مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فوائد من قصة إبراهيم عليه السلام الجزء الثاني (برإبراهيم عليه السلام بأبيه في ضوء سورة مريم)

في قصصهم عبرة · الدرس 54 من 64 · 26 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

مواضع ذكر الخليل إبراهيم في القرآن

﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم. يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: في قصصهم عبرة، وهذا هو اللقاء الثاني، يا أيها الإخوة الكرام، في الحديث عن خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

عرفنا، يا أيها الإخوة الكرام، في اللقاء السابق نبذة عن فضل هذا الإمام، إمام الأنبياء ووالدهم وخليل الرحمن عليه الصلاة والسلام. عرفنا بعض فضائله ومناقبه، كذلك عرفنا أن القرآن الكريم قد ذكر الخليل إبراهيم عليه السلام لمناسبات عديدة، ولذلك جاءت قصته في مواضع كثيرة من القرآن، ذُكرت في خمس وعشرين سورة، كما تقدم بيان ذلك.

الخليل إبراهيم عليه السلام جاء في موضع الدعوة إلى التوحيد، يدعو إلى توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وهذه الدعوة تمثلت في دعوته لقومه، وفي دعوته للنمرود: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِـۧمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾1 (البقرة: 258). وكذلك جاءت في دعوته لأبيه، وتكرر ذكر أبيه في مواقف عديدة من القرآن الكريم.

يا أيها الإخوة الكرام، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أيضًا من هذه المواضع التي ذكر الله عز وجل فيها دعوة الخليل إبراهيم عليه السلام لأبيه ما جاء في سورة مريم، وبدأنا بسورة مريم لأنَّ سورة مريم متقدمة في النزول، فإنَّ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه – ثبت عنه كما في الصحيح – قال: «بني إسرائيل»، أي: سورة الإسراء، «والكهف»، «ومريم»، «وطه»، «والأنبياء»، قال: هن من العتاق الأول، وهن من تلادي – أي: من السور التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بدايات بعثته ودعوته – صلوات الله وتسليماته عليه.

ومن الدليل على ذلك أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه تلا آيات سورة مريم على النجاشي، وهذا كان في هجرتهم إلى الحبشة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يهاجروا إلى المدينة النبوية بمدة، كما هو معلوم. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا2 إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾ (مريم: 41-45).

ذكرنا طرفًا أيضًا مما يتعلق بهذه الآيات، لكنني لا أحب أن أتجاوزها دون أن أقف مع بعض اللطائف المهمة التي تتعلق بهذه القصة.

مواضع ذكر الخليل إبراهيم في القرآن

الخليل إبراهيم عليه السلام جاء في موضع الدعوة إلى التوحيد، يدعو إلى توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وهذه الدعوة تمثلت في دعوته لقومه، وفي دعوته للنمرود: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِـۧمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (البقرة: 258). وكذلك جاءت في دعوته لأبيه، وتكرر ذكر أبيه في مواقف عديدة من القرآن الكريم.

بر الوالدين ومنزلته العظيمة. يا أيها الإخوة الكرام، لا سيما وأنها تتعلق ببر الوالدين، وما أحوج المسلمين إلى الحديث عن بر الوالدين! فإنَّه من الأبواب العظيمة التي يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه، وينال بها أعلى الدرجات. يرفعه الله ببر الوالدين أعلى الدرجات، ويحط عنه الذنوب والمعاصي والسيئات. نسأل الله الكريم من واسع فضله. قال الله: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾3 (مريم: 41)، فبدأ بالصديق قبل النبي، لأنَّ النبوة أخص من الصديقية؛ إذ كل نبي صديق، وليس كل صديق نبيًّا. فقال: إنه كان صديقاً، ثم ترقى فقال: نبيًّا. ولو قيل العكس: فقال: نبيًّا صديقاً، لظن أن الصديقية خاصة بالأنبياء، والعلم عند الله.

الله تبارك وتعالى. ثم قال الله عز وجل ذاكرًا قول الخليل إبراهيم لأبيه: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا﴾4 (مريم: 42)، و«يا أبتِ» كقولك «يا أبي»، ولذلك يقولون: إن التاء عوض عن الياء؛ لذلك قالوا: لا يجمع بينهما، فلا يقال «يا أبتِي» بالتاء والياء؛ لأنَّ التاء عوض عنها.

«يا أبتِ» هذا نداء، مع أنَّ الأصل أن إبراهيم حين خاطب أباه خاطبه وهو قريب منه، فهذا النداء ﴿أَنَّمَا﴾ يكون لمن هو بعيد في أصل الكلام، لكن هذا النداء فيه بيان أن ما بعده أمر مهم يستوجب الانتباه والالتفات: «يا أبتِ»، أي: انتبه يا أبي، فأنا أذكرك بالله وأدعوك إلى الله عز وجل.

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا﴾ (مريم: 42)، يذكره بتوحيد الله ويدله على ما ينبغي أن تكون عليه الفطرة. كيف يعبد الإنسان ﴿مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ﴾! وتأمَّل! قوله: ﴿مَا﴾، لم يقل: ﴿مَنْ﴾، لأنَّها أصنام لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا يُغْنِي عنك شيئًا، فكيف تعبدها وتصرف إليها! وهذا يستفاد منه أنَّ الله سبحانه يسمع ويبصر، وأنه يملك الأمر كله، وكل ذلك قد دلت الأدلة المتواترة عليه كما لا يخفى. فالله هو السميع البصير، وهو الغني الحميد سبحانه جل وعلا.

﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾5 (مريم: 43)، يكرر أيضًا: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾ (مريم: 43)، ﴿يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا﴾6 (مريم: 44)، هذه فيها ملاطفة الابن مع أبيه، وهو يتكلم مع أبٍ مشرك، مع أبٍ عابد للتماثيل، عابد للأوثان من دون الرحمن، ومع ذلك يلاطفه ويقول له مشفقًا عليه: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ7 فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾ (مريم: 43).

يقول له: يا أبتِ ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾، فما ادعى الخليل إبراهيم أنه أوتي العلم كله، وإنَّما ﴿قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾ (مريم: 43)، يعني: ما لم يصلك، ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾ (مريم: 43).

وتأمَّل! جمال تعبيره حينما يقول ذلك، فيما عبَّر عنه القرآن! وما من شك أن إبراهيم حينما قال كلامًا قاله بطريقة معينة، لكن الإعجاز جاء في طريقة عرض القرآن الكريم لهذه القصة بما يعجز الخلق عن الإبانة عنه أو عن ذكره: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾ (مريم: 43)، دون أن يقول له: يا أبتِ أنت أجهل الجاهلين وأنت مشرك بالله رب العالمين! وما إلى ذلك. ﴿أَنَّمَا﴾ تدرج معه في الخطاب، ولطفه فيه.

﴿يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا﴾ (مريم: 44)، ﴿يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا﴾ (مريم: 44)، وهو عابد للأوثان، ولكن من عبد الأوثان فقد عبد الشيطان؛ لأنَّ الشيطان هو الموسوس، لأنَّ الشيطان هو المزيِّن. فقال: ﴿يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا﴾ (مريم: 44)، فلا تكن مثل الشيطان ولا تكن متبعًا للشيطان، فتعصي الله سبحانه وتعالى.

تقديم قصة إبراهيم في سورة مريم وسرّ الترتيب. يا أيها الإخوة الكرام، تقدم أن سورة مريم تقوم على ذكر رحمة الله سبحانه؛ لذلك تكرر ذكر الرحمة كثيرًا في سورة مريم. وأزيدك بيانًا في هذا المقام فأقول لك: إن قصة إبراهيم جاءت متأخرة، فذُكرت بعد قصة زكريا، وبعد قصة عيسى ومريم، وكان المتوقع – لو كانت القصة تسير على الترتيب – أن تُذكر قصة إبراهيم في البداية. لكن الله قدَّم قصة زكريا، ثم ذكر قصة عيسى ومريم عليهما السلام، ثم ذكر قصة إبراهيم، وذلك – والعلم عند الله – لأنَّ الأكبر في التناسب بمقصود السورة الكريمة هو الحديث عن وحدانية الله وأن الله ليس له ولد.

فلما ذكر الله قصة زكريا – وهي عجيبة؛ لأنَّ امرأة زكريا مع أنَّها عاقر تُرزق بولد – فهذا يدل على عظيم قدرة الله. ثم ذكر الله قصة مريم وعيسى، وهي أعجب. فكان هذا من التدرج، لدلالته على أن الله ليس له ولد، وهذا ما تدعو إليه السورة: ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا﴾8 (مريم: 88).

لكن لما ذكر الله القصتين وكانت لهما علاقة بالبر: ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ (مريم: 14)، ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾9 (مريم: 32)، ذكر الله خليل الرحمن ليناسب ذكر البر، فأُخِّر من أجل ذلك – والعلم عند الله تبارك وتعالى.

لذلك الإعجاز في ترتيب قصص القرآن الكريم أمر عظيم جدًّا! ترى أن القرآن يقدم قصة ويؤخر قصة مع أنَّها على خلاف الترتيب في الزمان، وإنَّما ذلك لما يكون له أثر في السياق والمقصود، والعلم عند الرب العليم سبحانه وتعالى.

قال الله سبحانه: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾10 (مريم: 45)، ذاكرًا قول إبراهيم: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ11 مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾ (مريم: 45).

﴿إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ﴾12 (مريم: 45)، جاء العذاب منكرًا. قال بعضهم: من باب الملاطفة والشفقة، لم يتوعده بالعذاب الشديد. كان من المتوقع أن يقول: يا أبتِ ستدخل النار! يا أبتِ ستكون من أهل النار! وبئس المصير! لا، ﴿إِنِّىٓ أَخَافُ﴾، كأنه يقول: ذلك الكلام ليس على سبيل الجزم والقطع، وإنَّما على سبيل الخوف. فهو يشفق على أبيه، لا يريد أن يعرض أباه للعذاب.

ثم قال: ﴿أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ﴾ (مريم: 45)، بالتنكير، كأنه لا يرضى لأبيه بأدنى عذاب! لا أريد أن يمسك نوع من أنواع العذاب! ثم قال: ﴿عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾13 (مريم: 45)، ومن المعلوم أن العذاب إذا جاء من الرحمن، فهذا يدل على أن العبد قد بلغ المنتهى في العصيان؛ لأنَّ الرحمن رحيم! فالرحمن إذا عذّب، هذا يعني: أنَّ هذا العبد قد جرى واقترف المحارم، وانتهك الحرمات، ووقع فيما يستحق به العذاب والتهديد والوعيد الشديد.

﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾ (مريم: 45)، وهذا عجيب! أن يرتب الله ولاية الشيطان على العذاب، وربما ظن العكس! يعني: الإنسان إذا كان ولياً للشيطان يُعذب. لا! رب العزة قال ذاكرًا قول إبراهيم: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾ (مريم: 45)، ما الذي يترتب؟ ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾ (مريم: 45).

كانت ولايته للشيطان تترتب على العذاب، مع أنَّ العذاب في الحقيقة متأخر؛ لأنه يكون في الآخرة. هذا فيه – والعلم عند الله – أن ولاية الشيطان أعظم العذاب! تولي العبد للشيطان أعظم العذاب! كون العبد يعد في أولياء الشيطان، هذا في حقيقة الأمر انسلاخ عن الإنسانية، انسلاخ عن الفطرة، انسلاخ عن الحقيقة، انسلاخ عن الحق! فنسأل الله السلامة.

فلذلك جاء مترتبًا عليه: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾ (مريم: 45)؛ لأنَّه من كان ولياً للشيطان فهو عدو للرحمن، ومن كان عدواً للرحمن فهو في قمة العذاب؛ لأنه قطع صلته بالله، ومن انقطع عن الله فماذا ينتظر فيه من خير!

محاورة إبراهيم عليه السلام لأبيه

فرد عليه أبوه، والعجيب أن القصة حينما ذكرت لنا هذه المقالات أو هذه الأقوال من الخليل إبراهيم عليه السلام لم نجد مقاطعة من الأب؛ لذلك قال بعضهم: كان الأب ينتظر حتى يفرغ إبراهيم عليه السلام من كلامه، وكأنه ينظر إلى ابنه بنظرة السخرية والاستهزاء: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾! زدني! زدني! ماذا تريد يا إبراهيم! ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ما عندك! فلما فرغ إبراهيم عليه السلام قال له أبوه: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾14 (مريم: 46).

قال: ﴿أَرَاغِبٌ أَنتَ﴾، قال كثيرون: أصل الكلام «أأنت راغب»، «أأنت راغب»، لكن قدم الخبر على قول الأكثرين من أهل اللغة: أي: «أراغب أنت»، هذا زيادة في الاهتمام والإنكار، ينكر: أراغب أنت!

والرغبة تأتي بحرفين: رغب في الشيء، ورغب عن الشيء. فتقول: رغبت في الشيء إذا أقبلت عليه، وتقول: رغبت عنه إذا انصرفت عنه. فهو يقول: ﴿أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى﴾15 (مريم: 46)، وتأمَّل! قوله: ﴿عَنْ ءَالِهَتِى﴾، بصيغة الجمع؛ لأنَّها آلهة أصنام.

﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ16 لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾ (مريم: 46)، وتأمَّل!! لم يقل: ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ﴾ (مريم: 46)، لا: «لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ»، لا أريد منك سكوتًا فحسب، وإنَّما أريد منك انتهاء وتركاً، وأن ترجع إلى دين آبائك، وأن ترجع إلى ما أنا عليه – أي: على ما عليه أبوه من الضلال والسفاهة وعبادة غير الله سبحانه وتعالى.

﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾17 (مريم: 46)، ولم يقل: لأرجمنك بماذا؟ لذلك قالوا: لأرجمنك بالحجارة، أو لأرجمنك بالكلام – أي: لأسبنك سبًّا شديدًا – يحتمل هذا وذاك.

﴿وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾18 (مريم: 46)، ﴿اهْجُرْنِي﴾، اتركني! لم يقل: وسأهجرك! ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿وَاهْجُرْنِي﴾، وكأنه يقول له: أنت شاذ! أنت شاذ! فانصرف عنا وابتعد عن طريقنا، ولا تقم معنا ولا بين ظهرانينا! لذلك لم يقل: وسأهجرك، ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿وَاهْجُرْنِي﴾، وكلمة الهجر تدل على قوة في الأسلوب وعلى قوة في الترك.

قال: ﴿وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾ (مريم: 46)، يعني: دهرًا طويلًا.

فبماذا أجاب الخليل إبراهيم عليه السلام؟ قال: ﴿قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾19 (مريم: 47-48).

يقول: ﴿قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾20 (مريم: 47)، ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ﴾21 (مريم: 47)، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾22 (مريم: 47).

أنا سأدعو ربي وأستغفره! لماذا؟ لأنه ﴿كَانَ بِى حَفِيًّا﴾23 (مريم: 47)، والحفي: اللطيف. فالله لطيف بإبراهيم، حفي به، وليٌّ برٌّ به سبحانه وتعالى. ولذلك ما من موقف من المواقف وقع فيه الخليل إبراهيم إلا ورفع الله ذكره وأعلى شأنه وفرج كربه عليه الصلاة والسلام.

﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ﴾، لم يقل: وأهجركم! ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ﴾، عبَّر بالاعتزال؛ لأنَّ الاعتزال أخف من الهجر، الهجر أشدّ، لكن الاعتزال أيسر. ولذلك تأمَّل! قول الله سبحانه: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾24 (البقرة: 222)؛ لأنه ليس معنى أن المرأة في الحيض أنَّ الإنسان لا يقربها مطلقًا، ﴿أَنَّمَا﴾ يمتنع عن جماعها. وكما هو معلوم، هذا هو الممنوع – على اختلاف: هل الممنوع ما بين السرة والركبة، أو الممنوع ما تحت الإزار، أو أصنع كل شيء إلا النكاح – لكن يأكل معها، يشرب معها، يجالس. فجاء التعبير في الاعتزال.

لكن انظر لما حدثنا الله عن نشوز المرأة: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾25 (النساء: 34)؛ لأنَّ الأمر أشدّ، فهو يقول: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ﴾، ولم يقل: اعتزلني! ﴿أَنَّمَا﴾ أنا المعتزل! أنا سأعتزل.

﴿وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾26 (مريم: 48)، أنا لما أعتزلكم؛ لأنكم تدعون ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾. كما قال الله في الفتية: ﴿وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى27 ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾ (الكهف: 16).

﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾28 (مريم: 48)، سآتي إلى ربي. ﴿عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾29 (مريم: 48)، وكأنه يقول: ولكنكم الأشقياء؛ لأنكم تدعون غير الله! الشقي من دعا غير الله، وأما المؤمن الذي يعبد الله فليس من الأشقياء. قال الله: ﴿فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾30 (مريم: 49)، وقوله: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ (مريم: 48)، فيه معنيان: الدعاء والعبادة؛ لذلك قال: ﴿فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ﴾31 (مريم: 49)، ولذلك الدعاء هو العبادة. والله قال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾32 (غافر: 60)، فالدعاء بمعنى العبادة.

عوض الله لإبراهيم بعد هجرته

قال: ﴿فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (مريم: 49)، ماذا صنع الله بإبراهيم! هل تركه؟ ترك وطنه وترك أباه وترك قومه! ترك هؤلاء جميعًا! ﴿فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (مريم: 49)، ﴿فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا33 لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ (مريم: 49-50).

سبحان الله! آيتان كريمتان تبينان لنا ماذا لحق إبراهيم بعد أن هاجر وترك وطنه ابتغاء مرضاة الله سبحانه، كما قال: ﴿۞ فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّى مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾34 (العنكبوت: 26)، وقال: ﴿وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾35 (الصافات: 99)، ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾36 (الصافات: 100).

ولذلك من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه! إنك لن تدع شيئًا لله إلا أبدلك الله عز وجل خيرًا منه.

يا أيها الإخوة الكرام، قد جاء ذكر والد إبراهيم في مقامات أخرى في القرآن الكريم، حينما قال: ﴿وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾37 (الشعراء: 86)، ثم بيَّن الله أن هذا الاستغفار لأبيه كان مؤقتاً: ﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾38 (التوبة: 114).

لذلك قال الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾39 (التوبة: 113-114).

وقد اختلف العلماء في هذه الموعدة: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ انتهت؟ إبراهيم عليه السلام وعد أباه أنه سيستغفر له، إلى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ قال عدد من المفسرين: إلى أن مات أبوه، فلما مات أبوه علم أنه قد مات على الشرك، فلا وجه للاستغفار لأبيه حينئذ، فامتنع؛ لأنه علم أن أباه استمر على الغي والضلال.

وقال بعضهم: بل استمر على ذلك عليه السلام إلى أن جاء يوم القيامة، فحينئذ أعلن البراءة منه حينما يصوِّر الله أباه في صورة قبيحة. وهذا فيه حديث شريف، إلا أن الأول أولى. لكن يقال: تكررت عاطفة إبراهيم عليه السلام تجاه أبيه يوم القيامة.

موقف إبراهيم مع أبيه يوم القيامة

يقول النبي «صلى الله عليه وسلم» – كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث أبي هريرة رضي الله عنه – واسمع هذا الحديث يا رعاك الله؛ لترى هذا الموقف العجيب! يقول النبي «صلى الله عليه وسلم»: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، يَلْقَى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وهذا كما تقدم يرجح أن آزر أبو إبراهيم عليه السلام؛ لأنَّ القائل بذلك من هو؟ الرسول عليه الصلاة والسلام!

يقول: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَىٰ وَجْهِ أَبِيهِ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ»، فيقول: إبراهيم عليه السلام: ألم أدعك إلى الله عز وجل وأنهاك عن الشرك! فيقال له: – وقال له: ألم أقل لك: لا تعصني ألم أقل لك: يا أبتِ لا تعصني! قال له: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾ (مريم: 46)، يقول آزر لإبراهيم! جاء في رواية غير البخاري، في الروايات أخرى: أنه قال له: ولكني لا أعصيك واحدة! يقول آزر لإبراهيم: ولكني لا أعصيك واحدة! لن تسمع مني عصياناً! فيقول: إبراهيم عليه السلام: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾40 (الشعراء: 87)، وأي خزي أخزى من أن أبعد أبي على وجهه قتر وغبرة! وأنت وعدتني ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ (الشعراء: 87)، استجبت لي! فيقول الله تعالى: «إني حرمت الجنة على الكافرين» (الشعراء: 86).

هكذا في رواية البخاري. فيقول: الله: «إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ»، وهذا رد صريح على من زعم أن الكافرين ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾! هذا لا يتأتى! الكافر يعطى في الدنيا ما يعطاه، وأما الآخرة فكما قال الله: ﴿وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾41 (الزخرف: 35).

ولو كان الله أذناً لأحد في ﴿إِلَّا﴾ يدخل النار، لأذن لوالد إبراهيم أن يدخل الجنة، وأن يسلم من النار؛ إكرامًا للخليل إبراهيم عليه السلام. لكن الله سبحانه يصنع أمرًا عجيبًا، فيقول: الله لإبراهيم: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ (الشعراء: 87)، ينظر إبراهيم فإذا هو بذيخ ملتط! الذيخ هو ذكر الضبع، الذكر للضبع. وقال بعضهم: لا يقال للضبع ذيخ إلا إذا كان عليه شعر كبير، فكان شكله مكروهًا ومستقذراً. وقوله: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ (الشعراء: 87)، يعني: عليه أوساخ وعليه أقذار.

فيرى إبراهيم عليه السلام أباه وقد تغيّرت صورته. وجاء في رواية أخرى: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ (الشعراء: 87)، يمسخ الله أباه ضبعاً. وجاء في رواية أنه يُقال له: «أبوك هو؟» (الشعراء: 87)! فإبراهيم يراه، يقول: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ (الشعراء: 87) – في رواية البخاري – ﴿لَا وَعِزَّتِكَ﴾! فيُؤخذ بقوائمه فيُلقى في النار.

هذا كله من باب تهوين الأمر على إبراهيم؛ حتى لا يتأذى الخليل إبراهيم عليه السلام، ولئلا تبقى صورة أبيه أمام عينيه، ولئلا يراه غير إبراهيم؛ فقد تحول وصار ضبعًا ذيخاً ملطخاً! كل ذلك إكرامًا لإبراهيم. لكن أباه يدخل النار؛ لأنَّ هذا حكم الملك القهار سبحانه جل وعلا.

على كلٍّ، سيأتي مزيد بيان لذلك إن شاء الله، ونحن نتناول القصة من خلال سورة الشعراء؛ لأنَّ فيها: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 87-89).

نسأل الله أن يرزقنا القلوب السليمة، وأن يوفقنا لما يحب.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِـۧمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 258 ↩
  2. آية: وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا * يَـٰٓأَبَتِ ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا * يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا * يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا — كما ورد في الدرس: مريم 41-45 ↩
  3. آية: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 41 ↩
  4. آية: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 42 ↩
  5. آية: يَـٰٓأَبَتِ ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا — كما ورد في الدرس: مريم 43 ↩
  6. آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 44 ↩
  7. آية: ﴿قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 43 ↩
  8. آية: ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 88 ↩
  9. آية: ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 32 ↩
  10. آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 45 ↩
  11. آية: ﴿إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 45 ↩
  12. آية: ﴿أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 45 ↩
  13. آية: ﴿عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 45 ↩
  14. آية: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 46 ↩
  15. آية: ﴿أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 46 ↩
  16. آية: ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 46 ↩
  17. آية: ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 46 ↩
  18. آية: ﴿وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 46 ↩
  19. آية: ﴿قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 47-48 ↩
  20. آية: ﴿قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 47 ↩
  21. آية: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 47 ↩
  22. آية: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 47 ↩
  23. آية: ﴿كَانَ بِى حَفِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 47 ↩
  24. آية: وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَذًى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ — كما ورد في الدرس: البقرة 222 ↩
  25. آية: ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا ﴿لَّا يَسْتَوِى ٱلْقَـٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُو۟لِى ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَـٰعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَـٰعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا — كما ورد في الدرس: النساء 34 ↩
  26. آية: ﴿وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 48 ↩
  27. آية: وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا — كما ورد في الدرس: الكهف 16 ↩
  28. آية: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 48 ↩
  29. آية: ﴿عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 48 ↩
  30. آية: ﴿فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 49 ↩
  31. آية: ﴿فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 49 ↩
  32. آية: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 60 ↩
  33. آية: فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا — كما ورد في الدرس: مريم 49-50 ↩
  34. آية: ﴿۞ فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّى مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 26 ↩
  35. آية: ﴿وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 99 ↩
  36. آية: ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 100 ↩
  37. آية: ﴿وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 86 ↩
  38. آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 114 ↩
  39. آية: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 113-114 ↩
  40. آية: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 87 ↩
  41. آية: ﴿وَٱلْـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 35 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ عَصِيًّا — كما ورد في الدرس: مريم 14

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة