الحديث الحادي والعشرون الجزء الثاني الاستقامه بالإسلام
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» وصية جامعة تغني السائل
- الاستقامة على مقتضى الكلمة اعتدال وثبات بلا غلو
- وسطية أهل السنة في الإيمان والقدر والصفات والصحابة
- بر الوالدين من الاستقامة ومستقيم أحب من ملتزم
- ضابط الاستقامة الواجبات والمحرمات وتصحيح موازين المفلس والصرعة
- حاسب نفسك بالميزان والمستحبات سياج الفرائض
- أعظم الكرامة لزوم الاستقامة وصفقة العمر الرابحة
- اثبت ولا تنتكس وحديث جابر في كفاية الفرائض
التفريغ النصي الكامل للدرس
«قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» وصية جامعة تغني السائل
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بشرح الأربعين النووية ومع حديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه أنه قال لرسول الله ﷺ: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي يا رسول الله في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. فقال ﷺ: «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم»3 رواه الإمام مسلم كما تقدم في آخر الدرس الماضي أن هذا حديث عظيم حديث عظيم ووصية جامعة موجزة من وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد سأل سفيان بن عبد الله رضي الله عنه أن يخبره بخبر وأن يعلِّمه علمًا يكفيه عن سؤال غيره صلى الله عليه وآله وسلم ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، وفي رواية «غيرك»، لا أحتاج إلى أن أستبين من غيرك.
بل يكفيني وعظك وتكفيني وصيتك فأجابه ﷺ بالجواب الكافي والدواء الشافي والوصية الجامعة. فقال له «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم» وقوله: ﷺ «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله» فيه أن الإيمان يكون بالقول والإيمان يكون بالقول وبالاعتقاد وبالجوارح وأن العبد ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يدخل في الإسلام لا بد أن ينطق بالشهادتين إذا تمكن من ذلك وقدر عليه فلا بد أن ينطق بلا إله إلا الله وأن يقول لا إله إلا الله.
الاستقامة على مقتضى الكلمة اعتدال وثبات بلا غلو
ولذلك جاء في الأحاديث من قال لا إله إلا الله وهنا قال «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله» وجاء في رواية الترمذي وغيره «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ربي الله ثم استقم». إذًا عليك، أن تعتقد أن الله جل وعلا ربك والرب هنا: المراد به ما يعم (الرب والإله)، بمعنى أنَّ الرب لأنه جاءت وحدها هنا ليس معناه: أن يعتقد بالربوبية لله فحسب وإنَّما عليه أن يعتقد أن الله جل وعلا هو ربه وأنه إله سبحانه وبحمده فيوحده توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله»، ومن إيمانك بالله، أن تؤمن بما جاء عن الله فتؤمن بكتب الله وتؤمن برسل الله وتؤمن بالغيب والأخبار التي جاءتك عن الله - تبارك وتعالى وتؤمن كذلك بلقائه سبحانه وتعالى، وتؤمن بقدره كما تقدم بيان ذلك في أركان الإيمان «وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قال النبي ﷺ: «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم» بعد أن آمنت بالله وتلفظت بذلك واعتقدت ذلك بقلبك عليك أن تستقيم على هذا أن تستقيم على الكلمة فتردد الكلمة فعليك أن ترددها ما استطعت إلى ذلك سبيلًا والإنسان لا يخلو من نطق بالشهادة في صلاته وما إلى ذلك وكذلك «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم» على ما تقتضيه هذه الكلمة على ما يقتضيه إيمانك بالله جل وعلا فإيمانك بالله يقتضي أن تستقيم على طاعة الله، يقتضي أن تقبل أوامر الله وأن تقبل أوامر رسول الله ﷺ فعليك أن تستقيم على ذلك وأن تسير عليه وأن لا تنفصل أو تنفك عنه والاستقامة معناها التوسط والاعتدال وعدم الإفراط أو التفريط بأن يسير الإنسان بالوسطية وألّا يكون غاليًا أو جافيًا.
فهذا من معاني الاستقامة، وكذلك بمعنى الثبات فعليك أولًا أن تعتدل في الأمور كلها. فإنَّ دين الإسلام دين الوسطية وكما قال الله، ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾45 فهو دين الوسطية دين الاعتدال في الجوانب كلها في جانب العقيدة، وفي جانب العبادات، وفي جانب المعاملات، وفي جانب الأخلاق، وفي عموم الأمور بفضل الله - تبارك وتعالى.
إذن استقم اعتدل، وكذلك لا تغلو، ولا تجفو كما قال الله ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾67 أي: ولا تتجاوز الحد لا تتجاوز الحد لأنَّ «المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهرًا أبقى». وقال ﷺ «إن الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه»8 (أخرجه البخاري (39)). فهذا الدين دين يسير لفضل الله - تبارك وتعالى. وكذلك النبي ﷺ عليه وآله وسلم قد قال «استقيموا ولن تحصوا» (ابن ماجه (4231)، والترمذي (2456)).
وسطية أهل السنة في الإيمان والقدر والصفات والصحابة
ومن ذلك قول النبي ﷺ إذن على الإنسان، أن يستقيم وأن يعتدل وأن لا يغلو وأن لا يجفو. ومن ذلك، أن يكون وسطيا في عقيدته فلا يكون غاليا، ولا يكون جافيا فمثلًا إذا نظرنا إلى فرقة الخوارج نجد أنها فرقة غالية في جانب التكفير كفَّروا جماهير من الناس وكفَّروا جماهير الصحابة رضي الله عنهم، ويكفرون مرتكبي الكبائر فحينئذ هؤلاء عندهم غلو.
وقد يكونون مجتهدين في جانب العبادة فقد يكونون أكثر صلاة من بعض أهل السنة. وقد يكونون أكثر صيامًا واجتهادًا وعبادة من غيرهم ولكنهم في ذلك ليسوا بمصيبين أعني ليس في الصلاة وإنَّما هم ليسوا مصيبين بسبب اعتقادهم الفاسد الباطن، وكذلك على النقيض جاءت المرجئة فنظروا إلى العاصي والمطيع نظرة سواء فجعلوا الإيمان ما هو إلا الإقرار وقول لا إله إلا الله وإن عمل الإنسان ما عمل حتى بالغ بعضهم فجعل إيمان العاصي وإيمان عوام من الناس كإيمان جبريل وميكائيل وكإيمان الرسل لا إشكال عندهم هكذا يقولون، وعلى ذلك يقولون لا تضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة فأنت ما دمت على الإيمان وإن عصيت وإن ارتكبت وإن زنيت وإن شربت الخمر وإن سرق لا تضره المعصية ففتحوا أبواب الفساد أمام كثير من الناس وما ذلك إلا بسبب غلوهم وسبب نظرتهم غير الصحيحة للنصوص الشرعية إذ أخذوا ببعض الجوانب دون بعض ولم يفهموا النصوص على الوجه الصحيح، ولم يتوسطوا وهكذا تناقضوا ووقعوا في التناقض.
أمَّا أهل السنة فهم وسط إذا نظروا إلى هذا الأمر يقولون فرق بين المؤمن وبين المؤمن المطيع وبين المؤمن العاصي نعم هذا مؤمن لكنه عاصٍ أعني الثاني. وأما الأول فهو مؤمن مطيع ويقولون. إن الإيمان يزيد وينقص ويقولون عن هذا العاصي ربما قيل عنه فاسق بسبب ارتكابه الكبيرة ويقال له: مؤمن لأنَّ معه أصل الإيمان ويقولون.
إن العاصي هذا إذا مات إن هذا الذي ارتكَب الكبائر إذا مات أمره مفوض إلى الله. إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه لكنه لا يخلده في النار، ولا يقولون عنهم إنهم كفار فهكذا يتوسطون في الحكم على الناس ويتوسطون في الجزاء فيما يسمى بالأسماء والأحكام، وكذلك فيما يتعلق بالوعد والوعيد. وكذلك كن مستقيمًا في كل أمورك في العقيدة مما يشمل كذلك باب القدر الذي ضلت فيه أفهام وزلت فيه أقدام فمن ذلك الجبريون الذين يقولون.
إن الإنسان كالريشة لا يتصرف في شيء من أموره وليس له أي اختيار، ومن ثم فكيف يحاسب فيقولون. إن الإنسان مجبور مقهور وليس بإمكانه، أن يفعل أو أن يترك أو أن يأتي أو أن يذر. وهذا خطأ وآخرون قالوا. بل الإنسان لديه الإرادة المطلقة وهي منفكة عن إرادة الله سبحانه وتعالى، والله - تبارك وتعالى لا يعلم بالشيء الذي يفعله العبد حتى يقع من العبد فهؤلاء وقعوا في خطأ وهؤلاء وقعوا في خطأ. وأما أهل السنة فقد توسطوا إذ قالوا للعبد مشيئة واختيار، وقدرة، وكذلك في باب الأسماء والصفات منهم من نفى صفات الله بإطلاق، ولم يثبت لله الصفات، ولم يثبت لله جل وعلا ما أثبته لنفسه، ومنهم من مثل الله بخلقه. وأما أهل السنة فأثبتوا الأسماء والصفات التي جاء بها الدليل.
ومع ذلك قالوا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾910. إذن هكذا الوسطية كذلك في شأن أصحاب النبي ﷺ عليه وآله وسلم غلت فرقة فألّه عليًّا رضي الله عنه وأنزلوه منزلة الإله، ومنهم من أنزله منزلة النبي، ومنهم من رفعه فوق النبي، ومنهم من فضله على أبي بكر وعمر. بل وكفر أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وفرقة أخرى كفَّرت عليًّا رضي الله عنه وكفرت الصحابة وكفرت معاوية إلى غير ذلك. وأما أهل السنة فيقولون الصحابة الكرام رضي الله عنهم، ولهم فضلهم ولهم سابقتهم وهم قد اجتهدوا فيما وقعوا فيه من اختلاف والمصيب فيهم له أجران والمخطئ فيهم له أجر ويترحمون عليهم ويذكرون محاسنهم وما بدر من بعضهم من خطأ فإنَّهم بشر لا يدعون العصمة لأحد من هؤلاء وإنَّما نعرف لهم فضلهم، وقدرهم ونعتقد أن حبهم دين وإيمان وإحسان وأن بغضهم كفر ونفاق وطغيان كما بين الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ قال «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار»11 (البخاري: 17، مسلم: 75) فعلى ذلك هم وسط بين الذين غلوا في بعض الصحابة وبين الذين جفوا ببعض الصحابة هم وسط لا يرفعون الصحابة إلى مرتبة الأنبياء، ولا إلى مرتبة الإله، وفي نفس الوقت لا يجعلون الصحابة في مرتبة لا تليق بهم وإنَّما ينزلونهم منزلتهم اللائقة بهم بفضل الله - تبارك وتعالى وهكذا في كل أمورهم عندهم وسط في المنهج وسط في المنهج ليس عندهم غلو ليس عندهم إفراط، ولا تفريط «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» ترى بعض الشباب إذا بدأ في الاستقامة بزعمه إذا به يتشدد فيتعامل مع الناس بشدة وقسوة ويسب أباه ويسب أمه ويضربهما بزعم أنه يريد أن يطيع الله وأن يطيع الرسول ﷺ لأنَّ أباه وقع في مخالفة أو لأنَّ أمه وقعت في مخالفة هذا ليس بمستقيم في حقيقة
بر الوالدين من الاستقامة ومستقيم أحب من ملتزم
الأمر هذه ليست باستقامة ﴿أَنَّمَا﴾ الاستقامة، أن تطيع الله وأن تطيع الرسول ﷺ ومن طاعة الله وطاعة الرسول ﷺ أن تبر والديك وأن تحسن إليهما وأن تعلِّمهما برفق وأدب ولين وأن لا يرتفع صوتك على صوتيهما فضلًا عن، أن تضرب أو أن تفعل وهكذا. إذًا هناك استقامة «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم» ليس هناك غلو وليس هناك تفريط كذلك بعض الناس يدعي الاستقامة ثم بعد فترة يترك طاعة الله أصلًا ولا يستمر على طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام، «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم» تأخذ منه كلمة الاستقامة وهي كلمة كريمة مباركة وهي أجمل وأجل وأفضل من كلمة ملتزم فيقال فلان مستقيم أفضل من أن يقال فلان ملتزم كما درج عليه عمل الكثيرين في هذه الأيام أقول لك: فلان ملتزم ما فلان ملتزم ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فلان مستقيم كذا احسبه، ولا أزكيه على الله.
وقد كان الملتزمون ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ مذمومين كانوا يأخذون الأراضي من الناس كما لا يخفى عليكم ويفعلون فالكلمة ليست من الكلمات المرغوب فيها أصلًا ابتداء والكلمة الشرعية كلمة الاستقامة هي أحب. وقد جاء بها القرآن الكريم وسنة النبي الكريم ﷺ قد قال الله - تبارك وتعالى ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟﴾1213 ومعنا حديث الرسول ﷺ: «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم».
ضابط الاستقامة الواجبات والمحرمات وتصحيح موازين المفلس والصرعة
إذن هكذا يكون الإنسان ثم إذا أردت أن تكون مستقيمًا فالاستقامة تكون بفعل الواجبات وترك المحرمات فالعبد الذي لا يأتي الواجبات، ولا يترك المحرمات ليس بمستقيم وإن زعم الناس أنه مستقيم، يعني: بعض الناس إذا سُئل عنه أو إذا سألت عن فلان سألت بعض الناس عن فلان من الناس لغرض من الأغراض كغرض زواج ونحوه مما يشرع فيه السؤال وتشرع فيه الإجابة الصادقة وأن لا تكون فيها مراوغة لما يترتب على ذلك من المصالح أو المفاسد، ولا يكون الخبر فيها عن غيرها من قبيل الغيبة مستقيم صح ماشي في حالة ملتزم من البيت للشغل كذا.
لكن صاحبنا يدخل وربما يسهر بالليل لينظر إلى الحرام، ولا يدخل المسجد إلا يوم الجمعة، إذا دخل كل هذا لا يعد في اعتبار كثير من الناس من الاستقامة أصلًا كيف يكون مستقيمًا وهو لا يصلي الصلوات الخمس وإنَّما يصلي يوم الجمعة فريضة الجمعة فحسب هل هذه من الاستقامة هذه ليست من الاستقامة كيف يكون مستقيمًا وهو يرتكب المحرمات وهو يفعل المحرمات
هذه ليست باستقامة إذًا كثير من الألفاظ التي يتكلم بها الناس، ومن المعايير والمقاييس التي يقيس بها الناس ليس بمقاييس صحيحة مثل أيضًا لفظ الطيب ولكن ده رجل طيب ممكن أو فاهم كلمة رجل طيب عند كثير من الناس، يعني: إيه، يعني: مش بتاع مشاكل رجل طيب تساوي هكذا في المصطلح في القاموس العامي عندك في المنصة هكذا رجل ما نشمشك هو شيء كون الإنسان لا يحدث مشكلات، ولا شغبا هذا طيب هذا حسن.
لكن ليس هذا هو المقياس الذي به يلقب الإنسان بلقب طيب، هل الطيب يأكل خبيثًا؟، يعني: ممكن يكون يطعم أولاده حرام، ولك عليظة طيب في حالة، ما هو مش فاضل، هو شغال في حرام، وعمال يأتي ويذهب، وتجارات، لا يتفرغ لزيد ولا لعمر، فكيف يقال عن هذا إنه طيب وكذلك ربما لا يكون مصليا فكيف يقال عنه إنه طيب أو إنه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أو إنه مستقيم فهذه أمور مهمة على المسلمين، أن يتعلموها وأن يعرفوا المعايير الصحيحة التي بها يقاس الناس.
وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يعلم الناس ويصحح لهم المفاهيم الخاطئة. ولذلك كان ﷺ في كثير من الأحيان يطرح الأسئلة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يجيب ليبين لهم أنَّهم يفهمون فهمًا ليس هذا الفهم مرادًا في الشريعة فمثلًا يقول «أتدرون من المفلس؟» هو يعلم ماذا سيجيبون يعرف أنهم سيقولون «المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع» هو يعرف
هذا الجواب أنهم سيقولون ذلك لكنه يقول لهم بعدما أجبتم المفلس من أمتي نعم هذا مفلس الذي ليس له درهم، ولا متاع هذا مفلس وليس بمفلس هو مفلس. لكن المفلس حقيقة مفلس الآخرة من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وسب هذا وضرب هذا إلى آخر الحديث كما في حديث أبي هريرة عند مسلم وهكذا «أتدرون ما الصرعة فيكم؟» قالوا الذي لا تصرعه الرجال من ذا الصرعة من البطل من البطل فيكم الشجاع تعال اليوم نسأل من الشجاع من البطل يقول الذي لا تصرعه الرجال لا. فقال ﷺ «الذي يملك نفسه عند الغضب» وقال في الحديث الآخر حديث أبي هريرة «ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»14 (البخاري (6114)، مسلم (2609)) ما تعدون الرقوب فيكم؟ هكذا النبي ﷺ يوجه الناس ويبين لهم حقيقة المفاهيم التي غابت عن كثير منهم أو التي لم يكونوا قد تعلموها منه صلوات الله وتسليماته عليه. إذن الاستقامة فعل الواجبات وترك المحرمات إذا أردت أن تقيس فلانًا من الناس أن تتعرّف عليه، جاء ولد جاء رجل يريد أن يخطب ابنتك قريبتك وتريد أن تتعرف على استقامة.
حاسب نفسك بالميزان والمستحبات سياج الفرائض
انظر إليه كيف حاله مع الواجبات ومع المحرمات يبقى هل أنت مستقيم هذا سؤال أوجهه لنفسي أولًا وعلى كل واحد أن يوجهه لنفسه سؤال مهم لا بد منه لا شك إننا جميعًا نريد أن نكون من أهل الجنة، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ15 أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾16.
وقال جل وعلا ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾17 إذًا نحن نريد أن نكون من المستقيمين إذًا أسأل نفسي هل أنا مستقيم أضع أمامي الواجبات والمحرمات، هذا في جانب. وهذا في جانب إذا كنت مؤديًا للواجبات وكنت تاركًا لجميع المحرمات فأنا مستقيم إذا كنت تاركًا لبعض الواجبات أو واقعًا في بعض المحرمات فبقدر ما فعلت من هذا التقصير بقدر ما نقص من استقامتك يبقى استقامة نقصت خلل ما عنده الاستقامة التامة عنده خلل ما وصل للاستقامة المطلوبة ما وصل إلى الاستقامة المرغوب فيها التي تستحق أن يقال لها: استقامة اللي هي استقامة ما دونها يتشبه بها هكذا.
هذا هو المعيار. ومن أراد الزيادة فعليه بماذا؟ أن يأتي مع الواجبات بالمستحبات. وأن يترك مع المحرمات المكروهات. يبقى الآن أنت تريد أن تحصل الاستقامة. وأن تحافظ على مرتبة الاستقامة. مع الواجبات أدّي المستحبات. ومع تركك للمحرمات اترك المكروهات. والذي يحافظ على المستحبات سيحافظ على الواجبات من باب أولى والذي يترك المحرمات سيترك المكروهات من باب أولى هذا شيء معروف.
ولذلك من حكمة مشروعية المندوبات أنها بمثابة السياج الذي تُحفظ به الفرائض والواجبات، يعني: السنة هذه بمثابة الحائط السياج الواقي الذي يقلل من ترك الإنسان واجبًا من الواجبات إنسان يصلي السنة هل سيترك الواجب هل سيترك الصلاة الفرض ما يترك الفريضة هكذا، وكذلك الذي يتصدق لا يترك الزكاة هذا هو الأصل.
إذن على ذلك ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الإنسان، أن يحقق الاستقامة فعليه بفعل الواجبات وترك المحرمات وإذا أراد أن يزداد من الاستقامة وأن يستمر عليها فعليه مع فعل الواجبات أن يؤدي المستحبات. وعليه مع ترك المحرمات أن يترك ماذا أن يترك المكروهات. «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم». وأنت أخي الكريم إذا عشت مستقيمًا فكأن الدنيا كلها في يدك أقول لك: إذا عشت مستقيمًا فكأن الدنيا كلها في يدك أي: والله لأنَّ المستقيم يعيش في عزة الذي يستقيم على طاعة الله يعيش في عزة يعيش ومعية الله جل وعلا تحميه وتقيه وتكفيه وتصونه وتكلأه وتحفظه فممن يخاف وممن يوجل إنه مع الله أو.
أعظم الكرامة لزوم الاستقامة وصفقة العمر الرابحة
إن الله معه، ناصره ومؤيده. إذن معه كفاية الله - تبارك وتعالى. ولذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله، كما تقدم في ختام الدرس الماضي من مقولته الشهيرة عنه «أعظم الكرامة لزوم الاستقامة» هذه أعظم الكرامة. يبقى مش الكرامة أنك تمشي على المية، ولا تطير في الهواء؛ لا، أنك تستمر على الاستقامة. ليه? أقوى الناس أقوى الناس.
من قدر على أن يتغلب على هواه. لأنَّ الهوى يهوي بصاحبه إلى النار الهوى يهوي بصاحبه إلى النار فإذا استطعت أن تتغلب على هواك، يعني: أنت هواك يميل بك إلى حرام قلت: لا هواك يميل بك إلى التقصير قلت: لا هواك يميل بك إلى الظلم قلت: لا يميل بك إلى الجور قلت: لا هكذا إذا استطعت أن تتغلب على هواك وبقيت على طاعة الله - تبارك وتعالى فهذه أعظم الكرامة لك بفضل الله - تبارك وتعالى.
وهذا أفضل قدرًا ممن يمشي على الماء أو يطير في الهواء دون أن يكون محققًا لذلك وإنَّما من حقق ذلك له منزلته، وقدره عند ربه - تبارك وتعالى «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم»، ومن معاني الاستقامة ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾. المعنى الأول الاعتدال في المنهج في السلوك في كل شيء الثبات الدوام الاستمرار ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استمر داوم عش على الطاعة حتى تموت على الطاعة واعلم، أن الدنيا أيام قليلة واعلم، أن الدنيا أيام قليلة إذا مضى يوم مضى بعضك فالأمر قريب فالأمر قريب فاثبت واصبر وعمرك الحقيقي والفعلي يسير جدًّا وليس بالكبير الضخم، يعني: عمر الرجل الذي يعيش ستين أو سبعين أو ثمانين سنة حينما نخرج منه فترة النوم وفترة الأكل والشراب وفترة الصغر إلى البلوغ لا إنَّ العبد يخطئ والمؤمن يقع في الخطأ، وفي الذنب.
بل وربما وقع في الكبيرة. لكن سرعان ما يتوب. لكن ليس معنى هذا أن تقرر أن تبدأ أنت بالذهاب للكبيرة أو أن تنوي ذلك أو أن تعزم عليه؛ وإلا فمن أهل الفضل من لا يقع في الكبائر بفضل الله - تبارك وتعالى ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾1819 فأهل الإيمان إذ يحفظهم الله جل وعلا أو يحفظ منهم نفرا كبيرًا يعصمون من ذلك بفضل الله وإن وقعوا في الصغائر، ولا، يعني: أن من وقع في الكبيرة لا يمكن أن يكون مؤمنا.
بل إنه يقع في الكبائر بعض المؤمنين ويتوب إلى الله ويتوب الله جل وعلا عليه الشاهد من ذلك عشرون سنة تستمر فيها على الطاعة وإذا نزل المؤشر حاول أن ترجع مرة ثانية كلما ينخفض ارجع تاني ما تنزلش هكذا أرجع راجع نفسك، وبعد العشرين عامًّا يضم إليها الباقي من النوم والأكل والشراب والخلاء وما إلى ذلك.
[عبارة تحتاج مراجعة التسجيل] لأخرج الكلام إنه محصول في العشرين كل هذا إذا ضممناه إلى هذا الموت فأبشر إذا دخلت الجنة خلدت فيها طب اللي يموت الآن مثلًا دخل القبر الساعة أنت الله أعلم. قيام القيامة أنت الله أعلم. بس هو في إيه؟ في روضة. من رياض الجنة. يبقى نعيم سنوات عد الله أعلم.
الله أعلم بذلك علم ذلك ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾. وفي الجنة يكون خالدًا مخلدا فيها أبدًا. بفضل الله تعالى. كل ذلك في مقابلة اجتهاد كم سنة. حدود عشرين، قريب من ذلك إذًا الاستقامة لا تستشعر أنها مرة هي في حقيقة الأمر يسيرة لمن أحسن النظر لا شك أنها تحتاج إلى جد واجتهاد، لكن الذي ينظر بالنظرة الحقة الصحيحة يعلم أنها يسيرة صفقة يسيرة رابحة ناجحة لا سيما وأن الوعد محقق، ولا بد بفضله سبحانه وتعالى، وكرمه لأنه لا يخلف وعده، يعني: لو مات على الاستقامة ربنا هيخلف وعده ما يدخلوش الجنة لا لا يخلف وعده تكرما وتفضلا منه جل وعلا.
إذن على العبد أن يثق في ذلك. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ﴾2021. إذن على ذلك يسهل عليك. الأمر صحيح إن لا بد من الجهاد كما قال النبي ﷺ «حُفَّت الجنة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات»22 (أخرجه مسلم (2822)) لكن يهون عليك الأمر أن تعلم أن الأجل قريب وأن الوقت يسير وعما قريب ستذهب وأنت تنتظر دارًا أخرى تنتظر نعيمًا آخر ومقامًا آخر يناسب الأتقياء الأصفياء نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرم
اثبت ولا تنتكس وحديث جابر في كفاية الفرائض
لكن تبقى تصلي يومين واحد يصلي شهر شهرين يصوم سنة سنتين يبدأ يستقيم شوية وبعدين يقول: لك يا أخي بس واحد مش قادر مش قادر خلاص، يعني: أنا جيت معاك في المسجد وصليت بس، يعني: أنا مليش مش قادر لا أستطيع هكذا لا يا أخي أثبت جاهد نفسك جاهد نفسك وحاول جاهدًا أن تخشع وأن تتدبر القرآن وأن تطلب النصائح من أهل الفضل والعلم حتى تثبت بفضل الله أي: ابتعد عن الأشرار.
لكن ينسلخ ويعاود مرة أخرى ربما في رمضان مقبل ليحاول الرجعة وربما وفق وربما لم يوفق وربما مات قبل ذلك. نسأل الله السلامة المؤمن عليه أن يستقيم، وكذلك إنسان ترك الحرام كان يعمل في معاملة محرمة ثم ترك وبعدما عمل في الحلال وجد ضيقة في نفسه، وعلى أهله، وفي أولاده والمال قليل فتقاعَد لا يصبر يترك ويرجع إلى الحرام لا يا أخي أثبت واصبر على الجوع وعما قريب ستشبع وعما قريب ستطعم وعما قريب ستتلذذ وأقول لك: أبشر، وفي الدنيا قبل الآخرة فالفرج قريب فالفرج قريب، «ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه» هكذا يتعلم الإنسان «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم» يسير الإنسان عليها هي جملة كما قلت: في الحقيقة هم جملتان لكنَّها فقرة واحدة «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» ولك، أن تجعلها جملة باعتبار أن ثم عاطفة فهي ربطت بين اثنين أنا آمنت بالله وبقيت ثم استقم سأحقق إن شاء الله ثم استقم تذكر الجملة «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم» ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أنا آمنت بالله بقيت ثم استقم بإذن الله سأستقيم.
نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من المستقيمين وأن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال، ومن حسن صنيع الإمام النوويُّ رحمه الله، - تبارك وتعالى أنه أتبع هذا الحديث بحديث آخر يبين لنا كيف يحقق الإنسان الاستقامة وفضل الاستقامة وهو حديث أبي عبد الله جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنَّ رجلًا سأل النبي ﷺ
فقال: يا رسول الله أرأيت؟ اسمع، يقول: أرأيت «إذا صليت الصلوات المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام، ولم أزد على هذا أأدخل الجنة؟ قال نعم» أرأيت يا رسول الله «إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام، ولم أزد على هذا أأدخل الجنة؟ قال نعم» لنحقق الاستقامة يبقى «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم» أين الاستقامة صلي زكي أحل الحلال حرم الحرام.
وهذا مع توحيد الله جل وعلا تكون من أهل الجنة. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. أما حديث جابر رضي الله عنه الذي ذكرته الآن. فإنَّ نظرًا لأنَّ الجديد إن شاء الله تعالى فبإذن الله - تبارك وتعالى حتى، يعني: يدرك الجنازة من شاء أن يدركها وإن شاء الله يكون التكميل في الدرس المقبل هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- حديث: «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ آمنت بالله ثم استقم» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةًۭ وَسَطًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 143 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — البقرة: 143 ↩
- آية: فَٱسْتَقِمْ كَمَآ ﴿أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾ — كما ورد في الدرس: هود 112 ↩
- آية: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾ — هود: 112 ↩
- حديث: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
- آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌۭ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
- آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الشورى: 11 ↩
- حديث: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار» — نسبة الشيخ: البخاري ومسلم ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 30 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟﴾ — فصلت: 30 ↩
- حديث: «ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» — نسبة الشيخ: البخاري ومسلم ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ — الأحقاف: 13-14 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 13-14 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ — فصلت: 30 ↩
- آية: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 31 ↩
- آية: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾ — النساء: 31 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 111 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ﴾ — التوبة: 111 ↩
- حديث: «حُفَّت الجنة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
من سلسلة: سلسلة شرح الأربعين النووية (35 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: قل آمنت بالله ثم استقم
- شرح حديث: إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه
- شرح حديث: آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض…
- شرح حديث: ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي…
- شرح حديث: حُفَّت الجنة بالمكاره، وحُفَّت النار…
- تفسير سورة الأحقاف