله، لم يدل عليه كتاب الله ولا هدي الصادق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وفي قوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه» دلَّ ذلك على أن الممنوع ما يتعلق بأمر الدين. وأما ما يتعلق بأمر الدنيا فالأمر فيه ميسور؛ فالله قد قال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ﴾9 (الأعراف: 32). فأمور الدنيا والاكتشافات الدنيوية، وما يُحدثه الناس من العادات التي يحتاجون إليها في أمر دنياهم، لا إشكال عليهم فيها؛ الأصل فيها أنها حلال وأنها مباحة، فعلى ذلك يفعل الإنسان في تلك الأمور ما يشاء إلا ما ورد النص بتحريمه.
وأما أمر الدين فعلى خلاف ذلك: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تحك رأسك، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتعبد لله بعبادة، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتقرب إليه بقربة، لا بد أن تكون تلك العبادة مشروعة، جاء بها الدليل من كتاب الله أو من سنة الصادق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ففرق بين أمور الدنيا وأمور الدين: الأصل في العبادات الحظر، الأصل فيها المنع؛ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتعبد لله بعبادة تسأل: ما الدليل على تلك العبادة؟ بل عليك أن تأتي بالدليل على مشروعيتها؛ إذ المشروع ما جاء به الشرع، وما سواه فهو باطل. نسأل الله الثبات.
«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» أي: فهو مردود غير مقبول، أي: فهو مرفوض؛ وإنَّما جاء التعبير عن اسم المفعول بالمصدر: «فهو رد»، للمبالغة في بيان هذا الحكم. وقوله: «فهو رد» أي: فهذه المعصية، فهذا المُحدَث مردود على صاحبه، أو أن صاحبه نفسه مردود عند الله سبحانه وتعالى؛ فالعمل حابط والعمل ذاهب، وصاحبه كذلك مردود. نسأل الله أن يتقبل منا أعمالنا.
وجوب اتباع الرسول ﷺ وتحقيق مقتضى الشهادتين
يا أيها الإخوة الكرام: هذا أصل عظيم في وجوب الاتِّباع وذم الابتداع. نعم، لقد أُمرنا بالاتِّباع في غير ما موضع من كتاب الله؛ أمرنا الله بطاعته، وأمرنا الله بطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. قال سبحانه: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾10 (النساء: 59). وطاعة الرسول باتباع الكتاب الذي أُنزل إليه، وباتباع سنته صلى الله عليه وآله وسلم. وقال: ﴿وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ﴾11 (النساء: 59) دون أن يقال: «وأطيعوا أولي الأمر»؛ لأنَّ طاعتهم مقيدة بطاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال عز وجل: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾12 (الحشر: 7). وقال جل وعلا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾13 (النساء: 65).
يا أيها الإخوة الكرام: إن اتِّباع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يحقق لنا جزءًا من الشهادتين؛ فالشهادتان: «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ»، وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ وقولنا: أشهد أن محمدًا رسول الله، يكون بتصديق الرسول فيما أخبر، وبطاعته فيما أمر، وبترك ما نهى عنه وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع. فإذا أردت أن تحقق: أشهد أن محمدًا رسول الله، فحقق المتابعة للصادق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ إذًا تكون ممن حقق الإسلام والإيمان تحقيقًا، وهذا الذي أراد الله جل وعلا منا أن نحققه على هذا النحو: اتباع الرسول ﷺ
وقد بين الله جل وعلا أن المخالف لهذا الأمر، وأن تارك الاتباع واقع في الفتنة. قال الله سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾14 (النور: 63). قال الإمام أحمد رحمه الله: «الفتنة هي الشرك»؛ لعله إذا ردَّ بعض ما جاء به النبي ﷺ أن يقع في قلبه شي15ء من الزيغ فيهلك، أي: فيكون بذلك من المفتونين. نسأل الله السلامة.
وكذلك جاء الدليل يبين لنا أن طاعة الرسول ﷺ واتباعه سبب دخول الجنة. قال ﷺ: «كل أمتي ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ إلا من أبى». قيل: ومَنْ يأبى يا رسول الله؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى». وقد قال الله سبحانه: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ16 تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ (النساء: 13).
وقد جاءت ملائكةٌ إلى النبيِّ ﷺ كما في صحيح البخاري من حديث جابر رضي الله عنه، فقال بعضهم: إنه نائم، أي: إن الرسول نائم، و17قال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: اضربوا له مثلًا. فقال بعضهم: مثله كمثل رجل بنى دارًا، وجعل فيها مأدبة، أي: وجعل في الدار وليمة، وأرسل داعيًا يدعو الناس؛ فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أولوها له يفقِّهها. فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فَقَالُوا: «فَالـدَّارُ الجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ» أي: فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصى محمدًا فقد عصى الله.
ومحمد ﷺ «فرْقٌ بين الناس»، أي: الرسول عليه الصلاة والسلام هو الماء الذي يوصل إلى الجنة؛ فرَّق بين الناس، إذ قسّم الناس إلى مؤمنين وكفار، وإلى أبرار وفجار: من أطاع الرسول ﷺ كان من المؤمنين الأبرار، ومن عصاه فهو على خلاف ذلك. نسأل الله السلامة والعافية.
وقد جعل الله عز وجل علامة صدق الإنسان في دعواه محبة الله أن يكون متبعًا لرسول الله «صلى الله عليه وسلم»؛ فمن يزعم أنه محب لله ويعصي رسول الله ﷺ فهو مُدَّعٍ في ذلك غير صادق. قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾18 (آل عمران: 31).
يا أيها الإخوة الكرام: إن اتباع النبي ﷺ مقصد عظيم وأصل كبير. حينما نقول: «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ»، أي: لا معبود بحق إلا الله. وحينما نقول: أشهد أن محمدًا رسول الله، أي: لا متبوع بصدق إلا رسول الله «صلى الله عليه وسلم»؛ فالذي ينبغي أن يُتبع، وأن يُقتدى به، وألا يُخالف في أمره ونهيه، هو رسول الله ﷺ وقد قال الله جل وعلا: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَـٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ﴾19 (الشورى: 21)؛ فلا بد أن يكون هذا مما أذن به الله سبحانه. وقال: ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآ20ءَ﴾ (الأعراف: 3).
عباد الله: إن اتباع النبي ﷺ والسير على منهجه ليس نافلة، ﴿أَنَّمَا﴾ هو فريضة لا يسع مسلمًا تركه: أن يكون مقتديًا بالرسول ﷺ في الاعتقاد، وفي الأقوال، وفي الأفعال، وفي التروك؛ فهذه أمور أربعة: أن تقتدي برسول الله ﷺ في اعتقاده، وأن تقتدي به في أقواله، وأن تقتدي به في أفعاله، وأن تقتدي به في تروكه «صلى الله عليه وسلم»؛ فالترك المستمر سنة، كما أنَّ الفعل المستمر سنة. كما قال شيخ الإسلام رحمة الله تعالى: «ما واظب الرسول على تركه ﷺ مع وجود سببه وانتفاء مانعه»؛ فهذا يعني: أنَّ ما تركه الرسول هو الهدي، وأن فِعل ما تركه الرسول ﷺ خلاف هديه ﷺ
خطر البدع ووجوب الحذر منها
وكما جاءت النصوص تترى في بيان مكانة الاتباع، جاءت النصوص كذلك تتابع في ذم الابتداع: لا تبتدعوا في دين الله. قال ابن مسعود رضي الله عنه: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم»21. قال الله سبحانه: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾22 (الأنعام: 153). وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».
يا أيها الإخوة الكرام: إن كثيرًا من الناس، وللأسف الشديد، يزهد في جانب الابتداع، ويظن أن الأمة ﴿أَنَّمَا﴾ تُؤتى من ذنوبها فحسب، مع أنَّ الابتداع في الدين هو شر الذنوب؛ ومن البدع ما يكون مكفرًا، ومنها ما لا يكون. فالشرك بالله أعلى ذلك، ثم بعد ذلك البدع؛ والبدع أخطر من الذنوب ما سوى الشرك. ولذلك قال الشافعي رحمه الله: «واللهِ، لَأَنْ يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء»؛ لأنَّ يلقى الله جل وعلا العبد يوم القيامة موحدًا، ولا23 يكون واقعًا في الأهواء والبدع، فهو بفضل الله أفضل حالًا ممن وقع في البدع والأهواء.
ورحم الله عمر بن عبد العزيز حينما قال، واسمع تلك العبارة الجميلة الجليلة لتبين لك أن البدعة خطرٌ عظيم، نسأل الله السلامة، يقول عمر بن عبد العزيز الخليفة المبارك رحمه الله ورضي عنه: "والله والله، لأنَّ أُمَيِّت كل بدعة وأُحيي كل سنة، وأن تذهبَ بَضْعَةٌ من لحمي مع كل بدعةٍ تموتُ، لكان ذلك يسيرًا في الله سبحانه وتعالى". والمعنى: إذا كنت أستطيع أن أقضي على بدعة واحدة، والمقابل أن يُقطع جزء من جسدي، فليقطع هذا الجزء؛ والله لو ذهبت في أن أُحيي السنة وفي أن أقمع البدعة، فإنَّ ذلك يسير في حق الله سبحانه وتعالى.
نعم؛ لأنَّ البدعة يا إخوة، كما قال الإمام مالك رحمه الله: "«من زعم في بدعة من البدع أنها حسنة»، وأنه يعمل حسنة، فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة". ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾24 (المائدة: 3)؛ فما لم يكن يومئذ دينًا فإنَّه لا يكون اليوم دينًا. ما لم يكن دينًا على عهد النبي ﷺ لا يكون اليوم دينًا؛ لأنَّ الدين واحد.
يا أيها الإخوة الكرام: إن الحذر من البدع في الدين واجب شرعي علينا. انظر تعريف البدعة كما فسرها الشاطبي رحمة الله فقال: "«البدعة طريقة في الدين مخترعة»«، طريقة في الدين، ليست في أمور الدنيا وإنما في الدين، »مخترعة تضاهي الشرعية، يُقصد بالسل25وك عليها المبالغة في التعبد لله عز وجل". الذي يسلك طريق البدع في الغالب لا يرجع ولا يتوب؛ لأنه يظن أنه بذلك يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى. العاصي إذا عصى يرجع ويقول: أنا مذنب وأنا مقصر، يقول للصالحين: أسألكم أن تدعوا لي، وما إلى ذلك كما يجري من الناس، ويقول: أسأل الله أن يهديني. وأما المبتدع فيظن أنه على الصواب، فكيف سيترك ما هو عليه؟ وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام «إِنَّ اللَّهَ احْتَجَزَ (أو: حَجَبَ) التَّوْبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ» ليس معنى ذلك أن المبتدعة لا توبة عليهم، والذي يعيننا على ذلك بعد الله أن نتعلم العلم الشرعي، وأن نعرف ما وافق الكتاب والسنة فنأخذ به، وأن نعرف ما خالف الكتاب والسنة فنرميه وراء ظهورنا ولا نستجيب له؛ فإنَّ هذا ديننا، علينا أن نتقي الله جل وعلا فيه.
سرعة الصحابة في الاقتداء بالنبي ﷺ
إن أصحاب النبي محمد ﷺ رضي الله عنهم أجمعين، كانوا يوافقون رسول الله ﷺ في كلما يقول وفي كلما يفعل، يقتدون به ﷺ عرفوا حقيقة قول الله والمقصود بقول الله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾26 (الأحزاب: 21).
ها هو النبي عليه الصلاة والسلام وقد اتخذ خاتمًا من ذهب في بداية الأمر، رماه ﷺ فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ في التَّوِّ وَاللَّحْظَةِ (كما في صحيح البخاري: فنبذ الناس خواتيمهم). بل في موقف من المواقف يأخذ أحدهم شيئًا فيرميه، فيقول القائل: ما كنت لأرفع شيئًا رماه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ولما صلى النبي ﷺ بهم، كما في سنن أبي داود من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، خلع نعليه ﷺ وهو يصلي، فخلع الصح27ابة نعالهم. فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: «ما شأنكم خلعتم نعالكم؟» قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا؛ نحن نتبع لا نبتدع، رأيناك تفعل ففعلنا. فقال ﷺ: «إنه قد أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن فيهما أذى»؛ أي: فخلعهما النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم. فانظر رحمك الله إلى مدى تمسكهم، وعظيم اقتدائهم برسول الله ﷺ
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم.
محبة السنة وتعظيمها ولزومها
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، قد كان أصحاب النبي ﷺ رضي الله عنهم يقتفون أثر نبيهم، ولا يخالفونه في قليل ولا كثير من أمر دينهم؛ لأنهم يعلمون أنه ﷺ واجب الاتباع. ها هو ﷺ كما في سنن أبي داود أيضًا من حديث جابر رضي الله عنه وصححه الألباني، أن النبي ﷺ وقف يوم جمعة فقال للناس: «اجلسوا»، كان بعضهم وقوفًا فقال لهم: «اجلسوا». وابن مسعود رضي الله عنه على باب المسجد، فسمع ذلك ابن مسعود رضي الله عنه وهو على باب المسجد فجلس مكانه، فرآه النبي ﷺ فقال: «تَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ» وإن كان في الحديث عند بعض أهل العلم كلام.
الشاهد من ذلك يا أيها الإخوة الكرام: «أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ» ﷺ عرفوا أن الرسول صلوات الله وتسليماته عليه طريقهم إلى الجنة؛ عليهم أن يقتدوا به وألا يخالفوه، فهو ﷺ لا ينطق عن الهوى، ﴿أَنَّمَا﴾ يبلغ شرع الله عز وجل. فهكذا كونوا، تمسكوا بسنة نبيكم ﷺ
﴿أَنَّمَا﴾ نراه وللأسف الشديد من كراهية بعض الناس لبعض ما سنَّه ﷺ لَخَطَرٌ شديد وأمر مؤذن بالهلاك. إذا لم تستطع أن تطبق شيئًا من السنة فلا أقل أن تحب من اقتدى بالرسول فيه؛ إذا كنت لا تستطيع أن تطبقها، فمن طبَّق السنة احمد له صنيعه واشكر له ما فعل. إن الطاعن في شيء من سنة الرسول ﷺ على خطر كبير، ويقعون في بعض هذه الأمور. كانوا إذا سمعوا من الأعداء سبَّ الرسول ﷺ قالوا: والله إن قلوبنا لتتغير حنقًا وغضبًا على أولئك الذين سبوا الرسول ﷺ لكننا واثقون أن النصر قادم عن قريب؛ لأنَّ من طعن في الرسول فإنَّ الله يغضب لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
سنة الرسول تُحب لا تُبغض. قد يكون بعض الناس متمسكًا بالسنة في شيء، لكنه مخالف للسنة في بعض الأمور؛ فالخلل فيه لا في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام. لا نجعل من الأشخاص حكمًا على الدين، ولا نجعل من أحزاب أو جماعات أو عصبيات حكمًا على الدين؛ والله أنا وأنت نخطئ، أما الشرع فهو محفوظ، الذي حفظه هو ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ قطعًا، لا يكون في دين النبي ﷺ ولا في سنته.
عباد الله: ما أجدرنا والله أن نتمسك بسنة الرسول ﷺ في أمورنا كلها. قال سفيان رحمه الله: «إذا استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل»: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقول قولًا سل: هل قال الرسول ذلك؟ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تفعل فعلًا سل: هل فعل الرسول ذلك؟ ﴿قَ28الَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تميل إلى شيء سل: هل مال إليه؟ فارعَ على هذه المحجة البيضاء ليلها كنهارها.
عباد الله: إن أصعب ما يكون وأشق ما يكون أن تُهان سنة ويُرمى بها؛ فالسنة فوق الجميع، يذهب هذا وذاك وتبقى سنة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم. أحيوا سنة نبيكم محمد ﷺ ففيها الخير والبركة. قال الله عز وجل: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ﴾29 (آل عمران: 101). رسول الله وإن مات فإنَّ سنته لم تمت؛ رسول الله ﷺ قد ذهب، لكن سنته باقية بفضل الله سبحانه وتعالى.
فإياكم والبدع، إياكم والمنكرات: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»، وفي رواية مسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». وقوله: «من عمل» لأنَّ بعض الناس قد يقول: أنا لم أبتدع، ﴿أَنَّمَا﴾ اقتديت بفلان أو بفلان؛ يُقال لك: هذا لا يبرئك؛ لأنَّ هذا العمل الذي أتى به فلان ليس موافقًا لكتاب الله ولا لسنة رسول الله «صلى الله عليه وسلم»؛ فسواء ابتدعته أو اقتديتَ فيه بغيرك ممن ابتدعه، فإنَّ هذا وذاك مردود ليس بمقبول.
مقولة «نعمت البدعة» والعلم المميز للسنة من البدعة
يا أيها الإخوة الكرام: وهنا قد يرد إشكال على بعض الناس حينما يسمع قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما جمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد فقال: "«نعمت البدعة هذه»"30. فبعض الناس حينئذ يقول: إذًا هناك بدع حسنة! يُقال: لا؛ لأنَّ الرسول قال: «وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». مَنْ الذي قال؟ إنه الرسول عليه الصلاة والسلام. وأما عمر رضي الله عنه فإنَّه يقصد بالبدعة الأمر الجديد من حيث اللغة، لا من حيث الشريعة الإسلامية؛ وإلا فإنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قد صلى بالصحابة رضي الله عنهم ثلاثة أيام صلاة التراويح، صلاها جماعة، ولكنه ترك صلاة الجماعة في صلاة التراويح وقال: «خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ (أو: أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا)» أي: لو واظب الرسول على فعلها والناس يصلون خلفه ربما كانت فرضًا؛ فترك الرسول عليه الصلاة والسلام صلاة الجماعة في التراويح. فلما مات الرسول عليه الصلاة والسلام، علم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لم يكن ليفرِّط في الجماعة على الأمة إذ ليس بيده ذلك؛ فعاد عمر إلى ما صنعه النبي ﷺ أولًا. فتمسكوا بهذا الدين.
والذي يعينك أخي الكريم على معرفة السنة من البدعة: العلم الشرعي؛ أن تتعلم العلم الشرعي، تتعلم أمور دينك. إنني أعجب والله من اشتغال كثير من الناس، حتى من ذوي الاستقامة، في رؤى كثيرة ربما لم يكن له فيها شأن وليس له فيها مجال، مع أنَّه يغفل عن تعلم دين الله؛ هذا أمر يجب عليك أن تتعرف على دينك وعلى السنة من البدعة. نسأل الله أن يميتنا على السنة، وأن يحشرنا مع زمرة ﴿ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ﴾.
اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها، أنت خيرُ مَن زكَّاها، أنت وليها ومولاها. اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار. اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى. نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك، وأقيموا الصلاة.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ — كما ورد في الدرس: آل عمران 104 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ۚ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًا * ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
- تعليق: ه سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة. يا أيها الإخوة الكرام: ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من — كتاب: «الصحيحين». الذكر في الدرس: الصحيحين. ↩
- حديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
- آية: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ﴿فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا — كما ورد في الدرس: الكهف 103-104 ↩
- آية: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 32 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ ﴿فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ﴾ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا — كما ورد في الدرس: النساء 59 ↩
- آية: ﴿وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 59 ↩
- آية: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 7 ↩
- آية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 65 ↩
- آية: ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 63 ↩
- تعليق: ابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور: 63). قال الإمام أحمد رحمه الله: «الفتنة هي الشرك»؛ لعله إذا ردَّ بعض ما جاء به النبي ﷺ أن يقع في قلبه شي — قول: «الفتنة هي الشرك». الذكر في الدرس: الإمام أحمد. ↩
- آية: وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ — كما ورد في الدرس: النساء 13 ↩
- تعليق: وْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ (النساء: 13). وقد جاءت ملائكةٌ إلى النبيِّ ﷺ كما في صحيح البخاري من حديث جابر رضي الله عنه، فقال بعضهم: إنه نائم، أي: إن الرسول نائم، و — كتاب: «صحيح البخاري». الذكر في الدرس: صحيح البخاري. ↩
- آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 31 ↩
- آية: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَـٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 21 ↩
- آية: ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ — كما ورد في الدرس: الأعراف 3 ↩
- أثر: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم — الذكر في الدرس: ابن مسعود ↩
- آية: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 153 ↩
- تعليق: من الذنوب ما سوى الشرك. ولذلك قال الشافعي رحمه الله: «واللهِ، لَأَنْ يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء»؛ لأنَّ يلقى الله جل وعلا العبد يوم القيامة موحدًا، ولا — قول: «واللهِ، لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء». الذكر في الدرس: الشافعي. ↩
- آية: ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 3 ↩
- تعليق: من البدع في الدين واجب شرعي علينا. انظر تعريف البدعة كما فسرها الشاطبي رحمة الله فقال: "«البدعة طريقة في الدين مخترعة»«، طريقة في الدين، ليست في أمور الدنيا وإنما في الدين، »مخترعة تضاهي الشرعية، يُقصد بالسل — قول: «البدعة طريقة في الدين مخترعة». الذكر في الدرس: الشاطبي. ↩
- آية: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ ﴿يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
- تعليق: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولما صلى النبي ﷺ بهم، كما في سنن أبي داود من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، خلع نعليه ﷺ وهو يصلي، فخلع الصح — كتاب: «سنن أبي داود». الذكر في الدرس: سنن أبي داود. ↩
- تعليق: عباد الله: ما أجدرنا والله أن نتمسك بسنة الرسول ﷺ في أمورنا كلها. قال سفيان رحمه الله: «إذا استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل»: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقول قولًا سل: هل قال الرسول ذلك؟ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تفعل فعلًا سل: هل فعل الرسول ذلك؟ ﴿قَ — قول: «إذا استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل». الذكر في الدرس: سفيان. ↩
- آية: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 101 ↩
- أثر: نعمت البدعة هذه — الذكر في الدرس: عمر بن الخطاب ↩