مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة النازعات جزء1 لفضيل

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 91 من 376 · 1 ساعة و11 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سورة مكية تثبت البعث وترد على منكريه
  2. أركان القسم وفائدته في التأكيد والتنبيه
  3. النازعات أوصاف لموصوف واحد هم الملائكة عند الجمهور
  4. نزع أرواح الكفار بشدة وقبض أرواح المؤمنين برفق
  5. السابحات فالسابقات فالمدبرات وأقوال المفسرين في الموصوف
  6. جواب القسم البعث حق: الراجفة والرادفة وقلوب واجفة
  7. ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ﴾: تسلية للنبي وعظة بمصير فرعون
  8. أئنا لمردودون في الحافرة: إنكارهم وجوابه زجرة واحدة
التفريغ النصي الكامل للدرس

سورة مكية تثبت البعث وترد على منكريه

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فقد انتهينا في الدرس الماضي، يا أيها الإخوة الكرام، من تفسير سورة النبأ وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى تفسير سورة النازعات

فنستعين بالله سبحانه وتعالى ونسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لما يحب ويرضى

﴿يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا نَّخِرَةً قَالُوا۟ تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾2 (النازعات: 10-14) هذه السورة التي معنا، يا أيها الإخوة الكرام، تسمى بسورة النازعات. وقد صدرها الله جل وعلا بقوله والنازعات غرقا وهذه السورة مكية. كذلك كما أنَّ سورة النبأ مكية فسورة النازعات. كذلك مكية وهي تقرر. أيضًا قضية البعث والنشور

وترد على المعاندين والمنكرين للبعث والنشور كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ابتدأ الله جل وعلا هذه السورة بالقسم. فقال: ﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا﴾3. وهذا يُسمَّى بأسلوب القسم والقسم له أركان

فالقسم يتكون من المقسم والمقسم به والمقسم عليه وأداة القسم المقسم هنا هو الله سبحانه وتعالى والمقسم به النازعات ﴿غَرْقًا وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا﴾ أقسم الله بها

وأداة القسم الواو والمقسم عليه الذي هو جواب القسم سيأتي الحديث عنه إذ بعض العلماء يرى أنه مقدر ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هو مذكور في السورة الكريمة وعلى كل فهكذا يتكون القسم

أركان القسم وفائدته في التأكيد والتنبيه

فمثلًا. إذا قلت: والله لأصلينَّ فالمقسم على ذلك أنت أنت الذي أقسمت

المقسم به هو الله سبحانه وتعالى وأداة القسم الواو والمقسم عليه لأصلينَّ وهكذا فكل قسم يتكون من أو تكون أركانه أو تتكون أركانه من المقسم والمقسم به والمقسم عليه الذي هو جواب القسم وأداة القسم

قال الله سبحانه ﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبْقًا﴾ (النازعات: 1-4) والله سبحانه له أن يقسم بما يشاء. وأما المخلوقون فلا يسوغ لهم أن يقسموا إلا بالله سبحانه وتعالى إلا بالله وصفاته أما أن يقسموا بمخلوقين فإنَّ هذا لا يجوز

وهو من الشرك وقال النبي ﷺ «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» وقال «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» أما الله سبحانه فهو يقسم بما يشاء عز وجل وإذا أقسم بشيء فإنَّه يدل على مكانة هذا الشيء وعظمة هذا الشيء إذ الله لا يقسم إلا بعظيم

وإذا أقسم على شيء. فهذا يدل على مكانة هذا الشيء وتأكيده والقسم من أساليب التأكيد والأصل أن الذي يؤكد له الكلام هو المنكر والشاك إذ المخاطبون على ثلاثة أقسام

المخاطبون إمَّا أن يكونوا. يعني: كما يسميه البلاغيون خالي الذهن إمَّا أن يكونوا أصحاب أذهان خالية بمعنى أن المعلومة لم تطرأ عليهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾

فإذا سمعوا المعلومة فإنَّهم يقبلونها دون حاجة إلى تأكيد كما لو قلت: لشخص لا يعرف أن محمدًا سيحضر وقلت له محمد سيحضر. اليوم انتهت المسألة ما يحتاج أن تقول له والله. إن محمد سيحضر اليوم بل إذا أقسمت له لربما قال لك ولماذا تقسم

أرأيتني أكذبك لا يحتاج الأمر إلى إقسام فهكذا يعامل خالي الذهن. وأما الشاك المتردد. فهذا يحسن تأكيد الكلام له. وأما المنكر فإنَّه يتأكد تأكيد الكلام له وعند البلاغيين يقولون يجب تأكيد الكلام له. يعني: يجب أن تؤكد الكلام لأنه إذا أُطلق الكلام له هكذا دون ما تأكيد فإنَّه لا يقبله ولا يلتفت إليه وإنكاره يناسبه أن يؤكد له الخبر. وقد يأتي القسم

في غير حالتي الإنكار والشك لبيان أهمية الشيء كما كان النبي ﷺ يقسم في بعض الأحيان لأصحابه ولا شك أن أصحابه يصدقون ولا يكذبون ولا يمترون في خبره فيكون تأكيده أو قسمه ﷺ من باب الاهتمام بهذا الخبر

وليبين لهم أنه خبر ذو مكانة وأنه جدير بالعناية وأن عليهم أن يتنبه إليه وأن لا يغفل عنه

ورب العباد سبحانه وتعالى أقسم في القرآن الكريم بعدة أقسام حتى أن من أهل العلم من صنف في ذلك وهو علم من علوم القرآن أقسام القرآن الكريم فالقسم علم من علوم القرآن

أقسم الله بالشمس وأقسم بالقمر أقسم بالليل أقسم بالنهار أقسم بالضحى أقسم بالطور أقسم بالنجم وغير ذلك من هذه الأقسام التي أقسم الله سبحانه وتعالى بها. وهنا أقسم الله جل وعلا بالنازعات غرقا وقوله: سبحانه والنازعات غرقا النازعات هذا وصف لموصوف. يعني: هناك أشياء نازعات ما تلك النازعات يعني: هذا يُسمَّى بـ وصف لموصوف مثل قوله سبحانه ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فالصالحات صفة لموصوف أي: وعملوا الأعمال الصالحات فالأعمال هي الموصوف وكقوله سبحانه ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَـٰبِغَـٰتٍ﴾4 (سبأ: 11). يعني: أن يعمل دروعاً سابغات فالسابغات صفة لموصوف مقدر وكذلك قوله والنازعات غرقاً. إذن هناك أشياء توصف بأنها نازعات غرقًا وكذلك ناشطات نشطا وكذلك سابحات سبحا وكذلك سابقات سبقا وكذلك مدبرات

فهذه أو فمدبرات أمر فهذه أوصاف لموصوفات مقدرة. إذن هناك موصوف يوصف بأنه نازع بأنه ناشط بأنه سابح بأنه سابق بأنه مدبر. وقد اختلف أهل التفسير هل هذا الموصوف لتلك الأوصاف موصوف واحد أم أنه موصوف متعدد. يعني: هل هذه الصفات التي هي لموصوفات هل موصوفها واحد أم أنه متعدد فذهب كثير من أهل العلم ويعزى هذا القول للجمهور

. قالوا: إن هذه أوصاف لموصوف واحد. وهذا الموصوف هم الملائكة فعلى ذلك ﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا﴾ أي: والملائكة النازعات غرقًا، والملائكة الناشطات نشطًا، والملائكة السابحات سبحًا

الملائكة السابقات سبقًا فالملائكة المدبرات أمرًا. إذًا كل هذه أوصاف لموصوف واحد وهم الملائكة هذا قول الأكثرين وقال بعضهم: بل الموصوفات متعددة فهناك موصوفات

النازعات أوصاف لموصوف واحد هم الملائكة عند الجمهور

في قوله سبحانه وتعالى فالمدبرات أمر أن المراد بذلك هم الملائكة. يعني: حتى عند اختلافهم في النازعات غرق هل هي الأقواس هل هي السفن هل هي الأقواس هل هي الغزاة هل هي النجوم هل هي الملائكة

اختلفوا لكن في قوله فالمدبرات أمر يكاد تجتمع آراؤهم أو ﴿تَكَادُ﴾ تجتمع آراؤهم في أن المراد بقوله فالمدبرات أمرًا، من هم؟ الملائكة وإن كان ورد. أيضًا في ذلك قول آخر لكن هذا هو القول المشهور في قوله سبحانه فالمدبرات أمرًا

على القول الأول وهو قول الجمهور وهو أن هذه أوصاف لموصوف واحد وهم الملائكة فالملائكة نازعات غرقا وناشطات نشطا وسابحات سبحا كما جاء في الآية الكريمة

وعلى ذلك فهل المراد بالملائكة هنا جميع الملائكة أم طوائف من الملائكة قال بعض العلماء: هم الملائكة بصفة عامة وقال آخرون: بل هم طوائف من الملائكة فقوله: والنازعات غرقا. يعني: طائفة من الملائكة وهي التي تقبض أرواح الكفار

والناشطات نشطا طائفة من الملائكة وهي التي تقبض أرواح المؤمنين ومنه من قال بل هي عامة ﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا﴾ عموم الملائكة وقال بعضهم: عموم الملائكة التي تقبض أرواح الكفار والمؤمنين توصف بأنها نازعات غرق وأنها ناشطات نشطا

وقوله: والنازعات اسم فاعل وهو جمع أيضًا، ومفرده نازعة فنازعة تجمع على نازعات والنازع من النزع والنزع هو الجذب بشدة وقوة

فقوله: والنازعات غرقا. قالوا تلك الملائكة التي تنزع بقوة وقدرة وهي عامة وقال الآخرون بل المراد بها: الملائكة التي تنزع أرواح الكفار فهي تنزع أرواح الكفار وتستخلصها من أجسادهم نزعا قويًّا شديدًا فلذلك جاء التعبير بقوله والنازعات غرقا

كما دل على ذلك. أيضًا حديث البراء رضي الله عنه الطويل في قصة مجيء ملائكة الموت للكافر ومجيء ملائكة الموت للمؤمن فهكذا ينزع كما ينزع السفود أو السفود من الصوف المبلول

فحينئذ يكون هذا النزع نزعًا قويًا. وهذا الجذب جذبًا شديدًا فقوله: ﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا﴾ أي: والملائكة التي تنزع أرواح الكفار وتجذبها جذبًا قويًا شديدًا وقوله: غرقًا أي: إغراقاً

أي: تغرق فيها والتعبير بقوله غرقا للمبالغة أي: تدخل فيها وتتعمق في جده وتنتزعه من جميع الأجزاء حتى تخرج منها خروجًا شديدًا قويًّا. فهذا معنى قوله والنازعات غرقا

والغرق من الإغراق كما ينزع السهم في القوس فيغرق فيه فيصل إلى منتهى ويبلغ أمده. فكذلك هم يبلغون الأمد ويصلون إلى المنتهى من ابن آدم أو من الكافر. نسأل الله السلامة والعافية

والناشطات نشطا أي: والملائكة والملائكة التي تقبض أرواح المؤمنين فإنَّها تنشط وتجذب أرواح المؤمنين برفق ولين

نزع أرواح الكفار بشدة وقبض أرواح المؤمنين برفق

والناشطات أي: التي تجذب أرواح المؤمنين بنشاط بخفة بيسر بسهولة ومنه قيل للنشاط نشاط وصاحب النشاط صاحب الخفة وصاحب السهولة وكذلك قيل للعقدة التي يسهل حلها أنشوطة قيل لها أنشوطة وقال بعضهم: هناك فرق بين نشطة وأنشطة

فنشط ربط ربط الشيء وأنشط أي: حله أي: حله وفي الحديث كأنما أُنشط من عقال أو نُشط من عقال فقام الرجل وهو بريء سليم بعد أن كان مريضًا فلما رُقي وقُرئت عليه سورة الفاتحة قام كأنه ما به قلبة أي: ما به مرض ولا آفة

فقوله: والناشطات نشطا وصفٌ للملائكة قال بعضهم: وصفٌ للملائكة عمومًا لأنَّ الملائكة عمومًا يتسمون بالسرعة والمبادرة والامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى ﴿لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ فهم أصحاب نشاطٍ في أعمالهم وقال آخرون: بل هو وصفٌ لملائكةٍ معينين

وهم الملائكة التي تجذب أرواح المؤمنين تجذبها فتخرج روح المؤمن كما تسيل القطرة من فِي السقاء كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام فكما أنَّ قطرة الماء تنزل من في السقاء بشيء من السهولة. كذلك روح المؤمن يأخذها أو تأخذها الملائكة

وتجذبها جلبًا يسيرًا سهلًا ميسورًا لأنَّ صاحبها يشتاق إلى لقاء الله سبحانه ويحب لقاء الله ويسهل عليه الأمر بفضل الله سبحانه وتعالى

فيكون قوله والنازعات غرقا وصفا لطوائف من الملائكة وقوله: والناشطات نشطا وصف لطوائف من الملائكة وقوله: نشطا هو تأكيد للنشط والخفة واليسر في جذب تلك الأرواح وإخراجها من أجساد أصحابها وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا

والسابحات سبحا قال بعضهم. أيضًا هذا وصف للملائكة بصفة عامة فالملائكة تسبح وقال بعضهم: أي: تنزل ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلْأَرْضِ﴾ ويقال للجواد السريع سابح

فلأنها تنزل بتلك السرعة سُمِّيَت بالسابحات تسبح وتنزل بأوامر الله سبحانه وقال بعضهم: بل السابحات وصف للملائكة. أيضًا التي تجذب أرواح المؤمنين إذ هي تسبح لتأخذ تلك الروح بشيء من اليسر والسهولة كما أنَّ الماء يتحرك فيه بشيء من اليسر والسهولة

وقال بعضهم: بل ﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا﴾ وصف الملائكة الآخذة أو الجاذبة أو القابضة لأرواح الكفر. وأما قوله ﴿وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبْقًا﴾ هذا يتعلق بالملائكة الجاذبة أو القابضة لأرواح المؤمنين فهي تسبح في أرواح المؤمنين وتأخذها أغذا سهلًا ميسورا

والسابحات سبحا أو أنها تسبح بصفة عامة ليس هذا خاصًّا بقبض الأرواح والسابحات سبحا وسبحا. أيضًا تأكيد لذلك فالسابقات سبقا قالوا. أيضًا هذا وصف للملائكة

وأيضًا على الخلاف هل المراد بها: عموم الملائكة بهذا قال بعض المفسرين وعلى ذلك فالملائكة تسبق بأمر الله سبحانه وتعالى فكل الملائكة سابقون إلى أمر الله سبحانه لا يخالفون أمر الله عز وجل

وقال آخرون: بل المراد بقوله فالسابقات سبقا. أيضًا تلك الملائكة التي تقبض أرواح المؤمنين فهي تتسابق وتسبق حتى تجذب تلك الروح بيسر وسهولة حتى تصل بها أو حتى ترتفع بها إلى السماوات العلا

وحتى ينعم ذلك الرجل ويلقى نعيم الله أو تنعم تلك الروح وتنال الرضا من الله سبحانه وتعالى. وقال آخرون: فالسابقات سبقا أي: فتلك الملائكة التي تسبق بوحي الله تنزله أو تبعث به إلى رسل الله أو قوله فالسابقات سبقا أي: التي تسبق الشياطين

إلى وحي الله فتأخذه وترسله أو تأتي به إلى أنبياء الله ورسله كل هذه أقوال قيلت في الآيات الكريمات أو الكريمة. يا أيها الإخوة الكرام وفي قوله سبحانه ﴿وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبْقًا﴾ جاء العطف هنا بالفاء

السابحات فالسابقات فالمدبرات وأقوال المفسرين في الموصوف

وفيما قبل جاء بالواو ﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا﴾ وقوله: والناشطات نشطا لك أن تقول: إن الواو هو القسم لكن هنا جاءت الفاء عاطفة لأنَّ الفاء ليست من أدوات القسم لأنَّ أدوات القسم معروفة وهي الواو والباء والتاء فعلى ذلك هذه الفاء فاء عاطفة

ووجه ذكرها. والله أعلم كما قال بعض أهل العلم إن السبق مترتب على السبح فهي سبحت فسبقت فكانت سباحتها سببًا في سبقها كما يقال فلان قام فذهب. فكان قيامه سبب ذهابه، والله تعالى أعلم. فناسب هذا أن يذكر أو أن تذكر الفاء مع السبق. وهذا. يعني: أن الوصفين مرتبطان لذلك قال بعضهم: هذا خاص بأرواح المؤمنين هي تسبح في الأرواح فتسبق بأخذها لتصل بها إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى

قال الله عز وجل ﴿وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبْقًا﴾ ومن أهل العلم من قال غير ذلك كما ذكر الرازي وغيره ممن فسر أو ذكر هذه اللطيفة المتعلقة بالفاء قوله فالسابقات سبقًا، فالسابقات الملائكة السابقات سبقًا إمَّا أنها تسبق بوحي الله سبحانه فتسبق الشياطين

أو أنها تتسابق في تنفيذ أمر الله أو تسبق في أخذ وقبض روح المؤمن حتى تخرج منه إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى قال الله فالسابقات سبقا فالمدبرات أمر قال بعضهم. أيضًا والتدبير مترتب على السبق سبقت فدبرت. فكان سبقها سببًا في تدبيرها بهذا السبق. ولذلك قال بعض العلماء: إن قوله وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا هذا لطوائف من الملائكة وقوله: ﴿فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبْقًا فَٱلْمُدَبِّرَٰتِ أَمْرًا﴾ هذه مرتبة لأعالي الملائكة

أو للملائكة الذين هم ذوو منزلة أعلى فكما أنَّ الناس فيهم رؤساء وأتباع فقالوا. كذلك الملائكة فقوله: وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا هذا لكثير من الملائكة طيب ﴿فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبْقًا فَٱلْمُدَبِّرَٰتِ أَمْرًا﴾ هذا لرؤساء الملائكة

وكما لا يخفى عليكم أن جبريل أمين الملائكة أو أن جبريل له منزلته العالية بين الملائكة وكذلك. هناك حملة العرش فالملائكة مراتب. وكذلك قال النبي ﷺ أو لما سُئل النبي ﷺ سأله جبريل «ما تعدون أهل بدر فيكم قالوا من أفضلنا قال وكذلك فينا». يعني: في الملائكة. فكذلك في الملائكة من شهد بدرًا منهم فهو في منزلة سامقة وفي رتبة عالية، والله تعالى أعلم. فيكون هذا وجه العطف بالفاء كأنها تدل على الترتيب. يعني: ملائكة في مرتبة ثم هناك ملائكة في مرتبة أعلى وهي الملائكة التي تسبق والملائكة التي تدبر بإذن الله سبحانه وتعالى

وعلى ذلك فالآيات الكريمة تدل على وظائف للملائكة وعلى بعض أوصاف أو على بعض وظائف تلك الملائكة فمن الملائكة ملائكة النازعات. ومنهم ملائكة ناشطات ومنهم ملائكة سابحات ومنهم ملائكة سابقات ومنهم ملائكة مدبرات

ومن المعلوم أن الذي يدبر الأمر هو الله ﴿وَمَن يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ﴾

لكن هذه الملائكة تدبر أمر الناس بأمر الله سبحانه وتعالى فأسند التدبير إليها لأنَّها تقوم به بإذن الله سبحانه وتعالى وليس لها أن تحيد عن أمر الله ﴿لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ لكن الله سبحانه وتعالى جعل لبعض الملائكة وظائف فجعل ملائكة ينظرون أو يدبرون أمر الناس

فيما يتعلق بأمر النبات والقطر وما إلى ذلك كميكائيل عليه السلام أو هو ميكائيل عليه السلام وهناك ملائكة تقوم بقبض الأرواح ﴿قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾5 (السجدة: 11) وملك يقوم بإنزال الوحي إلى الرسل أو على الرسل جبريل عليه السلام وهكذا فهؤلاء ملائكة

تقوم بتدبير شؤون العباد بإذن الله سبحانه وتعالى. فقال: فالمدبرات أمرًا وأمرًا أي: أمورًا وأمرًا هنا اسم جنس فيدل على العموم فعلى ذلك فالمدبرات أمرًا أي: فالمدبرات أمورًا إذ ليس أمرًا واحدًا وإنما هي أمور كثيرة

وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فكما ترون أن هذه الأوصاف على هذا القول صفات لموصوف واحد وهم الملائكة لكن قد تكون هذه الملائكة المذكورة في الآية الأولى غير الملائكة المذكورة في الآية الثانية وغير الملائكة المذكورة في الآية الثالثة لكن في النهاية كلها تدور في فلك واحد وهو أنها صفات لموصوف واحد وهم الملائكة

ومن أهل العلم من قال بل النازعات هي تلك الأقواس هي تلك الأقواس التي تغرق وكذلك تنشط وكذلك تسبح وإلى غير ذلك. ومنهم من قال بل المراد بها: النجوم فالنجوم تنزع من مكان إلى مكان وتظهر وتختفي ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ﴾6 (التكوير: 15-16)

وقال بعضهم: بل المراد بها: السفن في قوله في السابحات سبحًا. قالوا هي السفن التي تجري كذا قال بعض العلماء. وهذا مما يفتقر إلى دليل وبعض العلماء كالإمام الطبري رحمة الله اختار العموم فقال: أقسم الله بكل نازعة غرقاً

وقوله النازعات غرقًا، ما قال الملائكة النازعات يصح أن تدخل فيها الملائكة يصح أن يدخل فيها غير الملائكة كالأقواس بعضهم يقول الرماة وبعضهم يقول النجوم كل هذه أقوال قيلت وبعضهم يقول الأرواح أنفسها

فالروح تُنزع، يحدث لها النزع فجعلوها أوصافا للأرواح لأرواح الناس فكلها أقوال متعددة والذي اختاره بعض العلماء كالطبري رحمة الله العموم لأنَّ الآية ليس فيها تخصيص. فقال: أقسم الله بكل نازعة غرقا وبكل ناشطة نشطا فعلى ذلك يختار في ذلك العموم لكن الذي عليه جمهور المفسرين وأكثرهم أنهم الملائكة

وبعضهم قال بل هم النجوم لأنَّ هذا يناسب الحديث عن البعث لأنَّ الحديث عن البعث يذكر معه غالبًا ما يتعلق بالآيات الكونية والعلم عند الله تبارك وتعالى. فهذا يسميه أهل التفسير أو ما يدرس في أصول التفسير يُسمَّى بـ المتواطئ لأنَّ النزع هذا أمر مشترك. يعني: شيء كلي وصف كلي يوجد في مفردات متعددة بدون تميزٍ لواحدٍ عن الآخر. يعني: صح أن يقال للملائكة نازعة للأقواس نازعة للنجوم نازعة. إذن هذا يسمى المتواطئ ومن أسباب الخلاف أو الاختلاف بين المفسرين وجود المتواطئ وجود المتواطئ

المثال على المتواطئ يتأتى بمثل هذا المثال وهو ذكر الوصف دون الموصوف والوصف مشترك كما يقال إنسان إنسان كلمة إنسان هذا

حكم كلي أو يدل على معنى كلي يوجد في أفراد كثيرين بلا مزية لواحد عن الآخر. يعني: الإنسان ينطبق على عمرو على زيد وعلى محمد وعلى إبراهيم ما الميزة التي تميز محمد عن علي عن إبراهيم حتى نقول هذا هو الإنسان دون ذلك هذا يُسمَّى بـ المتواطئ معنى كلي، بخلاف المشترك اللفظي

وهو ما اتحد لفظه واختلف معناه: كالقرء يُطلق على الحيض وعلى الطهر وأيضًا المشترك اللفظي من أسباب الاختلاف بين المفسرين ويدخل أهل العلم في المتواطئ. إذًا احتمل الضمير عوده على أكثر من مذكور. يعني: الضمير ممكن يعود على هذا أو ذاك

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَـٰقِيهِ﴾7 (الانشقاق: 6) فملاقي ماذا فملاقي الله يحتمل فملاقي العمل فملاقي عملك يحتمل. فهذا يُسمَّى أيضًا بالمتواطئ. وهذا ذكره شيخ الإسلام رحمة الله في مقدمة في أصول التفسير. وقد بيّنت معناه هناك والشرح عليها في ذلك قال الله سبحانه فالمدبرات أمرًا

﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ﴾8 (النازعات: 6-7) ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ أبصارها خاشعة ﴿يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ﴾9 (النازعات: 10) طيب لعلكم تذكرون أن. هناك شيئًا لم نتعرض له حينما ذكرنا أركان القسم وقلنا نحن سننتظر في أثناء السورة ما هو يعني: لما كلمنا عن القسم ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن فيه مُقسِمًا وهو الله وفي أداة القسم الواو وفي مقسم به اللي هو النازعات غرق الملائكة أو غير الملائكة بقي شيء، المقسم عليه، صح؟ جواب القسم أين هو؟

ما الذي أقسم الله عليه هو أقسم بالملائكة أو أقسم بالنجوم أقسم بالنازعات غرقا على ماذا أين جواب القسم هنا اختلف أهل التفسير منهم من قال جواب القسم مقدر ما تقديره؟ لتُبعثُنَّ. إذن ﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ﴾ ﴿وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبْقًا فَٱلْمُدَبِّرَٰتِ أَمْرًا﴾، لتُبعثُنَّ

هذا هو جواب القسم وقال آخرون: إن يوم القيامة حق إن يوم القيامة حق هكذا

فبعضهم يقول هذا وبعضهم يقول هذا ويقولون الدليل على ذلك أن الآيات التي ذكرت بعده تقرر عقيدة البعث وتذكر أقوال المنكرين له ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾. إذن في بعث تتبعها الرادفة ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ أَبْصَٰرُهَا خَٰشِعَةٌ ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَـٰرُهَا خَـٰشِعَةٌ يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا نَّخِرَةً﴾ لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ

أئذا كنا عظامًا نخرة تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ ﴿فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ فالآيات تثبت عقيدة البعث وتقررها فلذلك أقسم الله في البداية إن البعث لحق

ويكون هذا القسم كالقسم الذي جاء في سورة الذاريات ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾10 (الذاريات: 1-6) وإن الدين الجزاء لواقع ثابت يبقى ﴿أَنَّمَا﴾ توعدون، البعث حق. إذن على ذلك أقسم الله بهذه الأمور على ماذا على أن البعث واقع على أن البعث حق وقال بعض العلماء

بل الجواب مذكور في الآية وهو قوله ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ مباشرةً هذا هو الجواب بلا حاجة إلى التقديم وفهم من قوله ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾. يعني: لهذا ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ إن هذا ليوم ترجف الراجفة وقال آخرون: بل إن الجواب هو قوله سبحانه ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ﴾

على أن التقدير قد أتاك حديث موسى وقال آخرون: بل الجواب قوله ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰٓ﴾ ولا شك أن القولين الآخرين يجعلان الجواب بعيدًا ومتأخرًا عن سياق الآيات.، والله تعالى أعلم. فالقول بالتقدير له وجهه لأنَّ القرينة تدل عليه

ولعلكم تذكرون حينما تحدثنا في سورة النبأ أو تكلمنا في سورة النبأ أن السور ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن السور أو قلت: إن السور المكية تقرر أصولًا ثلاثة في غالب الأمر تتقرر أصول العقيدة بإطلاق لكن. هناك أصول أو محاور ثلاثة رئيسة

غالبًا ما يأتي الحديث عنها في السورة المكية تقرير الوحدانية وتقرير الرسالة وتقرير البعث وهذه السورة فيها الحديث عن قضية البعث وعن بعض ما يقع يوم القيامة من جزاء للكافرين ومن جزاء للمؤمنين من جزاء للأشقياء ومن جزاء للسعداء كما سيأتي إن شاء الله تعالى

﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ تتبعها الرادفة

﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾11 (النازعات: 6-8) وبعضهم قال وجفت فقلوب وجفت ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ فيكون قوله ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ متعلق بقوله ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ على أن اسم الفاعل بل على الفعل

﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ والرجفة تأتي بمعنى الزلزلة رجف الشيء. يعني:

جواب القسم البعث حق: الراجفة والرادفة وقلوب واجفة

تزلزل والرجف. أيضًا يأتي بمعنى الصوت المنزعج يأتي بمعنى الصوت المنزعج ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ إذًا معناه يوم تتزلزل أو يوم أن تهتز ويوم أن يحدث اضطراب شديد وإزعاج كبير ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ تتبعها الرادفة

ما المراد بالراجفة وما المراد بالرادفة قال بعض العلماء: الراجفة هي النفخة الأولى والرادفة هي النفخة الثانية

فمعنى قوله ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾. يعني: يوم تنفخ النفخة الأولى وهي نفخة الصعق أو الفزع وبعضهم يجعل النفخات ثلاثًا ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ما نفختها نفخة الفزع أو الصعق ونفخ ﴿فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ﴾ فصعق مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ «﴿إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾» فيكون. هناك صعق

وكذلك في الأخرى ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ «﴿إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾» وكل أتوه داخري فهناك صاعق وهناك فزع ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ تتبعها تليها الرادفة وهي النفخة الثانية والرادف. يعني: التابع والثانية تأتي بعده بعد الأولى. وقد جاء عن النبي ﷺ كما عند الترمذي وغيره أن النبي ﷺ كان يقول إذا ذهب ثلثا الليل يقول يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس جاءت الراجفة

تتبعها الرادفة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس اذكروا الموت بما فيه هكذا جاء عن النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم أو قريبًا من ذلك فقالوا: هذا تذكير بما يكون بعد الموت وهو البعث فعلى ذلك قوله جاءت الراجفة أو ﴿تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ﴾. يعني: تأتي النفخة الأولى تتبعها النفخة الثانية. ويدل عليه ما جاء بعد ﴿يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا نَّخِرَةً﴾ تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴿فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ﴾ ﴿فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ تتبعها الرادفة ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾. وهنا ورد إشكال قالوا إنه وقت النفخة الأولى إن وجف تلك أو إن إيجاف تلك القلوب واضطراب تلك القلوب ﴿أَنَّمَا﴾ يجري بعد نفخة البعث لا عند النفخة الأولى. وهذا يكون يوم القيامة فكيف ذلك وربنا قال ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ ﴿تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ﴾ فقال بعضهم: يومئذ. يعني: يوم يحدث هذا الزمان. وهذا الزمان يشمل النفخة الأولى والثانية فلا يمنع أن يحدث هذا في أحدهما

أو في جزء من ذلك الوقت. يعني: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ ذيوم القيامة طب وفي ذكر للنفخة الأولى والنفخة الثانية. فيقال يومئذ يتعلق بالاثنين ولا مانع أن يتعلق بجزء مما يندرج تحت زمان الاثنين، والله تعالى أعلم. ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ أبصارها خاشعة قال ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ تتبعها الرادفة

وقال آخرون: بل الراجفة هي الأرض ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾

﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾12 (المزمل: 14) فقالوا يوم ترجف الأرض. إذن ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ أي: الأرض تتبعها الرادفة قالوا أي: الساعة. إذن ترجف الأرض وتتبعها الساعة هذا قول ثاني والقول الثالث ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾. يعني: يوم ترجف الأرض تتبعها الرادفة السماء بما فيها. يعني: تجري المتغيرات على الأرض وتجري المتغيرات على ماذا على السماء بما فيها ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾13 (الانفطار: 1-3) الآيات والذي عليه الأكثرون أن معنى قوله ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ أي: النفخة الأولى تتبعها الرادفة النفخة الثانية للحديث عنها بعد ذلك

للحديث عنها بعد ذلك ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ أَبْصَٰرُهَا خَٰشِعَةٌ ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَـٰرُهَا خَـٰشِعَةٌ يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا نَّخِرَةً﴾ لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ هذا إن كان يجري يوم القيامة لكنه متعلق بذلك الزمان عمومًا الذي يدخل فيه النفختان وما بين النفختين أربعون كما جاء عن النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾

ولم يقل القلوب يومئذ واجفة وإنَّما قال ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ لأنه ليس جميع القلوب تكون واجفة وإنَّما القلوب الواجفة هي قلوب الكفر

﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾. يعني: متحركة مضطربة غير ساكنة متزلزلة عن مكانتها القلب يتزلزل من مكانه وبلغت القلوب الحناجر هكذا القلب

فالقلب يكاد يخرج من موضعه ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ مضطربة ومنه إيجاف الدواب أي: تحريكها تحريكًا سريعًا. فكذلك قول ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ مضطربة متحركة متزلزلة تخرج من أماكنها وتنتقل منها

أبصار أصحاب القلوب الواجفة لكنه قال أبصارها للملابسة لأنَّ تلك القلوب لهذه الأصحاب وكذلك الأبصار لهذه الأصحاب. وهذا يأتي في باب الملابسة كقوله كأنهم يوم يرونها في آخر السورة التي معنا ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَىٰهَا﴾ والضحى لا يكون للعشية

لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَىٰهَا هي العشية لها ضحى ما يكون لها ضحى لكن عشية يوم أو ضحى يوم لأن العشية لليوم والضحى لليوم ذكر ذلك بأدنى الملابسة. وهذا معروف باللغة بأن يضاف الشيء إلى شيء ملابس للشيء. فكذلك هنا أبصارها خاشعة أي: أبصار القلوب

وهي أبصار أصحاب القلوب والله أعلم وكأن القلب الذي كان عليه أن يبصر الحق ما أبصره فبصره خاشع ذليل لو كان له بصر أبصارها خاشعة أي: ذليلة حقيرة مهينة هكذا

وَيَنْظُرُونَ إِلَى النَّاسِ نَظْرَةَ الْمُتَغَطْرِسِ الْمُتَكَبِّرِ إِذَا بِأَبْصَارِهِمْ خَاشِعَ ذَلِيلَ مَهِينَةً مَا خَشَعَتْ فِي الدُّنْيَا فَتَخْشَعُ فِي الْآخِرَةِ لَيْسَ خُشُوعَ التَّعَبُّدِ وَإِنَّمَا خُشُوعُ الذِّلَّةِ وَالْمَهَانَةِ كما بيَّن الله سبحانه وتعالى يَنْظُرُونَ مِنْ طَ

قال الله سبحانه ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ أبصارها خاشعة. وأما أهل الإيمان فهم في نعيم مقيم وقلوبهم بفضل الله سبحانه وتعالى قلوب مطمئنة وكذلك أبصارهم أبصار

مطمئنة فيها السكينة وفيها الإقبال على الخير بفضل الله سبحانه وتعالى كما قال الله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَفَرَةُ ٱلْفَجَرَةُ﴾14 (عبس: 38-42)

وقول ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ ضاحكة مستبشرة فالوجه يستبشر. وهذا يظهر على ملامح العين لأنَّ الإنسان الذليل يظهر هذا في اصفرار وجهه ويظهر ذلك في ملامح عينه والإنسان المسرور يرى ذلك. كذلك في ملامح عينه ووجهه

قال الله سبحانه ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ أبصارها خاشعة وكما قال الله ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْغَـٰشِيَةِ﴾ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَـٰشِعَةٌ﴾ فهي خاشعة ذليلة مهينة نعم قال الله سبحانه ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ أبصارها خاشعة يقولون

﴿أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ﴾15 (النازعات: 10). وهذا الاستفهام استفهام إنكاري. يعني: ينكرون ذلك ينكرون ذلك ويتعجبون من قولك أئنا لمردودون أي لمرجوعون في الحافرة أي في الأمر الأول الذي كنا عليه أو إليه

فقوله: الحافرة حافرة بمعنى محفورة. والمراد بها: هنا أي: الحالة الأولى التي كنا عليها أئنا لمردودون في الحافرة أي: أئنا لمرجوعون إلى الحالة الأولى التي كنا أو إلى الحال الأولى التي كنا عليها. يعني: بعدما صرنا تُراباً وبعدما صرنا رُفاةً سنعود مرةً ثانية كما كنا أصحاء أقوياء كما كنا في الدنيا بعدما بلينا وبعدما صرنا فتاتًا

هكذا ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَـٰرُهَا خَـٰشِعَةٌ يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا نَّخِرَةً﴾ لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ أئنا لمرجوعون إلى الدنيا مرجوعون إلى الحالة الأولى التي كنا عليها أئذا كنا عظاما نخرة أئذا هذا. أيضًا إنكار منهم وتعجب،

أهذا يتأتى أن نرجع إلى الدنيا مرة ثانية أئذا كنا عظامًا نخرة أي عظاما مفتتة بالية فنخرة أي مفتتة بالية والقراءة الثانية وهي قراءة متواترة. إذًا كنا عظاما ناخرة

إذًا كنا عظاما ناخرة قال بعضهم: ناخرة بمعنى ناخرة أي مفتتة وفرق بعض العلماء بين هذه وتلك فقالوا ناخرة أي فارغة. بعدما صرنا عظاما فارغة أو ناخرة. يعني: مفتتة

حينما رأوا هذه المشاهد بعدما بلينا وبعدما كنا أسنصير إلى ما كنا عليه في العهد الأول ونرجع. بعدما فتتنا بعدما صرنا فتاتا بعدما صرنا رميما نرجع الرجعة الأولى ﴿تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾

لو تم ذلك فهي رجعة خاسرة لأننا لم نعمل لها حسابًا ولأننا لم نتق الله عز وجل ولم نخف من هذه الدار فلئن تم هذا الأمر فإنَّها رجعة خاسرة غير رابحة إذ ما عملوا فيها لله ولا اتقوا فيها ولا خشوا من الله سبحانه وتعالى

تلك. إذًا كرة خاسرة تلك إذًا. يعني: بعد أن يجري منا أو يجري لنا ما جرى وصرنا عظامًا نخرة نرجع إذًا كرة، إذًا هذه كرة أي: رجعة خاسرة

فأجابهم الله قائلًا ﴿فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾16 (النازعات: 13-14) فإنما هي زجرةٌ واحدة ﴿فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ هذا الذي كنتم في الدنيا تستبعدونه يتأتى بزجرةٍ واحدة أي: بنفخةٍ واحدة ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وَٰحِدَةٌ﴾

هكذا قال الله ﴿فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ﴾ وكما قال الله ﴿وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾17 (النحل: 77) وقال ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٌ كَلَمْحٍۭ بِٱلْبَصَرِ﴾18 (القمر: 50)

فهكذا فلماذا تستبعدون ذلك ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ﴿قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ﴾19 (النمل: 72) عسى أن يكون هذا قريبًا

وكما قال. أيضًا ﴿قُلْ كُونُوا۟ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ﴾ فَسَيَقُلُونَ مَنْ يُعِدُنَا ﴿قُلِ ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ وَيَقُلُونَ مَتَهُوهُ ﴿قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًا يَوْمَ﴾ يَدْعُوكُ

قال فإنما هي زجرةٌ واحدة نفخةٌ واحدة ﴿فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ ﴿فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ فإذا فجائية مباشرةً بدون تراخٍ ﴿فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ والساهرة هي وجه الأرض أي: فإذا هم على وجه الأرض

بعد أن كانوا وصاروا في باطن الأرض صاروا على وجه الأرض فمَنْ الذي أخرجهم من قبورهم إنه الله سبحانه وتعالى ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾20 (المعارج: 43) ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾21 (القمر: 7) هكذا يخرجون وأيضًا ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾22 (المعارج: 43)

﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ خَـٰشِعَةً أَبْصَـٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴾23 (المعارج: 43-44) قال الله سبحانه ﴿فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ فإذا هم على وجه الأرض بعد أن كانوا في باطنها قال الله ﴿وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍۭ ۚ بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَـٰفِرُونَ﴾24 (السجدة: 10) ﴿فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ﴾ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ بعد أن كانوا رميمًا وبعد أن كانوا فتاتًا وبعد أن كانوا رفاةً. إذا بالله سبحانه يخرجهم من قبورهم ويعيدهم مرة أخرى ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾25 (لقمان: 28)

وكما لا يخفى عليكم كما جاء عن النبي ﷺ «كل شيء من ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب فإنه يركب منه الخلق» يبقى هذا الجزء ومنه يركب الخلق يوم القيامة فيتركب الإنسان

﴿إِذْ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ فَأَرَىٰهُ ٱلْـَٔايَةَ ٱلْكُبْرَىٰ فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ فَحَشَرَ فَنَادَىٰ فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلْـَٔاخِرَةِ وَٱلْأُولَىٰٓ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰٓ﴾26 (النازعات: 16-26)

﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ﴾: تسلية للنبي وعظة بمصير فرعون

قال سبحانه ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ﴾ قال بعض العلماء: وجه ذكر قصة موسى عليه السلام هنا أن الله سبحانه وتعالى يسلي نبيه محمدًا ﷺ فبعد أن ذكر الله

مقولات أولئك المعاندين المنكرين للبعث والنشور ذكر الله سبحانه أن هذا الأمر متكرر وأن عناد الأقوام لأنبيّائهم موجود ومسبوق فيا رسول الله اصبر واثبت. فإنَّ الأنبياء من قبلك قد أوذوا. وقد ابتلوا

فها هو نبي الله موسى عليه السلام اسمع إلى قصته وانظر إليها وانظر ماذا صنع فرعون مع نبي الله موسى وكريمة وقال بعض العلماء. بعدما ذكر الله أمر المعاندين

ذكر لهم أمر نبي الله موسى مع فرعون وماذا كان من فرعون وكيف أن الله أهلكه لعلهم يتعظون. فيقال لهم أنتم وإن وصلتم إلى ما وصلتم إليه فهل بلغتم قوة فرعون؟ ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾

فهل أنتم مثله في القوة والعتاد فإذا لم تكونوا مثله ﴿إِلَّا﴾ تتعظون من حاله ﴿إِلَّا﴾ تعرفون ما آل إليه؟ فاتعظوا حتى لا يقع بكم ما وقع بفرعون. ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ﴾ قال بعضهم: هل هنا بمعنى قد

أي: قد أتاك حديث موسى قد أتاك سبق ذلك لك ونعيده عليك تأكيدًا لذلك الأمر وتسلية لك ولإخوانك المؤمنين من بعدك

وقال بعضهم: هل هنا بمعنى ما أي: ما أتاك حديث موسى ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ نفسك وإنَّما الذي أتاك به هو الله سبحانه وتعالى أي: حديث موسى لم تأت به من قِبَل نفسك ولم تفتره. ولذلك قال ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾

أئنا لمردودون في الحافرة: إنكارهم وجوابه زجرة واحدة

وقال أيضًا ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾27 (القصص: 44) من أين لك أن تتعرف على هذا كله لولا أن الله أعلمك به ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ﴾ خبره ونبأه إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طوى إذ ناداه ربه

ناداه ربه سبحانه جل وعلا. وهذا النداء يدل على ثبوت الكلام لله سبحانه وتعالى فناداه. إذن معنى ذلك أن موسى سمعه. ولذلك يقال لموسى كليم الرحمن كلمة الله وسمع موسى كلام الله جل وعلا إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طُوًى، وطُوًى اسم لهذا الوادي على الأرجح

فقوله: طوى اسم للوادي وبعضهم يقول طوى أي: طوي مرتين قدس مرتين فقيل له بالوادي المقدس طوى طوى من الطي الذي يدل على التثنية. يعني: ثنيت البركة فيه والأكثرون على أنه اسم للوادي إنك بالوادي المقدس طوى

إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طوى ناداه ربه سبحانه وتعالى وأعلمه بأنه نبيه أي: بأن موسى نبي له ورسول له سبحانه جل وعلا كما بيّن الله سبحانه. فقال له ﴿إِنِّىٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾28 (طه: 12-13)

﴿إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى﴾29 (طه: 14)

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ ۝ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا نَّخِرَةً ۝ قَالُوا۟ تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ۝ فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ ۝ فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 10-14 ↩
  3. آية: ﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا ۝ وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا ۝ وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا ۝ فَٱلسَّـٰبِقَـٰتِ سَبْقًا﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 1-4 ↩
  4. آية: ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَـٰبِغَـٰتٍ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 11 ↩
  5. آية: ﴿قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 11 ↩
  6. آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ ۝ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 15-16 ↩
  7. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَـٰقِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الانشقاق 6 ↩
  8. آية: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ ۝ تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 6-7 ↩
  9. آية: ﴿يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 10 ↩
  10. آية: ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا ۝ فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا ۝ فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا ۝ فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا ۝ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ۝ وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 1-6 ↩
  11. آية: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ ۝ تَتْبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ ۝ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 6-8 ↩
  12. آية: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 14 ↩
  13. آية: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ ۝ وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ ۝ وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 1-3 ↩
  14. آية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ۝ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ۝ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ۝ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ۝ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَفَرَةُ ٱلْفَجَرَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 38-42 ↩
  15. آية: ﴿أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى ٱلْحَافِرَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 10 ↩
  16. آية: ﴿فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ ۝ فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 13-14 ↩
  17. آية: ﴿وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 77 ↩
  18. آية: ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٌ كَلَمْحٍۭ بِٱلْبَصَرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 50 ↩
  19. آية: ﴿قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 72 ↩
  20. آية: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 43 ↩
  21. آية: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 7 ↩
  22. آية: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 43 ↩
  23. آية: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ ۝ خَـٰشِعَةً أَبْصَـٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 43-44 ↩
  24. آية: ﴿وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍۭ ۚ بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 10 ↩
  25. آية: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 28 ↩
  26. آية: ﴿إِذْ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى ۝ ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ۝ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ۝ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ ۝ فَأَرَىٰهُ ٱلْـَٔايَةَ ٱلْكُبْرَىٰ ۝ فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ۝ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ ۝ فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ۝ فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ ۝ فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلْـَٔاخِرَةِ وَٱلْأُولَىٰٓ ۝ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 16-26 ↩
  27. آية: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 44 ↩
  28. آية: ﴿إِنِّىٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى ۝ وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 12-13 ↩
  29. آية: ﴿إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 14 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة