لمحة في سورة الأنبياء
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
تسمية السورة ومقصد التوحيد
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة الأنبياء هذه السورة المباركة تسمى باسم الأنبياء، وفيها ذكر لعدد كبير من الأنبياء. كما أن فيها ذكرًا لقصص هؤلاء الأنبياء والمرسلين منهم من ذكر دون ذكر قصة له كما قال ﴿وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾34، ومنهم من ذكر الله عز وجل لنا طرفًا من قصته كما جرى ذلك في قصة الخليل إبراهيم ويونس عليهما الصلاة والسلام.
ومع ذلك. فإنَّ اسم الأنبياء لم يرد في السورة. وهذا معناه: أن السورة قد تسمى باسم مع أنَّ هذا الاسم لم يذكر فيها صراحة. لكن ذكر فيه ما يدل أو ذكر في السورة ما يدل عليه. ولذلك عندنا مثلًا سورة الإخلاص تسمى بسورة الإخلاص وليس فيها ذكر الإخلاص صراحة وإنَّما فيها ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ5 ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾6.
لكن سورة الإخلاص تقوم على ماذا تقوم على التوحيد والتوحيد هو الإخلاص لله سبحانه وتعالى، كذلك فسورة الأنبياء مقصودها الأكبر الحديث عن الأنبياء والمرسلين حدثنا الله عن الأنبياء والمرسلين. لكن الحديث عن الأنبياء والمرسلين جاء لعدة مقاصد منها بيان اتفاقهم في دعوتهم والنوم متفقون في الدعوة إلى التوحيد فالأنبياء والمرسلون كلهم دعوا إلى توحيد الله جل وعلا هذا قررته السورة المباركة لذلك قال الله عز وجل ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾78 فكل الأنبياء والمرسلين جاؤوا بتوحيد الله جل وعلا وكذلك.
فإنَّ الله عز وجل كرر في السورة المباركة الحديث عن الوحي والحديث عن العبادة لبيان، أن جميع الأنبياء والمرسلين جاؤوا بالعبادة بعبادة الله سبحانه وتعالى، وحده لا شريك له. ولذلك جاء في السورة، ﴿إِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ﴾910 مع أنَّ هذه الآية قريبة من إيه سورة المؤمنون ﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ﴾1112.
لكن جاء هنا في سورة الأنبياء فاعبدون لأنَّ الحديث فيها عن عبادة الله جل وعلا وعن عبادة الأنبياء والمرسلين. ولذلك جاء في أواخر السورة المباركة. ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ﴾1314، ﴿إِنَّ فِى هَـٰذَا لَبَلَـٰغًا لِّقَوْمٍ عَـٰبِدِينَ15 وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾16 فذكر عبادة الله جل وعلا تكرر في السورة.
كما أن الله ذكر لنا فيما يتعلق بالأنبياء والمرسلين بعض ما أنعم به جل وعلا عليهم فالأنبياء والمرسلون موحدون عابدون يحفظهم الله جل وعلا ويعطيهم من عطاياه لذلك ذكر الله لنا في هذه السورة بعض القصص الذي يبين لنا أن الله ينصر أنبياءه ورسله فذكر لنا قصة الخليل إبراهيم عليه السلام، وفيها قول رب العزة ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾1718 ﴿وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَخْسَرِينَ﴾ فذكر الله لنا هذه القصة وأن الله سلم الخليل إبراهيم عليه السلام مع إنهم القوة في النار.
وذلك لأنَّ الله يحفظ أنبياءه ورسله، وعلى هذا مدار السورة بفضل الله سبحانه وتعالى، من فاتحتها إلى خاتمتها. ومع ذلك. فإنَّ هذه السورة أعني سورة الأنبياء سورة مكية والسور المكية كما اتفقنا مرارًا فيها ذكر الأصول الثلاثة أصل التوحيد وأصل الرسالة والحديث عن الآخرة. وهذا واضح وجلي جدًّا في السورة المباركة ولذا فذهب بعض العلماء أو لذا ذهب بعض العلماء إلى أن مقصود السورة الأم الحديث عن توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وقضية التوحيد منتشرة جدًّا في السورة المباركة لا سيما في الشق الأول أو في النصف الأول منها قبل الحديث عن سير الأنبياء والمرسلين أو قصص الأنبياء والمرسلين ثم جاء الحديث عن الأنبياء والمرسلين وهم يدعون إلى توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ سورة الأنبياء من السور التي نزلت على رسول الله ﷺ بمكة، وقبل الهجرة ونزلت قديمًا أو سابقًا لذلك قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له قال في بني إسرائيل في بني إسرائيل، يعني: سورة الإسراء لأنَّ سورة الإسراء يقال لها: سورة بني إسرائيل في بني إسرائيل والكهف ومريم وطاه والأنبياء قال هن من العتاق الأول وهن من تلادي19 هن من العتاق الأول، يعني: هن من السور التي نزلت قديمًا على رسول الله ﷺ يعني: من أوائل السور التي نزلت على رسول الله محمد صلوات الله وتسليماته عليه.
أما إذا أردت أن تنظر إلى قضية التوحيد في السورة المباركة فإنها بارزة وجلية. بل إن شئت فقل أن الله عرض في النصف الأول من السورة لكثير من الشبهات التي يرددها أهل الشرك ورد عليهم رب العزة سبحانه وتعالى، ورد عليهم بالأدلة التي فيها أدلة نقلية وأدلة عقلية كما يقول أهل العلم لذلك جاء في السورة المباركة ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا20 لَـٰعِبِينَ﴾21 لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّٱتَّخَذْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَـٰعِلِينَ. ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾2223 إلى أن قال الله سبحانه وتعالى، ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾2425. وهذه الآية قول الله سبحانه ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ إلهه إلا الله لفسدت توضح بجلاء أنه ليس للكون إلا إله واحد يستحق يحق العبادة وهو الله سبحانه وتعالى، كذلك رد الله عز وجل عليهم.
فقال ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوٓا۟ ءَالِهَةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ﴾26. ثم قال ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ فقوله: سبحان ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوٓا۟ ءَالِهَةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ﴾27، يعني: هل هذه الإلهه تبعث الناس وتحيي الناس أن تلك الآلهة المزعومة لا تملك نفعُه، ولا تملك ضرا فكيف ﴿تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ سبحانه وتعالى، وكذلك قال ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً ۖ قُلْ28 هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ ۖ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى﴾. ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ﴾29. تأمَّلوا قول الله سبحانه ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ ۖ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى30 ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ﴾31 بُرْهَٰنَكُمْ هَٰذَا ذِكْرُ هَٰذَا ﴿ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن﴾ قبله والمعنى أن عقيدة التوحيد هي العقيدة التي جاء بها الرسول والتي جاء بها الرسل ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، لذلك رد الله عليهم ردًّا عقليا لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ثم رد عليهم ببرهان أو بدليل نقلي، يعني: افتحوا الكتب السابقة افتحوها لن تجدوا فيها دعوة إلى الشرك وإنَّما الذي جاءوا به الأنبياء والمرسلون هو توحيد الله هو توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ والخليل إبراهيم عليه السلام ماذا قال لقومه ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْـًٔا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾3233، ولما قال لقومه ما ﴿هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَـٰكِفُونَ قَالُوا۟ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَـٰبِدِينَ﴾34. تأمَّل! ذكر العبادة فالسور تذكر العبادة الباطلة لترد عليها وتبين، أن الأنبياء والمرسلين جاؤوا بالعبادة الحقة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. ولذلك جاء في آخر السورة ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3536 هذا في آخر السورة المباركة وهكذا نجد أن السورة المباركة تتحدث عن توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. وأما إذا ذكرنا إلى الأصل أو نظرنا إلى الأصل الثالث وهو الحديث عن الآخرة أو الحديث عن يوم القيامة والبعث.
﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾
فهذا أيضًا كثير في السورة المباركة. بل من أول آية في السورة فالله قال في أول آية ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ37 مَا38 يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ من البداية، وفي أواخر السورة ﴿وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَـٰخِصَةٌ أَبْصَـٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا﴾3940.
بل كنا ظالمين. فتأمَّل! في أولها اقترب للناس، وفي آخرها واقترب الوعد الحق كذلك جاء في السورة المباركة ﴿يَوْمَ نَطْوِى ٱلسَّمَآءَ كَطَىِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَآ41 أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُۥ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا فَ42ـٰعِلِينَ﴾ هكذا الآيات المباركة تتحدث عن قضية الآخرة وعن البعث والنشور. ولذلك جاء في السورة ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ43 لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾44 ﴿لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾. ﴿بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾4546 كل هذا جاء في السورة المباركة وبداية سورة الأنبياء ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ وبداية سورة الحج ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ47 يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾48 ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ تناسب جميل وواضح وجلي في الحديث عن الآخرة والبعث في أول السورتين المباركتين هذا بعض ما يتعلق بمقصود هذه السورة المباركة أعني سورة الأنبياء. وأما إذا دخلنا في السورة لنقف وقفات يسيرة مع بعض الآيات من السورة دون تفصيل فيها.
الحق يدمغ الباطل
فهذا له مقامه الآخر في دروس التفسير كما مضى بفضل الله تعالى فأول آية تواجهنا في هذه السورة المباركة قول الله في أولها ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾، ومن المناسب أيضًا أن تعلم، أن الله كما ذكر لنا العبادة وتكرر ذكرها في سورة الأنبياء فقد كرر الله ذكر الغفلة في السورة المباركة لذلك قال ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ وأيضًا في أواخرها يا ويلنا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا.
بل كنا ظالمين ذكر الغفلة والإعراض فهم عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ هذا كثير في السورة مباركة يبين الله، أن هؤلاء يعرضون عن ذكر الله ويغفلون. وهذا الذي جرهم إلى الفساد وإلى ترك عبادة الواحد سبحانه وتعالى، ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ قد يقول قائل هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ منذ 15 قرنًا وأكثر.
ومع ذلك رب العزة قال ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ والآية نزلت منذ زيادة عن 14 قرنًا ودخلت في القرن ال 15م ع والله يقول ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ فكيف ذلك والجواب عن ذلك، أن يقال كلما هو آت فهو قريب حتى وإن ظننته بعيدًا فالشيء الذي يأتيك الشيء الذي يأتيك وإن ظننت أنه بعيد ما دام أنه سيأتيك، ولا بد فهو قريب لذلك قال الله ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًا وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ ثم أن الناظر فيما تبقى من عمر الدنيا مع ما سبق منها يعلم إننا قد اقتربنا من الآخرة.
ولذلك قال الرسول ﷺ «بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى» صلوات الله وتسليماته عليه. فاقترب ﴿لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ﴾ ما معنى محدث محدث، يعني: مستجد في النزول جديد في النزول فالمحدث هنا معناه: الجديد في النزول كلما جاءتهم آية جديدة ماذا يقع منهم قال ﴿إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ هذه المشكلة لهو القلب فالقلب إذًا لها لعب الإنسان فلعب الإنسان وتركه لطاعة الرحمن ناتج عن لهو القلب فالقضاء في لهو القلب فإذا لها القلب لعبت الجوارح. نسأل الله السلامة والعافية. ثم مضت معنا الآيات ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ هَلْ هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ قَالَ رَبِّى يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ﴾4950 في السماء ﴿والأرض وهو السميع العليم. بل قال واضغاث احلام. بل افتراه. بل هو شاعر فليات﴾51 ﴿بِـَٔايَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلْأَوَّلُونَ﴾ ذكر الله لنا بعض الأقوال التي قالوها في الرسول محمد ﷺ وهذا معناه: أن السورة حدثتنا عن الآخرة وحدثت عن قضية الرسالة وانهم طعنوا في ﷺ ورد الله سبحانه وتعالى، عليهم ومضت معنا الآيات المباركات.
ومنها قوله سبحانه جل ذكره ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾5253 ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ ما معنى فيه ذكركم قال بعضهم: أي: فيه مجدكم وشرفكم فالقرآن كتاب الشرف كتاب المجد السؤدد من أراد مجدًّا إذا أرادت الأمة مجدًّا إذا أرادت الأمة سؤددًا إذا أرادت الأمة رفعة فإنَّها تجد ذلك في كتابه ربها وصدق الرسول إذ قال «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين»54 أخرجه مسلم في صحيحه ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ والمعنى الثاني فيه تذكيركم فالقرآن مذكر القرآن عظة القرآن يدلنا على الله سبحانه وتعالى، أفلا تعقلون ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾ ﴿وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ فَلَمَّآ أَحَسُّوا۟ بَأْسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ ﴿لَا تَرْكُضُوا۟ وَٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَـٰكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْـَٔلُونَ﴾ ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ كم هنا يقال لها: كم الخبرية التي تفيد التكثّر، يعني: أن الله قصم قرى كثيرة وقضى عليها وا ستًّا سها بسبب ماذا بسبب ظلمها ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾ قالوا
والقصم معناه: الكسر الشديد الذي لا يكون معه التئام، يعني: أنت قد تفصل الشيء عن الشيء. لكن يبقى هناك وجه للالتئام فإذا كان الكسر غليظًا قويًّا شديدًا لا يمكن الالتئام معه قيل له قصم فالله يقول ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾ وانشان بعدها قومًا آخرين ثم مضت معنا الآيات المباركة، وفيها قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ﴾55 لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّٱتَّخَذْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَـٰعِلِينَ.
بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ هذا الحق يقذف الله به الباطل وكلمة القذف فيه رمي قال فيدمغه، يعني: يصيبه في دماغه، ومن المعروف أنَّ الضربة أو الرمية إذًا أصابت الدماغ. فإنَّ هذه أخطر الإصابات وأشدها. فقال ﴿فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ وَلَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَنْ عِندَهُۥ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ﴾، ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾5657، يعني: رب العزة غني عن عبادتنا لا يحتاج إلينا نحن المستفيدون نحن المنتفعون الله جل وعلا له ملائكة تعبده وتسبحه ليلًا ونهارًا.
ومع ذلك فهو غني عن العالمين سبحانه وتعالى، وتمضي معنا الآيات ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوٓا۟ ءَالِهَةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ﴾58 كيف تتخذون آلهة منحوتة من الأرض صنم صنعتموه من الأرض تتخذون ندًّا لله وهو لا يحيي هو لا يستطيع أن يملك لنفسه شيئًا فضلًا عن، أن يملك لغيره وصنم لا ينفع، ولا يضر ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ إلهه إلا الله لفسدت ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أي: في السماوات والأرض إلهه إلا الله لفسدت لماذا سيحدث خلاف وشقاق بين
هذه الإلهه وبعضهم يريد أن يسطو على بعض أو أحدها يريد أن يتغلب على بعض. لكن ربي سبحانه وتعالى، لا منازع له ولا مناوئ له ولا شريك له ولا ند له لأنه الواحد الأحد الفرد الصمد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ لكمال حكمته ولكم قدرته سبحانه وتعالى، ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ﴾ ءَالِهَةً ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ ۖ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ﴾ بُرْهَٰنَكُمْ هَٰذَا ﴿ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى﴾، يعني: هذا القرآن هو ذكر من معي وتكرر في السورة ذكر كلمة الذكر وذكر كلمة الوحي.
وهذا كله له علاقة بالرسالة وله علاقة بالنبوة فالذكر الوحي والوحي ذكر وهما الكتب المنزلة التي أنزلها الله جل وعلا على الأنبياء على الأنبياء والمرسلين لذلك بعد ذلك قال ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ انذركم بالوحي، ولا يسمع الصم الدعاء إذًا ما ينذر مضت معنا الآيات قال الله ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾.
وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا السورة تقرر عقيدة التوحيد إذًا السورة ردت على شبهات المشركين تجاه النبوة، وكذلك تجاه الوحدانية فالله يقول.
رد شهرها اتخاذ الولد
وقالوا اتخذ الرحمنولدًا من هؤلاء الملائكة كيف يكونون أولادًا لله سبحانه. بل عباد مكرمون ﴿لَا يَسْبِقُونَهُۥ بِٱلْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِۦ يَعْمَلُونَ﴾ يعلم مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيتهم مشفقون هذه أوصاف الملائكة أثنى الله عليهم.
لكن هم آية عباد. ثم قال واسمع هذه الآية، ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ ما معنى، ومَنْ يقل، يعني: على فرض على تقدير أن ملكا من الملائكة قال أنه إله فالله سيعذب، ولن يسمح له بذلك والمعنى أنه لا مجاملة في باب العقيدة لا مجاملة في التوحيد لا يمكن لملك، ولا لنبي، ولا لولي أن يدعي أنه إله ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ هذا شيء غير مقبول لا يقبل ألبتة مع أنَّ الملائكة لن تدعي ذلك فالملائكة معصومون حفظهم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وهم ﴿لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.
ثم قال الله سبحانه ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّ﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَٰهُمَا ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ أفلا يأمنون.
خلق السموات والأرض رتقًا
وقد اختلفوا في قوله، ﴿أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـٰهُمَا﴾ على ثلاثة أقوال فمنهم من قال كانت السماوات والأرض كتلة واحدة ثم فتقها الله عز وجل فصارت السماوات منفصلة عن الأرض، ومنهم من قال.
بل كانت السماوات طبقة واحدة ثم فكك الله وفصلها فصارت سبعا، وكانت الأرض كتله واحدة فجعلها الله سبعا هذا قول ثان والقول الثالث أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا الرتق معناه: السد، ومنه يقال امرأة رتقا فمعنى كانت رتقا، يعني: السماء كانت لا تمطر والأرض كانت لا تنبت فالله عز وجل جعل السماء تمطر وجعل الأرض تنبت قالوا.
وهذا في معنى: قوله ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ59 وَٱلْأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ﴾60، وعلى القول الأول قالوا ما ذكره بعضهم من مسألة الأنفجار العظيم إلى غير ذلك لذلك يريدون هذه الآية الكريمة وهم يتحدثون عن أبواب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم. وهذا بابه متسع قال الله سبحانه ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ قالوا، يعني: أصول الأشياء ترجع إلى الماء، ولا يستغني خلق عن الماء فالباب ترجع إليه أصول الأشياء أفلا يأمنون ﴿وَجَعَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا﴾.
تأمَّل! ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ ءَايَـٰتِهَا مُعْرِضُونَ وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ الليل ﴿وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ كل هذا يدعوك إلى توحيد الله سبحانه وتعالى. ثم قال ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ ۖ أَفَإِي۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَـٰلِدُونَ﴾ إذا كانوا يقولون أنك تموت وانك بشر فكلهم بشر وليس لأحد أن يقول أن فلانًا سيموت لأنَّ الجميع سيلقى هذا ولأن الجميع سيموت ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ ۖ أَفَإِي۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَـٰلِدُونَ﴾ وإذا كانوا يتربصون بك ريب المنون وينتظرون موتك فإنَّك أيضًا ستنتصر عليهم وحتى لو مت.
ابتلاء الناس وقصص الأنبياء
فإنَّ الله ناصر دينه وناصر كتابه بفضله سبحانه وتعالى، كل نفس ذائقة موت ونبلوكم بالشرع والخير فتنة لذلك الابتلاء بالجانبين فالإنسان يبتلى بالضراء ويبتلى بالسراء يبتلى بالمنع ويبتلى بالعطاء والينا ترجعون وإذا رآك الذين كفروا أن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون ﴿خُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُو۟رِيكُمْ ءَايَـٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾61 خلق الإنسان من عجل، يعني: الإنسان مخلوق من عجل، يعني: يميل الإنسان بطبيعته يميل الإنسان إلى العجل إلى التعجل إلى السرعة.
فقال ﴿خُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُو۟رِيكُمْ ءَايَـٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ62 وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ انتقلت السورة للحديث عن يوم القيامة ﴿لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾. ﴿بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾63. ﴿وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُوا۟ مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾.
وهذا في تسلية للرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾6465. ﴿بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ﴾. تأمَّل! مرة أخرى ﴿أَمْ لَهُمْ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا ۚ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾ أين هذه الإلهه سورة تبين لك، أن عقيدة الشرك عقيدة باطلة متهافتة لا قيمة لها ولا وزن وإنَّما العقيدة الثابتة هي عقيدة التوحيد فإذا قلت: ما الذي غر هؤلاء.
بَلْ مَتَّعْنَا هَٰٓؤُلَآءِ ﴿وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ﴾ الدنيا فتحت لهم فظنوا إنهم قد ملكوا الدنيا فحينئذ ظلموا حينئذ كفروا وأشركوا بالله رب العالمين ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ ۚ أَفَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ قُلْ﴾ بعضهم: هذه في بشارة بشارة، أن الله عز وجل ينقص الأمر من اطرافها، يعني: أن الله يفتح الإسلام يفتح البلاد ويدخل الناس في دين الله جل وعلا أفواجًا فحينئذ تتناقص دور الشرك وتتزايد دور الإسلام بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم مضت الآيات ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْىِ ۚ وَلَا يَسْمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ نفحة ليقولن يا ويلنا أنا كنا ظالمين ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ﴾ ٱلْقِيَٰمَةِ فلا تظلم نفس شيئًا ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾6667 ثم انتقلت بنا السورة نقلة أخرى وهي نقلة الحديث عن الأنبياء والمرسلين لذلك إذًا قول وكفى بنا حاسبين حديث عن العقيدة التوحيد الإيمان بالله الإيمان بالآخرة الإيمان بالرسالات الرد على الشبهات.
﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أيضًا قال وذكرًا كلمة الذكر تتكرر ﴿ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾. وهذا ذكر مبارك أنزلناه. تأمَّل! وهذا ذكر، يعني: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا ﴿ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَـٰهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾. وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ قال بعضهم: وهو صغير أو قبل موسى وهارون لأنَّ الله ذكر قصة موسى ثم اتبع بقصة محمد ولعله للعلم عند الله قدم الله قصة موسى ليذكر التوراة لأنَّ ذكر.
وهذا قريب جدًّا مما ذكره الله في القرآن لأنَّ الله كثيرًا ما يقرن بين القرآن والتوراة وبين دعوة النبيين المباركين نبينا محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا هَـٰذِهِ﴾ تماثيل التي أنتم لها عاكفون إلى أن قال ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾.
وقد تقدمت معنا القصة بفضل الله تعالى وتقدم شرحها في سلسلة في قصصهم عبرة ونحن نتحدث عن الخليل إبراهيم والموقفة هنا مع قوله ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا﴾ قال هنا أسلوب احتراس لم يقل ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ يا68 نار كون بردا فقط لأنه لو كان بردا فقط لو كانت النار بردا فحسب لتجمد إبراهيم عليه السلام ل قال وسلامًا على إبراهيم فلم تؤذ النار الخليل إبراهيم عليه السلام ثم مضت السورة وحدثنا الله عن لوط وحدثنا الله عن نوح وحدثنا الله سبحانه وتعالى، عن داود وسليمان، ومن هذا ما ذكره الله في السورة وهو فريد في السورة لأنه لم يذكر في موضع آخر من القرآن ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا﴾ لحكمه ﴿شَـٰهِدِينَ فَفَهَّمْنَـٰهَا سُلَيْمَـٰنَ ۚ وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾.
داود وسليمان والحكم
وهذه القصة باختصار وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ﴾ هذا الرجل الذي كان أو هذه الجماعة أو القوم الذين كان لهم حرث، يعني: كان لهم زرع قال بعضه من العنب أو من غير ذلك العلم عند الله ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ﴾ ﴿نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ﴾، يعني: أن الغنم رعت فيه في الليل فأهلَّكته وعرفنا أنه في الليل بالتعبير بقوله نفشت لأنَّ النفش هو الرعي في الليل فلما مرت الغنم على هذه الحديقة أو على هذا الحرث والزرع أفسدته، وكان هذا في الليل فحينئذ احتكموا إلى داود عليه السلام قال كثير من أهل التفسير فقضى داود عليه السلام بأن يأخذ أصحاب الحرث الغنم الذي كان للفريق الآخر، يعني: غنمكم كان السبب في الإفساد إذًا الغنم يعطى لأصحاب الحرث هذا في مقابل هذا. وأما نبي الله سليمان عليه السلام فرأى رأيا آخر.
وقالوا هذا اجتهاد، ومنهم من قال هذا وحي لذلك اختلف المفسرون الذي وقع منهما أكان اجتهادًا أم كان وحيا كلام طويل بين أهل العلم الشاهد أنَّ سليمان عليه السلام قضى بقضاء آخر هذا القضاء مبني على التعمير النوم إذا أخذوا الغنم هم في الأصليعملون بالزراعة وهم يعملون في هذه الحديقة. فقال يحبس الغنم عند أصحاب الزرع يستفيدون من الغنم ويستفيدون من الألبان التي تأتي من الغنم ثم يزرعون إلى أن يأتي الوقت الذي وصلوا فيه إلى المرحلة التي أفسد فيها التي افسد فيها الغنم هذا الح فإذا وصلوا ا إلى هذا الوقت رد الغنمة ردوا الغنمة لأصحاب الغنم إذًا استفدنا من ذلك، أن الحرث سيعود مرة أخرى وسيكون هناك زرع وهؤلاء يكونوا قد عوقبوا بسبب ما صنعوا والآخرون استفادوا من الغنم وحينئذ يرجع إليهم الغنم بفضل الله، يعني: يرجع بعد أن يصلوا إلى هذا.
الأمر فكان هذا حكم سليمان عليه السلام. فقال الله فَفَهَّمْنَٰهَا سُلَيْمَٰنَ ﴿وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ وقلنا إن هذا أيضًا فيه أسلوب احتراس لا يظن ظان، أن داود عليه السلام ليس لديه حكمة وليس لديه علم قال الله ﴿وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾، يعني: داود عنده حكم وعنده علم. لكن في هذه المسألة فاق سليمان داوود.
وقد يفوق التلميذ الشيخ. وقد يفوق الابن الأب. وهذا تقدير ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ هكذا تبين السورة المباركة مع أنَّ حكم داود عليه السلام حكم شرعي له قدره ومكانته. بل قد جاء في سنة ﷺ ما يدل عليه كما عند أهل السنن أو عند بعضهم فقد جاء أن ﷺ قضى على أهل الحوائط، يعني: الذين عندهم مزارع والذين عندهم حدائق عندهم زرع قضى النبي ﷺ عليه وآله وسلم، أن يحفظوها بالنهار، وعلى أصحاب المواشي أن يحفظوها بالليل وأن عليهم ما فرطوا فيه بالليل أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، يعني: أهل الحديقة يحفظونها بالنهار أنت مسؤول عن حديقتك وزرعك.
لكن في الليل أنت ستنام صاحب الغنم لماذا يرعى غنمه ليلًا فإذا أفسدت غنمه في الليل تحمل. وأما إذا أفسدت في النهار فالتحميل على من على صاحب الزرع فقضى الرسول بذلك. وهذا مقتضاه، أن قضاء داود عليه السلام قضاء صحيح لذلك قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ هو من باب الصحيح والأصح أو أن هذا كان في شرع سليمان إلى غير ذلك مما قاله المفسرون والكلام فيه طويل ليس المقام مقام تفصيل القول فيه ثم تمضي معنا الآيات وذكر الله سليمان وذكر الله أيوب ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ على عجالة قال الله سبحانه ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا﴾ فظن، ﴿أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ﴾ ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ ما معنى وذا النون، يعني: وصاحب الحوت، ومن هو يونس عليه السلام قال الله عز وجل ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ﴾، أن نقدر عليه ما معنى فظن، أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ لأنَّ بعض الناس يفهم الآية خطأ ما معنى أن يونس ظن، أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ لن نقدر، يعني: لن نضيق عليه فالقدر معناه: التضييق، ومنه قول ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ﴾.
ذكر يونس وزكريا ومريم
وقال ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ فمعنى فظن، أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ، يعني: ظن يونس أن الله لن يضيق عليه أن الله لن يحاسبه، ولن يقول له يا يونس كيف تركت وطنك وكيف تركت بلدك دون أن آذن لك ظن يونس أن الله عز وجل لن يعاقبه، ولن يحاسبه على ذلك هذا معنى فظن، أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ أو أن لن نقضي عليه هكذا قالوا فنادى في الظلمات ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ فاستجبنا له ونجيناه من الغم، وكذلك ننجي المؤمنين.
وهذه دعوة مكروب ما دعا بها مكروب في شدة إلا فرج الله سبحانه وتعالى، عنه ثم ذكر الله قصة زكريا. فقال وزكريا إذ نادى ربه ربي لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وأصلحنا له زوجه والأرجح أن معنا وأصل حنا له زوجه، يعني: أنها تلد بعد أن كانت عاقرًا؛ وإلا بعضهم قال كان في خلقها شيء ثم أصل حها الله والأول أقرب لأنَّ الله قال: بعدها ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ واذكر بالآية التي مضت قبل ذلك في قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِ ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا عَـٰبِدِينَ﴾ «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ»، وكانوا لنا عابدين فكما قلت: السورة تتكلم عن عبادة الأنبياء والمرسلين وتوحيدهم وعطاء الله سبحانه وتعالى، لهم.
ثم قال ﴿وَٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ ﴿وَجَعَلْنَـٰهَا وَٱبْنَهَآ ءَايَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾6970 وتمضي الآيات المباركات، وفيها ﴿وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ﴾ شَٰخِصَةٌ أَبْصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟. وأما ذكره الله قبل ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾. فهذا قد مضى ذكره أيضًا في مواضع أخرى من التفسير، وكذلك من الكلام على هذه المسألة فيما يتعلق بالدار الآخرة لأنَّ خروج يأجوج ومأجوج علامة من علامات الساعة، الكبرى كما هو معلوم ثم في ختام السورة قال الله. ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ71 ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ﴾72 وهنا يرد إشكال لأننا إذا فهمنا أن الزبور داود لأنَّ الله قال: ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًا﴾7374 وإذا فسرنا من بعد الذكر القرآن فكيف يكون. ولقد أتى قال الله سبحانه وتعالى. ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ﴾ كيف يكون. ولقد كتبنا في داود من بعد القرآن كيف هذا والزبور قبل القرآن فالجواب عن
ذلك، أن الذكر في الآية على الراجح ليس المراد به القرآن وإنَّما المراد بالذكر اللوح المحفوظ أي: ولقد كتبنا في الكتب كتب الأنبياء فالزبر هي الكتب من بعد الذكر، يعني: من بعد ما سجل في اللوح المحفوظ إذًا معناه ﴿أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ﴾ هذا موجود في الكتاب المحفوظ في اللوح المحفوظ وموجود في كتب الأنبياء والمرسلين هذا قول أو أن المراد بالذكر هنا التوراة أو أن المراد بذكر هنا التوراة ويكون الزبور داود عليه السلام.
وقال بعضهم: بل المراد بذكر القرآن ولكن بعد بمعنى قبل. لكن هذا فيه نظر والعلم عند الله تبارك وتعالى ﴿أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ﴾، ﴿أن في هذا لبلاغًا لقوم عابدين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾7576. وهذه الآية آية تامه شاملة جميلة جليلة عظيمة تبين لنا رحمة الرسول وأنها ليست رحمة خاصة وإنَّما هي رحمة عامة وليست خاصة بالمسلمين وإنَّما هي عامة إذ قال ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾.
وقد تقدم عنها البيان في بعض الخطب واللقاءات أيضًا ثم تمضي الآيات ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ77 إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۖ وَإِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُۥ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ قَـٰلَ﴾ ربي أحكم بالحق والقراءة الأخرى ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن78 دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ربي أحكم ﴿بِٱلْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا﴾ ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ هذا غيض من فيض مما يتعلق بهذه السورة المباركة سورة الأنبياء.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ورزقنا الله رفقة الأنبياء وجعلنا مع النبي ﷺ في أعلى جنان الخلد وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ كُلٌّۭ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 85 ↩
- آية: ﴿وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — الأنبياء: 85 ↩
- آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ — الإخلاص: 1-4 ↩
- آية: قُلْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 1-4 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 25 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — الأنبياء: 25 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 92 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ﴾ — الأنبياء: 92 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 52 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ﴾ — المؤمنون: 52 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 105 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ﴾ — الأنبياء: 105 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِى هَـٰذَا لَبَلَـٰغًا لِّقَوْمٍ عَـٰبِدِينَ — الأنبياء: 106-107 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِى هَـٰذَا لَبَلَـٰغًۭا لِّقَوْمٍ عَـٰبِدِينَ وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةًۭ لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 106-107 ↩
- آية: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًۭا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 69 ↩
- آية: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — الأنبياء: 69 ↩
- أثر: هن من العتاق الأول وهن من تلادي — الذكر في الدرس: عبد الله بن مسعود. نسبة الشيخ: البخاري ↩
- آية: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 16 ↩
- آية: ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ﴾ — الأنبياء: 16 ↩
- آية: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 18 ↩
- آية: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ — الأنبياء: 18 ↩
- آية: ﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 23 ↩
- آية: ﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ — الأنبياء: 23 ↩
- آية: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوٓا۟ ءَالِهَةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ﴾ — الأنبياء: 21 ↩
- آية: ﴿ام اتخذوا الهه من الأرض هم ينشرون﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 21 ↩
- آية: ام اتخذوا من دونه الهه ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي — كما ورد في الدرس: الأنبياء 24 ↩
- آية: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ﴾ — الأنبياء: 24 ↩
- آية: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ ۖ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى﴾ — الأنبياء: 24 ↩
- آية: ﴿بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 24 ↩
- آية: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّۢ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 66-67 ↩
- آية: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْـًٔا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — الأنبياء: 66-67 ↩
- آية: ﴿هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَـٰكِفُونَ قَالُوا۟ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَـٰبِدِينَ﴾ — الأنبياء: 52-53 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَـٰتٌ مِّن رَّبِّهِۦ ۖ قُلْ إِنَّمَا ٱلْـَٔايَـٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 108 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — الأنبياء: 108 ↩
- آية: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ — الأنبياء: 1-2 ↩
- آية: ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍۢ مُّعْرِضُونَ مَا يَأْتِيهِم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ذِكْرٍۢ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 1-2 ↩
- آية: ﴿واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصه ابصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 97 ↩
- آية: ﴿واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصه ابصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا﴾ — الأنبياء: 97 ↩
- آية: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدانا أول خلق نعيده وعدا علينا أنا كنا فاعلين﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 104 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ نَطْوِى ٱلسَّمَآءَ كَطَىِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُۥ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا فَ﴾ — الأنبياء: 104 ↩
- آية: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ — الأنبياء: 38-39 ↩
- آية: وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ صَـٰدِقِينَ لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 38-39 ↩
- آية: ﴿بل تاتيهم بغته فتبهتهم فلا يستطيعون ردها، ولا هم ينظرون﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 40 ↩
- آية: ﴿بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ — الأنبياء: 40 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ — الحج: 1-2 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌۭ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 1-2 ↩
- آية: ﴿واسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم افتاتون السحر وانتم تبصرون قال ربي يعلم القول﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 3-4 ↩
- آية: ﴿وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ هَلْ هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ قَالَ رَبِّى يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ﴾ — الأنبياء: 3-4 ↩
- آية: ﴿والأرض وهو السميع العليم. بل قال واضغاث احلام. بل افتراه. بل هو شاعر فليات﴾ — الأنبياء: 4-5 ↩
- آية: ﴿لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 10 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — الأنبياء: 10 ↩
- حديث: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين» — نسبة الشيخ: مسلم في صحيحه ↩
- آية: ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ﴾ — الأنبياء: 16 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 19-20 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ — الأنبياء: 19-20 ↩
- آية: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوٓا۟ ءَالِهَةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ﴾ — الأنبياء: 21 ↩
- آية: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ﴾ — الطارق: 11-12 ↩
- آية: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ وَٱلْأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 11-12 ↩
- آية: ﴿خُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَلٍۢ ۚ سَأُو۟رِيكُمْ ءَايَـٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 37 ↩
- آية: ﴿خُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُو۟رِيكُمْ ءَايَـٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ — الأنبياء: 37 ↩
- آية: ﴿بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ — الأنبياء: 40 ↩
- آية: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 42 ↩
- آية: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ — الأنبياء: 42 ↩
- آية: ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 47 ↩
- آية: ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾ — الأنبياء: 47 ↩
- آية: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم — كما ورد في الدرس: الأنبياء 69 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَـٰهَا وَٱبْنَهَآ ءَايَةًۭ لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 91 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَـٰهَا وَٱبْنَهَآ ءَايَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الأنبياء: 91 ↩
- آية: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ الصالحون — كما ورد في الدرس: الأنبياء 105 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ﴾ — الأنبياء: 105 ↩
- آية: ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 163 / الإسراء: 55 ↩
- آية: ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًا﴾ — النساء: 163 / الإسراء: 55 ↩
- آية: ﴿أن في هذا لبلاغا لقوم عابدين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 106-107 ↩
- آية: ﴿أن في هذا لبلاغًا لقوم عابدين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ — الأنبياء: 106-107 ↩
- آية: ﴿قل إنما يوحى إلى إنما الهكم اله واحد فهل أنتم مسلمون﴾ — الأنبياء: 108 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ يوحى إلى ﴿أَنَّمَا﴾ الهكم اله واحد فهل أنتم مسلمون — كما ورد في الدرس: الأنبياء 108 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾ — الأنبياء: 69
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به…
- تفسير سورة الأنبياء
- تفسير سورة الطارق
- تفسير سورة النساء