مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

وقفات مع قوله تعالى وإذ يرفع إ

الدروس والمنوعات · الدرس 151 من 167 · 29 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح الدرس ومقام إبراهيم إمام الحنفاء وابتلائه بكلمات التكليف
  2. دحض دعاوى انتساب أهل الكتاب لإبراهيم وإثبات حنيفية ملته
  3. أصل نشأة الكعبة قبل إبراهيم وقصة إسكان هاجر وإسماعيل
  4. تعاون إبراهيم وإسماعيل في رفع القواعد وإتقان العبادة
  5. دعاء الخليلين بالقبول والوجل الإيماني من عدمه
  6. استجابة دعوة إبراهيم ببعثة النبي ﷺ وأحكام المناسك والتوبة
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح الدرس ومقام إبراهيم إمام الحنفاء وابتلائه بكلمات التكليف

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله

يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٢) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾

وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا. أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم

وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ «وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ»؛ جنّبنا اللهُ البدعةَ والضلالةَ والنارَ، كما نسأله سبحانه الهدايةَ والتوفيقَ والقبولَ والجنةَ، يا أيها الإخوة الكرام، ما زلنا بفضل الله وتوفيقٍ من مع هذه السلسلة وقفاتٌ مع آياتٍ من القرآن الكريم وما زلنا مع بعض الوقفات من سورة البقرة

ونختار. منها. اليوم بإذن الله جل وعلا ما جاء في قوله جل ذكره ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِـۧمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَـٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾2 (البقرة: 127) ﴿رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾3 (البقرة: 128) ﴿رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾4 (البقرة: 129) قربوا بين الصفوف يرحمكم الله

رحم الله رجلًا تقدَّم إلى الأمام. قال الله جل وعلا ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِـۧمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ﴾ وَإِسْمَٰعِيلُ هذه الآيات الكريمة يُحدِّثنا الله فيها عن خليل الرحمن، والد الأنبياء وإمام الحُنفاء ومن أُمر الرسول. بالاقتداء به،

وهو الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾5 إنه خليل الرحمن الذي حدثنا الله عنه. فقال: ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ قانتاً لله حنيفًا ولم يكن من المشركين شاكرًا لأنعمه

﴿ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾6 (النحل: 121)

بعد أن ذكر الله جل وعلا لنا في سورة. البقرة عددًا من المواقف التي وقعت وتمت لبني إسرائيل وكيف النوم متصفون بالتخاذل وكيف أنهم يفعلون بأنبياء الله جل وعلا ورسله ما لا يليق يخلفون الوعود ويعصون. ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾

ذكر الله جل وعلا قوله ﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾7 (البقرة: 124)

دحض دعاوى انتساب أهل الكتاب لإبراهيم وإثبات حنيفية ملته

قال عدد من المفسرين إن خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد جعل الله له. القبول. بين أهل الملل كلها

فاليهود تريد أن ينتسب إبراهيم إليها والنصارى تريد أن ينتسب الخليل إليها والمشركون يريدون أن ينتسب الخليل إليهم أو إن شئت فقل يريدون أن. ينتسبوا هم إليه قائلين هذا أبونا

ورد الله على الجميع ﴿مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ (آل عمران: 67) ﴿إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ﴾8 (آل عمران: 68) ولي المؤمنين

وقال الله ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوْرَىٰةُ وَٱلْإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ هَـٰٓأَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ حَـٰجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾9 (آل عمران: 65-66)

كيف يكون إبراهيم يهودياً أو نصرانياً والتوراة والإنجيل جاءت بعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام

الجميع مشترك في معرفة فضل إبراهيم فإذا كنتم. تقدرون إبراهيم فمن إبراهيم وما ملته وما دينه وما شريعته حتى تتبعوه وتسيروا على دربه فبين الله أن الخليل إبراهيم قد ابتلي بالابتلاءات الشديدة والأمتحانات الأكيدة فصبر. وثبت. فأتمهن

﴿وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾10 (النجم: 37) عليه الصلاة والسلام. وكان من جملة ذلك أن قام الخليل إبراهيم برفع قواعد البيت

الكعبة المشرفة لها في قلوب المشركين ما لها هم مشركون لكنهم يعرفون قدر الكعبة وللأسف الشديد. شحنوا حولها الأصنام أو جعلوا حولها الأصنام التي تعبد ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ جل وعلا

فبين الله بعض وظائف إبراهيم عليه الصلاة والسلام وولده إسماعيل عليه السلام ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَـٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (البقرة: 125)

فقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام بتطهير البيت. وكان مما قال الله عز وجل في شأنه وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِـۧمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وبيان ذلك أن الخليل إبراهيم عليه السلام كما تعرفون توجه بهاجر وولدها إسماعيل. وهو طفل رضيع صغير

أصل نشأة الكعبة قبل إبراهيم وقصة إسكان هاجر وإسماعيل

إلى. حيث مكان البيت الحرام كما قال ﴿رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾11 (إبراهيم: 37) وتركهما. هناك حيث لا إنس ولا أنس ولا شيء

. فقالت له زوجه هاجر إلى مَن تتركنا إلى مَن تتركنا فجعل لا يلتفتُ إليها، فقالت له: آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قال: نعم، قالت: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا12 (صحيح البخاري من حديث ا13بن عباس). يعني: يكفيني ربي وفي لفظ رضيت أي: رضيت بحكم الله عز وجل وقضائه. ثم إن الخليل إبراهيم عليه السلام توجه فلما ابتعد عن هاجر وولده إسماعيل

رفع يديه واستقبل البيت ودعا بالدعوات التي ذكرها الله في سورة إبراهيم ﴿رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ﴾ أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ربنا إنك تعلم ما. نخفي وما نعلن

﴿وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ﴾. وهذا دليل واضح على أن بيت الله الحرام في الأصل كان موجودًا قبل إبراهيم. ولذلك ذهب عدد من المحققين إلى أن بيت الله الحرام من حيث الوجود والنشأة كان أسبق من الخليل إبراهيم بدليل أن الخليل رفع يديه واستقبل البيت. إذن البيت موجود

حتى وإن اندرست كثير من معالمه وهو يقول ﴿إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ﴾. إذن هناك بيت محرم

﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾14 (الحج: 26). إذن المكان معروف وكذلك قال: ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ وَٱلْعَٰكِفِينَ قالها قبل قوله وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِـۧمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ. ويدل على ذلك أيضًا أن هاجر عليها السلام ورضي الله عنها حينما ذهبت هنا وهناك من أجل أن تجلب الماء لولدها ووقع ما وقع من أمر ماء. زمزم كما تعرفون قال لها الملك إنها هنا

يشير لها إلى الموضع -وكانت المعالم قد اندَرَست- فقال لها المَلَكُ: «لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ؛ فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِيهِ هَذَا الغُلَامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ»15 (صحيح البخاري) عليه السلام وإن الله لا يضيع أهله

وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ «وَكَانَ البَيْتُ مُرْتَفِعًا عَنِ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ»16 (صحيح البخاري) لذلك قال عددٌ من العلماء إن أول من بنى بيت الله الحرام هو آدم عليه السلام ورجح ذلك

بأن آدم كان يصلي لأنه لا يعلم أن. نبيًّا أو. رسولاً من الأنبياء أو الرسل لم يتوجه إلى الله بالصلاة وإذا كان الأمر. كذلك فإلى أي: شيء يتوجه

وبذلك وردت بعض الآثار عن السلف. أي: أن كان الخلاف قائم بين أهل العلم لكن الأقرب أن البيت كان موجودًا قبل إبراهيم سواء كان من عهد آدم أم بعده. ومنهم من قال بل بنته الملائكة فالعلم عند الله عز وجل المهم أن مهمة إبراهيم هنا أن يرفع القواعد من البيت

قال الله ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِـۧمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَـٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾. مِنَ الْبَيْتِ إبراهيم عليه السلام زار ولده إسماعيل أكثر من مرة

زاره مرة ورأى أهله فرأى منهم ما لا يرضى. فقال أخبريه أن يغير عتبة بابه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث ابن عباس. ثم جاء في المرة الثانية ووجد امرأته الفاضلة. فقال مريه أن يثبت عتبة بابه. فقال لها إسماعيل هذا أبي وأنت عتبة بابه ثم أتاه بعد ذلك فلما رآه

قال صنع كما يصنع الوالد بولده والولد بوالده. يعني: قام إسماعيل يقبل أباه قال عدد من العلماء ويقبل يده. فهذا أمر طبعي أو واقعي يصنعه الوالد بولده

إبراهيم أتاه من الشام أتاه مسافرًا، فلما رآه «فَعَلَا كَمَا يَفْعَلُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ وَالوَلَدُ بِالوَالِدِ» من الإجلال والتقبيل (صحيح البخاري). والولد بوالده. ثم قال له الخليل إبراهيم يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر فقال له إسماعيل فاصنع ما أمرك ربك

تعاون إبراهيم وإسماعيل في رفع القواعد وإتقان العبادة

إن الله أمرني بأمرٍ كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له إن الله. أمرني بأمرٍ قال له إسماعيل فاصنع ما أمرك ربك قال وتعينني قال وأعينك قال. «فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا»17 (صحيح البخاري)

فقام برفع القواعد من البيت. فكان إسماعيل عليه الصلاة والسلام يناول والده الحجارة وهو يبني هذا البيت فلما ارتفع عليهما وضع حجارة ليقوم عليها الخليل إبراهيم عليه السلام ويناوله إسماعيل تلك الحجارة. وهما يقولان رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

الخليل إبراهيم عليه السلام مثال للعمل

للجد للاجتهاد لتنفيذ أوامر الله ليس بغريب ولا عجيب على إسماعيل حينما. يكبر. وحينما يكون شابًّا أن يقول لأبيه اصنع ما أمرك به ربك وهو الذي قال له: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾18 (الصافات: 102)

وهو يقول له ﴿إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾ وقراءة حمزة والكسائي: ﴿فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾ بضم التاء وكسر الراء؛ أي: ماذا تُرِي ربَّكَ من الصبر والاستسلام هل ستطيعه هل ستنفذ كلامه قال: ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾

فشرَّفهما الله جل وعلا برفع القَوَاعِدِ من البيت ليبقى هذا البيت شامخًا وليتوجه الناس إليه مستقبلين. إياه وهم يعبدون الله وحده لا شريك له فالكعبة قبلتنا لكننا ﴿أَنَّمَا﴾ نعبد الله عز وجل

إبراهيم عليه السلام كان بإمكانه أن يرفع البيت إلى. حيث يستطيع وهو قائم فيبني ثم يبني ثم يبني إلى حيث يرتفع بيديه لكن أن يأتي بحجر كبير أو أن ينقل حجرًا هو وولده قدر الاستطاعة

وأن. يعلو عليه وهو شيخٌ طاعِنٌ في السن لأنه ما رزق بإسماعيل أصلًا إلا وهو كبير إلى حد ما فكيف. وقد بلغ ولده إسماعيل وشب لذلك جاء في بعض الروايات أن الخليل بلغ مئة عام وأن ولده قد بلغ ثلاثين سنة. فالله أعلم بذلك

شيخٌ كبير يصعد على هذه الحجارة ويناوله ولده حتى يتم بناء بيت الله جل وعلا هذا فيه معنى جميل وهو أن الذي يعبد الله. يحرص على أن يتقن عمله

وعلى أن يعبد الله بحبٍ ورغبة وأن يُتمِّم العمل ما استطاع إلى ذلك سبيله فبعضنا. إذا قام إلى صلاته لا يُتم ركوعها ولا سُجودها وإذا أتى بعبادهٍ من العبادات لم يخشع فيها أما إبراهيم عليه السلام لو بنى من البيت ما استطاع. لما لامه الله على ذلك

وهم في هذه العبادة الجليلة لا ينسيان هذا الدعاء الجليل العظيم إذ يقولان ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِـۧمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ

لم يقل وإذ يرفع إبراهيم قواعد البيت ﴿أَنَّمَا﴾ قال القواعد. ثم جاء البيان ليتمكن في النفس أفضل تمكن ﴿ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَـٰعِيلُ﴾ ولم يقل من البداية وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل

﴿أَنَّمَا﴾ قدم إبراهيم أولًا وإذ يرفع إبراهيم. ﴿ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَـٰعِيلُ﴾ لأنَّ إسماعيل هنا تابع لوالده الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام

ولم يقل يقولان ربنا ﴿أَنَّمَا﴾ جاء الدعاء مباشرةً وإذ يرفع إبراهيم القواعد من. البيت. وإسماعيل التقدير يقولان ربنا تقبل منا لم يقل الله يقولان مع أنَّ هذا معروف لأنَّ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ دعاء والدعاء يكون بالقول لكن. فيه. لفتة لطيفة. والله أعلم

وهو أن إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام لا يطلبان القبول بالقول فقط وإنَّما بقلوبهم وجوارحهم فحالهم كله يا ربي ﴿أَنَّمَا﴾ نتقرب إليك سائلين إياك أن. تتقبل منا أعمالنا

دعاء الخليلين بالقبول والوجل الإيماني من عدمه

كثير منا إذا عبد الله ينسى قضية القبول فالمهم أنه صلى لكن هل قبلك الله المهم أنه صام هل قبلك الله زكى هل قبله الله بر والديه هل قبلك. الله عاد مريضًا هل قبلك الله فعل وفعل من الخيرات هل قبلك الله

المؤمن حقًا هو الذي يشعر بجوارحه وبلسانه وبأفعاله يسأل الله أن يتقبله ويخاف أن يرده الله ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ﴾ أي: لأقوالنا العليم بما في قلوبنا. فالله عليم بما في القلوب

إذًا جديرٌ بك أخي الكريم إذا أطعت الله بطاعة وعملت بعملٍ أن تشتغل بأسباب القبول. فإنَّ الله ﴿أَنَّمَا﴾ يتقبل من المتقين ومن صفاتهم ما ذكر الله في قوله وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا قُلُوبُهُمْ ﴿وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَـٰبِقُونَ﴾

قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: «لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ»19 (سنن الترمذي). ﴿أُو۟لَ20ـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمْ فِىٓ أَصْحَـٰبِ ٱلْجَنَّةِ﴾21 (الأحقاف: 16). نسأل الله أن يرزقنا القبول

﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾

هما مسلمان ويسألان الله أن يجعلهما مسلمين واجعلنا مسلمين لك اي. جعلنا مستسلمين لك اجعلنا محافظين على الإسلام متمسكين بالإسلام ثابتين على الإسلام إلى ان نلقاك على ذلك

ربنا واجعلنا مسلمَيْن لك مستسلمين كما قال ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وفي معنى: مسلمين مخلصين لك يا رب اجعل عملنا هذا نقصد به وجهك لا نريد به إلا إرضاءك

﴿رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾ يسألان الله عز وجل أن يجعل في ذريتهما أمة مسلمة. وقد جاء منهما رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام

فكما يقول أهل العلم الرسول الوحيد الذي جاء من ولد إسماعيل بن إبراهيم محمد عليه الصلاة والسلام والأنبياء. والرسل الآخرون الذين جاءوا بعد إبراهيم كانوا من ولد إسحاق عليه الصلاة والسلام «أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى»22 (مسند أحمد وصححه الح23اكم والألباني) وهذا معنى قوله

استجابة دعوة إبراهيم ببعثة النبي ﷺ وأحكام المناسك والتوبة

رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم

الحمد. لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل. محمد «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

قال الله عز. وجل. ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِـۧمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَـٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ فتقبل الله عز وجل منهما أعمالهما

﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾24 (مريم: 50) وَنَحْنُ. فِي. كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ صَلَوَاتِنَا نَقُولُ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَأَزْكَى التَّسْلِيمُ

وَقَالَ اللَّهُ آمِرًا عِبَادَهُ. ﴿وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِـۧمَ مُصَلًّى﴾25 (البقرة: 125) قال بعضهم: هذا المقام الذي صعده إبراهيم عليه السلام. وقد اختلف أهل العلم في الأثر الموجود الآن الذي يقولون إنه مواضع أقدام إبراهيم عليه السلام. فقال بعضهم: كانت معجزةً للخليل إبراهيم ألان الله له الحجر حتى يقف عليه متمكنًا

وقال آخرون: بل هو الذي نقش فيه حتى يتيسر عليه الوقوف عليه وهو. يبني. بيت الله الحرام ويرفع القواعد من البيت يدعوأن الله جل وعلا ﴿رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾

عرفنا بالمناسك علمنا كيف نعبده. المناسك. العبادات وقال عدد من العلماء المقصود بالدرجة الأولى مناسك الحج. ولذلك بعد ذلك وقف الخليل إبراهيم. وقد أمره الله أن ينادي في الخليقة ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾26 (الحج: 27)

﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ﴾ قف عند. هذا الخليل إبراهيم الخليل إبراهيم خليل الرحمن يدعو ربه هو وإسماعيل يقولان وَتُبْ عَلَيْنَا ﴿وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ والسؤال هل كان في هذا الوقت في. معصية

. هما يرفعان القواعد من البيت ويقومان بهذه العبادة الجليلة ومع ذلك يطلبان من ﴿ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ لأنه لا غنى لأحد من العباد عن التوبة إلى رب. العباد. سبحانه وتعالى من يستغني عن التوبة

من يستغني عن الأوبة منى يستغني عن الرجوع إلى الله العود إليه من المعصية إلى الطاعة وأن يعود. إليه من. طاعة إلى طاعة أعظم ومن المباح إلى الفضيلة ليكون المؤمن دومًا في تقدم إلى الأمام يطلب رضا الله سبحانه وتعالى

ألم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ» (وفي رواية: «مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ») (موطأ مالك ومسند أحم27د). ثم بعد ذلك قال الله مخاطبًا الناس كلهم ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ﴾

الذي يترك ملة هذا الرجل الذي يترك ملة الخليل إبراهيم. الذي يترك ملة هذا الرسول الجليل ليس إلا راغبًا عن الحق واقعًا في الضلال فهو سفيه

﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾28 (البقرة: 130) ونكمل إن شاء الله في لقاء آخر اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه ولا تجعلهما يلتبسان علينا فنضل

اللهم اجعلنا هداة مهتدين اللهم زيِّنَّا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداةً مُهتدين اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا «اللَّهُمَّ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُهُ»29 (مسند أحمد والأدب المفرد للبخاري) اللَّهُمَّ اقْ30سِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ

«وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ» (سنن الترمذي) ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب. الدنيا ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا

اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل. الدنيا. أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا ولا تُسلِّط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم أصلح أحوالنا واحفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. وسائر بلاد المسلمين أصلح ولاة أمرنا وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى ﴿تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أستغفرك. وأتوب. إليك

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: وإذ يرفع إبراهيم ﴿ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَـٰعِيلُ﴾ ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم — كما ورد في الدرس: البقرة 127 ↩
  3. آية: ﴿ربنا وجعلنا. مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبَ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 128 ↩
  4. آية: ﴿رَبَّنَا وَبَعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ. إِنَّكَ. أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 129 ↩
  5. آية: ﴿ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً. ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 67 ↩
  6. آية: ﴿ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 121 ↩
  7. آية: ﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 124 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ﴾ للذين اتبعوه. وهذا النبي والذين آمنوا والله — كما ورد في الدرس: آل عمران 68 ↩
  9. آية: ﴿يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِىٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝ هَـٰٓأَنتُمۡ هَـٰٓؤُلَآءِ حَـٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 65-66 ↩
  10. آية: ﴿وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 37 ↩
  11. آية: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 37 ↩
  12. حديث: «آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قال: نعم، قالت: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا» — نسبة الشيخ: صحيح البخاري ↩
  13. تعليق: الت: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا (صحيح البخاري من حديث ا — كتاب: «صحيح البخاري». الذكر في الدرس: صحيح البخاري. ↩
  14. آية: ﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِى شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 26 ↩
  15. حديث: «لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ؛ فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِيهِ هَذَا الغُلَامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ» — نسبة الشيخ: صحيح البخاري ↩
  16. حديث: «وَكَانَ البَيْتُ مُرْتَفِعًا عَنِ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ» — نسبة الشيخ: صحيح البخاري ↩
  17. حديث: «فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا» — نسبة الشيخ: صحيح البخاري ↩
  18. آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 102 ↩
  19. حديث: «لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ» — نسبة الشيخ: سنن الترمذي ↩
  20. تعليق: سَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ» (سنن الترمذي). ﴿أُو۟لَ — كتاب: «سنن الترمذي». الذكر في الدرس: سنن الترمذي. ↩
  21. آية: ﴿أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِىٓ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡجَنَّةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 16 ↩
  22. حديث: «أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى» — نسبة الشيخ: مسند أحمد ↩
  23. تعليق: ْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى» (مسند أحمد وصححه الح — كتاب: «مسند أحمد». الذكر في الدرس: مسند أحمد. ↩
  24. آية: ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 50 ↩
  25. آية: ﴿وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِـۧمَ مُصَلًّى﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 125 ↩
  26. آية: ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 27 ↩
  27. تعليق: ية: «مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ») (موطأ مالك ومسند أحم — كتاب: «موطأ مالك». الذكر في الدرس: موطأ مالك. ↩
  28. آية: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 130 ↩
  29. حديث: «اللَّهُمَّ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُهُ» — نسبة الشيخ: مسند أحمد والأدب المفرد للبخاري ↩
  30. تعليق: ا لَا نَعْلَمُهُ» (مسند أحمد والأدب المفرد للبخاري) اللَّهُمَّ اقْ — كتاب: «الأدب المفرد للبخاري». الذكر في الدرس: الأدب المفرد للبخاري. ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿وعهدنا إلى. إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 125

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة