ورهبانية ابتدعوها
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
الخلاف التفسيري والعقدي في قوله ورهبانية ابتدعوها
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
حقيقة الرهبانية واستثناء ابتغاء رضوان الله
﴿وَرَهْبَانِيَّةً ٱبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَـٰهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ رِضْوَٰنِ ٱللَّهِ﴾2 (الحديد: 27)، يختار فريق من المفسرين الموقف على قوله ﴿وَرَحْمَةً﴾، أي: ﴿وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾؛ لأنَّ هذا جعله الله عز وجل في قلوبهم، وأما الرهبانية فهم الذين ابتدعوها، فيقول: بعدها: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ٱبْتَدَعُوهَا﴾، وبعضهم ينصب «رهبانية» بكلمة «ابتدعوها»، أو بالفعل المقدَّر: وابتدعوا رهبانيةً ابتدعوها. وبعض العلماء يقول: لا بد من الوصل حتى لا يُتوهَّم الاعتقاد الفاسد، وهو أن العبد يخلق فعله وإنَّما الله خالق كل شيء، فيقولون: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ٱبْتَدَعُوهَا﴾، ويقولون: ﴿وَجَعَلْنَا﴾ أي: هو جعل الثلاثة، ولكن الرهبانية وقع منهم الابتداع، فهم الذين ابتدعوها، لكن
أثر الخلاف العقدي بين أهل السنة والمعتزلة في توجيه
الله خالق كل شيء، والحقيقة أن الأمر في ذلك أقرب من هذا، ما دام أن الاعتقاد معروف وصحيح، ولذلك في بعض الآيات التي ورد عليها خلاف بسبب الاختلاف العقدي، وردت آيات بناءً عليها انبثق الخلاف: أيوقف أو لا يوقف مع أنَّه ربما نجد أن بعض الذين يقولون بقول يختارون وقفًا غير الآخر، وكل ذلك مبني على السياق وما إلى ذلك، ومن أشهر الأمثلة على ذلك هذه الآية، والآية الأخرى قوله سبحانه: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾3 (القصص: 68)، فهل يُوصل أو يُوقف أيضًا ورد كلام طويل لأهل العلم في ذلك، الشاهد من هذا أن الذي نحتاجه الآن والذي يناسب المقام أن نعلم
إثبات خلق أفعال العباد مع نسبة الابتداع والتشريع إليهم
شيئين: أمّا الشيء الأول فهو أن كل شيء مخلوق لله سبحانه، وأن الله خالق كل شيء، هذا من جهة، ومن جهة ثانية: أن تلك الرهبانية ابتداع من النصارى، ولم يأمرهم الله سبحانه وتعالى بها، فنُسبت إليهم؛ النوم مبتدعوها، وقال: ﴿مَا كَتَبْنَـٰهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ رِضْوَٰنِ ٱللَّهِ﴾4 (الحديد: 27)، هنا فسّروا «إلا» على أنها استثناء منقطع، يعني: ما كتبناها عليهم، ولكن طلبنا منهم اتباع مرضاة الله، ولكن هم الذين ألزموا أنفسهم بذلك، ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾5 (الحديد: 27)، يعني: حينما ألزموا أنفسهم لم يلتزموا بما ألزموا به أنفسهم، مع أنَّ الله طلب منهم ابتغاء رضوان الله سبحانه وتعالى، وفيه أنَّ الإنسان لا يُلزم نفسه في
ذم إخلال المبتدعة بشروط ما ألزموا به أنفسهم من
الأصل بما ليس بلازم له، وإنَّما يمتثل ما أمره الله به ويجتنب ما نهاه الله عنه، ولذلك قال الله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾6 (النساء: 66).
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ٱبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَـٰهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ رِضْوَٰنِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 27 ↩
- آية: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 68 ↩
- آية: ﴿مَا كَتَبْنَـٰهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ رِضْوَٰنِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 27 ↩
- آية: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 27 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 66 ↩
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث العاشر سبب إجابة الدعاء
- الحديث الحادي والثلاثون الزهد في الدنيا
- داء النفاق الجزء الأول
- كتاب الإيمان (المجلس الثامن) شرح حديث ابن عمر عن أبيه في سؤالات جبريل عليه السلام عن الإسلام
- المجلس الثاني عشر- التعليق على تفسير الجلالين من قوله (وإذا خلوا إلى شياطينهم) إلى(وما كانوا مهتدين)
- لمحة في سورة الحديد