مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

وقفات مع قوله تعالى زين للذين كفروا الحياة الدنيا...... خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

سلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم · الدرس 18 من 35 · 29 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح تفسير ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا﴾ وتقسيم مقاطعها
  2. حكمة تزيين ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ للابتلاء واغترار الكفار بها دون المؤمنين
  3. الأمثال النبوية في بيان حقارة الدنيا وزوالها
  4. فتنتا الغنى والفقر وحذر الغفلة عند اقتراب الحساب
  5. سخرية الكفار من أهل الإيمان وعاقبتهم يوم القيامة
  6. فوقية المتقين يوم القيامة وعلو شأنهم ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾
  7. سعة الرزق الإلهي بغير حساب والتحذير من إفراغ العبادات من روحها
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح تفسير ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا﴾ وتقسيم مقاطعها

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

لله الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ﴾

﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾2 (الأحزاب: 70-71). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور. فإنَّ «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا مع هذه السلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم وما زلنا مع آيات من سورة البقرة وموعدنا اليوم مع قول الله جل ذكره هذه آية جليلة كريمة من سورة البقرة بين الله عز وجل لنا فيها ماذا يجري من الكفر لنحذر حالهم، ولنتوقى شأنهم لعل الله جل وعلا أن يوفقنا لما يحب ويرضى.

فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾3 (البقرة: 212). هذا هو المقطع الأول أو الجملة الأولى ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾. وهذه الثانية ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾. وهذه الثالثة وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وهذه الرابعة فهذه الآية الكريمة مع وجازتها لكنَّها اجتملت على هذه القواعد والأصول والفوائد فاسمع يا رعاك الله ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا﴾ فالحياة الدنيا زينت للكافرين وحينئذ قد يسأل سائل فيقول: أليست ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ مزينة لجميع الناس أليس الله جل وعلا قد قال ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾4 (آل عمران: 14).

وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ ﴿ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ ﴿وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾

حكمة تزيين ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ للابتلاء واغترار الكفار بها دون المؤمنين

فالدنيا زينة بصفة عامة ولكل الناس بصفة عامة. لكن الله جل ذكره في هذا الموضع من كتابه خص الكفر أو ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَـٰبٌ عَزِيزٌ﴾. فقال: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا﴾ مع أنَّ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ زينة والله قال ﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌۢ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَـٰمًا ۖ وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌ ۚ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾5 (الحديد: 20).

وَتَفَاخُرٌۢ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ﴾ حُطَٰمًا نقول نعم الدنيا زينة. لكن هذه الزينة من الناس من يغتر بها ويفتتن بها ومن الناس من يأخذ منها ما يفيده فتكون مطية إلى دار المستقر وهي الآخرة أهل الإيمان فيأخذون من زينة الدنيا ما يكفيهم لينتقلوا من الدنيا.

وقد صار معهم الزاد الذي يقبلون به على رب العباد سبحانه جل وعلا فقوله: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: زينت لهم الدنيا فاغتروا بها وفتنوا بها؛ وإلا فالله قال ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾6 (الكهف: 46). والمسلم يمن الله عليه بالمال ويمن الله عليه بالبنين بيد أن عليه ﴿إِلَّا﴾ يغتر بتلك الحياة الدنيوية. فإنَّ اغتر بها فقد حج عما أريد له منها وينبغي أن يعود إلى رشده في أقرب وقت ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفوت الأوان زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا والله قال ﴿وَإِنَّا لَجَـٰعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾7 (الكهف: 8).

لماذا يا ربنا لماذا زينت الدنيا وجعلتها بهذا الشكل وبهذه المواضع قال ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾8 (الكهف: 7). فالدنيا مزينة من أجل الابتلاء، من أجل الاختبار، من أجل الامتحان، من أجل أن يميز ﴿ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾، من أجل أن يصبر المؤمن ويجزع الكافر. نسأل الله أن يجعلنا من الصابرين الثابتين على دينه. زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا، فالحياة الدنيا مزينة.

لكن الكفر يغترون بها. ولذلك في آية سورة الحديد التي تقدم ذكرها ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ﴾، ولم يقل أعجب الناس نباته صحيح أنَّ بعض المفسّرين قالوا: إن الكفر هم الزراع بيد أن عددًا من محقق التفسير قالوا: إن الكفر هم الكافرون لأنَّ هذا هو المعهود في لفظة الكفر في القرآن الكريم وحمل القرآن على اللفظ المعهود أولى كما هو مقرر في أصول التفسير زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا.

أما المؤمن يعلم، أن الدنيا زينة لكنَّها بلاء لكنَّها ابتلاء ليست دار الكرامة ولو كانت الدنيا دار الكرامة لكان أغنى الناس، وكان أكثر الناس حظًّا في الدنيا هم الأنبياء والمرسلون. لكن الأنبياء والمرسلون ابتلوا وانتحنوا ووقع لهم في الدنيا ما وقع مما لا يخفى على ذيله زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا.

الأمثال النبوية في بيان حقارة الدنيا وزوالها

فهذا المقطع من الآية الكريمة يحذرنا الله به من أن نكون مثل الكافرين ممن اغتر في الدنيا فصارت الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه ولذا كان من دعاء الرسول الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه، ولا تجعل مصيبتنا شتان بين دنيا وآخرة بين دار تدوم وبين دار تفنى وتبيض إن الدنيا غير مطلوبة لذاتها. لكن لا غنى عنها فهل المتزود سيتزود في دار أخرى غير الدنيا

الدنيا دار الزاد دار العمل دار الجد دار الزرع دار الغرس، وبعد ذلك يكون الحصاد بإذن الله سبحانه وتعالى، لذلك كان من دعاء الصالحين، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً9 وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾ (البقرة: 201-202) ﴿حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ فالعبد ليس مأمورًا بأن يطارد الدنيا ويعاكسها ويخالفها ويختلف معها لكنه مطالب بأن يكون متعقلا بما يصنع فيها وما تصنع به فعلية ﴿إِلَّا﴾ تغره وألا تفتنه وألا تصرفه عن الدار الآخرة فهو يتزود منها ويتمتع بمتاعها ونعيمها لكنه يعلم أنها لا تدوم فهو يعمل لدار تدوم ليرضي الرب الكريم سبحانه وتعالى، ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا﴾ لذلك ربنا حذرنا من الافتتان بالدنيا في غير ما موضع من كتابه العزيز وكذا حذرنا نبينا الكريم صلوات الله وتسليماته عليه قال ربنا وَمَآ أُوتِيتُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ﴿شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾ أذلا تعقلون.

وقال. ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةُ﴾10 (الأعلى: 16-17) خير وأبقى. وقال ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَءَاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾11 (النازعات: 37-38). ﴿فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾. نسأل الله السلامة زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا. وقال نبيكم ﷺ كما في حديث الاستوت ابن شداد رضي الله عنه «ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يضع أحدكم يده في اليم». أو إصبعه في اليم فلينظر بما يرجع إلا مثل ما يضع أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بما يرجع حينما تضع إصبعك في اليم هذه القطرات التي تبقى على إصبعك ماذا تساوي وماذا تعد وكم قدرها وما مكانتها

هذا هو قدر الدنيا بالنسبة للآخر. وقال ﷺ «ما لي وللدنيا» «ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها». وعلم ﷺ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له. وقد أخذ بمنكبه. فقال له صلى الله عليه وآله وسلم كن في الدنيا بعد أن أخذ بمنكبه قال له «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ». «كن في الدنيا كأنَّك غريب» فالدنيا دار غربة ليس الدار بقاء، ولا دار دوام أو عابر سبيل الذي يعبر الطريق فيضطر للمكث أو للإقامة اليسيرة في مكان من الأمكنة أو أماكن فما يكون منه إلا أن يستريح برهة من الزمان ثم عما قريب ينطلق إلى غرضه وإلى مراده وإلى مقصوده فهل يتذكر شيئًا مما رآه في هذا المكان العابر

وهل يستقر في ذهنه شيء منها وهل يتعلق قلبه بشيء منها لذلك كان ابن عمر يقول «إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح». وخذ من حياتك لموتك، ومن صحتك لمرضك لا نريد أن نطلق الدنيا طلاقًا بائنا ﴿أَنَّمَا﴾ نريد أن نحافظ على أنفسنا من زينتها وبهرجها وزخارفها والعجيب أن الدنيا تفتن العبد بفقرها وغناه أي: بما تجعله فقيرًا أو غنيًا فالفقير يبتلى بفقره والغني يبتلى بغناه.

فتنتا الغنى والفقر وحذر الغفلة عند اقتراب الحساب

وهذا عجيب فالفقير تمتد عيناه إلى غيره يريد أن يأخذ ما لدى غيره فيكون في قلبه الحسد والحقد والغل والكراهية للآخرين وربما الاعتداء وربما الخيانة للوصول إلى ما في أيدي الناس والذي معه المال يغتر بها فإذا بالمال يطغيه ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ أَن﴾12 (العلق: 6-8) رآه استغنى وإذ بهذا المال يصده عن سبيل الله فينسى الصلاة وينسى العبادة وينسى الصدق وينسى حقوق الناس إلا من رحم الله لذا كان الرسول ﷺ يستعيذ بالله من فتنة الغنى، ومن فتنة الفقر هذا عجيب دنيا غرارة فتانة ونبلوكم بالشرع والخير فتنة هي الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من فتك وبطش وَلَا يَغُرَّكُمْ مِنِّي ابْتِسَامٌ … فَقَوْلِي مُضْحِكٌ وَالْفِعْلُ مُبْكِي تغرك ثم تقضِ عليك قال الله عز وجل زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فإياك ثم إياك، أن تكون من الغافلين عن الدار الآخرة قال الله: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾13 (الأنبياء: 1).

﴿وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ وَهُمْ﴾ في غفلة كثير من الناس في غفلة مع أنَّ الحساب قد اقترب. وقد قال ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾14 (القمر: 1). فمع قرب قيام الساعة ومع قرب أجلك والموت يأتيك بغتة دون أن تشعر ودون أن تدري إلا إن كثيرًا من الناس في غفلة معرضون ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ لاهية قلوبهم، قلبه لاه، قلبه غافل، ينسى ذكر الله وينسى طاعة الله عز وجل زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا.

وقد ضرب ﷺ مثلًا للدنيا. فقال: كما عند ابن حبان «ضرب مطعم ابن آدم» مثلًا للدنيا وإن قزَّحه وملَّحه، يعني: وضع فيه التوابل هذا الطعام الفاخر الذي تضعه وتتألق به أو تتألق من وجوده ورؤيته فتفرح به فبعد أن ملح وتبل قال فلينظر إلى ما يصير كلما شئت من طعام فإلى أي: موضع يذهب هكذا الدنيا ترى فيها ما ترى من بهارة ترى ما ترى فيها من زينات ترى ما ترى فيها من مفاخر لكنَّها لا تبقى.

بل تفنى. نسأل الله السلامة والعافية. زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا.

سخرية الكفار من أهل الإيمان وعاقبتهم يوم القيامة

ثم قال ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ من الذين يسخرون من الذين آمنوا إنهم الذين كفروا يسخرون من الذين آمنوا لما يسخرون أنهم يرون أنفسهم في الدنيا ويرون المؤمنين ليسوا مشتغلين بالدنيا نفس اشتغالهم فيرون النوم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والرشد وأن المؤمنين في ضعاف، وفي بعد عن الحق والرشاد فما يكون منهم إلا أن يسخروا من أهل الإيمان يقولون أنظروا إليهم يصلون ويصومون ويزكون ويطيعون الله ويقولون دار آخرة وجنة ونار أين الجنة وأين النار

نحن ما رأينا جنة ولا نارا وجاء التعبير القرآني بالفعل المضارع ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ ليدل على تجدده، يعني: أن السخرية متجددة فهم يسخرون الآن ويسخرون بعد حين وسخروا في الماضي ولذا قال بعضهم: يمكن أن يقدر زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وسخروا ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ وإنَّما جاء زين هكذا بالماضي لأنَّ تزيين ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ أمر ثابت ومتحقق.

ثم إنه السبب في السخرية فما سخروا إلا لما اغتروا بالدنيا؛ وإلا لو لم يغتروا بالدنيا ما سخروا من أهل الإيمان لا تلتفت إلى أحد يسخر منك لاستقامتك لا تلتفت إلى أحد يسخر منك لاستقامتك بعض الناس يقول لك: ما شاء الله عليك أنت تتصدق هنا وهناك وتنسى بيتك وتنسى أهلك وتنسى كذا مع أنَّ عليك، أن تعطي كل ذي حق حقه ولبدنك عليك حق ولزورك عليك حق ولزوجك وأهلك عليك حق كما لا يخفى ثم بعد ذلك لا تبالي بقول القائلين وسخرية الساخرين واستهزاء المستهزئين.

فإنَّ الله قال ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾15 (النحل: 96). ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ ﴿إِلَّا﴾ فليسخروا. فإنَّ السخرية ذاهبة والذي سيبقى العمل الصالح ﴿وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ﴾ أمل وفي الأخرى ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾. ولذلك ربنا ذكر حال أهل الجنة ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾16 (المطففين: 34) انقلبت المسائل دخل أهل الجنة الجنة ودخل أهل النار النار أين السآخرون أين المستهزئون أين المنعمون أين أهل الدنيا أين أهل النعيم ذهب نعيمهم ذهب فرحهم وحل بهم من العذاب ما الله به عليم ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ ﴿عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ ﴿هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾17 (المطففين: 36).

والعجيب أن الشيطان الرجيم يشغل أولئك الكافرين بالسخرية من المؤمنين حتى يشغلهم بذلك عن ذكر الله وتذكر ما عند الله عز وجل. ولذلك يوم القيامة حينما يقولون لربهم عز وجل ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَآلِّينَ﴾ (المؤمنون: 106-110) ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾. ﴿فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ قَالَ ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ﴾ عباد ي ﴿فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى﴾ نسوا ذكر الله من كثرة الاستهزاء والسخرية وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوٓا۟ النوم هم الفائزون.

جعلنا الله من الفائزين بمنه وكرمه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

فوقية المتقين يوم القيامة وعلو شأنهم ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، قال الله ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ ما سخر الكفر من الذين آمنوا إلا لما زينت لهم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ فافتتنوا بع فلا تفتننكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾، ولا يغرنكم بالله الغرور ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ أثبت ع مهما قيل لك إنك متبع لرسول الله ﷺ إنك تؤمن بالآخرة إنك تعتقد أنَّ هناك جنة ونارا وعذابًا للقبر ونعيمًا وما إلى ذلك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أعتقد ذلك وأؤمن به وأثق فيه واعلم إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وأطيع الله أرجو رحمته وأخاف عذابه أثبت، ولا يضره ما يقول هؤلاء قال الله ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ هذا هو المقطع الثالث وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ سخر أولئك وصنع أولئك ما صنعوا.

لكن في النهاية، وفي الختام لمن الفوقية لمن العزة لمن السؤدد لمن المكانة لمن الرفعة لمن الشأن لمن السعادة إنها لأهل التقوى ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾. وقد كان من المتوقع أن يقال ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ﴾ آمنوا ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أو أن يقول الله وهم ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. لكن الله قال وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ في ذلك دليل على أن الإيمان يصحب بتقوى الله عز وجل فإذا زعمت أنك مؤمن فأين أنت من تقوى الله

والتقوى أصلها في القلب والصدر ثم تظهر على الجوارح ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ﴿ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ شتان بين من سيكون في عليين وبين من هو في سدين شتان بين من يكون في دار النعيم وبين من يكون في الجحيم شتان بين من ينظر إلى الرب الكريم وبين من يكون في الزقوم، وفي الجحيم.

نسأل الله السلامة شتان بين من ينعم ويشرب من أنهار الجنة وبين ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: أفيض علينا من الماء أو مما رزقكم الله فيقال إن الله حرمهم على الكافرين وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ثم ختم الله الآية ﴿وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فعطاء الله عظيم لا يمكن عدة ولا الإحاطة به. فقال بعضهم: يعطي عطاء بلا حساب بلا محاسبة وبلا تقتير.

سعة الرزق الإلهي بغير حساب والتحذير من إفراغ العبادات من روحها

بل هو عطاء فيه المزيد لأنَّه من الرب الكريم سبحانه وتعالى. وقال بعض العلماء. بل قوله ﴿وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ في الدنيا والآخرة لذلك قد ينقلب. الأمر، وقد ينقلب الغني فيصير فقيرا. وقد يغني الله المؤمن فيجمع له بين خيري الدنيا والآخرة والله قال ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾18 (الطلاق: 2-3). ففسر بعضهم بغير حساب. وقالوا يرزق الله عبادة بغير حساب فمن الناس من يدخل الجنة بغير حساب، ولا سابقة عذاب.

نسأل الله الكريم من فضله خلاصة القول يا أيها الإخوة الكرام جدير بنا أن لا نغفل عن الدار الآخرة وأن نعمل لهذه الدار التي هي مستقرنا وهي كما قال الله: ﴿وَمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾19 (العنكبوت: 64)، أي: الدار المستمرة الدائمة الباقية ﴿لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت: ٦٤). إن أهل اليقظة عاداتهم عبادات وإن أهل الغفلة عباداتهم عادات إن أهل اليقظة عاداتهم عبادات المتيقظ يجعل من العادة عبادة فأكله وشربه يؤجر عليه ويثاب لأنه يجعله وسيلة إلى الله عز وجل فتعمل وتأخذ ثوابًا وتطعم أهلك وتأخذ ثوابا.

بل وتأكل وتشرب وتأخذ ثوابًا لأنك تقول: يا رب أتقوى على طاعتك وأقوي غيري على طاعتك وأتقرب بما أصمع إليك فمنك وإليك. وأما أهل الغفلة فعباداتهم عادات يصلي، ولا يدر كم صلى ولمن صلى فيصلي لا لله وكذلك يزكي لا لله وإنَّما لدنيا زائلة ذاهبة. نسأل الله السلامة ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ اللهم ارزقنا بغير حساب اللهم ادخلنا الجنة بغير حساب، ولا سابقة عذاب اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا «ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا».

«وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  3. آية: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 212 ↩
  4. آية: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 14 ↩
  5. آية: ﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌۢ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَـٰمًا ۖ وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌ ۚ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 20 ↩
  6. آية: ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 46 ↩
  7. آية: ﴿وَإِنَّا لَجَـٰعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 8 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 7 ↩
  9. آية: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ۝ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 201-202 ↩
  10. آية: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا ۝ وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 16-17 ↩
  11. آية: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَءَاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 37-38 ↩
  12. آية: ﴿كَلَّآ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰٓ ۝ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰٓ ۝ إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 6-8 ↩
  13. آية: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 1 ↩
  14. آية: ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 1 ↩
  15. آية: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 96 ↩
  16. آية: ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 34 ↩
  17. آية: ﴿هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 36 ↩
  18. آية: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 2-3 ↩
  19. آية: ﴿وَمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 64 ↩

من سلسلة: سلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم (35 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة