لمحة في سورة الكوثر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
أقصر سورة بشارة وتكليف وطمأنينة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فموعدنا الليلة، يا أيها الإخوة الكرام، بيان لبعض ما يتعلق بسورة جليلة كريمة وهي سورة الكوثر قال الله سبحانه ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾2 هذه السورة المباركة هي أقصر سور القرآن في عدد الآيات والكلمات والحروف هناك سور أخرى هي ثلاث آيات بيد أن هذه السورة المباركة جمعت إلى كونها أقل في العدد أعني عدد الآيات فهي كذلك أقل في عدد الكلمات والحروف إلا أنها عظيمة وجليلة والسورة المباركة بشارة لرسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم فالله عز وجل يبشر رسوله ويكرمه بعطائه فيقول له ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ3 فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ ولك، أن تقول أن السورة.
كما أنها ثلاث آيات فهي كذلك ثلاثة مقاطع مقطع فيه البشارة والعطاء ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾. وهذا تشريف والمقطع الثاني تكليف ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾ والمقطع الثالث طمأنينة للرسول ﷺ إن شانئك أي: مبغضك هو الأبتر (الكوثر: 3) المنقطع الذي لا خير معه ولا له والله مهلكه وقاضن عليه هذه هي السورة المباركة افتتحها الله عز وجل بقوله ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾.
وقد تقدم في سورة الإخلاص المقارنة بين السورتين المباركتين فسورة الإخلاص افتتحها الله بقوله ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾4 لأنَّ الله يأمر نبيه محمدًا ﷺ أن يعلن للناس أجمعين، أن الله واحد فرد صمد فالرسول ﷺ والمؤمنون من بعده مأمورون بالدفاع عن دينهم والذب عن عقيدتهم وأن يعملوا أن الله واحد لا شريك له لا والد له ولا ولد فلذلك قال له ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أنت وأوضح ذلك وبين. وأما سورة الكوثر فهي دفاع من الله عن نبيه ﷺ فالذي تولى الدفاع عن الرسول هو الله سبحانه وتعالى، لذلك ليس فيها في بدايتها ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾5 بهذا الأسلوب المؤكد والدال على العظمة.
فإنَّ، أن حرف توكيد أن وتتكون معها الدالة على العظمة فالله جل وعلا يؤكد هذا المعنى بأسلوب معظم وهو الحقيق بالعظمة فهو العظيم سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾ ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال «بين ﷺ بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله.»
الكوثر نهر في الجنة وخير كثير
فقال أنزلت علي آنفًا سورة ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ فالرسول ﷺ أغفى إغفاءة قال بعض شراح الحديث هذه الإغفاءة هي التي اعترته عند نزول الوحي عليه. وقد استدل بهذه الرواية على أن سورة الكوثر مدنية لأنَّ أنس بن مالك رضي الله عنه، أن كان هذا.
الأمر في المدينة. وقد جاء في بعض الروايات إنهم كانوا بالمسجد وإن كان بعضهم نقل عن الجمهور. بل نقله إجماعًا أنها مكية ولكن رجح أنها مدنية بدليل الرواية الشاهد أنَّ الرسول ﷺ رفع رأسه متبسما فلما سُئل عن ذلك قرأ السورة المباركة بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾ ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ فسالوا الرسول ﷺ عن هذا الكوثر ما الكوثر يا رسول الله.
فقال «نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة فيختلج العبد عنها فأقول أي ربي أمتي فيقال أنك لا تدري ما احدثت بعدك» ﴿حفظ ما احدث بعدك﴾ فالرسول ﷺ فسر الكوثر بأنه نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمته يوم القيامة وجاء أيضًا انيته كعدد النجوم الاواني آنيته كعدد النجوم.
وهذا يدل على كثرة ما يستفاد وما ينتفع من هذا النهر العظيم. وقد جاء في وصف حوض ﷺ أوصاف كثيرة منها أنه أشدّ بياضًا من اللبن وأنه أحلى من العسل وجاء أيضًا في وصف الكوثر أوصاف ثبتت عن رسولنا ﷺ حافتاه كأنَّه ا قباب اللؤلؤ، وكذلك فإذا طيبوا، وفي لفظ طينه مسك أذفر فكل هذا من الخير الذي أعطاه الله للنبي محمد ﷺ ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾.
وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما، الكوثر بالخير الكثير العميم. فقال له سعيد ابن جبير «إنهم يقولون، أن الكوثر نهر»، يعني: ابن عباس يفسر الكوثر بالآية بالخير الكثير أخذ من كلمة الكوثر لأنَّ الكوثر على وزن فوعل كوثر فأصل المادة تدل على معنى الكثرة فابن عباس وهو حبر الأمة فسر الكوثر بالخير العميم الخير الكثير.
فقال له سعيد ابن جبير إنهم يقولون أنه نهر في الجنة. وهذا ثبت عن النبي ﷺ فقال هذا النهر من الخير الذي أعطاه الله لنبيه ﷺ يعني: هذا النهر أو هذا النهر داخل لنبيه ﷺ ولذلك بنا يذكر في مثل هذا أن الرسول صلوات الله وتسليماته عليه أحيانًا حينما يفسر الآية قد يفسرها بأولى ما يدخل فيها من باب.
الأمر إلى الناس، ولا يلزم من ذلك، أن يكون المقصود بتفسيره ﷺ حصر. المعنى وإنَّما يقرب. المعنى إلى الأمة ﷺ فمثلًا حينما فسر الرسول ﷺ القوة في قوله ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾6 قال «﴿إِلَّا﴾ إن القوة الرمي، ﴿إِلَّا﴾ إن القوة الرمي» طيب هل القوة ليست إلا الرمي، ولا وأعد ﴿لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ يدخل فيها كلما يتعلق بالقوة التي يتقوى بها المسلمون على اعدائهم هو كذلك إذًا ﷺ ذكر ما يدخل في هذا.
المعنى، ولا يمنع أن يدخل غيره أيضًا في هذا المعنى والعلم عند الله تبارك وتعالى ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ هذا النهر العظيم. وهذا الخير الكثير أعطاه الله للنبي ﷺ ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ بعض العلماء يقدم الإعطاء على الإيتاء وبعضهم يعكس فالذين يقولون، أن الإعطاء دون الإيتاء يقول عبر هنا بالإعطاء لأنَّ هذا عطاء يتعلق بالمتاع وإن كان نعيمًا كما ذكر الرسول بأنه في الآخرة، ولما ذكر الله القرآن قال. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾7 فعبر عن القرآن بالإيتاء لأنه أعظم ما يؤتاه العبد في هذه الحياة لأنه إذًا أوتيه رزق الإيمان ثم يرزق الجنان بفضل الله عز وجل ومنهم منعكس. وقال الإعطاء أعلى. وهذا له موضع آخر تقدم في تحفة الأريب في الفرق بين أعطى واتى
﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾ تشريف يتبعه تكليف
﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾، يعني: ربنا أعطاك طيب ماذا تصنع اشكر نعمة الله عليك يبقى ربنا أعطاه الكوثر مقابل
هذه النعمة يكون الشكر. لكن جاء التعبير بالصلاة لأنَّ الصلاة من أبرز أنواع الشكر أو من أجل أنواع الشكر. ولذلك فالصلاة تجمع بين أنواع الشكر الثلاثة الشكر يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح. وهذا كله في الصلاة. ولذلك النبي الكريم ﷺ كان يصلي من الليل حتى تتفطَّر قدماه وحينما سُئل عن ذلك قال «أفلا أكون عبدا شكورا» فلا أحب أن اكون عبدًا شكورا صلى الله عليه وآله وسلم لذلك ربنا قال له فصلي لربك، يعني: اشكر نعمة الله.
وهذا فيه أنَّ: التشريف يتبعه تكليف. وهذا من هدايات الآيات المباركة، أن التشريف يتبعه تكليف، يعني: ربنا أعطاك اشكر نعمة الله عليك ربنا رزقك بالأولاد فأين شكر نعمة الله على ذلك ربنا رزقك بالصحة رزقك بالمال رزقك بالزوجة الصالحة إذًا عليك، أن تشكر نعمة الله، ومن أعظم أبواب الشكر، أن تحافظ على الصلاة وأن تكون صلاتك خالصة لله لذلك قال فصل لربك فقوله: لربك تحقيق الإخلاص لله سبحانه.
وقال فصل لربك لم يقل فصلي لنا. ولذلك كان أسلوب التفات، وفيه أيضًا وضع الظاهر في موضع الإضمار يعني: لم يقل ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ فصل لنا مش بقول له اعطيناك فصلي لنا لا فصل لربك كأنه يقول له صلي له لأنه ربك وكما أعطاك الكوثر فقد أعطاك غير الكوثر. وقد أعطاك الخير الكثير بالمعنى العام الذي فهمه ابن عباس.
ومن ذلك أنه أعطاه النبوة وأنزل عليه القرآن وأيّده بالمعجزات والآيات فصل لربك ولربك ربوبية خاصة ورعاية خاصة فالله عز وجل رب الناس كلهم. بل رب كل شيء وهناك ربوبية خاصة من الله لأوليائه يربيهم بالإيمان ويربيهم بالإنعام الديني. فقال فصل لربك كأنَّه قال فصلي له فصار هنا التفات فصلي ل. وهذا فيه إخلاص وانحر قالوا أيوه هناك تقدير أي: وانحر له أي: اذبح له وصلي هذه عبادة قاصرة خاصة بك أنت لما بتصلي بتصلي لنفسك صلاة طب وانحر بتذبح وتعمل إيه وتوزع على الفقراء والمساكين إذًا الإنسان يجمع في عبادته بين أمرين بين العبادة الخاصة القاصرة المتعلقة به وبين العبادة المتعدية التي تنفع الخلق.
ولذلك جاء في القرآن الكريم الجمع كثيرًا بين الصلاة والنفقة أو الإنفاق أو الصدقة أو الزكاة لما لأنَّ الإنسان يجمع بين الأمرين يعبد الله في خاصة نفسه وينفع خلق الله مبتغيا وجه الله سبحانه وتعالى، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾، وفيه أيضًا أن العبادات كلها لله ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾8 وأنت إذا تأمَّلت السورة مع السورة التي قبلها في ترتيب المصحف وهي سورة الماعون مش الماعون هي اللي قبل الكوثر في الترتيب ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾9 يبقى ده ماله هذا الذي لا ينفق يبقى هنا قال له فانحر وانحر يبقى وانحر في مقابلة الذي يدع اليتيم، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ طب ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾10 هنا قال فين فصلي طب هنا قال ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾11 هنا قال لربك يبقى مخلص هناك يراؤون هناك قال ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾12 وهنا قال وانحر وأيضًا ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ في مقابلة البخل المذكور في قوله الذي يدع اليتيم، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ لأنَّ هذا منع. وأما ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ فهو عطاء كان الله يقول قد اعطيناك فاعطي الخلق وطالما ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ يبقى اعطي، ولا تمنع فكانت السورة تدل على أن المنافقين أو الكفر على حال. وأما الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو على حال المقابل ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾ هذا هو التكليف ثم أراد الله، أن يطمئن رسوله ﷺ
﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ قصر قلب
فقال له ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ ﴿لَا تَحْزَنْ﴾، ولا تقلق أن شانئك، يعني: مبغضك الذي يبغضك ويكرهك هو الأبتر الأبتر، يعني: لا خير معه ولا فيه. وقد ذكر عامة أهل التفسير أن هؤلاء من أهل الشرك والكفر على الاختلاف في من قال ذلك قالوا أن محمدًا أبتر أقطع لا يبقى له ولد لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام، رزق بالأولاد ثم مات الأولاد مات الذكور في عهده، ولم يبق بعده ﷺ إلا فاطمة الزهراء وماتت بعده بستة أشهر فمات عبد الله مات القاسم يقولون آية هو ابتر لا يبقى له أولاد الأولاد قوموا راحوا فيقولون الإنسان أبتر، يعني: مقطوع ملهوش نسل فكانوا يعيبون ذلك ويقولون ذلك في حق الرسول عليه الصلاة والسلام، فربنا رد عليهم.
وقال إن شانئك مبغضك هات الجملة بأسلوب القصر القصر إن شانئك الأبتر ده تعريف الجملتين لأنَّ شانئك بالإضافة معرف والأبتر معرف بأل وجاء بينهما ضمير الفصل وهو زيادة في التأكيد ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ لا أنت. وهذا ما يسميه أهل البلاغة أيضًا بقصر القلب قصر القلب، يعني: بيقلب عليهم المسألة هم بيقولوا أنت اللي ابتر قال لهم لا ده مش هو الأب ده أنتم اللي آية الذي يبغضه هو الأبتر ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ لأن.
الأمر كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام «من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» هب أنَّ له عشرة من الأولاد هل أن له مائه من الأولى ولكنه ليس بمؤمن هل سينفعونه أي: أين الأولاد ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَـٰنِيَهْ﴾13 وأيضًا قال الله ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُۥ مَالًا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾14 فتوعده الله عز وجل.
ولذلك الولد لا ينفع آباء إذا كان الأب على الكفر. نسأل الله السلامة والعافية. فربنا سبحانه وتعالى، قال ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ أن مبغضك هو المقطوع عن الخير هو المقطوع عن الخير ولست أنت يا رسول الله واعلم بالعكس بمفهوم المخالفة، أن من يحب الرسول فهو موصول بالله عز وجل لأنه لما قال أن شانئك، يعني: مبغضك هو المقطوع عن الخير طب والذي يريد الخير والذي يريد الحصول على البركات فعلية أن يحب رسول الله ﷺ فعلى قدر حبك لرسول الله ﷺ واتباعك لشريعته تكون رفعتك ويكون الخير الذي يصل إليك بفضل الله سبحانه وتعالى، لذلك على قدر اتِّباع المرء لله سبحانه لدين الله لأمر الله، ولامر ﷺ تكون البركة في حياتك، ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾.
من اتبع هديه يرد الحوض لا المحدثون
ولذلك حقيقي بالعبد أن يوصل الخير وأن يوصل الصلاة والسلام لرسول الله ﷺ وهذا من حق الرسول عليه. ولذلك بعض العلماء قالوا أن الذي لا يصلي من ضمن الاخطاء التي يقع فيها الذنوب أن نقصر في حق الرسول ﷺ لأنه وجب عليه في الصلاة، أن يصلي الصلاة الإبراهيمية صح ويقول اللهم صلِّ على محمد، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ده حق الرسول عليه هو قصر في هذا الحق من ضمن الحقوق، وفيه أيضًا أن تدخل السرور وأن تدخل الخير على الرسول.
ولذلك كل من يدعو ﴿إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ فله نصيب من تلك الخيرية إذ أن «الدال على الخير كفاعله» وامه محمد ﷺ كل ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ امته فهو في ميزانه ﷺ وإذا كنت داعيا إلى الله فأنت أيضًا من أسباب حصول هذه الزيادة. وهذا الخير الذي يصل إلى الرسول الأكرم ﷺ سورة قصيرة لكنَّها جليلة جميلة تحمل هذه المعاني العظيمة لبيان قدر الرسول ﷺ ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ به نصيب منها فهم يحبون الرسول ولهم نصيب من هذا العطاء ثم أن الكوثر ﴿أَنَّمَا﴾ ينتفع به والحوض ينتفع به من اتبع هديه ﷺ لذلك حينما يُذاد قوم عن حوضه يبعدون عن الحوض يختلج العبد، يعني: يصرف عنه يقول يا رب أمتي هذا رجل من أمتي رجل من امته يمنع من الحوض فيقال: إنَّك لا تدري ما أحدث بعدك سحقا فيقول: سحقا سحقا، يعني: أحدثوا، يعني: بدلوا وغيروا، ولم يتبعوا هديه ﷺ فنسأل الله، أن يجعلنا من المطيعين له سبحانه ولرسوله ﷺ وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعل القرآن حجة لنا لا علينا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم صلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الكوثر 1-3 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ — كما ورد في الدرس: الكوثر 1 ↩
- آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 1 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ — الكوثر: 1-3 ↩
- آية: ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 60 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 87 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162 ↩
- آية: ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 1-3 ↩
- آية: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 4 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 6 ↩
- آية: ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 7 ↩
- آية: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَـٰنِيَهْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 28-29 ↩
- آية: ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُۥ مَالًا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 11-15 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)