يا أيها الناس اعبدوا ربكم الجزء الثاني
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح الدرس بآية الوحي والحمد
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾2 إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زلنا بفضل من الله وتوفيقه مع هذه السلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم وما زلنا كذلك مع سورة البقرة ومع قول الله جل ذكره ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾67 وللمناسبة مع قدوم شهر رمضان.
الصيام وثمرة التقوى
نسأل الله أن يعيننا فيه على الصيام والقيام وأن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال وأن يوفقنا لما يحب ويرضى مع مناسبة هذا الشهر المبارك أرى أن نقرن بين هذه الآية وآية الصيام التي يقول الله فيها. وذلك في سورة البقرة أيضًا يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. فالجامع المشترك بينهما الثمرة الثمرة المرجوة من العبادة تحقيق تقوى الله عز وجل والثمرة المرجوة من الصيام تحقيق تقوى الله عز وجل والعبادة أشمل وأعم فالصوم نوع وعبادة من العبادات.
بل من أعظم العبادات وأجلها. نسأل الله أن يعيننا على طاعته الصيام من أعظم ثمراته وأجل أهدافه أنه يحقق تقوى الله عز وجل. وقد تعرفنا، يا أيها الإخوة الكرام، على أن تقوى الله عز وجل تعني أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله عز وجل فالتقوى عمل بطاعة وترك للمعصية والصائم بفضل من الله وتوفيقه يعمل بطاعة الله ويترك معصية الله عز وجل وهو على نور من الله يرجو ثواب الله ويخاف عقاب الله لذا فالصيام يوصل إلى تقوى الله عز وجل يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا.
وهذا ما علمنا إياه رسولنا محمد ﷺ حينما قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» صام رمضان إيمانًا مؤمنًا بأن هذه فريضة وبأن هذه شعيرة وبأن هذا أعظم الصوم من دين الله عز وجل فصام أيام إيمانًا واحتسابًا يحتسب الأجر عند الله ويرجو ثواب الله ويخاف عقاب الله غفر له ما تقدم من ذنبه ما أحوجنا.
يا أيها الإخوة الكرام، إلى أن نجني تلك الثمرة العظيمة من شهر رمضان من شهر الصوم ووالله ثم والله. إن من يمر عليه شهر رمضان وينقضي ذلكم الشهر دون أن يحصل هذا العبد على تقوى الله لا شك أنه خاسر أيما خسران وأن تجارته قد بارت وذهبت إلا إن تداركته رحمة الله. نسأل الله أن يعفو عنا أجمعين تقوى الله غاية عظيمة وهي كما تقدم وصية الله للأولين والآخرين. ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾8 وأصل مادة التقوى، يا أيها الإخوة الكرام، تعني الحذر واتخاذ الوقاية مما يخشى العبد منه فأنت حينما تخشى شيئًا تجعل بينك وبينه حاجزًا هذه هي التقوى. ولذلك قال بعضهم أرأيت إذا مررت بطريق فيه شوك ماذا أنت صانع تتوقى هذا الشوك وتتجنبه وتبتعد عنه كذلك تقوى الله عز وجل حينما تتقي نار جهنم بطاعة الله وترك معصيته سبحانه وتعالى، خلِّ الذنوب صغيرها وكبيرها، ذاك التُّقى واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة.
فإنَّ الجبال من الحصى، لا تحقرن صغيرة. فإنَّ الجبال من الحصى الصغيرة مع الصغيرة تصير كبيرة والصغيرة مع الصغيرة تهلك صاحبها وتورده الموارد وتكون سببًا في هلاكه، وفي عذاب الله له. نسأل الله السلامة والعافية. تقوى الله ما أجملها من كلمة وما أجلها من غاية. نسأل الله أن يرزقنا إياها يا أيها الإخوة الكرام الصوم يحقق للعبد التقوى من عدة أوجه، منها أن الصائم يغلّب طاعة الله ويؤثر رضا الله وما يحبه الله على ما يلائم طبع الإنسان ويوافقه فالفرد منا يا أيها الإخوة الكرام مجبول على حب الطعام، وعلى حب الشراب، وعلى حب الشهوة تقدموا إلى الأمام رحمكم الله، رحم الله رجلًا تقدَّم إلى الأمام وأفسح لمن يدخل المسجد أقول.
يا أيها الإخوة الكرام أنت قد ركب فيك أو ركبت فيك الشهوة فأنت تميل إلى الطعام إذا كان لديك جوع وتميل إلى الشراب إذا ظمئت وتميل إلى الشهوة إذا تاقت نفسك إليها فلا تستغني عن زوجتك الحلال عند الحاجة إليها. إذن طعام وشراب وشهوة كل هذا أنت تحبه وتقبل عليه وتؤثره فإذا بك في نهار رمضان تقدم رضا الله على ما تهواه، وعلى ما تشتهيه.
تقديم رضا الله على الشهوات
وهذا عين تقوى الله عز وجل أن تجعل ما يرضي الله في كفة وأن تجعل شهواتك وملذاتك ومحبوباتك ورغباتك في الكفة الأخرى فتقدم الكفة التي يريدها الله على الكفة التي تهواها وتقدم ما يرضي الله على ما ترضى أنت على ما ترضي به نفسك أو شهوتك هذه هي تقوى الله في كل أمورك تريد أن تجمع مالًا. لكن هذا الطريق الذي يوصل إلى هذا المال طريق محرم أنت ترغب في المال ترغب في الجنيه أو في الدولار أو في الريال أو في غيره من الأموال.
لكن تقول هذا يسخط الله هذا يغضب الله لن أفعله لن أتقدم إليه لن أقوم به هذه هي تقوى الله عز وجل لذلك بعد أن ذكرنا الله بأحكام الصيام وبينها لنا أتبعها بقوله الآية المباشرة التي جاءت عقب أحكام الصيام متصلة بها غير منفصلة عنها ﴿وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾9. وتدل ﴿بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فالله يقول لك: كما صمت فلا تأكل حرامًا، ولا تطعم حرامًا، ولا تتجر في حرام، ولا تتعامل بمحرَّم.
فإنَّ هذا الذي يقتضيه إيمانه والذي يقتضيه منك، أن تكون من المتقين. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه هدف عظيم، أن تكون رغباتنا وشهواتنا وميولنا تابعة لتقوى الله وتابعة لرضا الله. قد قيل لبعض العلماء ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أحب الله عز وجل؟ قال: إذا كان ما يكرهه الله أمرَّ عليك من الصَّبِر إذا كان ما يكره الله أمر عليك من الصبر أنت حينما تتناول الصَّبِر تراه صعبًا كريهًا لك كذلك معصية الله تكرهها كما تكره الصبر كما تكره هذا الشيء الكره الذي لا تستحبه، ولا تحبه.
إن كان رضاكم في سهري فسلام الله على وسني إن كان يرضيك يا ربي أن أسهر في طاعتك، ولا أنام فسلام الله على نومي لأنني أسهر لله عز وجل عذابه فيك عذب، وبعده فيك قرب إذا كان يرضيك يا ربي أن أضمأ فأنا أضمأ إذا كان يرضيك، أن أجوع فأنا أجوع إذا كان يرضيك، أن أبتعد عن امرأتي في هذا النهار فإنني أبتعد ممتثلا لأمرك مجتنبا لنهيك لأحصل وأحقق تقوى الله عز وجل
تقوى الله واجتناب المعاصي
عباد الله يقول عمر بن عبد العزيز وهي مقولة جميلة احفظها وتعلَّمها يقول رحمه الله، ليس تقوى الله بصيام النهار اسمع ليس تقوى الله بصيام النهار وقيام الليل والتخليط بين ذلك شخص في النهار يصوم وممكن يصلي الصلوات وممكن يصلي التراويح أو القيام.
لكن بعد ذلك يفعل ما يبدله يغش وينم ويكذب ويفعل ليس الصيام ليس تقوى الله بصيام النهار وقيام الليل والتخليط بين ذلك لا تخلط تخلط عملًا صالحًا وهو قليل لديك بعمل سيء يكون كثيرًا لديك. نسأل الله السلامة والعافية. ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وفعل ما فرض الله فمن فعل فوق ذلك فهو خير إلى خير.
نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا الخير.
امتثال الأوامر واجتناب النواهي
إذن التقوى. انظر إلى الأوامر ضعها أمام عينيك نحن مأمورون، ومنهيون أمرنا الله بأشياء ونهانا عن أشياء ضعها أمامك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا رب أمرتني بكذا سمعًا وطاعاً وأمرتني بكذا سمعا وطاعا، أمرتني في نفسي بكذا سمعا وطاعا، أمرتني في معاملتي لزوجي بكذا سمعا وطاعا، أمرتني في تربية أولادي ومعاملتهم بكذا سمعا وطاعا، أمرتني في معاملتي مع الناس بكذا سمعا وطاعا، هذه هي التقوى، وفي الجانب الآخر نهيتني يا رب عن كذا سمعا وطاعة نهيتني في معاملتي مع الناس عن كذا فسمعا وطاعة نهيتني في مالي عن كذا عن الربا عن الغش وما إلى ذلك فسمعا وطاعة هذه هي تقوى الله.
نسأل الله أن يرزقنا إياها
فضل التقوى وثواب المتقين في الدنيا والآخرة
تقوى الله ليست كلمة يرددها الإنسان دون أن يعرف قدرها كلمة كبيرة عظيمة، أن يقال فلان من المتقين والله ثم والله لو عشنا في تلك الحياة، وكان الذي نصير إليه هذا المقام العظيم، أعني تحقيق تقوى الله لكان مكانة عظيمة، وكان قدرًا كبيرًا لمن حصله لأنَّ الله قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾10. وقال ﴿وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾11.
وقال إن أولي، يعني: أنت الآن إذا أخذت هذه المكانة فلان متقي كلمة عالية كلمة عظيمة كلمة غالية، أن تكون من المتقين جعلنا الله منهم بمنه وكرمه عباد الله أسألكم وأنتم صائمون إذا أردتم، أن تناموا فنمتم وأنتم صائمون فما حكم نومكم نمتم بعد صلاة الجمعة أو نمتم بعد العصر أو ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ وقت ما حكم هذا النوم
لا حرج فيه ولا تفريط. بل أقول إن نومك حينئذ عبادة، لأنك وأنت نائم صائم، تؤجر وتثاب من الكريم الوهاب سبحانه عز وجل لست أعني بذلك أن أقول للناس ناموا وتركوا قراءة القرآن أو تركوا الأذكار أو الاستغفار ﴿أَنَّمَا﴾ أقصد بذلك غلبه النوم فنام لا حرج عليه أو أراد أن يستجم أو يستريح فله أجر وثواب لذلك ورد عن بعض الصحابيّات الجليلات رضي الله عنهن، حبذا العبادة الجالبة للثواب مع النائمين الصائمين معنى ذلك أنك وأنت صائم تتقرب إلى الله لذلك جاء في الحديث القدسي «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» لما
لأنك تترك شهواتك لله لأنك تصبر وجزاء الصبر لا يعلم قدره إلا الله ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾12 أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، إني سائلكم لو أنَّ شخصًا قابلك لربما تحملت الضر من أجل ﴿إِلَّا﴾ تفطر لئلا تقع في معصية الله أليس كذلك ستقولون بلى. بل أقول لكم أمر آخر ترون بعض الناس مع أنَّهم ضعفاء. بل مرضى رجل كبير طاعن في السن وامرأة عجوز لا تقدر على الصوم وامرأة حامل أو مرضى. وقد رخَّص لهؤلاء كلهم في الفطر وهي رخصة لهم أن يقبلوها.
ومع ذلك ترى كثيرين منهم يقول لا أنا سأصوم وترى الشيخ الكبير الطاعن في السن يقول أنا سأصوم نقول له: يا أبانا يا والدنا العزيز أفطر قد خفف عنك ويسر لك يقول لا تحرموني من أجر الصوم لا تحرموني من تلكم العبادة لا أتحمل أن أكون مفطرًا والناس من بيني وحولي صائمون أليس كذلك تقولون بلى فأسألكم فماذا عن كثير من الطاعات
وكثير من الأقوياء وكثير من الرجال وكثير من النساء في الصلاة التي افترضها الله عز وجل وعلى الجانب الآخر كم من معصيةٍ يستسلم لها أصحابها وتقول لهم يقول غرني صاحبي فتنني صاحبي أعطاني صديقي هذا الشيء فلم أرده ضعوه في دوره أين قوته وأين عزيمته وأين مجاهدته وأين مثابرته وأين صبره وأين تقواه لله مولاك عز وجل نحتاج إلى إعادة مراجعة لأنفسنا كيف نتعامل مع ربنا طاعة ومعصية أحب الطاعة أبغض المعصية ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾13 أخي الكريم قد تقول في الختام وماذا لو اتقيت الله لو أنَّني كلما عرفت أن هذا الشيء يحبه الله فعلت وأن هذا الشيء يبغضه الله ترى ماذا لي أقول لك: ثواب لا يعد ولا يحصى وأقول لك: خير في الدنيا وخير في الآخرة. أما في الدنيا يا من تشتكي ضيق الرزق يا من تشتكي فقرًا، يا من تشتكي فاقة أو حاجة، أين أنت من تقوى الله ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴾14. ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾15، يا من ترى أنك تعيش في عسر، قال الله: ﴿وَٱلَّـٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشْهُرٍ وَٱلَّـٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُو۟لَـٰتُ ٱلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًا﴾16. نعم هذا في الدنيا. وأما في الآخرة فأبشر ثم أبشر أبشر بجنات ونهر ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾17. ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ﴾18. ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾. ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى ظِلَـٰلٍ وَعُيُونٍ﴾19 ﴿تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا﴾20. نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه. بل اسمع هذا الفضل الجليل للمتقين يقول الله في ثلاث آيات وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ حينما تتبعها في المصحف الشريف تراها في ثلاثة مواضع يقول ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ الله معك إذا كنت من المتقين فإذا كان الله معك فمن عليك، وممن تخاف، وعلى ماذا تحزن، وعلى ما تأسى.
وقال الله في ثلاثة مواضع أيضًا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾. وقال في موضع من الثلاثة. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ الله يحبك والله معك إذا كنت من المتقين فأبشر. وقال ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾21. مسألة سهلة ميسورة. أنت في الدنيا عبد. ولا حاجة تانية. أنت عبد. وما دمت عبد. الرب يأمر وينهى. وأنت تقول سمعت وأطعت. الذي ينبغي لك، أن تطيع في سرك وعلنك.
وفي ذهابك وإيابك. وحركاتك وسكناتك. وأمورك كلها هو الله جل وعلا. ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى﴾22. اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والعزيمة على الرشد والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بِرٍّ ونسألك اللهم الفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم أصلح أحوالنا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام وسائر بلاد المسلمين اللهم أصلح ولاة أمرنا وخذ بنواصينا للبر والتقوى اللهم وفق طلابنا ويسر لهم الإجابات يا ذا الجلال والإكرام اللهم اشفِ مرضانا، وارحم موتانا سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. أَقِمِ الصلاة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا23 وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 41-42 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 21 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 183 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 131 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 188 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 13 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 19 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 10 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 7 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 2 ↩
- آية: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 3 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّـٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشْهُرٍ وَٱلَّـٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُو۟لَـٰتُ ٱلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 4 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 15 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 51 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى ظِلَـٰلٍ وَعُيُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المرسلات 41 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 63 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 128 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا — الأحزاب: 41-42 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب وقفات مع آيات (21 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الجاثية
- تفسير سورة الحجرات
- تفسير سورة الدخان
- تفسير سورة الذاريات