مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام الجزء الثالث (تأملات في قصته عليه السلام من سورة الشعراء)

في قصصهم عبرة · الدرس 55 من 64 · 24 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الدرس واستئناف مواقف الخليل في الدعوة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من هذه السلسلة: في قصصهم عبرة، وما زلنا مع قصة الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وما زلنا كذلك مع مواقفه عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى التوحيد. ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الخليل إبراهيم عليه السلام دعا إلى التوحيد، فدعا أباه إلى ذلك، ودعا قومه إلى ذلك، ووقفنا في اللقاء السابق مع موضع سورة مريم، وكيف أن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان بارًا بأبيه، لطيفًا به، شفيقًا أو شفوقاً عليه الصلاة والسلام.

وننتقل إلى موضع آخر في القرآن الكريم لنأخذ منه العبر والدروس والفوائد والعظات، وهو موضع سورة الشعراء، قال الله سبحانه: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ1 مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 69-89)

هذه القصة المباركة، وهذا الموقف النبيل من إبراهيم الخليل عليه السلام، جاء في سورة الشعراء، والناظر في هذه السورة يجد أن الله سبحانه قدم فيها ذكر قصة موسى عليه السلام على قصة إبراهيم، وقد اتفقنا في اللقاء السابق أن ترتيب القصص في القرآن الكريم يختلف عما نعهده في ترتيب الأزمان؛ لأنَّ القرآن الكريم كتاب معجز، فهو يقدم في القصص ويؤخر بحسب السياق وبحسب المقصود.

تسلية الرسول ﷺ بقصة موسى وخصوصية قصة إبراهيم

ففي الشعراء قال الله في صدرها للرسول عليه الصلاة والسلام: ﴿لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾2 (الشعراء: 3)، فالرسول عليه الصلاة والسلام كان قلبه مهمومًا، وكان متحسراً أسفاً على إعراض قومه، فكان أقرب القصص إليه عليه الصلاة والسلام في ذلك أن تذكر قصة موسى؛ لأنَّ موسى عليه السلام قد أعطاه الله معجزات كثيرة وآيات كبيرة، وأوذي، فالله قص قصة موسى للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ليتصبر، وليتسلى، وليتأسى بالمرسلين؛ لذلك كان الرسول «صلى الله عليه وسلم» يسلي نفسه فيقول: «يَرْحَمُ اللَّهُ أَخِي مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَٰذَا فَصَبَرَ».

إذًا قصة موسى مناسبة؛ لأنَّ موسى أقرب إليه في العهد من إبراهيم عليه السلام، ومن جهة أخرى؛ لأنَّ المقام مقام تسلية وتصبير للرسول عليه الصلاة والسلام. ولكن بعد أن ذكر الله ذلك وذكر لنا قصة موسى عليه السلام، وكيف أن الله أنجاه من فرعون، وكيف أن الله أغرق فرعون – كما سيأتي بيانه عند ذكر قصة موسى عليه السلام – ذكر الله لنا قصة الخليل إبراهيم عليه السلام، وكان الله يقول لنا: بعد أن تعلمتم قصة موسى مع بني إسرائيل، فانظروا في قصة أبيكم أو جدكم؛ فإبراهيم عليه السلام جد الأمتين، جد الأمة العربية، وكذلك جد الأمة الإسرائيلية، فهو جد للجميع، والجميع ينتسب إليه ويفخر بالانتساب إليه عليه الصلاة والسلام.

ولذلك جاءت قصة إبراهيم في سورة الشعراء مختلفة عن سياق بقية القصص القرآنية في هذه السورة، فبعد ذلك قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (الشعراء: 105-191)، لكن ما قال: كذب قوم إبراهيم المرسلين، ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ﴾3 (الشعراء: 69). هذه تلاوة خاصة، قص عليهم هذا الخبر؛ فهو خبر مهم وخبر جليل: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الشعراء: 69). والنبأ هو الخبر المهم.

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ﴾4 (الشعراء: 70)

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ﴾ (الشعراء: 70)، إذًا هنا المقام مقام دعوة للأب والقوم، ولم يقتصر على قومه، وإنَّما دعا أباه – كما مضى معنا في سورة مريم – ودعا قومه، فذكر القوم بعد الأب؛ من ذكر العام بعد الخاص، فهو ذكر أباه؛ لأنَّ الله أمرنا فقال: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ﴾5 (الشعراء: 214)، وهذه جاءت في سورة الشعراء في خاتمة سورة الشعراء: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾6 (الشعراء: 214-215).

فإبراهيم دعا قريبة، دعا أباه: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ﴾ (الشعراء: 70).

﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾: ما يسأل بها عن الجنس، ما جنس ما تعبدون تعبدون ماذا أي: نوع أي: صنف وإبراهيم عليه السلام يعلم، لكنه يفتح مجالًا للحوار، فيستفيد من ذلك الدعاة إلى الله: كيف يدعون إلى الله عز وجل وكيف يفتحون المجال مع من ابتعد عن دين الله سبحانه وتعالى يسألهم وهو يعلم: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ﴾ (الشعراء: 70)

﴿قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ﴾7 (الشعراء: 71). وجاءت الآية هكذا: ﴿قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ﴾ (الشعراء: 71)، وكان بالإمكان في غير أسلوب القرآن أن يقال: أصناماً، بدون كلمة «نعبد»؛ لأنَّها متعلقة بما سبق، لكنهم كرروا كلمة «نعبد»: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا۟ نَعْبُدُ﴾8 (الشعراء: 70-71)، وكأنهم يفخرون بتلك العبادة، عندهم اعتزاز، يفخرون بأنهم يعبدون أصنامًا: ﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾9 (الشعراء: 71)، ليس صنمًا واحدًا: ﴿قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ﴾ (الشعراء: 71).

﴿فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ﴾ (الشعراء: 71): قالوا أي: فنظل لها عابدين. لذلك تعدَّى باللام دون «على»، لم يقل: فنظل عليها، لِمَ قال: فنظل لها على أن العكوف معناه: اللزوم، ولذلك المعتكف هو الذي يلزم المسجد مدة من الوقت. فأصل مادة العكوف تدل على الحبس واللزوم، فقولهم: ﴿قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ﴾ (الشعراء: 71) يعني: نحن نقيم على عبادة تلك الأصنام، لا نتركها، بل نستمر عليها.

حجة إبراهيم على قومه

فرد عليهم إبراهيم عليه السلام فقال: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾10 (الشعراء: 72)، تأمَّل! ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾11 (الشعراء: 72)، وجاء التعبير هكذا دون أن يقال: هل يجيبون إذ تدعون فالدعاء يحتاج إلى إجابة، لكن قال: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ (الشعراء: 72)؛ لأنَّ الذي لا يسمع لا يجيب من باب أولى: ﴿وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ﴾12 (فاطر: 13-14)، فإذا انتفى السماع انتفت الإجابة من باب أولى.

﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾13 (الشعراء: 72-73)، هل يقدمون لكم نفعًا هل يدفعون عنكم ضراً هل يضرون لا يضرون ولا ينفعون، فكيف تعبدون تلك الأصنام ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ الرحمن سبحانه وتعالى انظر إلى هؤلاء الأنبياء المرسلين: كيف كانوا صابرين على أقوامهم، كيف كانت معهم الحجة الساطعة والبرهان الواضح القاطع.

هكذا قال الخليل إبراهيم، فبماذا أجابوا؟ قالوا: ﴿قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾14 (الشعراء: 74). هم ما أجابوا عن سؤاله، هو يسأل: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ (الشعراء: 72-73)، كانوا يقولون: لا لا تفعل، هم أعرضوا عن هذا الجواب؛ أنهم لا يجدون جواباً، ﴿أَنَّمَا﴾ أجابوا بطريق آخر ليبينوا عذرهم: ﴿قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ (الشعراء: 74)، نحن نقلد الآباء، حسبنا أننا نقلد الآباء. وتأمَّل! قوله: ﴿بَلْ وَجَدْنَآ﴾، كأنهم بحثوا حتى وصلوا، يعني: كأنهم تعبوا وبحثوا حتى يصلوا إلى الإله، فوصلوا إلى ما كان عليه الآباء من عبادة الأوثان. ونسأل الله السلامة والعافية.

ومن عجيب طريقة القرآن أن القرآن بعد أن يذكر تقليد الآباء يذكر قصة الخليل إبراهيم عليه السلام؛ ليكون في ذلك حجة على هؤلاء المشركين؛ ولذلك في سورة الزخرف لما ذكر الله عز وجل: ﴿بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ﴾15 (الزخرف: 22)، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُۥ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾16 (الزخرف: 26-28). هذا في ردٍّ على المشركين، كأن الله يقول للمشركين – من مشركي قريش على عهد النبي «صلى الله عليه وسلم» – من كان على عهد النبي «صلى الله عليه وسلم» من المشركين: إذا كنتم تقلدون الآباء فقلدوا الخليل إبراهيم؛ فالخليل إبراهيم أولى بالتقليد. يعني: إذا كان مشركو قريش على عهد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام يقولون: نحن نقلد الآباء والأجداد، فيقال لهم: فلِمَ لا تقلدون جدكم إبراهيم وهو إمام الموحدين عليه الصلاة والسلام.

فلذلك ترد عليهم الآيات الأولى بالتقليد الخليل إبراهيم عليه السلام. أما بالنسبة لقومه فهو على عهدهم: ﴿قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ (الشعراء: 74)، فرد عليهم فقال: ﴿قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾17 (الشعراء: 75-77). كل هذه الأصنام وكل هذه الآلهة الباطلة أنا عدو لها وهي عدوة لي، وهو يقول: ينبغي عليكم أن تعادوها، لا أن تتألوا، أن تقاطعوها، لا أن تصلوها، أن تعترفوا بعجزها، لا أن تتخذوها آلهة من دون ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

الولاء والبراء في الإسلام

﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾18 (الشعراء: 77)، هذا فيه درس مهم، وهو أنَّ الإنسان عليه أن يوالي ويعادي. بعض الناس يظن أن المطلوب منه أن يحب كل الناس، هذا ليس هو المراد، ﴿أَنَّمَا﴾ علينا أن نحب ونبغض، وأن نوالي ونعادي؛ فإنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ» (رواه أبو داود). يعني: من يسب الله سبحانه ويسب الرسول عليه الصلاة والسلام، ويطعن في دين أهل الإسلام، أهذا يحبه أهذا يوالى بل يعاد، ومعاداته قرب إلى الله سبحانه وتعالى. هكذا يدعون الله، ويأمرون الله سبحانه وتعالى.

صفات ربنا ورب إبراهيم عليه السلام

فقال: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الشعراء: 77)، هذا الذي أعبده، هذا الذي أتوجه إليه؛ لأنه رب العالمين. ثم ذكر بعض أوصاف الله سبحانه وتعالى فقال: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾19 (الشعراء: 78-82).

فذكر هذه الأوصاف: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى﴾، بدأ بالخلق؛ لأنه الأول، البداية، الإيجاد. نعمة الإيجاد أول نعمة أنعم الله بها عليك: أن أوجدك. ثم هداك: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾20 (الشعراء: 78)، هداك الله سبحانه. ربنا ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾21 (طه: 50)، وهذا فيه أنَّ: الله لما خلقنا ما تركنا، بل وضع لنا المنهج الذي نسير عليه، ربنا ما خلقنا وتركنا، ولكن خلقنا وأعطانا وهدانا ودلنا، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ (الشعراء: 78).

وتأمَّل! قال ﴿خَلَقَنِى﴾ بالفعل الماضي؛ لأنه خلق، انتهى الخلق، تم. لكن ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾؛ لأنَّ الإنسان لا يستغني عن الهداية. ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾ (الشعراء: 79)، وقدم الهدى على الطعام والسقيا؛ لأنَّ الهداية أعظم. ولذلك قالوا: الإنسان يحتاج إلى العلم أكثر من حاجته إلى الطعام والشراب، لِمَ؟ لأنَّ الإنسان يحتاج إليه بحسب حاجته إلى كل نفس. كل نَفَسٍ يخرج منك أنت المفترض أنك تبحث عنه: هل هذا النَّفَس يرضي الله أم يسخط الله هل هذا في ميزان الحسنات أم في ميزان السيئات لكن الطعام والشراب: أنت محتاج وجبة للإفطار ولا الغداء ولا العشاء، وجبات معينة، شراب معين. فالهداية: ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾ (الشعراء: 79).

﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾22 (الشعراء: 80)، لا ما قال: والذي يمرضني، ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ﴾، فلم يضف المرض – الأمراض – إلى الله، مع أنَّ الله قدره، تأدبًا مع الله سبحانه وتعالى. فهذا يستفيد منه أنَّ الإنسان لا ينسب الشر إلى الله، مع أنَّ الله خالق كل شيء، لكن لا ينسب إلى الله. يقول: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (الشعراء: 80)، ومن ذلك أيضًا ما ذكر الله سبحانه في قصة الخضر مع موسى عليه السلام، لما ذكر تعيب السفينة – أو تعييب السفينة – قال: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾23 (الكهف: 79)، أردت نسب العيب إلي، فأردت نسب هذه الإرادة إلي. لكن ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ24 تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ (الكهف: 82)، فنسب ذلك إلى مَن إلى الله. ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ (الكهف: 82).

والجن قالت: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾25 (الجن: 10)، فلما ذكروا رشدًا أسندوه إلى الله، وأما في الشر قال: ﴿أُرِيدَ بِهِمْ﴾، تأدبًا مع الله سبحانه وتعالى.

﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (الشعراء: 80)، فشافٍ من هو الله. وأشفِ أنت الشافي. وهكذا الفعل ﴿يَشْفِينِ﴾ وليس ﴿يَشْفِينِ﴾؛ لأنَّ ﴿يَشْفِينِ﴾ معناه: يهلكه، يعني: أنت كما قلت: مراراً: لو أنَّك دخلت على مريض فقلت له: الله يشفيك – يعني: الله يخلص عليك – ﴿أَنَّمَا﴾ الصحيح أنَّ يقال: الله يشفيك. هكذا بالفتح وليس بالضم. وهذا يدل على أهمية اللغة، وإن كان الإنسان لا يؤاخذ بمثل ذلك؛ لأنه معذور، لا سيما مع العجمة التي تسربت إلى أكثر الناس. ونسأل الله السلامة.

قال: ﴿وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾26 (الشعراء: 81)، لم يقل: والذي هو يمَيِّتني. تأمَّل! ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾ (الشعراء: 79) ذكر «هو»، لِمَ؟ لأنَّ الذين يعبدون الأصنام ظنوا أن الأصنام تنفع وتضر، أو أنها تكون سببًا في جلب الأرزاق، وهذا متعلق بالطعام والشراب. لكن لم يدعِ أحد أن صنمًا يمَيِّت ويحيي، ما ادعى أحد ذلك، فليس هناك منازعة في هذا الأمر، فلم يحتج إلى ذكر «هو».

﴿وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ (الشعراء: 81)، بذكر «ثُمَّ» دلالة على أنَّ هناك مدة بين الإماتة والإحياء، وهذه مرحلة البعث، مرحلة الدار الآخرة، بعد أن يموت يحييه الله سبحانه وتعالى. ولذلك العلماء يستفيدون من هذه التعبيرات، حتى من كلمة «ثُمَّ» و«ف» فوائد. في قصة نوح عليه السلام قال الله: ﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٔـٰتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم27 مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا﴾ (نوح: 25)، استفاد العلماء من ذلك إثبات عذاب القبر، قالوا: لأنَّ الله قال: ﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٔـٰتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا﴾ (نوح: 25)، يعني: دخلوا نارًا بعد الغرق، طب أيُّ نارٍ هي التي سيدخلونها بعد الغرق والنار نار الآخرة، بينهم وبينها مدة، قالوا: هي نار عذاب القبر. فتأمَّل! كيف استفادوا هذا من الآية المباركة.

أدب الخليل ودعواته ومعنى لسان الصدق

قال: ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾28 (الشعراء: 82)، إنه الأدب الكبير من الخليل إبراهيم، يقول: ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ﴾، أطمع يعني: الخليل يطمع، يرجو ربه سبحانه، ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾ (الشعراء: 82). وما خطيئة الخليل إبراهيم خليل الرحمن حينما يجيء الناس – أو سيجيء الناس – إليه يوم القيامة حينما يطلبون منه الشفاعة، يقول: إني كذبت ثلاث كذبات، وكلها كما هو معلوم من المعاريض، كما حرره كثير من العلماء، وهي في الله سبحانه وتعالى: حينما يقول لهم: ﴿إِنِّى سَقِيمٌ﴾ حتى لا يذهب معهم لعبادة الأصنام، وحينما قال: ﴿بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا﴾29 (الأنبياء: 63) فأسألوهم إن كانوا ينطقون، وحينما قال ﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾30 (الأنبياء: 65) عليها السلام رضي الله عنها، إذًا سُئلت فقولي: إنك أختي. في الإسلام مثل هذا أين الكذب الصريح الذي فيه

قال: ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾ (الشعراء: 82)، ثم دعا الله بدعوات. إذًا الخليل إبراهيم ذكر بعض صفات الله وأفعال الله، ثم ذكر بعض الدعوات: ﴿رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾31 (الشعراء: 83). قالوا: حكمًا، حكم النبوة، طب وهو نبي ورسول قالوا: يعني: أن يديم الله عليه النعمة، وأن يزيده علمًا. ﴿رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ (الشعراء: 83)، يرجو أن يلحقه الله بالصالحين. لذلك يوسف عليه السلام – حفيده – ماذا قال ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾32 (يوسف: 101). ما أجمل أن يلحقك الله بالصالحين! أنك تلحق بالركب. الخليل إبراهيم – أبي الأنبياء – يقول: ﴿رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ (الشعراء: 83).

﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾33 (الشعراء: 84)، ما معنى لسان صدق يعني: ثناء حسناً، أن يذكرني الناس بالخير. وهنا قد يرد إشكال: حينما كنا نتكلم في سلسلة «أفلح من تزكى» ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنَّ الإنسان لا يرغب في مدح نفسه، ولا يحرص على ذلك، وأن هذا ينافي الإخلاص، ونحن نتكلم عن الرياء، نسأل الله السلامة من الرياء. فكيف والخليل دعا ربه وقال: ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾ (الشعراء: 84) نقول: هذا لا إشكال فيه؛ لأنه يريد أن يكون له ذكر حسن حتى يزداد أجره، حتى يزداد ثوابه، لا يريد بذلك أن يرفعه الناس فوق حقه أو فوق. لذلك نحن ما نصلي صلاة اليوم إلا ونقول: اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ». فنذكر الخليل إبراهيم أكثر من مرة في كل صلاة من صلواتنا، هذا من لسان الصدق. فقول: ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾ (الشعراء: 84) يعني: ذكرًا حسناً. فاللسان هنا المراد به الذكر، ولذلك أهل علم البلاغة يقولون: فيه مجاز مرسل، علاقته الآلية؛ يعني: ذكر الآلة، وهي اللسان. أو أن المراد بقوله: ﴿لِسَانَ صِدْقٍ﴾ يعني: اجعل لي وارثًا يرثني ويكون صادقًا في تبليغ الدعوة.

فالمراد بلسان الصدق: الرسول محمد؛ لأنَّ الرسول «صلى الله عليه وسلم» دعوة الخليل إبراهيم، والرسول قال: «أَنَا بَشَرَى عِيسَى»، يعني: عيسى بشرى بي، ودعوة أبي إبراهيم؛ لذلك قال الخليل إبراهيم: ﴿رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾34 (البقرة: 129). فمعنى ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾ (الشعراء: 84) يعني: يا رب لا تقطع دعوتي. ولذلك ربنا قال: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾35 (الزخرف: 28)؛ لذلك إلى يوم الناس هذا رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام إجابة لدعوة الخليل إبراهيم عليه السلام: ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾ (الشعراء: 84). لذلك قال: عبر باللسان، وأريد به إنسانًا، وهو الرسول عليه الصلاة والسلام. فتكون العلاقة الجزئية، أو أن يكون على حذف مضاف.

الدعاء بالوراثة في جنة النعيم دعوة مباركة

قال: ﴿وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾36 (الشعراء: 85)، دعوة مباركة يدعو ربه أن يجعله ﴿مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾. ورثة؛ لأنَّ الذين ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ لا يخرجون منها، فكأنهم ورثوها: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾37 (المؤمنون: 10-11)؛ لأنَّه من أحق الأملاك ملك ميراث ده حق أصيل. فكذلك قالوا: ﴿وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (الشعراء: 85).

ولم ينسَ أباه: ﴿وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾38 (الشعراء: 86)، فدعا لأبيه. وقلنا إن هذا كان مؤقتاً، ﴿إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾. ﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾39 (التوبة: 114)، ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾: ﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾ (التوبة: 114). قال: ﴿وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الشعراء: 86)، ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾40 (الشعراء: 87).

الدعاء بالقلب السليم

﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾41 (الشعراء: 88-89)، تأمَّل! يدعو ربه: وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ؛ لأنَّ يوم القيامة يكون هناك خزي، ذلك الخزي العظيم. نسأل الله السلامة. وربنا قال حينما ذكر دعوات أولي الألباب: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ ۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾42 (آل عمران: 192)، نعوذ بالله من الخزي. ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾43 (آل عمران: 194). ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِىَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ﴾44 (التحريم: 8)، تأمَّل! ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِىَّ﴾45 (التحريم: 8)، فنسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يخزي. فقال: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ (الشعراء: 87).

﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 88-89). ولعلكم تتذكرون، وبذا أختم ما ذكرناه في اللقاء السابق من موقف الخليل إبراهيم مع أبيه، حينما يراه يوم القيامة ويرى أباه، ويعلم أن أباه في النار، وعلى وجه أبيه قترة وغبرة، ويقول: يا رب، وأي خزي أخزى من أبي الأبعد! بعد أبي سيدخل النار! هذا خزي بالنسبة للخليل إبراهيم. فيحول الله صورة أبيه إلى ضبع، إلى ذِيخ مُلْتَطِخ عليه أوساخ، فيراه إبراهيم، فيتبرأ منه؛ لأنه لا يرى صورة أبيه أمامه، فيكون ذلك؛ لئلا يقع إبراهيم في الخزي؛ لأنَّ الله قد أنجاه وسلمه من ذلك.

﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 88-89). فيا ترى كيف يكون القلب سليمًا؟ ذكر بعض العلماء أن القلب السليم لا يكون سليمًا إلا بخمسة أشياء، نتعرف عليها بإذن الله في اللقاء المقبل. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ * وَٱلَّذِى ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ * وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ * وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ * وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ * وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ * وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ — كما ورد في الدرس: الشعراء 69-89 ↩
  2. آية: ﴿لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 3 ↩
  3. آية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 69 ↩
  4. آية: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 70 ↩
  5. آية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 214 ↩
  6. آية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ * وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 214-215 ↩
  7. آية: ﴿قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 71 ↩
  8. آية: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا۟ نَعْبُدُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 70-71 ↩
  9. آية: ﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 71 ↩
  10. آية: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 72 ↩
  11. آية: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 72 ↩
  12. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 13-14 ↩
  13. آية: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 72-73 ↩
  14. آية: ﴿قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 74 ↩
  15. آية: بَلْ قَالُوٓا۟ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ — كما ورد في الدرس: الزخرف 22 ↩
  16. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُۥ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 26-28 ↩
  17. آية: ﴿قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 75-77 ↩
  18. آية: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 77 ↩
  19. آية: ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ * وَٱلَّذِى ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ * وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ — كما ورد في الدرس: الشعراء 78-82 ↩
  20. آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 78 ↩
  21. آية: ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 50 ↩
  22. آية: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 80 ↩
  23. آية: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 79 ↩
  24. آية: وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا — كما ورد في الدرس: الكهف 82 ↩
  25. آية: وَأَنَا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 10 ↩
  26. آية: ﴿وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 81 ↩
  27. آية: مِّمَّا خَطِيٓـَٔـٰتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا — كما ورد في الدرس: نوح 25 ↩
  28. آية: ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 82 ↩
  29. آية: ﴿بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 63 ↩
  30. آية: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 65 ↩
  31. آية: ﴿رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 83 ↩
  32. آية: ﴿۞ رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 101 ↩
  33. آية: ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 84 ↩
  34. آية: ﴿رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 129 ↩
  35. آية: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 28 ↩
  36. آية: ﴿وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 85 ↩
  37. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ * ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 10-11 ↩
  38. آية: ﴿وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 86 ↩
  39. آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 114 ↩
  40. آية: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 87 ↩
  41. آية: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 88-89 ↩
  42. آية: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ ۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 192 ↩
  43. آية: ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 194 ↩
  44. آية: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 8 ↩
  45. آية: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 8 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 71
  • آية: وَٱلَّذِى ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ — كما ورد في الدرس: الشعراء 79

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة