مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

اترك أثرا قبل رحيلك من الدنيا

خطب · الدرس 34 من 342 · 20 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة واستبقاء الأثر الصالح بعد الممات
  2. كتابة الآثار وطلب الذكر الحسن وبقاء الثناء بالعمل الصالح
  3. فضل النفع المتعدي ومروءة موسى عليه السلام بمدين
  4. الولد الصالح والعلم النافع والمبادرة إلى الخير والغرس النافع
  5. الدلالة على الهدى وفقه حبس الأصول في وقف عمر
  6. بقاء الذكر الحسن وثبات أبي بكر عند وفاة النبي ﷺ
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة واستبقاء الأثر الصالح بعد الممات

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، قد يعيش الإنسان 100 من الأعوام فإذا مات لم يكد يذكره إنسان.

بل يصير في طي النسيان وآخر يعيش قليلًا يترك أثرًا جميلًا فما أحوج الإنسان إلى هذا الأثر الذي يبقى له ليبقى عمله وإن مات يخلد ذكره وتكثر حسناته وإن فارق الحياة. فإنَّ النبي ﷺ قد بين، أن أعمار هذه الأمة ما بين ال 60 إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك. لكن الإنسان بإمكانه، أن يستمر عمله وأن تكثر حسناته إذًا عمل ما ينفعه عند الله جل وعلا في حياته، وبعد وفاته.

كتابة الآثار وطلب الذكر الحسن وبقاء الثناء بالعمل الصالح

ولذلك قال ربنا وهو أصدق القائلين ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَـٰرَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِىٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾5 (يس: 12) قال الله عز وجل وآثارهم قال بعضهم: الآثار هي تلك الخطوات التي سعيت فيها ابتغاء مرضات الله عز وجل ومن معنى الآثار ما تخلفه وراءك من أعمال أن خيرًا فخير وأن شرًّا فشر وربنا قال ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾6 (المزمل: 20)، أن خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، دعا ربه فيما دعا.

فقال ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾7 (الشعراء: 84) ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾، أن يذكرني الناس فيثنون عليه لذلك نحن لا نصلي صلاة من صلواتنا إلا ذكرنا الصلاة الإبراهيمية فذكرنا الخليل إبراهيم عليه السلام فنقول اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

فهذا من الذكر الحسن، أن يذكر الإنسان بخير عمله وأن يقتفي الناس أثره فتزداد حسناته وترتفع درجاته عند الله سبحانه وتعالى، «دقات قلب المرء قائلة إن الحياة دقائق وثواني فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها» فالذكر للإنسان عمر ثاني أنت قد تموت. لكن بالذكر الذي يبقى لك تبقى حسناتك عند الله جل وعلا وها هو نبينا صلوات الله وتسليماته عليه حينما وصفته خديجة رضي الله عنها أول ما وصفت، وكان هذا في بداية دعوته، وفي بداية نزول القرآن عليه ومجيء جبريل عليه السلام إليه قالت له كلا والله ما يخزيك الله أبدًا أنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم «وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ» وتقري الضيف، وفي لفظ وتصدق الحديث صلوات الله وتسليماته عليه أن أهل العلم يقولون، أن العبادات المتعدية أفضل من العبادات القاصرة من حيث الجنس في غالب الأحوال ما معنى هذا أنت إذًا صمت فتصوم لنفسك وإذا اعتكفت فتعتكف لنفسك لكنك إذًا قدمت إحسانًا إلى خلق الله وأسديت معروفًا إلى الناس فلربما استمر هذا المعروف بفضل الله فانتشر الخير من وراء ذلك هذه قاعدة عامة لا تعني أبدًا تقليل بعض العبادات مثل الصلاة والحج.

فضل النفع المتعدي ومروءة موسى عليه السلام بمدين

فإنَّ الإنسان، أن صلى فيصلي لنفسه وأن حج فإنَّما يحج لنفسه والصلاة والحج من أعظم أركان الإسلام كما لا يخفى. لكن الجنس العام أنك كلما عملت عملًا تنفع به غيرك. فإنَّ أجرك يعظم عند الله. ولذلك قال الرسول ﷺ «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس» ما أجمل أن تعيش هذا المعنى ﴿إِلَّا﴾ تكون زائدًا على الدنيا وإنَّما أن تزيد فيها فرق بين، أن تعيش عبئًا وحملًا ثقيلًا على غيرك وبين، أن تكون سببًا في تفريج كربة أو تيسير عسير أو غير ذلك مما هو من الحسن بمكان، أن كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام، وصفه الله ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ أن موسى خرج وهو خائف فلما ورد ماء مدين ماذا كان من شأنه

﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾8 (القصص: 23-24) تأمَّل! موسى عليه السلام خرج من مصر وهو خائف خرج وليس معه زاد خرج وليس معه أحد فلما قدم مدين لا شك، أنَّ الإنسان يتذكر حاله ويتفقد أمره أين مسكني وأين طعامي وأين مشربي فلما وجد

هذا المشهد ما كان منه إلا أن ساعد المرأتين دون أن تطلبا منه شيئًا وما ذلك إلا لأنَّ لديه الأصل العظيم وهو كيف أنفع غيري وكيف اتقرب بذلك إلى ربي فتزداد درجتي عند الله سبحانه وتعالى، ما أحوج الأمة إلى مَن يجني تلك الثمار فيربي أولادًا يكونون الصالحين فيما بعد يربي جيلًا كريمًا مباركًا أن الله لما أثنى على الأمة المحمدية قال ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾9 (آل عمران: 110) أن كلمة للناس لم توضع في الآية هكذا دون أن يكون ثمة فائدة جليلة عظيمة منها أخرجت للناس أمة أخرجت لنفع الناس كلهم أخرجت للناس ﴿تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ لذلك جاء عن رسولنا ﷺ أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس تذكر قول الله ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾ (المزمل: 20) تذكر قول الله، وقدموا لأنفسكم نعم أنت تعيش ما تعيش في الحياة ثم تفارقها لكنك بحاجة إلى حسنات بحاجة إلى خيرات إلى أن تذكر بالرحمات لا أن تذكر باللعنات إلى أن تذكر بالخيرات لا أن تذكر بالسيئات.

الولد الصالح والعلم النافع والمبادرة إلى الخير والغرس النافع

جعلنا الله من أهل البر والتقوى بمنه وكرمه، ومن أعظم هذه الأمور التي على المسلم، أن يعيها حينما يريد أن ينتفع بالخير في حياته، وبعد مماته، أن يحسن تربية أولاده. فإنَّ النبي ﷺ قال «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ يدعو له» أنك حينما تنشئ ولدًا صالحًا يدعو ولو بعد مماتك فيستجيب الله دعاءه.

ولذلك جاء عن الرسول ﷺ أن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: يا رب بما ذلك ولا يبلغه عملي فيقال باستغفار ولدك لك رجل فارق الحياة، ولم يعمل أعمالًا تصل به إلى تلك الدرجة رفعه الله تلك الدرجات بسبب ماذا بسبب الولد الصالح الذي دعا لأبيه بسبب الاستغفار الذي جرى من ابنه فربوا أولادكم وأحسنوا تربيتهم فإنَّهم ثمرتكم بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثم العلم الذي ينتفع به لا تمر عليك لحظة لا يمر عليك يوم إلا.

وقد قدمت خيرًا تحتسبه عند الله سبحانه وتعالى، لذلك القاعدة العامة كن رجلًا ذا أثر كن رجلًا أنس سُئل عنك قيل مر. وقد بقي الأثر أثره باقٍ نافع لخلق الله سبحانه ليكن لك في كل يوم بصمة، أن بعض الناس يقولون قد كفينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ من غيرنا ففي كل مجال يقال عندنا فلان، وعندنا علان أو علان بإمكانه، أن يصنع كذا وكذا فقد كفينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ من غيرنا أن مؤمن آل يس كان معه ثلاثة من الرسل دعوا إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

ومع ذلك لم يفرط في الدعوة. بل كما قال الله ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ﴾10 (يس: 20) وجاء من أقصى المدينة، وقدم الله من أقصى المدينة على كلمة رجل للدلالة على أن الرجل جاء من بعيد. ومع ذلك ما قصر ولا فرط. بل أراد أن يبلغ قال: ﴿يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا يَسْـَٔلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾11 (يس: 20-21) حتى أنه لما عذب ما كان منه إلا أن قال ﴿قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَـٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾12 (يس: 26-27) قالوا بعدما عذبوه واحرقوه وقتلوه ما كان منه حينما عرف درجته وأنه من أهل الجنة إلا أن سأل الله، أن يعلموا منزلته لعل هذا يكون سببًا في عودتهم إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ يحب الخير لهم حتى بعدما قتل يحب الخير لهم حتى بعدما عذبوه ما أحسن هذا الإنسان وما ألطفه يحب الخير للناس ولو أساء إليه الناس هكذا ينبغي أن تدعو إلى الله وأن تتعلم علمًا نافعًا اترك بصمة لما.

كما أنَّ بصمة إصبعك تختلف عن غيرك فلكل واحد منا عمل يستطيع أن يعمله لا يعمله غيره نعم لا يقوم غيرك مقامك، ولا يؤدي غيرك عنك وإنَّما أدِّ أنت عن نفسك، أن الرسول ﷺ قال «ما من مسلم يغرس غرسًا فيأكل منه إنسان أو حيوان أو بهيمة إلا كان له به صدقة» أن تعجب ففي الرواية الأخرى قال وان سرق منه كان له صدقة إن سرق من هذا الزرع كان له صدقة وإن أكله السبع كان له صدقة ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة لما لأنَّ الغرس من دأبه أن ينفع الناس هذا في غرس حسي هذا في زرع مادي فكيف بمن يغرس عقولًا، ومَنْ يبني قلوبا كيف به لا شك، أن هذا ينفعه يوم القيامة. جعلنا الله من المباركين أينما كانوا أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

الدلالة على الهدى وفقه حبس الأصول في وقف عمر

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، لا تكن من هؤلاء الذين إذا ماتوا طويت صحائفهم ولربما لحقهم بعض الضرر وبعض السيئات بسبب ما اقترفوا في الحياة. فإنَّ الرسول الكريم ﷺ قال «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا»

وقال ﷺ «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» وقال «صلى الله عليه وسلم» «من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا» أحاديث ثابتة صحيحة عن رسولنا ﷺ تبين أن الداعي إلى الهدى له أجره والداعي إلى الهدى لا يلزم أن يكون خطيبًا بل بإمكانك أن تدعو زوجك وأن تدعو ولدك وان تدعو قريبك وأن تدعو جارك فتبقى هذه حسنات لك يوم القيامة وذخرا لك عند الله حينما تفتقر إلى حسنة ربما تكون سبب نجاتك بفضل الله عز وجل القاعدة العامة أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس قاله رسولنا محمد ﷺ من هذه الأعمال الطيبة الصدقات لا سيما كان من قبيل الوقف وهو الصدقة الجارية التي قال عنها الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية ما معنى الصدقة الجارية الصادق الصدقة الجارية هي التي يبقى أثرها لذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أخبر الرسول ﷺ أن الله من عليه بمال في خيبر أرض في خيبر قال هو أحب أموالي وأفضل أموالي عندي فما تأمرني فيه يا رسول الله.

فقال ﷺ لو حبست الأصل وتتصدقت بها ما معنى تحبيس الأصل أن تبقي الأصل كما هو لا تبيعه وإنَّما تبقية ثم ما يدر عليه من دخل ريعه ثمرته نتاجه يكون ابتغاء مرضات الله عز وجل فإنسان يوقف شيئًا لله يقول ثمرته والريع الذي يأتي منه والخير الذي يأتي منه احتسبه على الله سبحانه وتعالى صدقة جارية تستمر مع الإنسان ولو مات هذا الإنسان هذا من العمل الطيب الإصلاح بين الناس ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾13 (النساء: 114) ﴿وَمَن يَفْعَلْ﴾ ذلك ابتغخلاصة القولظر لتنظر ما الذي تعمل وما الذي تترك فقبل أن تتقدم بكلمة، وقبل أن تتقدم بفعل أو بخطوه سل نفسك هذا العمل يبقي يه الله لي أثره مستمر أثره دائم ينفعني الله عز وجل به يوم القيامة لتكثر حسناتك وليعظم أجرك عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ قال ﷺ «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» لما لأنَّ الذي يتعلم القرآن ويعلم القرآن يبقى أثره لذلك عبر بعلم لأنَّ التعليم أثر علامة تبقى على صاحبها وكم منا من يذكره كم رجلًا منا يذكر شيخًا له أو أستاذًا له أو معلِّمًا له ربما تكلم تكلم بكلمة واحدة نفعه الله بها ما شاء الله فيذكر لهم الخير ويبقى الأثر أنهم قالوا كلامًا نفعنا الله عز وجل به.

بقاء الذكر الحسن وثبات أبي بكر عند وفاة النبي ﷺ

ولذلك نذكر كلام الصحابة وكلام التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين لننتفع به وليبقى ذكره. وقد أثنى الله على النبي ﷺ فقال ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾14 (الشرعح: 4)، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وهو من هو في الرحمة والرفق واللطف والحلم لما توفي رسول الله ﷺ ووقع من بعض الصحابة ما وقع ووقع من عمر الفاروق رضي الله عنهما وقع ما كان من أبي بكر الصديق إلا أن وقف صامدًا ثابتا.

وقال من كان يعبد محمدًا. فإنَّ محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله. فإنَّ الله حي لا يموت فثبت أبو بكر بكلمته اليسيرة جموع الصحابة. وهذا الجم الغفير لماذا؟ لأنه تربى على مائدة رسول الله ﷺ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أبقيتنا واجعله الوارث منَّا اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم فرج كرب المسلمين من أهل غزة اللهم احقن دماءهم وتولَّ أمرهم وفرج كربهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَـٰرَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِىٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 12 ↩
  6. آية: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 20 ↩
  7. آية: ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 84 ↩
  8. آية: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ۝ فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 23-24 ↩
  9. آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 110 ↩
  10. آية: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 20 ↩
  11. آية: ﴿يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝ ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا يَسْـَٔلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 20-21 ↩
  12. آية: ﴿قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَـٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ ۝ بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 26-27 ↩
  13. آية: ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 114 ↩
  14. آية: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشرح 4 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة