تفسير سورة التين لفضيلة الشيخ
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فقد انتهينا، يا أيها الإخوة الكرام، في الدرس الماضي من تفسير سورة الشرح وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى تفسير سورة التين قال الله عز وجل
﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾2 (التين: 1-8)
هذه السورة التي معنا، يا أيها الإخوة الكرام، يقال لها: سورة التين وهي سورة مكية نزلت قبل هجرة النبي محمد صلوات ربي وتسليماته عليه
وفيها قوله عز وجل: ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾ باسم الإشارة للقريب إشارة إلى مكة المكرمة كما هو واضح وجلي فالسورة مكية كغالب هذه السور التي سبق تفسيرها قريبًا
وهذه السورة ابتدأها الله جل وعلا ببعض الأقسام كما بدأ عددًا من السور بالأقسام. فقد تقدم معنا والشمس وضحاها ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ وتقدم ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ وتقدم ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾. كذلك هنا
ابتدأ الله عز وجل السورة بالقسم فقال: ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ﴾. ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾ أقسم الله بالتين والزيتون وأقسم بطور سينين وأقسم بالبلد الأمين فهذه أقسام أقسم الله عز وجل بها
وكما تقدم مرارًا حينما نجد قسمًا في القرآن الكريم فإننا نتلمس أركانه الأربعة المقسم والمقسم به والمقسم عليه الذي هو جواب القسم وأداة القسم
فأداة القسم هنا الواو ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ﴾. ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾ فالذي علمنا والذي بيّن لنا أنَّ هناك قسمًا دخوله الواو التي يقال لها: وأو القسم
والمقسم هو الله عز وجل. والله سبحانه له أن يقسم بما يشاء فالله يقسم بالتين ويقسم بالزيتون ويقسم بطور سينين ويقسم بالبلد الأمين. وأما نحن معشر البشر لا يجوز لنا أن نقسم بغير الله من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت وقال ﷺ: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك»
فلا يجوز لأحدنا أن يقسم بغير الله عز وجل أما الله فهو يقسم بما يشاء وإذا أقسم بشيء، فإنَّ هذا يدل على مكانة هذا الشيء وجلاله وقدره عند الله سبحانه وتعالى ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ﴾. ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾
بقي جواب القسم وهو المقسم عليه على ما يقسم الله قال ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. إذن جواب القسم مذكور بعد في قوله ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. إذن هذه الأقسام المتعددة
يقسم الله عز وجل بها على أمر وهو أنه قد خلق ﴿ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ والتين والزيتون ما المقصود بالتين والزيتون قال بعض العلماء: المقصود بالتين التين المعروف الذي يؤكل. والمقصود بالزيتون الزيتون المعروف الذي يعصر ويتخذ منه الزيت ويدهن به ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْءَاكِلِينَ﴾3 (المؤمنون: 20) فقالوا التين هو شجر التين المعروف
أقسم الله عز وجل بهما فلعظيم منافعهما أقسم الله عز وجل بهما
وقال بعض العلماء: فالله يقسم بمواضع التين وبمواضع الزيتون
والتين والزيتون يكثران في الشام فكأن القسم بالموضع الذي ينبت فيه التين والزيتون وهو الشام أو بيت المقدس فقالوا والتين والزيتون إشارة إلى بلاد الشام
أو إشارة إلى بيت المقدس كذا قال بعض العلماء. قالوا على ذلك فقوله: والتين والزيتون إشارة إلى الموضع الذي جاءت فيه رسالات عديدة أو الموضع الذي أرسل الله عز وجل فيه رسلًا كثيرين فرسل بني إسرائيل كثير منهم كان في هذه المنطقة
وكذلك خُتم رسلهم ﴿بِعِيسَى﴾ عليه السلام. ثم جاء مسك الختام للنبيين محمدٌ ﷺ بمكة المكرمة فعلى ذلك قوله والتين والزيتون قالوا إشارة إلى المواضع التي جاءت فيها الرسالات السابقة. ومنها رسالة عيسى عليه السلام
فكأن والتين والزيتون فيه إشارة إلى مَن إلى رسالة عيسى وموضعها. ثم قال وطور سينين. والمراد به طور سيناء وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه الصلاة والسلام
فقوله: والتين والزيتون إشارة إلى رسالة عيسى عليه السلام وقوله: وطور سينين إشارة إلى رسالة موسى عليه الصلاة والسلام. ثم قال: ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾ إشارة إلى رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فتكون الأقسام الثلاثة مشيرة إلى الرسالات الثلاث التي قد جاءت والتي قد اشتهرت وهي رسالة موسى وعيسى. ثم جاء مسك الختام فخُتمت به الرسالات والنبوات وهي رسالة النبي محمد عليه الصلاة والسلام
فقوله: والتين والزيتون إشارة إلى التين والزيتون أي: إلى هذا الشجر الشجر التين والزيتون وكذلك إلى مواضعهما من بلاد الشام أو بيت المقدس وإلى رسالة الرسل من بني إسرائيل. ومنهم عيسى عليه السلام
وطور سينين إشارة إلى رسالة موسى. ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾ إشارة إلى رسالة نبينا ﷺ ومنهم من قال والتين والزيتون والتين مسجد دمشق والزيتون المراد به مسجد بيت المقدس. ومنهم من قال والتين مسجد نوح عليه السلام وهذه تحتاج إلى أدلة والله أعلم وأقوى ما يقال
إن التين والزيتون أقسم الله بهما. والمراد بهما الشجر أو المراد به التين المعروف الذي يؤكل والزيتون المعروف كما رجح الطبري رحمة الله ولا مانع من أن يدخل في ذلك المواضع التي تنبت فيها هذه الأشياء كبلاد الشام وبيت المقدس ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ﴾
والطور هو الجبل الجبل المعروف الذي كلم الله عز وجل عليه موسى وطور سينين وقالوا سينين هو اسم الجبل هو اسم الجبل وبعضهم قال بل سينين. والمراد به حسن
وقالوا طور سينين أي: هذا الجبل الحسن الجميل أو أنه اسم له وعلم على هذه البقعة لذلك جاءت مضافة ولم تأتِ منونة فلم يقل وطور سينين وإنَّما وطور سينين فأضيفت إليه فميز بذلك المكان فهو طور سيناء وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه الصلاة والسلام
﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ﴾. ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾ ويقسم الله عز وجل. أيضًا بهذا البلد الأمين وقال بعضهم: طور سينين. يعني: المبارك فالله على هذا القول أقسم ببعض البقاع: بقعة الشام أرض بيت المقدس وكذلك طور سيناء
وكذلك البلد الأمين ونحن لا يجوز لنا أن نقسم بموضع من المواضع ولا يجوز لنا أن نقسم بالكعبة وإنما إذا أقسمنا فإننا نقسم برب الكعبة سبحانه وبحمده. ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾. والمراد بهذا البلد الأمين مكة المكرمة بلد الله الحرام
﴿وَقِيلَ﴾ له أمين لأنَّ هذا البلد يأمن مَن دخله ونحن مأمورون بتأمين من دخله كما قال الله ﴿وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا﴾4 (آل عمران: 97). فهذا البلد بلد حرمه الله منذ خلق الله السماوات والأرض
ولم تحل لأحد إلا لنبينا ﷺ وإنَّما أحلت له الساعة من النهار. «ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ» كذا جاء عن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال. ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾ فهو بلد أمين يأمن مَن دخله وعلينا أن نؤمنه وأن يسلم من الأذى والقتل وما إلى ذلك. ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾ هذه الأقسام العظيمة يقسم الله عز وجل بها فعلى أيِّ شيء يقسم الله؟ يقسم على قوله ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ هذا أمر مؤكد
فمن المعروف أنَّ القسم يفيد التأكيد. فالله جل وعلا يؤكد هذا الشيء وهو أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. والمراد بالإنسان هنا جنس الإنسان لقد خلقنا الإنسان أي: جنس الإنسان جنس بني آدم
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قال بعضهم: في أحسن تقويم أي: في أحسن صورة وفي أحسن هيئة وفي أحسن منظر وفي أحسن تعديل ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ في أحسن صورة
﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾5 (غافر: 64) وقال الله عز وجل ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾6 (الإسراء: 70) وقال الله عز وجل ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ فِىٓ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾7 (الانفطار: 7-8). فالله جل وعلا خلق الإنسان في أحسن هيئة
وخلق الإنسان في أحسن صورة وفي أحسن منظر وأجمل هيئة فجعل له الرأس والعينين وجعل له اللسان والشفتين وجعل له اليدين والرجلين يستطيع أن يذهب ويأتي يستطيع أن يقبض يده وأن يبسطها ﴿بَلَىٰ قَـٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُۥ﴾8 (القيامة: 4)
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ في أحسن هيئة وفي أحسن صورة وفي أحسن تقويم. فهذا تذكير للإنسان ببدء خلقه فلماذا ينكر هذا الإنسان البعث والنشور والله هو الذي خلقه في أحسن تقويم وهو قادر على إعادته. ولذلك ختمت السورة بقوله ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ﴾
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. وقد قال بعض العلماء: بل المقصود بقوله في أحسن تقويم الفطرة فأحسن تقويم أي: لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ هيئة من الجانب العقلي لأنَّ بعض الناس ﴿أَنَّمَا﴾ يلتفت للجانب البدني الجسمي. والله قد أحسن هذه الخلقة وكذلك ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ على حسن الفطرة
فلقد أعطاك الله العقل، أعطاك الله عقلًا به تفكر وبه تدبر وبه تنظر وبه تفكر به تعتبر به تتدبر ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ خلق الإنسان على فطرة سوية على فطرة سليمة «إني خلقت ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ حنفاء» وكذلك جاء عنه عليه الصلاة والسلام «ما من مولود إلا يولد على الفطرة»
«فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» وقال الله ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ9 ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ﴾ (الروم: 30) فيكون المعنى على هذا القول لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ فطرة
وفي أحسن هيئة وعقله سوي مستقيم يفكر ويفعل به وينظر في الأمور ويعتبر ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾
ثم رددناه أي: رددنا هذا الإنسان رددناه أسفل سافلين والضمير هنا لا يعود على جميع بني آدم كما قال جماهير أهل العلم وإنَّما يعود على بعض من الإنسان. وذلك لأنَّ الإنسان هنا اسم جنس فهو يشمل أفرادًا كثيرين
فبعضهم على هذا الوصف وبعضهم مستثنى من هذا الوصف داخل في الوصف الذي يليه بقوله ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. إذن ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ هذا عام لجنس بني آدم
وإمَّا أن يقال إن رد هنا بمعنى صيرنا رددناه أي: صيرناه أسفل سافلين فتكون على ذلك ناصبة لمفعولين رددناه الهاء المفعول الأول وأسفل الثاني
اختلف أهل العلم في المراد بقوله أسفل سافلين فمنهم من قال. ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ أي: رددناه إلى أرذل العمر ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ أي: ثم رددناه إلى أرذل العمر
فالإنسان ينشأ ضعيفاً. ثم يقوى ثم بعد ذلك يهرم ويضعف ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ﴾10 (الروم: 54)
فقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ أي: بعد أن ﴿خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ وفي أحسن صورة وعلى أحسن هيئة رددنا بعضهم إلى أرذل العمر
فشابت رؤوسهم وضعفت أبدانهم ونحلت أجسامهم. ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ بردِّه إلى أرذل العمر ﴿وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ﴾. فهذا هو المراد
المأخوذ من قوله الإنسان جنس الإنسان رددنا بعضهم إلى أسفل سافلين. والمراد به: نار جهنم أعاذنا الله منها بمنه وكرمه ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ أي: رددنا بعض الناس فصاروا إلى نار جهنم لانتكاس فطرهم وإعراضهم عن طاعة ربهم عز وجل
﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ فيكون المراد رددنا مجموعة منهم إلى نار جهنم ثم استثنى الله فقال: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾
والذي مال إليه الطبري رحمة الله من أنَّ قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ المراد به رددناه إلى أرذل العمر دعموه بأنه هو وغيره بأن الله عز وجل أراد بذلك إثبات البعث
فهو يذكر بداية خلق الإنسان ويذكر نهايته كما هو مبثوث ومذكور في كثير من آي القرآن الكريم ففي قوله ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ إشارة إلى بدء خلق الإنسان وفي قوله. ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ إشارة إلى نهاية الخلق
خلق الإنسان كما في قوله ﴿قُتِلَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾11 (عبس: 17-22) فقال: ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ﴾ ذكر بداية الأمر
قدر على ذلك قادر على أن يبعثك وهو الله سبحانه وتعالى. وأما القول الثاني وهو ما جنح إليه بعض العلماء كالحافظ ابن كثير رحمه الله ورجحه ابن القيم رحمه الله بأوجه تبلغ عشرة أوجه. قالوا كلا بل المراد بقوله ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ نار جهنم
وليس المراد بذلك الرد إلى أرذل العمر. وهذا القول والله أعلم أقوى وأوجه ووجه ذلك والله أعلم
أنه لو كان المراد بقوله رددناه أسفل سافلين الرد إلى أرذل العمر فما وجه الاستثناء في قوله ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ سيكون على هذا القول الاستثناء منقطعًا لا متصلًا أي: لكن الذين آمنوا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ وسيرد عليه إيراد وهو أن الله ذكر حال المؤمنين فحسب
لأن الرد إلى أرذل العمر عام يشمل المؤمن وغير المؤمن. يعني: الرد إلى السن الكبيرة سن الشيخوخة هذا عام إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ أي: لكن الذين آمنوا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ فتكون السورة قد خلت عن الحديث عن الكفار مع أنَّ الظاهر أن السورة ذكرت الفريقين
. فإنَّ ردوا إلى هذه السن حاسبهم الله وكافأهم على ما عملوا في شبابهم بمعنى أنه إذا كبرت سنُّه ووهَن عظمه فإنَّ الله يكافئه كما كان يعمل وهو صحيح قوي لكن هذا وإن كان صحيحًا فليس في الآية الكريمة ما يشير إلى ذلك. والله أعلم
والله قال ﴿وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ﴾ فَهَذَا الَّذِي يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنًا وَقَدْ يَكُونُ كَافِرًا وَقَدْ يَكُونُ بَرًّا وَقَدْ يَكُونُ فَاجِرًا ثُمَّ هَلْ يُقَالُ لِمَنْ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَى أَرْضَ
هل هذا معروف في أن يعبر عن هذا الرجل الذي بلغ به السن إلى أن وصل إلى حد الهرم أن يقال له: أسفل سافلين المعروف أنَّ أسفل سافلين لا مانع أن تطلق على النار فالنار فيها سجين وهو. كذلك في أسفل سافلين وهو مقابل لعليين ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ﴾12 (المطففين: 18)
فانتكس أكثر الناس وابتعدوا عن المنهج القويم والصراط المستقيم فاستحقوا بذلك النار إلا من حفظهم الله الكريم. وذلك الذين قال الله فيهم ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ فتكون الآيتان
قد تبيَّن بها انقسام الناس إلى قسمين إلى قسم انتكست فطرته وترك دين الله عز وجل فاستحق دخول النار وإلى قسم آخر استمسك بدينه وآمن بربه وعمل الأعمال الصالحة. فكان له الأجر الذي لا ينقطع من الجنان والنعيم. نسأل الله الكريم من فضله. وهذا كما ترون وجه قوي وتفسير في الآية واضح جلي والله أعلم فيكون المعنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ إلى النار هذا قول. ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: وهو قول ثالث في تفسير الآية لكن مرده إلى القول الثاني ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ بانتكاس الفطرة
فأسفل سافلين انتكاس الفطرة ومردُّه إلى أنه رُدَّ إلى نار جهنم لأن فطرته انتكست في الدنيا واستحق الوعيد والعقاب في الآخرة والعلم عند الله عز وجل. ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾. وذلك باجتيال الشياطين لهم وإغواء الشياطين لهم وصدهم ﴿عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ﴾ طاعة الله جل وعلا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾
﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ ولا نضطر إلى أن نقول ما قيل في الأقوال السابقة كيف والذين آمنوا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ قد يكبرون. فيقول: بعضهم. وقد يصيبهم أو تصيبهم الشيخوخة. فيقول: بعضهم يحاسبهم الله على ما كان في الشباب أو لا يؤاخذهم بما يصنعون في هذا الوقت من الشيخوخة وبعضهم خص الذين آمنوا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ بأهل القرآن
فقالوا. ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ إلا أهل القرآن فإنَّ أهل القرآن وإن كبرت سنُّهم فإنَّهم يكونون أقوياء يحفظ الله عليهم أسماعهم وأبصارهم وإن كان هذا موجودًا لكن ليس هذا هو المراد بالآية الكريمة. والله أعلم
لماذا نقصر الآية الكريمة على أهل القرآن والله قال ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾. وهذا أعم من أن يخص بذلك فريق دون فريق، والله تعالى أعلم. ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾
آمن دليل على أنه لا بد من الإيمان بالله عز وجل فعمل بلا إيمان لا ينفع صاحبه قال سبحانه ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ فلا بد من الإيمان وقال ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ وقال ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾
غير ممنون غير منقطع وغير ضعيف فالمنين يُطلق على الضعيف فليس بقليل بل هو أجر عظيم وهو أجر دائم كما قال عطاء غير مجذوذ فهو أجر دائم وأجر مستمر ﴿مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ﴾ وكذلك أجر لا يمن به عليهم
غير ممنون لا يمن به عليهم لا يمتن عليهم والمنة لله وحده سبحانه وتعالى لكن لا يؤذون بالامتنان. فقد يعطى الإنسان في الدنيا عطاءً ثم يؤذى بالمن عليه بما أعطي أما في الجنة فلا يؤذون بفضل الله ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾
وهم الذين حفظوا فطرهم واستقاموا على دين ربهم وآمنوا برسل الله جل وعلا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ﴾
وخاتمة حسنة لأقوام فما يكذبك بعد أي: بعد ذلك ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ﴾ أي: بالحساب أو بالجزاء وقال بعضهم: بحكم الله سبحانه وتعالى أيُّ شيءٍ يكذبك ﴿فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَهُۥ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ﴾ ما الذي يحملك على التكذيب
ومن أهل التفسير من قال ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ﴾ ما هنا بمعنى من
من يكذبك بعد بالدين أي: فيكون الخطاب للرسول ﷺ على المعنى الأول فما يكذبك أيُّ شيءٍ يكذبك. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان
أيُّ شيءٍ يكذبك. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان وعلى القول الثاني فالمعنى فمن يكذبك يا رسول الله بعد ذلك بالدين مَنْ الذي يكذبك. بعدما جئتهم بالحجج الواضحة والأدلة الساطعة ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ﴾
﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ بلى، ونحن على ذلك من الشاهدين، ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ بلى، هذا أسلوب تقرير، فالجواب بلى، يعني: الله هو أحكم الحاكمين، والله له الحكم،
الديني والشرعي والحكم الديني الشرعي والحكم القدري فالله عز وجل هو الحكيم في أقداره وهو الحكيم في شرعه سبحانه وبحمده هو الحكيم في قدره ما يقدره الله عليه. فالله حكيم في أغنى هذا وأفقر هذا بحكمه
وَأَعْطَى هَذَا وَمَنَعَ هَذَا بِحِكْمَتِهِ وَأَمَاتَ هَذَا وَأَحْيَى هَذَا بِحِكْمَتِهِ وَجَعَلَ هَذَا صَحِيحًا وَجَعَلَ هَذَا سَقِيمًا بِحِكْمَتِهِ فهو الحكيم في قدره وهو الحكيم في شرعه أمر بهذا ونهى عن هذا بحكمه أحلَّ هذا وحرَّم هذا بحكمه
﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾
وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ لَكِنَّ السَّنَدَ لَا يَصِحُ فَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ فَهُوَ مُبْهَمٌ وَلَمْ يَثْبُتْ وَجَاءَ مُرْسَلًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرٍ فَعَلَى كُلٍّ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ «صلى الله عليه وسلم»
في قراءة هذه السورة لكن أطبق على ذلك أهل العلم كما نقل غير واحد الإجماع على ذلك وكذلك ورد عن بعض السلف. إذا قرأنا ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ أن نجيب قائلين بلى أو بلى ونحن على ذلك من الشاهدين
وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فهذه السورة المباركة افتتحها الله ببعض الأقسام على أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم ومع ذلك لم يستمر الإنسان على الفطرة السوية التي أعطاه الله إياها
بل من الناس من شكر ومن الناس من جحد من الناس من استقام ومن الناس من انحرف وبالتالي فانقسم الجزاء فمن الناس من كان من أهل النار ومن الناس من كان من أهل الجنة. نسأل الله أن نكون من أهل الجنة ونعوذ بالله من النار ومن أحال أهل النار. وبهذا نكون قد انتهينا بفضل الله جل وعلا وعونه من تفسير هذه السورة المباركة سورة التين ثم ننتقل بعدها إلى تفسير سورة العلق
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ ﴾ — كما ورد في الدرس: التين 1-8 ↩
- آية: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْـَٔاكِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 20 ↩
- آية: ﴿وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 97 ↩
- آية: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 64 ↩
- آية: ﴿۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 70 ↩
- آية: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 7-8 ↩
- آية: ﴿بَلَىٰ قَـٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 4 ↩
- آية: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 30 ↩
- آية: ﴿۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 54 ↩
- آية: ﴿قُتِلَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 17-22 ↩
- آية: ﴿كَلَّآ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 18 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الانفطار
- تفسير سورة التين
- تفسير سورة الروم
- تفسير سورة القيامة
- تفسير سورة المؤمنون