مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

واجعلنا للمتقين إمامًا من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد

الدروس والمنوعات · الدرس 6 من 167 · 29 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الاستفتاح وموقع خصلة واجعلنا للمتقين إماما
  2. علو همة عباد الرحمن في طلب أجر الاقتداء وزاد التقوى
  3. إعجاز الإفراد في إماما بدلالة وحدة الصراط ومصدر التلقي
  4. مراتب التقوى وعزائم الأمور وشعر وإذا النفوس كباراً
  5. جزاء الغرفة لأهل الصبر وحديث رؤيتهم كالكوكب الدري الغابر
  6. الدعاء الجامع بصلاح الأزواج والذريات والأوطان
التفريغ النصي الكامل للدرس

الاستفتاح وموقع خصلة واجعلنا للمتقين إماما

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102)، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1)، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 70-71).

أما بعد؛ فإنَّ «أصدق الحديث كتاب الله، فإنَّ أصدق الحديث كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم [تُراجع الزيادة من التسجيل]، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»، جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة.

يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال الحديث موصولًا بفضل الله وعونه وتوفيقه بالحديث عن صفات عباد الرحمن، كما جاء في خواتيم سورة الفرقان، إذ قال عز من قائل: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابًا وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾5 (الفرقان: 63-76)، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.

وقفتنا اليوم -يا أيها الإخوة الكرام- مع الخصلة الأخيرة، ومع الصفة الأخيرة، وهي ختام المسك من صفات عباد الرحمن، وتحدثنا عن شطر منها، وذلك في قوله جل ذكره: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾6 (الفرقان: 74)، تعرّفنا في الخصلة السابقة -أو في اللقاء السابق- على أن عباد الرحمن لديهم اجتهاد وافتقار إلى الله سبحانه وبحمده، فهم يتضرعون إلى الله دومًا بصلاح الأزواج وبصلاح الذرية، فهم لا يريدون أن يكون الخير الموجود فيهم مقصورًا عليهم.

وإنما يمتد إلى ذويهم، إلى أهليهم، إلى أزواجهم، إلى ذرياتهم، فيسألون الله ربهم: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾7 (الفرقان: 74).

فهم يطلبون من الله أن يرزقهم بالأزواج وبالذريات الطيبة، نسأل الله الكريم من فضله، وتعرفنا على أنه ينبغي لمن يريد أن يكون من عباد الرحمن أن يتعامل مع زوجه ومع ذريته بهذه المعاملة الحسنة، فيستطيع ويقوى على رعايتهم وتربيتهم، نسأل الله أن يبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا. وأما الشق الثاني من الدعوة: ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾8 (الفرقان: 74)، يسأل عباد الرحمن ربهم أن يجعلهم للمتقين إمامًا.

علو همة عباد الرحمن في طلب أجر الاقتداء وزاد التقوى

فما معنى قوله جل ذكره -ذاكرًا قول عباد الرحمن-: ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74) أي: اجعلنا يا ربنا أئمة للمتقين يقتدي بنا أهل التقوى، فعباد الرحمن تعلو هممهم، لا يقفون بها عند موقف معين، ولا يريدون أن يصلوا إلى مرتبة التقوى فحسب، وإنَّما يريدون أن يبلغهم الله الإمامة في التقوى فيكونون قدوة للمتقين يقتدي بهم أهل التقوى، إذن هم في أنفسهم متقون حققوا تقوى الله قدر استطاعتهم، ثم بعد ذلك يريدون أن يجعلهم الله أئمة لغيرهم حتى ينالوا أجر الاقتداء والاقتفاء، فإنَّ النبي صلوات الله وتسليماته عليه قد ثبت عنه: «من سنّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، وكذلك من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من تبعه، أجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجره شيئًا»، فعباد الرحمن متقون.

ومع ذلك يريدون أن يكونوا أئمة للتقوى، فقالوا: ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74)، اجعلنا يا ربنا ممن يُؤتمّ بهم ويُقتدى بهم، حتى لا ينقطع أجرهم أو ثوابهم، فالإنسان الصالح يكون في نفسه صالحًا وقد يموت ويخمد ذكره، أما هذا المصلح الذي جعله الله سائلًا، أو جعله الله سيدًا من سادات المتقين وداعيًا من دعاة الهدى، نسأل الله الكريم من فضله، فإنَّه وإن مات لا ينقطع أجره، ولا ينقطع ثوابه، ولا ينقطع عمله؛ لأن من استفاد منه لا يزال في ميزان حسناته بإذن الله جل وعلا.

﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74)، هذه الدعوة المباركة تعلمنا أن عباد الرحمن ذوو هممٍ عالية، تطمح نفوسهم إلى أن يكونوا من السابقين، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه، لذلك في أمور الآخرة دعانا الله إلى التنافس المحمود الذي يحمل صاحبه على الجد والاجتهاد، قال: ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾9 (المطففين: 26)، وقال: ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾10 (الصافات: 61)، وقال: ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾11 (آل عمران: 133)، وقال: ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾12 (الحديد: 21)، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة المتضافرة التي تدل على أن أهل الإيمان ينبغي أن تكون هممهم عالية.

﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74)، نبيكم محمد صلوات الله وتسليماته عليه أتاه رجل، كما في حديث أنس رضي الله عنه عند الترمذي، فقال: يا رسول الله، إني أريد سفرًا فزودني. فقال: «زودك الله التقوى». قال: زدني. قال: «وغفر ذنبك». قال: زدني بأبي أنت وأمي. قال: «ويسّر لك الخير حيثما كنت».

فالنبي عليه الصلاة والسلام يعلّمنا أن خير زاد هو زاد التقوى، ولمَ لا وربنا قال: ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾13 (البقرة: 197)، فالتقوى خير زاد وخير لباس: ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ14 وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ (الأعراف: 26)، فهو خير لباس، نسأل الله أن يلبسنا إياه.

﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74)، اجعلنا يا ربنا أئمة للناس، يرانا الناس فيقتدون بنا، يرانا أبناؤنا ونحن نصلي فيصلّون، يرانا من معنا، من هو معنا في العمل على البر والإحسان، فيكونون مثلنا، يجلس إلى جوارنا أناس كثيرون فلا يسمعون منا إلا الكلام الطيب، لا يسمعون سبًّا ولا شتمًا ولا غير ذلك مما لا يليق، فيكونون قدوة لغيرهم، نسأل الله الكريم من فضله.

﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74)، إذن هم حصّلوا التقوى، ويريدون أن يزيدهم الله ليكونوا أئمة في هذا الأمر، وقد قال الله جل وعلا: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾15 (السجدة: 24)، وهذا الطلب طلب محمود؛ أن تطلب من الله أن يرفع ذكرك، وأن تكون قدوة لغيرك في العمل الصالح.

ولذلك دعا الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربه، قال: ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾16 (الشعراء: 84)، يُذكر بالثناء الحسن، لذلك لا يصلي أحدنا صلاة إلا ذكر في تشهده -أو بعد تشهده- الصلاة الإبراهيمية، وفيها ذكر الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

إعجاز الإفراد في إماما بدلالة وحدة الصراط ومصدر التلقي

﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74)، من أنت وماذا تريد؟ هل تريد أن تكون من المتقين؟ ثم هل تطمع وتطمح في أن تكون إمامًا من أئمة التقوى وأنت إذا نظرت إلى الآية الكريمة ترى عجبًا في الأسلوب القرآني، إذ الله قال ذاكرًا دعوتهم: ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74)، ولم يقل: وجعلنا للمتقين أئمة -وجعلنا للمتقين أئمة هم جمع- فكان المتوقع أن يقول: وجعلنا للمتقين أئمة.

يجيب كثير من المفسرين عن ذلك فيقولون: إن الإمام وإن كان مفردًا فهو بمعنى الجمع، والمراد به الجنس، وهذا معروف في اللغة، ومن ذلك قول الله جل وعلا: ﴿أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآ17ءِ﴾ (النور: 31)، فما معنى «أو الطفل» أي: الأطفال، بدليل قوله: ﴿ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ﴾، فأحيانًا تأتي الكلمة مفردة لكنَّها في معنى: الجمع، لكننا نقول: إن الأمر أكبر من ذلك.

﴿إِلَّا﴾ ترى أن موسى عليه السلام وأخاه هارون عليه السلام، ماذا قال الله لهما معلِّمًا إياهما ماذا يقولان ﴿فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾18 (الشعراء: 16)، بالإفراد: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وهما اثنان. قال بعض العلماء: السر في ذلك أن دعوة موسى لا تختلف عن دعوة أخيه هارون، ودعوة هارون لا تختلف عن دعوة أخيه موسى عليهما السلام، فهي في النهاية رسالة واحدة.

وهنا نقول: وجعلنا للمتقين إمامة، هي إمامة واحدة، لماذا؟ لأنَّ مصدر التقوى من الكتاب ومن سنة رسول الله ﷺ فالإمام في التقوى سيشترك مع غيره في هذه الإمامة، فهي في النهاية إمامة واحدة؛ لأن طريق الحق واحد لا يتعدد: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ19 فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ﴾ (الأنعام: 153)، أئمة التقوى وإن كثروا، منهجهم واحد، وأصولهم متفقة غير مختلفة؛ لماذا؟ لأنَّها مستقاة من كتاب الله ومن سنة الصادق رسول الله ﷺ فجميعهم يقول: واجعلنا للمتقين إمامة؛ لأنَّ إمامتهم وإن تعددت فهي متفقة في حقيقة الأمر.

وأيضًا الإمام يأتي بمعنى المثال، أي: جعلنا للمتقين مثالًا رمزًا يُلتفت إليه، يقال: انظر إلى فلان، اصنع مثل صنيعه، اقتدِ به، إذن هم وإن تعددوا صاروا بمثابة مثال واحد يُقتدى به ويُتّبع ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والهدى.

مراتب التقوى وعزائم الأمور وشعر وإذا النفوس كباراً

﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74)، ما أجمل -يا أيها الإخوة الكرام- أن نشعر بقيمة طاعة الله جل وعلا ومكانة الآخرة في قلوبنا؛ إذا أردنا الآخرة، وإذا أردنا أن نكون من أهلها، فماذا نعمل لها وقد قيل: إذا أردت أن تعرف قدر الآخرة في قلبك فانظر إلى طاعتك لله من وقتك، كم تستغرق في طاعة الله جل وعلا وكم تمثّل من وقتك، إذا كان وقتك مصروفًا إلى الآخرة، وإلى ما يقربك من الآخرة، فتتخذ من الدنيا معبرًا إلى الآخرة، فأنت على خير وأنت ذاكر للآخرة، وسيعطيك الله في الآخرة ما تريد وزيادة، ﴿وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾20 (البقرة: 212).

﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74)، من أجل ذلك كان الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان يتنافسون في أمور الآخرة، لا ترى في أحدهم تكاسلًا أو كسلًا أو تقاعسًا؛ لأنهم عرفوا ماذا يريدون، أرادوا الله والدار الآخرة، إذن أنت يا عبد الله، إذا أردت أن تكون من عباد الرحمن، فأولًا: كن من المتقين؛ هذه المرحلة الأولى.

كيف تكون من المتقين؟ أن تجعل بينك وبين ما يغضب الله جل وعلا وقاية، أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله، أنت عبد، والله يأمرك وينهاك، يقول لك: افعل، تقول: سمعًا وطاعة، يقول لك: لا تفعل، تقول: سمعًا وطاعة؛ هذه هي التقوى، ثم بعد ذلك تكون من أئمة المتقين بأن يقتدي الناس بك.

إذا كنت في عملك فأنت معروف بخلقك، وإذا كنت في المسجد فأنت معروف بعبادتك، وإذا كنت في السوق فأنت معروف بمعاملتك، وإذا كنت في البيت فأنت معروف بسلوكك؛ في كل موضع وفي كل مكان أنت قدوة صالحة يُقتدى بك، هكذا ينبغي أن يكون العابد للرحمن حقًّا، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.

وجاء هذا في ختام الصفات التي وصف الله بها عباد الرحمن؛ دلالة على علو همتهم وسمو مكانتهم ورغبتهم، فهؤلاء كما قيل: «وإذا النفوس كبَرت كبارًا تعبت في مرادها الأجسام»، لن تصل إلى رتبة هؤلاء إلا بالطاعة والعمل والجد والاجتهاد، تُفتح أمامك أبواب للأموال الكثيرة، لكنك تعلم أنها محرمة أو فيها شهرها فتتركها، وربما كنت في حاجة إليها؛ لماذا؟ لأنك تريد أن تكون من عباد الرحمن.

تجتهد، تصوم، تصلي، تقوم، تبذل، تضحي، تبذل كل ذلك، لماذا؟ لأنك تريد أن تكون من عباد الرحمن. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله:

إذا أردنا أن نكون من عباد الرحمن فجدير بنا أن نأخذ بعزائم الأمور؛ لذلك يختم الله جل وعلا بعض الآيات حينما يذكر فيها مجموعة من الأوامر أو النواهي بقوله: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾21 (الشورى: 43)، ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾22 (لقمان: 17)، وقال: ﴿فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْعَزْمِ مِنَ23 ٱلرُّسُلِ﴾ (الأحقاف: 35)، «على قدر أهل العزم تأتي العزائم، وتأتي على قدر الكرام المكارم، وتعظم في عين الصغير صغارها، وتصغر في عين العظيم العظائم»، فالأمور العظيمة تصغر أمام العظيم، وأما الحقير فإنَّه يرضى بالدون، نسأل الله السلامة.

والله قال في قوم ذمّ فعلهم: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ﴾24 (البقرة: 61)، وتعظم في عين الصغير صغارها، وتصغر في عين العظيم العظائم، قال الله جل وعلا -ذاكرًا دعاء عباد الرحمن-: ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: 74)، فاللهم اجعلنا منهم بمنك وكرمك يا ذا الجلال والإكرام.

جزاء الغرفة لأهل الصبر وحديث رؤيتهم كالكوكب الدري الغابر

ماذا لهؤلاء الذين حصّلوا تلك الصفات كلها، والذين استطاعوا أن يصلوا إلى تلك الخصال الجليلة؟ قال الله جل وعلا: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾25 (الفرقان: 75-76).

هؤلاء الذين حققوا تلك الخصال، وهي إحدى عشرة خصلة إذًا تتبعت صفات عباد الرحمن كما سبق معنا بفضل الله في لقاءات متعددة، فهي إحدى عشرة خصلة: التواضع، قال الله: ﴿يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا﴾26 (الفرقان: 63)، ثانيًا: الحلم، ثالثًا: التهجد، ثم بعد ذلك: الخوف من النار، ثم بعد ذلك: عدم الإسراف وعدم البخل، ثم بعد ذلك: السلامة من الشرك ومن الزنا ومن القتل، ثم بعد ذلك: التوبة الصادقة والعمل الصالح، ثم ترك شهادة الزور، ثم العفو عن الأذى، ثم الانتفاع بالمواعظ، ثم بعد ذلك: الافتقار إلى الله والتضرع إليه بأن يهدي الله أزواجهم وذرياتهم وأن يجعلهم للمتقين إمامًا.

أولئك الذين حققوا تلك الصفات ﴿يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾27 (الفرقان: 75)، والغرفة أعلى المنازل في الجنة، فإنَّه في الدنيا يقال للغرفة: غرفة، إذا كانت فوق غيرها ويُصعد إليها بالسلّم أو الدرج ونحوهما، فيقال لها: غرفة. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام -كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه-: «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري في الأفق من المشرق أو المغرب؛ لتفاضل ما بينهم، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى، إنهم قوم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين».

أنت حينما تنظر إلى الكوكب الدري الغابر في الأفق، كذلك أهل الجنة، وهم في الجنة، ينظرون إلى أهل الغرف وهم فوقهم، فقالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى، إنهم قوم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، وهم أولئك النفر الذين هم من عباد الرحمن الذين وصفهم الله في تلك الآيات: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾28 (الفرقان: 75)، أي: بسبب صبرهم، ما من صفة من صفات عباد الرحمن إلا ويحتاج تحقيقها إلى الصبر؛ التواضع يحتاج إلى صبر.

الحلم يحتاج إلى صبر، قيام الليل يحتاج إلى صبر، إنفاقه بلا إسراف ولا تقتير يحتاج إلى صبر، عدم إغرائك بالمغريات من الزنا والقتل وما إلى ذلك يحتاج إلى صبر، كل صفات عباد الرحمن مبدأها الصبر، لذلك قال الله: ﴿يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ (الفرقان: 75)، كما قال الله: ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾29 (فصلت: 35)، وكما قال الله: ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾30 (الإنسان: 12)، قال: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ (الفرقان: 75).

﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾31 (الفرقان: 75)، تحية وسلام ممن؟ من رب العزة سبحانه وتعالى، ومن الملائكة يسلمون عليهم، قال الله عز وجل: ﴿سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾32 (يس: 58)، وقال: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُۥ سَلَـٰمٌ﴾33 (الأحزاب: 44)، وقال: ﴿وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾34 (الأنبياء: 103)، وقال: ﴿وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾35 (الرعد: 23-24).

﴿يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾36 (الفرقان: 75-76)، وهذا في مقابلة جزاء أهل النار: ﴿سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾37 (الفرقان: 66)، أما حال أهل الجنة فهم في الجنة: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾38 (الفرقان: 76)، المستقر قال بعضهم: أي: حسنت نهاية، هذه نهايتكم نهاية حسنة، بل أحسن ما تكون وفي أحسن مكان، وأنتم دائمون مخلدون، لا تخرجون من الجنة إلى غيرها: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾39 (الكهف: 108).

هكذا -يا أيها الإخوة الكرام- هذه صفات عباد الرحمن، أسأل الله جل وعلا أن يجعل لنا منها أكبر حظ وأوفر نصيب، راجع نفسك، فإنَّ كانت بعض الصفات ليست فيك فاسعَ جاهدًا في أن تحققها، واستعن بالصبر، فإذا صبرت وصلت ووُفّقت بإذن الله جل وعلا: «إذا أعجبتك خصال امرئ فكنه، تكون مثل ما يعجبك، فليس على الجود والمكرمات إذا جئتها حاجب يحجبك».

الدعاء الجامع بصلاح الأزواج والذريات والأوطان

اللهم ألهمنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ، اللهم ربنا: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾40 (الفرقان: 74)، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، اللهم أصلح أحوالنا.

اللهم احفظ مصرنا من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وسائر بلاد المسلمين، اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام، أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك، وأقم الصلاة.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  5. آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا وَٱلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابًا وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا۟ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63-76 ↩
  6. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩
  7. آية: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩
  8. آية: ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩
  9. آية: ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 26 ↩
  10. آية: ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 61 ↩
  11. آية: ﴿۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 133 ↩
  12. آية: ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 21 ↩
  13. آية: ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 197 ↩
  14. آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 26 ↩
  15. آية: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 24 ↩
  16. آية: ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 84 ↩
  17. آية: ﴿أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 31 ↩
  18. آية: ﴿فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 16 ↩
  19. آية: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 153 ↩
  20. آية: ﴿وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 212 ↩
  21. آية: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 43 ↩
  22. آية: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 17 ↩
  23. آية: ﴿فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍۭ ۚ بَلَـٰغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 35 ↩
  24. آية: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 61 ↩
  25. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا ۝ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 75-76 ↩
  26. آية: ﴿يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63 ↩
  27. آية: ﴿يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 75 ↩
  28. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 75 ↩
  29. آية: ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 35 ↩
  30. آية: ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 12 ↩
  31. آية: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 75 ↩
  32. آية: ﴿سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 58 ↩
  33. آية: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُۥ سَلَـٰمٌ ۚ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 44 ↩
  34. آية: ﴿وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 103 ↩
  35. آية: ﴿جَنَّـٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّـٰتِهِمْ ۖ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ۝ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 23-24 ↩
  36. آية: ﴿يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 75-76 ↩
  37. آية: ﴿سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 66 ↩
  38. آية: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 76 ↩
  39. آية: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 108 ↩
  40. آية: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة