مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة الليل

لمحة في سورة · الدرس 85 من 134 · 20 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أن سعيكم لشتى
  2. أعطى واتقى ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ فسنيسره لليسرى
  3. بخل واستغنى وكذب فسنيسره للعسرى
  4. إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ وَإِنَّ لَنَا لَلْـَٔاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ
  5. نارا تلظى للأشقى وسيجتنبها الأتقى
التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أن سعيكم لشتى

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع درس من دروس هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة الليل نعم سورة الليل قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ﴾23. ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ4 وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾5 ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ﴾6 ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ لَا يَصْلَىٰهَآ إِلَّا ٱلْأَشْقَى ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلْأَتْقَى ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰٓ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾7 هذه السورة المباركة إحدى السور التي افتتحها الله عز وجل بالقسم والله له أن يقسم بما يشاء وهو إذًا أقسم سبحانه.

فإنَّ هذا يدل على مكانه المقسم به والمقسم عليه. فإنَّ الله لا يقسم إلا لعظيم أو بعظيم وهو العظيم سبحانه وبحمده وهنا أقسم الله بالليل وتلاحظون، يا أيها الإخوة الكرام أن السورة التي قبلها بحسب الترتيب المصحفي سورة الشمس والتي بعدها الضحى الشمس الليل الضحى فالله يقسم بالزمان وبأي الزمان فيقسم بالشمس والشمس يأتينا بالنهار ويقسم بالليل.

وهذا كله من فضل الله وإحسانه والله قال ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾8 [تنهد] فكم لله من إيه في تقليب الليل والنهار آيات عظيمة آيات جليلة لذلك كثر في القرآن الكريم التذكير بها لعل الإنسان يدرك عظمة الله أو يتذكر عظمة الله وأنه لا ينبغي أن تصرف العبادة إلا له سبحانه وتعالى، أقسم الله عز وجل في هذه السورة بالليل وبأقسام أخرى معطوفة على الليل ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ﴾ وأنت إذا تأمَّلت هذا المقسم به تجد أن رب العزة ذكر أشياء وذكر ما يقابلها فذكر الليل إذا يغشى وذكر النهار إذا تجلى والليل يقابله النهار ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ أي: إذًا يغطي بظلامه ما بين السماء والأرض ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ إذًا أضاء وأنار فالليل يقابل النهار ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ﴾ والذكر يقابله الأنثى وقوله: ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ﴾ يحتمل أن المراد والذي خلق الذكر والآنثى فيكون هذا قسمًا بالله سبحانه وتعالى، وأنه سبحانه يقسم بنفسه ويبين أنه من أفعاله أنه خلق الذكر والآنثى أو أن معنى قوله والذي ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ﴾ أي: وخلق الذكر والآنثى فيقسم بالخلق والخلق دليل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، ثم جاء جواب.

القسم، ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾9 أي: لمختلف لمتفرق سبحان الله. كما أنَّ الليل يختلف عن النهار وكما أنَّ الذكر يختلف عن الأنثى فسعي الناس يختلف بعضهم فيه عن بعض. فهذا مؤمن. وهذا كافر. وهذا بر. وهذا فاجر هذا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. وهذا طالح. ولذلك إذا تأمَّلت في أقسام القرآن الكريم تجد العجب العجاب هناك تناسب بين المقسم به والمقسم عليه فالله يبين طرفًا من عظيم قدرته من دلائل قدرته أنه يخلق الشيء وما يقابله فالذي يخلق الشيء وما يقابله يبين لنا أن الخلق متفاوتون وأن الناس متفاضلون ومختلفون فهناك من يطيع الله وهناك من يعصيه هناك من يقبل على الله وهناك من يعرض عنه والسورة الكريمة بإمكانك أن تقول أن من مقاصدها الجليلة العظيمة ذكرى اختلاف الناس وبيان أحوال الناس في الإيمان والصدقات والطاعات فالناس متفاوتون، وفيها أيضًا من جهة أخرى حديث عن بعض دلائل عظمة الله، وقدرته وواسع علَّمه سبحانه وتعالى، وفيها أيضًا من طرف آخر أنه لا ينبغي للإنسان أن يركن إلى القدر فإذا به يفعل المعصية ثم يدعي ويقول كل شيء بقدر.

بل يقال له: أقبل على الله، ومن أقبل على الله وفقه الله سبحانه وتعالى، سورة تدعو إلى السعي إلى العمل ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾10. وقد قال النبي ﷺ: «كما في صحيح الإمام مسلم كل الناس يغدو كل الناس يغدو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا هناك من يعتق نفسه من النار وهناك من يوبق نفسه ويردها المهالك نسأل الله السلامة أن سعيكم لشتى حقيق بك أن تنظر إلى سعيك مع من أنت وعلى أي سعي أنت اأنت مع الساعين إلى الخير أم من الساعين إلى الشر فان كنت ممن يسعى إلى الخير». فاحمد الله وواظب على ذلك وداوم عليه أن سعيكم لشتى ثم جاء التقسيم أيضًا. تأمَّل! السورة من بدايتها تقسيم ليل ونهار ذكر وأنثى سعي شتى الناس يختلفون فيه طيب كيف اختلاف الناس في

أعطى واتقى ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ فسنيسره لليسرى

ذلك ما صور الاختلاف بدأ التفصيل فاما وهي تفيد التفصيل ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ﴾. ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ﴾ إذًا ذكر الله أقسام الناس بعد أن أقسم على أنه سبحانه يخلق الشيء وما يقابله وبين، أن الناس مختلفون يبين لنا أحوال الناس في هذا الاختلاف ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ أعطى الحق الذي عليه أعطى حق الله أو أعطى للخلق حقوقه أو تتصدق وأعطى ماله وبذله واتقى اتقى المحارم اتقى ما حرم الله اتقى ما يسخط الله ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ عنده عقيدة صحيحة يبقى هناك عقيدة هناك إيمان هناك عمل أعطى واتقى ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ أي: بالخصلة الحسنى قال بعضهم: الحسنى هي لا إله إلا الله [تأوه]، يعني: صدق بلا إله إلا الله إذًا إنسان مخلص موحد يتصدق ويتقي الله سبحانه وتعالى.

وقال بعضهم: ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ بوعد الله ويدخل في ذلك الجنة والجنة يقال لها: الحسنى كما قال الله ﴿للذين أحسنوا للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فالحسنى الجنة﴾11. فقال: هنا ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾، يعني: صدق بلا إله إلا الله صدق بوعد الله صدق بالجنة ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ﴾، يعني: سنسهله لعمل الصالحات أنت اقبلت على الله آمنت بالله وصدقت وصليت تصدقت أحسنت فسيوفقك الله عز وجل للعمل الصالح فسنيسرك لليسرى أي: لأعمال اليسرى أو لاعمال الخير أو للجنة لتصل إلى جنات النعيم بفضل الله سبحانه وتعالى.

بخل واستغنى وكذب فسنيسره للعسرى

ولذلك جاء في الحديث فاما أهل السعادة فييسرون إلى عمل أهل السعادة [تنهد] وأما أهل الشقاوة. نسأل الله السلامة فإنَّهم ييسرون لعمل أهل الشقاوة أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، فهناك من يوفق لعمل أهل السعادة ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ هذا هو الشق الثاني. القسم الثاني الآخر المقابل. وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ هناك أعطى هنا بخل هناك أعطى واتقى هنا واستغنى لم يبالي بطاعة الله لم يعبأ بطاعة الله لم يلتفت إلى طاعة الله لم يتقي الله. وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وكذب بالحسنى والذي يكذب بالحسنى لن يعمل لها الذي يكذب بلا إله إلا الله فإنَّه لا يرجو الله الذي يكذب بالجنة لا يعمل للجنة، ولا ينتظرها، ولا يطلبها، ولا يسعى إلى الوصول إليها. ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ﴾ حتى يصل ويدخل نار جهنم.

ولذلك ﷺ لما قيل له فيما العمل كل شيء مكتوب ففيما العمل قال «اعملوا فكل ميسر لما خلق له». وهذا معنى فسنيسره ل إذًا هو أعطى واتقى واتقى أعطى واتقى ﴿وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ فالله يعينه وييسره للطاعة. لكن الإنسان لا يستدل بالقدر ويقول ربنا لو قدر لي أن أصلي س أصلي لو قدر لي أن أصوم فأصوم لو قدر لي أن ازكي فسازكي لا [أصوات شخير] وأنت لماذا تستدل بهذا القدر قم وصلي قم وزكي قم وادع عبادة ربك

والله سييسرك، ولم يقل فسنيسر اليسر له ﴿أَنَّمَا﴾ فسنيسره هو نفسه ييسر إلى أن يصل إلى اليسرى. وهذا من جميل ما يكون، أن تيسر للطاعة فتصير كأن الطاعة مالكه لك وأنت جزء منها تريد أن تصل إليها، وكأنها تحويك وتحيط بك فتقبل عليها وتحبها كما قال الله ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾12.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه قال. ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ﴾ ﴿وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا﴾ ترد. أما أن نقول ﴿أَنَّمَا﴾ نافية أو أنها استفهام أيضًا فيه الآنكار ﴿وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾ ما الذي يغنيه عنه المال إذًا أهلك إذًا سقط في جهنم أو أن ما نافية أي: لا ﴿يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ﴾ شيئًا إذًا تردى إذًا تردى، يعني: وقع في الهاوية وهو الذي يقول ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَـٰنِيَهْ﴾13 المال ذهب لم ينتفع به ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ14 أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا﴾ قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا﴾ ترد وهو الذي ذكره ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾.

فقال. وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ كان يستغني بهذا المال. لكن المال لا ينفعه يوم القيامة ﴿وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا﴾ ترد أي: إذا وقع في النار إذًا سقط ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ﴾15 ثم بين الله سبحانه وتعالى، أنه لا يترك العباد هملًا، ولا سدى لا تستدل بالقدر على المعصية التي ترتكبها وإنَّما عليك، أن تبحث عن هدى الله فالله أرشدك ودلك وبيّن لك.

إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ وَإِنَّ لَنَا لَلْـَٔاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ

فقال: أن علينا للهدى فالله جل وعلا يقول علينا ألزم نفسه بذلك وهو الغني، ولا يلزمه شيء. لكن الله قد يوجب على نفسه تفضلا وتكرما سبحانه كما قال أيضًا، ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾16، يعني: ربنا بيبين الطريق المستقيم وهناك طرق جائرة قال الله، أن علينا للهدى، يعني: علينا أن ندل الناس. لكن هناك من يوفق وهناك من لا يوفق لذلك الهداية قالوا هدايتان هداية البيان والدلالة هذا لكل الناس ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ﴾ يدعو كل الناس.

لكن هناك هداية التوفيق ﴿وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ﴾ الله جل وعلا هو ملك الآخرة وهو ملك الدنيا مالك كل شيء فإذا أردت الدنيا فاطلبها من الله وإذا أردت الآخرة فاطلبها من الله وأطع الله حتى يعطيك الله ما تحب وزيادة، إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ وَإِنَّ لَنَا لَلْـَٔاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ وهناك في سورة الضحى، ﴿وَلَلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ﴾17، يعني: ما يذهب من الدنيا.

نارا تلظى للأشقى وسيجتنبها الأتقى

فإنَّ في الآخرة ما هو أجل وأعظم. فقال: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ﴾ [أصوات شخير] الإنذار إعلام مع تخويف، يعني: ربنا ينذرنا فانذرتكم نارا تلظى تتوهج هذه النار التي تتوهج وتشتعل وتتأجج تتلظى ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ لَا يَصْلَىٰهَآ إِلَّا ٱلْأَشْقَى ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾18 وهو الكافر لذلك المراد بقوله لا يصلاها، يعني: لا يقاسي حرها على سبيل التأبيد لئلا يقول قائل ﴿لَا يَصْلَىٰهَآ إِلَّا ٱلْأَشْقَى﴾ الذي كذب وتولولى هل معنى ذلك أنه لا يدخل النار إلا الكافر أوليس عصاة الموحدين قد يدخلون النار الجواب ب ممكن يكون مسلم عاصي ويدخل النار.

لكن المعنى هنا ﴿لَا يَصْلَىٰهَآ إِلَّا ٱلْأَشْقَى﴾ اللي هي النار التلظى التي تكون للمخلدين في النار. نسأل الله السلامة الذي كذب وتولولى كذب وتولولى وأعرض عن الله، ولم يستجب لطاعة الله طب والجهة الأخرى. تأمَّل! السورة كيف تسير يذكر فريقا ويذكر الفريق المقابل هنا ذكر الإنذار بالنار فهل سيترك الحديث عن الجنة لا وسيجنبها الاتقى يجنب ماذا يجنب

هذه النار التي تتلظى وسيجنبها الاتقى ما صفاته ﴿ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ﴾ هناك كذب وتولولى هناك بخل واستغنى. لكن هذا ماذا يصنع يؤتي ماله يتصدق بماله يتزكى، يعني: يتطهر فهو يقدم صدقته قربة وطهرة يريد أن يتطهر بها ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ19 عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ قال وسيجنبها الاتقى ﴿ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ﴾.

وقد قال فريق من الأئمة يدخل فيها بدرجة كبيرة أبو بكر الصديق رضي الله عنه. وقال بعضهم: في قوله فانذرتكم نارا تلظى هي في شأن أبي جهل ومن كان على شاكلته، ولا شك، أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب هذا هو الأصل. لكن بعضهم قال الاتقى هنا بأفعل التفضيل إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أنها في أبي بكر فهي دلالة على أنه أفضل الأمة بعد نبيها محمد ﷺ ثم من بعده يكون له نصيب من التقوى بقدر ما يصنع ويتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وسيجنبها الاتقى ﴿ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ﴾ ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰٓ﴾، يعني: لا يرد جميلًا شخص أعطاه فهو يرد لا ﴿أَنَّمَا﴾ قدم هذا ابتغاء مرضات الله فهو لا يعطي الناس طالبا جزاء أو شكورا أو يرد ﴿أَنَّمَا﴾ يعطيه ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى، قال الله عز وجل ﴿ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ﴾ ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰٓ﴾ ﴿إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلْأَعْلَىٰ﴾.

وهذا هو العظيم، أن تبتغي بعملك وجه الله سبحانه وتعالى، ولسوف يرضى سوف يرضى هذا الاتقى الذي أعطى ماله طالبا الطهارة الذي اخلص في عمله لله هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، هذه السورة الجليلة على وجازتها تبين لنا انقسام الناس إلى أتقياء وإلى أشقياء إلى مَن يطيع الله وإلى من يعصي الله فالذي يطيع الله يتقيه ويتصدق ويخلص في عمله. وأما الآخر فهو مكذب ومتول يتولى ويعرض عن آيات الله فنسأل الله سبحانه وتعالى، أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يجعلنا من السعداء وأن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 1-7 ↩
  3. آية: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 5-7 ↩
  4. آية: ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 8-10 ↩
  5. آية: ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 8-11 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ وَإِنَّ لَنَا لَلْـَٔاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 12-13 ↩
  7. آية: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ لَا يَصْلَىٰهَآ إِلَّا ٱلْأَشْقَى ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلْأَتْقَى ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰٓ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 14-21 ↩
  8. آية: ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 44 ↩
  9. آية: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 4 ↩
  10. آية: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ — الليل: 4 ↩
  11. آية: ﴿للذين أحسنوا للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فالحسنى الجنة﴾ — يونس: 26 ↩
  12. آية: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 7 ↩
  13. آية: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ ۝ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَـٰنِيَهْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 28-29 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 10 ↩
  15. آية: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ وَإِنَّ لَنَا لَلْءَاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ﴾ — الليل: 12-13 ↩
  16. آية: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 9 ↩
  17. آية: ﴿وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 4 ↩
  18. آية: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ لَا يَصْلَىٰهَآ إِلَّا ٱلْأَشْقَى ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 14-16 ↩
  19. آية: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 103 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة