تفسير سورة النازعات جزء2 لفضيل
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
يسألونك عن الساعة والعلم بوقتها إلى الله وحده
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة النازعات. وقد وقف بنا الحديث في الدرس الماضي عند قول الله سبحانه ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا﴾ فيما أنت من ذكراها ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾ ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا﴾
﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَىٰهَا﴾ قال سبحانه وتعالى ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا﴾ ختم الله جل وعلا هذه السورة المباركة بهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا﴾
فمع أنَّ الله جل وعلا قد بين أن البعث حق، وأن الساعة صدق، وأن الساعة واقعة لا محالة، إلا أن الكفار يعرضون عن ذلك، مع أنَّها حجج واضحات،
وإذا بهم يسألون النبي ﷺ ويلحون عليه في السؤال قائلين ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ وقت الساعة وليست هذه القضية؛ القضية أنَّ هناك الساعة وأن هناك بعثًا ونشورًا وعليكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس أن تعملوا وأن تستعدوا لهذا اليوم ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ وقت جاء
لكنهم يقولون للنبي ﷺ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ وقت هذه الساعة بالتهكم والتعجيز له ﷺ وهذا ليس بضائره لأنَّ علم الساعة أو وقت الساعة أمر غيبي لم يُطلع الله عز وجل عليه ملكًا مقربًا ولا نبيًّا مرسلًا
فأمر الساعة إلى الله سبحانه. وقد قال الله جل وعلا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾2 (لقمان: 34). وقد قال ﷺ كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما
«مفاتيح الغيب خمس» ثم قرأ هذه الآية فوقت الساعة لا يعلمه إلا الله لكنهم يستبعدون الساعة. ومن ثم يسألون هذا السؤال. ولذلك تكرر في كتاب الله جل وعلا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ فهم يستبعدون قيام الساعة لذلك يسألون عن التحديد وعن الموعد والوقت
والنبي ﷺ لا علم له بالوقت لكنه يعلم أن الساعة واقعة لا محالة وأنها كائنة لا مرية في ذلك ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا﴾ أي: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ مستقرها ومتى وقتها ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تقوم الساعة ومتى يستقر أمرها فقوله: أيان مرساها المرسى هو المستقر
أيان مرساها: ثقل شأن الساعة والسؤال عما لا يفيد
والموعد والوقت. أيضًا فالمعنى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ وقت الساعة ومتى قيام الساعة ومتى استقرارها
المرسى ﴿أَنَّمَا﴾ يطلق على شيء ثقيل. ولذلك يقال في السفينة رست لأنَّها ثقيلة فقيل في أمر الساعة أيان مرساها لأنَّ شأن الساعة ثقيل والأمر فيها كما قال الله ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا﴾
﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾3 (الأعراف: 187) قال الله ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا﴾ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ مستقرها ومتى قيامها فيما أنت من ذكراها فيما أنت من هذا السؤال لماذا يوجهون إليك هذا السؤال ولا علم لك به
فهلا سألوا عما يفيدهم وهلا سألوا عما ينتفعون به وهلا عملوا بما علموا وهلا أيقنوا بما علموه أو بما علموا به قال الله ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا﴾ فيما أنت من ذكراها فيما أنت من ذكر الساعة أي: من وقت الساعة
فأنت لا تعلم ذلك وليس إليك علمها فلماذا يلحون عليك في ذلك ﴿كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ﴾ فيما أنت من ذكراها ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾ أي: لست تعلمها، وإنما علمها إلى الله جل وعلا. وقد جاء. أيضًا عن عائشة رضي الله عنها لم يزل النبي ﷺ يسأل عن الساعة حتى نزلت الآية فمن كثرة سؤالهم أنزل الله الآية ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا﴾ فيما أنت من ذكراها أي: ليس لك علمها ولا إليك معرفة وقتها وإنَّما ذلك إلى الله سبحانه وتعالى
بعثة الرسول من أشراط الساعة ومنتهاها إلى الله
ولما سأل بعض أهل الإيمان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الساعة ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ الساعة؟ أجابه الرسول ﷺ وقال: «وماذا أعددت لها؟». فهذا هو السؤال الأنفع هذا الذي ينفعه. ولذلك لما جاء جبريل إلى النبي ﷺ في صورة الرجل وسأله ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ الساعة قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» هذا ليتعلم الصحابة الكرام ولتكون أسئلتهم فيما يترتب عليه العمل فيما أنت من ذكراها. وهذا القول هو قول الأكثرين وعليه اقتصر جمهور المفسرين وقال بعض المفسرين إن قوله سبحانه فيما
أي: فيما فهنا سؤال وعلى ذلك يوقف على قوله فيما. يعني: ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: شيء هذا السؤال ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا﴾ فيما. يعني: فيما هذا السؤال ولماذا يسألون هذا السؤال. ثم قال أنت من ذكراها
أي: أنت يا رسول الله بعثتك مجيئك من علامات الساعة، ومن أشراط الساعة فقوله: فيما أي: في هذا السؤال أنت يا رسول الله من ذكراها أي: أنت بعثتك من علامات الساعة،
ومن دلائل الساعة كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» وقال الله سبحانه ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ﴾4 (محمد: 18) والقول الأول هو القول المرجح، والله تعالى أعلم. فيما أنت من ذكراها ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾
﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾ فيما أنت من ذكراها، لست تعلمها. إذن من الذي يعلمها؟ هو الله ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾ إلى ربك مآلها أو إلى ربك مستقرها أو إلى ربك وقتها وموعدها وليس إليك. ولذلك جاء شبه الجملة مقدمًا وهو المتعلق بالخبر إلى ربك لا إلى غيره
فيما أنت من ذكراها ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾. إذن ما مهمة الرسول. إذن ﷺ إذا كان منتهى علم الساعة إلى الله جل وعلا وليس إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وإذا كان موعد الساعة إلى الله وليس إلى الرسول ﷺ فما مهمة الرسول إذن؟
قال الله ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا﴾ هذه مهمتك ما أنت إلا منذر لا تملك معرفة الوقت ولا تملك الإتيان بالساعة وإنَّما مهمتك أن تنذر الناس بمجيء هذه الساعة ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا﴾
والإنذار كما تقدم هو الإعلام مع التخويف تخوفهم من مجيئها ومن شدائدها وما يجري فيها من كربات ومن شدائد وأهوال ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا﴾
وجاء هنا الإنذار لمن يخشى الساعة فقيل ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا﴾ والرسول ﷺ منذر لجميع الناس كما قال الله ﴿أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟﴾5 (يونس: 2) فالرسول ﷺ مبشر ونذير ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًا وَمُبَشِّرًا﴾6 (الأحزاب: 45)
لكن هنا خص من يخشى الساعة بالذكر لأنه المنتفع بالإنذار ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا﴾ لأنَّ الذي لا يخشى الله جل وعلا لا يتذكر الساعة
منذر من يخشاها لأن الخاشي وحده ينتفع بالإنذار
المؤمن يخاف ويوجل من قيام القيامة ومن الوقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه وتعالى ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا﴾ ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَىٰهَا﴾
فيما أنت من ذكراها ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾ ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَىٰهَا﴾ كأنهم يوم يرونها كأن هؤلاء الذين يستعجلون الساعة ويستعجلون مجيئها ويدعون أنها ليست واقعة. إذًا حلت وإذا وقعت
انظر إليهم وإلى شأنهم وإلى حالهم كأنهم يوم يرونها أي: يوم يرون هذه الساعة التي استبطؤوها واستبعدوها ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا۟﴾ أي: لم يمكثوا في ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ أو في قبورهم على قول ثان لأهل العلم إلا عشية أو ضحاها من شدائد يوم القيامة وكثرة أهوالها
أي: حينما يرون يوم القيامة ويشاهدون ما في يوم القيامة من أهوال يرون أنهم ما مكثوا في الدنيا إلا مدةً يسيرة لا تزيد عن يوم بل هي عشية أو ضحى ذلك اليوم فسبحان الله العظيم ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾7 (يونس: 45)
وكما قال الله سبحانه وتعالى. يعني: يقع بينهم تنازع منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ما لبثنا في الدنيا إلا أيامًا قليلة بعضهم يقول يوم أو بعض يوم بعضهم يقول أيام محدودة أمثلهم طريقة الذين يقولون لبثنا يومًا
﴿لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا عَشِيَّةً﴾: استقصار العمر يوم القيامة
هذه الحياة التي عمروا فيها ما عمروا وهم في حقيقة الأمر خربوا وأفسدوا فيها ما أفسدوا أو ما وقع لهم في القبر وعذابه كل هذا بالنسبة لما يرون يوم القيامة يعتقدون أنهم ما لبثوا إلا عشية أو ضحاها والقول الذي عليه الكثيرون أن المعنى ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا۟﴾ في الدنيا إلا عشية
والعشية ما يكون بعد الزوال والضحى ما يكون قبل ذلك في بداية النهار. وهنا يرد إشكال وهو قوله إلا عشية أو ضحاها فهل ها هنا الضمير يعود إلى العشية فعلى ذلك هل للعشية ضحى العشية تكون بعد الضحى. فيقال المعنى إلا عشيةً
في يوم أو ضحى ذلك اليوم فالعشية تكون في اليوم والضحى يكون في اليوم فعاد الضمير على العشية من باب الملابسة أي: لأن العشية موجودة في داخل اليوم وكذلك الضحى في داخل اليوم فإنهما مقترنان في الوقت أضيف أحدهما إلى الآخر وإن لم يكن جزءًا منه بل هو منفصل عنه فيكون المعنى
كأنهم يوم يرون يوم القيامة لم يلبثوا في دنياهم إلا عشية من زوال الشمس إلى غروبها أو إلى العصر أو ضحى يوم، هذه فقط هي المدة التي يرون أنهم قد مكثوها في دنياهم. وذلك لما يرون من شدائد يوم القيامة وعظيم أهوالها
وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فهذه السورة المباركة فيها حديث عن يوم القيامة وعن البعث والنشور وفيها دلائل على أن البعث حق وأنه واقع لا مرية فيه كما أنَّ فيها حديثًا عن بعض الأقوام الذين لم يستجيبوا لأمر الله
ولم يتبعوا رسل الله كفرعون وملئه وكيف أن الله عز وجل أهلكهم وأغرقهم وأبادهم وفي ذلك عبرة للمعتبرين. ثم بيَّن الله سبحانه وتعالى أن خلق ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ﴾ الإنسان أو الناس
فهل من متعظ ومعتقد للعقيدة الصحيحة وهي أن البعث واقع، ثم إن الله عز وجل ذكر انقسام الناس إلى قسم آثر الآخرة على الدنيا وقدم طاعة الله على هواه
وقسم آخر، هذا القسم الآخر آثر العاجل على الآجل وآثر الدنيا على الآخرة فطغى وأفسد. فكان نصيب الأولين وهم المؤمنين كان نصيب المؤمنين الجنة. وكان نصيب الكافرين الطاغين النار ثم بعد ذلك بيّن الله
خلاصة السورة: البعث حق ومصارع المكذبين عبرة
أن الساعة لا يعلم وقتها رسول الله ﷺ وإنما علمها إلى الله وحده ومهمة الرسول ﷺ الإنذار وهؤلاء الذين يستبعدون يوم القيامة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 34 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 187 ↩
- آية: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 18 ↩
- آية: ﴿أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 2 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 45 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 45 ↩