وقفات مع قوله تعالى الله ولي الذين آمنوا........ خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- اسم الله «الولي» والفرق بين الولاية العامة والولاية الخاصة
- إخراج المؤمنين من ظلمات الشبهات إلى النور وسر جمع الظلمات وإفراد النور
- ولاية الله للصالحين من خلال دعوات الأنبياء والأدعية النبوية المأثورة
- ولاية الطاغوت للكفار وإخراجهم من النور إلى الظلمات
- سبل تحقيق الولاية الإيمانية بموالاة أولياء الله وإقامة الصلاة
- أمان أولياء الله وتحقق معية الله وتفريج الكربات
التفريغ النصي الكامل للدرس
اسم الله «الولي» والفرق بين الولاية العامة والولاية الخاصة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ﴾ (آل عمران: 102)، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٢) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ﴾
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾2 (الأحزاب: 70-71). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال الحديث موصولًا بفضل الله وتوفيقه بهذه السلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم وما زلنا مع آيات من سورة البقرة ونحن اليوم على موعد مع قول الله جل ذكره ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾3 (البقرة: 257).
﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ﴾ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ يبين الله جل وعلا أنه ولي لعباده المؤمنين والولي هو الناصر وهو المحب وهو المعين والمؤيد والموفق والمسدد فالله عز وجل ولي الذين آمنوا ينصرهم ويحبهم ويعينهم ويوفقهم ويهديهم سبحانه عز وجل ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾.
وقد جاء في القرآن الكريم ما يدل على أن الولي من أسماء الله عز وجل قال سبحانه ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ وَهُوَ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾4 (الشورى: 9). فالله عز وجل هو الولي وهو المولى كذلك سبحانه وتعالى، ﴿فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾5 (التوبة: 51). فالله عز وجل هو الولي وهو المولى وهنا قال ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ لأنَّ ولاية الله للمؤمنين، ولاية خاصة فالله عز وجل هو المتصرف في شؤون العباد كلهم المالك لها القادر عليها.
إخراج المؤمنين من ظلمات الشبهات إلى النور وسر جمع الظلمات وإفراد النور
وهذا تصرف عام وولاية عامة أو تولٍّ عام. أما الولاية الخاصة التي تكون بالتوفيق والتسديد والإعانة والحب والنصرة والتمكين فهي خاصة بأهل الإيمان ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ فلولا أن الله هدى المؤمنين ما اهتدوا وما كانوا من المؤمنين. لكن الله هداهم فصاروا مؤمنين وثبَّتهم فصاروا ثابتين موفَّقين بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ كما جاء في الحديث القدسي عند مسلم حديث أبي ذر رضي الله عنه «يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم».
صحيح أنَّ الناس خلقوا على الفطرة وأنه «ما من مولود إلا يولد على الفطرة» بيد أن الفطرة يطرأ عليها التغيير ويطرأ عليها التبديل من تقاليد يراها الإنسان، ومن أمور كثيرة ووساوس الشيطان الرجيم «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» فقد ينتكس الإنسان عن فطرته وينقلب على عقبيه فيصير في ظلمة. بل في ظلمات فمَنْ الذي يخرجه منها إنه الله سبحانه وتعالى.
فقال ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ المراد بالظلمات ظلمات الشكوك والشبهات فالإنسان قد تطرأ عليه شبهة تلو الشبهة وتطرأ عليه فتنة تلو الفتنة فالذي يسلمه منها وينجيه منها هو الله الولي من ظلمات الشكوك من ظلمات الشبهات من ظلمات الشرور ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ والنور هو الهدى والنور هو الإيمان والنور هو الثبات على الإيمان والنور هو الازدياد من الإيمان.
نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان وأن يزيدنا إيمانًا ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ فالإيمان يزيد وينقص والمؤمن قد تعرض له فتن. وقد تعرض له شبهات. وقد يحتاج إلى زيادة إيمان. وقد يريد أن يطمئن قلبه وأن يزداد يقينه فالله يتولاه وهو وليه ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وجاء التعبير بالظلمات مجموعًا وجاء التعبير بالنور مفردًا لأنَّ دين الله واحد ولأن الحق لا يتعدد، ولا يتبدل. وأما طرق الغواية وطرق الضلالة والشبهات والجهل والكفر فهذه كثيرة ومتعددة فلما ذكر الله الظلمات جمعها لأنَّ طرق الغواية كثيرة. وأما طريق الحق فهو واحد إذا لزمه الإنسان صار عليه؛ وإلا فقد غاب عنه ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ﴾ (الأنعام: 153). ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ فإذا كنت جاهلًا تريد أن تتعلم فسل الولي ليعلمك وإذا كنت على ضلال تريد أن تهتدي فسل الولي ليهديك وإذا طرأت عليك شبهة فسل الولي ليصرف عنك تلك الشبهة ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ ما أجمل أن يتعلم الإنسان، أن الله وليه وأن الله حافظ عباده المؤمنين والله قال ﴿إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾6 (آل عمران: 68).
ولاية الله للصالحين من خلال دعوات الأنبياء والأدعية النبوية المأثورة
وقال ﴿إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا۟ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۖ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾7 (الجاثية: 19). وقال ﴿وَمَا كَانُوٓا۟ أَوْلِيَآءَهُۥٓ ۚ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 34) فالله ولي أهل الإيمان ولي أهل التقوى ولي المؤمنين ولي المتقين فإذا كنت تقيًّا فالله يتولاك وإذا كنت مؤمنًا فالله يتولاك، ومعنى أن الله يتولاك يهديك يوفقك يحفظك يصرف عنك السوء والشرور ثم في الآخرة يدخلك جنات النعيم ﴿لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾8 (الأنعام: 127).
بما كانوا يعملون. وقال موسى عليه السلام ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَـٰفِرِينَ﴾9 (الأعراف: 151، 155). وقال يوسف عليه السلام ربي ﴿قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾10 (يوسف: 101). ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ كذا يقول الكريم يوسف عليه الصلاة والسلام، والله عز وجل قال: إن ولي الله يعلم نبيه ﷺ أن يقول ﴿إِنَّ وَلِـِّۧىَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾11 (الأعراف: 196).
وهو يتولى الصالحين. ولذلك كان من دعاء رسولنا محمد ﷺ: «اللهم آت نفسي تقواها وزكِّها أنت خير من زكَّاها». ومما علَّم الرسول ﷺ الحسن بن علي رضي الله عنهما في دعاء الوتر «اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولَّني فيمن تولَّيت». ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ إذا علم المؤمن ذلك فإنَّه يعلم، أن ما يقدره الله عز وجل له خير إذًا كتب الله عليك البلاء إذًا كتب الله عليك الابتلاء فأنت ترى أن ذلك خير لك لأنَّ الذي كتبه عليك بلك هو الله مولاك وهل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ كان مولاك يخذلك
وهل الله وهو مولاك سيقدر عليك ما فيه يقطع بك أم ما فيه خير لك تؤمن بالقدر خيره وشره وتعلم، أن ما يقدره الله عز وجل لك هو خير لك فعليك أن تستعمله الاستعمال الحسن ﴿وعسى أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ والله﴾ (البقرة: 216، التوبة: 51) يعلم وأنتم لا تعلمون لذلك في الآية الكريمة في براءة ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا﴾ لم يقل: «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لن يصيبنا إلا ما كتب الله علينا» ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا﴾ لأنَّ الابتلاء قد يكون نعمة وأنت لا تدري ف«منع الله عطاء وهو الولي الحميد» سبحانه وتعالى، ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ ﴿ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ﴾ كان المتوقع أن تأتي الآية هكذا ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾.
ولاية الطاغوت للكفار وإخراجهم من النور إلى الظلمات
إذن الذي يقابل ذلك والطاغوت ولي الذين كفروا. لكن الله لم يورد الآية هكذا. لم يأت الطاغوت في مقابلة الله عز وجل لم يقل ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ والطاغوت أولياء الذين كفروا لم يقل الله ذلك لكمال الانفصال لأنه لا يقابل الله عز وجل هذا فلما ذكر ولايته بالمؤمنين بدأ بنفسه الجليلة العزيزة العظيمة ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ ثم لما ذكر أمر الكافرين بدأ بهم توبيخًا لهم كيف يتركون، ولاية الله وكيف ينصرفون عن الله إلى الطاغوت.
فقال ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ﴾ والطاغوت جاء مفردًا. لكن المراد به الجمع أي: والذين كفروا أولياؤهم الطواغيت والطاغوت هو الشيطان الرجيم نعوذ بالله منه ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ﴾ فهم يتولون الذين كفروا يتولون الشيطان الرجيم يستجيبون لإغواءاته يستجيبون لوساوسه ومكائده. ولذلك ربنا قال ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾12 (الحج: 4).
﴿وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾. وقال ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾13 (النحل: 63). وقال ﴿إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾14 (الأعراف: 30). وقال ﴿إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُ15ونَ﴾ (الأعراف: 27) يغويهم ويصرفهم عن الهدى يجعلهم يقبلون على الضلال يكرهون دين الله يكرهون شرع الله يكرهون الإيمان بالله يقبلون على الشر وهم لا يدرون، ولا يعرفون وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ما النور الذي كان فيه الكافر؟
قال بعض المفسّرين المراد به الفطرة فالإنسان ولد على الفطرة. لكن الشيطان لا يتركه على فطرته وإنَّما يخرجه من نور الفطرة إلى ضلال الغواية. نسأل الله السلامة. وقال آخرون: بل المراد بها: المرتدون الذين آمنوا ثم انقلبوا على أعقابهم نعوذ بالله من الارتداد عن الدين ﴿وَقِيلَ﴾ المراد بها: اليهود الذين كانوا يستنصرون، وكانوا يستفتيحون على الذين كفروا بمجيء الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام قبل بعثته فلما ويكون معنا يخرجونهم من النور: لا يلزم، أن الكافر دخل في النور فأنت تقول مثلًا أخرجني أبي من الميراث والمعنى أن أباك حرمك فلم يعطك أولًا ثم أخرجك فالإخراج لا يلزم منه الدخول أولًا فيكون معنى يخرجونهم من النور أن يحولوا بينهم وبين نور الله ليقعوا في الضلالات.
سبل تحقيق الولاية الإيمانية بموالاة أولياء الله وإقامة الصلاة
نسأل الله السلامة أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد قرِّبوا بين الصفوف، رحمكم الله رحم الله من تقدَّم للإمام.
يا أيها الإخوة الكرام، قال الله عز وجل ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ﴾ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ فالطاغوت الشيطان الرجيم يُغوي الناس يُضلُّهم عن سبيل الله يصرفهم عن الحق والرشد فاختم بالله والجأ بالله والجأ إلى الله واستعن بالله واستعذ بالله من شر الشيطان الرجيم وكيده حتى يتولاك الله وحتى يحفظك الله ويكلأك.
نسأل الله أن يحفظنا بحفظه. وقد بيَّن الله سبحانه وتعالى أنك إذا تولَّيته فإنه يتولاك ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ﴾16 (المائدة: 55). ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ وَمَن﴾ يتولى ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ إذا أردت أن يتولاك الله وأن يحفظك الله فتولى الله عز وجل كيف أتولى الله أتولى الله، يعني: أن أحب الله، أن أنصر دين الله.
إن تنصر ﴿ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، أن تكون مواليا لله تحب الله تحب دين الله تعادي أعداء الله. فإنَّ الولي يقابله العدو لذلك فالمؤمن ولي للمتقين عدو للكافرين لأنهم يعادون ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًا﴾17 (محمد: 7، النساء: 45) إذًا توليت الله حفظت دين الله نصرت دين الله اتبعت رسول الله ﷺ تصير وليا لله عز وجل.
أمان أولياء الله وتحقق معية الله وتفريج الكربات
ولذلك ربنا بين من أولياؤه. فقال ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾18 (يونس: 62). ولا هم يحزنون من هم يصرفك الله عنها يحول بينك وبينها تكون في ضراء فيفرج الله كربك ويزيل عنك همك ويسر لك أمرك ويرزقك من حيث لا تحتسب لأنك توليت الله والله عز وجل قد تولاك لأنك واليت الله ووالاك الله عز وجل وجعلك من أوليائه، وكذلك المولى النصير الذي ينصر عباده لذلك كما تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في قصة الزبير بن العوام رضي الله عنه حينما كانت عليه ديون كثيرة قال لولده عبد ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ عجزت عن قضاء شيء من ديونه فسل مولاي قال ومن مولاك
حينما أعجز عن سداد الديون أسأل مَن؟ قال: سل مولاي قال مولاي الله عز وجل قال: فما نزلت بي كربة إلا سألت مولاه فقلت يا مولى الزبير أقضي عنه دينه فقُضيت الديون وتوزعت التركة، وكانت تركة عظيمة جليلة كما تقدم بيانها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في بعض اللقاءات. لماذا؟ لأنه تذكر أن الله مولاه. لا تظن أنك حينما ترضى بالشيطان وتقبل على طاعة الشيطان أنك بذلك ستحقق آمالك أو مطالبك.
كلا، بل إذا أقبلت على طاعة الله واستمسكت بالعروة الوثقى فالله سيتولاك ويخرجك من الظلمات إلى النور قال ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ﴾ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعل الحق ملتبسًا علينا فنضلَّ اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ والعزيمة على الرشد والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا»، ولا إلى النار مصيرنا، ولا تسلِّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم آمِنَّا في أوطاننا اللهم احفظ بلادنا من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام وأصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 257 ↩
- آية: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ وَهُوَ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 9 ↩
- آية: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 51 ↩
- آية: ﴿إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 68 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا۟ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۖ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 19 ↩
- آية: ﴿لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 127 ↩
- آية: ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 151، 155 ↩
- آية: ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 101 ↩
- آية: ﴿إِنَّ وَلِـِّۧىَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 196 ↩
- آية: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 4 ↩
- آية: ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 63 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 30 ↩
- آية: ﴿إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمن﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 27 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 55 ↩
- آية: ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 7، النساء: 45 ↩
- آية: ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 62 ↩
من سلسلة: سلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم (35 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الأعراف
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة التوبة
- تفسير سورة الجاثية