الافتقار إلي الله
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
حقيقة الافتقار لله ولزوم عتبة العبودية وفطرة الفقر الذاتي
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٢) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، الافتقار إلى الله عز وجل طريق الوصول إليه من افتقر إلى الله عز وجل أغناه الله وأسعده في الدنيا والآخرة.
ولذلك قالوا: «مَنْ أَرَادَ السَّعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ فَلْيَلْزَمْ عَتَبَةَ الْعُبُودِيَّةِ» الافتقار إلى الله عز وجل حقيقة العبودية ولُبُّها فمن وُفِّق إليه فقد وُفِّق إلى خير عظيم. نسأل الله جل وعلا أن يغنينا به عمن سواه الافتقار إلى الله عز وجل، يا أيها الإخوة الكرام، أن تجد في كل ذرة منك من ظاهرك وباطنك فاقةً تامةً إلى الله من كل وجه، أن تشعر أنك بحاجة إلى الله عز وجل من كل وجه في قليلك وكثيرك وصغيرك وكبيرك، وفي شؤونك كلها وصدق الله العظيم إذ قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾4 (فاطر: 15) الفقر وصف لازم لنا، شئنا أم أبينا والغنى وصف لازم لله جل وعلا.
لكن العبد الذي يختار الافتقار إلى الله ويرغب فيه ويميل إليه يعزه الله فيعيش في الدنيا في جنة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يدخل جنة الآخرة. نسأل الله الكريم من فضله.
افتقار موسى ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ﴾
وقد قال الكليم موسى عليه السلام، كما ذكر رب العباد عنه ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾5 (القصص: 24) ما أجمل أن يشعر العبد بأنه فقير إلى الله فيحتمي بالله ويلجأ إلى الله فهو بذلك يأوي إلى ركن شديد لا يُضام ولا يُغلَب الافتقار إلى الله عز وجل أن تخرج من أسر حظوظك وشهواتك وميولك وأهوائك وأن تُقبل على الله بكُلِّيَّتك فترغب فيما يحب الله وتكره ما يكره الله تُردِّد ما علَّمنا الله ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾6 (الأنعام: 162-163) يا أيها الإخوة الكرام كثير منا قد يتقرب إلى الله بعبادات كثيرة وطاعات متعددة لكنه قد لا يشعر بحلاوتها.
وقد يُحبِط عمله بنفسه دون أن يشعر وما ذلك إلا لخلل في فهمه وتصوُّره فهو قد غفل ابتداءً عن أن الذي وفَّق وأعان وسدَّد وأمدَّه هو الله وأن الذي وفَّقك في أثناء العمل هو الله وأن الذي يحفظك ويحفظ عملك هو الله فإذا نسي العبد ذلك ذهب عنه كثير من خير العمل الذي يعمله، ويوشك أن يذهب هذا العمل كله. نسأل الله السلامة. فالعبودية قائمة على الشعور بالافتقار إلى الله والاعتراف به وإدراكه.
تجليات الانكسار والافتقار في الصلاة وخضوع الأعصاب والعظام لله
إذا نظرنا إلى أعظم العبادات، والركن العظيم، الركن الثاني بعد التوحيد، وهو ركن الصلاة. فإذا تأمَّلنا الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها وجدناها قائمة على معنى الانكسار لله والافتقار إليه والاعتصام به فأنت في بداية صلاتك ترفع يديك قائلًا: الله أكبر، الله أكبر فتُعلن أن الله أكبر، وأن الله أعظم من كل شيء وأنت رافع يديك إليه، مُسلِّم أمرك إليه ثم تضع يمينك على يسارك وتستفتح بدعاء الاستفتاح وتنظر إلى موضع سجودك فأنت من البداية تنظر إلى موضع سجودك منكسرا إلى ربك سبحانه وتعالى، فتقول دعاء الاستفتاح، وأدعية الاستفتاح كثيرة يستدعي شرحها كلامًا كثيرًا لكنني أكتفي بدعاء واحد وهو الوارد في حديث علي رضي الله عنه كما في صحيح الإمام مسلم ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا﴾ ﴿وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام: 161-163) «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا» إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت «وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ» في صلاتك ولو مرةً في صلاة من صلواتك، ولكن افهمه وقُلْه بقلبك ما أجمل هذه العبارة من دعاء الاستفتاح: «أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ» أنا بك وإليك أنا بك وإليك كل شيء له سبحانه هو مالك الملك ذو الجلال والإكرام سبحانه وبحمده ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾7 (النحل: 53) فإذا ركعت، فقد قال الرسول ﷺ: «فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ» فأنت تنحني لربك لسيدك ومولاك تقول سبحان ربي العظيم ومما ثبت عنه وورد في حديث علي رضي الله عنه أيضًا أن تقول: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي»، وفي رواية أحمد، وما استقلت به قدماي لله رب العالمين، «خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي» تعلنها فإذا رفعت قلت: ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مِلْءَ السماوات ومِلْءَ الأرض ومِلْءَ ما شئت من شيء بعد «أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ» «اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ»، «وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ»، ولا ينفع ذا الجد منك الجد فإذا سجدت قلت: سبحان ربي الأعلى والرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا فقال: «وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» لأنك قد عفرت جبهتك ووضعت أنفك تذللًا لمن خلقك تقول: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» ما أجمل أن تشعر من أول صلاتك إلى نهايتها بأنك منكسر لله ثم بعد الصلاة يدوم معك.
الأمر فأنت في حياتك كلها مفتقر إلى الله أنت تأخذ بالأسباب. لكن الذي يوفقك ويسددك هو الله ذاكر الطالب واجتهد، ثم نجح وتفوَّق من الذي وفَّقه؟ ومن الذي سدَّده؟ قد كان من الممكن أن يُحال بينه وبين الجواب فتُسدَّ عليه الأبواب فيقرأ السؤال ولا يجيب من الذي فتح عليه؟ ومن الذي علَّمه؟ إنه الله ﴿وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْـًٔا﴾8 (النحل: 78).
نسبة الفضل والتوفيق لله في سائر الشؤون والحذر من الاغترار بالنفس
وفقك الله في صناعتك. وفقك الله في زراعتك. وفقك الله في تجارتك. لا تقل: هذا بجهدي وفكري، هذا بإمكاناتي، هذا بخبرتي. ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾. قد يبتليك الله فتصاب بضراء شديدة وتصاب بشيء يضحك الخلق عليك بسببه ويقولون سبحان الله أيقع الخطأ من فلان لأنَّ الذي وفق وأعان هو الله سبحانه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، الافتقار إلى الله سبحانه يتحقق بأمرين متلازمين الأول منهما أن تدرك عظمة الخالق والأمر الثاني: أن تدرك ضعف المخلوق أن تدرك عظمة الخالق، فهو العظيم الذي بيده خزائن كل شيء ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾9 (آل عمران: 26)
معرفة عظمة الخالق وضعف المخلوق والوجل في الطاعات ووصية
وقال ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ مَطْوِيَّـٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾10 (الزمر: 67) أن تدرك عظمة الله، والأمر الثاني أن تدرك ضعفك وعجزك مهما أوتيت من قوة فأنت ضعيف ﴿إِلَّا﴾ ترى أن هذا الفيروس الضعيف الذي لا يُرى إذا أصابك أقعدك؟ إذا أصابك ذهبت هنا وهناك إلى الأطباء وتناولت من تلك الأدوية من الذي يكشف الضر؟
إنه الله ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾11 (الأنعام: 17) وهذا يقتضي منك، إذا افتقرت إلى الله وأدركت عظمة الخالق وضعفك، أن تحب الله وأن تنكسر لله سبحانه وتعالى، وأن تعتقد أن كل ما يخالف أمر الله عز وجل ينبغي لك أن تتركه، وأن كل ما يكرهه الله ويسخطه ينبغي لك أن تتركه أتدري لماذا؟
لأن مخالفة العظيم عظيمة، مخالفة العظيم فأنت ترى أن الجناية في حق الله خطيرة وشديدة فتُقبل على الله وتسأله دومًا أن يُسلِّمك وأن يعفو عنك الافتقار إلى الله يجعلك تُقبل على كل ما يحب الله فيتعلَّق قلبك بمحبوبات الله ألم يقل الله ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا12 ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ﴾ (النور: 36-37) اسمع، هم لا يمكثون في المسجد فقط، يقول الله: ﴿لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ﴾. إذن هم يبيعون ويتاجرون، ليس العيب في التجارة، وليس العيب في البيع والشراء، ﴿أَنَّمَا﴾ الفرق ﴿لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ﴾13 (النور: 37) لِمَ يا ربنا؟ ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ لذلك من افتقر إلى الله وَجِلَ منه، وخاف ألَّا يُقبل عمله لِمَ؟ لأنك تعلم أن الفضل منه، فهو الذي وفَّق وأنت تخاف ألَّا يتقبَّل عملك ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾، ولأنك تخاف أن تفتن في دينك فتسأل الله دومًا الثبات إن قلوب العباد كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلِّبها كيف يشاء فتقول «يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ»
والرسول عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ: «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ» «لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» وحسن العبادة بالافتقار إلى الله لا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا يا حي يا قيوم «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ» اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، واجعلنا للمتقين إمامًا. اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 15 ↩
- آية: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 24 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162-163 ↩
- آية: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 53 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 78 ↩
- آية: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 26 ↩
- آية: ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ مَطْوِيَّـٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 67 ↩
- آية: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 17 ↩
- آية: ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 36-37 ↩
- آية: ﴿لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 37 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)