مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المسجد بيت كل تقي

خطب · الدرس 103 من 342 · 37 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102).

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ3 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ4 ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة. أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، فيعلم الله جل وعلا كِبَرَ سروري وعِظَمَ ابتهاجي بهذا الجمع المبارك وحضوره في افتتاح هذا المسجد الذي أسأل الله أن يجعله مباركًا وإنه لشيء طيب أن يُسَرَّ المسلمون بعمارة المساجد وبناء بيوت الله - تبارك وتعالى هذا أمر طيب يُحمد عليه المسلمون. وقد تم هذا البناء أعني بناء هذا المسجد في مدة قصيرة سريعة، وكان رزق هذا المسجد موفورًا كثيرًا بفضل الله فالحمد لله على نعمته.

وهذا يدل على وجود خير كبير في هذا البلد أسأل الله أن يجعله بلدًا مباركًا وأن يجعله صالحًا وأن يصلحنا ويصلح بنا ويجعلنا هداة مهتدين. لكن الأمر يا أيها الإخوة الكرام لا يقتصر على البناء فالبناء هو البداية بيد أنَّ هناك ما هو أكبر من ذلك وهو أن يُعمر المسجد بطاعة الله سبحانه وأن يمتلئ بتوحيد الله جل وعلا فيذكر فيه اسم الله ويرتفع فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ في هذا المكان سيتردد بإذن الله جل وعلا في اليوم خمس مرات الله أكبر الله أكبر «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» فالحمد لله على ذلك.

وقد جاء عن أبي ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ رحمه الله، مقطوعًا عليه لأنه تابعي فالسند إليه مقطوع وهو صحيح قال: «كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَخْرَجَ الْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ نَاشَدَهُ». وقد رُوي مرفوعًا إلى النبي ﷺ، ولا يثبت رفعه ومعناه: على كلامه رحمه الله، إذا أُخرج الحصى من المسجد نادى صاحبه لا تخرجني من المسجد لقد وضعت في هذا المكان الطير فأسأل الله، أن أبقى كذلك هذا في الحصى فكيف بعمار المساجد كما قال الله ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ﴾5 (التوبة: 18) ما أجمل، إخوتي الكرام، أن يكون حديثي إليكم اليوم عن المسجد نعم «الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ»6 قاله مسك الختام محمد ﷺ ففي الحديث الذي رواه أبو نعيم في الحلية وهو حسن كما حسنه الألباني من حديث سلمان رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ» نعم فإذا كنت تحب أن يكون بيتك على أفضل الأحوال فأجدر بك أن يكون حرصك كذلك في أمر المسجد أو أن يكون حرصك كذلك في أمر المسجد وشأنه.

وقد قال الله جل وعلا: ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾7 (النور: 36) ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾8 (النور: 37) يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَٰرُ يا أيها الإخوة الكرام. إن المساجد تحمل رسالة عظيمة، وتقدم للأمة الإسلامية رسالة كبيرة، إذا قبلتها الأمة من المساجد.

فإنَّ الأمة تسعد وإن الأمة تفوز وتنجح تعود لها عزتها وهيبتها ومكانتها «لَا يُصْنَعُ الْأَبْطَالُ إِلَّا فِي مَسَاجِدِنَا الْفِسَاحِ، فِي رَوْضَةِ الْقُرْآنِ فِي ظِلِّ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ، شَعْبٌ بِغَيْرِ عَقِيدَةٍ وَرَقٌ تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ، مَنْ خَانَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ يَخُونُ حَيَّ عَلَى الْكِفَاحِ» نعم. إن الصلاة هي المنطلق المسجد هو المنطلق لذا ليس من عجب أن بدأ الرسول محمد ﷺ حين قدم المدينة النبوية ببناء المسجد ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يبني بيته.

بل إن النبي ﷺ قدَّم بناء المسجد، فبُني مسجد قباء وبُني المسجد النبوي صلوات الله وتسليماته عليه نعم. يا عباد الله، أسس ﷺ هذا المسجد على تقوى الله ليرفع فيه كلمة الله لا إله إلا الله فما أجمل هذا المعنى أن نعرف قدر المسجد ورسالته ﴿إِلَّا﴾ إن المسجد، يا أيها الإخوة الكرام، ليس مقرًّا للعبادة فحسب مع أنَّ هذه كافية إلا أن المسجد أعم وأشمل من ذلك فقد كان يقضي فيه ﷺ كثيرًا من الحوائج وكم أصلح فيه بين الناس في أمور ونزاعات وخلافات كل ذلك في المساجد المباركة التي يقام فيها شرع الله والتي تقوم على تقوى الله سبحانه وتعالى، والعبرة يا أيها الإخوة الكرام ليست بالبناء فقد نُهي عن زخرفة المساجد.

وهذا من علامات الساعة، القصة ليست قصة بناء وإنَّما هو بناء معنوي أكبر من أن يكون بناءً حسيًّا فمسجد الرسول محمد ﷺ كان متواضعًا من حيث البناء إلا أنه عظيم وضخم من حيث المكانة عند الله جل وعلا. ولذلك قسَّم الله المساجد إلى قسمين، فليست المساجد كلها قائمةً على التقوى نعم هذا ما بينه ربنا جل وعلا ألم يقل ربكم سبحانه

﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾9 (التوبة: 107) مسجد يقصد به الضرر نعم هذا وجد على عهد ﷺ ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ الله أكبر أناس من أهل النفاق يتخذون مسجدًا من أجل الكفر هذا موجود وجد على عهد ﷺ ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ﴾10 (التوبة: 107).

﴿إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾11 (التوبة: 107). وقال الله للرسول محمد ﷺ ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾12 (التوبة: 108). نسأل الله أن تكون مساجدنا كذلك وأن تكون مؤسَّسة على التقوى وأن تعمر بطاعة الله جل وعلا حاول بعض المنافقين الماكرين أن يقدِّموا للمسلمين مخططًا يقضون به على الإسلام ويستأصلون به شأفته فكيف يدخلون على المسلمين دون أن يشعروا من خلال المسجد

يُدمَّر فيه ويُخطَّط فيه ويُدبَّر فيه ويُكاد للإسلام والمسلمين ثم أتوا النبي ﷺ يطلبون منه أن يصلي في المسجد صلِّ في المسجد يا رسول الله نريد الخير والبركة ادخل هذا المسجد وصل فيه. لكن الله حفظ الرسول من أن يصلي فيه، فأرجأ الأمر إلى أن يرجع من غزوة تبوك فأنزل الله الآيات وعلم ﷺ أنه مسجد ضرار وأنه ليس بمسجد قصد به وجه الله.

وكذلك قال النبي ﷺ «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ» هذا قيد أن تبتغي بالمسجد وجه الله. ولذلك بعض الناس وهذا نهي عنه يتباهى بعضهم بمسجده على مساجد غيره فيقول: بناء مسجده أفضل من بناء المسجد الآخر هذا خطأ ما يتباهى بالمساجد ﴿أَنَّمَا﴾ يُنظر إلى ما فيها من تعمير بطاعة الله جل وعلا نعم فحذَّر الله النبي ﷺ من الصلاة في هذا المسجد وهُدم هذا المسجد لأنه لم يُؤسَّس على التقوى وإنَّما أسس على الأمور المنكرة. وقال الله جل وعلا: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ شَـٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَـٰلِدُونَ﴾13 (التوبة: 17) عباد الله. إن المسجد رسالة عظيمة يدخله المسلمون في اليوم خمس مرات فإذا دخلوا المسجد وُضعت الألقاب والشارات، وتُرك الجاه والمنصب ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يدخل كل واحد منهم المسجد ركع الجميع وانحنوا لله وسجدوا جميعهم لله فلا يرتفع رأس على رأس ولا وجه على وجه يستوي الكبير مع الصغير والأمير مع غيره كلهم يسجدون لله رب العالمين ما أجمل هذا أن يشعر المسلمون في هذا الوقت بروح واحدة ونفس طيبة وقلوب صافية يخرجون.

وقد خرج من قلوبهم الغل. وقد خرجت من قلوبهم الضغينة والشحناء بفضل الله - تبارك وتعالى كل هذا يجده المسلم في المسجد إذا دخلت المسجد وجدت شعورًا آخر، تدخل بيتًا هو أعز من بيتك إي والله، تدخل بيتًا هو أعز من بيتك تشعر بالأنس تشعر براحة البال إن بعض أهل العلم يرحمهم الله كان يقول أحدهم كالربيع رحمه الله، والله حينما أسمع صوت العصافير فإنني لآنس به أكثر من أُنسي بزوجتي الله أكبر.

حينما يسمع صوت العصافير في المسجد يأنس به أكثر من أنسه بزوجه. قد يتعجب بعضهم. لكن ليس من عجب. لأنَّ هؤلاء عرفوا قيمة المسجد. ولُقِّب عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما بحمامة المسجد. لطول قيامه في المسجد هكذا كان «المسجد بيت كل تقي» فانظر رحمك الله أين موقع المسجد من قلبك هذا سؤال ينبغي لكل واحد منا أن يجيب عنه، وأرغب ألَّا يفرِّط فيه.

وقد أثنى النبي صلوات الله وتسليماته عليه على قوم وبين عظيم أجرهم. فقال «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» ومنهم «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ»، وفي لفظ «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ» قلبه معلَّق في المسجد كالقنديل الذي قد عُلِّق كهذا الطائر الذي تعلق بمكأنَّه لا ينفك عنه فهو وإن خرج بجسده فقد ترك قلبه في المسجد لذلك إذا تعامل تعامل معاملة أهل المسجد وإذا تكلَّم تكلَّم بكلام أهل المسجد وإذا نظر نظر بنظرة أهل المسجد يتقي الله في قوله وأفعاله وأحواله.

نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ» الله أكبر ممَّا تعلَّق قلبك بالمسجد؟ قال عدي بن حاتم رضي الله عنه: والله منذ أن أسلمت ما أُقيمت صلاة إلا وقد توضأت لها قبل إقامتها ما أقيمت صلاة لا تقام الصلاة ولعل المراد لا يؤذن بالصلاة إلا. وقد كان على وضوء إنه يستعد لها وسعيد بن المسيب رحمه الله، وكلامه مشهور أنه ما أذَّن المؤذن مدة أربعين سنة إلا وهو في المسجد وما نظر إلى قفا أحد في الصلاة، يعني: يكون في الصف الأول أكثر من ثلاثين سنة، بل أربعين سنة رحمه الله تعالى لا يؤذن المؤذن إلا وهو في المسجد لمدة أربعين سنة ما أجمله! ماذا قال؟ ما أذَّن المؤذن للصلاة إلا وأنا أشتاق إليها الله أكبر شوق بعد شوق أنت الآن في صلاة الجمعة فإذا انصرفت إلى بيتك من أجل أن تستريح أو تطعم، فيتعلق فؤادك بوقت صلاة العصر: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيأتي؟ لأقف بين يدي ربي في بيته لأقف بين يدي ربي في بيته قد قال النبي ﷺ كما في مسلم «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا»14 هذه المساجد تقربك من ربك تحببك فيه ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سأرى إخواني الصالحين ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سأرى الأفاضل ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سأرى هؤلاء الأتقياء الذين يُذكر ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ رُؤُوا وقد ذكر غير واحد من أهل العلم كما قال المباركفوري وغيره ذكروا أنَّ السلف رحمهم الله كان إذا فاتت أحدَهم تكبيرةُ الإحرام عزَّاه أصحابه ثلاثة أيام الله أكبر إذا لم يدرك تكبيرة الإحرام، يعني: جاء بعد أن شرع الإمام في قراءة الفاتحة على قول أو ركعة أو في الركعة الأولى أو الثانية عزاه أصحابه ثلاثة أيام فإذا لم يدرك صلاة الجماعة عزاه قومه سبعة أيام الله أكبر.

وها هو واحد منهم رحمه الله يذكر متعجبًا: فاتتني صلاة الجماعة فلم يعزني إلا رجل واحد قال: ولو مات قريب لي أو أُصبت بمصيبة دنيوية لعزَّاني عشرة آلاف هان على الناس أمر الآخرة وكَبُر عليهم أمر الدنيا. وقال إبراهيم التيمي رحمه الله: إذا رأيت الرجل يُفرِّط في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه15. وقال بعضهم إذا هانت عليك صلاتك فأي شيء يعز عليك وأحسن من هذا كله قول نبيكم محمد ﷺ «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا، كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ».

وقال نبيكم ﷺ «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا»، وفي لفظ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». وذلك أنَّ أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد «لاَ يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ» «لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» «وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ» «حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ» فإذا دخل المسجد فإنه لا يزال في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه «وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ».

وقال نبيكم ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: «بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ»، قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» الأحاديث كثيرة حثَّت ورغَّبت في إتيان المساجد لذلك حفظها أهل العلم وحفظها العباد وحفظها عموم المسلمين، وكان ولاة.

الأمر يعلمون الناس ذلك يعلمون الناس ذلك ويعذلون من يُفرِّط في ذلك. وقد هم النبي محمد ﷺ أن يأمر رجلًا ينادي في الناس بالصلاة ثم يأمر رجلًا ليؤم الناس ثم يخالف إلى أقوام يصلون في بيوتهم لا يصلون في المسجد قال: «فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ»، هكذا همَّ ﷺ والحديث في الصحيحين فانظر رحمك الله إلى قدر الصلاة في المسجد ومكانة المسجد فكيف بمن يترك الصلاة أصلًا وفصلا وجملة وتفصيلًا.

نسأل الله السلامة والعافية. عبد العزيز بن مروان والد عمر بن عبد العزيز أرسل ابنه عمر بن عبد العزيز الخليفة العادل المعروف بالعبادة والعلم والورع أرسله وهو شاب. بل وهو طفل صغير، وكان من عادة الأمراء أن يرسلوا أولادهم إلى البادية أو إلى أماكن مختلفة من أجل تأديبهم وتربيتهم فأرسله وأرسل معه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ بن كيسان أو أرسله إليه ليؤدبه ويعلِّمه ففي مرة من المرات تأخر عمر بن عبد العزيز وهو صغير تأخر عن صلاة الجماعة.

فقال له ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ بن كيسان معلِّمه ومؤدبه أين كنت يا عمر أين كنت يا عمر

فقال: إن مُرَجِّلَتي أخَّرتني، وهي التي تُرجِّل شعري، أي تسرِّحه لي فأخرتني، ولم أدرك الجماعة فكتب ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ بن كيسان إلى والده الأمير عبد العزيز بن مروان. إن ولدك فعل كذا وكذا ماذا فعل تأخر عن صلاة الجماعة لمرة فأرسل إليه والده رجلًا لم يكلِّمه حتى حلق شعر رأسه فحلق شعره كله لأنه صده عن صلاة الجماعة مرة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يمر ويسأل ويتفقد أحوال الناس فإذا غاب أحدهم عن صلاة الفجر ربما أرسل إليه عن صلاة الفجر في المسجد فأرسل إلى رجل غاب عن صلاة الفجر، فجاءه الرجل.

فقال له: كنت مريضًا، ولولا أنك أرسلت إليَّ ما أتيت. قال: سبحان الله! تخرج إليَّ ولا تخرج إلى الصلاة؟ كان الأولى بك، أن تخرج إلى الصلاة لا إلى عمر بن الخطاب. هكذا كانوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يمشي بين الناس وقت صلاة الفجر، وقبل موعد الصلاة يسير في الطريق وهو خليفة المسلمين أمير المؤمنين ينادي بينهم الصلاة الصلاة يوقظ الناس ليصلوا صلاة الفجر الله أكبر إنها العزة.

إن المسجد مصدر قوة، بل مصدر القوة والعزة. وقد اعترف بها الأعداء أيضًا والحق ما شهدت به الأعداء فوزير دفاع الدولة اليهودية، ولا أحب أن أسميها إسرائيل؛ لأن إسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام، ومنهم موشي ديان قال وكذلك قال كلامًا إذًا اعتززنا بتراثنا فإننا ننتصر. وقالت امرأة أخرى هي ذات مكانة بينهم قالت ستنتصرون علينا وتكون لكم المكانة يوم، أن يكون عدد المسلمين في صلاة الفجر كعددهم في صلاة الجمعة نعم نحتاج إلى ذلك هكذا المسجد يخرج الرجال يربي النفوس إخوتي الكرام أننا في زمان فتن.

نسأل الله السلامة. ونسأل الله، أن يحفظنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ يجول الواحد منا في الشارع والطريق فيجد فتنًا كثيرة، من فتن الشهوات تارة ومن فتن الشبهات تارة. بل إذا رفع رأسه سيرى فتنًا، وإذا دخل بيته رأى فتنًا إلا من عصم الله جل وعلا تريد شيئًا يحفظك الله به من الفتن؟ تريد شيئًا يكون وقاءً لك وحافظًا لك؟ إنها بيوت الله إنها المساجد واقية من الفتن عاصمة من الزلل.

ولذلك شُرع لنا إذا خرجنا من المسجد أن نسلِّم على النبي محمد ﷺ وأن نقول: «اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» وأن نقول اللهم إني أسألك من فضلك قف مع قولك اللهم اعصني من الشيطان الرجيم. قد كنت في المسجد في حرز. فأنت إذا خرجت تخاف. فتسأل الله أن يعصمك من الشيطان.

ولست أقصد بذلك أبدًا. أن يتواكل الناس. أو أن يقعد الناس في المساجد. وأن لا يخرجوا من المساجد. ما قصدت هذا أصلًا، ولا فرعًا. المراد أن تكون القلوب معلقة بالمساجد فإذا تعاملت تتعامل بمعاملة أهل المساجد وإذا تكلمت تتكلم بكلام أهل المساجد إذًا رآك الناس قالوا هذا من أهل المسجد نعم هذا من أهل المسجد وها هو رجل من السلف لُقِّب بالصَّفِّي لأنه مكث يصلي في كل صلاة يدرك الصف الأول لمدة خمسين سنة فلقَّبوه بالصَّفِّي.

نسأل الله من فضله أقول ما تسمعونه وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد. «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ». «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ». وبارك على محمد، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ». «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، قد بلغ كذلك من اهتمام السلف، رحمهم الله، بالمساجد وعنايتهم بمكانتها أن خرج الحارث بن حسان. وقد ذكروا له أنه صحابي من أصحاب ﷺ ورضي الله عنه كما روى الطبراني بسند حسن كما قال الهيثمي خرج لصلاة الفجر ليلة زفافه بعدما بنى بأهله.

فقال له بعض أصحابه: أتخرج لصلاة الفجر في يوم عرسك؟. فقال سبحان الله. «إِنَّ امْرَأَةً تَمْنَعُنِي مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ فِي جَمْعٍ لَامْرَأَةُ سَوْءٍ» وبعض الناس يستدل خطأ بأن الرجل إذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا وإذا تزوج الثيِّب أقام عندها ثلاثًا، على أن ذلك يعني أنه لا يخرج للصلاة هذا خطأ المراد بالحديث ما يتعلق بباب القسمة.

إذا كان متزوجًا بأكثر من امرأة فله أن يقيم عند البكر سبعًا في البداية ثم يبدأ في التقسيم. وإذا تزوج ثيِّبًا أقام عندها ثلاثًا ثم بعد ذلك يقسم بين زوجاته.

أما الصلاة في المسجد فلا تسقط عنه. ورغم، أنَّ هناك أعذارا تبيح للإنسان أن يصلي في البيت كما لو كان هناك مطر وكما لو كان هناك مرض أو خوف ونحو ذلك من الأعذار التي ذكرها أهل العلم وتدل عليها الأدلة الشرعية إلا أن بعضهم رحمهم الله رغم عذره كان لا ينفك عن المسجد وها هو ابن مسعود رضي الله عنه كما في مسلم يقول، واسمع هذا القول من سره، أن يلقى الله غدًا مسلمًا هل تسرك، أن تلقى الله غدًا مسلمًا

اللهم أمتنا على الإسلام اللهم أمتنا على الإسلام «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ» في مكان النداء، حيث تسمع: حي على الصلاة، حي على الفلاح. «وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ» «إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ»، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ فانصرف الرجل فلما مشى شيئًا ناداه النبي ﷺ

فقال ﷺ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: «فَأَجِبْ» لا أجد لك رخصة قال نبيكم محمد ﷺ، بل في أمر الجهاد والمسلمون واقفون في ساحات المعارك أمام الأعداء يصل المسلمون صلاة الخوف ويصلون جماعة يصلي مجموعة من هؤلاء مع الإمام ركعة ويتمون لأنفسهم ثم يتقدم الآخرون على الصفة المعروفة ولها صفات متعددة قد جاءت بها سنة النبي محمد ﷺ وجاء ذكر صفة منها في كتاب الله عز وجل يا أيها الإخوة الكرام.

إن المسجد ليس مكان صلاة فحسب، ﴿أَنَّمَا﴾ هو مدرسة يربي الأجيال، يخرج الأبطال، ﴿أَنَّمَا﴾ يخرج الأبطال من المساجد، من هذه الساحات المباركة، فأناشدكم الله، من اليوم عاهدوا الله جل وعلا وتوبوا إليه توبة نصوحًا فيا من كنت تفرط في الصلاة صل ويا من كنت لا تصلي في المسجد صلِّ، ويا من كنت تترك صلاة الفجر صلِّ أقبل على ربك ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ نريد أن نرى القوة والمكانة في هذه المساجد تصور أخي الكريم لو أنَّ جمهور الناس يصلون في المساجد بفضل الله، ولا يتركون الصلاة فحلَّت بالبلد أزمة أو مشكلة.

نسأل الله العافية، فإذا كلَّم بعضهم بعضًا حُلَّت في الوقت نفسه ستحل المشاكل. سيُقضى على الأزمات. لأنه موضع الاجتماع ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ موضع ذكر الله سبحانه وتعالى. فالله الله في المساجد. اللهَ اللهَ في المساجد. كثير من المساجد تئنُّ لقلة داخليها مع كثرة ما أنفق فيها. مساجد قد تكلف بناؤها بالملايين، ولا تجد فيها من المصلين في بعض الأحيان إلا القليل.

نسأل الله السلامة. نريد قومًا يذكرون الله جل وعلا، يسجدون له ويركعون ويتوضؤون «قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ» بهذا يحفظ الله الأمة بهذا تتوحد الصفوف بهذا يقضى على النزاعات، وعلى الخلافات ويجتمع المسلمون على قلب واحد ﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟﴾16 (آل عمران: 103). إخوتي الكرام، لا أريد أن أطيل عليكم آداب المساجد وفقه المساجد وماذا يصنع العبد إذا دخل المسجد، وقبل أن يدخله وإذا أراد أن يخرج منه كلام طويل لا يسع المقام لذكره لعل له لقاءً آخر إن شاء الله، وأنا أكتفي بهذا.

اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه. وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه. ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ. اللهم آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى. والعفاف والغنى. اللهم إنا نسألك مُوجِبات رحمتك. وعزائم مغفرتك. والسلامة من كل إثم. والغنيمة من كل بِرٍّ.

والفوز بالجنة. والنجاة من النار. اللهم احفظ بلدنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصر واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام وسائر بلاد الإسلام اللهم اجعل مصر واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام وسائر بلاد الإسلام اللهم أرِنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرِنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه اللهم أصلح ولاة أمرنا وخذ بنواصيهم إلى البر والتقوى يا ذا الجلال والإكرام اللهم اهد شبابنا اللهم اهد شبابنا اللهم أصلح نساءنا اللهم ربِّ لنا أولادنا اللهم ربِّ لنا أولادنا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ۚ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 18 ↩
  6. حديث: «المسجد بيت كل تقي» — نسبة الشيخ: أبو نعيم في الحلية ↩
  7. آية: ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 36 ↩
  8. آية: رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ — كما ورد في الدرس: النور 37 ↩
  9. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 107 ↩
  10. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 107 ↩
  11. آية: ﴿إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 107 ↩
  12. آية: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 108 ↩
  13. آية: مَا كَانَ ﴿لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ﴾ شَـٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَـٰلِدُونَ — كما ورد في الدرس: التوبة 17 ↩
  14. حديث: «أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
  15. تعليق: وقال إبراهيم التيمي رحمه الله: إذا رأيت الرجل يُفرِّط في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه — قول: «إذا رأيت الرجل يفرط في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه». الذكر في الدرس: إبراهيم التيمي. ↩
  16. آية: ﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 103 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • أثر: كان يقال إذا أخرج الحصى من المسجد فإنه يناشد صاحبه — الذكر في الدرس: أبي ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة