مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة التكوير جزء2 لفضيلة الشيخ الشيخ

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 55 من 376 · 46 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فنواصل، يا أيها الإخوة الكرام، تفسير سورة التكوير. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾2 (التكوير: 15-19)

﴿ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾3 (التكوير: 20-24) قال الله سبحانه ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ (التكوير: 15-19)

تقدم معنى قوله عز وجل ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾ الجوار الكنس ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ قسم بالليل. والمراد بقوله عسعس قال بعض العلماء: أي: إذا أدبر

فالله جل وعلا يقسم بالليل وقت إدباره وصبح إذا تنفس حينما يقبل ضوءه فعلى ذلك ربنا سبحانه يقسم بالليل وقت إدباره وانتهاء الظلام

ويقسم بالصبح. كذلك وقت مجيئه وإقباله وظهور ضوئه فقالوا عسعس بمعنى أدبر كما جاء في قوله ﴿كَلَّا وَٱلْقَمَرِ وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ﴾4 (المدثر: 32-34) فقوله: إذا أسفر في معنى: تنفس وقوله: عسعس في معنى: أدبر

وقال بعض العلماء: بل عسعس هنا بمعنى أقبل فالله يقسم بالليل وقت إقباله وقت قدومه وقت مجيئه ويقسم بالصبح. كذلك وقت مجيء ضوئه

فيقسم بمجيء الليل وبمجيء النهار وهما آيتان فالله سبحانه وتعالى هو الذي يجعل هذا ليلًا ويجعل هذا نهارًا والليل يستمر إلى أن يشاء ربي والنهار يستمر إلى أن يشاء ربي والأمر كما قال الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أرأيتم ﴿إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾

من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون. فالله إن جعل الليل إن جعل النهار سرمدًا مَنْ الذي يأتينا

كما قال الله ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾5 (الليل: 1-2). يعني: حين يغطي بظلامه فقالوا أقسم الله بمجيء الليل وبمجيء النهار وهما آيتان من آيات الله سبحانه وتعالى. وذلك لأنَّ لفظة عسعس عند كثير من أهل العلم من ألفاظ الأضداد. يعني: أحيانًا تأتي في اللغة ألفاظ يُستعمل في معنى: وفي المعنى المقابل في ضد المعنى مثل القُرْء أو القَرْء في قوله ﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ﴾ منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن القروء معناها الحيض / الحَيْضَاتُ الحيضات. ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إنها الأطهار. وذلك لأن القُرْء يُستعمل بمعنى الحيض وبمعنى الطهر. يعني: يستعمل بالمعنى وبضده ويعرف المعنى بالسياق وبالقَرَائِنِ والأدلة الأخرى. وهنا لا مانع من حمل عسعس على المعنيين

فيكون القسم بالأمرين أقسم الله بالليل وقت إِدْبَارِهِ وبالليل وقت إقباله. وذلك لأنَّ الليل وقت إقباله آية وكذلك وقت إدباره آية ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾

إذا تنفس جاء ضوءه وأقبل ضوءه وجاء بنسماته الباردة فترى في بداية الصبح ما يُسمَّى بـ الندى وهذه قال لها النسمات الباردة ومنه تنفس الإنسان حينما يخرج الهواء من فمه. فكذلك الصبح يتنفس. يعني: يأتينا بنسماته الباردة بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾. إذن أقسم الله جل وعلا بهذه الأمور العظيمة التي أقسم بها أقسم بالخنس الجوار الكنس وهي النجوم على قول الجمهور كما تقدم

وأيضًا جاء الليل والنهار وهذه أمور تتعلق بالأفلاك العلوية أقسم الله بذلك على ماذا على أن القرآن الكريم قول رسول كريم ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾

إنه أي: هذا القرآن العظيم ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ من المراد بالرسول الكريم هنا المراد به على المرجح والصحيح جبريل عليه السلام جبريل عليه السلام. وذلك لما جاء بعد من الأوصاف ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ مطاع ﴿ثَمَّ﴾ (التكوير: 21)

أمين وهذه أوصاف لمن لجبريل عليه السلام فجبريل مطاع في الملائكة وهو عند ذي العرش، إذ مكان جبريل عليه السلام عالٍ فلذلك الذي عليه الجمهور أن المراد بذلك جبريل عليه السلام وأن هذه الأوصاف أوصاف لجبريل الأمين عليه السلام ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾

وجاء التعبير القرآني ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ دون أن يقال إنه لقول ملك كريم ما قيل إنه لقول ملك

﴿أَنَّمَا﴾ قيل ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾. وهذا فيه فائدة أن جبريل عليه السلام لم يأت بالقرآن ابتداءً، ﴿أَنَّمَا﴾ هو ناقل رسول. إذن القرآن من الله وهو رسول يأخذ عن الله سبحانه وتعالى يتلقى منه ثم ينقل هذا إلى الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم

شكرًا.

ولذلك لا ترد شبهة رجل يشبِّه أو يشوِّش. فيقول: إذن القرآن كلام جبريل نقول أخطأت القرآن كلام الله يقول ألم يقل الله ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ نقول نعم قال ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ أما سمعت رسول إن معنى كونه رسولًا أن الكلام ليس له ابتداء وإنما هو مبلِّغ عن الله رسالته

وإنما هو مبلِّغ عن الله رسالته لذلك في الموضع الآخر في سورة الحاقة ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾6 (الحاقة: 38-42) فقوله: هناك ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ المقصود به من

النبي محمد ﷺ إذن جاء في القرآن أن القرآن قول رسول كريم وقصد به مرة جبريل وقصد به في المرة الثانية من نبينا محمد ﷺ ولا تعارض. يعني: لو جاء إنسان يقول في تعارض من الآيَتَيْنِ آية تبين أن القرآن قول جبريل وآية تبين أن القرآن قول محمد ﷺ نقول لا تعارض الآية أو الآيتان تثبتان أن جبريل رسول من عند الله وأن النبي محمد ﷺ رسول من عند الله

فهما رسولان من عند الله سبحانه وتعالى جبريل تلقى من الله والنبي ﷺ تلقى من جبريل عليه السلام والكلام كلام القائل ابتداءً. ولذلك نقول في عقيدتنا فيما يتعلق بالقرآن نقول ماذا القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود

منه بدأ وإليه يعود منه بدأ. يعني: القرآن مَنْ الذي تكلم به الله سبحانه وتعالى سمعه جبريل منه وسمعه النبي ﷺ من جبريل عليه السلام

وأنت. إذا نظرت أخي الكريم إلى الفرق بين القسمين القسم على أن القرآن قول رسول كريم. والمراد به جبريل وفي الأخرى أنه قول رسول كريم. والمراد به النبي ﷺ وجدت أن القسم في حق النبي ﷺ أَعَمُّ

ففي حق الأول في سورة التَّكْوِيرِ ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾ الجوار الكنس ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ هذه أمور علوية أمور في الأفق في السماء طيب في حق النبي ﷺ ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾7 ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ فما بَقِيَ شَيْءٌ. يعني: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾ ما هو المخلوقات لا تخرج عن هذا التقسيم إمَّا أن تكون مبصرة تبصر وإمَّا أنها لا تبصر طيب وربنا قال ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾. إذن أفاد العموم فهو قسم بالجميع. وهذا يناسب ذكر النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما قال عدد من أهل العلم. وقد قالوا: إن هذا القسم هو أعم الأقسام في القرآن الكريم. يعني: القسم أحيانًا يكون بالليل، أحيانًا يكون بالنهار، أحيانًا يكون بالنجم، أحيانًا يكون بالقرآن

القرآن غير مخلوق كما تقدم لكن القسم بالنسبة لذكر المخلوقات فالقسم هنا جاء عامًّا ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾ (الحاقة: 38-39) ﴿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾ نعود إلى آية التكوير قال الله ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ كريم ومن كرمه حسن منظره هيئته الجميلة

وخلقته الحسنة قال الله في حق جبريل عليه السلام ﴿ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ﴾8 (النجم: 6) ذو منظر عجيب ذو منظر كامل جميل هكذا. فالله قال ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾

فهو رسول كريم متصف بالحسن وبالخُلُق الحسن والخَلْق الحسن. أيضًا عليه السلام ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهو كريم فائق على غيره فائق على غيره ومن معاني الكرم أن يكون فائقًا على غيره ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ ذي قوة

صاحب قوة فهو عليه السلام صاحب قوة. وقد رآه النبي «صلى الله عليه وسلم»

وله ستمائة جناح قد سد الأفق عليه السلام له ستمائة جناح قد سد الأفق. والله لما ذكر الملائكة في سورة فاطر قال ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآ9ءُ﴾ (فاطر: 1)

وجبريل عليه السلام له كم له ستمئة جناح قد سد الأفق. إذن ذي قوة وكذلك نزل جبريل عليه السلام ليقاتل مع النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم في عدد من المواضع نزل في غزوة بدر وقاتل مع النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم فهو قوي ﴿ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ عند ذي العرش

فهو ذو مكانة وذو مكانٍ عالٍ فجبريل عليه السلام في السماء مقر الملائكة في الأصل في السماء ﴿ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ وقوله: ذي العرش وأصل ذو العرش هو الله سبحانه وتعالى فذو العرش معناه صاحب العرش

ومالك العرش وخالقه وهو الله عز وجل. وذلك لأنَّ العرش أعلى المخلوقات

فالعرش فوق السماء والله جل وعلا فوق العرش ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾10 (طه: 5). وقد قال الله عز وجل ﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَـٰتِ ذُو ٱلْعَرْشِ يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلَاقِ﴾

قال ﴿عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ والعرش مخلوق من المخلوقات. وقد جاء عن النبي ﷺ فيما صححه بعض أهل العلم كالألباني رحمة الله وكذا غيره أنه ﷺ قال ما السماوات السبع والأراضون السبع في الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاة

السماوات السبع والأراضون السبع بالنسبة للكرسي كحلقة في أرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على هذه الحلقة. يعني: إذا كان الكرسي وسع كرسيه كما قال الله ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ هذا في الكرسي فكيف في العرش فكيف بالعرش. ولذلك قالوا في الكرسي إنه موضع القدمين من الله سبحانه وهو المرقاة إلى العرش والله هو ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ استواء يليق بكماله لا نقول كيف لا نقول كيف ﴿أَنَّمَا﴾ نسلم. ولذلك لما سُئل الإمام مالك عن الاستواء قال الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة11. يعني: الذي نوقن به ما جاء في القرآن الكريم. وأما الكيفية فليست إلينا وكما قال بعضهم: إذا كنا نجهل حقيقة أرواحنا فكيف ندرك كيفية استواء ربنا إذًا كنا لا ندرك حقيقة أرواحنا. إذا قيل لك صف روحك التي بين جنبيك فإنَّك لا تتمكن من ذلك

فكيف يتأتى لك أن تكيف صفات الله سبحانه وتعالى أين منك الروح في جوهرها هل تراها أم ترى كيف تجول وكذا الأنفاس هل تحصرها لا ولا تدري ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ عنك تزول أين منك العقل والفهم. إذا غلب النوم فقل لي «فَقُلْ لِي يَا جَهُولُ»

فإذا كانت الخفايا التي بين جنبيك كذا فيها ذهول كَيْفَ تَدْرِي مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَا تَقُلْ كَيْفَ اسْتَوَى كَيْفَ النُّزُولُ كَيْفَ يُحْكَى الْرَبُّ أَمْ كَيْفَ يُرَى فَلَعَمْرِي لَيْسَ ذَا إِلَّا فُضُولٌ جَلَّ ذَاتًا وَصِفَاتٍ وَسَمَى وَت

ذي قال الله عز وجل ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ﴾. فهذا يدل على علو مكانته ومكانه عليه السلام ﴿عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ مكين أي: ذو مكانة مكين ﴿إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾12 (يوسف: 54) ما معنى مكين. يعني: ذو مكانة. يعني: أنت آمن لك مكانتك

فقوله: هنا ﴿عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ أي: ذي مكانة فالله جل وعلا قد أكرمه وله قدره وله مكانته مطاع. ثم أمين مطاع ثم أي: هناك

جبريل عليه السلام مطاعٌ في عالم الملائكة مطاعٌ في عالم الملائكة. وقد قال كثيرٌ من أهل العلم إنه إمامهم وسيدهم جبريل عليه السلام بالنسبة لعالم الملائكة أرفعهم. ومما استدل به قول النبي ﷺ «إن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أحب عبداً نادى جبريل إني أحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء»

إن الله يحب فلانًا مَنْ الذي ينادي جبريل. إذن جبريل أول مَنْ يعلم. إذن هو يتلقى الخبر عن الله سبحانه وتعالى. إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض مطاع ثَمَّ أمين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ذو مكانة، جبريل ذو مكانة

مطاعٍ ثَمَّ أمين

مؤتمن على ما يتلقاه من ربه مؤتمن يؤدي أمانة ويبلغ الرسالة وفي هذا رد على غلاة الشيعة على عدد أو على فريق منهم من بعض أقسامهم ومن غيرهم. أيضًا ممن ينهجون هذا المنهج ممن يسمون بالغرابية وما إلى ذلك ممن يقولون خان الأمين خان الأمين

ويقولون إن جبريل عليه السلام كان مطالبًا من الله أن ينزل بالوحي على على فأخطأ وأتى بالرسالة إلى محمد ﷺ وقاتلهم الله أن يؤفكون

فجبريل عليه السلام بوصف الله له أمين ما خان جبريل، بلَّغ وأدَّى ونصح، بلَّغ ما قصَّر عليه السلام مطاع. ثم أمين ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾ فجبريل عليه السلام لم يتصرف في لفظة من ألفاظ القرآن ولم يقصر في تبليغ القرآن الكريم. وقد قال الله جل وعلا في حقه وما نتنزل إلا

﴿إِلَّا﴾ تزورنا أكثر مما تزورنا يعني: النبي ﷺ في شوق إلى جبريل عليه السلام يقول ﴿إِلَّا﴾ تزورنا أكثر مما تزورنا فأنزل الله قوله ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾13 (مريم: 64) فجبريل عليه السلام لا يتصرف ولا يأتي بشيء من قِبَل نفسه قال مطاع. ثم أمين ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾

﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾ وما صاحبكم معاشر المشركين يا أهل قريش يا من تنكرون رسالة النبي ﷺ يا من لا تقرون له يا من لا تستجيبون لدعوة أليس محمد صاحبكم؟ قوله هنا: وما صاحبكم ليس معناه: الصُّحْبَةَ الموافقة في الدين هم ليسوا موافقين له بل هم حاربوه

. ولكن المراد بالصحبة هنا طول الملازمة والقرب من المكان عاش بين أظهركم في مكة ترونه وتسمعونه وتعرفون حاله وتعرفون صدقه وتعرفون أمانته وتعرفون رجاحة عقله

قد كنتم تصفونه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ بالصادق الأمين كنتم تطلبونه عند المُلِمَّات لتأخذوا بمشورته. والآن حينما جاءكم بالوحي تدعون أنه مجنون وهو صاحبكم لو كان غريبًا عنكم ربما عذرتم

لو واحد غريب وقالوا أنتم مش عارفينه تقولوا رجل ذا ماله لكن هذا الذي يعيش بين أظهركم وتعرفونه تعرفون صدقه وتعرفون رجاحة عقله تعرفون أمانته مع ذلك تدعون عليه أنه مجنون كما قال الله ﴿وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ هكذا يدعون وهكذا يفترون ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾

ليس بمجنون كما زعمتم وكما ادعيتم ﴿أَنَّمَا﴾ هو أعقل العقلاء صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾ ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ﴾ ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ﴾ ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ﴾ ولقد رآه

أي: والله لقد رأى النبي ﷺ جبريل بالأفق المبين ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ﴾ أي: إذا كنتم تزعمون أن محمدًا ليس برسول كلا بل هو رسول. وقد بلغه الوحي عن جبريل بل إنه رأى جبريل عياناً

فرآه على صورته الملائكية ولقد رأى النبي ﷺ جبريل عليه السلام الموصوف بأنه رسول كريم إلى آخر تلك الأوصاف بالأفق المبين

أي: بالأفق الظاهر. والمراد بالأفق هنا أفق السماء قال بعضهم: الأفق المشرقي أو الشرقي من المشرق عند طلوع الشمس ومنهم من قال بل أفق المغرب أيا ما كان أفق السماء رآه ظاهرًا رآه وله ستمائة جَنَاحٍ قد سد الأفق كما تقدم

﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قال بعض العلماء. وهذا متقدم عن الصورة الثانية لأنَّ النبي ﷺ رأى جبريل عليه السلام في صورته التي هو عليها مرتين

رآه في صورته التي هو عليها مرتين مر وهو بحراء وهي تلك التي رآه في أفق السماء. وذلك لأنَّ قوله ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ﴾ هذا معناه: أن الرسول كان في السماء ولا كان في الأرض لا كان في الأرض

لأنه في الأفق، يعني: أفق السماء الدنيا، إِذًا هو على الأرض ورَآهُ هو على الأرض وشافه في أفق السماء، لكن المرة الثانية حينما وصل إلى السماء السابعة، فحينئذ رآه أيضًا ﷺ طب دليل الثانية من أين

لذلك. قالوا: إن سورة التكوير متقدمة على سورة النجم

فسورة النجم ذكرت المرتين أو أشارت إلى أنه رآه مرتين. وأما في سورة التكوير أشارت إلى تلك المرة التي كانت في بدايات دعوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ﴾ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ أي: الظاهر ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ وما هو ﷺ على الغيب الذي لا تعرفونه

وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ مِنْ قِبَلِ رَبِّهِ قال بعضهم: الغيب القرآن أو الوحي ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ﴾ على الوحي على القرآن لأنه دون أن يعلِّمه الله ما في القرآن ما علم ودون أن يحدثه بما في القرآن ما عرف. ولذلك قال الله ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ مَا كُنتَ ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ﴿ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وقال. أيضًا ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾

ما كنت تعرف ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ الذي أعلمه بذلك ربه ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ ما معنى بضنين بضنين معناه ببخيل

ومنه الضن. ولذلك جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام «من ضن بالمال أن ينفقه وبالليل أن يكابده فليقل سبحان الله وبحمده» هذا صَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِيُّ الشيخ الألباني رحمه الله. يعني: واحد بخيل بالمال ما يتصدى وأيضًا يبخل بشيء من وقت في قيام الليل فحتى الذكر يبخل به ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾. يعني: وما هو على الوحي ببخيل

ليس بِبَخِيلٍ والمعنى لا يكتم شيئًا مما أوحاه الله إليه

﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ ليس ببخيل. يعني: يبلغكم كل ما جاء، يبلغكم كل ما جاء لا يكتم شيئًا منه أبدًا، لا يكتم شيئًا منه، ﷺ بلَّغ كل شيء صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتقدم معنا قريبًا قبل سورة التكوير في سورة عبس

لو كان كاتما شيئًا لكتم عبس وتولى ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ﴾ ومع ذلك قالها الرسول عليه الصلاة والسلام ما غير شيئًا ﷺ نسمع في القرآن ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ﴾14 (الأحزاب: 37) ما كتم شيئًا صلوات الله وتسليماته عليه تقول عائشة لو كان كاتما شيئًا لكتم هذه15

هذه الآية. يعني: لكنه ما كتم شيئًا لكنه ما كتم شيئًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا فيه إشارة إلى أن الرسول ﷺ مبلِّغ رسالة الله

ومؤدٍ للأمانة لا يترك شيئًا منها صلوات الله وتسليماته عليه وهو عليه الصلاة والسلام في آخر عهده في حجة الوداع وأمامه هذا الجم الغفير والعدد الكثير من المسلمين من كل حَدَبٍ وصوب بعد أن ذكَّرهم ونصحهم يقول: ﴿إِلَّا﴾ هل بلغت؟ ﴿إِلَّا﴾ هل بلغت

ويقولون: نعم، نشهد أنك أديت ونصحت وبلَّغت يقول اللهم فاشهد اللهم فاشهد اللهم فاشهد صلوات الله وتسليماته عليه ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ وأيضًا يدخل في معنى: بضنين لا يطلب منكم مالًا من أجل أن يبلغكم الدعوة

كهؤلاء السحرة الذين يتعاملون مع الجن يقال لهذا الساحر رئي من الجن. ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ منه إنسان شيئًا مع أنَّه يكذب ويفتري يقول أعطني مالًا أما الرسول لا يريد أجرًا وما أسألكم عليه من أجر

فالرسول ﷺ لا يبتغي من الناس مالًا لا يريد من الناس شيئًا فلذلك ليس ببخيل ينفق يبلغ يؤدي لا يترك شيئًا من الدعوة بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾. هناك قراءة أخرى وهي قراءة متواترة أيضًا ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾

المراد بالظنين المتهم أي: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ﴾ بمتهم ليس بمتهم لا مطعن فيه فهو عدل أمين ثقة ﷺ بل هو إمام العدول

﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ﴾ هذا القرآن ليس بقول شيطان رجيم، وهذا الذي يقوله الرسول عليه الصلاة والسلام ليس بقول شيطان رجيم، ﴿أَنَّمَا﴾ هو كلام الله سبحانه وتعالى، ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ﴾ كما جاء في الأخرى في سورة الشعراء

ما تنزلت الشياطين بالقرآن ولذلك فالشياطين ﴿يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ﴾ ويوحى إليهم بهذا الوحي الذي فيه هلاك الناس وإضلالهم أما جاء به النبي ﷺ فهو وحي من الرحمن لا من الشيطان ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ﴾

لم يأت، لم يجئ به لم يجئ به النبي ﷺ عن طريق الشياطين ولا عن طريق الجان أنهم كانوا يقولون: إن الساحر إذا، أو إن الشخص إذا صنع بعض الأمور التي ترضي السحرة يكون له رئي من الجن يدله على بعض الأمور ويخبره ببعض الأمور في

﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ﴾ فأين تذهبون فأين تذهبون سبحان الله بعد هذا البيان

وبعد تبرئة الرسول عليه الصلاة والسلام ﴿مِنْ أَىِّ﴾: مطعن فهو بريء من التهمة وبريء من البخل بريء من الغش بريء من كل مَنْقَصَةٍ

من هذه الأمور التي ينتقصونه بها صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل هو معصوم عليه الصلاة والسلام مع هذا كله ومع أنَّ الرسول الملكي ذو مكانة وذو أمانة مع هذا كله فكثير من هؤلاء أعرض وامتنع عن قبول الحق فربنا يخاطب قائلًا فأين تذهبون إلى أي: طريق تسلكون

أي: طريق تسلكون ما الطريق الذي تريدون أن تسلكونه أتسلكون طريق الحق أم تسلكون طريق الضلال قد ظهر الحق وبان لذي عينين لو أبصرتم لعرفتم أن الحق أبلج وأن الباطل لجلج أن الحق مع رسول الله ﷺ وأنه إِنَّمَا يَدْعُوكُمْ إِلَى الحَقِّ فأين تذهبون أين تسلكون

وإلى ما تنصرفون أإلى الحق أم إلى الباطل فأين تذهبون ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ قال فأين تذهبون إلى أي: طريق تسلكون وهذا سبحان الله مع أنَّ في هذا تَعَجُّباً من صنيع هؤلاء أين تذهبون

لماذا تنصرفون إلى أي: طريق تسلكون تسلكون طرق الضلالة وتتركون طريق الحق وكأن فيه. أيضًا والله أعلم دعوة لهم إلى الرجوع إلى الصواب ورجوع إلى الحق دعوة إلى الرجوع إلى الصواب والرجوع إلى الحق ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾

﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ تقدم مرارًا أن إن تأتي بمعانٍ. فإنَّ قد تكون شرطية. وقد تكون نافية. وقد تكون مخففة من الثقيلة لكن إذا جاءت إن ومعها إلا فإنَّها النافية فقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ أي: ما هو

ما القرآن إلا ذكر للعالمين القرآن ذكر للعالمين وذكر بمعنى مذكر يذكر العالمين يذكرهم بالله يذكرهم بالحق والصَّوَابِ ينبههم على معالي الأمور

﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ والعالمون هنا من بعث إليهم الرسول عليه الصلاة والسلام فهو تذكير لهم ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ بدل بعض من كل لأن كثيرًا من هؤلاء لا يستجيبون فلا يتذكرون بالقرآن فإذا ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ للجميع. ثم خصص فقال: لمن

﴿شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ والمعنى أن من لم يشأ الاستقامة فإنَّه لا يتذكر بالقرآن الكريم. ولذلك قال الله ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ مَنْ الذي يتذكر بالقرآن من يخاف الله من يخاف الدار الآخرة هم الذين ينتفعون وذكر. ﴿فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. فهذا تخصيص بعد تَعْمِيمٍ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾

﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ﴾ ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ كأن سياق الجملة هكذا ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ﴾ ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ أو هو في ذاته ذكر لكن الذي ينتفع بالذكر من ﴿شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ وقوله: لمن شاء منكم هذا فيه إثبات مشيئة العبد

فبعض الناس يقول الله هو الذي قدر على الهدى أو قدر لي الهدى أو قدر على الضلالة فلماذا أعاقب هذا كلام باطل كلام أو كلام وإن كان الله قد قدر الحق. وقد قدر الضلالة نقول هذا حق لكن أريد به الباطل

فلا شك أن كل شيء مقدر وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن وكل شيء في الكون بقدر ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ لكن لا يجوز لك أن تستدل بذلك لأنَّ الله أعطاك القدرة وأعطاك المشيئة وأعطاك الاختيار. إذن عليك أن تتقي الله سبحانه وتعالى ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ لمن شاء منكم

إذًا أنت بإمكانك أن تكون مستقيمًا وبإمكانك ﴿إِلَّا﴾ تكون مستقيمًا فالذي يأتي ويقول: والله نفسي أكون مستقيم أريد أن أكون ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ بس مش قادر لماذا لم تأخذ بالأسباب الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ لو كان أمامه طريقان

طريق آمن وطريق مروع مخيف فإنَّه يسير في الطريق الآمن ويَتْرُكُ الطريق المخيف أليس كذلك بلى هكذا نصنع نقول لا الله سيقدر لك إمَّا أن تمشي في الآمن أو في المخيف فلماذا اخترت أنت الآمن الله قدر لك. إذن أترك نفسك سواء مشيت هنا أم لا يقول لا بد أن أخذ بالأسباب

فإذا كنت تأخذ بالأسباب في أمور معاشك في أمور دنياك فخذ بالأسباب. كذلك فيما يقربك إلى مولاك ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾. إذن عندك قدرة واختيار والواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ يرى ذلك

أنت بإمكانك أن تقوم لتتوضأ ولتصلي صح الذي قام ليتوضأ ويصلي وجد اختيارًا والذي جلس في بيته وترك الصلاة يرى أنه مختار الذي خرج ليذهب إلى المسجد يرى أنه مختار والذي جلس في بيته ولم يذهب مختار عنده إرادة وعنده مشيئة ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ والمعنى أنت لك مشيئة ولك اختيار

لكن مشيئتك واختيارك تبع لمشيئة الله سبحانه وتعالى فلا يمكن ألبتة أن يقع منك فعل لم يقدره الله عز وجل كل ما يقع منك قدَّره الله وما ظلمك الله فكل شيء أنت تقوم به الله جل وعلا شاء كل شيء تفعله الله عز وجل قد شاءه

قال الله ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فقول وما تشاءون فيه إثبات المشيئة ﴿إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فيه إثبات مشيئة الله وأن مشيئة العبد تبع لمشيئة الله عز وجل فانظر رحمك الله إلى هاتين الآيتين الكريمتين من يتأمَّل! في هاتين الآيتين بفضل الله يعتقد الاعتقاد الحق

سمة أهل الضلال أنهم ينظرون بعينٍ والعين الأخرى عمياء ينظرون بعينٍ واحدة أهل البدع وأهل الضلالة ينظرون بطرف ويتركون الطرف الآخر فهناك مذهبٌ يُسمَّى بـ مذهب الجبرية الجبرية يقولون الإنسان مجبورٌ على الفعل نحن كالريشة الله يصنع بنا ما يشاء ليس لنا تصرف

إحنا كل حاجة مالناش فيها اختيار. إذًا معنى الكلام لماذا يحاسبون الله? وطالما أنت مجبور على إنك تصلي أو ما تصليش تأكل أو ما تاكلش أو إنك أنت حتى الذي زنى أو لا يزني يفعل المنكر أو لا يفعل يقول الإنسان مجبور على فعل كالريشة.

ويقول لك: يَقُولُ لَكَ: لِمَاذَا؟ يَقُولُ لِأَنَّ اللهَ قَالَ أن الله قال ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ويأتي بالآيات التي فيها إثبات مشيئة الله نقول أخطأت أنت على ضلال بل في الآية نفسها وما تشاءون إثبات المشيئة للعبد

نقول أنت لست مجبورًا بحيث يقال إنه لا اختيار لك هذا خطأ بدليل أنك ترى من نفسك الاختيار ﴿إِلَّا﴾ ترى فرقًا أخي الكريم بين الأكل والشُّرْبِ وبين النفس الذي تتنفسه

وَبَيْنَ نَبَضَاتِ قَلْبِكَ

بإمكاني قلت: أنا سأقرأ القرآن بإمكاني ولا ليس بإمكاني بإمكاني. إذن هناك أفعال هذه الأفعال التي يتعلق بها التكليف الإنسان له فيها مشيئة وحينما تكون مضطرًا لشيء يرفع الله عنك الحرج فلا تكون مكلَّفًا. ولذلك الإنسان المختار لو أكره على شيء سقط تكليفه. يعني: لو إنسان مختار واحد قال له هتفعل كذا؛ وإلا هقتل أو هتقول كذا؛ وإلا سأقتلك بل لو قيل له سنقتلك لو قيل له ستقتل إن لم تكفر بالله أو لم تقل كلمة الكفر رخَّص له أن يقول كلمة الكفر صح ولا لا ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾16 (النحل: 106) أما لو نطق كلمة الكفر وهو مكره فإنه لا يعاقب

وليس هناك مدخل لمشيئة الله في أفعالنا نقول هذا كلام باطل وكذب وبهتان لأنَّ الله قال: في الآية هنا بعد قوله ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. ولذلك نقول دومًا لا حول ولا قوة إلا بالله

إذًا انظر إلى القرآن الكريم يعالج قلوبنا وتصلح أو تصلح به عقائدنا يبقى إيه العقيدة الصحيحة نقول لنا مشيئة ولنا اختيار لكن مشيئتنا واختيارنا تبع لمشيئة الله سبحانه وتعالى فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، وبهذا نكون قد فرغنا من تفسير سورة التكوير بفضل الله عز وجل وهي كما ترون قد تحدثت عن مشاهد أو عن بعض مشاهد يوم القيامة وعن بعض ما يكون قبيل يوم القيامة

كما تحدثت. أيضًا عن صدق النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم وأن دعوته حق. وذلك بعد ذكرها بعض ما يجري يوم القيامة وتحدثت عن صفات جبريل الكريم عليه الصلاة والسلام وفيها في النهاية دعوة إلى استقامة الناس

وبيان أن للعبد اختيارًا ومشيئة بيد أن اختياره ومشيئته تَابِعَانِ / تَابِعَةٌ لمشيئة الله سبحانه وتعالى وفي قوله ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ دعوة إلى الاستقامة والاستقامة دعينا إليها في كتابه ربنا وفي سنة نبينا ﷺ فهذا الرجل حينما قال للنبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم17 قال: يا رسول الله

﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك وفي لفظ بعدك قال ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: آمنت بالله، فاستقم وربنا قال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾18 (فصلت: 30). وقد قال شيخ الإسلام رحمة الله أعظم الكرامة لزوم الاستقامة

أعظم الكرا19مة لزوم الاستقامة هذه أعظم كرامة وقال الليث وقال الشافعي رحمهم الله. إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فلا تغتر به حتى تعرض أمره على الكتاب والسنة المعول عليه أن يكون العبد مستقيمًا واستقامته بأن يكون ثابتًا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾

وأن يكون ممتثلا لأمر الله مجتنبا. لما نهى الله عنه. نسأل الله أن يجعلنا من المستقيمين وأن يوفقنا لمرضاته بَقِيَ قَدْرُ إِيه عَلَى العِشَاءِ؟ ها خلاص طيب نكمل بعد ذلك سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، السلام

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ ۝ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ ۝ وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ۝ وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ۝ إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 15-19 ↩
  3. آية: ﴿ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ ۝ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ۝ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ۝ وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ ۝ وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 20-24 ↩
  4. آية: ﴿كَلَّا وَٱلْقَمَرِ ۝ وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ۝ وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 32-34 ↩
  5. آية: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ۝ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 1-2 ↩
  6. آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ۝ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ۝ إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ۝ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ ۝ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 38-42 ↩
  7. آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ۝ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 38-39 ↩
  8. آية: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 6 ↩
  9. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 1 ↩
  10. آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 5 ↩
  11. تعليق: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة — قول: «الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة». الذكر في الدرس: الإمام مالك. ↩
  12. آية: ﴿إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 54 ↩
  13. آية: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 64 ↩
  14. آية: ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 37 ↩
  15. أثر: لو كان كاتما شيئًا لكتم هذه — الذكر في الدرس: عائشة ↩
  16. آية: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 106 ↩
  17. تعليق: صحيح مسلم — كتاب: «صحيح مسلم». ↩
  18. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 30 ↩
  19. تعليق: م رحمة الله أعظم الكرامة لزوم الاستقامة أعظم الكرا — قول: «أعظم الكرامة لزوم الاستقامة». الذكر في الدرس: شيخ الإسلام. ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿ثَمَّ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 21

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة