كتاب الإيمان(المجلس الرابع) شرح حديث ابن عمر عن أبيه في سؤالات جبريل عليه السلام عن الإسلام
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
الإسلام العام لجميع الرسل والخاص بهذه الأمة
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس التعليق على صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى وما زلنا مع الحديث الأول من كتاب الإيمان وهو حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الذي يرويه عنه ولده عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في سؤالات جبريل عليه السلام للنبي عليه الصلاة والسلام عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة.
وقد توقف بنا الحديث عند قول النبي ﷺ وهو يجيب جبريل عليه السلام حينما سأله عن الإسلام. فقال رسول الله ﷺ: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا3 قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه النبي ﷺ أجاب جبريل عليه السلام وبين له معنى الإسلام وهذا يقال له تعريف الإسلام شرعًا فالإسلام له تعريف لغوي وهو الاستسلام». والانقياد وله تعريف شرعي وهو الذي فسر به الرسول ﷺ الإسلام وتقدم، أن الإسلام له معنيان معنى عام ومعنى خاص معنى عام لكل الأنبياء والمرسلين ولجميع الملل.
فإنَّ الأنبياء والمرسلين جميعهم قد جاؤوا بالإسلام بالمعنى العام وهو الاستسلام لله جل وعلا بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله هذا عام لكل الرسل والأنبياء. وقد دلت على ذلك أدلة كثيرة من الكتاب العزيز فإبراهيم عليه السلام دعا إلى الإسلام وربه قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾45 ويوسف عليه السلام قال ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾67.
أما الإسلام الذي فسره الرسول ﷺ فهو الإسلام الخاص بأمة محمد ﷺ أنت يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم تريد أن تكون من أهل الإسلام من أمة محمد عليه الصلاة والسلام فمتى تكون مسلمًا إذا أتيت بأركان الإسلام وما أركان الإسلام بينها الرسول في هذا الحديث. فقال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا وقوله: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هذا يفسر رواية أبي هريرة رضي الله عنه وهي متفق عليها حينما قال أن تعبد الله، ولا تشرك به شيئًا فإنَّهم اختلفوا في معنى: أن تعبد الله هل المراد بها: جميع العبادات
لا معبود بحق إلا الله نفيًا وإثباتًا
ثم بعد ذلك يكون قوله وتقيم الصلاة من باب عطف الخاص على العام، يعني: إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن تعبد الله العبادة تشمل جميع العبادات إذًا ما معنى قول وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة هذه بعض أنواع للعبادات فيكون من باب عطف الخاص على العام كقوله: ﴿فِيهِمَا فَـٰكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ والرمان من أنواع الفاكهة هذا يقال له: من عطف الخاص على العام أو أن نقول المراد بالعبادة توحيد بدليل هذه الرواية فقد فسر ﷺ الإسلام بأنه، أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن تشهد، يعني: أن تقر وأن تذعن بأنه لا إله إلا الله، أن تشهد أن لا إله إلا الله، (أن) هذه تسمى المخففة من الثقيلة.
ولذلك عطف عليها بعدها وأن محمدًا رسول الله لذلك اسمها ضمير الشأن المقدر، أي: أن تشهد أنه لا إله إلا الله إذًا ما معنى أن تشهد أن، يعني: أن تشهد أنه لا إله إلا الله كذلك حينما نقول في الأذان «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» ما معنى «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ»، يعني: أشهد أنه لا إله إلا الله لذلك بعدها ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أشهد أن محمدًا رسول الله بعض الناس يأتي ليؤذن فيقول: «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» لا يقول هذا ﴿أَنَّمَا﴾ يقول أشهد أن لأنَّها المخففة من الثقيلة واسم هذا الضمير فتكون مخففة «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» وما معنى شهادة، أن لا إله إلا الله أي: لا معبود بحق إلا الله عز وجل فالمعبود حقًا وصدقًا هو الله وحده سبحانه عز وجل أن تشهد أن لا إله إلا الله، يعني: أن تعتقد أنه لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى، هناك آلهة متعددة صرفت إليها العبادة لكنَّها لا تستحق أن تعبد، ولا تستحق أن تصرف لها العبادة وإنَّما المستحق لذلك هو الله وحده لا شريك له سبحانه عز وجل أن تشهد أن لا إله إلا الله وقولك لا إله إلا الله نفي وإثبات نفي وإثبات.
وهذا جاء في قوله جل ذكره ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ﴾89 إذا أردت أن تحقق التوحيد أن تحقق الشهادة فلا بد من نفي وإثبات نفي نفي استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله وإثباتها لله عز وجل وحده فالمشركون قالوا نعتقد أن الله عز وجل إله ولكن ليس وحده اعتقدوا الشرك فأشركوا مع الله غيره في العبادة فضلوا وصاروا بذلك مشركين لأنَّ العبادة لا تصرف إلا لله وحده لا تصرف العبادة لغير الله لا لإنس، ولا لجن ولا لملك لا لنبي، ولا لرسول، ولا لأحد على الإطلاق ﴿أَنَّمَا﴾ هي خاصة بالله عز وجل لله حق لا يكون لغيره ولعبده حق هما حقان، لا تجعل الحقين حقًا واحدًا من غير تمييز، ولا فرقان، أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ هذا من تمام الشهادة إذًا نقول لهما الشهادة.
وقد نقول الشهادتان إذًا نقول انطق الشهادة ونقصد بقولنا انطق الشهادة، يعني: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» وأشهد أن محمدًا رسول الله فقد يقال لها: الشهادتان. وقد يقال لها: الشهادة لذلك «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وجعلت الشهادتان ركنًا واحدًا، فهما متصلتان لا ينفكان «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»
الشهادتان ركن واحد ورسالة محمد عامة خاتمة
أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وهنا فائدة وهو أنه لا يقبل من الإنسان الذي بلغته رسالة محمد ﷺ أن يكتفي بشهادة التوحيد دون أن يقرنها بالشهادة بالرسالة لمحمد عليه الصلاة والسلام، يبقى شخص يقول بلغه الرسول عليه الصلاة والسلام، يعني: بلغه، أن محمدًا ﷺ قد جاء وأنه يبلغهم وأنه رسول من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ قال لا أنا يكفيني أن أقول لا إله إلا الله.
لكن لا تلزموني بقول محمد رسول الله هل هذا مسلم لا يدخل في الإسلام لا يكون مسلمًا حتى يشهد الشهادتين. ولذلك جاء عن النبي ﷺ في حديث أبي هريرة عند مسلم رحمه الله، والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أهل النار إلا كان من أهل النار.
فهذا مهم «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» قال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، يعني: أن تقر وتذعن بأن محمد رسول الله ﷺ فهو رسول الله المبلغ ورسالة الرسول عليه الصلاة والسلام، تختلف عن رسالة غيره من الأنبياء والمرسلين في أن رسالته رسالة عامة ورسالة باقية دائمة غير منسوخة فرسالة الرسول رسالة عامة ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا10 وَنَذِيرًا﴾11 «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» ﷺ قال الله سبحانه ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾1213 ﴿إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ فرسالة الرسول عامة ورسالة باقية غير منسوخة لأنَّ الله عز وجل قال ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن14 رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾15 والقراءة الأخرى وخاتمه فالرسول هو الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتقيم الصلاة إذًا تشهد الشهادتين:: أو الشهادة وتقيم الصلاة وهنا جاء التعبير بالإقامة وهو كثير.
إقامة الصلاة المكتوبة أداء ومداومة وخشوع
وقد جاء في القرآن الكريم كثيرًا أقام الصلاة والمقيم الصلاة يقيمون الصلاة. وقد اختلفوا في دلالة معنى الإقامة فمما قيل فيها إقامة الصلاة معناه أداؤها ﴿وَقِيلَ﴾ المداومة عليها والمحافظة عليها ومراعاة خشوعها والهمة في فعلها والتشمير عن ساعد الجد في أدائها والتجلد في فعلها هذا كله من معنى الإقامة إذًا الإقامة تشمل معنى الأداء من معاني الإقامة الأداء، ومن معاني الإقامة المداومة والمحافظة، ومن معاني الإقامة مراعاة الخشوع والضوابط والشروط والأركان، ومن معاني الإقامة الهمة في أدائها والتشمير عن ساعد الجد في فعلها كل ذلك داخل في معنى: وتقيم الصلاة في حديث أبي هريرة المتفق عليه «وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ» المكتوبة إذًا مراد بها الصلوات الخمس وهي الصلوات المكتوبة، ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾1617 إذًا هذه الصلوات الواجبة قال «وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ» التي كتبها الله.
وقد جاء في الحديث حديث عبادة «خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد»، وفي حديث طلحة بن عبيد الله المتفق عليه لما سأله عن شرائع الإسلام فذكر له خمس صلوات في اليوم والليلة18، وكذلك في حديث معاذ بن جبل الذي هو حديث ابن عباس أن ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن قال له «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحِّدوا الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم» إذًا نحن نفسر «وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ» المفروضة الصلوات الخمس وتؤتي الزكاة.
وقد جاء التعبير هكذا تؤتي، وفي بعض المواضع تؤدي أدوا الزكاة وأن تؤدوا الزكاة فيقال أدِّ الزكاة، آت الزكاة، وإقام الصلاة وآت الزكاة والإيتاء معناه: الإعطاء وإن كان ثَمَّة فرق دقيق بين الإيتاء والإعطاء. لكن الشاهد أنَّ المعنى العام في ذلك هو أعطى الزكاة قال بعضهم. وهذا يدل على أن الزكاة لا بد فيها من التمليك هذا هو الأصل فالزكاة إيتاء الزكاة: إعطاء الزكاة وبناء على ذلك فالزكاة ليست إبراءً وليست إسقاطًا وإنَّما هي إيتاء وإعطاء وهنا تأتي مسألة شهيرة وهي أن بعض الناس مثلًا يكون له دين على آخر فيقول: أنا أريد أن أخصم هذا الدين الذي لي عليه من الزكاة فهو في الحقيقة يسقط لا يؤتي لا يعطي لذلك ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الإسقاط أو الإبراء لا يصلح في باب الزكوات لا يكون زكاة هذا عند جمهورهم وتفصيل ذلك سيأتينا بعد بإذن الله - تبارك وتعالى في موضعه اللائق به وعندنا في صحيح الإمام مسلم كتاب كامل يُسمَّى بكتاب الزكاة طيب قال
إيتاء الزكاة تمليك لا إسقاط دين
وتؤتي الزكاة قول وتؤتي لأنه معطوف على المنصوب أن تشهد.
فهذا منصوب. ثم قال وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وجاء في رواية أبي هريرة «وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ» والزكاة إذا أُطلقت فالأصل أنها تصرف إلى المفروضة فيكون قوله المفروضة لبيان الواقع أو صفة كاشفة. فقال وتؤتي الزكاة. أما الصلاة ففي معناه اللغوي الدعاء ﴿وَقِيلَ﴾ التحنن والتعطف. والمراد بالصلاة التعبد لله عز وجل بأقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم لذلك جاء عن النبي ﷺ «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» فالصلاة تتعبد لله جل وعلا بأقوال وأفعال تبدأ بالتكبير الله أكبر وتختتم بماذا
بالتسليم والزكاة التعبد لله عز وجل بإخراج مال مخصوص أو شيء قدر مخصوص من مال مخصوص بشروط مخصوصة تخرج مالًا أو تخرج شيئًا قدرًا من مال مخصوص لذلك هناك أموال تجب فيها الزكوات هناك أشياء لا تجب فيها الزكوات والمال هنا ما يتمول وليس المراد به النقدين ليس المراد به النقدين فقط لذلك كلمة المال في إطلاقها العام أوسع من النقدين كما يحسب الناس، يعني: الآن الذي عنده مواشي هذا مال ولا ليس مالًا
مال الذي عنده أرض زرع هذا مال ولا ليس مالًا مالًا يبقى هذا مال بصفة عامة فهناك أموال تجب فيها الزكاة بشروطها لها شروط ولها ضوابط وهناك ما يلتفت فيه إلى الحول وهناك ما ينظر فيه إلى أمر آخر مثل الزرع ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ﴾1920 هذه الزكاة قال وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان لأنَّ صيام شهر رمضان فريضة لأنَّ صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام.
صوم رمضان بين اللفظ وحدّ المفطرات
وقد قال الله ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فمن شهد منكم شهرًا فليصمه. فهذا يدل على وجوب صيام شهر رمضان وهنا قال وتصوم رمضان استفاد العلماء من قوله وتصوم رمضان أنه لا يشترط أن تقول شهر رمضان لأنه ورد حديث لا تقولوا رمضان لا تقولوا رمضان فإنَّه اسم لله أو فإنَّه اسم الله وإنَّما قول شهر رمضان.
وهذا حديث ضعيف إذا قلت: شهر رمضان لا حرج قلت: رمضان بدون كلمة شهر جائز والرسول قال وتصوم رمضان. وهذا ورد في عدة أحاديث وتصوم رمضان والصيام التعبد لله عز وجل بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس هذا هو الصيام وأصل مادة الصيام تدل على معنى الإمساك تدل على معنى أو يدل على معنى الإمساك.
لكن هنا المراد إمساك مخصوص وهو إمساك عن المفطرات وأصول المفطرات ثلاثة الطعام والشراب والشهوة ودليل ذلك ما جاء في الحديث «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي» إذًا الصائم يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كما قال الله عز وجل ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾2122.
وقال ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾2324
حج البيت بالاستطاعة وزيادة العمرة في الرواية
وتحج البيت الحج معناه: القصد الحج في أصل دلالته اللغوية بمعنى القصد. لكن ليس قصدًا عامًّا ﴿أَنَّمَا﴾ هو قصد مخصوص قال بعضهم: الحج يطلق على قصد المعظم فقيل مع البيت الحرام حج لأنه بيت الله الحرام المعظم فإذا الحج قصد معظم فالمراد به قصد بيت الله الحرام بأداء النسك على وجه مخصوص على وجه مخصوص، ومنهم من قال مادة الحج تدل على معنى التكرر والعودة فحجه، يعني: أعاد وكرر فتفيد هذا.
المعنى أيضًا قال وتحج البيت ما المراد بالبيت البيت الحرام الكعبة المشرفة المسجد الحرام إذًا وتحج البيت وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ يبقى هذا هو المراد ما المراد بالبيت بيت المراد به المسجد الحرام أو بيت الله الحرام فنستطيع أن نقول أن إلهنا انصرفت «إِلَى بَيْتِ اللَّهِ» الحرام كأنَّه صار علمًا بالغلبة إذًا قيل حج البيت انصرف «إِلَى بَيْتِ اللَّهِ» الحرام قال: 'وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا' فقيده بالاستطاعة.
وهذا كما جاء في آية القرآن كان هذا من الموافقات يوافق الرسول ما جاء في القرآن ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾2526 فما جاء في القرآن جاء نظيره في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ؛ وإلا فقد يقول قائل أن العبادات منوطة بالاستطاعة، يعني: الزكاة إذا لم يكن مستطيعًا لا زكاة عليه لا تجب عليه أصلًا كذلك الحج إذا لم يكن مستطيعًا لا يجب عليه.
لكن مع ذلك جاء هذا في الحج قالوا: لأن الحج فيه مشقة ظاهرة، وفيه مفارقة للأوطان، وفيه بذل مال وبدن لذلك لما ذكروا صنوف العبادات قالوا الصلاة يغلب عليه أنها عبادة بدنية، يعني: الصلاة تقوم على البدن والزكاة عبادة تقوم على المال والصوم عن الامتناع. وأما الحج فجمع بين العبادة البدنية والعبادة المالية فإذا تأمَّلت وجدت أن الله عز وجل قد سمى سورة في القرآن بسورة الحج وليس هناك ركن آخر من أركان الإسلام العملية كالصلاة والزكاة والصوم سُمِّيَت به سورة من سور القرآن الكريم وإن كانت الصلاة أعظم بدليل تكررها في كل يوم وليلة.
لكن الحج لأنه مرة في العمر يجب مرة واحدة في العمر فإنَّه يشمل عبادات كثيرة وتطوى في داخله شعائر كثيرة قال: «وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا». والعلماء لهم كلام طويل في تفسير الاستطاعة، فمنهم من فسرها بالزاد والراحلة. وقد ورد بذلك حديث. لكن أعلَّه عدد من العلماء والإمام الشافعي رحمه الله، أوقف الكلام عليه في حال ثبوته لأنَّ تتعلق به مسألة إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن استطعت إليه سبيلًا استطاع الزاد والراحلة إذًا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أنه الزاد والراحلة فقط فيقولون إذًا وجود المحرم عدم وجود المحرم لا ينافي الاستطاعة لأنَّ الاستطاعة الزاد والراحلة. وأما الذي يعل الحديث فيقول: بمقتضى ذلك فيقع خلاف بين الفقهاء في بعض صور المسائل كما سيأتي تفصيل ذلك بعد ذلك في كتاب الحج بإذن الله تعالى قال «إن استطعت إليه سبيلًا» على ماذا يعود اسم الإشارة في قوله إليه؟ وتحج البيت أن استطعت إليه هل أن استطعت إلى البيت أم إذًا أن استطعت إلى الحج يحتمل الأمرين يحتمل الأمرين، أن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن، أن استطعت إليه أقرب مذكور البيت فتعود إلى البيت واضح وأن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ وتحج البيت أن استطاعت إليه المتحدث عنه وهو ماذا
ركن الحج والأمر قريب والأمر قريب لأنَّهما متلازمان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه، يعني: جبريل يقول للنبي ﷺ: صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه في رواية ابن حبان قال جبريل للنبي ﷺ «فإذا فعلت هذا فأنا مسلم»27، يعني: تكملة في الرواية يقول فإذا فعلت هذا فأنا مسلم قال نعم فإذا فعلت هذا فأنا مسلم.
فقال النبي ﷺ: «نعم هناك رواية زيادة عند ابن خزيمة وابن حبان بعد قوله وأنت حج ذكر الشهادة وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ والصوم والحج قال وان تحج وان تعتمر وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء فذكر أمورًا أخرى ولم يقتصر جوابه على الأركان الخمسة أو الخمسة المعروفة ومن أجل ذلك وقع اختلاف بين العلماء في حكم العمرة فممن قال أن العمرة واجبة من أدلة القائلين بأن العمرة واجبة الزيادة التي ليست في صحيح مسلم وليست عند البخاري أيضًا لأن أصل حديثنا ليس عند البخاري لكن موجود رواية أبي هريرة الشيخ ليس في البخاري ولا في مسلم هذه زيادة لكن عند غيرهما كابن حبان وان تعتمر فقالوا هذا في تفسير الإسلام وما دام انه فسر الإسلام بذلك فهذا يدل على وجوب هذه العمرة وقد قال بذلك الشافعية والحنابلة والعلم عند الله وعلى كل حال فتفصيل ذلك في موضعه يعني: أنا اذكر بعض الفوائد وأقول والتفصيل يأتي في موضع الآية؟ لأن ما نستطيع أن نمر على كل الأحكام في حديث واحد وإنما يأتي تباعا والمراد بذلك أن يعني: تتسع الآفاق وان يفتح لنا في فهم سنة الرسول عليه الصلاة والسلام نتوقف عند هذا ونكمل في الدرس المقبل يوفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة»
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ ٣ إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْيٌۭ يُوحَىٰ ٤ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- حديث: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا» — الذكر في الدرس: رسول الله ﷺ. نسبة الشيخ: صحيح الإمام مسلم ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 131 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — البقرة: 131 ↩
- آية: ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًۭا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 101 ↩
- آية: ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — يوسف: 101 ↩
- آية: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 256 ↩
- آية: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ﴾ — البقرة: 256 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — سبأ: 28 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةًۭ لِّلنَّاسِ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 28 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 158 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ — الأعراف: 158 ↩
- آية: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾ — الأحزاب: 40 ↩
- آية: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍۢ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۦنَ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 40 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًۭا مَّوْقُوتًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 103 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ — النساء: 103 ↩
- حديث: «خمس صلوات في اليوم والليلة» — نسبة الشيخ: المتفق عليه ↩
- آية: ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 141 ↩
- آية: ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ﴾ — الأنعام: 141 ↩
- آية: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 187 ↩
- آية: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ — البقرة: 187 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 187 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ — البقرة: 187 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 97 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ — آل عمران: 97 ↩
- حديث: «فإذا فعلت هذا فأنا مسلم» — الذكر في الدرس: جبريل. نسبة الشيخ: ابن حبان ↩
من سلسلة: شرح صحيح مسلم (31 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن…
- شرح حديث: خمس صلوات في اليوم والليلة
- شرح حديث: فإذا فعلت هذا فأنا مسلم
- تفسير سورة الأحزاب
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة سبأ