الحديث السادس والثلاثون قضاء حوائج المسلمين
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
متن حديث أبي هريرة في قضاء الحوائج
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾2 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:
فنواصل بإذن الله - تبارك وتعالى المسيرة في شرح الأربعين النووية والليلة إن شاء الله تعالى نحن على موعد مع الحديث السادس والثلاثين وهو ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومَنْ يسر على معسر يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقا إلى الجنة وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه»3 (أخرجه مسلم (2699)).
يا أيها الإخوة الكرام، هذا حديث عظيم القدر والمكانة قد جمع كثيرًا من الفوائد والآداب فهيا بنا نعيش مع هذا الحديث المبارك الذي قد اجتمعت فيه خصال كثيرة من خصال الخير وثواب جسيم من الرب الكريم سبحانه وتعالى، يقول النبي ﷺ عليه وآله وسلم في هذا الحديث «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» كثير من الناس يا أيها الإخوة الكرام.
تنفيس الكربة جزاؤه يوم القيامة
بل أكثر الناس لا يسلمون من الكربات لا يسلمون من المحن والابتلاءات فإذا ابتلي العبد أو أصيب بكربة فإنَّه ينظر مَنْ الذي يقف بجواره، ومَنْ الذي يخفف عنه آلامَه فإذا وجد غيره كذلك فهذه نعمة من الله، ومنة من الله جل وعلا على «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، ومن المعلوم، أن كرب الدنيا مهما زاد فإنَّها لا تعدل شيئًا من كربات يوم القيامة أين كرب الدنيا من كرب يوم القيامة
كرب الدنيا إمَّا أن تتعلق ببَدَن العبد أو مال وما إلى ذلك وإذا أصيب بكربة في دينه. فإنَّ كان بتقصيره فعليه أن يتوب إلى الله جل وعلا وإن كان ابتلاء في دينه، فهذا خير له. أما كربات يوم القيامة أو كرب يوم القيامة فهي عظيمة قال الله جل وعلا: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ4 يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾5 كربات يوم القيامة شديدة حينما تدنو الشمس من الرؤوس وحينما يكون الناس في العرق كل على قدر عمله في هذه الابتلاءات، وفي هذه المحن إذا كنت ممن نفس عن مؤمن كربة من كربات الدنيا.
فإنَّ الله ينفس عنك كربة من كربات يوم القيامة من نفس عن مؤمن التنفيس معناه: التوسيع، يعني: من وسع هذه الكربة أي: خففها أو أزالها من نفس عن مؤمن الكربة، يعني: أزال هذا الضيق الذي هو فيه أو فرجه عنه من كان سببًا في قضاء حاجة صاحبه أو إزالة كربته أو محوها أو تخفيفها عنه نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة أي: خفف الله عنك كربة من كرب يوم القيامة وأزال عنك كربة من كرب يوم القيامة فيظلك الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله إذًا بهذه الشمس اللافحة التي قد دنت من الرؤوس لا تصيبك بأذى.
بل تكون ممن لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا من كرب الدنيا، يعني: من الكرب التي تكون في الدنيا وليس شرطًا أن تكون الكربة دنيوية فحسب. بل يدخل في ذلك أيضًا الكربة الدينية التي تتعلق بدين العبد لكنَّها في الحياة إذًا أزلتها عنه كما لو وجدت شخصًا حزينا كئيبًا بسبب المعصية فقلت له لماذا أنت في الكآبة قم توضأ وصلِّ ركعتين فكنت سببًا في تفريج كربته وإزالة غمته فلك حظ ونصيب بإذن الله من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» (توثيق).
وهذا ما يسميه أهل العلم بقاعدة الجزاء من جنس العمل نفست كربة أزلت كربة أزال الله عز وجل عنك كربة من كرب يوم القيامة ولكن من المعلوم، أن الجزاء أفضل من العمل لأنَّ كرب الدنيا لا تعدل كربة يوم القيامة كما لا يخفى «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» والواحد فينا، يا أيها الإخوة الكرام لا يسلم من الكربات أو من الكرب ربما أصيب بكربة في أمر ديني أو أمر دنيوي والحمد لله عندنا الخيرات والبركات، وعندنا ما تزال به تلك الكربات فهناك أدعية كثيرة ثبتت عن النبي ﷺ من دعا بها: «اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همّي»6 (أخرجه أحمد) قال ﷺ: «ما أصاب عبدًا همٌّ ولا حزن فقال هذا الدعاء إلا أذهب الله همّه وأبدله مكانه فرحًا» (أخرجه أحمد) فإذا أصيب أحدنا بكربة فعلينا معشر المسلمين أن نسعى جاهدين في إزالة كربته إذا وجدنا غيرنا في كرب لا نتركه في كربه وإنَّما نسعى في أن نزيل كربته ثم نذكره بالأدعية الثابتة عن النبي ﷺ وكذلك من هذه الأدعية المباركة التي يشرع للمسلم، أن يقولها من أجل أن تزول كربته «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» سبحانك إني كنت من الظالمين فقد ثبت عن النبي ﷺ دعوة ذي النون وهو في بطن الحوت: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» لم يدع بها مسلم في شيء إلا استجاب الله عز وجل له وفرج كربته (أخرجه الترمذي).
ومن ذلك أيضًا أن تقول بما ثبت عن النبي ﷺ «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم»7 (أخرجه البخاري) تقول هذا. فهذا أيضًا مما جاء به الخبر عن رسول الله صلوات الله وتسليماته عليه، وكذلك مما ثبت عن النبي ﷺ مما يزيل كربة الإنسان، أن يقول كذلك «يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث»8 (أخرجه الترمذي) على كل فهناك أدعية كثيرة قد ثبتت عن النبي ﷺ من دعا بها أزال الله كربته.
وقد كنت أمس في خطبة الجمعة أتحدث عن مفاتيح الفرج عن مفاتيح الفرج فهناك مفاتيح للفرج بينها رسول الله ﷺ وجاءت أيضًا في كتاب الله جل وعلا من أخذ بها انفرجت همومه وزالت غمومه بفضل الله جل وعلا قال النبي ﷺ: «من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» فيا من تريد أن تظل يوم لا ظل إلا ظله يا من تريد أن تزال كرباتك يوم القيامة فعليك أن تزيل كربات المسلمين في الدنيا كذلك.
تيسير المعسر أجره دنيا وآخرة
ثم قال النبي ﷺ «ومَنْ يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة» من يسر على معسر معسر في مال أو معسر ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: أمر من الأمور فقوله:، ومَنْ يسر على معسر الإعسار قد يكون في الأموال.
وقد يكون في الأحوال وما إلى ذلك إذًا يسرت على معسر يسر الله جل وعلا عليك في الدنيا والآخرة وأنت إذا تأمَّلت الجملتين ترى أن الجملة الأولى «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فكان التفريج أو التنفيس يوم القيامة. لكن في باب التيسير على المعسر ماذا قال ومَنْ يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا
والآخرة ففي التيسير على المعسرين جزاء دنيوي وجزاء أُخرويّ. وذلك أنَّ تنفيس الكربات دفع ضرر. وأما التيسير على المعسرين فجلب خير جلب نفع فهو زيادة عمل، يعني: أنت قد تفرج كربته بالكلام وتقول أبشر واصبر وأنت على الخير والله عز وجل سيرزقك وسيعطيك. أما التيسير على المعسر فيه زيادة فعل فكان الجزاء أكبر كما قال بعض أهل العلم يسر الله عليه في الدنيا، وفي الآخرة والتيسير على المعسرين يا أيها الإخوة الكرام قد يكون واجبًا.
وقد يكون غير واجب فإذا كان هذا المعسر مُعسِرًا بسبب متعلق بك كأن كان لك مال على شخص وكان هذا الشخص مُعسِرًا فما حكمك معه وما الواجب عليك تجاهه هذا شيء. وقد يكون الإعسار غير متعلق بك فما حكم التيسير على المعسر حينئذ.
إنظار المعسر وحرمة ربا التأجيل
أما الصورة الأولى وهي ما إذا كان الإعسار متعلقًا بك كمن كان له دين على شخص وحضر الأجل ووجب عليه السداد ولكنه لا يجد ما يسد به الدين فماذا على المسلم حينئذ
الواجب على المسلم حينئذ أن ينظر المعسر وأن يعطيه المهلة حتى يتيسر له الأمر، ولا يجوز له أن يطالبه وقت إعساره لأنَّ الله عز وجل قد قال ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾9 إذا كان الرجل، يعني: إذا حصلت عسرة إذا حدثت عسرة فنظره نظر، يعني: إمهال أي: فعليه إمهاله إلى ميسرة أي: عليك، أن تمهله بعض الناس يكون له دين على آخر فيقول له السداد بعد خمسة أشهر فتأتي الخمسة أشهر وحضر الأجل يلا سدد ما عليك فيقول: أنا معسر ما عندي هو أحد رجلي.
أما أن يكون مماطلًا معه ما يسد لكنه يدعي أنه لا يقوى على السداد كحال كثير من الناس من المماطلين. فهذا لك حق عليه ولك، أن ترفع أمره إلى القضاء لأنَّ النبي ﷺ قال «مطل الغني ظلم»10 (متفق عليه) «مَطْلُ الغنيِّ ظلم» هذا الظالم الغني الذي معه ما يسد لكنه يماطل هذا ظلم يحل عرضه وعقوبته يحل عرضه وعقوبته وإذا قلت: للناس هذا رجل مماطل.
وهذا رجل ظلمني وأخذ مالي لك، أن تقول ذلك أيضًا، ولا يعد ذلك من الغيبة المحرمة. لكن من الناس من يقع بالفعل في ضيق وأُصيب بمصيبة أو بكارثة حلت به فلم يستطع السداد. وقال لك والله ما عندي ما أسد هذا الدين الذي لك عليه وإذا تيسر لي الأمر سددت هذا الدين ورددته عليه. وهذا الرجل معروف بالفضل ما عرفت عنه المماطلة.
لكن الأمر قد طرأ عليه فالواجب عليك شرعًا ﴿إِلَّا﴾ تطالبه وقت إعساره وإنَّما تنتظر حتى يتيسر له الأمر هكذا قال الله ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾. أما أهل الجاهلية لم يكونوا كذلك ماذا كانوا يصنعون إذًا حضر الأجل يقولون يلا سدد اللي عليك يقول ما عندي السداد الآن يقول خلاص سأؤخرك سنة وتزيدني في المال، يعني: كان له خمسة آلاف يقول سدد الخمس يقول ما عندي خمس يقول خلاص أمهلتك فرصة لمدة سنة قادمة وأنت عليك، أن تسدد الخمسة آلاف عشرة آلاف مثلًا أو سبعة آلاف أو ثمانية آلاف ونحو ذلك هذا مما لا يجوز.
وهذا الذي يجري أيضًا في القروض في قروض البنك وما إلى ذلك الذي يأخذ القرض من هذه البنوك الربوية إذا جاء وقت السداد، ولم يسدد ماذا يصنع تُؤخِّر عليه بزيادة وفائدة مركبة وتزداد عليه الفائدة. فهذا مما حرمه الله وهو من رِبا الجاهلية الذي أبطله الإسلام. أما عندنا معشر المسلمين إذًا حضر الأجل وجاء وقت السداد، ولم يتمكن المدين من سداد الدين بسبب العذر وبسبب عدم الوجدان فحينئذ يخفف عنه ويمهل إلى أن ييسر الله عز وجل له.
أما إن عرفت عنه المماطلة أو عرف عنه السفه وما أشبه ذلك. فهذا كله له أحكامه المعروفة في الشريعة الإسلامية. وقد جاءت النصوص الشرعية تدل على أن إنظار المعسرين له أجر كبير فقد جاء عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم، أن رجلًا قُبِضَ، تلقته الملائكة. «فقالت له: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ قال ما عملت خيرًا قط» الملائكة تلقت روحَه «ما عملت من خير قال ما عملت خيرًا قط».
فقالوا له تذكر تذكر، يعني: لعلك عملت خيرًا. فقال نعم «كنت أدين الناس فأنظر المعسر وأتجاوز عن الموسر». فقالوا «قد غفر الله لك» غفر الله له بسبب هذا العمل مع ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يقول ما عملت خيرًا قط وأيضًا جاء في روايات أخرى ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يسر على الموسر وينظر المعسر. فقال الله «نحن أولى به تجاوز عنه»، يعني: هو يتجاوز عن البشر المخلوقين فأنا أولى وأحق بأن أتجاوز عن هذا العبد فتجاوز الله عنه وغفر الله له كما جاء في غير ما حديث في حديث حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما، وفي عدة أحاديث كذلك في حديث أبي قتادة وجاء في حديث أبي اليسر رضي الله عنه كما في صحيح الإمام مسلم ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ له دين على رجل وكلما ذهب إلى الرجل لم يقابله الرجل، ولم يرد عليه يختبئ الرجل منه لما
لأنه ليس لديه ما يسد به الدين، ولا ما يقضي به الدين فلقي صبيًّا من الصبية فسأله عنه وهو كان أبًا، فقال له هو في مكان كذا وأخبره به فنادى عليه وقال: قد علمت أنك هاهنا فخرج الرجل حينئذ. فقال له «والله لقد كنت من أصحاب رسول الله صلى الله» يقصد أبا اليسر «وإنني اخشى أن اكلمك واكذب عليك وأن اعدك فاخلفك ليس لي ما أقضي به إنني معسر».
فقال آلله الله، يعني: والله أنت فعلًا معسر قال آلله الله والله أنا معسر فبكى أبو اليسر رضي الله عنه أو جاء في بعض الروايات أنه تجاوز عنه وأخبره، أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال «من وضع عن معسر أظله الله يوم القيامة في ظله»11 (أخرجه مسلم) أو كما قال النبي ﷺ يعني: هو وضع من وضع عن معسر كان هذا سببًا في أن يظله الله يوم القيامة في ظله وهذا فيه أن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله المذكورين في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه ليسوا هم فقط الذين يظلهم الله في ظل يوم لا ظل إلا ظله وإنَّما جاءت نصوص أخرى يضم أو تُضم تلك النصوص إلى هذا الحديث الذي جاء.
في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فإنظار المعسرين سبب في أن يرحمك ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وفي أن يتجاوز الله عنه وفي أن يظلك يوم لا ظل إلا ظله. وقال له أبو اليسر، يعني: هذا في رواية أبي قتادة في رواية أبي اليسر رضي الله عنه أنه مزق الصحيفة التي كان فيها الدين. وقال «إن وجدت قضاء بعده فاقضي؛ وإلا فلا تقضي شيئًا» أو «فقد عفوت عنك»، يعني: إن وجدت ما تقضِ أقضي وإذا لم تجد قضاء فقد عفوت عنك هكذا المسلم مع أخيه المسلم من يسر على معسر يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
مماطلة المعاصرين وتيسير الحاجات
لكن للأسف الشديد في هذه الأيام نرى تناقضًا عجيبًا بعض الناس يأكل أموال الناس بالباطل ويأخذ من هذا ومن ذاك ومن هذا ومن ذاك ويأكل أموالهم، ولا يسدد الديون ويماطل ويرونه على أمر عجب يتاجر ويتاجر ويأتي بالأموال الطائلة ويشتري السيارات وتقول له يا أخي لي عندك ألفان ثلاثة آلاف يقول لك: ما عندك شيء إن شاء الله غدًا السنة الجاية السنة التي تليها وما أشبه ذلك هذا موجود حتى امتنع كثير من أهل الفضل من أن يعطوا بعض الناس المحتاجين الأموال بسبب خوفهم من عدم السداد.
وهذه مصيبة. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله»12 (أخرجه البخاري) الذي يأخذ أموال الناس يريد الأداء يؤدي الله عنه يسر الله عز وجل له الأمر والذي يأخذها يريد إتلافها يتلفه الله عز وجل لا تجد بركة في حياته، وعلى النقيض بعض الناس يعطي لآخرين ديونًا بعضهم يعطيه وللأسف الشديد بالربح.
وهذا موجود وأسأل الله السلامة والعافية. وقد كنت لا أظن هذا موجودًا في بلدنا، وإنَّما هو في البنوك فقط، فإذا بي أسمع أنَّ بعض الناس يصنعون هذا. أسأل الله السلامة حتى هذا من هذا البلاء مع أنَّ الربا من أكبر الكبائر. نسأل الله السلامة وللأسف بعض هؤلاء المحتاجين يضطرون لمثل هذا وليس الضرورة ليس الضرورة فيأخذ منه الخمسة آلاف على أن يسددها له بستة أو بسبعة أو ما أشبه ذلك والأمر الآخر بعض الناس إذا داين آخرين أخذ عليهم شيكات على بياض هذه مصيبة أخرى وممكن يأخذ بدل الوصل خمسة وصولات وستة وصولات والثاني أصلًا له ما عليه إلا عشرة آلاف وهو معه عشر وصولات عشر من الوصولات ماذا يصنع في كل وصل يملأه بمئة ألف مئة وراء مئة صار على
هذا مليون جنيه مليون جنيه ما من أين المليون وما عنده، ولا عند أبيه، ولا جده ولا عائلته مثل ذلك ويرفع عليه الوصل تلو الوصل تلو الوصل وهو لا يستطيع السداد هذا ظلم أيضًا هذا ظلم. وهذا مما لا يجوز وكما تقدم إذًا عرفت أن فلانًا معسر أن فلانًا معسر فلا يجوز لك، أن تطالبه وقت إعساره وإنَّما الواجب عليك، أن تنظره وأن تمهلة وكما هذا في حق أخيك فهو في حقك، يعني: كما تنظر أنت لنفسك.
انظر إلى غيرك وانظر كذلك كما لو كنت في موضعه أو في حالته ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾13، ومَنْ يسر على معسر يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ هذا واجب. أما إذا كان الإعسار على شخص الإعسار متعلقًا بشخص آخر، يعني: واحد عليه دين لآخر والثاني قال له هرفع عليك الوصل أو الشيك أو ما أشبه ذلك وأنت رجل آخر، يعني: أنت لست داخلا في المشكلة أصلًا إذا استطعت أن تيسر على هذا المعسر كأن تذهب إلى الدائن وتقول يا أخي بارك الله فيك أمهله، أخِّره، تجاوز عنه.
فهذا من تيسيرك أو أن تدفع جزءًا من المال لتيسر عليه. فجزاك الله خيرًا، «ومَنْ يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة»، ومن المعلوم يا أيها الإخوة الكرام أن الغارمين الذين عليهم ديون لا سيما إذًا حلت الديون فإنَّه يجوز أن يأخذ من الزكاة يجوز أن يأخذ من الزكاة، يعني: الزكاة تعطى لمن تعطى للفقير ممكن راح ما يكونش فقير بمعنى إيه
عنده المرتب المرتب يأكل به ويشرب لا يكفي إذ انكفاه فلا يزيد منه شيء. لكن عليه ديون فهذه الديون الحاضرة عليه ماذا يصنع فيها إذًا أعطي من الزكاة لا تثريب على من أعطاه فمن المستحقين للزكاة الغارمون في سبيل الله كما بين الله - تبارك وتعالى والغارمون الغارمون، يعني: الذين عليهم الديون لا سيما الديون التي قد حضرت، ومَنْ يسر على معسر يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ من يسر على معسر كذلك الإعسار قد لا يكون في المال يكون ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ باب من الأبواب إنسان معسر في حاجة لا يستطيع أن يقضي تلك الحاجة وأنت يسرت له الأمر فكذلك يدخل في قوله يسر الله عليه في الدنيا في الدنيا والآخرة إنسان معسر ومتعذر ومتعسر يريد أن تقضى حاجته عند أوراق معطلة يذهب لهذا الموظف يعطله. ولهذا الموظف يعطله فقلت له هذه الأوراق وأنت تعرف أنه مستحق ولن تأخذ حق غيره وما أشبه ذلك فسعيت في قضاء حاجته، وفي تيسير الأمر عليه يسر الله عليك في الدنيا والآخرة.
وهذا واقع عملي يا أيها الإخوة الكرام الذي يقضي حاجات الناس ترى حاجاته تقضى بفضل الله نعم إذا كانت رشوة فلا، يعني: هو يقول حتى لو دفعت له مال دفع المال تكلمنا عنه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إذا كان للإنسان حق ولم يستطع الوصول إليه بطريقة من الطرق إلا عن طريق الدفع، وكان هذا آخر الطرق. فإنَّ دفع فلا ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ وإنَّما الإثم على من أخذ وإذا أعطى يعطي وهو كاره، يعني: من أول ما يذهب يقول تفضل يا بيه أو تفضل يا كذا ويفتح له ما أشبه ذلك هذا من المحرمات، ومن الرشوة والأصل لعن الله الراشي والمرتشي كما جاء عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم، ومَنْ يسر على معسر يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الموسر، يعني: الأمور ميسرة عليه والمُعسِر الأمور متعسرة عليه فالموسر يقضي حاجته، يعني: الموسر في الحديث أنظُر المعسر وأتجاوز عن الموسر بمعنى إن واحد عليه ألف هو مع الألفأقول:: له : خلاص كفاية تسعمئة وضح الكلام هو معاه يقول أخذوا تفضل الألف يقول لا خلاص مش مشكل يا عم يكفيني هذا معنى التجاوز عن الموسر، يعني: معه.
ومع ذلك يتجاوز عنه. وأما المُعسِر ينظره، يعني: يؤخره إذا وجد بعد ذلك يأتي وإذا لم يجد قال عفا الله عنه وغفر الله لك فتجاوز الله عز وجل عنه وغفر له ومَنْ يسر على معسر يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة الذي يستر مسلمًا يستره الله في الدنيا والآخرة وستر المسلم على أنواع قد يكون هذا الستر واجبًا إذا كان متحققًا نفعُه، وكان كشف المسلم فضيحة له وتترتب عليه المفاسد مثل من
ضابط الستر إقالةً لا تغطية فساد
إقالة ذوي الهيئات رجل من أهل الصلاة والفضل لكنه وقع في خطأ ولم يطلع عليه الناس هذا إذا أظهرته فضحته وهو معروف بالسمعة الحسنة وبالسيرة الجيدة لكنه بشر ومَنْ الذي ما أساء قط ومن له الحُسنى فقط ولو أنَّ كل إنسان وقع في عثرة لم تقله، ولم تزل عنه ولم تتجاوز عنه ما بقي أحد من الكامل ما في أحد فمثل هذا لو وقع في خطأ وأنت عرفته ويمكن التجاوز عن هذا الخطأ.
وقد وقع وانتهى فحينئذ تستر عليه. بل وتسأل الله عز وجل له المغفرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة طيب على العكس رجل من أهل البغي والفساد، ومن أهل الضلال إذًا سترت عليه ازداد في غيه إذًا سترت عليه ازداد في ضلاله. فهذا يفضح ويخبر به أهل القوة، ومن لهم سلطة ويستطيعون رفع البلاء أو يستطيعون ردعه، ومنعه وزجره مما هو عليه، يعني: ولد فاسد ما يجيش يعمل فساد وتقوله 'خلاص يا ابني، وأنت تعلم أنك مفسد أصلًا' وفساده يكثر يوم وراء اليوم وتقول ده أنا بستر عليه لا تذهب إلى أبيه وتقوله ابنك فعل كذا وكذا ليه عشان يُقوِّم حتى يُقوِّم ولده حتى يحاول جاهدًا في إزالة هذا المنكر أو في منع ولده من المنكرات في المرات القادمة إذًا هذا بحسبه كذلك هذا بحسبه إذا عُرف هذا الرجل بالفساد فحينئذ يؤخذ على يديه، ولا يقال نستره ولكننا نكشف أمره لا من أجل الفضيحة ولكن من أجل تغييره واضح الكلام يا إخوة، يعني: إحنا لما نقول فلان ده فسد مش طالعين بنقول فسد عشان نفضحه لا من أجل تقويمه من أجل من أجل تقويمه من أجل تهذيبه كأن يذهب إلى والده يذهب إلى أخيه وما أشبه ذلك ممن يستطيع إيقافه عن هذا المنكر امرأة عرفت بالفساد وعرفت بالعهر وبالزنا.
نسأل الله السلامة فحينئذ يحذر منها فحينئذ تقوم مثل هذه المرأة فيخبر بذلك الأمر من يستطيع إصلاحها كأخيها أو أبيها وما أشبه ذلك كل بحسبه. وأما إذا شككت في الأمر هل أنت إذًا سترت هذا الأمر هذا الشخص سيكون إلى الأفضل أم أنك إذًا سترته سيكون إلى الأسوأ ماذا تصنع، يعني: أن عندنا ثلاثة أحوال رجل إذًا سترته انتفع بذلك، يعني: قال: يا رب سترتني والله قادر على أن يفضحني لكنه سترني يا رب أتوب إليك.
ومع ذلك مرة ثانية بهذا الذي علينا أن نستره طب العكس امرأة يسترها الله أو رجل يستره الله مرة بعد المرة. ومع ذلك يستمر أو تستمر على ما هي عليه فمثل ذلك يكشف أمره ويتضح حاله ليحذر الناس من شره ولنحاول جاهدين منعَه أو منعه من الوقوع في ذلك مرة أخرى طب إذًا أشكل. الأمر علينا بمحن ما مش عارفين إذًا الشاب دوت إحنا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لأبيه هتبقى المشكلة أكبر، ولا إذًا ما قلناش تبقى أكبر ماذا نصنع فالأولى في
ذلك الستر أيضًا لأنَّ الستر أفضل هذا هو الأصل من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة ولكن نتابعه قدر المستطاع، يعني: ننظر في أحواله فوجدناه استقام نستمر على ما نحن عليه وجدناه انفلت زمامه حينئذ نذكر ما كان منه عساه، أن ينزجر بعد ذلك والله تعالى أعلم. وهذا كله في الخطأ الذي وقع وانقضى.
أما الخطأ الواقع الذي ما زال الرجل يرتكبه فلا بد أن يُحذَر منه، يعني: هذا الكلام في واحد أخطأ خطأ وانتهى أصلًا هل أنا أذكره أم أذكره. لكن واحد بيمارس الخطأ، يعني: مثلًا واحد عمال يلم من الناس أموالًا محرَّمة هو لا تزال شغال المعصية فالحمد لله وإن لم تتم النصيحة مباشرةً منه فلتجعلها في غيرك ممن له التمكن عليه كل ذلك بحسبه، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة.
نسأل الله أن يسترنا في الدنيا والآخرة وكم للعبد من خطايا وكم للعبد من ذنوب والله يسترها عليه وكما قال ابن واسع رحمه الله، ومحمد بن واسع هذا من العلماء الكبار قالوا في حقه كان بعضهم يقول «والله إذا نظرت إلى وجه محمد بن واسع عملت لذلك أسبوعا»، يعني: ما بنظر لوجه محمد بن واسع اجتهد أسبوعًا من رؤيته فقط وكان إذا دخل السوق كبَّر الناس وهلَّلوا، يعني: مجرد ما يمر بين الناس والسوق الناس تكبر الله أكبر من هذا النور الذي يتلألأ.
ومع ذلك كان يقول «لو كانت للذنوب ريح ما جلس إلينا أحد» «لو كانت لذنوب رائحة ما جلس إلينا أحد» فماذا يقول المقصر فكذلك. نسأل الله أن يسترنا في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة. وهذا فيه أنَّ: بعض الناس وللأسف الشديد يتتبعون عورات المسلمين والمسلم ابتداء لا يتتبع عورة أحد.
لكن إن بدا لك عيب فأنت تسعى جاهدًا في إزالته. لكن إنك أنت أصلًا لتتبع العورات هذا ليس من دأب أهل الإيمان قال النبي ﷺ كما في حديث أبي برزة رضي الله عنه «يا معشر ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة مسلم تتبع الله عورته ومَنْ يتتبع الله عورته يفضحه ولو في قعر بيته» (أخرجه الترمذي) ولا تجسسوا أنت في البداية لا تتبع عورة لكن إذًا بدت العورة عليك أن تسترها إلا إذا كان الخير. في إظهارها لمن بإمكانه إصلاح ذلك الشيء، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة وأيضًا من ستر الله في الآخرة، أن تؤتى بهذه يستره لا يفضحه على رؤوس الأشهاد كما يؤتى هذا العبد حينما يضع رب العزة عليه كنفه ويقرره ببعض ذنوبه فيقول: تعرف كذا تعرف ذنب كذا تعرف ذنب كذا يقول نعم يا رب عمل هذه الذنوب فيقول الله عز وجل له أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» أعن إخوانك المراد بالإعانة هنا الإعانة على البر والتقوى كما في قوله ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾1415، أن يعاون الرجل أخاه على الباطل وتأتي لتكلمه يقول له «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» هذا ليس في محله، يعني: يعينه على باطل وتأتي لتكلمه يقول لك: يا أخو الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه هذا ليس في محله ﴿أَنَّمَا﴾ معنى الحديث «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» في باب البر والتقوى إنسان في باب طاعة تعينه تأخذ بيده تأخذ بناصيته طالب علم يريد أن يتعلم تقف بجواره رجل يريد أن يكون صالحًا تقف بجواره رجل يريد أن يعف نفسه، أن يعف أولاده توفر له عملًا أو تيسر له أمرًا أو تقضِ له حاجة «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ».
وقد قال النبي ﷺ «إن الله يعطي العبد من المعونة على قدر المؤونة» على قدر جِدِّك واجتهادك وعلى قدر إعانتك للناس يعينك الله سبحانه وتعالى والله يا إخوة ربما عجز الإنسان عن بعض قضاء حوائج نفسه ولا تقضى له إلا إذا قضى حوائج غيره لي لأنَّ إعانة الله لك فوق إعانتك للعبد يعني: أنت مهما أعَنْتَ العبد أتعينه بإيه أنت مسكين مثله وأنت عاجز مثله أنت واقف في مشكلة، وعندك أزمة كبيرة تريد دون أن تقضيها ما تستطيع تريد أن تسهل لك لا تسهل. لكن أمام أخيك مشكلة يسيرة بالنسبة لك تستطيع أن تحلها فقمت بحلها فإذا بك تخبر ويقال لك أبشر لقد قضيت حاجتك مَنْ الذي قضاها الله مَنْ الذي يسرها الله مَنْ الذي أعان الله سبحانه وتعالى، يعني: أنت تكون في عون الناس والله جل وعلا يكون في عونك.
عون الله لمن أعان أخاه على البر
وهذا فيه رد على المتخاذلين الذين يتخاذلون عن قضاء حوائج الناس وكل همه نفسه وكل همه نفسه، ولا يلتفت إلى غيره والله قال ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾1617 لا بد أن نكون نافعين لغيرنا والمؤمن مثله مثل النخلة المؤمن مثل آية النخلة النخلة تعطي الثمر تنفع غيرها ﴿تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ إذًا «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» وإذا أعانك الله فمن يخذلك وإذا كان الله معك فمن عليك إذًا هذا طريق من أراد أن يعينه الله فليُعِنِ الناس قدر استطاعته وأنت غير مكلف بما لا تطيق، يعني: لو واحد طلب منك، دون أن تقضي له حاجة أنت لا تستطيع هل أنت مكلف بذلك ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾1819. لكن ما تقدر عليه أعن الناس عليه «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» قال «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقا إلى الجنة»، «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سلك طريقا». أما الطريق الحسي والطريق يسير، يعني: ذاهب من أجل طلب العلم خرج من بيته إلى مدرسته إلى معهده إلى المسجد إلى المعلم، «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما» يلتمس التماس العلم يبتغي بذلك وجه الله يخلص في طلب العلم أو سلك الطريق المعنوي بأن أحضر الكتب وأحضر عقله وفكره لكي يتعلم من مدرسة، ومن شيخه، «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل الله»، وفي لفظ «سلك الله له به طريقا إلى الجنة»، وأيضًا جاء عن النبي ﷺ من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع فطالب العلم كالمجاهد في سبيل الله.
طلب العلم واجتماع المسجد لا البدع
إن مات فهو في سبيل الله - تبارك وتعالى، «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقا إلى الجنة» سهل الله له طريق الجنة وتسهيل الطريق في الدنيا بأن يرزقه العلم النافع والعمل الصالح وتسهيله في الآخرة بأن يدخله جنات النعيم يبقى في الدنيا يسر له. الأمر لأنه إذًا تعلم سيتعلم الخير والبركة فيرزق العلم النافع والعمل الصالح.
وهذه بغية العبد أن يرزق العلم النافع والعمل الصالح لأنَّ السالك إلى الله عز وجل لا بد له من أمرين من علم نافع وعمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ من همة تسيره وترقيه، ومن علم يبصره ويهديه «يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقا إلى الجنة» وكثير من الناس لا يشعر بمكانة العلم وفضل العلم والسير في طلب العلم هذا الذي يخرج في طلب العلم مجاهد في سبيل الله له أجره العظيم «العلماء ورثة الأنبياء» «إن الملائكة لتضع أجنحتها رضا بما يصنع» الملائكة تضع أجنحتها تواضعا كما قال بعض أهل العلم لطالب العلم لحسن صنعه وحسن عمله، «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقا إلى الجنة» والكلام عن العلم طويل، وكذلك عن كل الفقرات لكنني أختصر الحديث اختصارًا أو الشرح اختصارًا قال ﷺ «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» وما اجتمع قوم أي: ولم يجتمع فما مقل القوم دولهم العلماء الأساتذة فقط أي: قوم يبقى يدخل في ذلك العلماء وطلاب علم عموم الناس الصالحون الزهاد ومن دونهم اجتمع قوم في بيت من بيوت الله وهي المساجد ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾20 ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾2122 وهذا فيه فضل الاجتماع في المساجد من أجل قراءة القرآن، ومن أجل مدارسته، ومن أجل مذاكرة العلم. وقد جاء عن النبي ﷺ كما تقدم «أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وثلاث خير من ثلاث وأربع خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل» أو كما قال النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال النبي ﷺ عليه وآله وسلم «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله» إذنْ هذا الاجتماع أين يا إخوة في المسجد
اجتماع المسجد له مكانته، يعني: بعض الناس ربما ظن أنه حينما يسمع محاضرة أو درسا أو لقاء عبر الشاشات أن هذا كافٍ لا شك أنه إذا سمع الخير فالحمد لله هذا خير. لكن الاجتماع مسجد أفضل هو موضع تنزل الملائكة أو موضع نزول الرحمات نزول السكينة، وكذلك ما ذكره النبي ﷺ في هذا الحديث «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله» يتلون كتاب الله يتلون القرآن «ويتدارسونه فيما بينهم» يتدارسونه فيما بينهم، أن يدرس بعضهم على بعض يُقوِّم أحدهم بتعليمهم ممن مَنَّ الله عز وجل عليه بالعلم النافع فيشرح لهم آيات القرآن يبين لهم أحكام القرآن يبين لهم ما في الشريعة الإسلامية من خيرات، ومن أحكام «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم»، وفي رواية يذكرون الله اجتماع أيضًا من أجل الذكر فيدخل في ذلك الاجتماع من أجل الذكر الاجتماع من أجل قراءة القرآن من أجل مدارسة العلم وطلبه كل ذلك داخل، والله تعالى أعلم. واجتماع الناس على قراءة القرآن على أنواع، يعني: كيف يجتمع الناس على قراءة القرآن
هذا على أنواع قد يجتمع الناس على قراءة القرآن كأن يقرأ جميع الناس القراءة بصوت واحد، يعني: الناس كلها تقرأ. فهذا إن كان في باب التعليم فلا إشكال فيه كأن يكون هناك مدرس محفظ معلم للتجويد أو للقراءة يقرأ والطلاب يقرؤون وراءه. فهذا لا إشكال فيه. إذن هذه طريقة يقرؤون جماعة نفس القراءة. لكن هذا على سبيل ماذا
سبيل التعليم. أما أن يقرأوا بذلك تعبدًا. فهذا مما لم يفعله رسول الله ﷺ ولا الصحابة الكرام، يعني: يجتمع الناس وميعرفون القراءة وما بينهم معلم ولكن يقول يلا نقرأ في نفس واحد هذا لم يفعله الرسول ﷺ ولا الصحابة الكرام هذه طريقة الطريقة الثانية، أن يجتمع قوم مجموعة فيقرأ أحدهم ثم يقرأ والآخرون يسمعون، يعني: نصنع حلقة من حلقات القراءة حلقة من حلقات الذكر فيجلس أحدهم يقرأ يقرأ مثلًا ثم جزء أو ربع الجزء يقرأ صفحة وهم يسمعون ثم يقرأ الذي بجواره الصفحة التي تليها ثم الثالث التي تليه.
فهذا أيضًا لم يمنعه كثير من أهل العلم. وقالوا لا بأس به، والله تعالى أعلم. والأمر الآخر أن يجلس كل في المسجد. لكن هذا يقرأ مع نفسه. وهذا يقرأ مع نفسه. وهذا يقرأ مع نفسه فهم اجتمعوا في المكان لكنه مختلف في القراءات. فهذا لا بأس به وهو حسن أيضًا، والله تعالى أعلم.«وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم» وهذا يعني: أيضًا أن مدارسة القرآن مهمة وأن تعلم معنى آيات القرآن أمر مهم وأمر عظيم القدر والمكانة ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾2324.
أما اجتماع بعض الحلق ممن يجتمعون على أذكار وأوراد لم يشرعها الشرع، ولم تأت في الخبر الصحيح لا في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله ﷺ ويفعلون بعض الأشياء التي لم تثبت. فإنَّ هذه تكون من البدع أو. فإنَّ هذا يكون من البدع المنكرة كالذين يجلسون فيما يُسمَّى بـ الحضرة ويجتمعون مع بعض ويقولون أورادًا معينة لم تأتِ عن النبي ﷺ كما نقول يلا تعالى نقول معًا هو وما أشبه ذلك.
فهذا لم يفعله ﷺ أو يقول لطيف لطيف وما أشبه ذلك هذا لم يفعله رسول الله ﷺ ﴿أَنَّمَا﴾ الثابت عنه سبحان الله الحمد لله الله أكبر لا حول ولا قوة إلا بالله نعم من أسماء الله اللطيف لا ننكر ذلك. لكن هل يتعبد يقول لطيف أنت إذا أثنيت على الله تأتي بجملة خبرية، يعني: أنت مثلًا إذا كان اسمك أحمد إذًا أنا قلت: أنا أريد أن أمدحك أو أن أثني عليك فقلت أحمد أحمد أحمد أحمد أحمد هل أنا فعلت شيئًا
لن أفعل شيئًا ﴿أَنَّمَا﴾ ذكرت أحمد خلاص. لكن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون هناك ثناء حينما أقول أحمد رجل طيب أحمد رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أحمد رجل محترم هذا اسمه جملة خبرية فإذا قال الإنسان لطيف لطيف ماذا صنع ما أخبر عن الله بشيء أصلًا واضح الكلام ﴿أَنَّمَا﴾ قال كلمة مفردة ﴿أَنَّمَا﴾ يقول ما جاء عن النبي ﷺ سبحان الله والحمد لله والله أكبر، وكذلك ما يجري من بعض الحضرات من الرقص والتمايل يمينًا ويسارًا ويقولون حضر ﷺ تنزل عليهم السكينة الطمأنينة بفضل الله جل وعلا وانشراح الصدور وانظر إلى حالك أخي الكريم قد تكون قبل دخول المسجد ضيق الصدر غير مستريح البال، ولا قرير العين فتدخل المسجد تسمع درسا أو تمسك كتاب الله تمسك كتاب الله فتقرأه أو تجلس في حلقة من حلق الذكر أو تلاوة القرآن ينشرح صدرك ويطمئن فؤادك هذه تلك السكينة تلك السكينة التي وعد بها رسول الله ﷺ
نسأل الله من فضله «إلا نزلت عليهم السكينة» كما ثبت ووقع لأسيد بن حضير رضي الله عنه تلك السكينة تنزلت حينما سمعته يقرأ القرآن قال «إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة» الغشيان معناه: التغطية، ومنه يغشي الليلُ النهارَ يغطيه ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾، يعني: إذًا يغطي. فقال وغشيتهم الرحمة، يعني: غطتهم وعمتهم عمتك في جسدك، وفي مالك، وفي أهلك، وفي مالك غشيتهم الرحمة الرحمة العاجلة والرحمة الآجلة.
وهذه رحمة من رحمة الله، سبحانه وتعالى، «إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة» أحاطت بهم الملائكة تحيط بهم تحذر لما هلموا إلى حاجتكم الملائكة يقول بعضهم لبعض هلموا أقبلوا إلى حاجتكم هذا مجلس من مجالس الذكر يريدون الجلوس في مجالس الذكر ويتراص بعضهم على بعض ويكونون الطبقات يملؤون المكان.
ولذلك كثيرًا ما أقول لإخواني حينما نكون في درس من الدروس حتى وإن كان العدد قليلًا أقول لا تظنوا أننا هذا العدد فقط إننا نثق بإذن الله تعالى ونرجو ما وعد به رسول الله ﷺ ما يدرينا لعل هذا المسجد ممتلئ بفضل الله بالملائكة أليس هذا قول ﷺ ونسأل الله الإخلاص «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة» حفتهم أحاطت بهم الملائكة «وذكرهم الله فيمن عنده».
كما أنَّك ذكرته في ملأ يذكرك الله في ملأ خير من الملأ الذي أنت فيه «وذكرهم الله فيمن عنده» وإذا ذكرك الله فأنت المذكور وإذا أثنى عليك فأنت صاحب الخير بفضل الله جل وعلا. ثم قال النبي ﷺ «ومن بطأ به عمله» أكبر حظ ونصيب مما ذكره النبي ﷺ عليه وآله وسلم في هذا الحديث فنسأل الله - تبارك وتعالى أن تحفنا ملائكته وأن تغشانا رحمته وأن يذكرنا الله فيمن عنده وأن تتنزل علينا سكينته هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- حديث: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ — الحج: 1-2 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 1-2 ↩
- حديث: «اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همّي» — نسبة الشيخ: أحمد ↩
- حديث: «لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
- حديث: «يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث» — نسبة الشيخ: الترمذي ↩
- آية: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 280 ↩
- حديث: «مطل الغني ظلم» — نسبة الشيخ: متفق عليه ↩
- حديث: «من وضع عن معسر أظله الله يوم القيامة في ظله» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- حديث: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
- آية: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ — البقرة: 280 ↩
- آية: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 2 ↩
- آية: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ — المائدة: 2 ↩
- آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 110 ↩
- آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ — آل عمران: 110 ↩
- آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ — البقرة: 286 ↩
- آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
- آية: ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ — النور: 36 ↩
- آية: ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 36-37 ↩
- آية: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ — النور: 37 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
من سلسلة: سلسلة شرح الأربعين النووية (35 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله…
- شرح حديث: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس…
- شرح حديث: اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به…
- شرح حديث: لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله…
- شرح حديث: يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث
- شرح حديث: مطل الغني ظلم