الاعتبار من الزلازل والإعصار
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- حكمة إرسال الآيات الكونية تخويفاً وتذكيراً ونعمة لإيقاظ الغافلين
- جريان الأسباب المادية بأمر مسببها وسلب الإحراق عن نار
- فزع النبي ﷺ لصلاة الكسوف وهلع السلف الصالح بالتضرع
- عبرة أبي الدرداء في فتح قبرص وذل العباد إذا
- كفارة الزلازل للأمة المرحومة والتحذير من مغبة الاستدراج بالنعم
- موعظة ابن مسعود عند الزلزلة استعتبوا ربكم وخوف النبي
- سبل استدفاع البلاء بالإصلاح وصنائع المعروف والاستغفار والتضامن
التفريغ النصي الكامل للدرس
حكمة إرسال الآيات الكونية تخويفاً وتذكيراً ونعمة لإيقاظ الغافلين
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس اتقوا ربكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخيرًا الهدى هدى نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، قال الله جل وعلا: وهو أصدق القائل ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْءَايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾5 (الإسراء: 59) إن رب العزة سبحانه وبحمده يرسل على عباده آيات بها ويخوفهم وعيده حتى يعودوا إلى رشدهم ويثوبوا من غيهم، ومن أجل ذلك.
فإنَّ هذه الآيات تجمع بين كونها تخويفًا وكونها نعمة لأنَّها تذكر بالله تذكر الله فهو على خير. نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، يا أيها الإخوة الكرام أنك كثيرًا في هذه الأيام لا يلتفت إلى الآيات التي تقع في الكون إلى أنها آيات كونية قدرها الله جل وعلا وهو الذي أتى بها وهو الذي يمنعها وهو القادر على كل شيء والخالق لكل شيء إذا وقع في الأرض زلزال أو إذا وقع في الأرض شيء آخر كإعصار ونحوه مما يبتلى به الخلق فإنَّ هذا من أجل أن يتعظ الناس، ومن أجل أن يعتبر الناس.
جريان الأسباب المادية بأمر مسببها وسلب الإحراق عن نار
لكن كثيرًا من الناس يقعون في الجهل والغفلة حينما يوافقون غيرهم من الكفر إذ يلتفتون إلى الأسباب الظاهرة دون أن يلتفتوا إلى الحكمة من وراء ذلك مما أعلم الله به عباده المؤمنين به عز وجل يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله جل وعلا ربط الأشياء بأسبابها فهناك أسباب ومسببات، ولا ينبغي للمسلم، أن ينكر ذلك.
بل إننا نقول نعم هناك أسباب ظاهرة ربط الله عز وجل بها الأشياء فيقع هذا عند وقوع ذلك أو بسبب ذلك بما قدره الله جل وعلا لكننا في الوقت ذاته نوقن، أن وراء تلك الأسباب الظاهرة ما هو أعظم وأجلى وأعلى وهي الحكم التي قدرها الله عز وجل في خلقه وأن الطبيعة لا تصنع شيئًا بنفسها وفما الفؤمن والكافر والبر والفاجر إننا حينما نحيل الزلزال على ما يتعلق بباطن الأرض بأن نقول بضعف القشرة الأرضية أو ما أشبه ذلك من أن بركانا أو نارا أو صخورا أو ما أشبه ذلك كانت سببًا في وقوع الزلزال وأن بعض المتخصصين في المجالات قالوا ذلك وتنبؤوا به قبل وقوعه كل هذا لا، يعني: أن ما وقع وقع بقدر الله سبحانه ﴿أَنَّمَا﴾ وقع لم يقع إلا بقدر الله عز وجل ولو شاء الله، أن يعطل السبب لعطله ولو شاء الله إلا ينتج عن السبب ما أنت ما كان لينتج.
فإنَّ الله قد سلب عن النار إحراقها حينما قال ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾6 (الأنبياء: 69) فالفرق بين المسلم وغيره أنه يعلم، أنَّ هناك أسبابًا لكنه يعلم، أن تلك الأسباب تجري وفق ملك الملوك جل وعلا وبهذا يختلف المؤمن عن غيره في نظرته الصحيحة إلى ما ينظر إليه كذلك إذًا اصيب فريق من الخلق باعصار من الاعاصير فيرب طه ذلك قدره الله سبحانه وتعالى، وكذلك في أمر الكسوف والخسوف حينما نخبر مسبقًا أنه في يوم كذا سيحدث كسوف للشمس وأنه سيحدث خسوف للقمر فنحن نعلم بهذا مسبقا، ولا حرجه، ولا ضيره.
فإنَّ الذين يقولون ذلك ربطوا الذبابات. لكن ربي سبحانه لما قدر ذلك قدره لحكمه ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْءَايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (الإسراء: 59).
فزع النبي ﷺ لصلاة الكسوف وهلع السلف الصالح بالتضرع
ولذلك. فإنَّ النبي ﷺ حينما كسفت الشمس على عهده وربط الناس ذلك بوفاة ولده إبراهيم عليه السلام لأنَّ هذا الكسوف وقع ت إلى إبراهيم عليه السلام فظنوا أن الشمس كسفت أو أن الشمس كذبت بسبب موت إبراهيم لأنَّها تسُدف لموت عظيمة كذا ظنوا فارى الصلاة والسلام أن يبسفان لموت أحد ولا لحياته ثم بين.
وقال ﴿أَنَّمَا﴾ يخوف الله بهما عبادة أو قال يخوف الله بهما عباده، يعني: أن هاتين الآيتين آيتين من آيات الله العظيمة التي يجعلها الله من أجل بعض الناس وتذكيرهم بالله سبحانه وتعالى، لذلك فزع النبي ﷺ إلى المسجد ونادى الصلاة جامعة الصلاة جامعة نادى الرسول ﷺ أو أمر بالنداء في الناس من أجل صلاة الكسوف الصلاة جامعة مع أنَّه لم يأمر بذلك في وقت آخر حتى في صلاة العيد فصلاة العيد ليس لها اذان، ولا اقامه، ولا قول الصلاة جامعة على قول الصحيح من أقوال أهل العلم ﴿أَنَّمَا﴾ الذي قال فيه الرسول الأكرم ﷺ الصلاة جامعة في صلاة الكسوف حين فزع الرسول عليه الصلاة والسلام، وخرج مهرولًا إلى الصلاة وصلِّ بالناس صلاة طويلة ووعظهم وخطب فيهم وذكرهم بالله وأمرهم بالاستقوى والصدقة والعتاقة والذكر وما إلى ذلك كل ذلك ليعلِّمهم، أن هذه أو على المسلم، أن يتلقاها بالقبول والتسليم والعظة والاعتبار ﴿وَمَا تُغْنِى ٱلْءَايَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾7 (يونس: 101).
أما المؤمنون فإنَّها تنبههم وتفيدهم يعلمون ما فيها وارجعون إلى الله سبحانه وتعالى، يا أيها الإخوة الكرام، قد كان في السابق يحدث زلازل متكررة والذي يستقرئ كتب التاريخ فيقرأ في كتب السير والتاريخ فيجد أن الحديثنا أماجد رحمهم الله قد سطروا وكفى الكبيرة وايلبّون الشاسعة أنه حينما كان يحدث شيء من ذلك في بلد من البلدان كانوا يجرون حانه ويفزعون ويخافون حتى كثير من العصاة ممن كان يسقف الطرق ويكسرون الات الطرب وباء إلى ذلك ويلجمون إلى الله ويعلنون التوبة أو يعلن ذلك المذنب ويعلن ذلك المطيع أيضًا فكان هذا أمرًا مشهورًا بينهم وهو التضرع إلى الله سبحانه وتعالى، واليوم إلا من رحم الله حينما يحدث ذلك إذًا بنا ننظر إلى تحليلات لمثل هذا.
الأمر لنسمع ماذا يقول هذا وماذا يقول هذا ماذا يقول الحديث الجيولوجيا ماذا يقول الحديث كذا والحديث كذا ماذا يقول المسلمون ماذا يقول غير المسلمين،
عبرة أبي الدرداء في فتح قبرص وذل العباد إذا
ولا يتحرك للإنسان إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ أنه لما فتحت قبرص كما جاء في رواية الإمام أحمد وذكرها غيره من طريق جبير بن نوفير لما فتحت قبرص فتحها المسلمون.
وهذا شيء يسعد المسلمين ويثلج صدورهم، أن بلدا فتحه أهل الإسلام بكى أبو الدرداء رضي الله عنه فتعجب جبير. فقال: تبكي يا أبا الدرداء هذا البلد. فقال: ويحك يا جبير بينما هي أم ما اهون الخلق على الله قال «ويحك يا جبير ما أهون الخلق على ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ هم أضاعوا أمره» بينما هي أمه بينما هي أمه قاهره ظاهرة لها شأنها إذًا هي كما تصير أو صارت إلى ما ترى هي أمه قاهره ظاهرة تسير هنا وهناك صار أمرها إلى ما ترى لما نظر إلى هؤلاء الكفار.
وقد أذلوا، وقد أهينوا علم، أن العزة لله وحده فما كان منه إلا أن بكى لأنه يعلِّمه، أن الله هو الذي يمنع وهو الذي يعزه وهو الذي يذله ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ﴾ الموضع الذي وقع فيه زلزال شخص يتكبر على أن له وأن له فأتى الزلزال فتندم عليها يسير في الأرض وليس معه شيء فمَنْ الذي أعطاه الملك، ومن الذي.
وقد يصاب بغنى المرض الشديد فمَنْ الذي فعل ذلك وقدر أنه الله سبحانه على الله فأول ما يتعلَّمه المسلم من هذه الحوادث التي تقع في الكون، أن يعلم أنها مقدرة وأن الذي قدرها هو الله سبحانه وتعالى، فرق بينك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المؤمن وبين غيرك بين من يحيل على الطبيعة وبين من يفوض. الأمر إلى الله ويقول الله هو الذي قدر كل شيء وهو القادر على كل شيء وهو المالك لكل شيء سبحانه وتعالى، ثم.
كفارة الزلازل للأمة المرحومة والتحذير من مغبة الاستدراج بالنعم
الأمر الثاني: أن يعود الإنسان على نفسه فيعلم، أنَّ الإنسان يبتلى بذنوبه وعبادة بسبب معاصيهم كما قال الله ﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ﴾8 (الشورى: 30) صحيح أنَّ المؤمن أيضًا قد يبتلى وأن التقي يبتلى وأنَّ الإنسان قد يبتلى من أجل أن يرفع الله درجته، ومن أجل أن يكفر الله عنه سيئاته. ولذلك جاء عن النبي ﷺ في حديث أبي موسى رضي الله عنه وحسنه الحافظ ابن حجر وحكم عليه الحاكم في المستدرك بأنه صحيح ووافقه الذهبي أن ﷺ أن قال أن أمتي هذه أمه مرس لها حساب في الآخرة حسابها أو قال عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل ففي هذا الحديث بيان، أن الزلازل حينما تقع للمسلمين فيراد منها أن تكون تطهيرًا لهم وأن تكون كفارة لسيئاتهم وتمحيصًا لذنوبهم.
وهذا من رحمة الله بهم فقد يقول قائل وأشدّ اثما وأشدّ معصيته فكيف ذلك يقال هون على نفسك. فإنَّ الجواب يسير. وذلك أنَّ الله سبحانه يؤخر قومًا، ولا يعجل لهم العقوبة استدراجًا لهم فإنها ﴿عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ﴾ بالعالمين. وقال الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا رأيت الله يعطي العبد نعمةً وهو مقيم على معاصيه ما يح به فإنَّما هو استدراج إذا رأيت الله يعطي العبد مما يريدون على المعاصي ومستمر عليها.
ومع ذلك ربي يغدق عليه ويعطيه ويعطيه ليس معنى ذلك بالضرورة، أن الله يحبه وأن الله يكرمه وإنَّما يستدرج، ولا يحسبن الذين كفروا أن ﴿لِيَزْدَادُوٓا۟ إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، الفرق بين المؤمن والكافر أن المؤمن يتعامل مع الآيات بحكمه يتعامل مع آيات الله بتفكر وتأمَّل! هذا بذنوبي وإذا صرف عنه البلاء خشي أن يكون هذا استدراجًا فهو في كل وقت وفي كل زمان يعمل بطاعة الله صيه الله ويحاسب نفسه حتى يلقى الله سعيدًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾9 (الحشر: 18).
بل قد يقول قائل أن الزلازل قد تصيب بعض الاراضي التي ليس فيها أحد فأين العقوبة إذًا لا يقيم فيها لا كفار، ولا غير كفار يقال أجل ومن قال نقول أنها قد تنزل من أجل العقاب. وقد تنزل من أجل الابتلاء. وقد تنزل لرفعه الدرجات. وقد تنزل والمؤمن يستحضر هذا كله ويت قرب الكرام يتعاملون مع الآيات الكونية ومع الآيات الشرعية، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» رضي الله حينما سمع قول الله في سورة الواقع ﴿مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٍ﴾ ظل مريضًا لمدة شهر مع أنه يحفظ السورة بأن يقرؤوا الآية اهتز لها كيانه واهتزت لها مشاعره مع أنَّ القارئ للايه في سياق سورة الطور يجد أنها في دين وتتحدث عن الكافرين لم يق ل تكافرا ولست مكذبا وليس المراد به وليست مرادًا بالآية لا كانوا يتعاملون مع القرآن كله من فاتحته إلى خاتمته على أنه موجه بعض الناس حينما يقرأ القرآن فيجد مثلًا آيات تتحدث عن الوعيد للكفار يقول الحمد لله الآيات ليست لنا أن الخليل إبراهيم والد الأنبياء وأمام الحنفاء، ومن أمر الرسول بأن يقتدي به مع أنَّ الرسول أجل ﷺ إن الخليل إبراهيم قال ﴿وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾10 (إبراهيم: 35) سأل ربه، أن يجنبه عبادة الأصنام إبراهيم عن عبادة الأصنام.
وقال إبراهيم التيمي، ومَنْ ي آمن البلاء على نفسه بعد إبراهيم إذا كان إبراهيم يخاف على نفسه من الشرك فكيف بغيره المؤمن دومًا يحذر الآخرونية التي قد رها عز وجل تلك الوقفات بأن نقول أنها لنرجع إليه لا أن ننسبه إلى أمور طبيعية أو طبيعيه دون أن نلتفت إلى تقدير الله سبحانه وتعالى،
موعظة ابن مسعود عند الزلزلة استعتبوا ربكم وخوف النبي
يا أيها الإخوة الكرام، الواجب علينا أيضًا إذا وقع شيء من ذلك ماذا نصنع؟ علينا أن ندفع البلاء لذلك.
فإنَّ رضي الله عنه لما وقع زلزال بالكوفة قال لهم «أن الله» يريد أن يعتبكم فاعتبوه، أن الله يريد أن يعت بك اعتبوه الله أرسل عليكم هذا الزلزال يريد منكم، أن تسترضوه الله لا يريد أن يمقتكم لا يريد أن يسخط عليكم قد فعلتم كثيرًا من معاصيه وهو لا يريد أن ينزل مقته عليه فأنزل عليكم شيئًا يسيراكم. وأما يوم القيامة فلتستعتب أن تقول: يا رب أرض عني يا ربي خفف عني يا رب أزل الكرب والذنب والعقاب عني لك العت لك العتبه حتى تراجع نفسك حتى يرضى عنك ربك سبحانه وتعالى، إخوة الكرام أن هذه الدنيا دار من أن هذه الدنيا دار دار الله سبحانه وتعالى، لأنه الذي خلقها ثم من يتصرف في دار غيره بإذنه ماذا نقول عنه أعيد الكلام أن أحدنا لو كان له دار لو كان له ملك أو عقار سوغ لأحد أن يتصرف في ملك غيره بدون إذنه الجواب له
هذه الدار بغير أمر الله لص من اللصوص لأنه يعتدي على مالك الدار وهو الله سبحانه لا ذلك أين نتصرف فيها ينبغي أن نتصرف فيها وتصرفا نعطي ونمنع ونفعل ونترك ونذهب ونرجع ليس معنى ذلك، أن ما نريد وإنَّما نصنع ما يرضي الرب المجيد صبح أقول ما يربي العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم حميدٌ مجيدٌ.
يا أيها الإخوة الكرام، تعرفون، أن نبيكم محمدًا صلوات ربي وتسليماته عليه كما جاء في الصحيحين من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ إذا رأى غيمًا أو ريحًا رؤيت في وجهه الكراهية فتقول له عائشة يا رسول الله، أن الناس إذًا رأوا ذلك استبشروا بنزول المطر إذا رأى الناس غيما في السماء استبشروا بنزول الأمطار وأنت إذا رأيت ذلك رؤية في وجهك الكراهية.
فقال ﷺ: يا عائشة ما يؤمنني ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب وقد عذب قوم بالريح وراى قوم العذاب فقالوا فقالوا كما قال الله ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾11 (الأحقاف: 24-25) يقولون هذا عارض ممطرنا هذا عارض سينزل بالأمطار. لكن الله عز وجل قال. بل هو ما استعن ﴿فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا﴾ مَسَٰكِنُهُمْ ﷺ وهو إمام الهدى وهو سيد الأتقياء صلوات الله وتسليماته عليه يخاف حينما يرى الريح حينما ير يخشى أن يكون عذابًا سلقه الله عز وجل على العباد لا يدرينا نعجل بالتوبة نبادر بالتوبة إلى الله سبحانه.
نسأل الله أن يرفع عنا ا
سبل استدفاع البلاء بالإصلاح وصنائع المعروف والاستغفار والتضامن
لبلاء وأن يحفظنا وأن يحفظ بلاد المسلمين، يا أيها الإخوة الكرام أن قال قائم وكيف نستدفع البلاء وكيف نستدفع تلك الزلازل. وهذه الاحزان والغموم والابتلاءات نور منها. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح بين الخلق كمصلحون ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾12 (هود: 117) بين المصلح والصالح فالصلاة وحده لا يكفي ذلك لما قالت زينب رضي الله عنها لرسول الله ﷺ أن «أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث» أن أهلك، وفينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الصالحون قال: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ».
لكن الله قال وأهلها أي: هم في أنفسهم صالحون ومصلحون لغيرهم. ولذلك قال الله قبلها في سورة هود فلول ا كان ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ﴾ انجونا انجينا منهم. تأمَّل! جينا منهم. وقال ينهون عن الفساد أن مما يستدفع به البلاء، يا أيها الإخوة الكرام، الإحسان إلى الخلق أن تشعر بغدوه السلام قد علمنا صنائع المعروف تقي مصارع السوء والهاء صنع معروفًا.
فإنَّ الله يقيك مصارع السوء لا تصرع أبدًا وإنَّما يحفظك الله سبحانه وتعالى، قال الله ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾13 (الأنفال: 33) قال كثير من المفسّرين هما أمانان من العذاب في الدنيا من عذاب الاستئصال في الدنيا لا يستأصل الله أمة ولا يقضي عليها إذا كان فيها رسول الله محمد.
وقد ذهب أمان الأول وبقي أمان الثاني وهو استغفار الله جل وعلا التوبة إلى الله التضرع إلى الله ﴿إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا۟ وَلَـٰكِن﴾. تأمَّل! من مرض الأمة ما مشكلتنا ولكن قست ولكن قست قلوب ما يقع أنَّ الإنسان إذا رأى بعض المشاهد عبر وسائل التواصل المختلفة يرق قلبه ويشفق على من مات وعلى من دمر فيدعو لهم.
نسأل الله أن يرفع البلاء عن المسلمين في المغرب وعن المسلمين في ليبيا، وفي شتى أهل الأرض يدعو دعوات قليلة ويتأثر تاثرا قليلًا ثم يذهب كل شيء عنه قال ولا يطالب ما كانوا يعملون الله سبحانه وتعالى. أخيرًا، يا أيها الإخوة الكرام، لما وقع بالعالم أجمع ما وقع من داء كورونا وأيقن الخلق أنه ليس هناك قوة في الأرض تملك كل شيء فبعد ما كان يظن كثير من الناس أن الط ب كل أو موجود في غيرها من بقاع الأرض وأن التقدم يستعصي عليه أن يداع ويستعصي عليه أي: مرض الموا بهذا غيرهاس الضعيف واهتز الخلق وضعفوا وعرفوا أقدار أنفسهم عاد كثيرون إلى الله عاد كثير من الخلق إلى معصية الله وإلى الجرأة على الله، أن الذي قدر هذا قادر على أن يقدر غيره فإذا أردتم، أن تسلموا في عقائدكم، وفي احوالكم، وفي أبدانكم، وفي بلادكم فالله الله في الاستنساخ بدين الله عباد الله، أن من لم يتقرب إلى الله بالعبادة تقرب إلى الشيطان بالعبادة هربوا من الرقة الله يأمره ائتمر ينهاك ينتهي واعلم الذين الله يسير وأنه بأن سعيدة وحياة كريمة تسعة عذاب في الدنيا والآخرة اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم ارفع عنا البلاء والغلاء والمحن والاحن والفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ يا ذا الجلال والإكرام اللهم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْـَٔايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 59 ↩
- آية: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 69 ↩
- آية: ﴿وَمَا تُغْنِى ٱلْـَٔايَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 101 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 30 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 18 ↩
- آية: ﴿وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 35 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 24-25 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 117 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 33 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)