تفسير سورة المطففين جزء1 لفضيل
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- ويل للمطففين: سبب النزول ومعنى الويل والتطفيف
- الاستيفاء عند الاكتيال على الناس والإخسارة عند الكيل لهم
- التطفيف في الحقوق كلها: الزوجية والمعاملة والتجارة
- الأمر بإوفاء الكيل والميزان ورفع الحرج عن الخطأ
- نسيان البعث والوقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يجرئ على التطفيف
- حكم القيام لغيرك بين التحريم والإباحة
- الويل للمكذبين بيوم الدين وتلازم العمل والاعتقاد الفاسدين
- كتاب الفجار لفي سجين كتاب مرقوم
التفريغ النصي الكامل للدرس
ويل للمطففين: سبب النزول ومعنى الويل والتطفيف
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
«كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير القرآن الكريم وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى تفسير سورة المطففين قال الله عز وجل ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾2 (المطففين: 1-2)
﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾3 (المطففين: 3-6) إلى آخر الآيات المباركات هذه السورة التي معنا، يا أيها الإخوة الكرام، تسمى بسورة المطففين
وهي كما سمعتم وكما تُحفظون فيها ذكر للمطففين في أول آية منها ويل للمطففين وسيأتي بيان المراد بالمطففين بعد قليل إن شاء الله تعالى. وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما كما عند ابن ماجه وغيره أن النبي ﷺ قدم المدينة فكانوا أسوأ الناس كيلًا فأنزل الله عز وجل ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾4 (المطففين: 1-3) الآيات
قال فكانوا أحسن الناس وزنًا أو فصاروا أحسن الناس وزنًا وهذه الرواية تدل على أن هذه الآيات من صدر سورة المطففين نزلت بالمدينة النبوية لأنَّ ابن عباس رضي الله عنهما يقول قدم الرسول ﷺ المدينة فكانوا أسوأ الناس أو أبخس الناس كيلاً
فلما أنزل الله الآية فأنزل الله ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (المطففين: 1-3) صاروا أحسن الناس وزنًا أو صاروا أحسن الناس كيلًا والمعنى في ذلك أن هذه الآيات نزلت بالمدينة النبوية لذلك قال بعض العلماء: إن سورة المطففين سورة مدنية
للمؤمنين إذ كانوا يضحكون عليهم ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ﴾5 (المطففين: 29-31). وهذا كان يقع من المشركين مع المستضعفين من أهل الإسلام
افتتح الله جل وعلا هذه السورة بهذه اللفظة التي تثير الرعب والخوف في النفوس في تلك النفوس التي من شأنها أن تخاف من الله وأن تلجأ إليه سبحانه وأن ترعوي عن غيها قال ويلٌ للمطففين ويلٌ
والويل هو الوعيد الشديد والتهديد الأكيد ويل أي: وعيد شديد أو عذاب شديد فالويل يراد به العذاب الشديد وقال بعض العلماء: الويل واد في جهنم وتقدم أنه قد جاء حديث عن النبي «صلى الله عليه وسلم»
في تفسير الوادي بذلك لكنه لا يثبت عنه ﷺ والويل المراد به العذاب الشديد أو الهلاك ويلٌ للمطففين هلاكٌ للمطففين ويلٌ للمطففين والتنكير للتعظيم ويلٌ عظيم للمطففين. وهنا قال ويلٌ
وجاءت اللفظة منكرة وهي مبتدأ والأصل أن لا يبتدأ بالنكرة لكن قالوا: سوغ الابتداء بها أنها دعاء ويل للمطففين دعاء عليهم بالهلاك
. فقال: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾6 (الهمزة: 1). فهذا. أيضًا فيه بدء بالدعاء على قوم الدعاء على هؤلاء المطففين والدعاء على الهمزة اللمزة وكذلك جاء مثل ذلك في شأن واحد معين وهو أبو لهب
﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾7 (المسد: 1-2) قال الله عز وجل ويل للمطففين وهي الخبر أو المتعلق بالخبر للمطففين والمطففون جمع مطفف وأصل مادة التطفيف ومنه الطفف. والمراد بالتخفيف التقليل أو القليل اليسير
وقالوا الطفف يطلق على النزر اليسير. والمراد بذلك الذين ينقصون من الميزان أو من الكيل نقصًا يسيراً. ولذلك يقال لهذا الإناء طَفٌّ إذا اقترب من الامتلاء ولكن بقي شيء لم يمتلئ. فهذا الذي يزن للناس وزنًا أو يكيل لهم كيلًا إذًا نقص من ميزانه أو نقص من كيله شيئًا يسيرًا يقال له: ماذا يقال له: مطفف. ولذلك نقول مثلًا هذه مسألة طفيفة هذه مسألة طفيفة. يعني: مسألة يسيرة مسألة خفيفة ويل للمطففين أي: الذين ينقصون في الميزان نقصًا غير ظاهر أو واضح
يتعمدون النقص لكنه نقص يسير وإذا كان الويل لمن طفف فأنقص اليسير فكيف بمن منع الكثير. يعني: إذا كان الذي يطفف ويعطي الناس ما لهم من ميزان أو يعطي الناس ما لديهم من وزن أو كيل إلا أنه ينقصهم بعض حقوقهم. إذا كان هذا متوعدًا
فكيف بمن يمنع الناس جميع حقوقهم كيف بمن يمنع الناس أكثر حقوقهم ومن باب أولى كيف بمن يمنع الناس جميع حقوقهم
وسيأتي مزيد كلام في هذا إن شاء الله بعد قليل ويل للمطففين ولك أن تقول: إن المطففين جاء بيان من هم في الآية التي تليها من المطففين فسر الله ذلك فقال: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾. فهذا يدخل في تفسير القرآن بالقرآن. يعني: جاء بيان المطففين بعدها مباشرةً كما في قوله سبحانه ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾8 (يونس: 62-63). كذلك هنا ويل للمطففين
من هم ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ هذه أوصاف المطففين ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾9. ﴿إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ إذا كان لهم على الناس حق في وزن أو كيل أخذوا حقهم كاملًا لم ينتقصوا منه شيئًا
. إذا كان لأحدهم حق عند غيره استوفى كل ما لديه ولم يترك منه شيئًا ولم يترك منه خردلة ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ كان لهم كيلٌ عند الناس يستوفون أي: يحصلون على حقوقهم وافيةً كاملةً غير منقوصة
﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (المطففين: 3) وإذا أعطوا الناس حقوقهم أنقصوهم حقوقهم. يعني: رجل يريد أن يشتري من غيره طنا مثلًا يأخذ الطن على أكمل وجه بل وربما أخذ زيادة عما له لكنه. إذا جاء ليزن الناس تعمد الإنقاص فلا يرضى لنفسه إلا بالتمام ولا يرضى للناس إلا بالنقصان. فهذا ظالم معتد وهو مطفف
﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ فلا يستوفي فحسب وإنَّما يجمع بين الخصلتين وبذا يتم الذنب وهو أنه استوفى وأنقص الناس. وقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه كما عند ابن حبان رحمة الله أنه قدم على النبي ﷺ وذلك في السنة السابعة من الهجرة. وكان النبي ﷺ بخيبر أو ذهب لفتح خيبر ﷺ، فصلَّى أبو هريرة رضي الله عنه بالمدينة. وقد أسلم رضي الله عنه قال فصليت وراء رجل من بني غفار
فقرأ بنا كهيعص من سورة مريم وقرأ بنا ويل للمطففين
الاستيفاء عند الاكتيال على الناس والإخسارة عند الكيل لهم
قال فتعجبت من ذلك. فقد كنت أرى بعض الناس له مكيالان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يشتري من الناس اشترى بمكيال وإذا أراد أن يبيع للناس باع بمكيال آخر. يعني: في حالة الشراء يسعى جاهدًا في أن يحصل على جميع حقه بل وزيادة وفي الوقت ذاته ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يعطي الناس أنقصهم حقوقهم
﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (المطففين: 1-3)
المعروف أنَّ يستعمل مع الاكتيال من. فيقال اكتال من فلان لكن هنا جاء التعبير القرآني ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ لعله قال بعض العلماء: إن على هنا بمعنى من لا شك أن هذا صحيح بيد أن. هناك لطيفة أو فائدة في التعبير لعله قال بعض العلماء: على تفيد علوهم واستكبارهم وتعاليهم وتعاظمهم. يعني: بعض الناس من أصحاب التجارات العالية أو الكبيرة رجل عنده وزن ومكان بين الناس وغالب التجار يخافون من بطشه إذًا به. ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يأخذ الشيء أخذه على أتم الوجوه وبأرخص الأسعار والرجل الذي يبيع له يعرف هذا ولا يستطيع أن يتكلم
يقول ما أستطيع أن أتكلم إن هذا الرجل يأكل السوق كله وبيده أن يفعل كذا وكذا فيخاف منه ويخشاه فربنا قال ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾. يعني: في حالة اكتياله لا يكتال من الناس وإنَّما يكتال عليهم. يعني: يكتال وهو في علو فلذلك يجبرون على إعطائه وإن كانوا كارهين الإعطاء له وإن كانوا يكرهون الإعطاء له وقال بعض العلماء: على الناس متعلقة بقوله يستوفون
فيكون على الناس يستوفون على الناس متعلقة بقوله يستوفون والمعنى يستوفون على الناس لا على أنفسهم
مع الناس يطلب ما له يطلب ما له وافيًا كاملًا. وأما مع نفسه لا يطلب من نفسه ذلك فهو يطلب الحقوق التي له على الناس ولا يطلب الحقوق أو لا يدفع الحقوق التي للناس عليه
وقال بعض العلماء: اكتال منه معناه استوفى أصلًا حينما تقول اكتلت منه. يعني: استوفيت أما اكتال على احتاج معها أن يذكر معها يستوفي فلما جاء ذكر يستوفي جاء. أيضًا التعبير بعلى والعلم عند الله ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾
إذًا هم إذًا اشتروا من الناس شيئًا من وزن أو مكيل أخذوا حقوقهم كاملة مستوفاة وربما بأرخص الأسعار ويعينهم على ذلك مكانتهم وعلوهم أو بطشهم ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ وقوله: كالوهم
عند أكثر المفسرين بمعنى كالوا لهم كالوهم. يعني: كالوا لهم وزنوهم أي: وزنوا لهم وأحيانًا هناك أفعال تتعدى بنفسها وتتعدى في بعض الأوقات بحرف الجر فمثلًا تقول نصحته ونصحت له نصحته
ونصحت له. إذًا نصح قد تتعدى بنفسها فتقول نصحته مباشرةً وتقول نصحت له. كذلك هنا تقول وزنته أو وزنت له وكلت أو كلت له. فهذا وذاك صحيح في اللغة. إذن وإذا كالوهم
على تقدير حرف أي: وإذا كالوا لهم أو وزنوهم أي: أو وزنوا لهم يخسرون وعلى أن هذه لغةً فيكون الضمير هم أو الهاء في محل نصب المفعولية أو على المفعولية ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾
وبعضهم يقول بل هم مبتدأ. فيقول: هم يخسرون وفي قوله كالوهم كيف يتأتى له ذلك أن يقول كالو ثم يقول هم فلذلك قال بعض العلماء. أيضًا إن هذا في كالوهم لا يصح. ولذلك لا ترى هذا في رسم المصحف فترى في كالوهم بعد الواو كالو تجدهم مباشرةً بدون ألف ولو كانت كالو وحدها وهم وحدها لفصل بينهما بالألف فلما لم يفصل بينهما بالألف عرف أنها كلمة واحدة أو أنها موصولة وأن المعنى كالو لهم أو وزنوا لهم يخسرون أي: ينقصون الميزان
فهؤلاء، يا أيها الإخوة الكرام، قوم يريدون من الناس جميع حقوقهم ولا يعطون الناس ما لهم ويعطونهم أقل مما لهم ولكنهم ينقصون من حقوقهم شيئًا يسيرًا فكما تقدم المطفف الذي ينقص من حق الناس الشيء القليل
. فالله جل وعلا توعد هؤلاء بالويل فكيف بمن يمنع الناس أكثر حقوقهم يعني: إذا كان من يمنع الناس بعض حقوقهم متوعدًا والله عز وجل قد ذكر أن له الويل فكيف بمن يمنع الناس جميع حقوقهم ويمنع الناس أكثر حقوقهم
لا شك أن هذا جرمه أعظم وأن هذا ذنبه أكبر. نسأل الله السلامة والعافية وإذا كان التطفيف في الكيل والوزن فلنا أن نعتبر به في جميع الأمور. يعني: إذا كان المطفف في الكيل آثمًا وإذا كان المطفف في الوزن آثمًا فإنَّ المطفف في جميع الأبواب كذلك
وعلى ذلك أمثلة كثيرة من ذلك مثلًا، يا أيها الإخوة الكرام، الزوج والزوجة
ترى بعض الأزواج يريد من زوجته كل شيء وأن تكون له كل شيء وأن توفي له بكل شيء ويأخذ حقها منها رغمًا عنها على أكمل وجه في الوقت الذي يجحد أكثر حقوقها. ويقول لها: أنت شغالة عندي. يعني: أنت ما لك شيء ويعاملها معاملة لا تليق بالآدمية فضلًا عن أن تكون زوجة وأن تكون أم أولادك ﴿إِلَّا﴾ يعد هذا تطفيفًا؟
هذا من المطففين من الظالمين لأنه أراد أن يطلب كلما له وأن لا يأخذ جميعًا وأن لا يعطي جميعًا ما عليه. ولذلك كان ابن عباس رضي الله عنهما وهو فقيه وحبر الأمة وترجمان القرآن يقول لا أستنظف حقي من امرأتي
انا مرضى شخص حقي كل لا أريد أن أخذ حقي كله من امرأتي لأنني لا أستطيع أن أعطيها حقها كله
يعني: دائمًا أترك من حقي شيئًا. ليه لأنني سأقع فيه في تقصير فيجبر هذا ذاك ويكون هذا بمقابلته ذاك. لذلك راعي جيدًا أخي الكريم إذا أردت أن تأخذ كل ما لك فاسعَ جاهدًا أن تعطي كل ما عليك.
وإن كثيرًا من المشكلات التي يقع فيها كثير من الناس سببها الجهل بما عليهم كثير من الناس يعلم ما له ولا يدرك ما عليه حافظ اللي له كذا وكذا يعرف الحقوق
لكن هل يعرف الواجبات التي عليه كثير من الناس لا يدركها فهذا داخل في هذا الأمر. باب الظلم وباب التخفيف ويل للمطففين ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾. وقد قال الله ﴿وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾10 (هود: 85) لا تبخس الناس حقهم ولا تبخس الناس مالهم
بعض الناس يريد من كل الناس أن يحترموه وأن يوقروه وأن يرفعوه فوق منزلته. فيقال له: فلان وفلان وإذا رأيته وجدت منه غلظة وجفاء وسوء خلق مع الناس يا هذا الذي تريد إذا كنت تريد أن تحترم فاحترم. أولًا إذا كنت تريد أن تُوقَّر، فإذا أردت أن تُوقَّر فوقِّر
لكن بعض الناس كما قلت: يعامل الناس بكلام لا يليق أو بمعاملة لا تليق وهو ينتظر منهم أن يعاملوه أحسن المعاملة. فهذا. أيضًا لا يليق ويل للمطففين ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾
﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾. وأما عن تطفيف الكيل والميزان. فهذا كثير سلمنا الله وإياكم وابتلي به كثير من التجار ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل لا يستوفي إلا إذا كان هو أو الحق إلا. إذا كان الحق له. وأما إذا كان عليه فإنَّه لا يستوفي
بل وللأسف يجمع بين المصيبتين بين قلة الوزن وبين بخس أو خبث الموزون فإذا لم يكن المشتري ذا فطنة وذكاء وفهم وإدراك ربما وزن له شيئًا غير حسن
فيجمع له بين الأمرين بين كون هذا الموزون أو المكيل ليس بالحسن يختار له أسوأ البضاعة وفي الوقت ذاته. كذلك لا يتمم له الوزن كما قالوا أَحَشَفًا وَسُوءَ كِيلَةٍ. يعني: يجمع بين الأمرين. يعني: إنسان يشتري تمر إذًا الأصل أن يشتري التمر وأن يكون التمر تم الوزن. يعني: أراد أن يزن له التمر يكون كاملًا لا يجمع بين الأمرين بين الحشف التمر الرديء الذي لا يؤكل وبين سوء الكيلة فيجمع له بين هذا وبين ذاك ويل للمطففين الذين. ﴿إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾
التطفيف في الحقوق كلها: الزوجية والمعاملة والتجارة
ولا يخفى عليكم، يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله جل وعلا بعث نبيه شعيبًا عليه الصلاة والسلام. وكان من أهم ما دعا إليه نبي الله شعيب عدم التطفيف في الكيل والميزان كان من أهم ما دعا إليه الأمر بالإيفاء في الكيل والميزان وعدم التخفيف في الكيل والميزان
قال الله ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾11 (هود: 84) ﴿وَيَـٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾12 (هود: 85) وأيضًا قال كما قال الله ﴿أَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾13 (الشعراء: 181-182)
وربنا قد أمرنا بذلك ﴿وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾14 (الإسراء: 35) وقال ﴿وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾15 (الأنعام: 152). وهذا من فضل الله ورحمته
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ. ثم قال ﴿بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ هذا فيه رفع الحرج عمن يقع منه الخطأ في الكيل أو الميزان بدون قصد أو تعمد
لأن بعض التجار ربما. إذا سمع الآيات ويل للمطففين ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ يقول إذًا أنقصت شيئًا يسيرًا عن الوزن الذي للرجل أو عن الكيل الذي للرجل لي الويل أنا أخاف على نفسي، إذن لن أتاجر
مش ممكن واحد يفعل هذا فطمأن الله عباده فقال: لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. يعني: اجتهد قدرًا مستطاع فرضنا وأنت تزن زاد هذا عن ذاك أو رجح هذا عن ذاك دون عمد منك أو قصد فأنت معذور في ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى لكن الممنوع أن تتعمد التخفيف. فإنَّ هذا مذموم ولا يجوز لك ألبتة
وقال أيضًا ﴿وَأَقِيمُوا۟ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا۟ ٱلْمِيزَانَ﴾16 (الرحمن: 9)
قال ويل للمطففين ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ جدير بالتجار أن يراقبوا الله عز وجل في تجاراتهم وأن يخافوا من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
فلا يطففون المكائل ولا الموازين وكما تقدم، يا أيها الإخوة الكرام، فأهل المدينة كما جاء في رواية ابن عباس رضي الله عنهما كانوا من أسوأ الناس كيلًا من أبخس الناس في ذلك لكن. لما نزلت الآيات صاروا أحسن الناس كيلًا بفضل الله سبحانه وكانوا مشهورين بالكيل وأهل مكة بالوزن كما قالوا ثم صار الأمر مشتهراً هنا وهناك. والله تعالى أعلم. فكذلك نقول. وقد ذكر الفراء رحمة الله فقال: ولم يزالوا على ذلك إلى اليوم. يعني: على عهد النبي ﷺ أهل المدينة بعدما كانوا أسوأ الناس كيلًا لما نزلت الآيات صاروا أحسن الناس كيلاً
يقول الفراء هذا بعده بقرون يقول. وذلك إلى اليوم ويعلق. أيضًا الشيخ أبو بكر الجزائري. فيقول: رحمه الله. وقد قدمت المدينة النبوية سنة ثلاث وسبعين وألف وثلاثمائة. يعني: ألف تلتمية ثلاثة وسبعين من هجرة النبي ﷺ فوجدتهم. كذلك بل والله كنت أشفق على الرجل منهم
المؤمن يخاف على نفسه من أن يقع له ويل من الله أو أن يقع له وعيد أو هلاك. نسأل الله السلامة ويل للمطففين ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ ﴿أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ﴾
. اليوم العظيم ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿إِلَّا﴾ يظن أولئك
هكذا يقول الله سبحانه وتعالى ﴿إِلَّا﴾ يظنوا وهي صيغة تنبيه وفيها تعجيب من حال أولئك ﴿إِلَّا﴾ يظن أولئك أولئك أي: المطففون ﴿أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ والمعنى أو المراد ما الذي جرأ هؤلاء على التخفيف
ما الذي جرأ هؤلاء على التخفيف أذلك لظنهم أنهم لا يبعثون إلى الله وأنهم لا يبعثون ليوم عظيم هذا. اليوم الذي يقوم فيه ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لو كان لدى هؤلاء يقين،
الأمر بإوفاء الكيل والميزان ورفع الحرج عن الخطأ
أنهم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ موقوفون وعما فعلوا مسؤولون ما تجرؤوا على التطفيف في المكايل والموازين. وهذا يدل، يا أيها الإخوة الكرام، على أن العمل السيء يرجع إلى العقيدة السيئة يرجع العمل السيء إلى عقيدة سيئة من صاحبه. ويدل. كذلك على أن الإيمان بالله وباليوم الآخر من أعظم ما يحرك القلوب ومن أعظم ما يهذب أو تتهذب به النفوس وتحسن به الأخلاق بفضل الله عز وجل تزكو النفوس وتسمو الأخلاق بالإيمان باليوم الآخر ﴿إِلَّا﴾ يظن أولئك
أليس لدى هؤلاء ظن راجح أو يقين وقال بعضهم: المراد اليقين ﴿أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
لو كان لدى هؤلاء يقين أنهم سيبعثون ويُسألون وسيقومون لله رب العالمين ما تجرأ على معصية الله سبحانه وتعالى. وهذا. يعني: أن العبد العاصي يقع في معصيته حينما ينسى الدار الآخرة. وهذا فيه أنَّ: العبد يقع في المعصية حينما ينسى الدار الآخرة لذلك جاء الحض والحث على تذكر الدار الآخرة وأولها ما يكون بالموت قال ﷺ كما صح عنه «أكثروا ذكر هاذم اللذات» بالذال وبالدال، هاذم اللذات، وهو هاذم اللذات قاطعها نعم
أكثروا من ذكر الموت لأنَّ العبد الذي يتذكر الموت يعمل. لما بعد الموت والعبد الذي لا يتذكر الموت ولا ما بعده يفعل ما يشاء وما يحلو له فالعمل السيء ناتج عن عقيدة سيئة كما أنَّ العمل الصالح دفع الإنسان إليه عقيدة صالحة صحيحة في أصل الأمر
قال الله ﴿أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ﴾ ليوم عظيم ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ جدير بالظالمين جدير بالمطففين جدير بآكل أموال الناس جدير بالعصاة والمذنبين أن يتذكروا وقوفهم بين يدي ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
جديرٌ بهؤلاء ﴿إِلَّا﴾ ينسوا هذا المقام بل يجعلوا هذا المقام نصب أعينهم لا يغفلون عنه ولا يحيدون عنه فالإنسان. إذًا تذكر هذا الموقف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه وتعالى
خاطئ ذلك الإنسان الذي ينظر إلى ما تحت قدميه ولا ينظر إلى ما بعد ذلك فلا ينظر إلى دارٍ هي دارٌ باقية فيها جنةٌ أو نار
دار فيها رضوان أو فيها الخسران العبد الذي لا يلتفت لذلك عبد ضال وعبد خاسر ﴿أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ﴾ ليوم عظيم ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لذا ليس من عجب
أن قال ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾17 (الرحمن: 46) وقال ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾18 (النازعات: 40-41) ﴿أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾19 (المطففين: 4-6) يا من تجمع الأموال المحرمة اجمع
فعما قريب ستتركها وستتركك وستفارقها وتفارقك لن تبقى معك في قبرك. وبعد ذلك تخرج من قبرك وتبعث فتكون عريانًا «تحشرون يوم القيامة حفاةً عراةً»
غرلاً بهماً أي: ليس معهم أحد هكذا الإنسان يوم القيامة ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ20 مَرَّةٍ﴾ (الأنعام: 94) فلماذا الظلم ولماذا البغي لماذا أكل أموال الناس بالباطل قال الله ﴿أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ﴾ ليوم عظيم عظيم هوله فهو يوم عظيم في أهواله وفي شدائده وفي كرباته
نسيان البعث والوقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يجرئ على التطفيف
﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ يقوم ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، يقومون من أجل رب العالمين فاللام هنا للتعليل من أجل رب العالمين من أجل ربوبيته ومن أجل أن يحكم فيهم بما يشاء
. فالله مالك يوم الدين ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) وفي القراءة الأخرى ملك يوم الدين فهو مالك ذلك. اليوم وملكه سلطانه له ليس لأحد فيه سلطان يتصرف في هذا اليوم كيف يشاء سبحانه جل وعلا ولا منازع ولا مناوئ ﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ﴾21 (غافر: 16)
﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ جاء عنه عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ يُقوِّم أحدهم
ورشحه إلى أنصاف أذنيه أو إلى عنقه أو كما قال عليه الصلاة والسلام أي: الواحد فيه يصير في رشحه في عرقه حتى يصل به ذلك إلى أنصاف أذنيه بعضهم يكون عرقه إلى حقويه أو إلى حقويه أو إلى ركبتيه أو يلجمه العرق إلجامه ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
ولأن الناس يقومون في هذا اليوم لربهم سمي يوم القيامة بذلك فهو يوم القيامة لأنه يقوم الناس فيه لرب العالمين وأيضًا لأنه يقام فيه العدل والقسط وكذلك سمي يوم القيامة بذلك لأنه يوم تقوم فيه الأشهاد
قال الله عز وجل ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ انظر إلى هذا. اليوم والناس في قبورهم ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾22 (المعارج: 43) الجميع يخرج رجالًا ونساء كبارا وصغارًا شيوخًا وكهولا وصبيّانا الجميع يخرج
ليقوم بين يدي ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ يتصرف فيهم كيف يشاء سبحانه جل وعلا ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فالعبد العاقل هو الذي يستعد لمثل هذا الموقف ﴿أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ﴾ ليوم عظيم ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وفي ذلك. أيضًا، يا أيها الإخوة الكرام
أن الدعاة إلى الله عليهم أن يذكروا الناس باليوم الآخر وأن يذكروا آكل الحرام والذين يظلمون الناس بالدار الآخرة فإذا عرفت أن فلانًا من الناس يطفف في المكاييل والموازين
قد طرح بعض العلماء مسألة فقهية هي في حقيقة الأمر ليست من صلب الآية أو ليست فيما يتعلق بالآية أصالة لكنَّها ذكرت على سبيل الاستطراق وهي مسألة القيام للناس، فهنا ربنا قال ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ طيب فما حكم قيام الناس للناس هل يقوم أحد لأحد قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام
من حديث معاوية رضي الله عنه «من سره أن يمثل الناس له قيامًا فليتبوأ مقعده من النار» الذي يسره ويسعى بأن يتمثل الناس له قيامًا وأن يقوم له هذا فليتبوأ مقعده من النار وجاء. أيضًا عن أنس رضي الله عنه قال كنا لا نقوم للرسول ﷺ إذا أتانا لما نعلم من كراهيته لذلك
كنا لا نقوم له. لما? لأنهم يعلمون أن الرسول يكره ذلك. مع أنَّ الصحابة الكرام كما لا يخفى كانوا أأدب الناس أكثر الناس أدبًا وأعظم الناس تقديرًا واحترامًا لرسولنا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه.
ومع ذلك. فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي ﷺ لما رأى سعد بن معاذ رضي الله عنه قادمًا قال للأنصار «قوموا لسيدكم» قوموا فأمرهم النبي ﷺ بالقيام لسعد بن معاذ رضي الله عنه فهل هناك تعارض بين الأحاديث الجواب لا تعارض
فالذي عليه كثير من أهل العلم أنه يمتنع للشخص أن يأمر غيره بالقيام له، هذا ابتداءً، يبقى لا تأمر غيرك بالقيام له، ولا تحب ذلك، هذا وذلك،
أما إن قام غيرك لك بدون حبٍّ منك لذلك فحينئذ لا بأس بذلك. إذا كان هذا لاسيما إذا كان هذا القيام لفاضل. وأما من يقوم فنقول له: إذا عرفت أن من تقوم إليه إذا قمت له تكبَّر بهذا القيام ورأى في نفسه فلا تعنه على ذلك لا تعنه على أن يكون متكبرًا. وأما إذا كان القيام له لأنَّه من أهل الفضل أو لأنك لم تره منذ فترة فقمت لتستقبله ولتصافحه وما إلى ذلك ماذا لا بأس به. فقد ثبت. أيضًا أن طلحة رضي الله عنه
لما عرف بتوبة كعب بن مالك رضي الله عنه وجاء كعب بن مالك رضي الله عنه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ماذا صنع طلحة قام مباشرةً في مجلس الرسول قام وقام ليحتضن كعب بن مالك رضي الله عنه وليبشره بتوبة الله عز وجل عليه فإذا جاءنا زائر من بُعد وأردنا أن نستقبله نقوم له. كذلك القيام لأهل الفضل كما لو دخل عليك أبوك حجرتك
فحينئذ تقوم له بمكانته وفضله رجل من أهل الفضل قمت له من باب احترامه لا من باب أن تحمله على الكبر. فهذا لا حرج فيه إن شاء الله والله تعالى أعلم. وهذا حاصل ما يقوله أهل العلم في هذه المسألة قال الله سبحانه ﴿أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ﴾ ليوم عظيم ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌ كِتَـٰبٌ مَّرْقُومٌ﴾23 (المطففين: 7-9) ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾24 (المطففين: 10-15)
. ﴿ثُمَّ يُقَالُ هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ قال سبحانه كلا وهي كلمة ردع وزجر كلا ليس كما تزعمون. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المطففون أنكم لستم بمبعوثين بل أنتم مبعوثون وبين يدي الله موقوفون كلا كلمة ردع وزجر إن كتاب الفجار
لفي سجين إن كتاب الفجار كتابهم المسجل فيه أعمالهم المسطر فيه سيئاتهم الذي قد سطرت فيه سيئاتهم وأعمالهم ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ﴾ والفجار جمع فاجر ويجمع الفاجر على فجار وفجرة كما مضى في قوله أولئك هم الكفرة الفجرة
وأصل مادة الفجر أو الفجور تدل على الاتساع ومنه الفجر لأنه بمجيء الفجر بعد ذلك يتسع الأمر ويظهر الضوابط وكذلك يقال انفجار لاتساعه فهو فاجر لأنه اخترق حرمات الله وانتهك محارم الله
فحرمات الله التي لا ينبغي أن تُمس، إذا به يقترفها ويخترقها فقيل له فاجر ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ﴾ الذين فجروا وعصوا الله. ومن ذلك تطفيفهم للمكايل والموازين ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ﴾. وهذا أسلوب مؤكد إن. وهذا أسلوب تأكيد كتاب الفجار لفي
باللام التي تدل على هذا أيضًا على التأكيد لفي سجين ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌ﴾ كتاب مرقوم لفي سجين. قالوا سجين مأخوذ من السجن
والسجن بمعنى الضيق لفي ضيق ومنه سمي السجن سجنًا لأنَّ الذي في السجن يكون مضيقًا عليه ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ﴾ أي: لفي ضيق قال بعضهم: هو واد في الأرض السفلى السابعة واد في الأرض السفلى السابعة وقالوا هو في جهنم واد في الأرض السفلى وهو من جهنم أو هو بئر في هذه الأرض السفلى السابعة
وقالوا يستدلون على ذلك بما جاء في حديث البراء رضي الله عنه البراء بن عازب رضي الله عنه في هذا المَيِّت. إذا كان على الكفر أو على الفجور
وتصعد به الملائكة فلا يمرون على قوم من الملائكة إلا قالوا ما روح من هذه أو هذه روح من الروح الخبيثة فلا يمرون على أحد إلا قال ذلك حتى يؤتى به إلى السماء الدنيا فلا ﴿تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ﴾
. ثم يرجع مرة أخرى ففي بعضها فيقال وأجعلوا كتاب عبدي فيه أو أجعلوا كتابه في سجين في بعض الروايات في الأرض السفلى فقالوا: هذا يدل على أن السجين يكون في الأرض السابعة السفلان ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ﴾ وعلى ذلك فالسجين جمع بين الضيق وبين السفل
وقالوا إن الشيء إذا علا اتسع وإذا نزل ضاق فهم في سفل وفي ضيق ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ﴾ وقال بعضهم: هو علم على ديوان الشر السجين هو علم على ديوان الشر
على ديوان الشر ديوان سُجِّل فيه ما صنع أولئك من الشر فقالوا فيه ما جرى من إبليس وما جرى من الكفار ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ﴾ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌ﴾ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌ﴾ هذا تهويل لهذا الأمر. يعني: أمره عظيم وأمره خطير ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌ﴾
حكم القيام لغيرك بين التحريم والإباحة
كتابٌ مرقوم على قول كثير من أهل التحقيق قالوا كتابٌ مرقوم ليس هو السجين وإنَّما كتابٌ مرقوم خبرٌ لمبتدأٍ مقدر يعود على الكتاب السابق والمعنى ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ﴾ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌ﴾ كتاب الفجار كتابٌ مرقوم
كتاب الفجار كتاب مرقوم فعلى ذلك كتاب مرقوم ليس معناه: سجين كتاب السجين. قالوا بئر أو واد أو هو علم على الديوان أما. إذن ما معنى قول كتاب مرقوم أي: كتاب الفجار كتاب مرقوم
فالكتاب فيه بيان لما يذكر أو لما يكون فيه أعمال أولئك الأشرار أو الفجار الذين وصلوا بما عملوا إلى السجين والمعنى على ذلك كتاب الفجار كتاب مرقوم ومعنى مرقوم. قالوا أي: كتاب بين واضح ظاهر. يعني: ما يظن هؤلاء أن السيئات خفية لا السيئات واضحة عملت كذا يوم كذا وعملت كذا يوم كذا الساعة كذا كتاب مرقوم واضح بين
وقال بعضهم: كتابٌ مرقومٌ أي: لازم لا يزول لازم لا يزول. قالوا كالرقم في الثوب مثل تلك الخيوط التي يتكون منها الثوب أو الرقم اللازم في الثوب فإنَّه لا يزول إلا بزوال الثوب
أو أنه بيِّن فيه واضح، فهما معنيان. وذلك لأن الكفار مخلدون في نار جهنم أو أن الكتاب بين واضح فيه الخطايا والسيئات التي ارتكبوها
﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ﴾ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌ﴾ كتاب مرقوم كتاب الفجار كتاب مرقوم كما جاء بعد ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ﴾ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ كتاب مرقوم. يعني: كتاب الأبرار كتاب مرقوم بين واضح السيئات واضحة هنا للفجار والخير والطاعة بينة والحسنات بينة هنا للأبرار جعلنا الله من الأبرار بمنه وكرمه. ولذلك صرح بعض العلماء كالحافظ ابن كثير فقال: وليس قوله كتاب مرقوم تفسيرًا لسجين
كما يذهب إليه بعضهم؛ وإلا فبعضهم يقول السجين هو الكتاب المرقوم فيكون السجين هو الكتاب نفسه وكذلك المنزلة التي يصيرون إليها أيا ما كان الأمر فهم في سفل وفي ضيق وفي نار وسيئاتهم مسجلة عليهم واضحة يأخذون جزاءهم. نسأل الله السلامة كتاب مرقوم ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾
الويل للمكذبين بيوم الدين وتلازم العمل والاعتقاد الفاسدين
ويلٌّ الأولى قال ويلٌّ للمطففين. وهنا قال ويلٌّ يومئذٍ للمكذبين لأنَّ هؤلاء الذين طففوا كما تقدم في كثيرٍ من الأحيان كان تطفيف أولئك ناتجًا عن سوء عقيدة عن تكذيبهم بالدار الآخرة أو عن شكهم فيها. فقال الله ويلٌّ يومئذٍ للمكذبين ﴿ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾
للمكذبين ثم جاء التفصيل ﴿ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ لأنَّ من يدعي أنه يصدق الله. ويقول إنه لا إله إلا الله بيد أنه لا يؤمن باليوم الآخر فهو ليس بمصدق بالله عز وجل فلذلك صح التعميم بأن يقال للمكذبين. ثم يقال ﴿ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾
كتاب الفجار لفي سجين كتاب مرقوم
ويوم الدين هو يوم القيامة يوم الجزاء كما مضى معنا في الدرس الماضي في سورة الانفطار ﴿مَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْـًٔا ۖ وَٱلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾ قال ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾. ﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾
وما يكذب بيوم الدين إلا من اتصف بتلك الصفات. يعني: هذه الصفات من شأنها أن تحمله على التكذيب وتدفعه إلى ذلك وفي الحقيقة هناك تلازم فالعمل السيء ربما حمل صاحبه على اعتقاد السوء
والاعتقاد السيء يحمل صاحبه على فعل السوء فبينهما اقتران عقيدة سيئة تثمر عملًا سيئًا وعمل سيئ ينتج عنه عقيدة فاسدة قال الله ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ معتد أثيم تارك للواجبات، واقع في المحرمات معتد تعدى
وأثيم عاصٍ فهو معتدٍّ مفرِّط مقصِّر في فرائض الله وكذلك أثيم استحق الإثم بسبب معاصيه أو هو معتدن على الآخرين أثيم في نفسه فجمع بين الأمرين بين الظلم للناس وبين الظلم لنفسه
قال ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾. ﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ إذًا تتلى عليه آياتنا آيات الله إذًا تتلى عليه آيات الله ومنها القرآن الكريم قال أساطير الأولين قال أساطير الأولين أي: قال هي أساطير الأولين أي: قال على الآيات هي ليست آيات
ليست آيات من عند الله ﴿أَنَّمَا﴾ هي أساطير الأولين أي: هي أكاذيب تلقفها محمد ﷺ ونقلها عن الأمم السابقة وعن الأخبار الخالية الماضية أو السالفة السابقة. فقال: أساطير الأولين ما هي إلا أساطير أكاذيب وأمور ليست حقيقية ولا واقعية
﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾. وهذا يدل على سرعة تكذيبهم إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ بمجرد أن تتلى الآيات يقع التكذيب لا يفكرون يقولون لعل محمدًا صادق بل يبادرون بقولهم أساطير الأولين. نسأل الله السلامة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أرى أن نكتفي عند هذا الحد. ولكن أسأل فيما قلت: يعني: شوف كده فيه شغل ولا ايه? طيب. سورة المطففين مدنية ولا مكية? مدنية ولا مكية سورة المطففين? مدنية. طب إيه الدليل?
أحسنت لكن معظمهم يقول صدرها كان مدنيًا والباقي كان مكيًا طيب ويل للمطففين إيه معنى الويل لكن الحديث ذلك لا يصح عن الرسول أو أن يقال إن الويل معنى إيه هلاك جميل ويل للمطففين إيه معنى المطففين
نعم الذي ينقص اليسير يستوفي. إذا أخذ وينقص إذا أعطى ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ قال اكتالوا على الناس ولم يقل اكتالوا للناس إيه الفرق
اكتالوا على الناس تدل على أنه اكتال أخذ منهم رغمًا عنهم بكبر أو أن على الناس يتعلق به يستوفون أو أن على الناس معها ذكر يستوفون بخلاف اكتلت منه بمعنى يستوفون طيب الذين. ﴿إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ وإذا كالوهم أي معنى كالوهم كالوهم أو وزنوهم
﴿أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ﴾ ليوم عظيم ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ما الفائدة منها يعني: معناه أن أكبر المعاصي تقع حينما ينسى الإنسان الدار الآخرة وأن الإيمان باليوم الآخر يحرك القلوب ويهذب الأخلاق
نعم. إذا كان لأهل الفضل ونحوهم ولا يحملهم على التكبر فلا بأس لذلك ما جاء في الحديث قوموا لسيدكم. طيب كلام جميل. ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ﴾. كتاب الفجار. إيه معنى الفجار?
نعم وقع في المعاصي والذنوب والفجور قد يكون كفراً. وهذا المراد بين مخلط في النار كما هو معروف ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ﴾ إيه معنى سجين في سجن في واد في جهنم أو بئر في الأرض السفلى طيب ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌ﴾ كتاب مرقوم إيه الكتاب المرقوم ما كتاب المرقوم ده إيه
أي: كتاب الفجار كتاب مرقوم أي: معنى مرقوم بيّن واضح أو مرقوم لا يزول خلاص يلزمهم ﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ﴾25 (الإسراء: 13) طيب ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌ﴾ كتاب مرقوم ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ أي معنى معتد
متعدٍ على الآخرين أو تارك لبعض الواجبات وأثيم عاصٍ فاعلٍ للمحرمات ﴿إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾. ﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ ما معنى أساطير
أكاذيب أقاصيص تلقفها عمن سبقه ليست حقيقية ليست واقعية ﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾. يعني: رد الله عز وجل وردعهم فيما يقولون ليست أساطير الأولين وإنَّما السبب أنه قد ران
وحدث لقلوبهم ووقع فيها هذا الرين ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد بيان للمراد من ذلك في الدرس المقبل إن شاء الله تعالى ويعني: أذكر إخواني وهم أهل لذلك إن شاء الله كما لا يخفى عليكم بصيام عاشوراء
وكذلك ما قبله كيوم تاسوعاء وكذلك الإكثار من الصيام في شهر الله المحرم فكما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام «وأفضل الصيام بعد رمضان صوم شهر الله المحرم» وكذلك جاء في يوم عاشوراء أنه يكفر السنة التي قبله وكذلك قال «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع». فهذا شهر مبارك يستحب للإنسان أن يكثر من الصيام فيه
كما أنه ينبغي للمسلم أن يتقي الظلم قال الله عز وجل ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾26 (التوبة: 36). نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يوفقنا لما يحب ويرضى كما أسأله سبحانه أن يحفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 1-2 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 3-6 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 1-3 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 29-31 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الهمزة 1 ↩
- آية: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾ — كما ورد في الدرس: المسد 1-2 ↩
- آية: ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 62-63 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 3 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 85 ↩
- آية: ﴿۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 84 ↩
- آية: ﴿وَيَـٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 85 ↩
- آية: ﴿أَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 181-182 ↩
- آية: ﴿وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 35 ↩
- آية: ﴿وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 152 ↩
- آية: ﴿وَأَقِيمُوا۟ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا۟ ٱلْمِيزَانَ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 9 ↩
- آية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 46 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 40-41 ↩
- آية: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 4-6 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَـٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَـٰٓؤُا۟ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 94 ↩
- آية: ﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 16 ↩
- آية: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 43 ↩
- آية: ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ لَفِى سِجِّينٍ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سِجِّينٌ كِتَـٰبٌ مَّرْقُومٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 7-9 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 10-15 ↩
- آية: ﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 13 ↩
- آية: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 36 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة الإسراء
- تفسير سورة التوبة
- تفسير سورة الرحمن
- تفسير سورة الشعراء
- تفسير سورة المطففين