الحديث السابع والعشرون تعريف البر والإثم
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
متن حديث البر والإثم وتخريجه
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا بشرح الأربعين النووية بفضل الله - تبارك وتعال3ى. وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى الحديث السابع والعشرين وهو ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، قال النبي ﷺ: «البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس»4 وجاء في رواية وابصة بن معبد رضي الله عنه، قال: أتيت النبي ﷺ فقال لي: جئت تسأل عن البر، وفي رواية: والإثم قلت: «بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ» فقال النبي ﷺ عليه وآله وسلم أو حينما قال له نعم يا رسول الله فقال النبي ﷺ: «البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وحاك في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك»5 وجاء في رواية أنه قال له استفت قلبك، وفي رواية ثلاثًا.
وهذا رواه الإمام أحمد والدارمي بإسناد حسن كما قال النووي رحمه الله. وهذا بمجموع طرقه يرتقي إلى رتبة الحسن لأنَّ له شاهدًا عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه هذا هو الحديث الذي معنا. يا أيها الإخوة الكرام حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس».
النواس: ترك الهجرة لسؤال العلم
أما النواس بن سمعان رضي الله عنه فهو صحابي جليل من أصحاب النبي ﷺ عليه وآله وسلم كان له نظر في تلقي العلم، قدم المدينة وأقام فيها سنة لكنه لم يقصد بهذا المقام الهجرة. وقال رضي الله عنه قدمت المدينة ومكثت بها سنة وما منعني من الهجرة إلى رسول الله ﷺ إلا حبي لمسألة رسول الله ﷺ والمعنى أن الرجل إذا هاجر إلى رسول الله ﷺ وصار من أهل المدينة فإنه يُمنع من أن يسأل رسول الله ﷺ نُهي الصحابة الكرام في فترة من الفترات عن الأسئلة التي يسألونها لرسول الله ﷺ خشية، أن تجر هذه الأسئلة تحريمًا لم يكن واقعًا وأنزل الله قوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن6 تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾7 فكان أهل المدينة يحبون الرجل الأعرابي العاقل الذي يأتي من مكانه إلى المدينة النبوية ليسأل رسول الله ﷺ فهؤلاء ليسوا ممنوعين من السؤال الذي يأتي من خارج المدينة ليسأل رسول الله ﷺ لا يمنع من ذلك وأما هم فعليهم أن يتلقوا العلم حسب ما يُملي عليهم رسول الله ﷺ صلى الله عليه وآله وسلم فكان النواس بن سمعان رضي الله عنه بإمكانه، أن يكون من المهاجرين وأن يقيم بالمدينة لكنه لم يحب ذلك حتى يتسنى له أن يسأل رسول الله ﷺ صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذا له وجهه فيما ذهب إليه؛ وإلا فالهجرة لها فضلها الكبير ومكانتها العظيمة والنبي صلوات الله وتسليماته عليه قد قال «ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار». ولذلك ﷺ لم يقبل من أبي بكر رضي الله عنه، أن يعطيه الراحلة بلا ثمن وإنَّما قال بالثمن ليكون الأجر تامًّا والعمل كاملًا دون أن يشاركه في ذلك أحد وإن كان الأجر لأبي بكر رضي الله عنه يتعلق به وبعمله هو وأما الرسول ﷺ فقد أتم هجرته واستوفى أجره صلوات الله وتسليماته عليه يروي لنا هذا الحديث عن النبي ﷺ يقول فيه الرسول ﷺ: «البر حسن الخلق» إذا أردت أن تعرف البر فالبر حسن الخلق وأصل كلمة البر تدل على جماع الخير فجماع الخير يقال له: بر ومنه قولنا: فلان بَرٌّ أي: اجتمعت خصال الخير فيه يفعل الخيرات، ومن أسماء الله جل وعلا البر ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾8 فهو الذي يعطي عباده وينعم عليهم ويكرم سبحانه جل وعلا فالبر خصال الخير البر اجتماع خصال الخير وهنا فسر النبي صلوات الله وتسليماته عليه البر بحسن الخلق وهذا يعني: أنَّ حسن الخلق فيه الخير كله هذا يعني: أنَّ حسن الخلق فيه الخير كله وأن العبد إذا حسنت أخلاقه فقد اجتمع الخير فيه بفضل الله سبحانه وتعالى، وكلما ازداد خلقه ازداد فضله وازداد خيره وأنت أيضًا أخي الكريم إذا عقدت مقارنة بين هذا الحديث النبوي وبين الآية القرآنية التي قال الله ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾91011 الله جل وعلا بين لنا البر في القرآن.
البر إيمانًا في القرآن وخلقًا في السنة
فقال ولكن البر قال قبلها ﴿۞ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ12 وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ ليست القضية في أن تتولَّى إلى المشرق أو إلى المغرب ﴿أَنَّمَا﴾ القضية في أن تتبع حينما تؤمر بأن تتوجه إلى المشرق فأنت تتوجه لأنَّ الله قد أمر وإلا فإنَّ الأمر كما قال الله ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ﴾1314 ﴿۞ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ15 وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ إذًا ما البر؟ نريد أن نتعرف على البر قال ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾16 الآية إذًا ولكن البر ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ إمَّا أن يقع البر مصدر إذًا.
المعنى ولكن صاحب البر ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ لأن قوله: ﴿مَنْ ءَامَنَ﴾ يدل على شخص أو أشخاص. إذن ولكن البر، يعني: لكن أصحاب البر من هم من ﴿ءامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾ إلى غير ذلك من الصفات التي ذكرها الله جل وعلا أو، أن يقال ولكن البر الإيمان، فمن آمن، معنى أنهم حققوا الإيمان. إذن البر يساوي الإيمان البر يساوي الإيمان ولكن البر ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ صاحب البر ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾.
إذن البر هو نفسه الإيمان. وقد جاء هذا التفسير عن الصديق رضي الله عنه. إذًا استفدنا من الآية الكريمة، أن البر بمعنى الإيمان، وفي حديث النبي ﷺ عليه وآله وسلم الذي نحن بصدد بيانه وشرحه البر حسن الخلق. إذن البر هو الإيمان بما جاء في القرآن والبر هو حسن الخلق بما جاء في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، أليس كذلك؟
إذن البر هو الإيمان والبر هو حسن الخلق الكلمة المكررة كلمة إيه؟ كلمة البر إذًا البر يساوي الإيمان البر يساوي حسن الخلق إذًا عقدنا معادلة فحذفنا المكرر، يعني: من باب البيان فقلنا البر والبر هذا مقابل هذا إذًا ماذا نستفيد؟ الإيمان حسن الخلق إذًا الإيمان هو حسن الخلق، وعلى ذلك يصح قول أهل العلم، أن الإيمان هو حسن الخلق فمن زاد عليك في الإيمان زاد عليك في حسن الخلق، ومن زاد عليك في حسن الخلق زاد عليك في الإيمان إذًا هناك صلة وثيقة بين الإيمان وحسن الخلق.
إذا ارتفع إيمان العبد ارتفعت أخلاقه. وإذا ضعف إيمان العبد، ضعفت أخلاقه، وعلى قدر إيمان العبد تكون أخلاقه فالعبد المؤمن إيمانًا كاملًا هو كامل الأخلاق كذلك ويؤكد هذا المعنى قول ﷺ فيما جاء عند الترمذي وغيره: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ17 خُلُقًا» إذًا إذا ازداد خلقك حسنًا فهذا يعني: أنَّ إيمانك قد ازداد قوة والزيادة يقابلها زيادة والنقصان يقابله نقصان فإذا وجدت نفسك في بعض المواقف، لست على الخلق القويم والمنهج المستقيم، لا ترتضي أخلاقك، ولا تحب أفعالك فاعلم، أن هذا يرجع إلى ضعف إيمانك.
نسأل الله السلامة هذا ميزان إذا وجدت نفسك ذا خلق ليس بحسن. فهذا يرجع إلى ضعف الإيمان وإذا وجدت أخلاقك ترتقي يومًا بعد يوم وتعلو يومًا بعد يوم وتزداد سموًّا ورفعةً فأبشر. فهذا يدل على أن إيمانك يزداد. نسأل الله أن يزيد إيماننا. فهذا أمر مهم علاقة وثيقة، ولِمَ لا والنبي صلوات الله وتسليماته عليه قد قال: «﴿أَنَّمَا﴾ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وفي لفظ: «لأتمم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأخلاق» فالرسول ﷺ جاء ليتمم هذا البناء إذا كان لدى العرب بعض الأخلاق مقبولة، وعندهم أخلاق غير مقبولة أو أخلاق قد شُوِّهت وصارت ليست بالحسنة.
فإنَّ النبي «صلى الله عليه وسلم» يحسن أخلاقهم ويتمم هذا البناء الأخلاقي العظيم ولذا قال ربه جل وعلا فيه أي: في رسوله محمد صلوات الله وتسليماته عليه ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾1819 صلوات الله وتسليماته عليه نعم. وقد كان ﷺ كما وصفه أنس رضي الله عنه كما في الصحيحين20 كان أحسن الناس خلقا21 ميزان الإيمان لا غيره فالذي يعده الإيمان من الأخلاق الحسنة هو حسن والذي يعده الإيمان من الأخلاق الدنيئة دنيء الذي يرغب الإسلام فيه مرغَّب فيه والذي يذمه الإيمان أو الإسلام مذموم.
معيار الخلق الإيمان لا عرف الناس
وهذا يبين لك، أن كثيرًا من الناس لا يفهم الأخلاق بالمعيار الصحيح فربما عدَّ بعض الناس ما ليس بخلقٍ خُلُقًا وربما عد بعض الناس الخلق الحسن ليس بالحسن فمثلًا إذا قام رجل ليأمر غيره بالمعروف بمعروف وينهى غيره عن المنكر ربما اتهمه بعض الناس بأنه يتدخل فيما لا يعنيه مع أنَّ المنكر أمامه، هو قد رأى المنكر أو رأى فلانًا تاركًا لمعروف فقام لينصحه وليبلغه وليدله ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والصواب ربما قال له قائل يا أخي لا تتدخل فيما لا يعنيك هذه ليست بالأخلاق الحسنة كل في مجاله كل في ميدانه اتركه يفعل ما يشاء يظن بعض الناس أن ترك.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأخلاق وليس كذلك. بل إن الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالضوابط الشرعية محقق للأخلاق القويمة بفضل الله جل وعلا وكذلك بعض الناس الذي يداهن على حساب دينه يداهن على حساب دينه ويتخلى عن ثوابته يظن بعض الناس فيه أنه ذو خلق حسن والذي يصدع بالحق، ولا يداهن وإنَّما يقول الحق بالكلام الطيب الحسن يقول عنه بعض الناس إنه متشدد، يعني: الآن شخص يسير مع جميع الاتجاهات مع العلمانيين علماني والليبراليين ليبرالي مع من يسمون بالإسلاميين إسلامي وإن كانت هذه التسمية لا أدري لماذا هذا.
لكن على كل مع هذا الاتجاه يتجه مع هذا الاتجاه يتجه مع هذا الاتجاه يتجه فهو متلون ليظن الجميع به أنه ذو خلق حسن. إن رجل، يعني: كما يسمونه أو كما يسمون هؤلاء بما يسمونه لا أريد أن أقول تسمية ليست عربية على كل يظن، أن هذا من الخلق الحسن ليه متعايش عايش مع كذا وكذا. لكن فلان يقول لا أنا لا أقبل هذا الباطل ففرق بين المداراة والمداهنة المداراة جائزة وأما المداهنة فهي باطلة ممنوعة والمداراة أن تترك بعض ما يتعلق بدنيا من أجل مصلحة دنيوية أو دينية لا بأس بذلك، يعني: أنت لك قدر ولك مكان تتنازل عن هذه المكانة لمصلحة دنيوية أو دينية، يعني: رجل قال لك كلمة بذيئة فأنت لم تقابله بما قال وإنَّما أحسنت إليه من باب الحفاظ على نفسك أو من باب أن تمنعه من، أن يزداد بغيا وظلما من باب أن تحفظ لسانك من باب أن لا ينالك بطشه من باب دعوته، أيا كان لا بأس بذلك أن تترك بعض حقك من أجل مصلحة دنيوية أو دينية لا بأس.
أما أن تتنازل عما يتعلق بدينك من أجل الدنيا فهذه المداهنة الممنوعة. النبي صلوات الله وتسليماته عليه مر عليه أو رأى رجلًا. فقال «بئس أخو العشيرة» أو «بئس ابن العشيرة» وبئس كلمة ذم كما هو معلوم. إذًا الرسول صلوات الله وتسليماته عليه يذم هذا الرجل، لا يمدحه، يذم بئس أخ العشيرة كما في حديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه طيب فلما ذمَّ النبي ﷺ الرجلَ تبسم له ﷺ وتطلَّق له وجهه، هشَّ له وبشَّ فتعجبت عائشة رضي الله عنها.
فقالت له يا رسول الله قلت: ما قلت: وفعلت ما فعلت، يعني: قلت: في هذا الرجل بئس أخو العشيرة وأنت الآن تبتسم في وجهه. فقال النبي ﷺ: «إن من شر الناس منزلة عند الله من ودعه الناس اتقاء فحشه» الناس يتركونه لا يشددون عليه اتقاء فحشه بدلًا من أن يقول كلامًا بذيئًا تبسم النبي ﷺ في وجهه وهو يعلم أنه رجل يستحق الذم السؤال هل تخلى الرسول ﷺ عن شيء من ثوابته؟ الجواب: لا. هل ترك شيئًا من دينه؟ الجواب: لا ﴿أَنَّمَا﴾ كل الأمر أن الرسول ابتسم له «وتبسُّمك في وجه أخيك صدقة»، وكذلك التبسم ربما جلبه إليه وربما جعله يقبل على دعوته وهذه هي المداراة.
ثواب الخلق الحسن ودفع تعارض النصين
لكن واحد يسمع كلامًا باطلًا ويسكت عنه، وفلان يقول باطلًا، أنت تقول: كلام جميل، كلام ماشي. وهذا كلام ماشي. وهذا كلام ماشي لكي يُرضي الأطراف كلها ويظن بذلك أنه الطيب الجميل الحسن ذو الخلق القويم هيهات ثم هيهات إن المعيار الحقيقي والميزان الصحيح للأخلاق الإيمان فما عدّه الإيمان خلقًا فهو خلق وما لا يعده الإيمان من الخلق الحسن فليس بذاك هذا ضابط تعيش معه وتفهمه بفضل الله جل وعلا «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ» وحسن الخلق مما رغب فيه الشرع فجاءت الأدلة متضافرة ومرغبة في حسن الخلق قال ﷺ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ» نعم يا إخوة، رجل يصوم ويقوم، يصوم النهار ويقوم الليل وآخر ما وصل إلى رتبته لكنه حسن الأخلاق يبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصائم القائم وهذا يعني: يا عباد الله أن التعامل مع الناس يحتاج إلى فقه ويعينك عليه أن تعلم أنك مثاب إذا أحسنت التعامل مع الناس وأرضيت رب الناس جل وعلا يعني: الآن الواحد فينا إذا دخل في الصلاة يعلم أنه دخل في الصلاة [تحتاج مراجعة الصوت] فيحاول أن يأخذ عدته للصلاة ويتهيأ للصلاة فيتوضأ يتطهر ويتسوك ويصلي ويخشع ويدعو ربه يتهيأ للصلاة.
لكن ربما في معاملته مع الناس لا يشعر بهذا يعني: يضرب الكلام ضربًا لا يحسب له حسابًا تخرج الكلمات منه ثم بعد ذلك يتساءل أصبت أم أخطأت؟ لا، اعلم أنَّ الكلمة التي تتكلم بها لإخوانك للناس وأن الفعلة التي تتقدم بها إليهم أنت محاسب عليها وإن أحسنت فيها بلغت أعالي الدرجات فصرت في أعالي المنازل كالصائم القائم بفضل الله جل وعلا.
وقال «صلى الله عليه وسلم»: «إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا» هل تحب أن تكون قريبًا من رسول الله ﷺ في الجنات؟ هل تحب أن يحبك رسول الله ﷺ وأن تكون من أحب الناس إليه؟ حسِّن خلقك. وكذلك قال عليه الصلاة والسلام: «أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه» ونذكر موضع الشاهد وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام الأحاديث في ذلك كثيرة. ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من تقوى الله وحسن الخلق. وقد تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الحديث عن حسن الخلق في شرح الأربعين النووية فيما أذكر في شهر رمضان في حديث النبي ﷺ: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» فحينها تحدثت كيف يتأتى للإنسان أن يحقق الخلق الحسن.
نسأل الله أن يحسن أخلاقنا. وقد كان من دعاء النبي ﷺ: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت»، وكان من دعائه ﷺ: «اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي» نعم، لا تعارض بين قول النبي ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» وبين.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا السؤال، لا تعارض ألبتة. وقد بيّنت هذا بفضل الله تعالى لأنَّ قوله عليه الصلاة والسلام، من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، يعني: ما لا فائدة فيه والسؤال أخوك إذا كان على منكر أو كان تاركًا لمعروف وأنت نهيته عن منكره أو أمرته بالمعروف الذي إن قام به أُجر أنت تفيده أو لا تفيده؟
تفيد، وأنت تستفيد أو لا تستفيد؟ تستفيد. إذن أنت أفدت واستفدت فحينئذ لا يكون مما لا يعني العبد، بل يكون مما يعنيه وإنَّما المنهي عنه، أن يتكلم فيما لا فائدة فيه أو أن يبحث عما لا فائدة فيه أو، أن يتتبع العورات فلسنا مسؤولين عن العورات، يعني: إحنا لا نتجسس، ولا نتحسس على الناس ﴿أَنَّمَا﴾ ظهر لنا وبدا هذا الذي يدور حوله الكلام، وعلى الفقه المعروف لدى أهل العلم والضوابط التي وضعها أهل العلم لهذا الأصل الكبير.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس».
كن مع الله بلا خلق ومع الخلق بلا نفس
وقد تقدَّم يا أيها الإخوة الكرام أن بعض العلماء وضع قاعدة هذه القاعدة إذا استحضرتها سهل عليك، أن تكون حسن الخلق مع الله وأن تكون حسن الخلق مع الناس لأن أعظم باب الأخلاق، أو لأن أعظم ما في الخلق أن تكون أخلاقك حسنة مع ربك، أن تتأدب مع الله هذا أولًا.
ولذلك قلت: هذا المعيار الأصلي، يعني: ما ينبغي أن يقال في بعض الناس الذين يقارفون المحرمات ويتركون الواجبات، يقول لك: ده فلان ده أخلاقه حسنة تجي تسأل فلان عامل إيه يقول لك: فلان ده رجل طيب [عبارة مكررة ومصحَّفة تحتاج مراجعة الصوت] ما معنى رجل طيب؟ هو يقصد رجل طيب، يعني: ما بيعملش مشاكل، يعني: معناه لا يؤذِ الناس ما له قضية ولا له سابقة وإذا بهذا الطيب الذي تتحدث عنه لا يصلي لله رب العالمين، ولا يؤدي زكاة ماله وهو مفرط في جنب الله وهو مقترف للمحرمات الطيب ليس لأنه ترك أذى الناس يقال له: طيب نعم لا شك، أن ترك أذى الناس مطلوب لا شك هذا «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».
لكن ليس هذا هو الدين كله ليس هذا هو الإيمان كله ﴿أَنَّمَا﴾ يقال فلان طيب إذا كانت أخلاقه طيبة ابتداءً كان متأدبًا مع الله ثم متأدبًا مع خلق الله جل وعلا وضع بعض العلماء قاعدة لذلك. فقالوا «كن مع الله بلا خلق ومع الخلق بلا نفس» كن مع الله بلا خلق ومع الخلق بلا نفس كن مع الله بلا خلق، يعني: إذا جئت لتتعامل مع الله ما يتعلق قلبك بمخلوق ما يتعلق قلبك بمخلوق علق قلبك بالخالق وحده، يعني: أنت الآن وقفت تصلي تصلي لمن؟
لله ما تشتغلش بفلان يراني وفلان لا يراني أنا أطلت، أنا قصَّرت ما تشتغل بهذا أنت تصلي لله تقرأ القرآن لله تتصدق لله حقق الإخلاص. ولذلك من أعظم ما يحقق لك الأدب مع الله الإخلاص المخلص مؤدب المخلص مؤدب. أما المرائي، ما تأدب مع الله، الله يخلقه ويرزقه ويعطيه، ويرائي الناس ويعمل من أجل الناس، نعوذ بالله من ذلك.
إذن كن مع الله بلا خلق. إذًا أنت بتتعامل مع ربنا، طيب والناس هيقول، الناس هيقولوا إيه؟ الناس شايفينني؟ لا، أنت بتعامل مع ربنا، مع الله. إذن «كن مع الله بلا خلق، وكن مع الخلق بلا نفس»، يعني: إيه؟ ، يعني: إذا تعاملت مع الناس، انسى نفسك شوي، إيه معنى الكلام؟ لا تنتظر أن تأخذ كل ما تريد من الناس، ما أتاك من الناس ولو كان قليلًا فاقبله، إذا أتاك من الناس خير ولو كان قليلًا فاقبله، فأنى لك أن تنال كل ما تريد من الناس؟.
وهذا ما قرره الله جل وعلا وبينه في قوله في آية عظيمة جامعة قال بعض العلماء: ليس في القرآن آية أجمع في حسن الأخلاق من هذه الآية وهي قول الله ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾2223 خذ العفو العفو هو إيه؟ قال كثير من أهل التفسير، يعني: خذ الزيادة الزيادة، يعني: ما فَضَل من أخلاقه، يعني: كل واحد يأخذ ما يريده ويديك فضلة أقبل الفضلة ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ﴾2425، يعني: أنفقوا الزائد عن حاجتكم هكذا قال بعض العلماء: ما فضل عن حاجتكم. «إذًا، هكذا كن مع الناس، كن مع الخلق بلا نفس» لا تقول أنا فلان لا بد أن استوفي حقي. يبقى الناس تقدِّرني غاية التقدير وتعاملني أحسن المعاملة. لا. لا تنتظر هذا. ما أتاك من الناس ولو كان قليلًا فاقبله. وكذلك إذا آذاك بعض الناس فتجاوز من أجل أن يرضى عنك ربك سبحانه وتعالى، اعف عنهم وأصلح. وهذا له ضوابط، ومنه الإصلاح أن يكون عفوك مترتبًا عليه الإصلاح ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ «من أجلك جعلت خدي أرضًا للشامت والحسود حتى ترضى» لا سيما إن كان الابتلاء من أجل الدين، يعني: أنت ابتليت بأذى الناس من أجل دينك لأنك أنت رجل فاضل ثابت على الدين فالناس يؤذونك ويشتمونك ويسبونك أقول لك: أبشر ﷺ قال له ورقة بن نوفل «لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي» «العلماء ورثة الأنبياء» ينالهم بعض ما ينال الأنبياء فلهم فضلهم ومكانتهم بفضل الله جل وعلا.
إذن حقق هذه العبارة «كن مع الله بلا خلق وكن مع الخلق بلا نفس». لكن طول ما أنت شايف نفسك الله! ده أنا فلان إزاي فلان كلمني بالطريقة دي هو مش عارف يا نمي كيف رد عليه؟ هذا الرد كيف قال لي هذا الكلام كيف نظر لي؟ هذه النظرة لا كن مع الخلق بلا نفس حينئذ تستريح بفضل الله - تبارك وتعالى
الإثم ما حاك وكرهت أن يُرى
البر حسن الخلق قال والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس هذا ضابط تعرف به الإثم الإثم المحرمات الإثم معناه: الحرام أو الإثم ما يستحق به العبد العقوبة وهنا قوله «الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس» إمَّا أنه الحرام الخالص أو ما يجر إلى الحرام، يعني: الحرام أو الذريعة إلى الحرام ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس كما جاء في حديث الشبهات في حديث «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقْد اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» والإثم ما حاك في نفسك ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ما حاك، يعني: ما اختلج في صدرك ما دار في نفسك بدأت تفكر فيه في نفسك يجول يدور في خلدك ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس تأثرت به وتردد في صدره وقلت هذا الشيء أنا غير مستريح والله خاطر لا أقبله لذلك أنت لا تحب أن يطلع عليه أحد من الناس تفعله خفية لا تصرح به لو دخل عليك إنسان ما أحببت أن يراك على هذه الحالة، يعني: بعض الناس يا إخوة يسمع شيئًا محرما ويجادل نفسه لنفسه يقول لا عادي أنا بسمع من أجل العلم فقط من أجل المعرفة ويعني: أنا رجل ثابت وما فيش مشكلة هو أنا بسمع إيه؟ ده أنا أحصِّل من غيره [تحتاج مراجعة الصوت] وهو في صدره أن هذا كلام غير مقبول وأن هذا غير سائغ لا يحب أن يفعل ذلك ولده، ولا يحب أن تفعل ذلك امرأته طيب إذًا واحد طرق الباب هل يترك هذا الشيء على ما هو عليه الجواب لا، يقوم بإغلاق الجهاز الذي كان في يده طيب إذا كان حلالًا فلماذا تخفيه إذا كان حلالًا فلماذا تخفيه إذا حاك في نفسك شيء أنت لا ترتضيه لا تحبه تكره، أن يطلع عليه الناس.
فهذا إثم إنسان يتعامل معاملة معينة هذه المعاملة هو قلق من جهتها وكلما أصيب بمصيبة قال: سببها هذه المعاملة يقول لك: أنا عارف أنا بالتأكيد أصبت بالمصيبة بسبب أني أتعامل هذه المعاملة، أني دخلت في هذا الموضوع، ولا يحب أن يطلع أحدًا من الناس عليه يكتمه، ولا يظهره. إذن هو. إذن لا تضحك على نفسك «ما حك جلدك مثل ظفرك، فتولَّ أنت جميع أمرك» قال الله. ﴿بَلِ ٱلْإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَةٌ26 وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ﴾27. إذن أنت أدرى ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس وترى صاحبنا هذا يتتبع أقوال العلماء والمشايخ، ومن دونهم ليصل إلى قول يؤيد ما يريد يسأل الشيخ فلانًا فيقول: يا أخي هذا حرام يسأل الثاني يقول له هذا حرام، يسأل الثالث يقول له هذا حرام، يسأل الرابع أو العاشر يقول له لا بأس به، يقول له هو وده، خلاص، فيقوم بفعله، ولكنه في الوقت ذاته غير مستريح، غير مطمئن، في نفسه شيء مع أنَّه يمني نفسه فيقول: سأعلقها في رقبة فلان سألت فلانًا وأفتاني لكنه غير مستريح غير مطمئن يعلم أن.
الأمر فيه شيء هذا إثم يا عبد الله اتقه ابتعد عنه والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس. أما الذي يفعل الحلال يصرح به لا يخاف يقول الحمد لله أنا أتاجر التجارة طيبة أسأل الله أن يبارك لي فيها ويقول هذا الكلام مصرح لا يخاف الذي يقرأ كلامًا طيبًا يقول الحمد لله أنا اقرأ في كتاب الله أنا اقرأ في أحاديث رسول الله ﷺ أنا اقرأ في الكتاب الطيب المسمى باسم كذا هكذا يصرح لا يختفي، ولا يكتم شيئًا لِمَ؟
لأنه مطمئن البال والحال والقلب والنفس بفضل الله جل وعلا.
استفت قلبك السليم لا المريض
وهذا ما جاء موضحًا في حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه في الرواية الثانية التي ذكرها الإمام النووي رحمه الله تبعًا لرواية النواس بن سمعان رضي الله عنه وإن كان الحديثان مختلفين ففي حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه قال أتيت النبي ﷺ عليه وآله وسلم.
فقال لي يا وابصة جئت تسأل عن البر والإثم الله أكبر الرسول ﷺ علم الشيء الذي يريد وابصة أن يسأله عنه وابصة قد جاء وجاء في بعض الروايات أنه قال والله لن أترك شيئًا من البر والإثم حتى أسأل عنه ﷺ إذًا وابصة جاء وهو عازم على أن يسأل رسول الله ﷺ عن البر والإثم فالرسول ﷺ قال «يا وابصة، أحدثك عن الشيء الذي جئت تسأل عنه؟» أقول لك: أنت كنت جئت تسأل عن إيه؟ فقال عن ماذا يا رسول الله؟ فقال له جئت تسأل عن البر والإثم فمَنْ الذي أعلم النبي ﷺ بذلك؟ إنه ربه جل وعلا وبهذا نستفيد فائدة وهي أن الله جل وعلا يطلع رسله وأنبياءه على ما يشاء من الغيب وليس للنبي والرسول أن يعلم الغيب ﴿أَنَّمَا﴾ يعلم بما أعلمه الله إياه قال الله جل وعلا: ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا28 إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾29 يبقى السؤال هل الرسول ﷺ يعلم الغيب؟
الجواب لا لا يعلم الغيب ﴿أَنَّمَا﴾ يعلم ما أعلمه الله إياه. إذن الله يطلعه على بعض الغيب فما أطلعه الله عليه علَّمه وما لم يطلعه الله عليه لم يعلم. وقد قال الله جل وعلا: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا3031 هُوَ﴾. وقال ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾3233 ﷺ قال له يا وابصة جئت تسأل عن البر والإثم أنا عرفت السبب الذي من أجله جئت والسؤال الذي تريد أن تسأله أنت جئت تسأل عن البر والإثم هذا أعلمه الله جل وعلا إياه ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ34 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ صلوات الله وتسليماته عليه فأقره وابصة رضي الله عنه على ذلك.
فقال له ﷺ شارحًا موضحًا «الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إلَيْهِ النَّفْسُ» واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وحاك في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك، وفي رواية قال له أولًا استفت قلبك استفت قلبك استفت قلبك بعض الناس أخذ هذا الجزء من الحديث فلم يفهمه الفهم الصحيح فيقول: لنفسي استفت قلبك وقلبه مريض فماذا سيقول القلب المريض لصاحبه؟
قلب مريض، إذا أفتى صاحبه فبمَ سيفتيه؟ قلب يحب الشهوات. يقبل على المحرمات. يترك الواجبات. ماذا عساه أن يدل صاحبه؟ هيقول افعل ما بدا لك. افعل ما بدا لك فأنت حر طليق. والزمان زمانك والشباب شبابك. وأمامك حظ موفور من العمر تطيع فيه ربك وتتوب إليه والرب كريم غفور رحيم كذا يقول هذا. نسأل الله السلامة ﴿أَنَّمَا﴾ استفت قلبك إذا كان القلب سليمًا إذا كان القلب مليئًا بتقوى ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ كان القلب قلبًا قوي الإيمان إذا كان صاحبه صاحب فراسة هكذا فراسة، عنده فراسة، عنده فطنة عنده بصيرة يبصره الله بها فتراه يبغض الحرام ويكرهه يمقته لا يحبه وتراه يحب الحق ويقبل عليه بفضل الله جل وعلا.
ولذلك يأتي بعض الناس الأفاضل من أهل الخير والصلاة والفلاح يأتي يقول أنا أريد أن أسأل سؤالًا ولكن أنا لا أستريح له. شوف هو يقول هكذا. أنا لا أستريح لهذا الشيء. فيسأل فتقول له هو حرام يقول لك: أنا كنت بقول كده، أنا حاسس بكده مع أنَّه لا يعلم هو لا يعرف الدليل، ولا يعرف أن هذا حرام. لكن نفسه تدله على ذلك.
لكن قلبه يدله على ذلك لما لم يتعود المعصية، ولا ألف المعصية ورحم الله بعض السلف إذ قال «والله ما أحسن أن أعصي الله جل وعلا»، هذا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، يا إخوة، «كل ابن آدم خطَّاء» [بداية العبارة تحتاج مراجعة الصوت] ولكن فرق بين عبد يعصي الله جل وعلا ويتدرب على المعصية متمرس وبين آخر إذا وقع في المعصية ﴿أَنَّمَا﴾ يقع لأنَّ نفسه غلبت فيبادر بالتوبة والأوبة إلى الله كما قال الله. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾3536 ما يستطيع، ما تعود واحد قال له، يعني: جاءه آثم يقول: لا تصلِّ هذا الفرض [تحتاج مراجعة الصوت] ما يستطيع نفسه لا تطاوعه نفسه لا تطاوعه على المعصية لأنه مرَّنها على طاعة الله فصارت الطاعة سهلة ميسورة أحب إليه من كل شيء بفضل الله هذا الذي يستفتي قلبه.
أما القلوب المريضة التي امتلأت بالمعصية والتي تريد المعصية وتقبل عليها فهؤلاء كيف يستفتيون قلوبهم. نسأل الله السلامة والعافية. وهذا ربما أقبل على المعصية دون فتوى أصلًا، يعني: ما يحتاج استفتاء هو أفتى نفسه بلا طلب هكذا قال «الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إلَيْهِ النَّفْسُ» واطمأن إليه القلب البر اللي فُسِّر بالآية القرآنية بالإيمان واللي فُسِّر في حديث النواس بماذا؟
بحسن الخلق، البر تطمئن إليه النفس تجد نفسك مطمئنة لهذا الشيء تقول: الحمد لله، أنا مرضي [تحتاج مراجعة الصوت]. وهذا شيء طيب وأنا أقبل عليه اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب القلب مطمئن القلب مستريح فتراك منشرح الصدر مستريح البال قرير العين مطمئن القلب والفؤاد بفضل الله جل وعلا «الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إلَيْهِ النَّفْسُ» واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وحاك في الصدر يحيك، يعني: عمال يتحرك، أنا شايف، يعني: مش مطمئن في حاجة في مشكل دخلت البيت المرأة تقول لك ما لك يا أبو فلان ما بك يا أبا فلان أراك متغيرًا تقول لا شيء لا شيء كيف حالك أنا غير مطمئن. تأتي لتنام لا تستطيع النوم هناك شيء تظل تبحث عنه حتى تقف عليه.
فإنَّ كنت موفقا. فإنَّ الله جل وعلا يوفقك لإدراك خللك حتى تزيله بفضل الله جل وعلا فتُقال بذلك عثرتك وتكون بذا من المفلحين بفضل الله جل وعلا والإثم ما حاك في النفس وحاك في الصدر «وإن أفتاك الناس وأفتوك» وإن أفتاك الناس وأفتوك لا تضحك على نفسك وإن أفتاك الناس لا تتعلق بشماعة فأنت محاسب لتعلق الشماعة وتقول علقها في رقبة عالم واخرج منها سألنا وأنت تعرف أن هذا لا يقول الحق أو أن هذا ليس متأهلًا فربما سأل العالم قال له هذا حرام فيأتي لي واحد في الشارع ما يعرف شيئًا من العلم رجل في الطريق يقول لي يا أخي مين قال لك حرام ما فيش في حاجة، ولا أي: شيء ولا حرام، ولا حاجة يا أخي توكل على الله.
وهذا لا يعرف شيئًا، ولا يميز شيئًا تستفتيه في أمر دينك وأنت ربما لم ترتضه لأمر دنياك أفترضاه لأمر دينك أفترضاه لأمر دينك؟ والواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ إذا أصيب بأذى أو إذا أصيب بمرض سارع إلى أقوى الأطباء وإلى أجلهم وإلى أعلاهم قدرًا وإلى أرفعهم منزلة وإلى أكثرهم خبرة فكذلك في أمر الدين ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾3738 هكذا يا عباد الله «وإن أفتاك الناس وأفتوك» فلا تغتر بالفتاوى التي تعرف أنت بنفسك أنها ليست بصحيحة وإنَّما أقبل ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾.
وهذا ضابط، يا أيها الإخوة الكرام: ما انشرح له صدرك واتسع له فؤادك، وقبلته نفسك واطمأن له قلبك فأقبل عليه وسِرْ عليه ببركة ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ كنت من أهل طاعة الله وأما ما حاك في صدرك وتردد في النفس وذهبت يمنة ويسرة وأنت غير مطمئن، ولا مستريح فاعلم، أن هذا إثم أو يجر إلى الإثم فاتقه والله يعوضك خيرًا. وهذا الحديث أو هذه الرواية رواها الإمام أحمد والدارمي بإسناد حسن كما قال النوويُّ رحمه الله: ، وهو حديث حسن بشواهده.
نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يزيدنا علمًا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يوفقنا لمرضاته نعم ورد هذا. لكن يُفهم على وجهه الصحيح ثبت في صحيح مسلم حديث أبي هريرة رضي الله عنه «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم»39 ليس معناه: المجال للعبد بأن يعصي الله وإنَّما هذا الحديث يدل على سعة رحمة الله، سبحانه وأن الله تواب يحب من عباده، أن يتوب إليه وأن الله غفور يحب من عباده، أن يستغفروه؛ وإلا فالعبد لا يتعمد المعصية، يعني: العبد يقول: خلاص، أذنب عشان أستغفر ما يبدأ بالمعصية، يعني: لا يجتهد فيه ﴿أَنَّمَا﴾ يجتهد في طاعة الله فهو لا شك واقع في التقصير حتى في الطاعة، يعني: مَنْ مِنَّا يا إخوة يأتي بالطاعة على.
الوجه الأتم أنت إذا صليت بعد صلاتك تقول ماذا؟ أستغفر الله هذا في الطاعة فكيف في المعصية؟ إذن هذا فيه دعوة للاستغفار والتوبة إلى الله جل وعلا. نسأل الله - تبارك وتعالى أن يتقبلنا وأن يحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وأن يصلح أحوالنا وأن يؤلف بين قلوبنا وأن يصلح ذات بيننا وأن يوفقنا لمن يحب ويرضى هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- تعليق: زال الحديث موصولًا بشرح الأربعين النووية بفضل الله - تبارك وتعال — كتاب: «الأربعين النووية». الذكر في الدرس: الأربعين النووية. ↩
- حديث: «البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- حديث: «البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وحاك في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك» — نسبة الشيخ: الإمام أحمد والدارمي ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ — كما ورد في الدرس: المائدة 101 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ — المائدة: 101 ↩
- آية: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ — الطور: 28 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ — البقرة: 177 ↩
- آية: ﴿۞ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ — البقرة: 177 ↩
- آية: ﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 115 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ﴾ — البقرة: 115 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ — البقرة: 177 ↩
- حديث: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا» — نسبة الشيخ: الترمذي ↩
- آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — القلم: 4 ↩
- تعليق: كما في الصحيحين — كتاب: «الصحيحين». الذكر في الدرس: الصحيحين. ↩
- حديث: «كان أحسن الناس خلقا» — الذكر في الدرس: أنس. نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
- آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 199 ↩
- آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — الأعراف: 199 ↩
- آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 219 ↩
- آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ﴾ — البقرة: 219 ↩
- آية: ﴿بَلِ ٱلْإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَةٌ — القيامة: 14-15 ↩
- آية: ﴿بَلِ ٱلْإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 14-15 ↩
- آية: ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا — الجن: 26-27 ↩
- آية: ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍۢ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 26-27 ↩
- آية: وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 59 ↩
- آية: ﴿۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾ — الأنعام: 59 ↩
- آية: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 65 ↩
- آية: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ — النمل: 65 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌۭ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 201 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — الأعراف: 201 ↩
- آية: ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 43 ↩
- آية: ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — النحل: 43 / الأنبياء: 7 ↩
- حديث: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُۥ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ — كما ورد في الدرس: الطور 28
من سلسلة: سلسلة شرح الأربعين النووية (35 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك…
- شرح حديث: البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه…
- شرح حديث: أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا
- شرح حديث: كان أحسن الناس خلقا
- شرح حديث: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله…
- تفسير سورة الأعراف
دروس مشابهة
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- إياك نعبد الجزء الأول
- إياك نعبد الجزء الرابع
- داء النفاق الجزء الرابع
- الرسول صلى الله عليه وسلم ناصحا لأمته خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد