مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك ........)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 10 من 48 · 15 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مثل الجليس الصالح وجليس السوء
  2. اللف والنشر وآية تبيض وجوه وتسود وجوه
  3. انتفاع مجالسة الصالحين ووجه المثل حامل المسك
  4. الصاحب ساحب وأحاديث الخيل والمرء على دين خليله
  5. علامة الصديق وعيوب النفس وأولياء الله
  6. عز وجود الصالحين ووصية الحسن البصري
التفريغ النصي الكامل للدرس

مثل الجليس الصالح وجليس السوء

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع حديث من أحاديث رسول الله ﷺ أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إمَّا أن يحذيك وإمَّا أن تبتاع منه وإمَّا أن تجد منه رائحة طيبة ونافخ الكير إمَّا أن يحرق ثيابك وإمَّا أن تجد منه ريحًا منتنة»، وفي لفظ خبيثة هذا حديث جليل من أحاديث رسول الله ﷺ يضرب لنا فيه الرسول ﷺ المثل للجليس الصالح والجليس السيء يبين لنا فيه أن الجليس الصالح ينفع صاحبه في جميع الأحوال وأن جليس السوء يضر صاحبه في جميع الأحوال والعاقل البصير هو الذي يتعظ ويأخذ من الأمثال العظة والعبرة والأمثال نوع جليل من أنواع البلاغة يتقرب به المعنى ويسهل فيه حصوله في العقل فحينما يسمع الإنسان مثلًا من الأمثال فحينئذ تتقرب الصورة في ذهنه ويتحول المعقول إلى شيء محسوس وكأنما يراه الإنسان ويبصر لا أنه يتعقله فحسب فيقول: ﷺ مثل الجليس الصالح والجليس السوء أو الجليس جليس السوء فيقال لها: السَّوْء هكذا ويقال لها: السُّوء وهما ضبطان صحيحان وجاء في رواية لمسلم «﴿أَنَّمَا﴾ مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير» هذا ما يقال له: باللف والنشر المرتب، يعني: أن حامل المسك ضرب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للجليس الصالح ضرب للجليس الصالح المثل بأنه مثل حامل المسك. وأما جليس السوء فمثله كمثل نافخ الكير فكأن الحديث مثل الجليس الصالح كحامل المسك ومثل الجليس السوء كنافخ الكير.

لكن هذا يقال له: اللف والنشر المرتب، يعني: أن تجمع أشياء ثم بعد ذلك تفرقها وأحيانًا يكون اللف والنشر غير مرتب كما في قول الله سبحانه ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (آل عمران: 106) ثم بدأ. فقال. ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾3 (آل عمران: 106). ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ (آل عمران: 107) فبعد أن بدأ بالوجوه المبيضة بدأ بعد ذلك بالتفصيل في الوجوه المسودة.

اللف والنشر وآية تبيض وجوه وتسود وجوه

نسأل الله السلامة والعافية. هنا قال مثل الجليس الصالح أنت إذا جالست رجلًا صالحًا فمثلك كمثل رجل جالس حامل المسك هذا الذي يحمل المسك يوزعه أو يبيعه على الناس فمعه مسك كثير وهو يُقوِّم ببيعه والناس يقبلون عليه ليشتروا منه ولكنك تجالا تزال وتجلس إلى جواره لا شك أنك ستنتفع إمَّا أنه يخرج نوعا من أنواع المسك ليقول لك: جرب حتى ترى وحتى تجد مكانته وقدره فهو يحملك بذلك على أن تشتريه منه أو على أن تبتاعه منه حينئذ ستنتفع بتلك الرائحة الطيبة التي قد أعطاك إياها، وعلى أقل تقدير فأنت ستشم رائحة طيبة حينما يأتي إنسان ليجرب ولينظر ففي كل الأحوال أنت مستفيد إما بالرائحة وإما بالعطاء والهبة وإما بالشراء منه فكذلك الإنسان إذًا جالس الصالحين لا شك أنه ينتفع بمجالستهم ينتفع به الإنسان وهو ليس بقليل أن جلوسه مع الصالحين يكفه عن الشرع كفا لأنَّ الصالحين الأتقياء لا يسمحون لغيرهم، أن يعبثوا بالكلام أو بالأفعال في وجودهم، ومن ثم فإذا جالست الصالحين منعوك عن، أن تقول شرًّا أو عن، أن تسمع شرًّا فكان هذا خيرًا عظيمًا بفضل الله سبحانه وتعالى، هذا أقل ما يمكن أن يقال؛ وإلا فالأمر أكبر أكبر فكيف لو نصح لك وكيف لو ذكرك بالله وكيف لو رأيته فوجدته على همة عالية فحاولت أن تكون مثله ليكون قدوة لك إلى غير ذلك مما نتعلَّمه من الأدلة الكثيرة من كتاب الله، ومن سنة الصادق رسول الله ﷺ ثم من أحوال الأئمة الصالحين المباركين في كل زمان، وفي كل مكان.

انتفاع مجالسة الصالحين ووجه المثل حامل المسك

ولذلك حرص أهل العلم على مجالسة العلماء ومجالسة الصالحين وزيارتهم ولربما رحل الواحد منهم رحلة كاملة وسفرة طويلة من أجل أن يُسمع موعظة ولو قلت: لعلها تكون سببًا في تغيير كثير من أحواله إلى الأحسن وإلى الأفضل بفضل الله سبحانه وتعالى، مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ثم بين الرسول عليه الصلاة والسلام، وجه المثل.

فقال: فحامل المسك إمَّا أن يحذيك، يعني: إمَّا أن يعطيك هدية إمَّا أن يعطيك عطاء فحينئذ أنت قد انتفعت بلا مقابل وبلا عوض وبلا ضعف وبلا تعب وبلا كذب وبلا جهد وهكذا فالصالحون ينفعون غيرهم دون أن يتعبوا غيرهم أو يحوجهم إلى نفقات ونحو ذلك فإمَّا أن يحذيك وإمَّا أن تبتاع منه ترغب في الذي معه فحينئذ تبتاع منه وبيعك بيع مبارك وبيع طيب فأنت تشتري شيئًا سيُستعمله وتستفيد منه وأطيب الطيب المسك كما جاء عنه ﷺ، ورسول الله كان لا يُشم منه إلا الرائحة الطيبة صلوات الله وتسليماته عليه ويشرع للمسلم، أن يتطيب لا سيما في الاجتماعات العامة كيوم الجمعة ونحو ذلك.

فقال: إمَّا أن يحذيك وإمَّا أن تبتاع منه وإمَّا أن تجد منه ريحًا طيبة أو رائحة طيبة هذا أقل شيء فحينئذ تشم رائحة زاكية ورائحة طيبة وشم الروائح الطيبة له أثر على النفس إيجابي كما يقول أهل العلم والخبرة والأدب ثم بعد ذلك قال ونافخ الكير. أما نافخ الكير؛ فهذا الذي ينفخ من هؤلاء الحدادين في الكير فحينئذ تتأجج النار وتشتعل النار فما يكون منه إلا أن يحرق ثيابك إمَّا أن يحرق ثيابك ويصح أن يقال إمَّا أن يحرق ثيابك إما من الثلاثي أو الرباعي فيقال يَحرِق ثلاثي أو يُحرِق رباعي إمَّا أن يحرق ثيابك وجاء في رواية للبخاري أو بدنك أو ثوبك، يعني: قد يمتد الإحراق ليس للثوب فقط لا قد يمتد إلى جزء من الجلد فحينئذ يؤذيك وإن لم يكن قاصدًا لذلك ربما جلس إنسان مع رجل من الأشرار.

وهذا الرجل من الأشرار لم يقصد ابتداء أن يؤذي هذا الإنسان ﴿أَنَّمَا﴾ يريد أن يؤذي غيره أو أن يقول قولًا شرًّا فما يكون من ذلك إلا أن يجر الشرع إلى مَن جالسه حتى وإن لم يكن قاصدًا لذلك فكيف لو قصده إمَّا أن يحرق ثيابك وإمَّا أن تجد منه رائحة منتنة، وفي لفظ خبيثة تجد منه هذه الرائحة فتذهب إلى البيت فيقولون ما هذه الريح الموجودة في الثياب ما هذه الرائحة الخبيثة وما هذه الرائحة المنتنة كذلك أصحاب السوء.

نسأل الله السلامة والعافية. لذلك قالوا الصاحب ساحب، الصاحب ساحب. وقالوا أيضًا إن عَدْوَى الصحبة أشدّ من عدوى الأمراض، فالإنسان الذي يصاحب شخصًا لا شك أنه يستفيد منه شاء أو أبى، وإذا كان الرسول الأكرم صلوات ربي وتسليماته عليه قد أخبر عن، أنَّ الإنسان قد يتأثر بمعاشرته أو بمعاملته للحيوان فكيف بالإنسان

الصاحب ساحب وأحاديث الخيل والمرء على دين خليله

فقال ﷺ: قال «وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاَءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ والسكينة والوقار في أهل الغنم الفخر والخيلاء في أهل الخيل يعني: اللي معاه دايما بيشتغل مع الخيل بيحصل له إيه؟ على طول شايف علوه فيبقى عنده فخر ده بتعامل مع إيه؟ بتعامل مع حيوانات والسكينة والوقار مع أهل الغنم يتعامل مع الغنم فيشعر بشيء من السكينة والوقار والتوا»ضع هذا لمعاشرة أو لتعامله مع الحيوان فكيف بالإنسان يستفيد الإنسان من أهل الخير ويتأثر كذلك بأهل الشرع يقاس المرء بالمرء إذًا ما هو ما شاة فالإنسان يستفيد من غيره خيرًا كان أو شرًّا لذلك قال النبي ﷺ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل وجاء عند ترمذي وغيره وقد حس لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي فحقيق بالعب أن ينظر إلى أصحابه وأن ينظر إلى أصحاب أولاده ذكورًا كانوا أو إناثًا فلينظر إلى أولاده من يصاحبون ومَنْ يصادقون فإنهم إن صادقوا الصالحين كانوا مثلهم وإن صادقوا الأشرار كانوا مثلهم و»أما أن تنظر إلى أحوالهم وتتفقدهم بعد أن يفوت الأوان.

فهذا من الأمر الذميم، نسأل الله السلامة والعافية. والنبي ﷺ يضرب لنا هذا المثل العظيم وجدير بنا أن نعيه وأن ندركه. فإنَّ كثيرًا من المشكلات التي تقع لكثير من الشباب والفتيات ما ردها إلى الصحبة يقول إن ابني كان صالحًا، وكان مصليا، وكان مؤدبًا، وكان محترما، وكان وكان وانقلبت أحواله وتغيَّرت.

انظر إلى أصدقائه فلا تصاحب أخ الجهل وإياك وإياه فكم من جاهلٍ أردى حليمًا حين آخاه يقاس المرء بالمرء إذًا ما هو ما شاة فالإنسان يتُغير ويتحول بذلك، وكذلك علامة الصديق الصادق أن الصديق الصادق هو من يَصْدُقُك لا من يُصَدِّقُك فالذي من شأنه ودأبه، أن يقول لك: دومًا أحسنت أحسنت أحسنت هذا عنده مشكلة. لكن الذي في بعض الأحيان يصدقك فيقول: لك: أصبت وأخطأت ويكون مرآة لك فهو الصديق حقًا وصدقًا صديقك من صَدَقَك لا من صَدَّقَك لا الذي يختم ويقول لك: جميل حلو رائع طيب حسن وإنَّما الذي يقول للحق حقًا وللباطل باطلًا وللصواب صوابًا وللخطأ خطأً هكذا ينبغي أن تكون الصحبة.

علامة الصديق وعيوب النفس وأولياء الله

وقد ذكر أهل العلم، أن لمعرفة الإنسان عيوبه طرقا فذكروا منها أربعة طرق من أبرزها أن يعرفه عن طريق صاحب صاحبه فالإنسان إذًا صادق صديقًا صالحًا يتعرف على عيوبه من خلال هذا الصاحب الذي يصدقه. وأما نافخ الكير فهذا شأنه شأن آخر. نسأل الله السلامة والعافية. وقد كان أئمتنا الكرام يجالسون الصالحين ويذهبون إليهم.

وقد جاء عن النبي ﷺ في تفسير قوله سبحانه وبحمده ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾4 (يونس: 62) ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾5 (يونس: 63) قال «هم الذين إذا رؤوا ذكر الله عز وجل»، الذين إذا رُؤوا ذُكر الله عز وجل. ولذلك تجد في تراجم العلماء كلامًا كثيرًا. وقد تعرضت لهذا في تراجم بعض الأئمة في بعض المناسبات والمحاضرات حينما يقول هذا كنت أنظر إلى وجه محمد بن واسع فأعمل لذلك أسبوعًا والآخر يقول ما نظرت إليه مرة إلا مقت نفسي إلى غير ذلك وإن كان وجود الإنسان الصالح التقي عزيزًا فهو من قبله فهو في هذا الزمان أعز، يعني: أبو حامد الغزالي وهو يتكلم في إحياء علوم الدين عن طرق معرفة عيوب النفس ذكر هذا الصديق.

ثم قال: وهذا عَزَّ في هذا الزمان وجوده في هذا الزمان وجوده. وقد توفي سنة خمسمائة وخمس من الهجرة في بداية القرن السادس الهجري فكيف الحال اليوم فإذا وجدت مثل هذا الإنسان فتمسك به والزمه فهو جوهرة ثمينة أغلى من كنوز الدنيا. ولذلك كان الحسن البصري رحمه الله، يقول «إخواننا، يعني: أحبابنًا وأصدقاؤنا الذين يذكروننا بالله أحب إلينا من أهالينا» لالناس يذكروننا بالله عز وجل.

عز وجود الصالحين ووصية الحسن البصري

فهذا أمر عظيم ينبغي الالتفات إليه. نسأل الله أن يرزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى وأن يوفقنا لما يحب ويرضى

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
  3. آية: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 106 ↩
  4. آية: ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 62 ↩
  5. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 63 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة