قصة هود عليه السلام الجزء الأول
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
قصة هود عليه السلام وبعثته إلى قوم عاد
﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: «في قصصهم عبرة». وننتقل الليلة — بفضل الله تعالى — إلى قصة رسول كريم من رسل الله الكرام، وهو هود عليه الصلاة والسلام. فنعيش — بفضل الله وتوفيقه — مع قصة هود عليه الصلاة والسلام.
أنزل الله جل وعلا سورة في القرآن، سماها بسورة هود عليه السلام. وورد ذكر هود عليه السلام في غير ما موضع من كتاب الله جل وعلا. وفصّل الله لنا قصته في مواضع. وعلى طريقة القرآن الكريم المعروفة: في ذكر كثير من قصصه. إن الله جل وعلا يذكر الرسول، أو الأمة المكذّبة به، في بعض المواضع على سبيل الذكر. وفي بعض المواضع يفصّل القول فيها. وفي بعض المواضع يبين لنا عاقبة هؤلاء المكذبين بهذا النبي أو الرسول. وهكذا الأمر في قصة هود عليه السلام.
أرسله الله إلى عاد. فهود أرسله الله إلى عاد. وعندنا سورة في القرآن تسمى بسورة هود. وسورة تسمى بسورة الأحقاف. والله قال في سورة الأحقاف: ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُۥ بِٱلْأَحْقَافِ﴾1 (الأحقاف: 21). فالأحقاف: مكان بعث نبي الله هود عليه الصلاة والسلام إلى عاد. وهي باليمن. وكما يقولون: هي في جنوب شبه الجزيرة العربية. ما بين اليمن وعمان. وهي قريبة من منطقة الآن يقال لها: ظفار. في هذه المنطقة نشأت عاد.
وأرسل الله إليها رسوله هوداً عليه الصلاة والسلام. في القرآن الكريم، في بعض المواضع، ذكر الله عادًا دون أن يذكر هوداً، ودون أن يفصّل القول في قصته. فنحن نقرأ قول الله جل وعلا: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو ٱلْأَوْتَادِ﴾2 (ص: 12). فقال: ﴿وَعَادٌ﴾؛ دون أن يفصّل القول فيها. وهذا في سورة ص.
وقال أيضًا: ﴿وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ وَأَصْحَـٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾3 (ق: 13-14). دون أن يفصّل لنا القول في عاد. إلا أنه أخبرنا أنها من الأمم المكذبة التي كذّبت برسل الله جل وعلا.
ذكر عادٍ في القرآن وبيان مكانها وزمانها وعلاقتها بثمود
ومن المعلوم: أن من كذّب برسول، فقد كذّب بكل رسول. لأنَّ الرسل متفقون في الأصول. فمن كذّب برسول واحد، فكأنَّما كذّب بالرسل كلهم. ولذلك قال: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾4 (الشعراء: 123). وقال أيضًا: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾5 (الشعراء: 105). مع أنَّ هؤلاء كذّبوا رسولهم. لكن من كذّب الرسول، فقد كذّب كل رسول.
كذلك: فإنَّ الله جل وعلا في سورة النجم قال: ﴿وَأَنَّهُۥٓ أَهْلَكَ عَادًا ٱلْأُولَىٰ وَثَمُودَا۟ فَمَآ أَبْقَىٰ﴾6 (النجم: 50-51). ﴿وَأَنَّهُۥٓ أَهْلَكَ عَادًا ٱلْأُولَىٰ﴾7 (النجم: 50). وهنا يرد سؤال: وهل هناك عاد ثانية
فالذي عليه عدد من أهل العلم: أنه ليس هناك إلا عاد واحدة. وإنَّما قال الله: ﴿وَأَنَّهُۥٓ أَهْلَكَ عَادًا ٱلْأُولَىٰ﴾ (النجم: 50)؛ أي: وأنه أهلك عادًا المتقدمة. أي: لأنَّ عادًا متقدمة في الزمان. فقال: ﴿وَأَنَّهُۥٓ أَهْلَكَ عَادًا ٱلْأُولَىٰ﴾ (النجم: 50)؛ أي: السابقة. أو: الأسبق. من غيرها. ولا يعني: بذلك: أنَّ هناك عادًا ثانية.
ولذلك يقولون: إن قوله «الأولى» وصف كاشف. يبين أن عادًا متقدمة في الزمان. ومنهم من قال: بل هناك عاد ثانية. ثم اختلف القائلون في ذلك: في تحديد عاد الثانية. فقيل: هي ثمود. يُطلق عليها: عاد الثانية. ﴿وَقِيلَ﴾: غير ذلك. والله أعلم بالصواب. لكن الظاهر: مما ذكره الله في القرآن: أنه لم يذكر لنا في القرآن إلا عادًا واحدة. فقال: ﴿وَأَنَّهُۥٓ أَهْلَكَ عَادًا ٱلْأُولَىٰ وَثَمُودَا۟ فَمَآ أَبْقَىٰ﴾ (النجم: 50-51).
فهذا أيضًا مما ذكره الله سبحانه وتعالى عن عاد في القرآن الكريم. وقال الله عز وجل أيضًا: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَا۟ وَأَصْحَـٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونًۢا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا﴾8 (الفرقان: 38). ﴿وَقُرُونًۢا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا﴾. فذكر عاداً. ومعها ثموداً. وقال: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَا۟ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَـٰكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُوا۟ مُسْتَبْصِرِينَ﴾9 (العنكبوت: 38).
وتجد أن رب العزة سبحانه يقرن كثيرًا بين عاد وثمود. ويقدّم عادًا على ثمود؛ لأنَّ عادًا كانت قبل ثمود. ومن الدليل الواضح البين: على أن هوداً عليه السلام كان قبل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. ومن ثم فعاد كانت قبل ثمود. أن الله عز وجل ذكر لنا فيما ذكر من دعوة ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام لثمود: أنه قال: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍ﴾10 (الأعراف: 74). ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍ﴾ (الأعراف: 74)؛ هذا قاله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لثمود. يقول لهم: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍ﴾ (الأعراف: 74). فهذا معناه: أن عادًا قبل ثمود.
ترتيب ذكر عاد وثمود في القرآن وبيان وصف عادٍ إرم ذات العماد
فإنْ قال قائل: كيف وقد قلت: الآن: في آيات سورة ق: ﴿وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ وَأَصْحَـٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ (ق: 13-14)؛ فقدّم ثموداً على عاد! فنقول: لا إشكال. لأنَّ الواو لا تدل على أن المعطوف عليه سابق على المعطوف، أو العكس. يعني: أنت حينما تقول: جاء محمد وعلي. «جاء محمد وعلي»؛ ربما جاء محمد وعلي في وقت واحد. وربما جاء علي قبل محمد. وربما جاء محمد قبل علي. يعني: وأو العطف لا تدل على الترتيب.
فلان وفلان جاءا! إذًا: أنت تثبت المجيء. لكنك لا تبين لنا وقته. ولذلك قال ابن مالك رحمه الله: ﴿فَاعْطِفْ بِوَاوٍ﴾؛ يعني: اعطف بهذه الواو.؛ يعني: يعطف بها المتقدم، أو المتأخر، أو المصاحب. وهذا بخلاف الفاء. فأنت إذا قلت: «جاء محمد فعلي»؛ إذًا محمد جاء قبل علي، وعلي جاء بعده. وإذا قلت: «جاء محمد ثم علي»؛ إذًا محمد جاء أولًا، ثم جاء علي. لذلك: و؛ قاله أيضًا ابن مالك رحمه الله.
إذًا: عاد كانت قبل ثمود. وهود عليه السلام كان قبل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام.
ثم إنك إذا تأمَّلت في سور القرآن التي ذكرت لنا بعض ما وقع من عاد، فإنَّك ترى سورة الفجر أمام عينيك. وهي من أولى السور التي حدثتنا — بنوع من التفصيل. والآن: التفصيل الذي فيه ذكر هود، جاء في سورة الأعراف. وفي سورة الشعراء — كما سيأتي تفصيله — بإذن الله تبارك وتعالى. وكذا في الأحقاف.
قال الله عز وجل في سورة الفجر: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾11 (الفجر: 6-14).
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾12 (الفجر: 6-7). إرم: هو جدهم. أو أبوهم، الذي ينتسبون إليه. هذا على أرجح الأقوال. فعاد: اسم لأبي القبيلة. وكذا إرم. أو: لجد القبيلة. يقال له: عاد إرم. ﴿ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾؛ فهم عُرفوا بالبنيان الشامخ. والبنايات المرتفعة الشاهقة. كما سيأتينا.
ولذلك قال لهم هود عليه السلام: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾13 (الشعراء: 128-131).
قوة عادٍ واغترارها سبب هلاكها
قال الله في سورة الفجر: ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾14 (الفجر: 8). وهذا يدلك على أن عادًا كانت متميزة بماذا بالقوة. كان لهم قوة. ولذلك سيأتينا — بإذن الله تعالى — أن دعوة هود عليه السلام كانت متوجهة إلى تقرير الوحدانية. ونبذ عبادة الأصنام والوثنية. كما كانت دعوته مذكّرة لهم بنعم الله عليهم. وأنه لا ينبغي الاغترار بالقوة. فإنَّ عادًا ضلّت وفسدت وأفسدت. بسبب غطرستها. بسبب تكبّرها. بسبب اغترارها بقوتها. ومن أجل ذلك وقعوا في الباطل.
وهذا معناه: أنه من أسباب ضلال الأمم: الاعتزاز بالقوة. ولذلك جاء في سورة فصلت: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾15 (فصلت: 15). يعني: وصل بهم الاغترار إلى أنهم لا يجدون أحدًا أشدّ منهم قوة. فلا يلتفتون إلى خالق، ولا إلى مخلوق.
ولذلك ردّ الله: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟16 مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ (فصلت: 15). فهذه دعوة هود عليه الصلاة والسلام. كما جاء في سورة الفجر. وسورة الفجر تسمى بسورة الفجر. وذلك: أن الظلام بعدما يشتد ويكون ظلاماً حالكاً، يأتي نور الفجر فينفجر الظلام. وكأن سورة الفجر تقول: إن الطغاة مهما طغوا، وإن المتكبرين مهما تكبّروا، فإنَّ كبرهم إلى زوال. وإن غطرستهم إلى زوال. وإن ظلمهم إلى زوال.
ومن النماذج على ذلك: عاد وثمود وفرعون. فهؤلاء — مع ما كانوا فيه من عتوّ واستكبار — أهلكهم الله جل وعلا. ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾17 (الفجر: 14).
ثم إذا نظرنا في سورة أخرى، وجدنا أن الله قد حدثنا عن عاد. أي: في سورة القمر. وسورة القمر فيها حديث عن الأمم المكذبة. وأن الله أهلك المكذبين. ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾18 (القمر: 18-22).
بينت لنا العاقبة. الجزاء. ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾19 (القمر: 18). ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾20 (القمر: 19). ما معنى: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ أي: ريحًا شديدة الهبوب. باردة جدًّا. حتى إنها — من شدة برودتها — تحرق من أصابها. فالبرد إذا زاد، أحرق. ولذلك: أهل النار يعذبون بطريقتين. يعذبون بشدة لهيب النار. ويعذبون بشدة برودة الزمهرير. ولذلك: لما أثنى الله على الجنة وأهلها، قال: ﴿مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾21 (الإنسان: 13). ما معنى ﴿وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾22 (الإنسان: 13) يعني: ولا بردًا شديدًا؛ لأنه يؤذي.
عذاب عادٍ بالريح الصرصر وعاقبة التكذيب. ولذلك الرسول ﷺ قال: «اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب، أكل بعضي بعضاً. فأذن لها بنفسين: نفس في الصيف، ونفس في الشتا23ء» (رواه البخاري). فهو أشدّ ما تجدون من الحر. وأشد ما تجدون من الزمهرير. يعني: من البرد الشديد.
وبعضهم قال: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾24 (القمر: 19)؛ أي: لها صوت شديد. من شدتها. لها صرصر. ﴿فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾ (القمر: 19)؛ يوم مشؤوم عليهم. مستمر. ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾25 (القمر: 20)؛ حينما أتتهم هذه الريح الشديدة في هبوبها، نزعت الواحد منهم. فتقلع رأسه عن جسده. فيصير الرأس في جانب، وبقية الجسد في جانب. لذلك قال: ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ (القمر: 20). ﴿عَجْزُ النَّخْلِ﴾: هذا العجز الذي لا يكون له فروع. ويُستأصَل. ﴿يُؤْخَذُ كَذَلِكَ﴾؛ يُنزع. هذا بشدة الريح. من رأسه. فيقتل. الرأس عن بقية الجسد.
﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾26 (القمر: 20-22).
وسيأتي تفصيل القول — بإذن الله — في هذه الريح. لأنَّ الله بيّن كيف وقع لهم هذا. في سورة الأحقاف. وبين لنا المدة الزمنية التي استغرقتها هذه الريح. وذلك في سورة الحاقة. ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌۢ بِٱلْقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا۟ بِٱلطَّاغِيَةِ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا۟ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٍ﴾ (الحاقة: 4-8).
وسنقف مع آيات سورة الحاقة — بإذن الله تعالى — في حينها. وأنا حريص — كما ترون — على أن نمر على المواضع القرآنية التي ورد فيها قصة رسول من رسل الله. لأننا في كل موضع: سنقف على بعض الفوائد الجليلة. التي لا يحسن بالمسلم أن يجهلها. نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.
وأيضًا في سورة الذاريات: قال الله: ﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ﴾27 (الذاريات: 41-42).
تأمَّل! وصف الريح بأنها ﴿عَقِيمٌ﴾؛ ريح عقيم. إنسان عقيم: يعني: ما معنى عقيم؟ لا يولد له. لا يولد له. ﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ﴾28 (الذاريات: 41)؛ أنهكتهم. أهلكتهم. ليس لهم بعدها حراك، ولا حركة، ولا حياة، ولا مقام. ﴿مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ﴾29 (الذاريات: 42). وهناك في الأحقاف: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾30 (الأحقاف: 25).
دعوة هود عليه السلام إلى التوحيد وتقوى الله
فإذا عدنا إلى تفصيل القول في القصة: ما الذي وقع بين هود عليه السلام وعاد؟ كيف دعاهم إلى الله عز وجل فنجد أمامنا سورة الأعراف. قال الله جل وعلا فيها: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ31 مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَـٰكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ (الأعراف: 65-68).
إلى آخر الآيات.
قال: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾32 (الأعراف: 65). يتكرر في القرآن بيان أمر. وهو: أن الله يرسل الرسول من قوم المرسل إليهم. غالبًا. فيكون منهم. من بني جنسهم. من أمتهم. من قومهم. لأنَّ القاعدة العامة: الرائد لا يكذب أهله. يعني: أنا ابن بلدي. فأنا لا أكذب أهلي. بل أكون أحرص الناس على أهل عشيرتي، وعلى قومي. فلذلك قال: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ (الأعراف: 65). ﴿أَخَاهُمْ﴾؛ في النسب. أخاهم في المكان. وليس المراد بالأخوة هنا: أخوة الدين. النوم لما كفروا بالله، انفصلوا عن أخوته. والله قال: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾33 (الحجرات: 10). وقال الرسول ﷺ: «من بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه»34 «رواه مسلم».
. ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾35 (الأعراف: 65). هذه دعوة الرسل والأنبياء. دعوة إلى التوحيد. هذا هو الأصل الذي لا محيد عنه، ولا مفر منه. ولا ينبغي للداعي إلى الله أن يجهله، أو أن يغض الطرف عنه. فأعظم ما ندعو إليه، وأولى ما نذكر الناس به: الدعوة إلى توحيد الله عز وجل. إلى عبادة الله وحده لا شريك له. ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾36 (الأنبياء: 25). ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَـٰلَةُ ۚ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾37 (النحل: 36).
فهنا يعني: لا تشركوا بالله شيئًا. لا تقولوا: إننا نعبد الله ونعبد غير الله. اعبدوا الله وحده. وهذا معنى قولنا: حينما نقرأ سورة الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾38 (الفاتحة: 5)؛ إياك وحدك نعبد. لا نعبد إلا الله جل وعلا.
﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾؛ أفلا تتقون. يدعوهم إلى تقوى الله عز وجل. ولذلك هناك: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾39 (الشعراء: 123-126). ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾40 (الشعراء: 123-124). ثم قال أيضًا: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾41 (الشعراء: 126). وكررها. فقال: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ (الشعراء: 126).
لذلك: هود دعاهم إلى تقوى الله. إلى توحيد الله. إلى تقوى الله. إلى طاعته. ودعاهم إلى الاستغفار له سبحانه وتعالى. ﴿وَيَـٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ﴾42 (هود: 52). ﴿ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ﴾43 (هود: 52). قال: ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾.
ثبات هود عليه السلام أمام استهزاء قوم عاد
قال: ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦٓ44 إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (الأعراف: 66). يحتمل: أن قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾؛ صفة كاشفة للملأ. فالملأ: الاستكبار. غالبًا ما يأتي من الملأ. بالابتعاد عن الحق، والانصراف عنه. فيكون: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾؛ وصفًا لهم.
أو: أن يكون قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾؛ وصفًا كاشفاً. فيكون وصفًا لجميعهم. أو: أنه وصف مقيّد. وهذا معناه: أنَّ هناك من الملأ ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾. ومنهم من كفر. والعلم عند الله.
قال: ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (الأعراف: 66). نراك: يا هود! من السفهاء! أنت في سفاهة! في حمق! إنسان سفيه: عنده حماقة. يقولون عن هود: عنده حماقة! إنه سفيه! ليس بعاقل! ليس برشيد! ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (الأعراف: 66). ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (الأعراف: 66)؛ ونظن أيضًا من الكاذبين. لست من الصادقين في دعواك!
وقولهم: ﴿وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ﴾؛ يحتمل احتمالين: أن معنى: ﴿وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ﴾؛ يعني: نتشكك في أمرك. إما صادق، وإما كاذب. وعلى كل: أنت سفيه! ولعل الأرجح — وهو الوجه الثاني — أن معنى قولهم: ﴿وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ﴾؛ يعني: وإننا نعتقد. ونستيقن. بمعنى: اليقين. بدليل قولهم قبل: ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (الأعراف: 66)؛ ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (الأعراف: 66)؛ يعني: نعتقد ذلك. وهذا هو الأنسب لهم.
والظن: قد يأتي بمعنى اليقين. كقوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾45 (البقرة: 46)؛ قالوا: يستيقن. على قول جمهور أهل التفسير في الآية. وهناك وجه وجّه به العلماء: الآية الكريمة. تقدم بيانه في موضعه من دروس التفسير.
﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (الأعراف: 66). لو أنَّ واحدًا منا دعا غيره إلى الله. ذكر أهله، أو قومه. فقالوا له: «اسكت! أنت سفيه! وأنت كاذب!» ماذا سيصنع
يرد هود عليه السلام قائلًا: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَـٰكِنِّى46 رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الأعراف: 67). بهذا الحلم! بهذا الرفق! بهذا الأدب الرفيع! ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ47 وَلَـٰكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الأعراف: 67)! لم يقل: «أنتم السفهاء! أنتم الأغبياء! أنتم.. وأنتم...» ينفي عن نفسه. ﴿لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ﴾ (الأعراف: 67)؛ ليس بي خلل. ليس بي عطب. ﴿أَنَّمَا﴾ أنا رشيد. عاقل. أدعوكم إلى الله. ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَـٰكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الأعراف: 67).
وهنا سؤال: هم اتهموه بتهمتين. التهمة الأولى: السفاهة. والتهمة الثانية: ماذا؟ الكذب. وهو لما رد: ذكر رد السفاهة. فأين الرد على الكذب؟ يعني: قال: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَـٰكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الأعراف: 67)؛ لم يقل: «ولست كاذباً»! لأنه لما قال: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَـٰكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الأعراف: 67)؛ ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَـٰكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الأعراف: 67)؛ ولا يمكن أن يكون الرسول كاذباً. فلما أثبت أنه رسول، نفى عن نفسه تهمة الكذب. لأنَّ النبي أو الرسول: يُشترط فيه أن يكون صادقاً. وإلا: كيف يبلّغ عن ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَـٰكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾48 (الأعراف: 67-68). يا سلام! ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾49 (الأعراف: 68)! الأنبياء جاؤوا برسالات الله. القرآن الكريم: رسالة الله إلينا. التوراة — بدون تحريف: رسالة الله جل وعلا إلى اليهود. وكذلك الإنجيل: رسالة الله جل وعلا إلى بني إسرائيل. عن طريق عيسى عليه السلام — قبل التحريف والتبديل. رسائل من الله. رسالات.
دعوة هود عليه السلام لقوم عاد بالحكمة والتوحيد وتذكيرهم بنعم الله
﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ (الأعراف: 68). ﴿نَاصِحٌ﴾؛ أنا ناصح. لست غاشاً. والناصح: مخلص. ﴿وَقِيلَ﴾: للناصح: ناصح. كما قيل: لأنه يلمّ شعث من ينصحه. ومنه: المنصحة. ناصح: يسد العيوب والخلل الموجودة في من ينصحه. والمصحة: أيضًا: العسل الناصح. العسل: يكون فيه نصح. إذا سلم من الغش، فهو ناصح. لا غش منه، ولا معه.
﴿أَمِينٌ﴾. ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ (الأعراف: 68). وإن تعجب: فاعجب! إن سورة الأعراف: حينما ذكر الله لنا طرفًا من قصص القرآن، كان أول ما ذكره الله من ذلك: قصة آدم عليه السلام. وذكر لنا إبليس: حينما قال للأبوين المكرمين: ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾50 (الأعراف: 21). وشتان بين نصيحة ونصيحة! فنصيحة إبليس: من نوع معروف. وأما نصيحة الأنبياء والمرسلين: فهي النصيحة الحقة.
﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ أَوَعَجِبْتُمْ51 أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ52 ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ بَصْۜطَةً ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾53 (الأعراف: 68-69).
يقول لهم: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ﴾54 (الأعراف: 69)؛ لِمَ تتعجبون أن الله أرسل رسولًا منكم! أرسل رجلًا منكم! لو أرسل ملكاً، لقلتم: لا نستطيع اتباعه! ولا نستطيع التعامل معه! ولا نبلغ مبلغه! فأرسل الله الرسل من البشر. حتى تتمكنوا من التعامل معهم. ومن الاقتداء بهم.
﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ55 وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ بَصْۜطَةً ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ56 لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الأعراف: 69)؛ الوحي. ﴿عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ﴾ (الأعراف: 69). ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ (الأعراف: 69)؛ فهو يذكرهم بمَن؟ بقوم نوح. كأنه يقول: «﴿إِلَّا﴾ تتذكرون قوم نوح؟» إن قوم نوح قد غرقوا! أغرقهم الله! أتريدون أن تكونوا مثلهم
وهذا فيه: أن الداعي إلى الله والعالم: يذكر — فيما يذكر — بذكر القصص. بقصص الأمم السابقة. فهود عليه السلام يذكرهم بقوم نوح. كما أنَّ صالحًا ذكرهم بما وقع لعاد. قوم هود. وهكذا: كل نبي ورسول — صلوات الله وتسليماته عليه.
نِعَم الله على عاد واغترارهم بالقوة
﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ بَصْۜطَةً ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الأعراف: 69). هذا يدلك على أن عادًا أعطاهم الله بسطة في الخلق. كان عندهم بسطة في الخلق. قوة. لذلك كانوا يصنعون ما لا يصنعه غيرهم. وكانوا يبنون ويفعلون ويشيدون ويرفعون. لكنهم لم يستعملوا القوة في مرضاة الله عز وجل.
وهل هود عليه السلام رفض قوتهم؟ الجواب: لا. وإنَّما أخبرهم: أن القوة من الله. فاستعملوها في طاعة الله. لذلك: لما دعاهم إلى الاستغفار — كما في سورة هود: ﴿وَيَـٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ﴾ (هود: 52)؛ يعني: ما عند هود مانع أن يزيد الله قومه قوة. لكن فرق بين من يستعمل قوته في مرضاة الله، وبين من يستعملها في سخط الله عز وجل.
﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ بَصْۜطَةً ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الأعراف: 69). ﴿ٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ﴾ (الأعراف: 69)؛ ما معنى «اذكروها» اذكروا نعم الله عليكم. اشكروها. ولا تكفروها. أعطاكم الله القوة. فاستعملوها في طاعة الله. ولذلك في سورة الشعراء: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِىٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُم بِأَنْعَـٰمٍ وَبَنِينَ وَجَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾57 (الشعراء: 132-135).
لكنهم استكبروا. ولم يشكروا نعمة الله عز وجل عليهم.
وعاد — يا أيها الإخوة الكرام — من العرب البائدة. فهم من العرب. لأنَّ العرب على ثلاثة أقسام: هناك العرب العاربة. والعرب المستعربة. والعرب البائدة. وعاد وثمود: من العرب. لذلك ورد ذكرهم في القرآن. لأنَّ قريشًا تعرف عاداً، وتعرف ثموداً. بلغتهم أخبارهم. ففيها الذكرى لهم.
وهنا السؤال: وبما أجابت عاد على هود هذا جاء في بقية الآيات. ونبدأ به في الدرس المقبل — بإذن الله.
وفقنا الله وإياكم لما يحب، وسلم تسليمًا كثيرًا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُۥ بِٱلْأَحْقَافِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 21 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو ٱلْأَوْتَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 12 ↩
- آية: ﴿وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَٰنُ لُوطٍ * وَأَصْحَـٰبُ ٱلْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 13-14 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 123 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 105 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّهُۥٓ أَهْلَكَ عَادًا ٱلْأُولَىٰ * وَثَمُودَا۟ فَمَآ أَبْقَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 50-51 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّهُۥٓ أَهْلَكَ عَادًا ٱلْأُولَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 50 ↩
- آية: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَا۟ وَأَصْحَـٰبَ ٱلرَّسِّ وَقُرُونًۢا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 38 ↩
- آية: وَعَادًا وَثَمُودَا۟ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ مَّسَـٰكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُوا۟ مُسْتَبْصِرِينَ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 38 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 74 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ * ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ * وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ * ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ * فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 6-14 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 6-7 ↩
- آية: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 128-131 ↩
- آية: ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 8 ↩
- آية: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 15 ↩
- آية: فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ — كما ورد في الدرس: فصلت 15 ↩
- آية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 14 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ * تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 18-22 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 18 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 19 ↩
- آية: ﴿مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 13 ↩
- آية: ﴿وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 13 ↩
- حديث: «اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب، أكل بعضي بعضاً. فأذن لها بنفسين: نفس في الصيف، ونفس في الشتاء» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
- آية: ﴿فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 19 ↩
- آية: ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 20 ↩
- آية: ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 20-22 ↩
- آية: ﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 41-42 ↩
- آية: ﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 41 ↩
- آية: ﴿مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 42 ↩
- آية: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 25 ↩
- آية: ۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦٓ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ * قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَـٰكِنِّى رَسُولٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ — كما ورد في الدرس: الأعراف 65-68 ↩
- آية: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 65 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 10 ↩
- حديث: «من بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- آية: ﴿۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 65 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 25 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَـٰلَةُ ۚ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 36 ↩
- آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 5 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 123-126 ↩
- آية: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 123-124 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 126 ↩
- آية: ﴿وَيَـٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 52 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 52 ↩
- آية: قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦٓ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ لَنَرَىٰكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ — كما ورد في الدرس: الأعراف 66 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 46 ↩
- آية: قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَـٰكِنِّى رَسُولٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ — كما ورد في الدرس: الأعراف 67 ↩
- آية: ﴿لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 67 ↩
- آية: قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَـٰكِنِّى رَسُولٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ — كما ورد في الدرس: الأعراف 67-68 ↩
- آية: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 68 ↩
- آية: ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 21 ↩
- آية: أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ * أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ بَصْۜطَةً ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ — كما ورد في الدرس: الأعراف 68-69 ↩
- آية: أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ — كما ورد في الدرس: الأعراف 69 ↩
- آية: أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ بَصْۜطَةً ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ — كما ورد في الدرس: الأعراف 69 ↩
- آية: ﴿عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 69 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 69 ↩
- آية: ﴿ٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 69 ↩
- آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِىٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُم بِأَنْعَـٰمٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ * إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 132-135 ↩
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: من بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه
- شرح حديث: اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب، أكل…
- تفسير سورة الأحقاف
- تفسير سورة الأعراف
- تفسير سورة الذاريات
- تفسير سورة الشعراء
دروس مشابهة
- الحديث الحادي والعشرون الجزء الثاني الاستقامه بالإسلام
- وقفات مع قوله تعالى وإذ يرفع إ
- الرسول صلى الله عليه وسلم ومعاملته للشباب جزء1 خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- تفسير سورة المطففين جزء2 لفضيل
- تفسير سورة القصص جزء10 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- واجعلنا للمتقين إمامًا من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد