مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة التكوير جزء1 لفضيلة الشيخ الشيخ

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 54 من 376 · 58 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فقد انتهينا، يا أيها الإخوة الكرام، في الدرس الماضي من تفسير سورة عبس وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى تفسير سورة التكوير قال الله عز وجل: ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾2 (التكوير: 1-6)

﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾3 (التكوير: 7-14)

إلى آخر الآيات المباركات هذه السورة التي معنا، يا أيها الإخوة الكرام، تسمى بسورة التكوير وفيها ذكر لتكوير الشمس ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وسيأتي بيان المراد بهذا إن شاء الله تعالى بعد قليل

وهي سورة مكية سورة التكوير سورة مكية وكما تقدم، فالمراد بذلك أنها نزلت قبل هجرة النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة النبوية وكذلك ففي هذه السورة المباركة قول الله سبحانه وتعالى

لعدد المرات التي رأى فيها النبي ﷺ جبريل عليه السلام على حالته وقالوا بل ظاهر الآية أنه رأاه مرة على ذلك. ولذلك قال بعضهم: هذا كان قبل الإسراء؛ وإلا فبعدها. فقد رأى النبي ﷺ جبريل عليه السلام مرة أخرى

كما قال تعالى ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ﴾4 (النجم: 13-15) من ذلك استفادوا أن هذه السورة متقدمة في النزول على الإسراء وعلى سورة النجم كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

تقدم أيضًا، يا أيها الإخوة الكرام أن السورة المكية تتحدث عن أصول العقيدة عن الإيمان بالله وعن إثبات الرسالة وعن أن البعث حق فهذه أصول ثلاثة رئيسة

تذكر في السور المكية أو في أغلبها إمَّا أن تذكر جميع الأصول أو أن يذكر بعض هذه الأصول في تلك السور والناظر في هذه السورة المباركة أعني سورة التكوير يرى أنَّ فيها إشارة إلى البعث

وأيضًا في هذه السورة المباركة حديث عن الرسول ﷺ وحديث عن جبريل عليه السلام وإنزال القرآن على النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم ففيها حديث عن الرسالة وعن القرآن وعن البعث كل هذا نجده في هذه السورة المباركة. وقد ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث عمرو بن حريث رضي الله عنه أنه قال سمعت النبي ﷺ أو صليت خلف النبي ﷺ صلاة الصبح فسمعته يقرأ «فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ والصبح إذا تنفس»

قال الله سبحانه ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾ وإذا الجبال سيرت ﴿وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ نريد أن نعد هذه الجمل. ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ هذه واحدة ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾ هذه ثانية وإذا الجبال سيرت ﴿وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ إلى هنا ستة

إلى هنا ست آيات صح طيب بعدها قال ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ ﴿بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ هي سبع آيات لكن في الحقيقة الجمل أيضًا ستة لأنَّ ﴿بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾ هذه متعلقة بقول ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾

قد ورد عن أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه أنه قال ست آيات منها قبل يوم القيامة وست آيات منها يوم القيامة. يعني: أن الناظر في هذه الجمل الشرطية ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾ وإذا الجبال سيرت ست منها تكون قبيل يوم القيامة

هي من الأمور التي تجري قبيل يوم القيامة والست الأخرى المبتدأة بقوله سبحانه وتعالى وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ هذا يكون يوم القيامة. إذًا من أول قوله وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ هذا من وقت يوم القيامة أو يكون في يوم القيامة. وأما الست التي قبلها

الست آيات التي قبلها أو قبل هذه الآية التي قبلها تكون قبل أو قبيل يوم القيامة هذا قول أُبَيّ رضي الله عنه واختاره عدد من أهل التحقيق وإن كان بعضهم يجعل هذا. يعني: يجعله إما في يوم القيامة أو قبيل يوم القيامة لكن هذا يشهد أو تشهد له القرائن، والله تعالى أعلم. قال الله عز وجل. ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾

وإذا الجبال سيرت، ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، ماذا سيكون؟ تحتاج إلى جواب. يعني: ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، ما جوابها يعني: هنا شرط، تحتاج إلى جواب. وكذلك ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾، تحتاج إلى جواب. وإذا الجبال سيرت، تحتاج إلى جواب. وإذا شرطية، كما لا يخفى. فالجواب على قول الكثير من أهل العلم، ما جاء بعد في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾،

﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ جواب لهذا كله. ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ وإذا الجبال سيرت ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ والعلم يتزايد شيئًا فشيئًا فيوم القيامة

تزداد الأمور وضوحًا وجلاءً وبيانًا ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾5 (ق: 22) قال الله سبحانه ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ما معنى قوله سبحانه كورت قال بعضهم: كورت. يعني: ذهبت ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ذهبت ذهبت من مكانها

وقال بعضهم: ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ أي: ذهب ضوءها ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ أي: إذا ذهب ضوء الشمس ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وقال بعضهم: ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ أي: إذًا ألقيت في النار إذا أُلقيت في النار فالشمس تنتقل وتذهب ويذهب ضوءها ويلقى بها في نار جهنم

وأصل مادة التكوير تدل على الجمع ومنه كور العمامة. وذلك لكونها تلف على رأس الإنسان فقال بعضهم: أصل المادة الجمع. إذن ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ أي: إذا الشمس جُمعت

أي: جمع جرمها بأن اجتمعت أجزاؤها فذهب ضوءها وذهبت وألقي بها في نار جهنم فجمع بين التفاسير التي وردت للسلف في هذا الأمر.

وأنت كما ترى أن هذا التفسير يجمع هذه التفاسير ولا يضادها فلا مانع من قبوله. والله تعالى أعلم. وهو ما اختاره الطبري رحمه الله تعالى لأنَّ بعض السلف يقول ذهبت بعضهم يقول ذهب ضوءها بعضهم يقول أُلقي بها في النار وأصل اللغة يدل على الجمع. إذًا جمعت جمع جرمها

﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾ هذا بالنسبة لتكوير الشمس ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ذهب ضوءها وألقي بها في النار. ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾ انكدرت قال بعضهم: أي: تساقطت تساقطت

وقال آخرون: انتثرت كما في قول ﴿وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ﴾6 (الانفطار: 2) وقال بعضهم: أيضًا ذهب ضوءها كقوله كقوله سبحانه وتعالى ﴿فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾7 (المرسلات: 8) طمست قالوا ذهب ضوءها وأنت إذا نظرت إلى قوله انكدرت فهو إما من الانكدار أو من الكدرة

في اللون فإذا النجوم انكدرت معناه تغيَّرت فذهب ضوءها ولا مانع من حمل الآية على هذا وذاك. فيقال ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾. يعني: تساقطت وذهبت من مكانها. أيضًا وذهب ضوءها وتغيَّرت كلها معاني صحيحة في معنى: انكدار النجوم ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾

وإذا الجبال سيرت بعضهم يرى أنَّ هذا كما قلت: قبيل يوم القيامة من المشاهد التي يراها الناس في آخر الزمان قبيل يوم القيامة. ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: بل هذا يوم القيامة لكن ظاهر كلام أُبَيّ رضي الله عنه أن هذا قبيل يوم القيامة من تبدل الأحوال وتغيُّر هذه الأمور. وقد تقدم، يا أيها الإخوة الكرام أن بعض الناس سأل ابن عقيل الحنبلي رحمه الله ما الحكمة

في أن النجوم تتغير وأن الشمس تتغير وأن الكواكب تتغير وتتحول لماذا هذا كله أو لماذا يحدث هذا جميعه أو كله فقال: لأنَّ هذه قد عُبدت ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى فأراد رب العباد جل وعلا أن يبين لهم أن هذه التي عُبدت من دونه تذهب. إذا شاء ربي إذهابها وتضمحل وتكون إلى فناء أو إلى ذهاب أو إلى تغيُّر

فبهذا يكون هذا أدل على عظيم قدرته سبحانه جل وعلا. ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾ وفيه دليل على أن انتظام هذا العالم ليس عن طريق الصدفة

وإنَّما انتظام هذا العالم ناتج عن قدرة الله سبحانه وتعالى لقدرة الله عز وجل على ذلك ﴿صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ سبحانه جل وعلا. ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا﴾ الجبال سيرت

هنا ما قال وإذا الجبال سارت هنا قال وإذا الجبال سيرت. إذًا لها مسيِّر

لأن «سُيِّرَتْ» فعل ماضٍ ما لم يُسمَّ فاعله إذًا لها مُسيِّرٌ ففيه تذكير العباد بما يدل على عظيم فعل الله سبحانه وتعالى لأنك ستقول وإذا الجبال سيرت فمَنْ الذي سيرها فتتذكر ربك سبحانه وتعالى وهو أقوى في الإسناد وإذا الجبال سيرت أي: سارت قال بعضهم: سيرت بمعنى ذهبت

مجاهد رحمه الله جاء عنه أن «سُيِّرت» بمعنى «ذهبت» وهو تفسير باللازم لأنَّها إذا سارت فقد ذهبت وهذه إحدى الأحوال

التي تجري للجبال يوم القيامة أو قبيل يوم القيامة وما يكون يوم القيامة. وذلك لأنَّ الجبال تطرأ عليها عدة أحوال قال الله ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ ومضى معنا ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾8 (النبأ: 20)

وأيضًا ﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ﴾ على قول الذين يقولون: إن هذا يوم القيامة والقول الأشهر في تفسير الآية المباركة وأيضًا ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا﴾9 (طه: 105-107). إذن الجبال تحدث لها أحوال من هذه الأحوال وبعضهم يقول هي أول حالة تسيرها أن تسير الجبال وتتحرك أن تسير الجبال وتتحرك عن أماكنها قال الله وإذا الجبال سيرت ﴿وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾

وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ العشار على القول المرجح عند أهل العلم وهو قول الجمهور المراد بها: الإبل، النوق الحوامل. والمراد بها: الناقة التي بلغت في الحمل عشرة أشهر فإنَّها تكون في هذا الوقت أقرب إلى أصحابها

وأهلها أو أصحابها يميلون إليها ميلًا شديدًا. لما ينتظرون منها أي: لما ينتظرون من خير قادم عن طريقها وإذا العشار الناقة الحامل

عطلت تعطلت طبعًا عطلت أيضًا إذن لها معطِّل فجاء أيضًا. لما لم يُسمَّ فاعله لتقول مَنْ الذي عطلها إنه القادر على كل شيء ﴿وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ تعطلت فلم يعد ينظر إليها ناظر ولا يعتني بها معتنٍ

فالواحد. إذا كانت له ناقة عشراء ينتظر ولادها فإنَّه يعتني بها اعتناءً شديدًا عطلت لم يلتفت إليها لم ينظر إلى سقيها إلى رعيها ولم يلتفت إلى أخذ شيء منها من لبنها عطلت

كذا. قالوا وبعضهم فسر العشار بغير ذلك لكن هذا هو القول المعروف وهو المشهور وهو قول جمهور المفسرين ﴿وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾

وإذا الوحوش المتوحشة أي: الحيوانات البرية التي لم تستأنس بالإنسان لم يستأنس بها ولم تتعايش مع الإنسان متوحشة حشرت أي: جمعت جمعت وصارت بجوار الإنسان يخالطها وتخالطه. بعدما كان يستوحشها ولا يستأنسها

هذا الوحش صار بجواره كذا قال بعض المفسرين ﴿وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قالوا جمعت وفسر ابن عباس رضي الله عنهما الحشر هنا بالموت ﴿وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ قال ماتت قال حشر كل شيء. يعني: يكون بموته يوم القيامة بموته إلا الإنس والجن

المراد بالحشر هنا الموت ﴿وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ ماتت وكما لا يخفى عليكم أنه يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء. قالوا ثم بعد ذلك تصير ترابا. ولذلك يود الكافر. ويقول كما قال الله. ويقول الكافر: ﴿يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرَٰبًۢا﴾ فقول ﴿وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾. يعني: ماتت. وهذا الاقتصاص يكون يوم القيامة لكن إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هذه الآية قبل يوم القيامة فيكون هذا موتًا قبل يوم القيامة. يعني: يحدث موت لجميع الوحوش على هذا القول قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ القيامة ثم يوم القيامة يحدث ماذا مسألة الاقتصاص ثم بعدها الفناء

وبعضهم قال بل ﴿وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ معناه جمعت أو اختلط بعضها ببعض أو اختلط بعضها ببعض والحشر يأتي في القرآن بمعنى الجمع وكذلك معناه: في اللغة ﴿فَحَشَرَ فَنَادَىٰ﴾ وكذلك يقال يوم القيامة يوم الحشر يقال له: يوم الحشر ويوم الجمع

قال ﴿وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ وَإِذَا﴾ الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ما معنى سُجِّرَتْ وهناك قراءة أخرى وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ بالتخفيف وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ سُجِّرَتْ فيها ثلاثة معانٍ. وذلك لأنَّ المسجور في اللغة يأتي على معانٍ ثلاثة المعنى الأول الملء أو الامتلاء ويأتي بمعنى الإيقاد التسجير يأتي بمعنى الامتلاء وبمعنى الإيقاد وبمعنى اليبس اليبس

فمعنى قوله كقوله ﴿وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ﴾ فالبحر المسجور من معنى البحر المملوء عليكم السلام عليكم. إذن ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. يعني: مُلئت، هذا قول

وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ أي: مُلِئَتْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فُجِّرَتْ كما جاء في الموضع الآخر ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ قَالُوا فَاضَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَاخْتَلَطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا يَمْتَلِئُ بِالْمِيَاءِ. يعني: البحار يختلط بعضها ببعض ويفيض بعضها على بعض فتصير بحرًا واحدًا ممتلئًا. إذن ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ يعني: فُجِّرت من امتلائها بالمياه هذا قول والقول الثاني أن المادة تدل على الإيقاد فقالوا البحر المسجور أي: المشتعل ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. يعني: أوقدت ناراً

المرحلة الأولى امتلاء البحار اختلاط البحار بعضها ببعض ثم يعقب هذا الاختلاط امتلاء هذا البحر الذي قد جمع البحار أو جمعت البحار فيه. ثم بعد ذلك يوقد فيه النار فيشتعل ناراً. فهذا المعنى الثاني ثم المعنى الثالث ثم فرغت حينئذ من المياه. يعني: البحر بعدما كثر وفاض وزاد أوقد فيه نار أو أوقدت فيه النيران فلما أوقدت فيه النيران فرغ

ومن معاني التسجير اليبس. يعني: يصير يابسًا يصير فارغًا إذًا معنى قول ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. يعني: وإذا البحار ملئت هذا معنى ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. يعني: وإذا البحار اشتعلت وأوقدت ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾. يعني: فرغت

فرغت مما فيها فكيف الجمع نقول إنها مراحل. وبهذا يكون أو تكون الأقوال مقبولة وتجتمع وتتآلف ولا تتناقض فبعضهم فسر بمعنى والآخر فسر بمعنى كل من هذه المعاني له مرحلة من مراحل البحار البحار تمر بالامتلاء وبالإيقاد وبالتفريغ ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾

﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ ﴿بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾ وإذا الموءودة أي: المقتولة وهي حية التي قتلها أبوها وهي حية دفنها حية

﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ نعم ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ إلى قوله ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ كما تقدم هذه ست آيات قال بعضهم: إنها تكون قبيل يوم القيامة. وأما ما يكون يوم القيامة. وأما الذي يكون يوم القيامة فهذه الست الباقية وهي قوله ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ما معنى قوله ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾

النفوس قالوا عموم النفوس زوجت أي: وقع التشاكل بينها، وقع التقارب بينها بأن زُوِّج كل صنف بشبيهه

بمعنى نفوس المؤمنين مع نفوس المؤمنين ونفوس المشركين مع نفوس المشركين كقوله سبحانه ﴿ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ﴾10 (الصافات: 22) ﴿وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ﴾ فالمعنى ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أي: ضمت كل نفس إلى النفس الشبيهة بها

ضمت كل نفس إلى النفس الشبيهة بها ضم كل نظير إلى نظيره الكفار على حدة المنافقون على حدة المؤمنون على حدة وتحفظون حديث النبي ﷺ من كان يعبد الشمس فليتبع الشمس ومن كان يعبد القمر فليتبع القمر ومن كان يعبد الطواغيت فليتبعها كما جاء عنه أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام

فكل يتبع من كان على شاكلته ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ومنه قوله تعالى ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَٰجًا ثَلَـٰثَةً﴾ ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَٰجًا ثَلَـٰثَةً﴾. يعني: أصنافا فالزوج يطلق على الصنف هذا معنى ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ وقال آخرون: بل معنى ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ أي: ردت الأرواح إلى الأجساد

﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. يعني: النفس زوجت بالجسد فعادت الروح في الجسد فيكون هذا أيضًا بداية يوم القيامة والقول الأول هو الأشهر عند أهل العلم وتشهد له الآيات الأخرى كما تقدم ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾

﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ الموءودة كما تقدم المقتولة التي قتلها أبوها وهي صغيرة وهي حية

طفلة صغيرة وأدها أبوها قتلها ودفنها في الأرض دفنها في باطن الأرض وهي حية وكما لا يخفى عليكم. فقد كان هذا دأب كثير من أهل الجاهلية كانوا يكرهون البنات فإذا رزق أحدهم ببنت يرى أنها رِزْءٌ وليست برزق

وَحِينَئِذٍ يَسْعَى جَاهِدًا فِي دَفْنِهَا حَيَّةً يَسْتُرُ بِذَلِكَ الْعَارَ كَمَا يَزْعُمُ قَالَ اللَّهُ ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُۥ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ﴿يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ﴾11 (النحل: 59)

فقوله: ﴿أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ﴾ الذي يدس في التراب هذا يُسمَّى وائدًا من دس في التراب ابنته يُسمَّى ماذا يُسمَّى وائدًا

والعجيب أن الواحد منهم قد كان يتخذ له كلابًا أعزكم الله يرعى تلك الكلاب ويقوم بإطعامها وقالوا عجيب أمرهم الواحد منهم يغذو كلبه ويقتل ابنته

يغذو كلبه ويقتل ابنته وربنا سبحانه قد بيّن أن البنات هبة وعطية من الله سبحانه ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ قال ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ سئلت سبحان الله مَنْ الذي سيسأل

الموءودة. يعني: المقتولة للقاتل الذي يسأل الموءودة هنا قال ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ بعضهم قال سئلت هنا بمعنى سألت فهي التي تسأل وتقول يا رب سل أبي فيما قتلني

هكذا. قالوا فقالوا سُئلت وإن كانت مما لم يُسمَّ فاعله فهي بمعنى بمعنى الفعل الماضي الظاهر. يعني: المبني للمعلوم سألت فالموءودة تسأل وتقول فيما قتلني أبي لكن المعنى الصحيح أنَّها على بابها سئلت وأنها هي التي تُسأل وربنا يسألها أو تسأل تبكيتاً للقاتل تبكيتاً للقاتل

كما يجري في الحوارات أو في الحوار. إذا وقع ظلم من شخص على شخص وأنت ترى ظلم هذا الشخص واضحًا جليًا فمن باب توبيخه وتقريعه وتبكيته لا توجه له الكلام مباشرةً وإنَّما تقول للمظلوم أنت ضُربت ليه؟ لماذا ضُربت؟ وأنت تعرف أنه ما ضرب بوجه حق ﴿أَنَّمَا﴾ ضرب ظلمًا

لكن كأنَّك تقول له هو ما تخاطب الذي ضرب وتقول لماذا ضربت ﴿أَنَّمَا﴾ تقول للمضروب لماذا ضُرِبت ما ذنبك وأنت تعرف أنه بريء. فكذلك هذا من باب تبكيت القاتل وتوبيخه والإعراض عنه. يعني: حتى السؤال يعرض عنه. يعني: يعرض الله جل وعلا عنه عن سؤاله ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾، تُسأل: لماذا قُتلتِ؟. وهذا من باب تبكيت القاتل وتوبيخه. وقد قال الله ﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ وقال ﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ وقال

وكما لا يخفى عليكم أن الآيتين فيهما الضمان للعباد في مسألة الرزق المستقبلية والحاضرة فقوله: «وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ» من إملاق أي: حاضر. يعني: الإنسان قد يخشى من الولد أو يخشى من وجود الولد لما من أجل الفقر يقول إذا أتى من أين أطعمه؟ من أين أسقيه ونحو ذلك قد يكون لديه فقر حاضر. يعني: هو فقير الآن أصلًا. وقد يكون على حالةٍ حسنة لكنه يخاف من فقرٍ مستقبلي فطمأن الله العباد في الجانبين فقال: «وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ» من فقرٍ موجود

نحن نرزقكم وإياهم فبدأ بقول نحن نرزقكم وإياهم بأن طمأنهم على رزقهم. يعني: نحن نرزقكم لأنه فقير فقال: نحن نرزقكم وإياهم

وفي الموضع الآخر «وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ» خشية إملاق خشية إملاق. يعني: هو في هذا الوقت ليس فقيرًا ﴿أَنَّمَا﴾ يخاف من فقر مستقبلي فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾. يعني: إذا كنتم تخافون من فقر مستقبلي فنحن نطمئنكم على رزقهم قبل رزقكم

على رزقهم قبل رزقكم نحن نرزقهم وإياكم ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْـًٔا كَبِيرًا﴾12 (الإسراء: 31) ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ ﴿بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾. وهنا يورد بعض العلماء عند تفسير هذه الآية يوردون مسألة العزل. وذلك باعتبار أن النبي ﷺ قد سُئل عن العزل فقال: كما في صحيح الإمام مسلم ذلك الوأد الخفي ذلك الوأد الخفي

وَالْوَأْدُ فِي الْأَصْلِ مُحَرَّمٌ فَقَالُوا إِذَا هَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ وَجَاءَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا عَلَيْكُمْ مَا قُدِّرَ لَكُمْ أَوْ لَكُمْ مَا قُدِّرَ عَلَيْكُمْ

فهذه النصوص استفاد منها بعض العلماء المنع وبعضهم قال إنه لم يمنع مطلقًا. يعني: لم يمنع بإطلاق وإنما بيّن أنهم وإن صنعوا فلم يقع إلا ما قدر الله عز وجل. والمراد بالعزل ابتداء أن يجامع الرجل أهله لكنه وقت الإنزال ينزل خارج الفرج

ينزل خارج الفرج. فهذا يُسمَّى بالعزل فبعضهم قال هذا ممنوع لأنَّ الرسول قال ذلك الوأد الخفي وكذلك الحديث الآخر ولكن جاء في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال «كنا نعزل والقرآن ينزل»

كنا نعزل والقرآن ينزل. يعني: كنا نفعل هذا والقرآن ينزل فلو كان هذا محرمًا لنهانا الله عز وجل. يعني: أتى النهي أو لنهانا رسول الله ﷺ نهياً صريحاً. وأما قوله «لا عليكم أن لا تفعلوا». يعني: تظنون أنكم إذا عزلتم لن ترزقوا بالأولاد المقدر سيكون

لكن هذه ليست صيغة تحريم، واضح الكلام فلذلك لوجود هذه الأدلة جنح كثير من العلماء بل ذهب الجمهور إلى الكراهة، والله تعالى أعلم. فقالوا العزل مكروه لكنه ليس بمحرم

ويقاس على العزل المسائل المستجدة التي حدثت من أخذ حبوب منع الحمل وما إلى ذلك. وأما إذا تعلق هذا بالرزق فلا شك في حرمته فيمن يأخذه ويقصد بذلك الخوف من الرزق

فإنَّ هذا طعن في ثقته بربه سبحانه وتعالى أو ضعف لثقته بربه عز وجل. وأما إن كان في وقت الرضاع فلا إشكال فيه. ويدل على ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في مسألة الغيلة وأنه ﷺ لم ير بأسًا من وطء المرضع أو الحامل فالمسألة في ذلك قريبة، والله تعالى أعلم. ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ ﴿بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾

﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ بأي ذنب بأي جريمة قتلت ما السبب في قتلها هل جنت هي طفلة صغيرة ما الذي جنت وما الذي أجرمته حتى تقتل وهو كما تقدم تبكيت للقاتل الذي قتلها ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ ﴿بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾ وكما قال القائل: وإذا الجنين بأمه متعلق يخشى القصاص

وقلبه مذعور هَذَا بِلَا ذَنْبٍ يَخَافُ جناية … كَيْفَ الْمُصر عَلَى الذُّنُوبِ دُهُورُ. يعني: إذا كان الجنين يتعرض للسؤال فكيف بالجاني إذا كان الجنين وهو بريء يتعرض للسؤال فكيف بالجاني

والأمر كما قال الله ﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ وربك قال ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ ﴿بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ قال ﴿وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ﴾

﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ ﴿بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ أي: ظهرت ووضحت

وفتحت فتُلي ما فيها وإذا الصحف المراد بالصحف هنا ماذا صحف الأعمال نشرت أي: فتحت صارت منشورة كما قال الله عز وجل ﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا﴾

﴿ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ فقال الله عز وجل ﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ أي: فُتحت وقُرئت فمنهم من أخذ صحائف عمل أو أخذ كتابه باليمين. ومنهم من أخذه بشماله أو من وراء ظهره نسأل الله السلامة ﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ وإذا السماء ﴿كُشِطَتْ﴾ (التكوير: 11)

قال بعضهم: كشطت بمعنى جذبت اقتلعت كما يكشط الجلد من على الشاة

جلد الشاة يكشط يزال. كذلك السماء تقتلع وتجذب وتنزع من مكانها. وهذا أيضًا من الأحوال التي تجري للسماء؛ وإلا فالسماء تجري لها عدة أحوال منها ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾13 (الرحمن: 37) فالسماء أيضًا إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ

فيجري لها انشقاق ويجري لها انفطار ويجري لها كذلك ما ذكر الله هنا الكشط ﴿وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ قال بعضهم: عند هذه الآية هذا كله إلى هذين

بعض السلف حينما قرأ إلى أن وصل إلى قوله ﴿وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ قال هذا كله إلى هذين. يعني: لماذا تكوير الشمس ولماذا انكدار النجوم ولماذا تسير الجبال لماذا هذا كله من أجل أن ينقسم الناس إلى قسمين إلى قسم في الجنة وقسم في النار ﴿فَرِيقٌ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى ٱلسَّعِيرِ﴾

قال وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِرَتْ الجحيم النار سُعِرَتْ أُوقِدَتْ وَاشْتَدَّتْ حَرَارَتُهَا. نسأل الله السلامة. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها» كما في صحيح الإمام مسلم وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِرَتْ

اشتدت حرارتها ﴿وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾

﴿وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أي: قربت وأدنيت لأهلها ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ فالنار تزداد سعيرا وتزداد لهبا. وأما الجنة فإنَّها تدنى وتقرب من أهل التقوى جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. ثم قال الله ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾

هذا جواب الشرط بعد هذه المشاهد كلها التي منها ما يكون قبل يوم القيامة. ومنها ما يكون يوم القيامة إذا الشمس ﴿كُوِّرَتْ﴾ (التكوير: 1)

﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ﴾ وإذا الجبال سيرت ﴿وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ﴾ ﴿بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ ماذا يكون ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ هذا هو الجواب

حينما يحدث هذا تعلم ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ﴾ أحضرت من خير أو من شر ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ ما قدمت من خير ومن شر ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ (الانفطار: 5) كما قال الله في آل عمران ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ﴾ ﴿مُّحْضَرًا﴾ (آل عمران: 30)

﴿وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ﴾14 (آل عمران: 30). ﴿وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾. وهنا النفس المراد بها: كل نفس

علمت نفسٌ أي: جميع النفوس ما أحضرت إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. نسأل الله السلامة ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾15 (الزلزلة: 7-8) ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾

نعم فإذا كان كثير من الناس في الدنيا في غفلة يرتعون ويلعبون فيوم القيامة تظهر الحقائق وتتضح الأمور وينكشف الغائب ويوم الفصل

في الدنيا من الناس من صدق. ومنهم من كذب منهم ﴿مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ﴾ لكن هذا الغيب ينقلب إلى شهادة يوم القيامة وتظهر الأمور فيفرح المؤمنون ويخسر هنالك المبطلون. نسأل الله السلامة ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾

﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ﴾16 (التكوير: 15-25)

فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ قوله فلا أقسم هذا أسلوب قرآني

تكرر في كتاب الله جل وعلا في عدة مواضع منه ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾17 (الواقعة: 75) ﴿لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾18 (القيامة: 1) ﴿لَآ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾19 (البلد: 1) اختلف أهل العلم في المراد بقوله لا أقسم أو فلا أقسم أقسم هو أم لا فمنهم من قال هو قسم. ومنهم من قال ليس بقسم

ومنهم من قال أو بني هذا على الخلاف في اللام في قول أو في لا في لا في قوله لا أقسم لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن لا على ظاهرها لا أقسم. إذن لا يقسم

طيب قال بعضهم: إن لا هنا نافية إن لا هنا نافية فلو أبقيناها مع الجملة لكانت نفيًا للقسم أي: مثل هذا الأمر لا يحتاج إلى قسم هو أمر واضح. ومنهم من قال مع النفي بالقسم ووجه ذلك أنهم قالوا: إن لا نافية لكنَّها نافية لكلام مقدر

لكنَّها نافية لكلام مقدر ما المعنى فلا. يعني: ليس الأمر كما تزعمون

أقسم بالخنس الجوار الكنس فلا. يعني: واحد يتكلم يقولون كلامًا لا يليق فربنا يقول لا ليس كما تزعمون من إنكار يوم القيامة ومن إنكار البعث والنشور أقسم بيوم القيامة أقسم بهذا البلد ﴿أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ﴾ هكذا، إذًا «لا» نفي لكلام مقدر كلام واضح

وبعضهم يقول إن لا هذه صلة صلة. يعني: زائدة المراد بها: التأكيد كقوله سبحانه ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ما معنى فلا وربك قالوا. يعني: فوربك إذًا لا قد تزاد من باب التأكيد. فالمراد بها: هنا التأكيد وهي حرف صلة

وضح الكلام ومنهم من قال بل إن لا ليست صلة وإنَّما هي للتأكيد أصالة هي للتأكيد أصالة وقالوا إن لا لتأكيد القسم لا لنفي القسم ومعنى فلا أقسم أي: أقسم. قالوا والدليل ما جاء في الآيات قال الله ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ ثم قال

﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ إذًا هو قسم فقالوا: هذا يدل على أنه قسم. ومما يرجح هذا والله أعلم أنه جاء في بعض الآيات التي فيها لا عدم ذكر الألف في بعض القراءات ﴿لَآ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ وقرئت ﴿لَآ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ ﴿لَآ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ بدون الألف

فحينئذ ليست نافية ليست نافية. ثم ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ يقولون إنها نفي لكلام مقدر الأصل عدم التقدير الأصل عدم التقدير. ثم إن لا متصل بأقسم فكيف لا تكون متعلقة بها فالقول المرجح عند كثير من المحققين أن قوله لا أقسم قسم. ولكن «لا» لتأكيد القسم

وبعض العلماء يجنح إلى معنى جميل وهو يقول إنها تتضمن في طياتها معنيين قسم وبيان أن الأمر علينا أن نقبله وإن لم يحدث قسم لكن القسم جاء للتأكيد ما وجه ذلك يعني: بأسلوبنا واحد أنت تريد أن تبين له أنك تحبه

فتقول يا أخي، والله ما أحلفك مش عاوز أحلفك إن أنا بحبك تقول. والله يا أخي، مش عاوز أحلف أو أقسم لك إن أنا أحبك فأنت في نفس الوقت تؤكد الحب

وفي نفس الوقت كأنَّك تقول الأمر ما يحتاج إلى قسم فكأن الأمر يقال لا يحتاج الأمر إلى قسم فمسألة البعث واضحة ومع ذلك يقسم الله جل وعلا من باب تأكيد ذلك هذا قاله بعض العلماء لكن القول المختار عند المحققين منهم أن هذا أسلوب قسم وأن اللام هنا أو أن لا هنا للتأكيد سواء أقولنا إنها ابتداء للتأكيد أو إنها صلة

ولكنَّها بمعنى التأكيد، والله تعالى أعلم. ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾ الجوار الكنس ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾ يا إخوة الخنس هذا أو الخنس هذه صفة ولا موصوف صفة. يعني: ما في حاجة اسمها خنس ولا الخنس دي صفة الحاجة صفة والجوار الكنس حاجة هي اللي بتجري وهي اللي تكنس

أوصاف لموصوفات مقدرة ولعلكم تذكرون ما مضى سابقًا في تفسير سورة النازعات الحمد لله ﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرْقًا﴾ ﴿وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا﴾20 (النازعات: 2) ﴿وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا﴾21 (النازعات: 3) تذكرون. هناك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ النازعات وصف الموصوف إيه لنازعات هل المراد بها: الملائكة هل المراد الأقواس ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أقواس هذا يسميه العلماء بالمتواطئ

إن فيه معنى كليًّا بين هذه كلها وهي أوصاف لموصوفات تحتمل أن تكون أو يحتمل أن يكون هذا الموصوف كذا أو كذا فلذلك يقع الاختلاف بسبب التواطؤ وهو من أسباب الاختلاف في تفسير الآيات الكريمة لذلك وقع الاختلاف هنا ما الخنس وما الجوار الكنس الذي عليه جمهور المفسرين وأكثرهم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعد ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾ الجوار الكنس ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾. إذن الخنس الجوار الكنس هذه أوصاف لموصوف مقدر فما الخنس الجوار الكنس اختلف في ذلك الذي عليه الأكثرون أنها النجوم

فقالوا النجوم وصفت بأنها خنس ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾ أي: بالنجوم الخنس الجوار الكنس. قالوا: والمراد بالخنس أي: التي تغيب وتخنس قبل ظهورها بالليل فهي في وقت النهار

وقبل مجيء الليل أين تكون النجوم

﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾ أي: بالنجوم المستترة التي تغيب ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تظهر بالليل تغيب في النهار الجوار الكنس الجوار أي: التي تجري في أفلاكها التي تجري في أفلاكها تسير. كذلك فيها وتكنس أي: تأوي إلى مقارها

فقوله: الجوار. يعني: التي تجري هذا واضح الكنس ومنه قولهم يكنس وأصل هذه المادة يُستعمل مع الظباء الظبي يذهب إلى كناسه إلى مأواه. فيقال للمأوى كنس لمأوى الظبي أو الظباء كنس هذا هو الأصل قالوا فاستعير ذلك لكل مكان يأوي إليه شيء فالنجوم تجري في الأفلاك ويكون لها مأوى إلى أن يأتي الليل فتظهر

وتتضح صورتها. فهذا هو المراد فلا أقسم بالنجوم التي تستتر وتغيب بالنهار وتجري في الأفلاك وتأوي أو يأوي كلٌّ منها إلى مقره إلى أن يأذن الله عز وجل لها فتظهر

وهذه آيات كونية عظيمة آيات كونية عظيمة إن النجم يستتر ويظهر والنجم كما لا يخفى عليكم نجم ربنا قال ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ ﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ قال بعض العلماء: تعرفون أن من النجوم ما هو أكبر من الشمس ليس من الأرض فحسب من الأرض ومن الشمس

ومن النجوم ما لم يصلوا إلى موقعة إلى الآن. ولذلك قال جاء القسم هناك بقول ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ ﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾

من أهل العلم من قال بل الجوار الكنس أو الخنس ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾ الجوار الكنس هذه أوصاف لموصوفات مقدرة. والمراد بها: الوحوش أو بقر الوحش أو الظباء

قالوا لماذا لأنَّ الظبي هو المعروف بذلك. يعني: الذي فمعنى ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾ الجوار الكنس المراد به الظبي أو بقر الوحش وما إلى ذلك الذي يجري ويسير ويختبئ ويستقر في مكانه فقالوا: هذا هو الأصل. وهذا هو المراد لأنَّ أصل مادة الكنس ﴿أَنَّمَا﴾ يُستعمل مع الظبي

منهم من قال بقر الوحش باعتبارهم أدخلوا معها الظبي ومنهم من خصها بالظبي والقول الأول أظهر وهو قول جمهور المفسرين لأنَّ الحديث عن آيات كونية عن آيات النجوم أو التي تتحدث عن النجوم. وهذا أعظم وكلما كان القسم أعظم كان أدل على المقصود كان أدل على المقصود

فالقسم بالنجوم أعظم من القسم ببقر الوحش أو بالظباء. ثم إن هذا مناسب للسياق لأنَّ السياق بعدها إيه ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ طب الليل والصبح

يبقى دي لها علاقة بآيات كونية يبقى هذا أقوى من هذا المعنى وأيضًا لأنه قد أقسم الله بها أو وقع القسم بها في مواضع أخرى من القرآن فوقع القسم بالنجم ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ ولا شك أن وجود نظائر

ومنها كذلك أن هذه لها قرائن أو نظائر في القرآن الكريم ومنها أن القسم بهذه الآيات الكونية أعظم وأدل على المقصود وكثيرًا ما ذكر ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ وما يتعلق بذلك في إثبات قضية البعث والنشور ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾ الجوار الكنس ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾

ما معنى عسعس قال بعضهم: عسعس بمعنى أقبل، وبعضهم قال عسعس بمعنى أدبر، وعسعس تأتي بالمعنيين، يعني: عسعس تقال للإقبال وتقال للإدبار، هذا يُسمَّى بـ ماذا بالمشترك اللفظي، لفظ واحد لكن اتحد اللفظ واختلف المعنى، مثل القرء،

يطلق على الحيض وعلى الطهر يقال القرء أو القرء حيض وطهر أو يقال الحيض والطهر قرء أو قرء. كذلك هنا عسعس تأتي بمعنى أقبل وأدبر فما المراد ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ إذا أقبل ولا إذا أدبر؟ ماذا ترون ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ الليل إذا عسعس أقبل ولا أدبر

أدبر، وفيه ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ أقبل، ما هي فيها الوجهان بالفعل أدبر هذا قول الأكثرين قول الجمهور وهو اختيار الطبري رحمه الله تعالى واستدل على ذلك بقوله سبحانه ﴿كَلَّا وَٱلْقَمَرِ وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ﴾ فقالوا هذه في معنى: تلك لأن الصبح إذا أسفر في معنى ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾

إذًا ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ في معنى: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ والقراءة الأخرى ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا دَبَرَ﴾ فقالوا بنفس المعنى إذًا ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. يعني: إذا أدبر فيكون القسم بالليل حين إدباره والصبح حين إقباله لأنه عند إدبار الليل وإقبال النهار تظهر آية عظيمة جليلة

. بعدما يشتد الظلام يأتي النهار بضوئه فيكون في ذلك دليل واضح وبرهان ساطع على قدرة الله سبحانه وتعالى فيكون ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. يعني: إذا أدبر انتهى ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ إذا أقبل

لكن بعض العلماء قالوا لا هو بمعنى أقبل. وهذا اختيار الحافظ ابن كثير رحمه الله قالوا الله أقسم بالليل عند إقباله وبالنهار عند إقباله كل آية عند بدايتها الليل لبداية الله أقسم بالليل عند إقباله وبالنهار عند إقباله قال. وهذا كقوله سبحانه في مواضع كثيرة

﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾. يعني: إذًا يغطي هذه بداية الليل ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ ظهر واضح الكلام فقالوا ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾. كذلك الضحى والليل إذا سجى عند غيابه فقالوا أقسم بالليل عند إقباله وبالنهار عند إقباله

ولا يمتنع أن يقال أقسم الله بالليل عند إقباله وعند إدباره إما بالواو أو لأنَّ هذا المشترك لا مانع من حمله على المعنيين.

بخلاف مثلًا القرء أنه يحمل على الحيض والطهر فيمتنع حمله عليهما في لحظة واحدة لكن هنا الإقبال والإدبار لا تنافي بينهما. يعني: يمكن الجمع بينهما، والله تعالى أعلم. قال الله ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ﴾ الجوار الكنس ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ سنكمل إن شاء الله تعالى تفسير الآيات في الدرس المقبل. والله أعلم سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك

أقول ما الحكم لو تكلم.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ ۝ وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ ۝ وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ ۝ وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ ۝ وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ ۝ وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 1-6 ↩
  3. آية: ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ ۝ وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ ۝ بِأَىِّ ذَنۢبٍ قُتِلَتْ ۝ وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ ۝ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ ۝ وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ۝ وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ۝ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 7-14 ↩
  4. آية: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ ۝ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ ۝ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 13-15 ↩
  5. آية: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 22 ↩
  6. آية: ﴿وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 2 ↩
  7. آية: ﴿فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: المرسلات 8 ↩
  8. آية: ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 20 ↩
  9. آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا ۝ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ۝ لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 105-107 ↩
  10. آية: ﴿ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 22 ↩
  11. آية: ﴿يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓ ۚ أَيُمْسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُۥ فِى ٱلتُّرَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 59 ↩
  12. آية: ﴿خِطْـًٔا كَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 31 ↩
  13. آية: ﴿وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 37 ↩
  14. آية: ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 30 ↩
  15. آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7-8 ↩
  16. آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ ۝ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ ۝ وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ۝ وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ۝ إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ۝ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ ۝ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ۝ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ۝ وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ ۝ وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ ۝ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 15-25 ↩
  17. آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 75 ↩
  18. آية: ﴿لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 1 ↩
  19. آية: ﴿لَآ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 1 ↩
  20. آية: ﴿وَٱلنَّـٰشِطَـٰتِ نَشْطًا﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 2 ↩
  21. آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِحَـٰتِ سَبْحًا﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 3 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿كُشِطَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 11
  • آية: ﴿كُوِّرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 1
  • آية: ﴿مُّحْضَرًا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 30

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة