مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

البركة أسبابها ومواضعها

خطب · الدرس 64 من 342 · 29 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. معنى البركة وثبوت الخير ونماؤه وحاجة الناس إليها
  2. اختصاص الله بتبارك واصطفاء الأشخاص والأزمنة والأمكنة
  3. بركات القرآن والأزمنة والأمكنة والفرق بين بركة الذات والمعنى
  4. أسباب البركة: التقوى والاستغفار والتوكل وصلة الرحم والدعاء
  5. بركة آداب الطعام وقصة احتساب أم سليم وصبرها
  6. ممحقات البركة: أكل الحرام، الشبهات، واليمين الكاذبة
التفريغ النصي الكامل للدرس

معنى البركة وثبوت الخير ونماؤه وحاجة الناس إليها

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70) ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، البركة أسبابها ومواضعها. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، إن الناظر في واقع الناس اليوم يجد أن البركة تغيب عن كثير من أحوال الناس إلا من رحم الله رب الناس فيجمع الإنسان ما يجمع ويحصل ما يحصل، ولا يجد بركة في قوته، ولا في ماله، ولا في أهله إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وما أحوج المسلم إلى أن يعود ليتأمَّل! في كتاب الله، وفي سنة الصادق رسول الله ﷺ ليتعرف على البركة وأسبابها ومواضعها كما جاء واضحًا في الكتاب والسنة لأن الإنسان إذا حلَّت عليه البركات فهو في سعادة غامرة في الدنيا قبل الآخرة ثم في الآخرة هو من الفائزين المفلحين.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وأصل مادة البركة تدل على معنى الثبوت والدوام كما تدل على معنى الكثرة والزيادة والنماء. فهذا شيء مبارك، يعني أن الخير ثابت فيه دائم له وأن البركة تزداد فيه بفضل الله سبحانه وتعالى. وقد أثنى الله جل وعلا على نفسه وهو حقيق بذلك. بل هو أهل الثناء والمجد، ولا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه سبحانه جل وعلا.

اختصاص الله بتبارك واصطفاء الأشخاص والأزمنة والأمكنة

فقال في غير ما موضع من كتابه العزيز تبارك قالوا وتبارك تتعلق بوصف فيه لذلك لا يقال لغيره تبارك وإنَّما تبارك تختص بالله جل وعلا. فقال: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾. وقال ﴿تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾6 (الملك: 1). وقال ﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾7 (الأعراف: 54).

وقال ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾8 (غافر: 64). وقال ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾9 (الفرقان: 61) إلى غير ذلك من المواضع التي تدل على هذا المعنى العظيم وهو، أن رب العزة سبحانه وبحمده خيره دائم وخيره ثابت، ولِمَ لا؟ وربنا قال ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾10 (آل عمران: 26) فالله جل وعلا بيده الخير وخيره ثابت ومتنام وزائد، ولا نهاية له.

ولذلك كان من قول الرسول الأكرم ﷺ «وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ»، وكان من قوله «تباركت ربنا وتعاليت». تأمَّل! تباركت ربنا وتعاليت فتبارك يتعلق بوصفه، وهو أن خيره دائم وثابت وزائد سبحانه جل وعلا ثم إنه جل وعلا يضع البركة في غيره فهو سبحانه وتعالى يبارك هذا أو ذاك فقد يبارك عبدًا.

وقد يبارك زمانًا، وقد يبارك مكانًا ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾، ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمْرَٰنَ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾11 (آل عمران: 33) وكل ما اصطفاه الله وكل من اصطفاه الله فله حظ من هذه البركة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. وقال: ﴿وَبَـٰرَكَ فِيهَا﴾. وقال عيسى عليه السلام كما ذكر ربنا ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾12 (مريم: 31) وبين ربي سبحانه وبحمده، أن القرآن الكريم كتاب مبارك.

بركات القرآن والأزمنة والأمكنة والفرق بين بركة الذات والمعنى

﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. ﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾13 (الأنعام: 92) ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ﴾14 (ص: 29). ﴿وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَـٰهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾15 (الأنبياء: 50) في أربع آيات صريحة يصف الله كتابه أو ذكره العزيز بأنه كتاب مبارك لأنَّ فيه النفع في دين الناس ودنياهم وآخرتهم لمن أدرك ذلك وأقبل عليه فتلاه وتدبره وعمل به وفيه علوم الدارين كما قال كثير من أهل العلم في تفسير بركة القرآن وهي بركة غير متناهية فمن أقبل عليه أسعده الله في الدنيا والآخرة وأعزَّه في الدنيا والآخرة لأنه كتاب مبارك وحري بالعباد أن يعوا ذلك وأن يتمسكوا بهذا الكتاب العزيز لتنالهم بركته بما يفتح الله عز وجل لهم وربنا قال في تاليه، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾16 (فاطر: 29) هذا فيمن تلاه وأقام الصلاة وأنفق هذا الإنفاق الذي ذكره الله فكيف لو أتبع ذلك بما يزيد على التلاوة؟ على أن من معاني التلاوة الاتباع فالتلاوة ليست قراءة فحسب وإنَّما التلاوة الحقة قراءة واتباع، وعلى قدر الاتِّباع تكون البركة.

﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ﴾ وقد جعل الله البركة في بعض الأزمنة، وفي بعض الأمكنة أو في بعض الأماكن. فقال جل وعلا في شأن ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ﴾17 (الدخان: 3) فهي ليلة مباركة، ولِمَ لا تكون مباركة؟ والله قال ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾18 (القدر: 3) وكذلك قال الله جل وعلا: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ19 إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾ (الإسراء: 1) فهذه من بركة المكان بركة المسجد الأقصى وتأمل قوله: ﴿ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾، ولم يقل الذي باركناه فإذا كان قد بارك حوله فكيف به؟

إذا كانت البركة أصابت ما حوله فكيف به؟ إن هذا لدليل واضح على عظيم تلك البركة لهذه البقعة المباركة، وكذلك قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾20 (آل عمران: 96). وقال الله جل وعلا: في أرض الشام ﴿وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا لِلْعَـٰلَمِينَ﴾21 (الأنبياء: 71). وقال ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا﴾22 (الأعراف: 137) وتكرر هذا في كتاب ربنا سبحانه وتعالى، وكذلك قال الله جل وعلا: في شأن موسى عليه الصلاة والسلام، ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَـٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾23 (القصص: 30).

وهذه من البركة حينما نادى الله عز وجل موسى عليه السلام عند جبل الطور في أول إرساله له ثم بعد ذلك عند المواعدة، ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى﴾24 (الأعراف: 143) ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾25 (الأعراف: 143) وقوله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا﴾ هذه بركة وأي بركة! وهي تجلي رب العزة سبحانه وتعالى لهذا الجبل بركات متعددة في الأمكنة، وفي الأزمنة، وفي الأحوال، وفي المعاني، وفي الأشخاص حري بالعبد أن يتأمل هذا كله ثم يعود بعد ذلك ليسأل وما أسباب تلك البركات التي يعطيها الله جل وعلا للعباد لأنَّ بعض الناس يفهم البركة على غير وجهها.

فإنَّ البركة بالنسبة للعباد والأشخاص على نوعين هناك بركة تتعلق بالذوات وهناك بركة تتعلق بالصفات أو بالمعاني فبركة الذات خاصة بالأنبياء والمرسلين لذلك فإنَّ التبرك برسول الله في حياته وكذا التبرك بآثاره من شعر، كما فعل التابعون، بل وأصحاب النبي ﷺ لا حرج فيه وكانت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها تضع بعض شعرات رسول الله ﷺ في الماء ثم يُستشفى بهذا الماء هذا خاص بالرسول الأكرم ﷺ وأما غيره من البشر إذا قيل إنه مبارك، مبارك يُنتفع به بمجالسته بالحديث معه بالاستماع لنصائحه بدعواته بكلامه بعلمه بطاعته لربه حينما نقتدي به في ذلك لا أن نتمسح به ونتبرك به ونظن، أن جلوسنا بجواره سينفعنا دون أن نعمل وأن نقدم لديننا شيئًا.

أسباب البركة: التقوى والاستغفار والتوكل وصلة الرحم والدعاء

لكن البركة لها أسباب مشروعة بينها ربنا وفصلها نبينا محمد ﷺ ومن أعظم تلك البركات، ومن أعظم أسباب البركات تقوى الله والتوكل عليه أن يتقي العبد ربه وأن يتوكل عليه لذلك إذا نظرت إلى حالك فوجدت أن البركة منزوعة من أحوالك تجمع المال ثم يُبدَّد، ولا يبقى منه شيء وتعطي أولادك وتربيهم، ولا يبارك فيهم فراجع نفسك في تقواك لربك سبحانه وتعالى، لعلك مقيم على ذنوب تعلمها أو تجهلها لعلك تصر عليها وأنت تتوهم خلاف ذلك لعل في قلبك أمراضًا وأسقام لا تعالج نفسك منها والا.

فإنَّ ربنا قال ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾26 (الطلاق: 2-3). ثم قال ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ﴾27 (الطلاق: 3). وقال ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم28 بَرَكَـٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾ (الأعراف: 96) تأمَّل! لفتحنا عليهم بركات هكذا بصيغة الجمع بركات في أرزاقهم في أموالهم في أمورهم في حياتهم في كل ما يشمل سعادتهم فتعم الخيرات والبركات عليهم بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ تقوى الله عز وجل فما أحوج العبد الذي يفتقد تلك البركة في حاله، وفي بيته، وفي ماله، وفي ولده، أن يراجع نفسه في تقوى الله عز وجل.

جعلنا الله من المتقين بمنِّه وكرمه ثم الاستغفار أن تكثر من استغفار العزيز الغفار تستغفر الله وتكثر من ذلك ﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَـٰرًا﴾29 (نوح: 10-12) ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾30 (نوح: 13). ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ هذا وعد ربي سبحانه وبحمده ذكره نوح عليه السلام وجاء في القرآن على سبيل الإقرار وهو كذلك كما لا يخفى ﴿وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا31 حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ﴾ (هود: 3) نعم الاستغفار سبب في حصول البركات والخيرات فانظر إلى حظك من الاستغفار.

انظر إلى حظك ونصيبك أنك تصلي فبعد الصلاة تستغفر الله وأيضًا ﴿وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، وفي الحج تستغفر الله جل وعلا وهكذا على المسلم، أن يتذكر استغفار الله وألا يغفل عنه جعلنا ربنا من المستغفرين. وقد أثنى الله على عباده. فقال ﴿وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ﴾32 (آل عمران: 17) تقوى الله والاستغفار والتوكل عليه، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ﴾ (الطلاق: 3) وجاء عن النبي ﷺ «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» تغدو خماصًا جائعة، ثم تعود بِطانًا.

وقد شبعت بفضل الله سبحانه وتعالى، لأنَّها توكلت على الله وأخذت بالأسباب فرزقها الله سبحانه وتعالى، مما تُجلب به البركات حسن الخلق وصلة الأرحام وحسن الجوار فقد جاء عن النبي ﷺ أن هذه تزيد في الأعمار وأنها تعمر الديار. وقد حسنه جماعة من أهل العلم، وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» إذا سرَّك وكنت راغبًا في أن يُبسط لك الرزق وأن يوسع عليك وأن يبارك لك في العمر فأين أنت من صلة الأرحام وإلا.

فإنَّ من قطع الأرحام فإنه يعود بلعنة الله ونعوذ بالله من لعنته ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَـٰرَهُمْ﴾33 (محمد: 22-23) ثم الدعاء لا تغفل عن الدعاء أنت قد ترزق بخير كثير وتنسى أن تدعو الله وتنسى أن تدعو بالبركة حقيق بك أن تدعو لنفسك بالبركة وأن تدعو لغيرك ممن رأيته في نعمة في بركة وقل مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ ﴿وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾34 (الكهف: 39) وإذا رأيت من صاحبك شيئًا يسرك فلتُبرِّك عليه، أي: لتدعو له بالبركة.

وقد كان الرسول يدعو للزوجين: «بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير» وكثير من الناس يغفل عن ذلك الدعاء بالبركة تدعو لنفسك وتدعو لأهلك تدعو لولدك وإذا دعا لك أحد الصالحين. فهذا خير إلى خير كما لا يخفى مما يجلب لك البركة بفضل الله اتِّباع هدي ﷺ والاحتساب على الله في الأعمال أن تحتسب على الله في كل عمل تعمله تتقرب إلى الله فيتحول المباح إلى قربه يتقبلها الله عز وجل يتحول المباح إلى قربه يتقرب بها إلى الله عز وجل فبإمكانك، أن تحول طعامك إلى طاعة.

بركة آداب الطعام وقصة احتساب أم سليم وصبرها

وهذا سبيل من سبل البركة بفضل الله عز وجل أن تحتسب على الله وأن تتبع هدي النبي ﷺ عليه وآله وسلم قد جاء عند ابن حبان في صحيحه وأبي داود في سننه وجماعة من حديث وحشي بن حرب رضي الله عنه وغفر له أن جماعة قالوا: يا رسول الله، نأكل ولا نشبع. فقال: «لَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ؟» قالوا: نعم قال «فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» وانظر إلى حال الناس اليوم إذا كان في البيت أربعة أفراد فكل منهم يأكل وجبة مستقلة، ولا يجتمعون على طعام واحد كل منهم مشتغل بأمره وبهاتفه وبوسائل التواصل كما لا يخفى فأين البركة أين بركة الاجتماع على الطعام يبارك لكم طعام قليل يضع الله فيه البركة بسبب اتِّباع سنة رسول الله ﷺ ولذا قال «طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ» فإذا طعم الاثنان، وكانت هناك البركة، فإنه يكفي لأربعة كما ثبت عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال أيضًا كما عند الترمذي وغيره «الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ، فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ» فإذا كان أمامكم طعام لا تأكلوا من الوسط، فيه البركة وإنَّما كلوا من الحواف واتركوا الوسط ليكون آخر ما يطعم. فهذا من سبل البركة التي يغفل الناس عنها وكثيرًا ما يغفل الناس عن البركات التي بينها الرسول الكريم ﷺ

أما جانب الاحتساب على الله سبحانه. انظر ما وقع من أم سليم رضي الله عنها والحديث عند مسلم وغيره حين مات ابنها فلذة كبدها لكنَّها تحتسب على الله عز وجل ماذا تصنع تقول لأهله أي: لأهل أبي طلحة لا تخبروه حتى أكون أنا من أخبره لا تخبروا أبا طلحة بأن ابنه قد مات حتى أكون أنا من أخبره ثم إذا بها تتجمل له وتتصنع له فيتعشى ويصيب منها الله أكبر! من هذه الأم؟ من هذه الزوجة؟ من يطيق ذلك؟ أنك حينما تقرأ مثل ذلك تعرف الفرق الكبير والبون الشاسع بينما نحن عليه اليوم وبين ما كان عليه الأصحاب رضي الله عنهم، لذلك مع قلة الموارد كانت البركات واضحة وجلية عاشوا في أكنافها وسعدوا بها وأسعدوا غيرهم ثم لهم السعادة التامة في الآخرة.

نسأل الله أن يلحقنا بهم ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ فتقول لأبي طلحة رضي الله عنه يا أبا طلحة أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم قومًا ثم طلبوها منهم أكان لهم أن يمنعوهم هذه العارية؟. فقال لها لا قالت: فاحتسب ابنك. تأمَّل! الجملة فاحتسب ابنك فغضب. وقال لها: بعدما تلطختِ، أصبتُ منكِ؟ بعدما تلطختِ، ابني مات وأتلطخ منكِ وأصيبكِ؟ ثم فزع إلى رسول الله ﷺ ليقص عليه الخبر.

فقال الرسول «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا» فحملت من هذه الليلة، ومن عجيب ما وقع في تتمة الرواية، أن رسول الله ﷺ سافر بعد ذلك سفرًا في وقت ولادة أم سليم رضي الله عنها فلما رجع الرسول ﷺ ضربها المخاض جاء وقت الطلق، ستلد فاحتبس أبو طلحة مكث مع امرأته، مع زوجه أم سليم رضي الله عنها كيف سيتركها.

فقال أبو طلحة يا رب إنك تعلم أنني كنت أحب أن أدخل مع رسول ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ دخل وأن أخرج معه إذا خرج وإنني قد احتبست بأمر هذا يريد أن يدخل مع الرسول. لكن ماذا يصنع هل يترك امرأته والطلق قد أصاب. فقالت له أم سليم: يا أبا طلحة إنني لا أجد الذي كنت أجد أنا لا أشعر بأي ألم فدخل على بركة الله ثم ولدت بفضل الله أنها البركة التي تصيب من احتسب على الله يصاب بضر فيحتسب فينقلب الضر إلى سعادة غامرة وإلى خير وفير ورزق كبير من الرب الكبير سبحانه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

ممحقات البركة: أكل الحرام، الشبهات، واليمين الكاذبة

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، من أسباب البركة كما سمعتم في أول الخطبة اتباع القرآن الكريم السير على منهاجه فهو كتاب مبارك وليس معنى أنه مبارك، أن نفتخر بأن في بيوتنا مصاحف عديدة. فإنَّ البركة لك لا تتحقق بكثرة المصاحف الموضوعة في البيوت وإنَّما تتحقق لك بالاعتزاز بهذا الكتاب تلاوةً وإيمانًا واستماعًا وعملًا وتدبرًا واستشفاءً فالقرآن تشفى به الصدور والقلوب والأبدان تشفى من أسقامها بفضل الله ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾35 (الإسراء: 82).

وقال الله ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾36 (الأنبياء: 10) فيه عزكم، فيه شرفكم، فيه مجدكم فينفعك الله عز وجل بهذا الكتاب العزيز، فتُفتح عليك البركات والخيرات تسعد وإن كان ما معك قليل ترى أنك بفضل الله قد جمعت ما لم يجمع غيرك لأنَّ لديك الخير العظيم بهذا القرآن العظيم من أسباب البركات ذكر الله. فإنَّ ذكر الله ما ذُكر في قليل إلا كثَّره، ولا في صغير إلا عظَّمه وكبَّره لذلك شرع لنا قبل الطعام أن نبسمل بسم الله، وقبل الشراب كذلك، أن نقول بسم الله حتى تكون هناك بركة في طعامنا، وفي شرابنا وللأسف كثير من الناس قد يقدم لأولاده طعامًا شهيًّا ويشتريه.

وقد تعب وكد ولا يتذكر هو ولا أولاده إلا من رحم الله، أن يبدأوا ذلك بذكر ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فكن من الذاكرين فإذا ذكرت الله وأكثرت من ذكره حلت عليك البركات بفضل الله سبحانه وتعالى، ما بقي علينا إلا أن نعمل فحينئذ تنقلب الضراء إلى سراء وينقلب القليل إلى كثير وانظر، ولا أقول لك: جرب وإنَّما اعمل لأنَّ هذا ما دلنا عليه كتاب ربنا وما دلنا عليه حديث نبينا.

بل هديه ﷺ في أحواله كلها حينئذ نرى البركات والخيرات قد عمَّت البلاد ثم اعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن من أعظم ما تُنزع به البركات ارتكابَ المعاصي وأكلَ الحرام أكل الحرام أكل الحرام كثير من الناس يجترئون على الحرام، ولا يكترثون بما يَطعَمون ولا بما يعملون وربنا قال ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ﴾37 (المائدة: 100) ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ﴾ والله ثم والله ثم والله ولو كثر الخبيث في يدك فلا قيمة له ولا وزن أن يكون معك طعام قليل ومال قليل، لكنهما من حلال، خيرٌ من مال كثير من حرام عبد الله بن المبارك له مقولة رائعة ورائقة يقول فيما قال والله لَأَنْ أردَّ درهمًا من شبهة أحب إليَّ من أن أتصدق بمئة ألف درهم بعض الناس تسول له نفسه يقول ما يهمني أكل ما أكل وأتعامل ما أتعامل ثم سأتصدق هو يقول: والله لَأَنْ أردَّ درهمًا من شبهة، يعني: أن ينجو مالي ويسلم من درهم فيه شبهة خير لي من أن أتصدق بمئة ألف درهم لأن هذه الشبهة قد تجرُّ إلى حرام وإذا وقع الحرام ربما غلب الحلال وضيعه ونسأل الله السلامة، وربنا قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾38 (المؤمنون: 51) جدير بك، أن تتقي المعاصي والذنوب لأنَّها ممحقة للبركة وإذا كان الرسول الكريم ﷺ قال عن الحلف في السلعة قال «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ» شخص إذا جاء ليبيع أو ليشتري والله عليَّ بكذا، والله أتيت بها بكذا هذا الحلف الكثير يمحق البركة، ولم يقل إذا كذب فيه.

بل قالوا ولو لم يكذب يذهب كثيرًا من البركة فكيف لو كذب ورسولنا ﷺ قال كما في الصحيحين من حديث حكيم بن حزام «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم فرج كرب المسلمين من أهل غزة اللهم احقن دماءهم وتولَّ أمرهم اللهم كن لهم ناصرًا ومعينًا اللهم كن لهم ناصرًا ومعينًا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم اغفر لنا ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  6. آية: ﴿تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 1 ↩
  7. آية: ﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 54 ↩
  8. آية: ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 64 ↩
  9. آية: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 61 ↩
  10. آية: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 26 ↩
  11. آية: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمْرَٰنَ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 33 ↩
  12. آية: ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 31 ↩
  13. آية: ﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 92 ↩
  14. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  15. آية: ﴿وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَـٰهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 50 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 29 ↩
  17. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 3 ↩
  18. آية: ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 3 ↩
  19. آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 1 ↩
  20. آية: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 96 ↩
  21. آية: ﴿وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا لِلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 71 ↩
  22. آية: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 137 ↩
  23. آية: ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَـٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 30 ↩
  24. آية: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 143 ↩
  25. آية: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 143 ↩
  26. آية: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 2-3 ↩
  27. آية: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 3 ↩
  28. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَـٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 96 ↩
  29. آية: ﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَـٰرًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 10-12 ↩
  30. آية: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 13 ↩
  31. آية: ﴿وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 3 ↩
  32. آية: ﴿وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 17 ↩
  33. آية: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ ۝ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَـٰرَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 22-23 ↩
  34. آية: ﴿وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 39 ↩
  35. آية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 82 ↩
  36. آية: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 10 ↩
  37. آية: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 100 ↩
  38. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 51 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة