المجلس العشرون - في رحاب آية
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
تعريف الدار الآخرة وأهل الجنة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 سبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضح التبيان يتلوه أحمد لدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في رحاب آية ونحن اليوم على موعد مع المجلس العشرين من مجالس هذه السلسلة ومع آية جليلة كريمة من سورة القصص قال الله سبحانه وتعالى، ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾23 هذه آية جليلة كريمة يبين الله سبحانه وتعالى، لنا فيها من يكون في هذه الدار الآخرة وهي جنته.
معنى الدار الآخرة وصفة أهلها
نسأل الله عز وجل أن نكون من أهلها بمنِّه وكرمه ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا﴾ لمن يا ربنا؟ قال: للذين ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا4 ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾56 وهذه الآية الكريمة مناسبة جدًّا لما ذُكر قبلها من قصة قارون الذي افتخر بماله وبما أوتي. وقال: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾78 أهلكه الله سبحانه وتعالى، ووقع له ما بيَّنه الله بقوله ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾910 ﴿وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ11 وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ ﴿وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾12 أتبع الله عز وجل ذلك ببيان الدار الآخرة ببيان الجنة وفضلها، وقدرها ومَنْ يكونون فيها.
نسأل الله أن نكون من أهلها بمنِّه وكرمه وجاء التعبير عن الجنة بالدار الآخرة فأين دار قارون من دار هي الجنة من دار عرضها السماوات والأرض تلك الدار الآخرة تلك بهذا الوصف الذي تعلمونه بما أخبرنا الله عز وجل به عن الجنة وما فيها من خير وما فيها من نعيم وما فيها من ثواب عظيم. نسأل الله الكريم، أن نكون من أهل الجنة تلك الدار الآخرة الدار الآخرة تطلق في القرآن على الدار التي تكون بعدُ، في المرحلة الآخرة، في الدار الثالثة لأنَّ الدور ثلاثة دار الدنيا، ثم بعد ذلك مرحلة البرزخ، ثم المرحلة الآخرة التي يكون فيها الثواب والعقاب ويكون فيها دخول الجنة ودخول النار كما قال ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾1314 أي: هي الدار المستمرة الدائمة الباقية.
فالآخرة تطلق في القرآن على الدار الباقية سواء أكان أهلها في الجنة أم كانوا في النار. لكن الدار الآخرة هنا في الآية الكريمة المراد بها: الجنة وعبر عنها بالدار الآخرة لأنَّها هي الدار حقًا وهي الدار الدائمة وهي الدار الباقية. أما دور الدنيا وقصور الدنيا فهي ذاهبة فانية تلك الدار الآخرة التي جاء وصفها في القرآن الكريم، وفي سنة النبي الكريم ﷺ بما يسعد به المرء ويسأل الله عز وجل أن يكون من أهلها والحديث عن الجنة حديث مستفيض وطويل والذي يقرأ آيات القرآن يرى في ذلك خيرًا كثيرًا وأوصافًا جليلة عظيمة، وكذلك في أحاديث النبي ﷺ هذه الجنة بناؤها كما أخبرنا الرسول ﷺ «لبنة من فضة ولبنة من ذهب ملاطها المسك الأذفر» هذه المونة كما نسميها، المونة، الطينة التي توجد بين اللبنة واللبنة من المسك الأذفر الذي له رائحة زاكية زكية جميلة هذا عن المونة وعن الطينة «وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وتربتها الزعفران» «من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه».
التواضع ونفي العلو في الأرض
نسأل الله الكريم من فضله ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ إذا أردت أن تكون من أهل النعيم المقيم وأن تكون من أهل الجنة من أهل الفضل العظيم فكن من هؤلاء الذين وصفهم ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أعجبتك خصال امرئٍ فكنه تكن مثل ما يعجبك فَلَيْسَ عَلَى الْجُودِ وَالْمَكْرُمَاتِ … إِذَا جِئْتَهَا حَاجِبٌ يَحْجُبُكَ أولًا للذين ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ لا يريدون علوًّا على الله فلا يتعالون على الله فلا يشركون بالله شيئًا، ولا يتعالون على خلق الله يتواضعون لله ولخلق الله فهم يصرفون العبادة لله لا يشركون به شيئًا، وكذلك يتواضعون لخلق الله واسمع إلى هذا التعبير الجليل لا يريدون علوا لم يقل لا يتعالون لا يفعلون ﴿أَنَّمَا﴾ قال لا يريدون حتى الإرادة منفية فبعض الناس لو فتح له المجال لتكبر لكنه لم يجد طريقًا لذلك فهو لا يريد تكبُّرًا فضلًا عن أن يتكبر.
فهذا فيه نفي الإرادة ونفي الفعل من باب أولى فهو لا يريد التعالي، ولا يفعله، ولا يكون متكبِّرًا على خلق الله سبحانه وتعالى، ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ لا يريدون فسادًا في الأرض بالمعاصي والذنوب لأنَّها سبب في الفساد لا يريدون فسادًا في الأرض بارتكاب المعاصي على اختلاف أنواعها وتلوُّن أشكالها فهي من جملة الفساد والصلاح بطاعة ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ الآية الكريمة تبين لنا فضل العمل الصالح وفضل التواضع والانكسار وعدم التكبر على خلق الله ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ ما أجمل هذا الوصف الكريم، ألَّا تكون متعاليًا على خلق الله وعمر بن عبد العزيز رحمه الله، ردد الآية كثيرًا كما ذكر في ترجمته وختم له بها وهو يرددها ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
ذم الكبر واحتقار الناس
من أعظم الصفات التي ينعم بها رب العباد على عبد من عباده، أن يكون متواضعًا غير متعال، ولا متكبر على خلق الله وهي أول صفات عباد الرحمن: ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا﴾15 أي: متواضعين غير متكبرين، ولا متجبرين وبعض الناس ﴿أَنَّمَا﴾ يحمله على ذلك، أن يحفظ قدره كما يزعم ونسي هذا المسكين، أن قدره يحفظ بالتواضع لا بالتكبر.
فإنَّ الله عز وجل يمقت المتكبرين، ولا يحب المستكبرين فالمتكبر وإن ظن، أن قدره محفوظ بين الناس إلا أنه في حقيقة الأمر مكروه مبغوض من خلق الله ومبغوض قبل ذلك من الله سبحانه وتعالى، يبغضه الله. نسأل الله السلامة والعافية. فلا تكن من هؤلاء الذين يكرههم الله عز وجل وإنَّما تواضع لربك حتى يحبك الله سبحانه.
وقد قال ﷺ: «إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد» ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا16 فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ نسي هذا قول الرسول ﷺ: «من تواضع لله رفعه الله» وفي لفظ «ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله»17 هكذا في لفظ مسلم «ما تواضع أحد لله إلا رفعه» فالله يرفع المتواضعين، والذي يتواضع لله يرفعه الله ويكون له بين الخلق القبول والمحبة ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ﴾18 في الدنيا لا يتكبر على خلق الله فالجنة للمتواضع، هذا الذي كان يُظهر المسكنة والفقر لله رب العالمين. وأما النار فتقول: أُوثرت بالمتكبرين فالنار يدخلها المتكبرون والله قال. ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾19، ﴿وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾20 ﴿نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ﴾. ولذلك فالمتواضع هو على خير عظيم. وقد جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت «إنكم لتغفلون عن أفضل العبادات»، قالوا: وما أفضل العبادات؟ قالت: «التواضع» بعض الناس يجهل ويخفى عليه أنه حينما يتواضع فهو بذلك يحصل على خير عظيم وثواب كبير من الرب الكبير سبحانه وتعالى،
التواضع والإصلاح وترك الفساد
﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا21 فِى ٱلْأَرْضِ﴾، لا يعتني، ولا يهتم بهذا وﷺ حذرنا «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» فلما قيل له يا رسول الله. «إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً»، يعني: فهل هذا من الكبر قال: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ». الكبر بطر الحق رد الحق وعدم قبوله حينما تردُّ الحق لأنه لا يوافق هواك. فهذا من الكبر وغمط الناس احتقار الناس ازدراء الناس هذا من الكبر فلا تزدري أحدًا، ولا تحقر أحدًا قال الله، ﴿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَـٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ﴾22 «رُبَّ أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرَّه» هذا الرجل المدفوع بالأبواب لا يلتفت أحد إليه. إن شفع لا يُشفَّع، وإن تكلم لا يُسمع له لكنه من الله قريب وهو خير من ملء الأرض من غيره ممن ليس كذلك ممن يقربه الناس كما بين الرسول عليه الصلاة والسلام، ذلكم، أن الرسول ﷺ قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وفرض ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا23 فِى ٱلْأَرْضِ﴾. فتواضع وأظهر هذا التواضع بين الناس عامل الناس بلين جانب ورفق واخفض لهم جناحك حتى تكون من أهل الجنة حتى تفوز بالدار الآخرة ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ وربنا. سبحانه وتعالى، نهانا.
فقال، ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾2425 تواضع تكن كالنجم تبصره على صفحات الماء وهو رفيع، ولا تكن كالدخان يعلو بنفسه إلى صفحات الجو وهو وضيع الدخان يرتفع، ولا قدر له. وأما البدر ربما يظهر على صفحات ماء البحر أو النهر مع أنَّه رفيع وهكذا المتواضع يظهر فقره مع عزه هو يتواضع لخلق الله مع عزته ومع رفعته فليس مهينًا وليس ذليلًا وإنَّما ذلته ذلة شفقة ورحمة ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا26 فَسَادًا﴾ إياك أن تكون من المفسدين، أصلحْ في الأرض، ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا﴾2728 قد تكون معصيتك سببًا في فساد يقع في البر والبحر والله حذرنا ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾2930
العاقبة للمتقين وفضل العشر الأواخر
فكن سببًا في صلاح الأرض لا في فسادها أو إفسادها قال الله ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ والعاقبة للمتقين نعم المتقي في الدنيا قد يبتلى قد يكون فقيرًا قد يكون ضعيفًا قد يكون محرومًا إلا أن العاقبة له ويوم القيامة حينما يؤتى بأشد الناس بؤسًا من أهل الجنة ويُصبغ صبغةً واحدةً في الجنة ثم يقال له: «هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مرَّ بك شدة قط؟» فيقول: «لا وعزتك» من أجل غمسة واحدة نالها ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ويؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيُصبغ في النار صبغةً ثم يقال له: هل رأيت نعيمًا قط
هل مرت بك لذة قط فيقول: لا وربك لا وعزتك كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه عند مسلم. فنعيم الجنة يغنيه ويكفيه والعاقبة للمتقين ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. جعلنا الله من المتقين بمنِّه وكرمه ونسأل الله أن يرزقنا التواضع وأن يجعلنا من المصلحين تقبل الله منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال يا أيها الإخوة الكرام ونحن مقبلون على العشر الأواخر من شهر رمضان جدير بنا أن نَجِدَّ وأن نجتهد وأن نتقرب إلى الله سبحانه بما استطعنا من طاعة كما كان الرسول ﷺ يفعل إذ «كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها» صلوات الله وتسليماته عليه التماسًا لليلة القدر التي قال الله عز وجل فيها ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ31 وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾32 ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾3334 اللهم بلغنا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وأعنا على حسن قيامها وتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال بارك الله فيكم وسبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضح التبيان يتلوه أحمد لدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — القصص: 83 ↩
- آية: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — القصص: 83 ↩
- آية: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ — القصص: 83 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — القصص: 83 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — القصص: 83 ↩
- آية: ﴿أَنَّمَا﴾ أوتيته على علم عندي — كما ورد في الدرس: القصص 78 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ — القصص: 78 ↩
- آية: فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون ﴿ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ﴾ المنتصرين — كما ورد في الدرس: القصص 81 ↩
- آية: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ﴾ — القصص: 81 ↩
- آية: ﴿ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 82 ↩
- آية: ﴿وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — القصص: 82 ↩
- آية: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 64 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ — العنكبوت: 64 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا﴾ — الفرقان: 63 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — القصص: 83 ↩
- حديث: «ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — القصص: 83 ↩
- آية: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ — إبراهيم: 15 ↩
- آية: ﴿وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ — إبراهيم: 17 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — القصص: 83 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَـٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — الأنعام: 53 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — القصص: 83 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾ — الإسراء: 37 ↩
- آية: ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ﴿وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 37 ↩
- آية: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — القصص: 83 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا﴾ — الأعراف: 56 ↩
- آية: ولا تفسدوا ﴿فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 56 ↩
- آية: ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ — الروم: 41 ↩
- آية: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 41 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ — القدر: 1-3 ↩
- آية: ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ — القدر: 4 ↩
- آية: إنا أنزلناه ﴿فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ وَمَآ﴾ أدراك ما ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ﴾ ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم ﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَـٰمٌ﴾ هي حتى مطلع الفجر — كما ورد في الدرس: القدر 1-5 ↩
- آية: ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ — القدر: 5 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29
من سلسلة: في رحاب آية (31 درسًا)