مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة الكهف (الجزء الثالث)

لمحة في سورة · الدرس 83 من 134 · 29 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة رحلة موسى فتاه يوشع وفوائد علم مبهمات القرآن
  2. تحرير نبوة الخضر وتواضع كليم الرحمن أدب طلب العلم
  3. آية مجمع البحرين، نسيان الحوت، وقاعدة نزول المعونة على قدر المؤونة
  4. شرط الصبر التعلم وفقه ارتكاب أخف الضررين خرق السفينة
  5. حكمة قتل الغلام وبركة صلاح الآباء وبلاغة القرية والمدينة
  6. دفع إشكال عين حمئة لذي القرنين والتحذير الأخسرين أعمالاً
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة رحلة موسى فتاه يوشع وفوائد علم مبهمات القرآن

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة. وهذا هو المجلس الثالث من مجالس الحديث عن سورة الكهف. وقد توقفنا في هذه السورة المباركة عند قصة موسى والخضر عليهما السلام قال الله سبحانه ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾2 وإذ قال موسى لفتاه من هذا الفتى هذا الفتى هو يوشع بن نون. وبعد ذلك قال الله سبحانه ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ من هذا العبد هو الخضر عليه السلام هذا من أين عرفناه عرفناه من سنة رسول الله ﷺ فقد أخبرنا ﷺ كما في الصحيحين، أن «موسى عليه السلام خطب في بني إسرائيل» خطبة عظيمة وسئل عليه السلام من أعلم الناس.

فقال أنا فعتب الله عز وجل عليه إذ لم يكل العلم إليه سبحانه وتعالى، ثم أخبره، أنَّ هناك عبدًا يقال له: الخضر بمجمع البحرين علَّمه الله جل وعلا علمًا لا يعلِّمه موسى عليه الصلاة والسلام. فهذا الحديث استفدنا منه وعرفنا أن هذا العبد الذي سافر إليه موسى عليه السلام اسمه الخضر عليه السلام وأن هذا الفتى الذي كان مع موسى عليه السلام هو يوشع ابن نون.

وهذا يُسمَّى في علوم القرآن بعلم مبهمات القرآن الكريم والمعنى أنه قد تأتي كلمة في القرآن كان يأتي ذكر لشخص لاسم أو لبلد أو لقرية دون أن يعين ثم تأتي آية أخرى أو حديث نبوي أو أثر بين لنا المقصود بهذا فيفسر هذا المبهم مثلًا في قول الله جل وعلا ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾3 قوله ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾4 هذا مبهم من هذا الغلام الحليم الأدلة دلت على أن هذا الغلام الحليم هو إسماعيل عليه السلام.

وقال ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾5 في قصة سارة عليها السلام ومجيء الملائكة إلى إبراهيم عليه السلام بالبشارة من هذا الغلام العليم هو إسحاق عليه الصلاة والسلام، إذًا هذا يقال له: مبهم ثم يأتي تفسيره بالدليل فكذلك هنا في قوله ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ أو امضي حقبه هذه الآيات الكريمة تبين لنا فضل الرحلة في بالعلم تبين لنا أهمية العلم وفضل العلم وأن موسى عليه الصلاة والسلام، رحل من أجل أن يتعلم من الخضر مع أنَّ موسى عليه السلام أجل شأنا وأعظم قدرًا.

تحرير نبوة الخضر وتواضع كليم الرحمن أدب طلب العلم

فإنَّ الخضر عليه السلام قد اختلف في نبوته فمن أهل العلم من قال أن الخضر عليه السلام نبي. وهذا نسب القرطبي للجمهور وانتصر له وكذا رجحه ابن كثير وابن حجر وعدد من أهل العلم، ومنهم من قال. بل أن الخضر عليه السلام ولي من أولياء الله الصالحين، ولم يكن نبيًّا. وهذا نسبه البغوي للأكثر ولعل الأول أرجح وهو، أن الخضر عليه السلام نبي من الأنبياء ويشهد لهذا أن الله قال ﴿اتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾6 والرحمة هي رحمة النبوة كما قال ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾7 وكما قال وما كنت ترجو، ﴿أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾8 ولأنه قال في آخر القصة ﴿وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى﴾ وما فعلته عن ﴿عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾9 قوله ﴿وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى﴾، يعني: أن هذا بوحي من الله سبحانه وتعالى.

لكن يبقى أن الخلاف قائم بين العلماء فالخضر منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: أنه نبي ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: أنه ولي. وأما موسى عليه السلام فهو أحد أولي العزم من الرسل وكلمة الله تكليما. وقال ﴿يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾10 موسى عليه السلام مقامه أشرف وأجل. ومع ذلك هاجر موسى عليه السلام أو سافر موسى ورحل من أجل أن يتعلم من الخضر، وكان لدى الخضر من العلم ما ليس عند موسى، وعند موسى من العلم ما ليس عند الخضر عليهما الصلاة والسلام فانظر يا رعاك الله إلى فضل العلم وشرفه وإلى فضل الرحلة من أجله.

ولذلك قال له موسى عليه السلام كما قص الله علينا ﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾11. تأمَّل! ماذا يقول موسى عليه السلام وهو النبي المكلم الكريم الذي له فضل وقدر عند الله والله قال له ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾12. وقال ﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾13 يقول للخضر هل اتبعك، يعني: ما يقول نترا فق ونكون صحبة تستفيد مني واستفيد منك لا هو جاء الآن في موضع الطلب وسافر من أجل أن يطلب العلم وهكذا الإنسان لا يلتفت إلى نفسه في مقام التعلم إلى أن عنده من العلم ما عنده وأنه أشرف من غيره وأنه يحفظ وأنه يقرأ وأنه وأنه لا ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن﴾ تعلمني فجعل الخضر معلِّمًا وجعل نفسه متعلمًا على أن تعلمني مما علمت رشدا وتأمَّل! قوله مما مما، يعني: بعض مما علمك الله، يعني: هذا أيضًا من أدب الطالب مع الشيخ ما يأتي ويقول أنا أريد أن احصل كلما لديك اخلص على كل اللي مك يقول مما علمت، يعني: أنت عندك من العلم وأنا اغترف من علمك مما علمت رشده واشترط عليه الرشد لأنه يريد العلم الذي فيه النفع العلم الراشد.

ولذلك استعاذ نبينا محمد ﷺ من العلم الذي لا ينفع «وأعوذ بك من علم لا ينفع» فالإنسان يحرص على العلم الذي ينفعه. نسأل الله سبحانه، أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح قصة موسى والخضر عليهما السلام فيها فوائد جمة وكما قلت: قد تقدَّم بيانها بفضل الله في دروس التفسير ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ولعل يكون لنا عودة بإذن الله تعالى إلى تفسير هذه السور في مقامات أخرى.

آية مجمع البحرين، نسيان الحوت، وقاعدة نزول المعونة على قدر المؤونة

وقد أوشكنا على الانتهاء من تفسير جزء عمَّ في مجالس التفسير بإذن الله تعالى. نسأل الله القبول والإخلاص والسداد والإعانة. لكن نقف مع بعض الفوائد المذكورة في هذه الآيات الكريمة من ذلك أنه قال ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ سَرَبًا﴾ ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا﴾ غدًا ئنا «لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا» قال أرأيت إذ اوينا إلى الصخرة «فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ» وما انسانيه إلا الشيطان، أن اذكره «وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا» ﴿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا﴾ ﴿عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ تجدون.

يا أيها الإخوة الكرام أنه في أول الآيات قال نسيا حوتهما فنسب النسيان إليهما نسيا إذًا مَنْ الذي نسي موسى ويوشع ابن نون عليهما السلام ويوشع نبي من الأنبياء أيضًا لأنه قد جاء في الحديث المتفق عليه «غزا نبي من الأنبياء» الحديث، وفي. وقد جاء عن النبي ﷺ أن الشمس قد حبست له. وقال: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا فحبس الله الشمس عليهم، ولم تغرب الشمس حتى نصرهم الله عز وجل وجاء في رواية عند أحمد أن الشمس ما حبست لأحد إلا ليوشع ابن نون ليالي سار إلى بيت المقدس أي: من أجل أن يفتح بيت المقدس فعلم من ذلك، أن هذا النبي الوارد ذكره في الحديث «غزى نبي من الأنبياء» هو من هو يوشع ابن نون عليه السلام لكنه تعلم من موسى عليه الصلاة والسلام، فنسب النسيان إليهما إلى موسى ويوشع.

لكن بعد ذلك «قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ» «فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ» فنسب يوشع النسيان إليه وحده دون أن ينسبه إلى موسى عليه السلام استفيد من هذا فائدة، أن المسؤول عن هذا الحوت السمكه من المسؤول عنه يوشع. لكن من المتعهد موسى عليه السلام، يعني: موسى عليه السلام مع يوشع عليه السلام هما في المهمة معًا هما في المهمة معًا فهمًا ينتظران هذه العلامة التي يعرفان بها وجود الخضر أو مكان الخضر وموقعة فلما لم يتعهد موسى عليه السلام يوشع ابن نون في هذا الموقف لما لم يتعهد يوشع ابن نون في هذا الموقف عد كأنَّه ناس مع أنَّ الناس على وجه.

الأمر أو في أصل. الأمر هو من هو يوشع ابن نون، يعني: معناه: أنت إذا كنت مسؤولًا عن مهمة، وعندك تابع لك فغفل عن متابعته أو اشتغلت بأمر عنه قد ينسب النسيان إليكما هذه فائدة من هذه الفوائد المذكورة في الآية الكريمة ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا﴾ غدًا ئنا ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَبًا﴾ ما معنى لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَبًا، يعني: تعب تعبنا السؤال هما قد سافرا سفرا طويلًا لم يشعر بالعناء ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ شعر موسى عليه السلام بالعناء ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ شعر بالتعب حينما جاوز المكان.

لكن قبل ذلك هو في الرحلة هو في السفر قالوا أن الله. وقد ورد بهذا الحديث أن الله يعطي العبد من المعونة على قدر المؤونة. وهذه فائدة جليلة. وقد ثبت بذلك الخبر عنه عليه الصلاة والسلام، يعني: هو في المهمة في الطريق لا يشعر بالتعب حينما تجاوز المكان بدأ يشعر بالتعب. ولذلك. انظر إلى حالك تكون في طاعة الله جل وعلا فتجد الهمة والنشاط والقوة والعزيمة فإذا تركت ذلك أو أنصرفت عنه ذهبت منك هذه العزيمة.

وهذه القوة، يعني: يراك بعض الناس يقول لك: ما شاء الله عليك ده أنت أسد وممكن يكون أنت مريض، ولا تستطيع الحركة إلا ما كان قليلًا. لكن سبحان الله يقويك الله يعينك الله سبحانه وتعالى، ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك موقف حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما حينما ذهب في الأحزاب في غزوة «الأحزاب وهو يشعر بأنه في حمام»، يعني: يشعر أنه في دفء والجو كان باردًا لأنَّ كان في ريح ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾، ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾1415 الناس في برد شديد وهو يشعر أنه في حمام حينما انتهت المهمة ورجع إلى الرسول قال قررت بدأ يرتعش سبحان الله أين الدفع ذهب لأنه انتهت المهمة.

فهذا أمر عظيم استفاده بعض العلماء. وقالوا: إنَّ الله يعطي العبد من المعونة على قدر المؤونة. وقد ورد بذلك الحديث وهو مستفاد من الآية الكريمة والعلم عند الله تبارك وتعالى

شرط الصبر التعلم وفقه ارتكاب أخف الضررين خرق السفينة

من هذه المواقف التي نقف مع الآيات أن الخضر قال لموسى عليه السلام أنك ﴿لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾16 وده معناه:، أن المعلم لا بد أن يوقف المتعلم على خطر العلم وأهميته تسهيل العلم مطلوب تسهيل العلم مطلوب تذليل العلم مطلوب ولكن، أن يحمل المعلم المتعلم على الكسل والدعة وعدم الشعور بالمسؤولية فلا، يعني: المعلم يقل للمتعلم لا تقلق العلم طيب وإن شاء الله أنت ستصلح للعلم وأسأل الله، أن يوفقك واجتهد والمجال مفتوح هذا طيب.

لكن نقول لا تقلق ذاكرت ما ذاكرتش المسألة لما يكون هكذا علم يحتاج إلى جد إلى اجتهاد إلى صبر إلى مثابرة إلى مذاكرة لا بد أن يعلم المعلم المتعلم بأهمية العلم وخطره إذا قالوا أنك لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا17 أن العلم لا بد معه من صبر والقضية خطيرة لأنَّ موسى عليه السلام سيرى أمورًا لا توافق شرعه أمورًا ينكرها في ظاهرها مخالفة للشرع مخالفة لما علم لما أوحي إليه به فكيف يصبر على أمر مخالف وموسى عليه السلام معروف بغيرة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موسى عليه السلام معروف بذلك.

ولذلك لما رجع وجد ما وقع من قومه وقصة السامري ماذا وقع من موسى عليه السلام موسى ﴿وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ﴾. انظر إلى غضب موسى عليه السلام عنده غيرة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فموسى عليه السلام يجد الخضر يقتل غلامًا ويسكت ده قضية ليست سهلة لذلك الخضر من البداية قال له اعمل حسابك أنت تريد أن تصحبني وتتعلم مني لا الموضوع أنك ﴿لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾18 ثم اعتذر له.

وهذا من فقه المعلم، يعني: يأتيك طالب في البداية ما عنده إمكانات ويريد أن يحفظ متنا كبيرًا ويدرس علمًا كبير ما يقدر عليه فأنت تبين له أن إمكاناته لا تسمح بذلك قال ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ خُبْرًا﴾ أمر أنت لا تحيط به خبر مخالف لما تتوقعة كيف تتحمله. فهذا هذا اعتذار من الخضر لموسى عليهما السلام ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِى ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا إِمْرًا﴾ مباشرةً كيف موسى عليه السلام أناس نركب معهم بغير نول

هذا عرفناه منين من السنة لذلك الحديث عن النبي المتفق عليه بين لنا بعض التفاصيل الموجودة في القصة غير مصرح بها في الآية الكريمة جماعة مساكين مساكين أكرمونا ركبنا معهم السفينة بدون أجر المفترض أنك أنت تعمل إيه تشكر لهم صنعهم لا إذًا بك تخرق السفينة كيف هذا قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئًا أمرًا بعد

ذلك في القصة قالوا له قال له ماذا. ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ هنا تقييد لا بد منه عرف من السياق، وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ سليمة يأخذ كل سفينة غير معيبة يأخذ كل سفينة صالحة لأنَّ لو كان الملك يأخذ كل سفينة إذًا ما الفائدة في الإفساد أيضًا.

لكن هو يقصد أن الملك يأخذ السفينة الصالحة فهو ونظر إلى ماذا هنا قاعدة عظيمة جدًّا اسمها ارتكاب أخف الضررين عند تزاحم المفاسد عند تزاحم المفاسد يرتكب الأدنى من المفاسد ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعظمه، يعني: أنت هناك مفسدة لا بد أن تقع هناك مفسدتان لا بد أن تقع إحدى المفسدتين تعمل إيه تختار المفسدة الأقل فالآن أمام مفسدتين، أن يبقى في عيب في السفينة والسفينة تعدي تمر على بركة الله بسلا أو أن تؤخذ السفينة جملة وتفصيلًا أن الأخف أن تصير معيبة.

لكن، أن يمر بها ويسلموا من هذا الملك الظالم إذًا هذا من فقه الخضر علَّمه ربي سبحانه وتعالى، ذلك. لكن تأمَّل! التعبير القراني. ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ﴾ هذا مساكين يعمل في البحر وأنت أيضًا راح تاخد السفينة وراح تخرق السفينة فأردت أن أعيبها وأيضًا تريد أن تعيبها، يعني: أنت حينما تقرأ تتعجب أكثر سفينة ومساكين يعملون في البحر وفأردت أن اعيبها لماذا بع قال ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، يعني: يأخذ كل سفينة غير معيبة سفينة سليمة قال العلماء.

لكن ربنا لما عبر قال لما ذكر الآية رب العباد لما ذكر الآية قال ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ لم يقل سليمة، ولم يقل صالحة مع أنَّ هذا هو. المعنى وهذا وصف لازم هنا، يعني: وصف لا بد منه حتى يفهم السياق قالوا كان الآية تبين لنا جشع هذا الملك، وكان هذا الملك لشدة طمعه وجشعه لا يكاد يفرق بين السفينة المعيبة والصالحة.

فقال، ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ للدلالة على الجشع مع أنَّه في الحقيقة ﴿أَنَّمَا﴾ يأخذ الصحيحة أو السليمة، و

حكمة قتل الغلام وبركة صلاح الآباء وبلاغة القرية والمدينة

بعد ذلك خلاص ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَـٰمًا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ ذكية والقراءة الأخرى ﴿زَكِيَّةًۢ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا نُّكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ﴾ ﴿لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ في الأولى قال له قال ألم أقل المرة الثانية قال له ألم أقل لك.

الأمر يستدعي تأكيدًا يبقى أنت المرة الأولى تبين للطالب وتعذ مرهان تؤكد عليه وهكذا هناك قال. ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا19 طُغْيَـٰنًا﴾ وكف ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَوٰةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾ وتأمَّل! قال فأردت أن أعيبها نسب إرادة العيب إلى نفسه. لكن لما جاء في الجدار قال آية فأراد ربك، أن يبلغ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمر فأراد ربك ما قالش فأردته لأنَّ الآن جدار أراد أن ينقض فاقامه، يعني: خلاص هم فوجد ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ فوجد ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾20 الآن أناس لم يطعموه، ولم يطعمون، ولم يضيفونه وأنت تريد أن تصنع بالجدار هذا الذي صنعت هذا عمل طيب أنك أنت تقابل الإساءة بالإحسان وتقيم هذا الجدار.

فقال. ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾ فإضافةً إلى الله أننا في باب الخير ننسبه إلى الله، وفي باب الشرع لا نضيفه إلى الله وإن كان ربي قد قدر كل شيء. وقد مضى معنا ذلك في تفسير سورة الجن وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ ﴿أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾21 لما ذكروا الشرع قالوا آية اشر أريد ه ما قالوش اشر أراد الله مع أنَّه الأصل أن كل شيء مقدر تؤمن بالقدر خيره وشره.

لكن هذا من باب تأدب مع الله سبحانه وتعالى. فقال فأراد ربك أيضًا من الفوائد واللطائف التي ذكروها أنه في البداية ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ﴾ ﴿لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍۭ بَعْدَهَا فَلَا تُصَـٰحِبْنِى ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّى عُذْرًا فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا﴾ «فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا» ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ حتى إذًا أتى يا أهل قرية عبر عنها بالقريه.

لكن بعد ذلك قال. ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ﴾22 فعبر عنها بالمدينة والعلماء لهم في ذلك عدة أوجه من هذه الأوجه اللطيفة التي ذكروها قالوا المدينة أوسع من القرية فلما ذكر بخلهم عبر عنهم بالقرية لما ذكر البخل قال أهل قرية، ولما ذكر إيمان المؤمن، وكان أبوهما صالحًا عبر عنها بالمدينة فارتفع شأنها لما ذكر الصالحون فيها فكم من مكان ضيق يتسع بوجود الصالحين وكم من مكان متسع يضيق بوجود الطالحين إذًا ممكن يكون مكان ضعيف قرية مخفية ليس لها أثر.

لكن يرفع الله ذكرها بوجود أهل الفضل فيها ومكان متسع بأهله. لكن ليس فيه أهل الفضل فيصير ضيقا على من فيه ولا يستفاد منه. وهذا ذكروه أيضًا في سورة يس واضرب لهم مثلًا ﴿أَصْحَـٰبَ ٱلْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾23 هذه القرية التي ردت دعوة هؤلاء الرسل. لكن لما ذكر هذا الرجل الداعي إلى الله ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ﴾24 أنه يتكلم عن هذا الداعي إلى الله سبحانه وتعالى، هذه بعض لطائف في الآيات؛ وإلا فيها كثير ثم جاءت قصة ذي القرنين ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَن ذِى ٱلْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُوا۟ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ مَكَّنَّا لَهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ وَءَاتَيْنَٰهُ ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا﴾ يا ذا القرنين.

دفع إشكال عين حمئة لذي القرنين والتحذير الأخسرين أعمالاً

أما ﴿أَن تُعَذِّبَ﴾. ﴿وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ والذي عليه كثير من العلماء أن ذا القرنين رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وملك عادل وليس بنبي أو رسول، يعني: ذو القرنين من أهل الصلاة والآيات تدل على صلاحه. لكن الموقفة التي نحتاج إليها في هذا الموضع لأنَّ بعض الناس يشغب بها ويشوش يقولون ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ كيف الشمس ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَـٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾

والعين الحمئة، يعني: العين اللي فيها طين والقراءة الأخرى عين حامية عين حامية طب هي الشمس غروبها بيكون في عين في عين البحر، يعني: الشمس بتغرب في البحر الشمس تغرب في البحر ده الشمس أكبر من الأرض بمراحل كما تعلمون كيف هذا كيف ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَـٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ أو حاميه الجواب عن ذلك، أن أهل التفسير قالوا أي: وجدها تغرب في نظر ناظر فيما يراه الرائي هذا بحسب الرؤية لا بحسب نفس.

الأمر اللي هو الحقيقة، يعني: أنت الآن لو ذهبت إلى مكان فيه بحر وجاءت الشمس لتغرق وطبعًا بعضكم ذهب إلى البحر في آية صيف أو في شتاء لأي غرض من الأغراض يجي ينظر لقرص الشمس لما تيجي تغرب يلاقي آية يلاقي الشمس عمالة تنزل في البحر طب والبحر في العمق فيه آية طين وهي الشمس حامية يبقى في عين حامية فكان الحامية الحرارة وصلت لهذا المكان يبقى في عين حام في عين حامية في نظر ناظر لا في واقع.

الأمر وحينئذ لا إشكال في الآية بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم تمضي معنا الآيات وقصة يأجوج ومأجوج إلى غير ذلك. لكن المناسب للمقام حتى لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، أن الله عز وجل قال في السورة أيضًا ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا﴾25 ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾26.

نسأل الله السلامة ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا﴾ً من الأخسرون ﴿أَعْمَـٰلًا ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ الآفة الكبيرة ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾، يعني: الإنسان حينما يكون على الباطل ويعلم أنه على الباطل لعله يرجع. لكن يكون على الباطل ويحسب أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ هذه مشكلة لذلك قال سفيان وغيره، أن «إبليس يفرح بالعبد إذا ابتدع أكثر من فرحه بمعصية العبد» إبليس يفرح بالإنسان حينما يكون مبتدعا لأنَّ المبتدع يرى أنه يتقرب إلى الله رجل بيفعل خير مع أنَّه على بدعة، وعلى ضلال.

لكن العاصي يعلم أنه عاصي يقول لك: ادعو الله يرى أنه مقصر مفرط يسأل الله العفو والمغفرة يزدري نفسه. لكن الآخر يرى أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ أو على الهدى بعضهم فسر الآية بأنها في حق أهل البدعة وبعضهم فسرها بأنها في حق المرائين المرائي. نسأل الله السلامة يرائي الناس فيظن، أن رياءه لن يضره وأنه بسبب عمله سيرحم وسيكون موفَّقًا مقبولًا وهو مردود بسبب ريائه وهو مردود بسبب الرياء من عمل عملًا أشرك فيه معي غير تركت وشركه في الحديث القدسي إذًا احضر الرياء كن مخلصًا وكن متبعًا هذا مهم جدًّا لذلك جاء في آخر الآيات ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾27 ﴿أَنَّمَا﴾ إلهكم إله واحد ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾ فليعمل عملًا صالحًا ومتى يكون العمل صالحًا إذا كان هناك إيمان كان هناك إخلاص كان هناك متابعة فليعلممل عَمَلًا صَٰلِحًا ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾ لا يشرك شركا أكبر، ولا يشرك شركا أصغر حينئذ تكون موفَّقًا مقبولا.

جعلنا الله من المقبولين بمنه وكرمه هذا غيض من فيض من هذه السورة وقطوف. نسأل الله سبحانه، أن يوفقنا لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 60 ↩
  3. آية: ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 101 ↩
  4. آية: ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 101 ↩
  5. آية: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 28 ↩
  6. آية: ﴿عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 65 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ۝ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 5-6 ↩
  8. آية: ﴿أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 86 ↩
  9. آية: ﴿عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 82 ↩
  10. آية: ﴿يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 144 ↩
  11. آية: ﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 66 ↩
  12. آية: ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 41 ↩
  13. آية: ﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 13 ↩
  14. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 9 ↩
  15. آية: ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 9 ↩
  16. آية: ﴿لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 67 ↩
  17. آية: ﴿لن تستطيع معي صبرا﴾ — الكهف: 74-75 ↩
  18. آية: ﴿لن تستطيع معي صبرا﴾ — الكهف: 74-75 ↩
  19. آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا ۝ فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَوٰةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 80-81 ↩
  20. آية: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 77 ↩
  21. آية: ﴿أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 10 ↩
  22. آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 82 ↩
  23. آية: ﴿أَصْحَـٰبَ ٱلْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 13 ↩
  24. آية: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 20 ↩
  25. آية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 103 ↩
  26. آية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا ۝ ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 103-104 ↩
  27. آية: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 110 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة