وقفة مع النفس للمحاسبة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
حوار السلف في هلاك النفس الواحدة وغياب موعد الأجل
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ2 وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104).
هل ترضى أن تُهلك نفسك الواحدة هي نفس واحدة، وقد لقي بعض السلف رجلًا - لقي واحد منهم آخر - فقال له: يا أخي،
هل ترضى الحالة التي أنت عليها لتلقى الله عليها؟ يعني: أنت راضٍ تحب أنك تموت الوقتَ و[العبارة التالية غير واضحة في التسجيل] ربنا باللي أنت عليه، يعني: عملت كل الواجبات وتركت جميع المحرمات، فعلت المستحبات وتركت المكروهات هل ترضى أن تلقى الله على حالتك التي أنت عليها فقال: لا، لا أرضى بذلك.
فقال له: فهل قدَّمت توبة يعني: أنت الآن تُبت، من الآن عندك توبة فقال له: لا، إلى الآن ما قدَّمت هذه التوبة. فقال له: ألك نفسان، إذا ذهبت إحداهما عملت بالأخرى - يعني: أنت لك نفسان، إذا ذهبت واحدة عملت بالأخرى - قال له: لا.
مراتب السلوك: المشارطة والمراقبة ومحاسبة الجوارح كالشريك الشحيح
قال: فهل تعرف وقت موتك فتعمل قبله وتتوب قبله أنت عارف الأجل سيأتيك ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ فقال: لا. قال: فما أقام على ما أقمت عليه عاقل.
العاقل لا يقيم على هذا، ﴿أَنَّمَا﴾ العاقل هو الذي لا يتمنى على الله [أماني]، وإنَّما الكيّس الفَطِن الذي استعد للموت، والذي أخذ العدة، والذي اتقى الله وعمل لما سيكون بعد الموت.
لذلك قال النبي ﷺ: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا»3 (رواه مسلم). وقد تقدم، يا أيها الإخوة الكرام أن المسلم عليه أن يقف مع نفسه وقفات، أول هذه الوقفات: وقفة المشارطة.
والموقفة الثانية: المراقبة، والثالثة:: المحاسبة، والرابعة: المعاقبة، والخامسة: المعاتبة، والسادسة: المجاهدة، هذه مراتب يقفها الإنسان مع نفسه. وقفة المشارطة: ما دام أن الأمر كذلك وليست لك إلا نفس واحدة، فاشترط عليها، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لها: يا نفس، أنا لن أعمل إلا في رضا الله،
لن أعمل في سخط الله، لن أعمل إلا في طاعة الله، يا نفس اتقي الله جل وعلا خذ العهد على نفسك، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: لي عينان، ولي لسان وشفتان، لي أذنان، لي بطن، لي فرج،
المعاقبة بالطاعات والمعاتبة ومجاهدة النفس في سورة العنكبوت
هناك الأعضاء: السمع، والبصر، وكذلك اللسان، والبطن، والفرج، واليد، والرجل، الأعضاء السبعة، اشترط عليه أن تعمل في طاعة الله جل وعلا ثم راقبها.
ولذلك كما قالوا: لا ينجو الإنسان حتى يكون معاملًا لنفسه كمعاملة الشريك الشحيح لشريكه، [والعبارة التالية غير واضحة في التسجيل]، أنت كذلك مع نفسك، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: أنت بصّيت للحرام ليه أنت رايح تنظر للحرام ليه رايح تقول: يا حرام ليه إذن: المشارطة، ثانيًا: المراقبة، ثالثًا: المحاسبة.
قال الله: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾4 (الحشر: 18)، «حاسبوا أنفسكم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تُحاسَبوا»، المحاسبة بعد ذلك المعاقبة: إذًا قصّرت، إذًا فعلت نفسك محرَّمًا، إذًا فعلت عينك محرَّمًا، أو فعل لسانك أو رجلك، أو ما أشبه ذلك،
هناك معاقبة، عاقبها بما لا يخالف شرع الله، عقاب، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لها: خلاص، النهارده مش هنام الليل، هصلي الليل طب الليل، عشان إنت ضيّعت صلاة كذا وصلاة كذا وفعلت كذا، إنت خلاص المال اللي شغلني عن الصلاة، خلاص أنا هتتصدق منه مئة جنيه، عشان بعد كده أمتنع عن أن أضيّع فرضًا من فرائض الله جل وعلا المعاقبة، والمرتبة التي تليها: المعاتبة، عاتب نفسك:
فقه عقاب النفس بالنوافل والصدقات عند التفريط
هكذا يا نفس، لماذا تصنعين ذلك أتصبرين على نار جهنم هل تقدرين على النار إذا كنت لا تقوين على النار فلماذا تضعينني في هذا الموضع الذي لا يليق
استشعار أهوال النار عند تخاذل النفس عن الواجبات
ثم المجاهدة، جاهد نفسك مرة ومرة، والأمر كما قال الله: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾5 (العنكبوت: 69)، نسأل الله أن يجعلنا من المحسنين، وأن يعيننا على أنفسنا. «اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكّاها، أنت وليها ومولاها»، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، هذا والله أعلم، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُون — كما ورد في الدرس: آل عمران 104 ↩
- حديث: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُون﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 18 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِين﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩