مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة المطففين جزء2 لفضيل

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 90 من 376 · 33 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. القرآن مثانٍ يجمع في السورة الواحدة حال الفريقين
  2. سخرية المجرمين من المؤمنين واستكبارهم عن مجالس الفقراء
  3. انقلابهم إلى أهلهم فكهين ووصفهم أهل الإيمان بالضلال
  4. وما أرسل عليهم حافظين فالله محاسب عباده
  5. فاليوم الذين آمنوا يضحكون: الجزاء من جنس العمل
  6. الثبات ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وإن أوذيت وطوبى للغرباء
  7. ﴿عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾: النعيم المقيم ومشهد القرين الغوي
التفريغ النصي الكامل للدرس

القرآن مثانٍ يجمع في السورة الواحدة حال الفريقين

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة المطففين. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه وتعالى. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ وَمَآ أُرْسِلُوا۟ عَلَيْهِمْ حَـٰفِظِينَ فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾2 (المطففين: 29-36)

تقدم، يا أيها الإخوة الكرام، في الدرس الماضي أن القرآن مثاني وأن الله سبحانه وتعالى يجمع في كتابه بل في السورة الواحدة بين حال السعداء وحال الأشقياء يبين حال السعداء وحال الأشقياء وحال المؤمنين وحال الكفار وحال الأبرار وحال الفجار. وهذا ما نراه جلياً في سورة المطففين فالله عز وجل ذكر ما يكون من حال أهل الإجرام في جهنم وبئس المصير وأنهم يُحرمون من النظر إلى وجه الله الكريم. ثم ذكر لنا ما يكون من جزاء الأبرار وأنهم في نعيم مقيم وأنهم يتمتعون ويتلذذون بالنظر إلى وجه الله الكريم

ثم بعد ذلك وفي نهاية المطاف تذكر لنا السورة المباركة بعض ما يقع أو بعض ما كان يقع من أهل الإجرام ولا يزال هذا مستمرًّا في كل زمان ومكان فأهل الإجرام من دأبهم الاستهزاء والسخرية دومًا فيذكر الله سبحانه وتعالى طرفًا من وضع أهل الإجرام

ومعاملتهم للأبرار. ثم يبين أن هذا الأمر سينتهي وأن أهل الإيمان في الجنة بفضل الله سبحانه سينعمون وتكون لهم العزة وتكون لهم النهاية. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ﴾3 (المطففين: 29) ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ أجرموا

﴿كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ﴾4 (المطففين: 29) وجاء الفعل مضارعا ليدل على الاستمرار وكذلك دخل الفعل كانوا ليدل على أن هذا وصف مستمر منهم كانوا في الدنيا يضحكون من أهل الإيمان يضحكون منهم ويسخرون منهم ويستهزئون بهم هكذا كان المشركون

﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ﴾5 (المطففين: 30-31) وإذا مروا بهم قال عدد من أهل التفسير وإذا مروا بهم أي: إذا مر بهم أصحاب النبي ﷺ، إذا مروا عليهم وهم جالسون في أماكنهم يتغامزون أي: يغمز بعضهم بعضاً

إما باليد وإما بالعين يتغامزون يقولون انظروا إلى هؤلاء الذين يأتون محمدًا ﷺ ما الذي يفيدهم به محمد وما الذي يغنيهم عنه وما الذي يغنيهم به ماذا يفيدهم

سخرية المجرمين من المؤمنين واستكبارهم عن مجالس الفقراء

﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ أن يغمز بعضهم بعضًا قائلًا انظر إلى فلان انظر إلى فلان يغمز بعضهم بعضًا ساخرين مستهزئين من أصحاب النبي «صلى الله عليه وسلم»

والغمز يأتي. أيضًا بمعنى العيب فيصح أن يكون المعنى ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ أي: يعيبونهم إذا وجدوا صحابيًّا من الصحابة يمر عليهم وهم جلوس فإنَّهم يعيبونه ويذمونه ويسخرون منه ويستهزئون منه هكذا كانوا. وهذا دأبهم وأمرهم كيف. وقد كانوا يصنعون ذلك مع إمام الهدى رسولنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويتضاحكون عليه ويأمر بعضهم بعضًا

﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾. إذًا مروا عليهم يغمز بعضهم بعضًا أتظنون أن هؤلاء يكونون على الهدى وأنتم على الضلال لا شك أن هؤلاء ضُلَّال، لا شك أنهم على الضلال

وإذا رأوهم. قالوا: إن هؤلاء لضالون فيغمز بعضهم بعضًا متنقصين هؤلاء إن هؤلاء هم السفهاء وإن هؤلاء هم الأغبياء وما إلى ذلك ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ۗ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾

وبعضهم يقول وإذا مروا بهم. إذًا ساروا وهم مارون عليهم يتغامزون منهم فيكون المرور منهم هم ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ ﴿وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ﴾ وإذا رأوهم. قالوا: إن هؤلاء لضالون ترون أن الأفعال كلها مسندة إلى هؤلاء المجرمين فعلى ذلك على أن يكون السياق مساقًا واحدًا يكونون هم في بعض الأحيان. إذًا مروا على الصحابة

وهم مع النبي ﷺ أو وهم يسيرون في الطريق رأوا صحابيًّا فإنَّهم يتجاهلونه ويتغامزون به ويسخرون منه لا سيما من كان ضعيفًا منهم. ولذلك قالوا ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾6 (الأحقاف: 11) لو كان الذي يأتي به محمد ﷺ حقًّا وخيرًا ما كانوا ليسبقونا إليه نحن أحق بالهدى منهم

ونحن أحق بالخير منهم، ولذلك كان الواحد منهم إذا جاء ليجالس النبي ﷺ عليه وآله وسلم كره أن يجالس في حضورهم في حضور الصحابة لا سيما من كان فقيرًا منهم. فكان هؤلاء الصناديد يقولون للنبي ﷺ اطرد عنا هؤلاء لا تدع هؤلاء يجالسونك ونحن معك اطرد عنا هؤلاء

فأنزل الله قوله ﴿وَلَا تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَىْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَـٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ﴾7 (الأنعام: 52-53)

وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُ الْهِدَايَةِ رَبُّنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ

وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَى أَهْلِهِمْ بَعْدَمَا يَتَفَاكَهُونَ فِي الْمُجَالَسَاتِ وَيَعِيبُونَ الصَّحَابَةَ وَيَتَغَامَزُونَ

ويتنقصون منهم ويسخرون منهم ارجعون إلى بيوتهم فيتذكرون تلك المشاهد وهذه السخافات التي وقعت منهم فيزدادون ضحكًا على ضحكهم ويزدادون تنعمًا على تنعمهم وهو تنعم مؤقت عما قريب سيذهب ﴿وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ﴾ يقول لأهله ﴿إِلَّا﴾ ترون قد قابلت فلانًا

وفكهين فيها قراءتان هذه القراءة انقلبوا فكهين والقراءة الثانية انقلبوا فاكهين انقلبوا فاكهين قال بعض العلماء: إنهما بمعنى واحد كحذر وحاذر وقال آخرون: بل فاكهين بهكذا بالألف

معناه متنعمين أي: ﴿إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ﴾ انقلبوا متنعمين مسرورين فرحين، أنهم ضحكوا، أنهم استطاعوا أن يضحكوا وأن يتغلبوا وأن يسخروا وأن يستهزئوا بأصحاب النبي ﷺ

وأما على قراءة فكهين بدون الألف أي: بمعنى بطرين أشيرين متكبرين متجبرين. نسأل الله السلامة والعافية ﴿وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ﴾

وقوله: انقلبوا الثانية ليست من باب التأكيد وإنَّما ليتعلق بها ما بعدها فهي الجواب ﴿وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ﴾ ما الجواب انقلبوا انقلبوا فكهين كما قال. أيضًا في سورة الفرقان ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾8 (الفرقان: 72) فقوله: مروا كرامًا هو جوابه إذًا فليس ثَمَّ تكرار في الآية الكريمة ﴿وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ﴾ وإذا رأوهم. قالوا: إن هؤلاء لضالون

وإذا رأوهم أي: وإذا رأى المجرمون المؤمنين قالوا: إن هؤلاء أي: المؤمنين لضالون سبحان الله العظيم يسم المجرمون أهل الإيمان

بالنوم على الضلال مع أنَّ المتكلم بذلك وهم أهل الإجرام هم أصحاب الضلال لكنَّها النظرات القاصرة بل النظرات الغافلة بل النظرات الممقوتة السخيفة التي تعكس الأحوال كما قال الله ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾9 (البقرة: 11-12) قد يقع الإنسان في الخطأ لكنه إذا اعترف بخطئه فعما قريب يرجع عن خطئه ويرعوي عن غيه أما أن يقع الإنسان في الفساد وإذا به يرى أنه على الصلاح

فهذه أزمةٌ كبيرة ومصيبةٌ جليلة أن يكون الإنسان على الضلال وهو يظن أنه على الهدى بل ويسم ويصم غيره بالضلال ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ وَمَآ﴾ أرسل عليهم حافظين سبحان الله أهذا الذي يعبد الله

وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا أَهَذَا الَّذِي يُوَحِّدُ اللَّهُ يَعْبُدُهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا أَهَذَا الَّذِي يُصَدِّقُ بِآيَاتِ اللَّهِ أَهَذَا الَّذِي يُصَدِّقُ رُسُلَ اللَّهِ أَهَذَا الَّذِي يُؤْمِنُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ أَهَذَا الَّذِي يَقْتَدِي بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ و

أهذا الذي يجتنب ما نهى الله عنه أهذا الذي يلتزم بالأخلاق الحسنة ويترك الأخلاق السيئة أهذا ضال فأين نجد أصحاب الهدى إذا كان هؤلاء المستقيمون ضالين فأين نجد المهتدين أين نجدهم إذا كان أهل الصلاة إذا كان أهل الفلاح

انقلابهم إلى أهلهم فكهين ووصفهم أهل الإيمان بالضلال

. إذا كان أهل التقى إذا كان المؤمنون بالله رب العالمين إذا كان هؤلاء ضالين فأين نجد المهتدين أنجد المهتدين مع عبدة الأوثان أنجد المهتدين مع عبدة الأصنام أنجد المهتدين مع من أشرك بالله وكذب رسول الله وجحد بآيات الله سُحقاً لهذه النظرات

ولتلك المقالات. نسأل الله السلامة والعافية إنها العقول التي انعكست عليها الأمور فصار الحق عندها باطلًا وصار الباطل عندها حقًا ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ وإذا رأوهم. قالوا: إن هؤلاء لضالون إن هؤلاء لضالون

بهذه الجملة المؤكدة بإن وهي جملة اسمية ودخلت اللام لضالون كل هذا ليؤكد هذا المعنى أي: هؤلاء المؤمنون ضالون أيما ضلال، كذا يزعمون ﴿وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ﴾ وإذا رأوهم. قالوا: إن هؤلاء لضالون

وما أرسل عليهم حافظين يقول الله سبحانه وما أرسل هؤلاء المجرمون على هؤلاء المؤمنين حافظين أي: مراقبين لهم، لم يجعلهم الله عز وجل مراقبين لأهل الإيمان هب أنَّ أهل الإيمان ضالون مَنْ الذي يحاسبهم

إنه الله هب أنَّ أهل الإيمان ليسوا على الصواب مَنْ الذي يحاسبهم هو الله هل أرسلكم الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المجرمون لتكونوا مراقبين لأهل الإيمان حافظين لأعمالهم تحاسبونهم ما لكم ولهم

ما لكم ولهم ما لكم ولهم يفعلون ما يرضون به ربهم وسيحاسبهم الله عز وجل ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم10 مَّا كَسَبْتُمْ﴾ (البقرة: 134)

فاليوم أي: في يوم القيامة فاليوم هنا هو يوم القيامة، وهو اليوم الذي يستحق أن يقال له: اليوم في منتهى الكمال وفي منتهى التمام ففرحات الدنيا فيها شيء من النقص، الإنسان إذا فرح في الدنيا فإنَّه يعلم أن فرحته ربما انقطعت. وأما فرح الآخرة

فهو الفرح الحقيقي. ولذلك تقول الملائكة لأهل الإيمان الذين سبقت لهم من الله الحسنى ﴿هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾11 (الأنبياء: 103) ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ كما ضحك عليهم يضحكون

كما سخروا منهم فإنهم بإمكانهم أن يفعلوا ذلك، أنهم بفضل الله كانوا محقين والجزاء من جنس العمل فمن ضحك ضحك عليه من ضحك من الناس ضحك عليه ومن سخر من الناس سخر منه

وفيه البشاشة ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَفَرَةُ ٱلْفَجَرَةُ﴾12 (عبس: 38-42) ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ نعم يضحكون منهم كما كانوا يضحكون عليهم في الدنيا. وقد قال الله سبحانه لهؤلاء ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾13 (المؤمنون: 109-111)

نعم اتخذوا أهل الإيمان في الدنيا سخريًّا يسخرون منهم سبحان الله الإنسان عليه أن يشتغل بذكر الله

وبالتوبة إلى الله والاستغفار يترك هذا ليشتغل بسب المؤمنين ليشتغل بالطعن فيهم قال الله سبحانه ﴿إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ ﴿عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾

يضحكون ﴿عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ نعم إنهم في سعادة غامرة وفي فرحة دائمة بفضل الله عز وجل على الأرائك كما تقدم على السرر المزينة

على السرر ينظرون وهم يتقلبون في النعيم كلما ﴿تَشْتَهِيهِ ٱلْأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلْأَعْيُنُ﴾ فإنَّه يوصل إليهم بفضل الله سبحانه وتعالى ويتحقق لهم ﴿عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾

وهم في نعيم مقيم بفضل الله سبحانه وتعالى. ولذلك قال الله في صفات أهل الإيمان ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾14 (المؤمنون: 1) إلى أن قال: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾15 (المؤمنون: 10-11). فقد أورثهم الله عز وجل تلك المقاعد في الجنة. وقد كانت لهم مقاعد لو كفروا بالله في النار فينظر أحدهم إلى مقعده الذي ربما كان سيصير إليه لو لم يكن على الإيمان ينظرون إلى الكفر

وهم في النار في تلك الحسرات ولا يخفى عليكم ما يجري بين أهل الجنة وأهل النار من حوار ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾16 (الأعراف: 44) وقال. أيضًا ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾17 (الأعراف: 50)

وكذلك ذكر الله عز وجل لنا ما يكون من شأن المؤمن الذي لم يطع صاحبه الغوي الشقي الكافر وإنَّما بقي على الإيمان وامتثال أمر الله والإقرار بالبعث والنشور. فقال الله عنه ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ﴾18 (الصافات: 50-51) أهل الإيمان في الجنة

وما أرسل عليهم حافظين فالله محاسب عباده

فيتذكر بعض أهل الجنة بعض المواقف التي كانت في الدنيا. فيقول: واحدٌ ﴿مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ﴾ قد كان لي صديقٌ في الدنيا يريد أن يغويني ﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ يَقُولُ﴾ ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾19 (الصافات: 52-53)

يقول لي أتظن أننا سنجازى وأننا سنحاسب وأن. هناك بعثًا ونشوراً بعد أن نصير ترابًا وعظاماً لو صدقه وأقر بكلامه واستجاب له لكان من أهل النار لكن الله أنجاه فكأن هذا الرجل من أهل الجنة

يريد أن يعرف إلى ما صار صاحبه أين هو أين صاحبه الغوي الذي كان يريد أن يضله ﴿قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِى سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ﴾20 (الصافات: 54-55) رأى صاحبه في وسط النار

فاليوم الذين آمنوا يضحكون: الجزاء من جنس العمل

أطلعه الله عز وجل عليه فرأى صاحبه الذي كان يريد أن يضله وجده في وسط النار ﴿قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾21 (الصافات: 56) إن كدت لتهلكني

لو أنَّني اتبعته ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ﴾. ثم يقول لأصحابه من أهل الجنة ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا ٱلْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾22 (الصافات: 58-59) خلاص نحن في الجنة سنستمر في الجنة ليس. هناك موت

قال الله سبحانه ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾23 (المطففين: 34-36) هل جوزي الكفار بفعلهم الذي كانوا يفعلونه

وهل هنا قال بعض العلماء: إنها بمعنى قد أي: قد جوزي ﴿ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ وقال بعض العلماء: إنه استفهام فيه تقريع لأهل الكفر وفيه بيان

ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ فالنظر يكون حينئذ ليس النظر بالعين وإنَّما نظره أي: انتظار الجزاء أو النظر المراد بالنظر هنا النظر المعنوي أي: أنهم ينظرون في عواقب الأمور إلى ما صار أهل الكفر وهل جوزوا بأفعالهم لا شك أنهم جوزوا وأنهم دخلوا نار جهنم عياذًا بك اللهم. وقد تقدم أن في قوله ﴿عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ استدلالًا لأهل العلم بالنظر إلى وجه الله الكريم وهو ثابت بنصوص كثيرة كقوله سبحانه ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾24 (القيامة: 22-23)

الثبات ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وإن أوذيت وطوبى للغرباء

وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فهذا الجزء من السورة المباركة يبين الله عز وجل لنا فيه دأب المجرمين في الدنيا فالمجرمون في الدنيا يسخرون من أهل الإيمان يسخرون من أهل التقوى

وَإِنْ ضُحِكَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ عَمَّا قَرِيبٍ سَيَضْحَكُونَ وَعَمَّا قَرِيبٍ سَيُسَرُّونَ وَعَمَّا قَرِيبٍ سَيَنَالُونَ الْأَجْرَ وَالثَّوَابِ مِنَ الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فهذا درس عظيم يستفيد منه الدعاة إلى الله والمتمسكون بالشريعة والقائمون على حدود الله الممتثلون لأمر الله

المجتنبون لما نهى الله عز وجل عنه فيه درس نفيس لهم أن يثبتوا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وإن كانوا في الدنيا غرباء فمهما أوذوا. فإنَّ هذا الإيذاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

﴿عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾: النعيم المقيم ومشهد القرين الغوي

فالجأْ إلى الله واعلم أن الله لن يضيع أجرك ولن يترك عملك وما أجمل أن يكون الإيذاء من أجل الله لا من أجل الحظوظ الدنيوية ولا من أجل المنافع الشخصية

وَإِنَّمَا مِنْ أَجْلِ إِرْضَاءِ رَبِّ الْبَرِيَّةِ سُبْحَانَهُ عَزَّ وَجَلَّ ما أجمل أن يؤذى الإنسان لله وفي الله وكما قال القائل «من أجلك جعلت خد أرضى للشاتم والحسود حتى ترضى» فالإنسان يؤذى لله سبحانه وتعالى

وقال الله سبحانه ﴿فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَـٰمِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍ ۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَأُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأُوذُوا۟ فِى سَبِيلِى وَقَـٰتَلُوا۟ وَقُتِلُوا۟ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلثَّوَابِ﴾ (آل عمران: 195)

فجدير بنا يا أيها الإخوة الكرام أن نثبت على دين الله وأن نتمسك بشرع الله سبحانه وتعالى. وقد قال نبيكم محمد ﷺ «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء» وقال ﷺ «سيأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر»

فطوبى للغرباء نعم الغرباء يتمسكون بشرع الله لا يضرهم قلة العدد ولا يأبهون لكثرة العدد. إذا كانت على غير الحق فالحق فالحق الحق الزم الحق وكن عليه ولو كنت وحدك. ولذلك كانوا يقولون ما كان ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فهو الجماعة ولو كنت وحدك

فَسِرْ عَلَى الْحَقِّ وَلَا تَتْرُكْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ فُلَانًا تَرَكَ وَلَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ فُلَانًا تَرَكَ وَمَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتْ فَإِنَّ الْحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ فَكَمْ مِنْ حَيٍّ ظُنَّ فِيهِ الْخَيْرِ فَصَارَ إِلَى غَيْ

المثبت من ثبته الله والموفق من وفقه الله فتمسك بشرع الله سبحانه وتعالى ويوم القيامة يفرح أهل الإيمان بثباتهم واستقامتهم على منهج الله سبحانه وتعالى هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، إياك ثم إياك لوجود بعض المشغبين عليك

من ركبها نجا السنة سفينة نوح عليه السلام من ركبها نجا الاعتصام بالسنة فيه النجاة وفيه الفلاح فاستمسك بكتاب الله وبسنة الصادق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ ﴿عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ ﴿هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ نعم في الدنيا

أهل الإيمان يبكون أهل الإيمان ربما وقع لهم شيء من ذلك لكنهم في الآخرة آمنون فالذي يخاف هنا يأمن. هناك والذي يبكي هنا يضحك هناك فقدم في العاجل لا تجد ذلك في الآجل. نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا من فضله وأن يوفقنا لمرضاته وأن يجعلنا من أهل الجنة وأن لا يحرمنا من النظر إلى وجهه الكريم، يا أيها الإخوة الكرام، بهذا نكون قد انتهينا بفضل الله ومَنِّه من تفسير سورة المطففين وننتقل إن شاء الله تعالى إلى تفسير سورة المطففين

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ ۝ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ۝ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ ۝ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ۝ وَمَآ أُرْسِلُوا۟ عَلَيْهِمْ حَـٰفِظِينَ ۝ فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ۝ عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ۝ هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 29-36 ↩
  3. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 29 ↩
  4. آية: ﴿كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 29 ↩
  5. آية: ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ۝ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 30-31 ↩
  6. آية: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 11 ↩
  7. آية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَىْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ۝ وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَـٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 52-53 ↩
  8. آية: ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 72 ↩
  9. آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۝ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 11-12 ↩
  10. آية: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 134 ↩
  11. آية: ﴿هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 103 ↩
  12. آية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ۝ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ۝ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ۝ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ۝ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَفَرَةُ ٱلْفَجَرَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 38-42 ↩
  13. آية: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ۝ فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ ۝ إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 109-111 ↩
  14. آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 1 ↩
  15. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ ۝ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 10-11 ↩
  16. آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 44 ↩
  17. آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 50 ↩
  18. آية: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ ۝ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 50-51 ↩
  19. آية: ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ ۝ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 52-53 ↩
  20. آية: ﴿قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ۝ فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِى سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 54-55 ↩
  21. آية: ﴿قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 56 ↩
  22. آية: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ۝ إِلَّا مَوْتَتَنَا ٱلْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 58-59 ↩
  23. آية: ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ۝ عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ۝ هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 34-36 ↩
  24. آية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ۝ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 22-23 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة