الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
حدّ الصبر وأقسامه الثلاثة
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾2 ما زال الحديث موصولًا بفضل الله تبارك وتعالى بشرح الأربعين النووية وما زلنا مع حديث أبي مالك الحارث3 بن عاصم الأشعري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها».
وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (223)4. وقد توقف الحديث عند قول النبي ﷺ عليه وآله وسلم: والصبر ضياء فبعد أن قال النبي ﷺ: «والصدقة برهان» قال: «والصبر ضياء». والصبر في اللغة معناه: الحبس ومنه قوله سبحانه وتعالى ﴿وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم5 بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ﴾6 أي: واحبس نفسك، ومنه قولهم: قُتِلَ فلان صبرًا، أي: قتل حبسًا. فمعنى الصبر في اللغة الحبس. وأما معناه: في الاصطلاح فللعلماء فيه أقوال كثيرة حاصلها أن يقال إن الصبر هو حبس النفس على ما يرضي الله سبحانه وتعالى وتجنب ما يسخطه حبس النفس على ما يرضي الله فيصبر عما ينبغي له أن يصبر عنه ويصبر على ما ينبغي له أن يصبر عليه إذ من الصبر ما يصبر عليه ومنه ما يصبر عنه أي: من الأشياء ما يصبر عليها وهي طاعة الله ومنها ما يصبر عنه وهو معصية الله سبحانه وتعالى وقال بعضهم: حبس النفس عن التشكي أو حبس النفس عن التسخط وحبس اللسان عن التشكي وحبس الجوارح عما يغضب الله سبحانه وتعالى فالصابر هو الذي يحبس نفسه عن السخط فلا يتسخط ويحبس لسانه عن شكوى الله عز وجل ويحبس جوارحه عما يغضب الله من لطم الخدود وشق الجيوب وقال بعضهم: الصبر هو الوقوف مع الأدب أو بالأدب عند البلاء بأن يكون الإنسان مؤدبًا عندما يبتلى وكما تقدم مرارا، يا أيها الإخوة الكرام أن الناس مع البلاء على أنواع منهم الساخط ومنهم الصابر ومنهم الراضي وربما وصل به الحال فوصل إلى مرتبة الشكر قال ﷺ: «والصبر ضياء». ومادة الصبر تدل على الشدة وتدل على القوة وكما قيل الصَّبْرُ مِثْلُ اسْمِهِ مُرٌّ مَذَاقَتُهُ … لَكِنَّ عَوَاقِبَهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ قال الله سبحانه وتعالى في شأن الصابرين ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾7 وقد ذكر الإمام أحمد رحمه الله أن الصبر قد جاء في القرآن في نحو تسعين موضعًا من القرآن الكريم وقد أثنى الله على الصابرين وبين عظيم جزائهم وما لهم عنده سبحانه وبحمده قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾89، وكذلك قال الله ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾10 فالصبر له فوائد كثيرة منها أن الله يحب الصابرين.
ومنها أن الله جل وعلا يؤيدهم ويسددهم ولهم البشارات العظيمة. ثم إنَّ أجرهم غير مقدر، بل هو أجر عظيم لا يعلمه إلا الله ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ قال ﷺ: «والصبر ضياء». وقد تقدم أيضًا في بعض الأحاديث الماضية أن الصبر على أقسام ثلاثة فهناك صبر على الطاعة وهناك صبر على المعصية وهناك صبر على قدر الله سبحانه وتعالى الصبر ينقسم إلى ثلاثة أقسام أما القسم الأول فهو الصبر على الطاعة أن تصبر على طاعة الله جل وعلا بأن تعبد الله وأن تثبت على عبادة الله سبحانه وتعالى فالذي قام ليصلي هذا صبر على الطاعة وصبر على القيام وصبر على القعود وصبر على السجود، وكذلك الحج وعموم الطاعات فهناك صبر على طاعة الله جل وعلا.
وقد قال عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «حُفَّت الجنة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات»11 (مسلم (2822)؛ وفي البخاري بمعناه)، وفي لفظ حجبا، يعني: «حُفَّت الجنة بالمكاره» الذي يريد أن يصل إلى الجنة هناك مكاره لا بد أن يقتحم تلك المكاره وأن يصل إلى مرضات الله سبحانه وتعالى، وكما قال الله ﴿فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ12 وَمَآ13 أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ إلى آخر الآيات.
فهذا من الصبر على طاعة الله سبحانه وتعالى، والنوع الثاني الصبر عن المعصية حفت النار بالشهوات أن يصبر عن المعصية عن هذه الشهوات عن هذه المضلات وعن هؤلاء الذين يضلونه أو يريدون إضلاله من شياطين الإنس والجن، ومن النفس الأمّارة بالسوء فهناك صبر عن معصية الله الذي يصبر عن الزنى يصبر عن السرقة يصبر عن شرب الخمر يصبر عن النظر إلى المحرمات عن أكل الحرام هذا نوع عظيم من أنواع الصبر وهو الصبر عن المعاصي الصبر عن المعاصي فالطاعة صبر الصبر يكون عليها والمعاصي يكون الصبر عنها صبر على الطاعات وصبر عن المعاصي والقسم الثالث صبر على المصائب صبر على البلاء صبر على القدر على أقدار الله سبحانه وتعالى، على ما يقدره الله جل وعلا مما يخالف طبع الإنسان فالإنسان يميل إلى أشياء وينفر من أشياء.
وقد قال عليه الصلاة والسلام في أركان الإيمان وأن تؤمن بالقدر خيره وشره فيصبر على أقدار الله سبحانه يصبر على المحن، وعلى الابتلاءات والمصائب كما قال عز من قائل، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ14 مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾15. فهذا صبر على البلاء. وقد جاءت فيه نصوص كثيرة بفضل الله - تبارك وتعالى تبين فضل الصبر على البلاء وأن الذي يصبر على البلاء يكون له الأجر العظيم وأن العبد قد يبتلى ويشتد البلاء عليه ليكون أجره أعظم وأجل.
وقد قال النبي ﷺ: «إن عظم الجزاء مع عظم البلا16ء» (أخرجه الترمذي (2396)) وقال عليه الصلاة والسلام كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له (5645): «من يرد الله به خيرًا يُصِبْ منه»17، يعني: يصب منه بلاء فيصاب هذا العبد بالبلاء، قد يُبتلى الإنسان في صحته، قد يُبتلى الإنسان في ولده بفقده أو بمرضه، قد يُبتلى الإنسان في ماله، قد يُبتلى الإنسان في أحبابه، قد يبتلى الإنسان في داره، قد يُبتلى الإنسان في أهله أو زوجه، الابتلاءات عديدة، وأخطر البلاء وأشده وهو البلاء أو الذي لا يحمد أن يُبتلى الإنسان في دينه بأن يخدش دينه فيصير هذا العبد من المرتدين عن الدين. نسأل الله السلامة والعافية.
وكذلك قال عليه الصلاة والسلام: «ولا تجعل مصيبتنا في ديننا». ولذلك مما يهون على الإنسان البلاء. فهذا ما يتعلق بالصبر على البلاء، وفي الحقيقة قد تقدم بفضل الله جل وعلا كثير مما يتعلق بهذا الباب، ولا سيما يتعلق بالصبر على البلاء والرضى في أثناء الحديث عن الجزع وأسباب الجزع وكيفية علاج الجزع في خطب الجمعة في سلسلة الداء والدواء فحينئذ ننتقل إلى غيره لكننا نقف مع قول النبي عليه الصلاة والسلام،
الصلاة نور والصبر ضياء
هناك فرق بين النور وبين الضياء ويظهر لك هذا حينما تقرأ قول الله جل وعلا في سورة يونس عليه السلام ﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ﴾1819 هل هناك فرق بين الشمس والقمر الجواب نعم ولا شك فالشمس تضيء، وفيها إحراق فالشمس فيها إحراق وإشراق الشمس فيها إحراق وإشراق، يعني: فيها نور.
ومع ذلك فيها حرارة. أما القمر ففيه نور فيه نور ولكن ليس فيه الإحراق ليس فيه الحرارة. إذن الفرق بين الضياء وبين النور أن الضياء نور وحرارة، أن الضياء نور وحرارة. وأما النور فهو النور مجردًا عن تلك الحرارة، وكذلك ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث من تعبيره عن الصلاة بأنها نور وعن الصبر بأنه ضياء يفهم منه هذا.
المعنى الصلاة نور لأنَّ الصلاة فيها الراحة ليست فيها تلك الحرارة والمشقة وإنَّما فيها الراحة. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام، يقول لبلال رضي الله عنه: «أرحنا بها يا بلال»20 (أخرجه أبو داود (4985))، وفي لفظ: «أرحنا بها يا بلال». إذن الصلاة نور تورث العبد السكينة والطمأنينة فلذلك عبر عن الصلاة بأنها ماذا بأنها نور. وأما الصبر فالصبر يكون على شدائد، يكون على صعوبات.
وهذه تحتاج إلى حرارة. فقال والصبر ضياء لأنه ضياء يقابل تلك الحرارة أو تلك الشدة الموجودة فيما على الإنسان، أن يقوم به سواء أكان بامتثال المأمور أم كان باجتناب المحظور أم كان بالصبر على المقدور. فقال عليه الصلاة والسلام، والصبر ضياء. وقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾21. إذن والصبر ضياء الصبر يُبيِّن لك الطريق يوصلك إلى المقصود، وفي الوقت ذاته تشعر بشيء من الحرارة.
الرضا والشكر فوق مرتبة الصبر
ولذلك هناك مرتبة أعلى من مرتبة الصبر وهي مرتبة ماذا مرتبة الرضا فالراضي أعلى من الصابر الإنسان قد يكون صابرا لكنه لا يصل إلى مرتبة الرضا.
أما الراضي هو الذي يقول أحبه إلى الله أحبه إلي. لا يرى له رضا إلا ما كان موافقًا لقدر الله سبحانه وتعالى. فهو يقول بلسان حاله ومقاله «يا رب حيثما أقمتني أقمت وحيثما وجهتني وجهته». ولذلك الذي نص عليه غير واحد من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن الرضا مستحب وليس بواجب22. وهذا من رحمة الله، سبحانه وتعالى، لأنه لو كان واجبًا ربما كان هذا شاقًّا على بعض الناس لا يستطيعون الوصول إليه، يعني: ما هيقول خلاص أنا صابر.
لكن لا شك، إن كنت أريد الأمر الآخر، يعني: مثلًا إنسان كان يريد قضاء مصلحة فلم تُقضَ له يقول «الحمد لله على كل حال». خلاص هو صبر. لكن هو أيضًا قلبه متعلق بالأمر الآخر. يود أن الأمر الآخر تحقق له.
أما الراضي إذا وقع الشيء على خلاف ما يريد حمد الله جل وعلا ورأى أن ما يكون أو أن ما قدره الله أفضل مما أراد لنفسه ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله. إنَّ المصلحة لم تُقضَ، الله عز وجل قدر لي الخير، فيعلو وتسمو نفسه إلى مرتبة أعلى من مرتبة الصبر وهي مرتبة ماذا مرتبة الرضا، ومن الناس من يعلو ويعلو فيصل إلى مرتبة الشكر فيعد البلاء نعمة.
وهذا ما قاله سفيان الثوري رحمه الله، قال: بلاؤه نعمة، ومنعه عطاء، يعني: إذًا منعك من شيء فهو في حقيقة الأمر يعطيك ﴿مَا مَنَعَكَ﴾ إلا ليعطيك وما ابتلاك إلا ليمنحك فيستشعر هذا المعنى بفضل الله - تبارك وتعالى وهنا قال النبي عليه الصلاة والسلام، والصبر ضياء يضيء للإنسان الطريق فيجعله يسير على وفق كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، «﴿أَنَّمَا﴾ الصبر عند الصدمة الأولى»23، وفي لفظ: «﴿أَنَّمَا﴾ الصبر عند الصدمة الأولى» (متفق عليه) قاله ﷺ لهذه المرأة التي وجدها تبكي على ابن لها.
﴿أَنَّمَا﴾ الصبر عند الصدمة الأولى
وقال لها: اتقي الله واصبري. فقالت («إليك عني، فإنَّك لم تصب بمصيبتي») كما أخرج الحديث الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه فلم تعرف أنه رسول الله ثم بلغها ذلك فأتت إليه فلم تجد عنده بوابين. فقال لها ﷺ «﴿أَنَّمَا﴾ الصبر عند الصدمة الأولى» (متفق عليه). وهذا درس مهم في باب الابتلاء لأنه من لم يصبر صبر الكرام فإنَّه يسلو سلو البهائم، يعني: حتمًا القدر وقع الآن واحد مات له قريب لطم وشق. وبعد ذلك هل سيعود قريبة الذي قد مات
لن يعود إنسان فقد مالًا إنسان ابتلي بأي نوع من أنواع البلاء لو أنَّه ندم وشتم وسب وفعل هل سيعيد هذا له شيئًا لا يعيد له شيئًا. إذن ماذا جرى بعد ذلك سيصبر. لكن سيصبر رغمًا عنه ليس باختياره. فهذا ليس بمحمود ﴿أَنَّمَا﴾ الصبر المحمود ما يكون عند أوله أول صدمة بأن تسترجع قائلًا ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ وكما جاء عن النبي ﷺ: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ إلا أجَرَه الله في مصيبته وأخلف له خيرًا منها»، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
وهذا ما امتثلته أم سلمة رضي الله عنها حينما توفي زوجها أبو سلمة، وقالت: من خير من أبي سلمة؟ ، يعني: عوضها الله خيرًا منه طيب من خير من أبي سلمة فكان رسول الله ﷺ خيرًا لها أو فكان رسول الله ﷺ هو العِوَض لها ونعم العوض إذ هو خير من أبي سلمة رضي الله عنه، وتزوجها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد زوجها أبي سلمة رضي الله عنه وهنا تأتي مسألة وهي أي: أنواع الصبر أعلى وأفضل
أعلى الصبر وأسوة النبي في البلاء
أي: أنواع الصبر أعلى وأفضل وقد أجاب بعض أهل العلم على ذلك بما حاصله. إن الصبر من حيث هو صبر أعلى مراتبه الصبر على الطاعة. إن الصبر من حيث هو صبر أعلى مراتبه ماذا الصبر على الطاعة لأنَّها المقصودة لذاتها الصبر عن المعصية مكمل للصبر على الطاعة والصبر على الطاعة إيجاد، يعني: أن تصبر على الصلاة والصيام والزكاة والحج وأن تصبر على عموم العبادات من بر الوالدين، ومن صلة الأرحام، ومن عموم الطاعات هذا أعظم أنواع الصبر على الطاعة يليه الصبر عن ماذا
عن المعصية يليهما الصبر على القدر الصبر على البلاء لأنه حتمًا لا يكون إلا الصبر؛ وإلا فإنَّ الإنسان يكون ساخطًا، ولا ينفعه ذلك بشيء. ولذلك قالوا: إن صبر يوسف عليه الصلاة والسلام عن امرأة العزيز أعلى قدرًا من صبره حينما ألقي ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾24. لأنه حينما ألقي في غيابة الجب، وكذلك حينما ألقي في السجن.
هذا بلاء، ماذا يسعه؟ ليس إلا الصبر. لكن حينما راودته امرأة العزيز عنده اختيار، ولا ما عنده اختيار عنده اختيار فصبر عن معصية الله - تبارك وتعالى فكان صبره أعلى من صبره حينما ألقي في السجن أو في غيابة الجب. وأما بالنسبة للصابر نفسه فالأمر يختلف، يعني: الصبر من حيث هو صبر الصبر على الطاعة أعلى لأنه هذا هو المقصود.
لكن من حيث الأشخاص يختلف فمن الناس من يكون صبره عن المعصية أعلى قدرًا ومكانة من الصبر على الطاعة بمعنى: ممكن واحد تقول له صلِّ مئة ركعة ما عنده مشكلة يصلي مئة ركعة. لكن إذا مشى في الطريق ورأى امرأة ما يستطيع أن يصبر عن النظر إليها، ولا يغض البصر وإنَّما ينظر إليها إذًا هو يصبر على الطاعة.
لكن ما يصبر عن المعصية دي أنواع في واحد ممكن تقول له تتصدق يتصدق بألف جنيه. لكن مع ذلك يقع في المحرم أو في بعض المعاصي فهذه تفاوت بتفاوت الأشخاص والناس وكل بحسبه، وعلى كل فالصبر منزلة عظيمة ومكانته كبيرة. وقد جاءت النصوص متواترة تدل على فضله، وعلى مكانته، ولنا في رسول الله محمد ﷺ الأسوة الحسنة فلقد ابتلي أيَّ بلاء، وأما الصبر عن المعصية فالأمر واضح فقد كان وقافا ﷺ عند كتاب الله، ولَمَّا وهو معلِّم الناس الخير صلوات الله وتسليماته عليه وأولى الناس بذلك صلى الله عليه وعلى أهله وسلم الصبر على البلاء ابتلي بجميع أنواع الابتلاءات.
ومع ذلك صبر عليه الصلاة والسلام، ابتلي بفقد أولاده. بل منذ الصغر كان يتيمًا ﷺ ثم بعد ذلك، وقد أتته الرسالة بعد ذلك ابتلي بفقده بفقد أولاده صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك ابتُليت أمُّ المؤمنين الرَّزانة العفيفة الطاهرة الصديقة بنت الصديقة يرميها من يرميها بالزنا وهي البريئة المبرَّأة.
فهذا من البلاء وأي بلاء بعد هذا أو فوق هذا البلاء يُبتلى الإنسان في فراشه، وفي امرأته. ومع ذلك صبر النبي ﷺ عليه وآله وسلم ابتلي صلى الله عليه وآله وسلم فكم تعرض للأذى وكم حاول المشركون قتله. وقد شُجَّ رأسه ﷺ في غزوة أُحُد وكسرت رباعيته صلى الله عليه وآله وسلم ابتُلي ﷺ فأحيانًا كان يربط على بطنه الحجارة من شدة الجوع وهو صابر صلوات الله وتسليماته عليه، وعلى كل فالرسول ﷺ قد ضرب في ذلك أروع الأمثلة والأمر كما قال رسول الله ﷺ: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل ثم الأمثل يُبتلى الرجل على قدر دينه».
فإنَّ كان في دينه قوة وصلابة ابتلي على قدر دينه أو ابتلي أو زيد له في البلاء وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر ذلك أو كما قال النبي ﷺ وقد قال عليه الصلاة والسلام ولا يزال البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة ولذلك العبد قد لا يبلغ بأعماله مرتبة من المرتبات أو من المراتب فيبتلى ليصل إلى تلك المنزلة التي لا يصل إليها بعمله وإنَّما وصل إليها بسبب صبره على البلاء ومما يعينك على الصبر أخي الكريم مدارسة القرآن الكريم ومطالعة سير الأنبياء والمرسلين والصالحين فلك في هؤلاء الأسوة الحسنة. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يتسلَّى بالأنبياء، أو كان ﷺ يتذكر ويأتسي بهم فيقول: عليه الصلاة والسلام حينما يؤذى أو يبتلى: «يرحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» والصبر ضياء ثم بعد ذلك قال عليه الصلاة والسلام، هل ينافي الصبر
نعم طيب، يعني: هنا سؤال
البكاء لا ينافي والصبر الجميل بلا شكوى
هل البكاء على فقدان الحبيب أو فقدان القريب هل هذا ينافي الصبر الجواب هذا لا ينافي الصبر، ولا ينافي الرضا، يعني: هذا لا ينافي الصبر، ولا ينافي الرضا. وهذا ما بينه ابن القيم رحمه الله تعالى. فقال: 'الإحساس بالألم والبكاء وما إلى ذلك لا ينافي الرضا، لأنَّ محل الرضا القلب. وكذلك، الصبر محله ابتداءً في القلب ثم يظهر على الجوارح، والبكاء لا ينافي ذلك'. ومما يدل عليه أن ﷺ لما مات ولده إبراهيم قال: «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون»، ولا نقول إلا ما يرضي الرب والذي يبكي هذا لا يتسخَّط وإنَّما هي رحمة.
وهذا ما بينه الرسول عليه الصلاة والسلام، لبعض أصحابه حينما رأوا منه البكاء على ولد مات لابنته ﷺ فقالوا له وأنت تبكي، وكذلك في إبراهيم أهكذا تبكي يا رسول الله، يعني: أنت الرسول تبكي. فقال: «هذه رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء»، يعني: هذا البكاء رحمة وإنَّما يرحم الله من عباده الرحماء يبقى القضية قضية التسخط هل أنت الآن تبكي سخطًا على قدر الله؟
لست ساخطًا على قدر الله ﴿أَنَّمَا﴾ هو للفراق ولحبه له ولما كان بينه وبينه من صلة فلصعوبة الفراق عليه صارت الدموع تسيل دون قصد من الإنسان، ولا طلب منه لها. فهذا لا يضره في شيء بفضل الله - تبارك وتعالى. ولذلك بعضهم ذكر قصة جرت لبعض الناس وهي أنه ماتت له بنت فلما ماتت بنته أو ولده ضحك فبعضهم وقع في ريبة حينما عقدوا مقارنة حينما عقدوا مقارنة بين حال الرسول ﷺ وحال هذا الرجل الرسول لما مات ولده ﷺ بكى والرجل هذا من بعض العلماء أو من بعض العباد لمات ولده أو ماتت ابنته ضحك فبعض الناس ربما ظن، أن هذا الرجل إيه، يعني: عنده من القوة، وعنده من الصلابة فبيَّن أهل العلم أنه ليس كذلك وإنَّما الرسول ﷺ اجتمع فيه الحالان اجتمع فيه الرضا والرحمة، يعني: كان راضيًا، وفي نفس الوقت عنده الرحمة والرفق أن هذا الرجل غلب جانب الرضا على جانب الرحمة فأصاب في جانب، ولم يصل إلى الجانب الآخر فأيهما أكمل من جمع الحالين أو من لم يجمعهما لا أشك أن الذي جمعهما وإن كنا ابتداءً لا نرى المقارنة بين رسول الله ﷺ وبين غيره؛ لأنَّ رسول الله ﷺ هو القدوة صلوات الله وتسليماته.
لكن هذا كبيان يجمع بين الأمرين. لكن واحد يقول لك: خلاص، ليه واقف كده زي الحديد ما يتحرك، ولا فيه دمعة فالناس ربما تنظر إليه: راجل، هذا رجل، يعني: ثابت بطل. لكن الثاني مالك؟ هذا لا يضر إذًا بكى الشخص هذا لا يضره في شيء، وهي رحمة يضعها الله - تبارك وتعالى في قلوب ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ من عباده، والله تعالى أعلم. نعم الظاهر والله أعلم أنه لم يكن بكاءً مجردًا وإنما كان فيه بعض المخالفات وذلك حين قال: «اتقي الله واصبري»، فقالت: («إليك عني، فإنَّك لم تصب بمصيبتي») فكأنَّه رأى النبي ﷺ منها.
وهذا لتجتمع النصوص لأنَّ الرسول ﷺ لا ينكر على المرأة شيئًا غير منكر أو أن يقال إن هذا من باب سد الذريعة لأنه الذهاب للقبر، وفي هذا الموضوع بهذه الطريقة هذا في الغالب يؤدي إلى ماذا يؤدي إلى الوقوع في المحذور فأراد أن يجنبها هذا الموضع الذي ربما تقع في المحذور الصريح به والله تعالى أعلم.
ثم قال النبي ﷺ طبعًا الكلام عن الصبر كلام طويل لكن هذه نبذة مختصرة نعم نعم أحسن الله إليك يعني: هذا يشهد بهذا المعنى يعني: يقول حزن نبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام ونبي الله يعقوب ماذا قال؟ كما جاء في سورة يوسف عليه السلام قال مرتين ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ في الأولى قال ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾2526 وفي الثانية ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا﴾2728. ومع ذلك ﴿وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾2930 لكنه ما تسخط. ولذلك هذا معنى الصبر الجميل: أي: الصبر الذي لا شكوى معه. والمراد بالشكوى الممنوعة شكوى الخالق إلى المخلوق شكوى الخالق إلى المخلوق.
أما أن يشكو العبد حاله إلى خالقه فلا إشكال، يعني: الشكوى نوعان شكوى الخالق إلى المخلوق هذه ممنوعة هذه ممنوعة، أن تشكو الله إلى مخلوق هذا ما يكون. لكن الشكوى التي لا بأس بها أن يشكو المخلوق حاله إلى الله سبحانه وتعالى، وَإِذَا عَرَتْكَ بَلِيَّةٌ فَاصْبِرْ لَهَا … صَبْرَ الْكَرِيمِ فَإِنَّهُ بِكَ أَعْلَمُ
وَإِذَا شَكَوْتَ إِلَى ابْنِ آدَمَ إِنَّمَا … تَشْكُو الرَّحِيمَ إِلَى الَّذِي لَا يَرْحَمُ أنت تشكو الله وهو الرحمن الرحيم إلى مخلوق.
ولذلك أيضًا ﴿قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾3132، وكذلك قول أيوب عليه السلام ربي ﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ33 ٱلرَّٰحِمِينَ﴾34 وأثنى الله عز وجل عليه فقال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَـٰهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾3536
القرآن حجة لك أو عليك
«وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» هذه قسمة ثنائية «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» وهذا يعني: أنَّ القرآن ما دام قد بلغك فلا بد أن يكون لك معه شأن وأن يكون للقرآن في حياتك أثر وأن يكون للقرآن في حياتك أثر وأنك يوم القيامة ستنتفع به أو تتضرر به ولا بد، يعني: ما ينفع واحد يقول خلاص القرآن لا لي ولا عليَّ لا، يعني: في بعض الأمور هو.
لكن عاوز لا لي ولا عليَّ، لا، القرآن ما يكون هكذا إما لك وإما عليك القرآن رسالة الله إليك، وقد قال الله جل وعلا: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ﴾ في أمر ﷺ بذلك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدَةً ﴿قُلِ ٱللَّهُ ۖ شَهِيدٌۢ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ﴾ ﴿وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ﴾ بلغك هذا القرآن فلا بد أن تنتفع به.
فإنَّ لم تنتفع به ضرك، يعني: هناك أشياء يا إخوة إذا لم تنتفع بها لا تضرك، يعني: واحد ممكن يقرأ معلومة، إذا ما انتفعش بها مش تضره صح. ولذلك العلوم أنواع علم نافع وعلم ضار وعلم لا ينفع، ولا يضر كلام واضح كتاب الله جل وعلا إمَّا أن تنتفع به وإمَّا أن يكون حجة عليك يوم القيامة «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» والحجة السلطان والقرآن سلطان لك أو عليك حجة دليل لك أو عليك.
أما أن يكون سلطانا لك وحجة يقف بجانبك يوم القيامة ينفعك الله به. وأما أن يكون حجة عليك فيكون سببًا في هلاكك إذ لم تستجب له «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» والقرآن كما لا يخفى عليكم هو كلام الله جل وعلا المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم المتعبد بتلاوته المنقول إلينا بالتواتر المتحدى بأقصر سورة المفتتح على هذا الترتيب بسورة الفاتحة والمختتم بسورة الناس كلام الله المنزل على نبيه محمد ﷺ فقولنا كلام الله خرج به كلام غيره فكلام غيره ليس بماذا ليس بقرآن وبه يتبين، أن القرآن كلام الله حقيقة تكلم الله جل وعلا به حقيقة لفظًا وصوتًا هو الذي تكلم به سبحانه وتعالى، وهو كلام الله لا يقال القرآن عبارة عن كلام الله، ولا حكاية عن كلام الله، وإنَّما هو كلام الله جل وعلا حقيقة كلام الله المنزل على نبيه محمد ﷺ فخرج به كلام الله المنزل على غيره ككلام الله المنزل على موسى.
فهذا يُسمَّى ماذا التوراة والمنزل على عيسى يُسمَّى بـ ماذا بالإنجيل وإنَّما المراد هنا المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم المنقول إلينا بالتواتر لأنَّ القرآن أتانا عن طريق الاستفاضة والتواتر المتعبد بتلاوته، يعني: نحن حينما نقرأ القرآن نتعبد بهذه التلاوة، ولا لا؟ نتعبد ونثاب على ذلك، ولا لا؟؟
النبي ﷺ قال أو ابن مسعود رضي الله عنه قال والحديث له حكم رفع «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألف لام ميم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف»37 (أخرجه الترمذي (2910)) إذًا يثاب الإنسان على ذلك. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾3839 نعم كلام الله المنزل على نبيه محمد ﷺ المنقول إلينا بالتواتر المتعبد بتلاوته خرج بذلك الحديث القدسي لأنَّ الأحاديث القدسية لا يتعبد بتلاوتها التعبد الخاص ﴿أَنَّمَا﴾ هو تعبُّد عام، فمن يقرأ السنة له أجر.
لكن هل يصح لإنسان إذا وقف في الصلاة يقرأ حديثًا قدسيًّا أو يقرأ حديثًا نبويًّا لا ﴿أَنَّمَا﴾ يقرأ ماذا يقرأ القرآن الكريم طيب قال: المتعبد بتلاوته المتحدى بأقصر سورة وخرج بذلك أيضًا الحديث القدسي المتحدى بأقصر سورة كما قال الله: ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم40 مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾41 قال بسورة مثله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ﴾ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ دُونِ ٱللَّهِ.
إن كنتم صادقين ما استطاعوا أن يأتوا لا بمثل القرآن ولا بمثل عشر سور ولا بسورة واحدة من مثل القرآن العظيم. فهذا هو كتاب الله، قال «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» القرآن رسالة الله إليك إمَّا أن تقبلها وإمَّا أن ترفضها. فإنَّ قبلتها فأبشر وإن كانت الأخرى فالهلاك. نسأل الله السلامة هذا هو القرآن العظيم له مكانته العظيمة كتاب الله جل وعلا من أجلّ النعم والمنن التي منّ الله جل وعلا بها علينا أولًا ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ42 ٱلْكِتَـٰبَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ﴾43 هذه نعمة جل نعمة عظيمة مباركة، أن يمن الله عز وجل علينا بهذا الكتاب العظيم وأن يسر تلاوته لنا وأن يسر فهمه لنا وأن يسر تفسيره ومراجعته لنا كما قال عز من قائل. ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾4445 فالقرآن يسر كلام الله تكلم الله به ونحن العباد العاجزون نكرر هذا القرآن ونقرأه ويسر لنا نطقه ولو لم يسر لنا نطق القرآن ما استطعنا أن ننطق بالقرآن هذا من فضل الله سبحانه وتعالى، ورحمته بعبادة، أن يقرأوا كلامه. ولذلك قال بعضهم: من أراد أن يكلمه الله فليقرأ القرآن مَنْ أراد أن يكلمه الله فليقرأ القرآن يُكلِّمُك، مَنْ الذي يكلمك؟ سبحانه وتعالى، إذا أردت أن يكلمك الله اقرأ القرآن الكريم وإذا أردت أن تكلم الله فادخل في الصلاة ناجي ربك سبحانه وبحمده والصلاة تجمع بين الأمرين لأنَّ الصلاة فيها قرآن، «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» كما قال النبي ﷺ عليه وآله وسلم «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ».
وقد قال الله سبحانه وتعالى. ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾4647. إذن من الناس من هجر القرآن فيكون القرآن حجة عليه يوم القيامة، ومن الناس من انتفع بالقرآن فيكون القرآن شفيعًا له يوم القيامة كما قال النبي ﷺ عليه وآله وسلم «الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما يوم القيامة»48 (أخرجه أحمد) يقول الصيام يا رب أنا أظمأتُه نهارًا ويقول القرآن يا رب أنا أسهرته ليلًا هكذا القرآن سهر بالليل يقرأ القرآن بالليل والناس نيام يصلي به في قيام الليل والصيام كان يضمأ، وكان يعطش، وكان يجوع والناس يأكلون ويشربون فالصيام يشفع في صاحبه يوم القيامة والقرآن يشفع لصاحبه يوم القيامة «سورة البقرة وآل عمران يشفعان لصاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف» (أخرجه مسلم) تحاجان عن صاحبهما يوم القيامة.
إذن القرآن يشفع لصاحبه يشفع للصاحب الذي عمل به. وقد جاء عن النبي ﷺ أنه «يؤتى بصاحب القرآن يوم القيامة ويؤتى بالقرآن في صورة الرجل الشاحب» (أخرجه ابن حبان) المتغيّر اللون فيقول: القرآن للصاحب هل تعرفني هل تعرفني القرآن الذي يكلم صاحبه فيقول: ما أعرفك فيقول: أنا صاحبك القرآن أنا الذي أظمأت نهارك وأسهرت ليلك أنا الذي أظمأت نهارك وأسهرت ليلك، أن كل تاجر من وراء تجارته وإنك من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه ويعطى الخلد بيساره ويكسى بتاج الوقار ويقال له: اقرأ، فلا تزال في صعود ما دام يقرأ هذًّا كان أو ترتيلًا أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فانظر رحمك الله القرآن يأتي صاحبه القرآن الذي عمل به.
ولذلك يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به كما في صحيح مسلم، يعني: يقرأ القرآن ويعمل بالقرآن. أما الذي يقرأ القرآن والقرآن يلعنه لأنه يخالف ما في القرآن أقام حرفه، ولم يُقم حدوده فليس هذا بالمقصود وإنَّما المقصود أن تُقام حروف القرآن وأن تُقام حدود القرآن وأن يسار على منهج القرآن الكريم «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» والقرآن علينا أن نتعامل معه معاملة عظيمة جليلة فالقرآن علينا أن لا نهجره والهجر أنواعه علينا أن نتقي كل أنواع الهجر وأن نكون من المتمسكين بالقرآن كما قال الله: ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ﴾49 هجر القرآن أولًا هجر الإيمان به واحد يهجر الإيمان بالقرآن فلا يكون مؤمنًا به إذًا يخالف هذا الهجر أن يؤمن العبد بماذا بالقرآن هجر الاستماع والإصغاء إلى القرآن إذًا عليك ﴿إِلَّا﴾ تهجر سماع القرآن والاستماع إليه تستمع إلى الإمام وهو يقرأ في الصلاة وتستمع إلى القرآن في غير هذا الوقت كذلك وتصغي إليه كذلك من هجر القرآن هجر التلاوة هجروا التلاوة وما أكثر من هجر القرآن تلاوة فربما لا يفتح كتاب الله إلا في شهر رمضان، فإذا انقضى رمضان طُوي المصحف ويوضع فوق الحائط أو يوضع في السيرة يقولون بركة والله بين بركة القرآن في ماذا.
فقال: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟50 ءَايَـٰتِهِۦ﴾51، القرآن يتلى، قرآن يُتدبر ما جاء به أو ما أنزل هذا القرآن ليوضع فوق الحوائط أو في السيارات، ومن هجر القرآن هجر التدبر هجر التدبر والتأمل أن تهجر تدبره والتأمل فيه ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾5253. وقال ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾54 هجر العمل بالقرآن، أن يهجر العمل بالقرآن، يعني: يتلو القرآن ويفهم معانيه.
ومع ذلك لا يعمل بما فيه لا يا عبد الله فتعلموا الإيمان وتعلموا العلم والعمل تعلموا العلم والعمل جميعًا كان الواحد لا يتجاوز عشر آيات حتى يتعلَّمها ويعمل بما فيها لذلك كان بعضهم ربما مكث في السورة سنوات كما ورد عن بعض السلف أنه حفظ سورة البقرة في ثمان سنوات وبعضهم في أكثر من ذلك ليه؟ يحفظ الآية، يشوف ما تدل عليه ويعمل بما فيها.
لكن الآن ممكن تقول واحد سمع القرآن يقول ويسمع طب ما معنى الآية ما يعرف معنى وإذا كان يعرف معنى هل يطبقها لا ينبغي للعبد أن يكون كذلك وإنَّما يعمل بالقرآن إذا جاءت آية تتحدث عن صفات المؤمنين فانظر إلى نفسك وقل هل هذه الصفات فيَّ؟ صفات المتقين نفس الكلام صفات الصابرين صفات المحسنين هكذا صفات المخبتين إذا وجدت آيات تحذر من الكفر آيات فيها صفات الكافرين أو المنافقين هل أنا مستجمِع لتلك الصفات أم لا
هكذا يسأل الإنسان نفسه، ومن الهجر هجر التحاكم بالقرآن قال الله ﴿وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾5556. وقال جل وعلا ﴿فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾5758 هجر التحاكم بالقرآن وقعت في مشكلة في قضية في أزمة ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: شيء ترجع إلى ماذا إلى كتاب الله ماذا في حكم الله بماذا حكم الله لا أرضى بحكم غيره ﴿أَفَحُكْمَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾5960 هجر التحاكم إلى الله سبحانه التحاكم إلى الكتاب إلى الكتاب الأمة تحتاج إلى العودة الصادقة للتحاكم بما أنزل الله وأن لا يحكم بغير ما أنزل الله جل وعلا.
وقد ذم الله من لَّمْ يَحْكُم بِمَآ ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ61 ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ جل وعلا ووسمه بأعظم أو بأبخس ووسمه بأسوأ أو بهذه الخصال الذميمة المقيتة التي يكرهها كل إنسان، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾62، وفي الثانية ﴿فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾63، والثالثة: ﴿فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾64 على تفصيل أهل العلم في معنى: الآيات الكريمة كما هو معروف في دروس العقيدة إذنْ هجرُ التحاكم بالقرآن الكريم، ومن الهجر هجر التداوي بالقرآن الكريم، أن يهجر التداوي بالقرآن القرآن شفاء القرآن شفاء ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآ65ءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾66.
إذن لكي يكون القرآن حجة لك ماذا تفعل آمن بالقرآن واستمع إلى القرآن وأصغِ إليه واتلُ القرآن وتفهم معانيه وتدبر وتحاكم إليه، وكذلك تداوَ بالقرآن واعمل بالقرآن فإذا كنت كذلك فأبشر فالقرآن سيكون حجة لك يوم القيامة شفيعًا لك يوم القيامة ينفعك الله به يوم القيامة يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارقَ وارتقِ.
فإنَّ منزلتك عند آخر آية تقرؤها هذه منزلة سامقة لأهل القرآن وأهل القرآن هم أهل الله كما قال النبي ﷺ «إن لله أهلين من الناس» قالوا من هم يا رسول الله قال «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته»67 (أخرجه ابن ماجه (215)) وقد كان أهل القرآن هم أهل العلم أيضًا يقال لهم: القراء وهم الفقهاء أيضًا لديهم من العلم ولديهم من القراءات ليس كما يجري في هذه الأيام أن يقال فلان قارئ لمن لا يفقه شيئًا ولا يفهم شيئًا ويرمى بتلك الأمور التي يرمى بها ويسخر منه ولا ينبغي أن يسخر من أهل القرآن. بل أهل القرآن علينا أن نرفع مكانتهم وأن نعلي شأنهم. فإنَّ الله جل وعلا قد وضعهم في منزلة عالية فعلى المسلمين، أن يرفعوهم إلى تلك المنزلة التي أنزلهم الله إياها.
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في بيان هذا أيضًا، ويشهد أو يبين هذا الحديث الذي معناه: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين»68 (أخرجه مسلم (817)) الذي يستمسك بالقرآن يرفع والذي يترك القرآن ويهمله يوضع يكون في أسفل سافلين. نسأل الله السلامة قال النبي عليه الصلاة والسلام، «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ»
بائع النفس ومراتب محاسبة النفس
كل الناس يغدو أي: كل الناس يسيرون كل الناس يتحركون وأصل الغدو السير في أول النهار.
والمراد به هنا السير عمومًا كل الناس يغدو كل واحد له طريق كل واحد له مسير كل واحد له هدف كل واحد له اتجاه كل الناس يغدو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا كل الناس يسيرون فبائع نفسه أي: فهو بائع نفسه كل واحد بيبيع نفسه فإما أن يبيع نفسه بثمن عالٍ فحينئذ يعتقها يبيع نفسه من أجل الجنة بجنة عرضها السماوات والأرض وآخر يبيع نفسه بنار جهنم يبيع نفسه بالعذاب يبيع نفسه بسخط الله - تبارك وتعالى فبائع نفسه فمعتقها أي: من النار معتقها أي: من النار أو موبقها أي: مهلكها وموقعها في نار جهنم.
وهذا كقول الله سبحانه. ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾69 كل الناس يغدو. ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾70 كل واحد له سعي، فلان يسعى للذهاب إلى المسجد وفلان ذاهب إلى القهوة اثنان يخرجان من البيت أحدهما ذاهب إلى المسجد والآخر ذاهب إلى ملهًى ذاهب إلى مقابلة فتاة عاهرة هذا ذاهب إلى الحق. وهذا ذاهب إلى الباطل كل الناس يغدو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا وكما قال الله. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾7172 كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو مهلكها يا عبد الله لك نفس واحدة هل ترضى أن تهلك نفسك الواحدة هي نفس واحدة.
وقد لقي بعض السلف رجلًا لقي واحد منهم آخر. فقال له: يا أخي هل ترضى الحالة التي أنت عليها لتلقى الله عليها؟، يعني: أنت راضي، تحب أنك تموت الوقت وتقابل ربنا باللي أنت عليه، يعني: أديت كل الواجبات وتركت جميع المحرمات فعلت المستحبات وتركت المكرهات هل ترضى أن تلقى الله على حالتك التي أنت عليها
فقال لا لا أرضى بذلك. فقال له: فهل قدَّمت توبة؟، يعني: أنت الآن توبت من الآن عندك توبة. فقال له: لا، إلى الآن ما قدم هذه التوبة. فقال له ألك نفسان إذا ذهبت إحداهما عملت بالأخرى قال لا، يعني: أنت لك نفسان إذا ذهبت واحدة عملت بأخرى قال لا قال فهل تعرف وقت موتك فتعمل قبله وتتوب قبله أنت عارف الأجل سيأتيك ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟.
فقال: لا، قال: فما أقام على ما أقمت عليه عاقل العاقل لا يقيم على هذا ﴿أَنَّمَا﴾ العاقل هو الذي لا يتمنى على الله أماني وإنَّما الكيس الفطن الذي استعد للموت والذي أخذ العدة والذي اتقى الله وعمل لما سيكون بعد الموت لذلك قال النبي ﷺ: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» [النص صحيح، ولا يحتاج إلى تعديل] وقد تقدم يا أيها الإخوة الكرام أن المسلم عليه أن يقف مع نفسه وقفات أول هذه الوقفات وقفة مشارطة، والوقفة الثانية المراقبة والثالثة: المحاسبة والرابعة المعاقبة والخامسة المعاتبة والسادسة المجاهدة هذه مراتب يقفها الإنسان مع نفسه وقفة المشارطة ما دام أنَّ الأمر كذلك وليست لك إلا نفس واحدة اشترط عليها ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لها يا نفس أنا لن أعمل إلا في رضا الله لن أعمل في سخط الله لن أعمل إلا في الطاعة يا نفس اتق الله جل وعلا خذ العهد على نفسك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي عينان ولي لسان وشفتان لي أذنان لي بطن لي فرج هناك الأعضاء السمع والبصر، وكذلك اللسان والبطن والفرج واليد والرجل الأعضاء السبعة اشترط عليه أن تعمل في طاعة الله جل وعلا ثم راقبها.
ولذلك كما قالوا لا ينجو الإنسان حتى يكون معاملا لنفسه كمعاملة الشريك الشحيح لشريكه لما يكون أنت لك واحد شريك هو معاك واحد شريك، أنت كذلك مع نفسك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أنت بصيتي للحرام ليه أنت راح تنظري للحرام ليه راح تقولي الحرام ليه إذًا المشارطة ثانيًا المراقبة، ثالثًا المحاسبة قال الله: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾7374 حاسبوا أنفسكم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تحاسبوا المحاسبة بعد ذلك المعاقبة إذا قصَّرت، إذا فعلت نفسك مُحرّمًا إذا فعلت عينك محرَّمًا أو فعل لسانك أو رجلك أو ما أشبه ذلك هناك معاقبة عاقبها بما لا يخالف شرع الله عقاب ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له خلاص اليوم مش هننام بالليل، هصلي الليل طب الليل عشان أنت ضيعت صلاة كذا وصلاة كذا وفعلت كذا أنت خلاص المال اللي شغلني عن الصلاة خلاص أنا هتصدق بمئة جنيه عشان بعد كده امتنع عن، أن أضيّع فرضًا من فرائض الله جل وعلا المعاقبة، المرتبة التي بعد ذلك المعاتبة عاتب نفسك هكذا: يا نفس، لماذا تصنعين ذلك؟
أتصبرين على نار جهنم هل تقدرين على النار إذا كنتِ لا تَقوَين على النار فلماذا تضعينني في هذا الموضع الذي لا يليق المجاهدة جاهد نفسك مرة ومرة والأمر كما قال الله ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾75. نسأل الله أن يجعلنا من المحسنين وأن يعيننا على أنفسنا اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى هذا والله أعلم، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- تعليق: ما زال الحديث موصولًا بفضل الله تبارك وتعالى بشرح الأربعين النووية وما زلنا مع حديث أبي مالك الحارث — مرجع: «الأربعين النووية». الذكر في الدرس: الأربعين النووية. ↩
- تعليق: وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (223). — كتاب: «صحيح مسلم». الذكر في الدرس: صحيح مسلم. نسبة الشيخ: مسلم. ↩
- آية: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 28 ↩
- آية: ﴿وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ﴾ — الكهف: 28 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — الزمر: 10 ↩
- آية: وبشر الصابرين ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ﴾ قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون — كما ورد في الدرس: البقرة 155-157 ↩
- آية: ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾ — البقرة: 155-157 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — آل عمران: 146 ↩
- حديث: «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات» — نسبة الشيخ: مسلم؛ وفي البخاري بمعناه ↩
- آية: ﴿فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ — البلد: 11-13 ↩
- آية: ﴿فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 11-13 ↩
- آية: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155 ↩
- آية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — البقرة: 155 ↩
- حديث: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء» — نسبة الشيخ: الترمذي ↩
- حديث: «من يرد الله به خيرا يصب منه» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
- آية: ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 5 ↩
- آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ﴾ — يونس: 5 ↩
- حديث: «أرحنا بها يا بلال» — نسبة الشيخ: أبو داود ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — البقرة: 153 ↩
- تعليق: ولذلك الذي نص عليه غير واحد من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن الرضا مستحب وليس بواجب. — قول: «الرضا مستحب وليس بواجب». الذكر في الدرس: شيخ الإسلام ابن تيمية. ↩
- حديث: «﴿أَنَّمَا﴾ الصبر عند الصدمة الأولى» — نسبة الشيخ: متفق عليه ↩
- آية: ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — يوسف: 10 ↩
- آية: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ والله المستعان على ما تصفون — الذكر في الدرس: نبي الله يعقوب. كما ورد في الدرس: يوسف 18 ↩
- آية: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ — يوسف: 18 ↩
- آية: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا﴾ — يوسف: 83 ↩
- آية: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ عسى الله أن يأتيني بهم جميعا — الذكر في الدرس: نبي الله يعقوب. كما ورد في الدرس: يوسف 83 ↩
- آية: ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾ — الذكر في الدرس: نبي الله يعقوب. كما ورد في الدرس: يوسف 84 ↩
- آية: ﴿وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ — يوسف: 84 ↩
- آية: قال ﴿أَنَّمَا﴾ أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون — الذكر في الدرس: نبي الله يعقوب. كما ورد في الدرس: يوسف 86 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — يوسف: 86 ↩
- آية: ﴿أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾ — الذكر في الدرس: أيوب. كما ورد في الدرس: الأنبياء 83 ↩
- آية: ﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ — الأنبياء: 83 ↩
- آية: ﴿إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب﴾ — الذكر في الدرس: أيوب. كما ورد في الدرس: ص 44 ↩
- آية: ﴿إِنَّا وَجَدْنَـٰهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ — ص: 44 ↩
- حديث: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألف لام ميم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف» — الذكر في الدرس: ابن مسعود. نسبة الشيخ: الترمذي ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ﴿يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 29 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾ — فاطر: 29 ↩
- آية: فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ إن كنتم صادقين — كما ورد في الدرس: البقرة 23 ↩
- آية: ﴿فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — البقرة: 23 ↩
- آية: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 51 ↩
- آية: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ — العنكبوت: 51 ↩
- آية: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 17 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ — القمر: 17 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾ — الفرقان: 30 ↩
- آية: وقال الرسول يا ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾ اتخذوا هذا القرآن مهجورا — كما ورد في الدرس: الفرقان 30 ↩
- حديث: «الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما يوم القيامة» — نسبة الشيخ: أحمد ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ﴾ — الأعراف: 170 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ﴾ ليدبروا آياته — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 24 ↩
- آية: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ — محمد: 24 ↩
- آية: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ — النساء: 82 ↩
- آية: ﴿وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ — الشورى: 10 ↩
- آية: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 10 ↩
- آية: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ﴿إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا — كما ورد في الدرس: النساء 59 ↩
- آية: ﴿فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ — النساء: 59 ↩
- آية: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 50 ↩
- آية: ﴿أَفَحُكْمَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ — المائدة: 50 ↩
- آية: ومن لم ﴿يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ فأولئك هم الكافرون — كما ورد في الدرس: المائدة 44 ↩
- آية: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — المائدة: 44 ↩
- آية: ﴿فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — المائدة: 45 ↩
- آية: ﴿فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — المائدة: 47 ↩
- آية: وننزل ﴿مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ﴾ شفاء ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا﴾ خسارا — كما ورد في الدرس: الإسراء 82 ↩
- آية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ — الإسراء: 82 ↩
- حديث: «إن لله أهلين من الناس أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» — نسبة الشيخ: ابن ماجه ↩
- حديث: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- آية: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ — الليل: 4 ↩
- آية: ﴿إن سعيكم لشتى﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 4 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — التوبة: 111 ↩
- آية: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم — كما ورد في الدرس: التوبة 111 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — الحشر: 18 ↩
- آية: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر ﴿نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ إن الله خبير بما تعملون — كما ورد في الدرس: الحشر 18 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — العنكبوت: 69 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿أَنَّمَا﴾ يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب — كما ورد في الدرس: الزمر 10
- آية: ﴿والله يحب الصابرين﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 146
- آية: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين — كما ورد في الدرس: البقرة 153
- آية: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 170
- آية: أفلا يتدبرون القرآن ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ اختلافا كثيرا — كما ورد في الدرس: النساء 82
- آية: ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 45
- آية: ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 47
من سلسلة: سلسلة شرح الأربعين النووية (35 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: إنما الصبر عند الصدمة الأولى
- شرح حديث: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به…
- شرح حديث: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات
- شرح حديث: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء
- شرح حديث: من يرد الله به خيرا يصب منه
- شرح حديث: أرحنا بها يا بلال