مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة الليل لفضيلة الشيخ

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 88 من 376 · 47 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سورة الليل مكية تدل مقاصدها على مكيتها
  2. القسم بالليل والنهار وبخالق الذكر والأنثى
  3. خلق الأضداد يبطل دعوى الصدفة ويثبت الوحدانية
  4. جواب القسم سعي الناس شتى فكلهم بائع نفسه
  5. أعطى واتقى ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ وأقوال المفسرين فيها
  6. فسنيسره لليسرى ومن بركة الحسنة تبعها حسنة
  7. بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ
  8. الله مالك الآخرة والأولى وهو المتكفل ببيان الهدى
التفريغ النصي الكامل للدرس

سورة الليل مكية تدل مقاصدها على مكيتها

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»

«كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فقد انتهينا، يا أيها الإخوة الكرام، في الدرس الماضي من تفسير سورة الشمس وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى تفسير سورة الليل قال الله عز وجل ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ لَا يَصْلَىٰهَآ إِلَّا ٱلْأَشْقَى ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلْأَتْقَى ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰٓ﴾ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ2(الليل: 1-21) هذه السورة التي معنا تسمى بسورة الليل وهي سورة مكية. وقد نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك

وَبَعْضُهُمُ اسْتَثْنَى مِنْهَا بَعْضَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِهِ ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ لَا يَصْلَىٰهَآ إِلَّا ٱلْأَشْقَى﴾3 (الليل: 14-15) والصحيح أنَّها كلها مكية

ومقاصد السورة تدل على ذلك وهي. كذلك متسمة بما تتسم به السور المكية كما سبق غير مرة قال الله جل وعلا ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾4 (الليل: 1-2) هذا أسلوب قسم

. فالله جل وعلا يقسم بالليل ويقسم بالنهار. وقد تقدم قريبًا في الدرس الماضي القسم بمثل ذلك قال تعالى ﴿وَٱلشَّمْسِ وَضُحَىٰهَا5 وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰهَا﴾6 (الشمس: 1-4) فأقسم. فقال ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰهَا﴾7 (الشمس: 3-4)

وفي السورة التي معنا اليوم قال ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أي: إذًا يغطي فالغشيان معناه: التغطية

وقوله: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ هناك مفعول مقدر ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ ماذا قال بعضهم: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ النهار كقوله ﴿يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا﴾8 (الأعراف: 54) فالمفعول المقدر هنا هو النهار أي: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ النهار يغطي النهار بظلمته

القسم بالليل والنهار وبخالق الذكر والأنثى

وقال بعضهم: المراد بقوله ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أي: إذًا يغشى الشمس بدليل ما جاء في الآية في السورة السابقة ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰهَا﴾ (الشمس: 3-4) عند ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن الضمير يعود على الشمس التي صدر بها الحديث في قوله ﴿وَٱلشَّمْسِ وَضُحَىٰهَا﴾ (الشمس: 1)

إذًا ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أي: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ النهار ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ الشمس وقال آخرون: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ الخليقة

يَغْشَاهُمْ بِظُلْمَتِهِ وَكُلُّهَا مَعَانٍ مُتَقَارِبَةٌ صَحِيحَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ أَوْ لَيْسَ فِيهَا قَوْلٌ نَرُدُّهُ بل يمكن حمل الآية على هذا كله فقوله: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لهذا كله إذًا يغطي النهار ويغطي الشمس ويغطي المخلوقات أو الخلق بظلمته

﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ والقسم هنا جاء في هذا الوقت ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أي: حاله غشيانه النهار أو الشمس أو الخلق في هذا الظرف. وهذا لأنه وقت عجيب وهو دليل على عظيم قدرته وبديع صنعه سبحانه عز وجل فبعد أن يكون النهار ظاهرًا بادياً إذا بالنهار يختفي

ويأتي الليل ويأتي بظلامه فالقادر على ذلك هو الله سبحانه وتعالى وكما قال الله ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾9 (القصص: 71-72) قال الله سبحانه ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ إذًا وضح وظهر

﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ ظهر واتضح وهناك قال والنهار إذًا جلاها وأظهرها فظهرت الشمس وبانت لذي عينين ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ ﴿وَمَا خَلَقَ10 ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ﴾ لك أن تقول: إن ما هنا موصولة

فتكون ما على ذلك بمعنى الذي لك أن تقول إنها موصولة فتكون بمعنى الذي فيكون المعنى حينئذ والذي خلق الذكر والأنثى. فالله جل وعلا أقسم بالليل وأقسم بالنهار وأقسم بالذي خلق الذكر والأنثى وهو الله سبحانه فهو قسم من الله بنفسه

كما مضى. أيضًا في سورة الشمس في قوله ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا وَٱلْأَرْضِ وَمَا طَحَىٰهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾11 (الشمس: 5-7) تقدم أن بعض المفسرين يقولون: إن ما هنا بمعنى الاسم الموصول أي: الذي. كذلك هنا ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ﴾ أي: والذي خلق الذكر والأنثى

ويكون في هذا تدرج في القسم أقسم الله ببعض مخلوقاته. ثم أقسم بنفسه الكريمة سبحانه عز وجل والله له أن يقسم بما يشاء. وأما عباده فلا يقسمون إلا به عز وجل كما قال ﷺ «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ»  ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ﴾

وتقدم أنه قد يطرح هنا سؤال ﴿إِلَّا﴾ وهو أن ما يُستعمل في لغة العرب لغير العاقل فكيف يُستعمل في حق الله سبحانه وتعالى وتقدم أن ما يقال في حقها يُستعمل في حالة الذوات في هذا الأمر.

لكن ما يُستعمل مع العقلاء أيضًا ومع الموصوفين بالعلم. إذا قصد بذلك الوصف للذات

فإذا قصدنا الوصف جاءت ما كقوله سبحانه ﴿فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآ12ءِ﴾ (النساء: 3) ولم يقل فانكحوا من ﴿طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ قال ما طاب لأنَّ المراد بذلك الوصف وصف المرأة بهذا الوصف. كذلك هنا المقصود وصف الله جل وعلا بأنه الخالق

الذي خلق الذكر والأنثى وكقوله ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾13 (البلد: 3) ولم يقل ووالد ومن ولد لأنه قصد بذلك الوصف. فكذلك هنا أي: والموصوف بأنه الذي خلق الذكر والأنثى وهو الله عز وجل

ومن أهل العلم من قال بل إن ما مصدرية وما المصدرية هي التي تؤول مع ما بعدها بمصدر فليكن المعنى حينئذ وخلق الذكر والأنثى ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ وخلق الذكر والأنثى فيكون القسم بالخلق نفسه

إذًا هناك من يرى أنَّ ما بمعنى الذي أي: والذي خلق الذكر والأنثى فيكون هذا من قسم الله بنفسه. وقد جاء قسم الله بنفسه في غير ما موضع. وقد قال الله ﴿تَٱللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍ مِّن14 قَبْلِكَ﴾ (النحل: 63) فقوله: تالله مَنْ الذي يقسم بقوله تالله هو الله سبحانه وتعالى. فهذا موجود

والمعنى الثاني أن ما مع ما بعدها مصدرية فيكون المعنى ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ وخلق الذكر والأنثى أقسم الله بخلق الذكر والأنثى فأقسم الله جل وعلا ببعض الآيات الكونية وأقسم الله جل وعلا بآية خلق الإنسان. وقد قال الله ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾15 (الذاريات: 21) وقال ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾16 (فصلت: 53) قال ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ﴾ أي: وخلق الذكر والأنثى وأنت أخي الكريم. إذا تأمَّلت الآيات الكريمة تجد أن بينها مقابلة

فالله ذكر الليل وذكر النهار وذكر تغشية الليل أو غشيان الليل تغطيته وذكر تجلية النهار وذكر الذكر وذكر الأنثى فهذه مقابلات فأقسم الله بالشيء وضده وخلق الأضداد لا يصدر إلا عن الملك سبحانه وتعالى مالك الملك

وفي هذا بطلان لمن يزعم أن المخلوقات صدفة إذ لا يتأتى ذلك عن طريق الصدفة. ولذلك فتعددها وتنوعها يدل على أن خالقها واحد وأن المستحق للعبادة واحد وهو الله سبحانه وتعالى. ولذلك في بعض المواضع يثبت الله جل وعلا إلهيته بذلك ويبرهن على وحدانيته بذلك بأنَّه خلق الأنواع

وقال. أيضًا ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْأُكُلِ﴾17 (الرعد: 4) بعد أن قال ﴿يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ﴾18 (الرعد: 4) ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْأُكُلِ﴾ فهذه النباتات تسقى من ماء واحد لكن بعضها أفضل من بعض في الأكل وبعضها يكون حلوا وبعضها يكون مرا مع أنَّ الماء واحد فما الذي نوعها هو الله سبحانه وتعالى

وأيضًا ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهَا﴾19 (فاطر: 27). فهذا. أيضًا من مثل ذلك أو مما يدل على وحدانية الله سبحانه وتعالى قال الله عز وجل ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ وَاللَّيْلِ ﴿إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ إِنَّ سَعْيَكُمْ﴾

كما تعلمنا مرارًا فجواب القسم أو. إذًا رأينا قسمًا فإننا نتتبع أركانه فالواو هي أداة القسم والمقسم هو الله والمقسم به هذه الأمور المذكورة

خلق الأضداد يبطل دعوى الصدفة ويثبت الوحدانية

المقسم عليه اختلاف الناس

﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ (الليل: 1-4) أي: لمختلف كما أنَّ الله خلق الليل والنهار والذكر والأنثى فهو. كذلك جعل سعيكم مختلفًا فمنكم السعيد ومنكم الشقي ومنكم المؤمن ومنكم الكافر ومنكم البَرُّ ومنكم الفاجر

﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ لشتى جمع شتيت وهو المختلف والمفترق شتى

إن سعيكم لمختلف متعدد ومتنوع وجاءت الجملة مؤكدة بإن وبدخول اللام ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ فسعي الناس مختلف منهم المتقدم. ومنهم المتأخر منهم المقدم على الطاعات ومنهم المحجم عنها ومنهم المقدم على المعاصي والزلات ومنهم المحجم عنها. وقد جاء في حديث النبي ﷺ عليه وآله وسلم ما يدل على هذا المعنى. فقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «الطهور شطر الإيمان، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها» كل الناس يغدو يسيرون ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾. هناك من يعتق نفسه وهناك من يهلك نفسه ويوبقها ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾

وقوله: إن سعيكم يدل على أن الناس يسرعون في هذه الحياة إما إلى ما ينفعهم وإما إلى ما يضرهم ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾. ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ﴾20 (الليل: 5-7). ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ﴾21 (الليل: 8-10)

هذا تفصيلٌ لهذا السعي المختلف ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ مختلف طيب ما أقسام هذا السعي المختلف ما أقسام السعي ما أنواعه كيف يسعى الناس؟ بيَّن الله عز وجل لنا ذلك

جواب القسم سعي الناس شتى فكلهم بائع نفسه

لذلك أما هذه يقولون لها تفصيلية أي: تفصل هذا الكلام وتبينه. فأما. وأما فذكر الله القسم وذكر القسم الآخر المقابل له وأنت إذا تأمَّلت في الآيات تجد أن الله قال: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ ولما قسم

ما قسم السعي صراحةً ﴿أَنَّمَا﴾ قسم السعاة لأنهم المقصودون. يعني: ربنا قال: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ ما قال. فَأَمَّا ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ وَٱتَّقَىٰ وصدق بالحسنة هذا هو الساعي نفسه الفاعل. وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وكذب بالحسنة هذا هو الساعي نفسه لأنه المقصود

فبعد أن ذكر أن سعي الناس مختلف تحدث عن السعاة. هناك من يسعى إلى ما فيه خير وهناك من يسعى إلى ما فيه شر لأنَّ هذا هو المقصود أن يسلك الناس طريق السعي إلى الخير وأن يترك الناس طريق السعي إلى الشر. فَأَمَّا ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ وَٱتَّقَىٰ وصدق بالحسنة. فأما من أعطى أعطى ماذا أعطى أعطى ماذا المفعول به مقدر وأهل العلم يقولون: إن حذف المتعلق هذا الفعل يتعلق بمفعول به حذفه يكون لفوائد متعددة من ذلك العموم أو إفادة التعميم فمثلًا في قوله سبحانه. ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ﴾22 (يونس: 25)

والله يدعو يدعو من يدعو عمومًا الناس فحذف المفعول به ليفيد العموم. فأما من أعطى ولكن المراد بذلك عطاء الخير عرف ذلك بما هو متقرر أن عطاء الخير هو المطلوب فيدخل في ذلك من أعطى الواجب وأعطى المستحب

أعطى المال وأعطى غيره. فأما من أعطى أعطى الخيرات ولم يمنع الناس الحقوق الواجبة أو المستحقة لهم. ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾23 وأيضًا واتقى من لم يذكر فيدخل في ذلك واتقى الله ويدخل في ذلك واتقى النار. فَأَمَّا ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ وَٱتَّقَىٰ الله معناه صحيح واتق النار معناه صحيح واتق الشح والبخل أعطى واتقى البخل لأنَّ البخل نقيض العطاء فهو أعطى واتقى أن يكون منه البخل. ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾

جانب الفعل واتقى فيها جانب الترك فكأن قوله والله أعلم أعطى إشارة إلى فعل ما يجب إلى فعل الطاعات واجبها ومستحبها واتقى أي: ترك وجعل بينه وبين هذا الشيء وقايا فيها إشارة إلى ترك المخالفات. إذن بقوله. فأما من أعطى يفعل المأمورات والمستحبات أو يفعل المأمورات عمومًا ما يكون على سبيل الوجوب أو الندب واتقى المحرمات والمكروهات ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أقر بها فجمع بين فعل المأمورات وترك المنكرات والاعتقاد الصحيح

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ (الليل: 5-6) فهذا يعني: أنه صاحب عقيدة صحيحة ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أقر بها ولم ينكرها فهو سليم القلب صحيح الاعتقاد يفعل المأمورات أو الطاعات ويترك المنهيات. ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ وما المراد بالحسنى

قال بعض العلماء: المراد بالحسنى هنا الجنة ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي: وصدق بالجنة فهو أعطى واتقى وصدق بالجنة يصدق أن. هناك ثوابًا أخرويا وأن هناك أجرًا ينتظر إن هو كان على ذلك

﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي: بالجنة وقالوا إن الجنة يطلق عليها الحسنى. ومنها ما جاء في قوله سبحانه ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾24 (يونس: 26). وقد جاء تفسير ذلك عن النبي ﷺ كما في صحيح مسلم الحسنى الجنة وزيادة النظر إلى وجه الله الكريم

﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ فقوله: ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي: وصدق بالجنة وقال بعضهم: الحسنى هي لا إله إلا الله فالمعنى أعطى واتقى وصدق بلا إله إلا الله

أقرب لا إله إلا الله. وذلك أنَّ من يعطي دون أن يكون لله موحدًا فإنَّ أعماله تذهب سدى ولما سألت أم المؤمنين عائشة

رضي الله عنها كما في صحيح الإمام مسلم رسول الله ﷺ عن ابن جدعان وما كان يصنع من صلة رحم وعتاق وما إلى ذلك هل ينفعه ذلك قال «إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين». إذن قوله ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ فيه دليل على أنه لا بد من صحة الاعتقاد ومن توحيد الله سبحانه وإلى ذلك يشير قوله عز وجل ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا﴾25 (الإسراء: 19) أعطى واتقى هذا من سعي الآخرة قال ﴿وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ أي: وصدق بالحسنة على قول بعض أهل العلم وقال بعض العلماء

﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ فعل ذلك ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي: بلا إله إلا الله وتعرفون أن لا إله إلا الله أن كلمة لا إله إلا الله لها أسماء عديدة فكلمة لا إله إلا الله من أسمائها كلمة

كلمة التوحيد. ولذلك جاء في حجة النبي ﷺ في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فأهل النبي ﷺ بالتوحيد. وذلك لأنَّ التلبية فيها ما يتضمن توحيد الله لبيك اللهم لبيك «لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ» «إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ» لا شريك لك

أعطى واتقى ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ وأقوال المفسرين فيها

ففيها معنى لا إله إلا الله فقالوا هي كلمة التوحيد وهي كذلك كلمة الإخلاص وبعضهم يقول هي الكلمة الباقية ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِۦ﴾ إلى غير ذلك من أسماء لا إله إلا الله كما تدل على ذلك الآيات والأحاديث الثابتة عنه صلوات الله وتسليماته عليه

. ومنهم من قال: إن المقصود بالحسنى الخلف. أي: أن يخلف الله عز وجل عليه بالخير أعطى واتقى ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي: صدق بأن الله سيخلف عليه خيرًا

كقوله وما كما جاء في قوله تعالى وما أنفقت ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ﴿شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ فهو أعطى واتقى وصدق بأن الله سيخلف عليه خيرًا. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال ﷺ «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا»

فقالوا قوله ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي: صدق بأن الله سيخلف عليه وسيعوضه خيرًا بخلاف وكذب بالحسنى فهو لا يقر بذلك. ولذلك شُرِع لنا أن نعمل الأعمال الصالحات وأن نحتسب الأجر والمثوبة عند الله سبحانه وتعالى. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا» وقال «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا» نحتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى. فَأَمَّا ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ وَٱتَّقَىٰ وصدق بالحسنة. إذن ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾، منهم من قال أي: وصدق بلا إله إلا الله ومنهم من قال وصدق بالجنة ومنهم من قال وصدق بأن الله سيخلفه عليه عز وجل وقال بعضهم: وصدق بالحسنة بالخصلة الحسنة

وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها كلمة لا إله إلا الله أو الجنة فتصير من قبيل العلم بالغلبة وهو معروف في اللغة. وقد رجح بعض العلماء كالطبري وغيره المعنى الثالث وهو أن المقصود بقوله ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي: وصدق بالخلف والعوض بأن الله سيعطيه على ذلك ويثيبه ولو قال: قائل بالعموم لكان أولى

فنقول ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي: صدق بلا إله إلا الله وصدق بأن الله يخلف على عباده الصالحين وصدق بالجنة ولا شك أن بينها تلازما فأول الأمر توحيد الله عز وجل والجزاء في الدنيا أن يخلف الله عليه والجزاء في الآخرة أن يدخله الله عز وجل الجنة. فَأَمَّا ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ وَٱتَّقَىٰ

﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ فسنيسره لليسرى فسنيسره أي: فسنسهله وقال بعضهم: سندرجة وندخله فسنيسره لليسرى قال بعضهم: لليسرى. أيضًا للجنة فقالوا اليسرى الجنة

وقالوا أيضًا في العسرى هي النار سلمنا الله وإياك. ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ فسنيسره لليسرى أي: الجنة وقال بعضهم: فسنيسره لليسرى أي: للخصلة اليسرى. والمراد بها: خصال الخير أي: من أعطى واتقى ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ فسنيسره لفعل الخيرات

وقالوا هذا من قبيل من بركة الحسنة أن تتبعها أخرى ومن شؤم السيئة أن تتبعها أخرى فمن بركة الحسنة أن تدفع العبد إلى حسنة مثلها فلا يترك الطاعة إلا ويتبعها بأخرى فقوله: فسنيسره لليسرى أي: لخصال الخير

وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا يُسْرًا لِأَنَّهَا مَيْسُورَةٌ لِذَوِي النُّفُوسِ الزَّاكِيَةِ يُزَكِّيهِمُ اللَّهُ وَيُسَهِلُهَا عَلَيْهِمْ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى أي: للخصلة اليسرى وقال بعضهم: اللام هنا للتعليل أي: فسنُيسِّرُه من أجل اليسرة فسنُيسِّرُه ونسهل عليه الأمر من أجل طاعة الله سبحانه وتعالى

وأنت. إذا تأمَّلت هذا التعبير القرآني ترى أن الله قال فسنيسره لليسرى ولم يقل فسنيسر اليسرى له فسنيسره هو لليسرى. وهذا دال على أن العبد إذًا أطاع الله وأقبل عليه فإنَّ الله سيسهل الطاعة عليه حتى تكون الطاعة طيعة ميسورة عليه يميل إليها. ومن ذلك ما يكون لدى النفوس الطيبة كما قال ﷺ «والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس»

فترى أهل التقوى يميلون إلى الطاعة بفطرهم السليمة ومناهجهم القويمة بفضل الله سبحانه وتعالى حتى إن بعضهم يقول من سلف الأمة يرحمهم الله إني لا أحسن أن أعصي الله عز وجل هذه كلمة عالية يقول إني لا أحسن أن أعصي الله

هذا جميل إن الإنسان يصل به الحال إلى أن لا يحسن معصية الله ما تعود ما يعرف لهذه المعصية طريق إن جاءت. فهذا من باب اللطف ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾26 (الأعراف: 201) فسنيسره لليسرى ومنهم من قال هي الجنة كما تقدم أي: نسهله لدخول الجنة

نسهله لدخول الجنة فتكون الجنة ميسورة له لا يحول بينه وبينها حائل بل يدخله الله جنات النعيم فينعم فيها بفضل الرب الكريم سبحانه تعالى فسنيسره لليسرى

﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ﴾ (الليل: 8-10) هنا قال لليسرة بعضهم قرأ لليسرة وكذلك العسرة بالضم. وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وكذب بالحسنى هذا هو الفريق الثاني وكما تقدم عن السعاة بالخير تقدم عن السعاة بالشر فقال. وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ بخل في مقابلة

تجد الآيات فيها مقابلة في الأفعال ومقابلة في الجزاء والجزاء من جنس العمل. وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ بخل فلم يعطِ. إذن أعطى أي: لم يبخل أعطى ما يجب عليه لم يبخل لم يبخل بفعل الطاعة ولم يبخل بماله ولا بكل ما يجب عليه أن يبذله

لأن البخل قد يكون بالمال. وقد يكون بغيره قد يكون بالمال. وقد يكون بغيره قال. وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وأي داء أدوى من البخل كما بيّن النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم. وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ واستغنى قوله واستغنى

إمَّا أن يقال إن الألف والسين والتاء للمبالغة أو للتأكيد كقوله ويستجيب الله ﴿وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟﴾ ٱلصَّٰلِحَٰتِ. يعني: ويجيب على قول بعض العلماء أو يقال استجاب. يعني: أجاب فأحيانًا تأتي الألف والسين والتاء بمعنى التأكيد وفي مواضع كثيرة تأتي بمعنى الطلب

والمعنيان يصحان واستغنى أي: يدعي الغنى. وهذا أمر يؤكده ويقرره لنفسه أو واستغنى أي: وطلب الغنى بما عنده عن الله سبحانه وتعالى واستغنى أي: وطلب الغنى بما عنده عن الله أو طلب الغنى مما هو عليه فهمه لازدياد من المال

فهو يزداد ويطلب الزيادة دومًا من متاع الدنيا الزائل. وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ أي: طلب الغنى أي: غنى الدنيا لا غنى النفس لا غنى الآخرة. وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ أو استغنى عن طاعة الله فأعرض عن طاعته ولم يقبل على طاعة مولاه عز وجل. وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ واستغنى هنا في مقابلة التقى لأنَّ المتقى خائف من الله

وَأَمَّا الْمُسْتَغْنِي عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ جَرِيءٌ عَلَى اللَّهِ قال الله ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ﴾27 (الشورى: 18). وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وكذب بالحسنى نفس الكلام إمَّا أن المراد وكذب بلا إله إلا الله

المراد كذب بالجنة أو كذب بوعد الله وخلفه بما يخلفه الله على عباده كذب بذلك فحينئذ لا يعمل. وهذا فيه أنَّ: ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ باليوم الآخر وبالجزاء الأخروي جد وفعل

ومن لم يؤمن بالدار الآخرة فإنَّ أعماله تكون فاسدة الذي لا ينتظر جنة الذي لا يبحث عن دار أخروية الذي لا يبحث عن نعيم مقيم يفعل في الدنيا ما بدا له. وأما الذي يخاف من النار ويرجو الجنة فإنَّه يعمل من أجل ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى. ولذلك ساءت أخلاق اليهود إذ الله قال عنهم ﴿وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾ وفي الأخرى ﴿لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ﴾ ومن أيقن أن النار ستمسه وستمسه أيامًا معدودات فإنَّه يفعل في الدنيا ما يحل له

وَأَمَّا الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ جَنَّةً وَنَارًا وَأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ يَدْخُلُ النَّارِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ دَرَجَاتٌ وَأَنَّ النَّارَ دَرَكَاتٌ وَأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا سَابِقَةِ عَذَابٍ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ مِنْ أَجْلِ ذَ

نسهله للعسرة قال بعضهم: أي: للنار

نعوذ بالله منها فهي عسرة يتعسرون فيها ويلقون فيها المشقة والعناء قال الله ﴿سَأُرْهِقُهُۥ صَعُودًا﴾28 (المدثر: 17). نسأل الله السلامة قال الله عز وجل فسنيسره للعسرة أو العسرة الخصلة العسرة ذات العسرة وهي الشرور وفعل المعاصي والمنكرات

وَتُيَسَّرُ لَهُ بِأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهَا وَيَرْغَبَ فِيهَا وَهَذَا مِنْ شُؤْمِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ تَتْبَعَهَا مَعْصِيَةٌ مِثْلُهَا فَتَرَاهُ عَلَى الشَّرِّ مُقْبِلًا عَنِ الْخَيْرِ مُدْبِرًا وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ كَذَلِكَ نَسْ

فسنيسره لليسرى ومن بركة الحسنة تبعها حسنة

وقوله: فسنيسره لليسرى. وهنا فسنيسره للعسرى لا. يعني: أن العبد ليس له قدرة أو اختيار كلا بل الآيات تدل على أن للعبد قدرة واختيارًا فالله قال. فَأَمَّا ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ وَٱتَّقَىٰ وصدق بالحسنة مَنْ الذي أعطى العبد ومَنْ الذي اتقى العبد ومَنْ الذي صدق العبد ومَنْ الذي بخل العبد ومَنْ الذي استغنى العبد ومَنْ الذي كذب العبد. إذن العبد يعمل. ولذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام ما من نفس منفوسة وفي لفظ ما من نفس إلا وقد كتب مقعدها من الجنة وفي لفظ مكانتها من الجنة أو النار

قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل وفي لفظ ففيما العمل إذًا فقال ﷺ اعملوا فكل ميسر لما خلق له. ثم قرأ هذه الآيات وفي لفظ. فأما أهل السعادة فيسرون لعمل أهل السعادة. وأما أهل الشقاوة فيسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ قول الله. ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ﴾. إذن هو فعل يحاسب على فعله اعملوا فكل ميسر لما خلق له هذا ميسر لعمل أهل السعادة. وهذا ميسر لعمل أهل الشقاوة وربك لا يظلم أحدًا سبحانه عز وجل. ثم قال الله سبحانه بعد أن قال ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾

وما ﴿يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ﴾ ماله استفدناه من قوله واستغنى فاستغنى تدل على أنه صاحب مال على أحد الأقوال في معناه واستغنى عن طاعة الله أو استغنى بماله وما ﴿يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ﴾ الذي استغنى به عن طاعة الله

هو في الدنيا يقول أنا صاحب مال فيستغني بماله عن طاعة الله فهل سيغنيه ماله عن جهنم أو هل سيرد عنه العذاب وما ﴿يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ﴾. إذًا تردى

﴿وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ﴾ أي: لا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ شَيْئًا إِذَا تَرَدَّى ﴿وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ﴾ لا يُغْنِي عَنْهُ بل يقول هو هَلَكَ عَنِّي ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَـٰنِيَهْ﴾29 (الحاقة: 28-29). نسأل الله السلامة يقول هكذا ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ هَلَكَ عَنِّى﴾ سُلْطَٰنِيَهْ

المال وذهب السلطان ولا يخفى عليكم قول النبي ﷺ فيما أخرجه الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه «يتبع الميت ثلاثة يتبعه أهله وماله وعمله»

وعلى ذلك فما هنا نافية

بمعنى لا أي: لا ﴿يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ﴾. إذًا تردى لا ﴿يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ﴾ شيئًا لا قليلًا ولا كثيرًا إذا تردَّى، والمعنى الثاني أن ما هنا استفهامية

فيكون المعنى سؤال فيه التوبيخ والتقرير وما ﴿يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ﴾. إذًا تردى ما الذي يغنيه ﴿عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾ يعني: هذا السؤال يحتاج إلى جواب والجواب معلوم لكن هذا فيه التوبيخ والتقرير فسنيسره للعسرة ﴿وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾

بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ

فتكون ما هنا استفامية سؤال قصد منه التوبيخ والتقريع والتبكيت وما يغني عنه ما له. إذًا ترد إذًا ترد. يعني: إذًا أهلك ومنه الردى أطلق على الموت ردى لأنه به الهلاك حتى إذًا أهلك إذا مات وما يغني عنه ما له. إذًا ترد إذًا أهلك وقال بعضهم: إذًا ترد أي: إذًا سقط

إذا سقط في قبره وقال بعضهم: إذًا تردى أي: بلباس الدفن. إذا كُفِّن فيكون من الرداء فهذه أقوال أربعة ذكرها بعض أهل العلم وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ﴾ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾

الله مالك الآخرة والأولى وهو المتكفل ببيان الهدى

إن ربكم لا يظلم أحدًا إن هؤلاء الذين دخلوا النار استحقوا ذلك لأنهم كذبوا وبخلوا واستغنوا عن طاعة الله وغرتهم أموالهم ودنياهم وشهواتهم؛ وإلا فالرب الكريم يبين ويوضح ويجلي للناس الحقائق فيبين لهم الحق من الباطل

قال الله ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ أي: إن علينا بيان الهدى نبينه للناس

قال الله ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾30 (التوبة: 115) وقال الله ﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾31 (البلد: 10) على أحد الأقوال كما تقدم في سورة البلد وقال ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾32 (الإنسان: 3) ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ وكما قال ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾33 (النحل: 9) وقوله: وعلى الله. وهنا إن علينا

أي: ألزم نفسه بذلك تفضلا منه وإكرامًا فالله جل وعلا يبين لعباده ولا يكتمهم بيان الحق يبين لهم سبحانه وتعالى. ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ﴾ وإن لنا لا لغيرنا

وَإِنَّ لَنَا لَا الْآخِرَةَ وَإِلَّا فَالْأَصْرِ وَإِنَّ لَا الْآخِرَةَ وَالْأُولَى لَنَا وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر أي: وإن لنا لا لغيرنا الآخرة والأولى. فالله مالك الآخرة ومالك الأولى وخالق كل شيء سبحانه وتعالى ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ﴾ والمعنى كما قال بعض العلماء

لماذا تطلب الدنيا وحدها عند الله الدنيا والآخرة اطلبهما معًا بإخلاص وتجرد. والله أثنى على قوم ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾34 (البقرة: 201-202)

﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ﴾ فملك الآخرة والأولى لله سبحانه وتعالى فهو مالك الملك ذو العزة والجبروت سبحانه وتعالى. ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ﴾ ومن معاني ذلك وإن لنا التصرف في الآخرة والأولى فالله ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾. نسأل الله السلامة هذا من الهدى الذي بينه الله

إنذار الناس وتخويفهم قال: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ﴾ فأنذرتكم. وهذا من الهدى الذي بيّنه الله لنا أن أنذرنا وخوفنا بنار تلظى نعم فضّر

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ۝ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ۝ وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ ۝ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ ۝ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ ۝ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ ۝ وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ ۝ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ ۝ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ ۝ وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ۝ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ ۝ وَإِنَّ لَنَا لَلْـَٔاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ ۝ فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ ۝ لَا يَصْلَىٰهَآ إِلَّا ٱلْأَشْقَى ۝ ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ۝ وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلْأَتْقَى ۝ ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ۝ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰٓ ۝ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلْأَعْلَىٰ ۝ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 1-21 ↩
  3. آية: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ ۝ لَا يَصْلَىٰهَآ إِلَّا ٱلْأَشْقَى﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 14-15 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ۝ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 1-2 ↩
  5. آية: ﴿وَٱلشَّمْسِ وَضُحَىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 1 ↩
  6. آية: ﴿وَٱلشَّمْسِ وَضُحَىٰهَا ۝ وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ۝ وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ۝ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 1-4 ↩
  7. آية: ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ۝ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 3-4 ↩
  8. آية: ﴿يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 54 ↩
  9. آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ۝ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 71-72 ↩
  10. آية: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ۝ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ۝ وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ ۝ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 1-4 ↩
  11. آية: ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ۝ وَٱلْأَرْضِ وَمَا طَحَىٰهَا ۝ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 5-7 ↩
  12. آية: ﴿فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 3 ↩
  13. آية: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 3 ↩
  14. آية: ﴿تَٱللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ ٱلْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 63 ↩
  15. آية: ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 21 ↩
  16. آية: ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْـَٔافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 53 ↩
  17. آية: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْأُكُلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 4 ↩
  18. آية: ﴿يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 4 ↩
  19. آية: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهَا﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 27 ↩
  20. آية: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ ۝ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 5-7 ↩
  21. آية: ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ ۝ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ ۝ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 8-10 ↩
  22. آية: ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 25 ↩
  23. آية: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 5-6 ↩
  24. آية: ﴿۞ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 26 ↩
  25. آية: ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 19 ↩
  26. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 201 ↩
  27. آية: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 18 ↩
  28. آية: ﴿سَأُرْهِقُهُۥ صَعُودًا﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 17 ↩
  29. آية: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ ۝ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَـٰنِيَهْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 28-29 ↩
  30. آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 115 ↩
  31. آية: ﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 10 ↩
  32. آية: ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 3 ↩
  33. آية: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 9 ↩
  34. آية: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ۝ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 201-202 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة