وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
الإشكال بين آية ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ وانتفاعه بسعي غيره
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾2 (النجم: 38)، ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾3 (النجم: 39)، وهنا قد يرد إشكال: كيف ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (النجم: 39) وقد ينتفع الإنسان بسعي غيره، وقد تقدم معنا في سورة الطور قريبًا أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾4 (الطور: 21)، فقد ينتفع الابن بصلاح الأب، فكيف يكون هذا؟ وهنا قال: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ5 إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (النجم: 39) وفي الحديث: «إِذَا مَاتَ ٱلْإِنْسَانُ ٱنْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (رواه مسلم).
أقوال أهل العلم وأجوبتهم في توجيه الآية
فيُقال: لا إشكال، والعلم عند الله، ولأهل العلم في ذلك عدة أجوبة، من ذلك أن قوله ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ﴾ (النجم: 39) يعني: لا ملك ﴿لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾، الذي تملكه سعيك، لكن الله لم يقل: وأن لا
توجيه الآية ﴿فِى صُحُفِ مُوسَىٰ وَإِبْرَٰهِيمَ﴾ وخصوصية شريعة الإسلام
انتفاع ﴿لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾، الذي تملكه أنت هو سعيك، لكن قد ينفعك الله بسعي غيرك ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾، فهذا تفضل وإكرام من ذي الجلال والإكرام سبحانه وتعالى، إذًا الذي لك هو سعيك، لكن قد ينفعك الله عز وجل بسعي غيرك أو بسعي والدك، هذا من جهة، وقد ينتفع الأب بصلاح الولد، باستغفار ولده له، وقال بعضهم: الولد من سعي أبيه فهو داخل في هذا أيضًا، وقال بعضهم: بل هذا ما ذكره الله عن الأمم السابقة ﴿فِى صُحُفِ مُوسَىٰ وَإِبْرَٰهِيمَ﴾، ولا يلزم أن يكون كذلك عندنا، بل جاء عندنا تفضل زائد، وبعض العلماء جعل ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (النجم: 39) معلقًا بالآية التي قبلها: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (النجم: 38)، بأن يكون هذا خاصًا بالوزر، بأن كل إنسان هو الذي يتحمل إثم نفسه لا يتحمله غيره عنه، ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰٓ﴾6 (فاطر: 18).
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 38 ↩
- آية: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 39 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 21 ↩
- آية: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 39 ↩
- آية: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 18 ↩
فوائد من هذا الدرس
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث السابع والعشرون تعريف البر والإثم
- لمحة في سورة الإنسان
- وقفات مع قوله تعالى يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ - خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد
- تفسير سورة الطور جزء6 لفضيلة الشيخ
- تفسير سورة الواقعة جزء 7 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- وقفات مع قوله تعالى أتأمرون الناس بالبر جزء1 - خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد