الرسول صلى الله عليه وسلم ناصحا لأمته خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة وبلاغ النبي ونصحه في خطبة الوداع
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾23 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ4 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾5. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾67. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وأحسن الهدى هدى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والثبات والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله وتوفيقه بهذه السلسلة هكذا خطب ﷺ أو.
إن شئت فقل وقفات مع قول الله جل ذكره ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾89. ونحن اليوم على موعد مع الرسول ﷺ ناصحًا لأمته، نعم فالرسول صلوات الله وتسليماته عليه قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح أتم نصح صلوات الله وتسليماته عليه، ولمَّا وقف أمام الناس وهم يحجون بيت الله الحرام وخطب فيهم خطبته العصماء الشهيرة التي هي خطبة الوداع قال لهم ﷺ وأنتم تسألون عني فماذا أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت الأمانة ونصحت صلى الله عليه وآله وسلم النصيحة الصادقة دأب الصالحين.
مفهوم النصيحة في دعوة الأنبياء وبيعة جرير البجلي
بل هي دأب الأنبياء والمرسلين فالأنبياء بعثهم الله نَصَحةً لخلقه فهم ناصحون أمناء في نصحهم. وقد كان الرسول يقول لقومه إني لكم ناصح أمين ويقول وأنصح لكم ويقول ونصحت لكم وحينما يتولى قومه ويعرضون عن دعوته يقول لهم ﴿يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾1011 ﴿يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾1213 هكذا يقول أنبياء الله ورسله كما ذكر لنا الله عز وجل من قول ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لقومه وقول شعيب لقومه وغيرهما من أنبياء الله ورسله النصيحة أصلها أو أصل معناه ومادتها أعني النون والصاد والحاء نصح تدل على معنى الخلوص من الغش لذلك يقولون نصحت العسل إذا صفيته وأخلصته من الشوائب أو من الشمع العالق به فمعنى ذلك أنَّ الناصح لا يستحق أن يكون ناصحا إلا إذا أخلص في نصيحته وإذا صفّت نصيحته من الشوائب.
فهذا هو الناصح حقًا وكذلك أصل مادة النصح تدل على لمّ الشعث وسد الخلل. ولذلك قيل للإبرة منصحة فالإبرة يقال لها: منصحة ويقال نصح الثوب إذا خاط الثوب فأزال ما به من تلعثم أو من تفرق وشعث وهناك من يدعي النصح وليس بناصح في حقيقة الأمر، وقد ذكر الله عز وجل أنموذجًا من ذلك في شأن إبليس اللعيم حينما قال للأبوين المكرمين عليهما السلام قال لآدم وحواء ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾1415 ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى﴾ لكم لمن الناصحين فأقسم إبليس أنه ناصح للأبوين، ولم يكن كذلك فهناك من يدعي النصح وليس بناصح في حقيقة
الأمر أما رسل الله وأنبياءه فهم أنصح الخلق وأوص. وقد ظهر ذلك في حياة الرسول ﷺ ظهورًا واضحًا جليًا لا يخفى على ذي لُبّ أو عقل فﷺ نصح لأمته وأرشد أصحابه في كل المواقف، وفي كل المواضع والحقيق بنا أن نكون كذلك ناصحين. فإنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام، لما ذكر الحقوق التي على المسلم، أن يؤديها لأخيه المسلم قال وإذا استمصحك فامصح له وإذا استنصحك فانصح له.
فهذا مما يجب على المسلم تجاه أخيه. بل إن الرسول ﷺ كان يبايع أصحابه رضي الله عنهم على ذلك فجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه يقول: «بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، فلقنني فيما استطعت، والنصح لكل مسلم» فالرسول يبايع جريرًا رضي الله عنه على أن يكون ناصحًا لكل مسلم فالمسلم لا يغش أحدًا وإنَّما ينصحه وينفعه كما كان الرسول الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه الرسول ﷺ ناصح في جميع المواقف ليس في باب.
النصيحة النبوية في شؤون النكاح ووعيد غش الرعية
الأمر بالعبادات فحسب. فهذا باب اضرب فيه بأمثلة لا عد لها ولا حصر وإنَّما ينصح أصحابه فيما ينفعهم، وفيما يعود عليهم بالخير والنفع ولو كان في أمور حياتهم صلوات الله وتسليماته عليه فتستنصح المرأة التي يأتيها الخطاب فينصح لها ويسمع من الرجل الذي تزوج فينصح له صلى الله عليه وآله وسلم فها هي فاطمة بنت قيس رضي الله عنها تخبر الرسول ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم، أن أبا جهم16 ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، قد خطباها والمعنى قد تقدَّم لخطبتها، ولم تركن إلى واحد منهما وبهذا لا يخالف ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ففرق بين، أن يستقر أولياء العروس على شخص معين ويصير خاطبًا لابنتهم فلا يجوز لأحد أن يتقدم حينئذ حتى يستمر.
الأمر أو حتى ينقطع وتفسخ الخطبة. لكن شخص عرض والآخر عرض ولم يستقر شيء على ذلك فسألت رسول الله واستشارته في ذلك. فقال ﷺ: لم يقل ما لي. ولهذا أنا مشغول بأمر الأمة ﴿أَنَّمَا﴾ ينصح فيما يعلِّمه صلوات الله وتسليماته عليه فقال لها «أما أبو جهم فلا يرفع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له» بعضهم بل معنى ذلك أنه كثير الأسفار يعني: أنه يرتحل كثيرًا فلا يقيم معك. وأما معاوية فصعلوك لا مال له ومعنى صعلوك أي: فقير وليس هذا قدحًا في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. فإنَّ معاوية رضي الله عنه خال المؤمنين وكاتب الوحي للرسول الكريم وما أقبح من طعن في معاوية رضي الله عنه وهو أحد الصحابة الأجلاء.
بل هو أول ملوك الإسلام كما يدل على ذلك حديث أم حرام في البخاري ومسلم المهم، أن الرسول قال صعلوك لا مال له، يعني: فقير لا يستطيع أن ينفق عليك انكحي أسامة بن زيد17 قالت فكرهته. فقال لها انكحي أسامة بن زيد قالت فنكحته فجعل ﴿ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ واغتبطت أي: بسبب نكاحها من أسامة بن زيد رضي الله عنهما فإذا استنصحك رجل.
وقال لك فلان يتقدم لابنتك ما رأيك فيه وأنت تعلم قدم النصيحة له وكذلك في كل الأبواب في البيع والشراء وأنت لديك خبرة في هذا المجال فلا تبخل على أخيك بالنصيحة. بل إن الرسول ﷺ كما في مسلم أيضًا أتاه رجل من الأنصار. وقد نكح امرأة من الأنصار. فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام، هل نظرت لها
قال لا قال فانظر إليها. فإنَّ في أعين الأنصار شيئًا، يعني: قد تدخل بها ثم بعد ذلك تتضرر فمن بداية الأمر انظر إليها حتى إذا دخلت بها أو عليها اطمأن فؤاده وانشرح صدره فدامت العشرة بينكم هكذا يعلم الرسول ﷺ أصحابه وينصح لهم كثير تلك المواقف التي ينصح فيها الرسول ﷺ أصحابه هذا فضلًا عن الأوامر والنواهي فضلًا عن نهيه عن الغش عليه الصلاة والسلام، إذ يقول كما في الصحيحين من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة»18 أنت قد يكون أولادك في بيتك وتقصر في كثير من الأحيان في نصحهم فتأمرهم بالصلاة تارة وتنسى تارة ثم إذا كبر الولد وشبه تنسى في غالب الأحيان، أن تنصح له إلا من رحم الله فكيف إذا تزوج
نصيحة الأهل بقيام الليل وشفقته في الأخذ بحجز أمته
هل تتذكر ولدك بالنصيحة هل تتفقده بل أقول لك: ماذا عن ابنتك لو انتقلت ابنتك إلى بيت زوجها أليس الكلام المشهور لدينا هي في ذمة زوجها وزوجها هو المسؤول عنها ما لنا ولها المهم، أن أمورها مستقرة اسمع ماذا كان يصنع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ﴿إِلَّا﴾ تصليان يأمرهما الرسول أو يرغبهما الرسول ﷺ في أن يستيقظ من أجل صلاة ماذا
صلاة قيام الليل، «﴿إِلَّا﴾ تصليان؟»
فقال: علي رضي الله عنه يا رسول الله ﴿أَنَّمَا﴾ «أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ». إن شاء الله أن يبعثنا بعثنا قال فلم يرجع عليَّ رسول الله ﷺ بشيء حين رددت عليه بذلك ثم سمعته وهو مولٍّ يضرب يده على فخذه وهو يقول، ﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾1920 الرسول عليه الصلاة والسلام، يتفقد ابنته وهي زوجة لعلي رضي الله تعالى عنه فأين تفقد بعضنا لبعض ونصح بعضنا لبعض يقال هذا شاب قد شب.
وهذه بنت قد كبرت ولو كان ما أحوجنا إلى النصيحة الصادقة. فإنَّ النصيحة تُغير المعالم. وقد يكون الإنسان موشكًا على الوقوع في الهلكات لذلك قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، «﴿أَنَّمَا﴾ أنا لكم بمنزلة الوالد» وعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، «﴿أَنَّمَا﴾ مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا» فجعل الفراش وتلك الدواب يتقحمنا أو يقعنا فيه «وأنا آخذ بحجازكم وأنتم» تقتحمون فيها رجل أشعل نارا ﴿ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ فالفراش يجتمع على النور يريد أن يقع كذلك نحن نريد أن نقع في الشهوات والرسول يأخذ بحجزنا ويأخذنا حتى يصرفنا عن نار جهنم أعاذنا الله منها بمنه وكرمه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
تصحيح فهم آية 'عليكم أنفسكم' ووجوب نصح الأهل والأبناء
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، إياكم، أن يسول لكم الشيطان الرجيم هذا الأمر الذي يقع من كثير من الناس من الإعراض عن النصح وتقديم الخير للناس. فإنَّ رب الناس قد قال ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ وقول الله جل ذكره ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾2122 يفهمه بعض الناس خطأ.
وقد صعد أبو بكر الصديق رضي الله عنه المنبر يومًا «فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ» وقرأ الآية. وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس إنكم لتقرؤون هذه الآية، ومن الهداية، أن تنصح غيرك فإذا وجدت خطأ من غيرك انصح له وأولى الناس بك أقرب الناس إليك والله قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾2324.
لكن تجد كثيرًا من الناس يغفل عن نصيحة أقرب الناس إليه فابنته شاردة وابنه شارد يرتكبون المحرمات ويشربون المحرمات، ولا يتقون رب الأرض والسماوات إلا من رحم الله فأين النصيحة الصادقة من الأب المشفق الصادق النصوح ﷺ نصح للأمة في كل ما ينفعها فما من خير إلا دل الناس عليه وما من شر إلا حذر الناس منه ﷺ ما من خير إلا دل الناس عليه وما من شر إلا حذر الناس منه صلوات الله وتسليماته عليه وكأني بالحيوانات والله علمت أن هذا من دأب رسول الله ﷺ لذلك ثبت عند أبي داود وغيره من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، أن ﷺ دخل حائطًا لرجل من الأنصار لقضاء حاجته فرأاه جمل فلما رآه الجمل ذرفت عيناه فوضع الرسول ﷺ يده عليه حتى سكن ذفراه.
نصيحة صاحب الجمل وشرح حديث 'الدين النصيحة'
فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:، لمن هذا الجمل فجيء بشاب أو بفتى من الأنصار. فقال: أنا يا رسول الله صاحب الجمل. فقال له ﷺ والحديث ثابت صحيح صلوات الله وتسليماته عليه. لأنَّ الرسول ﷺ لا يدع مجالًا للنصيحة إلا ونصح فيه فينصح للأمة كلها لرجالها ونسائها وصغيرها وكبيرها لجميعها صلى الله عليه وآله وسلم فكونوا نصحة أمناء.
وقد قال ﷺ في صحيح الإمام مسلم من حديث تميم الداري رضي الله عنه الدين النصيحة25 وفي لفظ ثلاثًا الدين النصيحة «الدين النصيحة، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين» وعامتهم هكذا يعلمنا الرسول ﷺ ذلك أن المؤمن كالنخلة كما علمنا الرسول والنخلة معطاء حتى وإن أوذي حتى وإن قلم ألقمت الأحجار فإنَّها تعطي الثمار وهكذا دأب الصالحين دومًا أنفعوا أنفسكم وأولادكم وكونوا ناصحين حينئذ تزول كثير من المنكرات وينتشر كثير من الخير بفضل من الله سبحانه اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحينا ما علمت الحياة خيرًا لنا وتوفَّنا إذا علمتَ الوفاة خيرًا لنا اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة ونسألك القصد في الفقر والغنى ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضى اللهم إنا نسألك لذَّة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» آتنا في الدنيا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — آل عمران: 102 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ۚ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — النساء: 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
- آية: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ ﴿يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — الأحزاب: 21 ↩
- آية: ﴿يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 79 ↩
- آية: ﴿يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — الأعراف: 79 ↩
- آية: ﴿يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍۢ كَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 93 ↩
- آية: ﴿يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ — الأعراف: 93 ↩
- آية: ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 21 ↩
- آية: ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — الأعراف: 21 ↩
- تعليق: كما في صحيح الإمام مسلم، أن أبا جهم — كتاب: «صحيح الإمام مسلم». الذكر في الدرس: صحيح الإمام مسلم. ↩
- حديث: «انكحي أسامة بن زيد» — نسبة الشيخ: صحيح الإمام مسلم ↩
- حديث: «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
- آية: ﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍۢ جَدَلًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 54 ↩
- آية: ﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ — الكهف: 54 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 105 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾ — المائدة: 105 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًۭا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌۭ شِدَادٌۭ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ — التحريم: 6 ↩
- حديث: «الدين النصيحة» — نسبة الشيخ: صحيح الإمام مسلم ↩
من سلسلة: سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم (45 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: الدين النصيحة
- شرح حديث: انكحي أسامة بن زيد
- شرح حديث: ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها…
- تفسير سورة الأعراف
- تفسير سورة الكهف