مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المجلس العاشر - في رحاب آية

في رحاب آية · الدرس 28 من 31 · 15 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. آية التدبر ومقدمة موزونة
  2. آية أعذار التخلف عن غزوة تبوك
  3. أحاديث الرباط وأصناف المعذورين
  4. شرط النصح وقاعدة مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ
  5. الوفاء بالالتزامات والنذر والعهد
  6. قصة البكائين ومشاركة أهل الأعذار في الأجر
التفريغ النصي الكامل للدرس

آية التدبر ومقدمة موزونة

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 سبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضح التبيان يتلوه أحمد للدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في رحاب آية ونحن اليوم، يا أيها الإخوة الكرام، على موعد مع المجلس العاشر من هذه السلسلة ومع آية جليلة من سورة براءة سورة التوبة قال الله سبحانه وتعالى، فيها ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾34

آية أعذار التخلف عن غزوة تبوك

في هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه وتعالى، واسع مغفرته وعظيم رحمته بعباده فهو يخفف عن الناس وإذا كلفهم بتكاليف فإنَّه لا يكلفهم بما يشق عليهم والأمر كما قال الله ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾56 وكما قال ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾78.

فيبين الله سبحانه وتعالى، أنَّ هناك من يعذر للتخلف عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا كان قد وقع في غزوة تبوك في السنة التاسعة من هجرة رسول الله ﷺ في هذه السنة أعني السنة التاسعة خرج الرسول ﷺ والصحابة الكرام في غزوة تبوك وهي ذات العسرة وهي غزوة كان السفر إليها شاقا وبعيدًا لذلك كان ﷺ إذا غزا غزوة ورَّى بغيرها لم يبين جهتها لكنه في هذه الغزوة بين الجهة التي سيذهب إليها وربنا قال في حق المنافقين ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾910 فجاء الناس يعتذرون إلى رسول الله ﷺ ممن تخلف عن هذه الغزوة المباركة.

لكن بين يدي ذلك أقول هذا هو الجهاد الشرعي الذي كان يجاهد فيه صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يقوم به ﷺ ومن معه من الصحابة الكرام ليس هذا الجهاد الذي تقوم به بعض الطوائف التي لا تعقل ما تصنع والتي تحرف الكلم عن مواضعه والتي لا تعرف حقًا ولا تراعي قدرًا ممن يسيئون، ولا يحسنون وممن يظلمون، ولا يعدلون.

أحاديث الرباط وأصناف المعذورين

نسأل الله السلامة والعافية. إن الجهاد الشرعي جهاد مع الإمام كما كانوا يجاهدون مع رسول الله ﷺ والرسول ﷺ قال: كما في صحيح الإمام مسلم «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ»11. أما أن تخرج بعض الطوائف وهم يحاربون الإمام ويحاربون المسلمين لا يحاربون الكفر فهذا عجيب والله. والإسلام بريء من ذلك كل البراءة وكما قال الرسول ﷺ في شأن الخوارج سلمنا الله من حالهم إنهم «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان» فما أغربهم وما أخبث صنيعهم. نسأل الله السلامة وإننا إذ نقول ذلك فإننا نسأل الله سبحانه، أن يتغمد أولئك المرابطين بواسع رحمته وأن يتقبلهم عنده في الشهداء ولئن كانوا قد ماتوا في نهار رمضان.

وقد وقع ذلك لأولئك المرابطين في بئر العبد عن قريب في الأيام القليلة الماضية. نسأل الله أن يرحمهم رحمة واسعة. فإنَّ أجورهم عظيمة جمع الله عز وجل لهم بين أجر الصوم وأجر الرباط في سبيل الله. وقد قال ﷺ: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه»12 «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه» كما في صحيح الإمام مسلم وجاء في البخاري من حديث سهل رضي الله عنه «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها»13 فهذه الأفكار المنحرفة التي ورطت تلك الطوائف وما هم عليه من خبث وجهل نسأل الله السلامة والعافية ونسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ نرجع إلى الآية الكريمة عذر الله عز وجل أولئك المتخلفين عن الجهاد لعذر من الأعذار.

فقال ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾1415 إذا نصحوا لله ورسوله ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ﴾. فهذا الضعيف لا يقوى على الجهاد يعذره الله سبحانه وتعالى. والمراد بالضعيف هنا الضعف الملازم له أي: هو ضعيف ضعفا مستمرًا هذا الضعف كعمى أو كعاهة هي معه مستمرة فقد أعفاه الله عز وجل من ذلك وأيضًا قال ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ﴾ الذين طرأ عليهم المرض فأقعدهم عن الجهاد لم يستطيعوا الخروج مع رسول الله محمد ﷺ فهم معذورون لأنَّ الله كريم حليم، ولا على ﴿ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ﴾ حرج هناك من يقوى على الجهاد.

لكن ليست معه الأموال التي يستطيع بها أن يشتري ما يعينه على الوصول إلى غرضه ذلكم، أن غزوة تبوك كما تقدم كانت بعيدة فتحتاج إلى دابة إلى راحلة قوية يستطيع الركوب عليها ليصل لقتال المشركين فحينئذ خفف الله عنهم، ولا على ﴿ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ﴾ حرج. لكن بشرط إذا نصحوا لله ورسوله، هذا قيد مهم، لا بد أن نلتفت إليه، إذا نصحوا لله ورسوله، أن تكون ناصحا لله ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

شرط النصح وقاعدة مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ

فهؤلاء وإن قعدوا عليهم أن ينصحوا لله ورسوله، ومن النصح لله ورسوله الإخلاص أن يكون عمل العبد صالحًا وأن يكون العبد فيه مخلصًا لله سبحانه وتعالى، وأنه لو أُعين ووُفِّق واستطاع لخرج ولم يتخلف عما أراد الله عز وجل منه وعما أمرهم به رسوله ﷺ من النصيحة ألَّا يكون مخذِّلًا، من النصيحة ألَّا يكون مثبِّطًا، من النصيحة، أن يدعو غيره إلى الخير، لذلك إذا كنت مقصِّرًا في باب من الأبواب أو كنت عاجزًا عن باب من أبواب الخير وبإمكانك أن تنصح غيرك فقدم النصيحة.

فإنَّ الدين كما فسره الرسول ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم «الدين النصيحة»16 «الدين النصيحة» «الدين النصيحة». بل إن الصحابة رضي الله عنهم، كانوا إذا جاءوا لمبايعة رسول الله ﷺ كانوا يبايعونه على النصيحة يقول جرير رضي الله عنه بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم.

ولذلك من حق المسلم على أخيه المسلم إذا استنصحه أن ينصح له فربنا قال إذا نصحوا لله ورسوله فكن ناصحا دالا على الخير قائلًا به فاعلا له ما استطعت قال الله: «إذا نصحوا لله ورسوله». ثم قال ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾17 أي: هؤلاء معذورون لأنهم نصحوا لله ورسوله فهم محسنون. ولذلك ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾18 ما عليهم من إثم ما عليهم من حرج ما عليهم من ذنب أنهم قد أدوا ما عليهم وهو النصح لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وقوله: ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾19 قاعدة جليلة قاعدة عظيمة ينبغي لنا أن نراعيها وأن نفهمها وأن ندركها ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلمون الكرام ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾20 من أحسن إلينا، وقدم إلينا معروفًا فإننا لا نلومه من قدم إلينا إحسانًا فإننا نقبله.

بل علينا أن نشكره، ولا يشكر الله من لم يشكر الناس بعض الناس قد يتقاعس عن بعض الأمور وعن بعض الأشياء فيقوم غيره بها ثم إذا به يثرب عليه ويقول له لو فعلت كذا لما فعلت كذا لو تركت كذا سبحان الله فلان قد تفضل عليك وأحسن إليك فلو وقع منه شيء من خلل يسير، احمد الله، ولا مانع من النصيحة. لكن اشكر الله ثم اشكر هذا الذي قد فعل هذا المعروف وقل له جزاك الله خيرًا هكذا من صنع إليكم معروفًا فكافئوه.

الوفاء بالالتزامات والنذر والعهد

وهذا يحدث كثيرًا في كثير من الأعمال بعض الناس في بعض الأعمال أو في بيوتهم أو الأسرة أو العائلة قد يكون هناك شيء من الأشياء التي عليهم أن يقوموا بها فإذا بأحدهم يتفلت من ذلك. وهذا كذلك يقول ليس عندي وقت والآخر يقول ليس عندي وقت فيقوم أحدهم مسدَّدًا موفَّقًا بقضاء حوائجهم أجمعين فربما وقع منه شيء من قصور أو خلل فإذا بهم يلومون ويعاتبون، أقلُّوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللوم أو سد المكان الذي سده لو كنت مكانه ما صنعت مثله ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾21.

لكن هنا مسألة يتنبه إليها أن من ألزم نفسه بشيء عليه أن يلتزم به وأن لا يخلف وعده فبعض الناس قد يقول إنني سأفعل كذا أو كذا ثم بعد ذلك إذا به يترك هذا الشيء أو ينقضه أو يقصر فيه ويقول أنا لست ملزمًا به أنا الذي ألزمت نفسي نقول له: إذا كنت قد ألزمت نفسك بشيء فأوفِ به ﴿إِلَّا﴾ ترون، أن النذر ابتداء الإنسان الذي ينذر فعل شيء هو في بداية.

الأمر لم يكن واجبًا عليه لكنَّه لمَّا نذره صار ملزمًا به وصار متعينًا عليه وربنا أمرنا بالإيفاء والوفاء. فقال ﴿وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا﴾2223. وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾2425 ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾26، وأيضًا هذا لا يمنع من النصيحة إذا وجدنا هذا الخطأ الذي وقع في سلوك فلان أو في فعله فإننا نسدده وإننا كذلك نلم ش يستعملها العبد حينما يضع الإبرة من أجل أن يسد شقَّ الثوب الذي أمامه فتلكم نصيحة مقبولة عظيمة.

قصة البكائين ومشاركة أهل الأعذار في الأجر

نسأل الله سبحانه، أن يعيننا على طاعته ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. لِمَ يا ربنا؟ ﴿ليس على المحسنين من﴾27 إثم أو سبيل أو جناح لأنَّ الله غفور رحيم فمن واسع رحمته من واسع مغفرته وعظيم رحمته أنه يتجاوز عن عباده وأنه يعذرهم وأنه لا يكلفهم إلا بما يطيقون يا أيها الإخوة الكرام. إن الصحابة الكرام رضي الله عنهم، جاهدوا مع رسول الله ﷺ وبذلوا كلما في وسعهم رضي الله - تبارك وتعالى عنهم.

بل جاء البكاؤون إلى رسول الله الكريم ﷺ كما قال الله بعدها، ﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ﴾2829 جاء أولئك يطلبون يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ أن يحملهم، أن يوفر لهم الدابة التي يركبونها من أجل أن يشاركوا رسول الله ﷺ في هذا العمل الكبير، وفي هذا الجهاد المشروع لا ذلكم الجهاد الممنوع الذي يُقوِّم به من خرم.

نسأل الله السلامة. فقال الله ﴿تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا﴾30 ﴿إِلَّا﴾ يجد ما ينفقون بكوا لكنه بكاء ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ بكاء لا ينافي الرجولة. بل هو من تمام الرجولة بكاء الصادقين. نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا البكاء من خشيته ورسول الله ﷺ قال «عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله».

وكذلك قال ﷺ «إن بالمدينة لرجالا ما قطعتم واديا ولا سرتم شعبا إلا كانوا معكم» شاركوكم الأجر. أي: شاركوكم الأجر وفي رواية «حبسهم العذر». حبسهم العذر فهم مأجورون بفضل من الله سبحانه وتعالى وتوفيق وهكذا يا أيها الإخوة الكرام فهذه الآية الكريمة تبين لنا واسع مغفرة الله عز وجل وعظيم رحمته وتبين لنا أنه يرفع الحرج عن المعذورين كما تبين أيضًا أنه لا بد من النصيحة لله ولرسوله ﷺ فهذا يقدر عليها القائم والقاعد ويقدر عليها الكبير والصغير ويقدر عليها المريض وغيره، وكذلك فيها أن الله غفور رحيم وأن المحسنين ليس عليهم جناح، ولا إثم فقد بذلوا ما عليهم. نسأل الله أن يجعلنا من المحسنين وأن يغفر لنا وأن يصلح أحوالنا وأن يحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وأن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال وبارك الله فيكم و

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
  3. آية: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 91 ↩
  4. آية: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 91 ↩
  5. آية: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 78 ↩
  6. آية: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ — الحج: 78 ↩
  7. آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — البقرة: 286 ↩
  8. آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
  9. آية: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 42 ↩
  10. آية: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾ — التوبة: 42 ↩
  11. حديث: «﴿أَنَّمَا﴾ الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به» — نسبة الشيخ: صحيح الإمام مسلم ↩
  12. حديث: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه» — نسبة الشيخ: صحيح الإمام مسلم ↩
  13. حديث: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
  14. آية: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ — التوبة: 91 ↩
  15. آية: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 91 ↩
  16. حديث: «الدين النصيحة» — نسبة الشيخ: صحيح الإمام مسلم ↩
  17. آية: ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ — التوبة: 91 ↩
  18. آية: ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 91 ↩
  19. آية: ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 91 ↩
  20. آية: ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 91 ↩
  21. آية: ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 91 ↩
  22. آية: ﴿وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا﴾ — الإسراء: 34 ↩
  23. آية: ﴿وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 34 ↩
  24. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 1 ↩
  25. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾ — المائدة: 1 ↩
  26. آية: ﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ — التوبة: 91 ↩
  27. آية: ﴿ليس على المحسنين من﴾ — التوبة: 91 ↩
  28. آية: ﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 92 ↩
  29. آية: ﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ﴾ — التوبة: 92 ↩
  30. آية: ﴿تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا﴾ — التوبة: 92 ↩

من سلسلة: في رحاب آية (31 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة