مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

08- دعوة النبي ﷺ وإسلام ضماد الأزدي وعمرو بن عبسة

في رحاب السيرة النبوية · الدرس 4 من 10 · 26 دقيقة · السيرة والتراجم

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

الجهر بالدعوة على الصفا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة في رحاب السيرة النبوية، تعرفنا، يا أيها الإخوة الكرام، في المجلس السابق على ما جرى من النبي «صلى الله عليه وسلم» حين جهر بالدعوة إلى الله وبتبليغ دين الله، وعرفنا أن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه صعد على الصفا وهتف في الناس ونادى فيهم فاجتمعت إليه بطون قريشٍ، ومن لم يخرج بنفسه منهم أرسل رسوله ليسمع من هذا المنادي الذي يهتف، وكان المنادي رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، فعم رسول الله وخصص ودعاهم إلى الله وبين لهم أنه نذيرٌ لهم ﴿بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾.

وقد جاء في روايةٍ لمسلمٍ رحمة الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي «صلى الله عليه وسلم» صعد على جبل الصفا ونادى في الناس فعم وخص «صلى الله عليه وسلم» فقال «صلى الله عليه وسلم»: "يا بني كعب بن لؤيٍ أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعبٍ أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمسٍ أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد منافٍ أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشمٍ أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمدٍ أنقذي نفسك من النار، لا أغني عنكم من الله شيئًا، إلا أن لكم رحمًا سأبلّها ببلالها".

فالنبي «صلى الله عليه وسلم» يبين لهم أنه نذيرٌ لهم ﴿بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ وأن كل امرئٍ عليه أن ينقذ نفسه من النار، فإنَّ الأمر كما قال الله: ﴿كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾1 (المدثر: 38)، وكما قال: ﴿كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾2 (الطور: 21)،

فالنبي «صلى الله عليه وسلم» لا يستثني من ذلك أحدًا حتى فاطمة وهي ابنته رضي الله عنها،

يقول لها: أنقذي نفسك من النار لا أغني عنكم من الله شيئًا، ثم يبين الرسول عليه الصلاة والسلام أنه لن يقطع رحمه، فإنَّ رحمًا سيصلها،

فقال: «إلا أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها»، والبلال هو الماء، وكان هؤلاء الذين يقطعون الأرحام يقطعون الوصال، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام جاء بصلة الأرحام لا بقطعها، لكن قريشًا هم الذين قطعوا رحم رسول الله «صلى الله عليه وسلم» إلا من رحم الله منهم فأسلم لله رب العالمين، ولذلك قال الله: ﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾3 (الشورى: 23) صلوات الله وتسليماته عليه.

تضحيات الدعوة وثباته أمام أذى الأقربين. يا أيها الإخوة الكرام، إن صعود رسول الله «صلى الله عليه وسلم» جبل الصفا ودعوة الناس إلى عبادة رب الناس على هذا المكان المرتفع فيه أن الدعاة إلى الله عليهم أن يسعوا جاهدين في تبليغ دين الله جل وعلا ففي أيامنا هذه يحرص الإعلاميون ويحرص الناس على أن يبلغوا دعوتهم من كل جانبٍ وعلى أعلى مستوًى.

والرسول «صلى الله عليه وسلم» لم يجد أعلى من هذا الجبل الذي يعرفه الناس ويصلون إليه، فصعد الرسول «صلى الله عليه وسلم» ليبلغ دين الله عز وجل لكنه «صلى الله عليه وسلم» لاقى ما لاقى، وتقدم أن أبا لهبٍ وقع منه ما وقع حينما قال: تبًّا لك، ألهذا جمعتنا؟ والله سبحانه وتعالى قال: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾4 (المسد: 1-2) إلى آخر السورة المباركة، ومن المعلوم أن أشدّ الظلم الذي يقع على الإنسان ذلكم الظلم الذي يقع عليه من قرابته:

وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً … عَلَى الْمَرْءِ مِنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ

فظلم المرء من قرابته هذا أشدّ عليه من ظلم من غيره، حينما يجد أن الظلم وقع عليه من أقرب الناس إليه فإنَّه يكون ثقيلًا على النفس، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام تحمل صلوات الله وتسليماته عليه لأنه يعلم أن الدعوة إلى الله فيها شدائد وفيها ابتلاءاتٌ، والله قال: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾5 (العصر: 3).

يا أيها الإخوة الكرام، إن معارضة أكثر قريشٍ لرسول الله «صلى الله عليه وسلم» لتدل دلالةً واضحةً على أن الرسول ما دعا إلى قوميةٍ ولم يدع إلى شعوبيةٍ ولم يدع من أجل رفع مكانة وطنه أو أقاربه، فإنَّ أقاربه أنفسهم قد عارضوه وقد صدوا عن سبيل الله، ولو أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام كان يدعو إلى عصبيةٍ كما يزعم أولئك الزاعمون من أن محمدًا «صلى الله عليه وسلم» انتصر لعربيته وانتصر لشعبه وقوميته، لو كان الأمر كذلك لاتفقت قريشٌ معه ولكانوا أسبق الناس في الاستجابة إلى دعوته، لكنه رسول الله الذي يبلغ عن الله دينه لا يلتفت ولا يلوي على شيءٍ إلا أنه يسعى جاهدًا في أن يرضي الله سبحانه وتعالى.

رفض قريش لدعوة التوحيد وسبب معارضتهم لكلمة لا إله إلا الله. يا أيها الإخوة الكرام، إن هؤلاء المشركين عارضوا الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم»، وإنَّما عارضوه لأنَّ دعوته لم تعجبهم ولم يوافقوا على دعوته، لأنَّ دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام دعوةٌ إلى التوحيد، إلى نبذ الشرك، إلى تحطيم الأصنام، دعوةٌ إلى الحق والعدل، دعوةٌ إلى أن لا يظلم أحدٌ أحدًا وأن لا يجور أحدٌ على أحدٍ، وبناءً عليه فإنَّ الضعفاء سيصلون إلى حقوقهم وستكون لهم المكانة وهم لم يكونوا يريدون ذلك، فهم يقدمون أصحاب الزعامات وأصحاب الرياسات، والضعفاء لا مكان لهم بينهم، يعارضون ويؤذون ويطردون ويطاردون، وأما دين الإسلام فقد جاء بالإنصاف وجاء بالعدل والدعوة إلى الحق، فكرهوا ذلك واشمأزوا منه ولم يقبلوا دعوة رسول الله «صلى الله عليه وسلم».

والرسول «صلى الله عليه وسلم» دعاهم أول ما دعاهم إلى كلمةٍ واحدةٍ إذا قالوها دان لهم العالم كله، دان لهم العرب ودانت لهم العجم وملكوا وكانوا موفقين مسددين، وبفضل الله لما دخل الناس في دين الله أفواجًا صيرهم الله قادةً للشعوب والأمم بعد أن كانوا رعاة الإبل والغنم،

لكن قريشًا لم تع ذلك أول الأمر، كرهوا تلك الكلمة ولم يقبلوها، مع أنَّه كما جاء في بعض الروايات قال له أبو جهلٍ حينما قال الرسول: ما أريد منكم إلا كلمةً واحدةً، قال: نعطيك وأبيك عشر كلماتٍ، لا نعطيك كلمةً واحدةً وإنَّما نعطيك عشر كلماتٍ، فقال لهم: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، فحينئذٍ نفضوا أيديهم وانصرفوا عنه وهم يضحكون لا يقبلون تلك الكلمة ورددوا هذه المقولة:

﴿أَجَعَلَ ٱلْءَالِهَةَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ﴾6 (ص: 5)،

وجاء ذلك عند الترمذي وقال حسنٌ صحيحٌ وكذا صححه الحاكم وإن كانت فيه علةٌ ضعفها بها بعضهم، لكن الآيات القرآنية تشهد لهذا المعنى في صدر سورة ص: ﴿أَجَعَلَ ٱلْءَالِهَةَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ﴾ (ص: 5)،

كانوا يعبدون مجموعةً من الأصنام وكلما اشتهى أحدهم صنمًا عبده ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى، فكانوا يشركون بالله رب العالمين، والرسول يدعوهم إلى تلك المقالة، إلى هذه الكلمة، إلى أن يقولوا لا إله إلا الله، لكنهم كرهوها لأنَّ هذه الكلمة كلمةٌ عظيمةٌ لها حقوقٌ ولها شروطٌ ولها مقتضياتٌ، ولذا فإنَّ لها أجرًا عظيمًا، بل إنَّ العبد لا يدخل الإسلام إلا إذا قالها: «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ»، ثم يجمع إليها: وأشهد أن محمدًا رسول الله «صلى الله عليه وسلم».

اتهامات المشركين للنبي ﷺ بعد جهره بالدعوة: بين التكذيب والعناد

نقم المشركون على رسول الله الكريم «صلى الله عليه وسلم» وتغيظوا عليه ولم يقبلوا دعوته مع أنَّ أصداء تلك الصيحة قد دوت في أرجاء مكة المكرمة، فهذه الصيحات التي صاح بها الرسول وهو يقول: يا بني كذا يا بني كذا يا بني كذا أنقذوا أنفسكم من النار، صارت مدويةً في أرجاء مكة المكرمة، لكنهم أبغضوها وكرهوها ولم يقبلوها واتهموا الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم» بالتهم العريضة الكاذبة المكذوبة الباطلة:

1- فمرةً يتهمونه بأنه مجنونٌ وقالوا: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾7 (الحجر: 6)، وكما قال الله للرسول: ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾8 (القلم: 2)، فاتهموا الرسول عليه الصلاة والسلام بالجنون.

2- ومرةً يتهمونه بأنه ساحرٌ واستقر أمر أكثرهم على ذلك كما وقع من الوليد بن المغيرة حينما أراد أن يخطط ماذا يقول في الرسول وماذا يقول في هذا الوحي المنزل على الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنزل الله قوله: ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُۥ مَالًا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّآ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِـَٔايَـٰتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُۥ صَعُودًا إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَٱسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾9 (المدثر: 11-25)،

مع أنَّ الوليد بن المغيرة قال بنفسه لم يلقنه أحدٌ، قال عن هذا القرآن: إن له لحلاوةً وإن عليه لطلاوةً وإن أعلاه لمثمرٌ وإن أسفله لمغدقٌ وإنه ليحطم ما تحته، ثم تراجع، كيف أقول هذا عن القرآن وقد سخروا منه وعاب عليه بعضهم هذا الأمر كأبي جهلٍ: هل محمدٌ أعطاك صدقةً؟ هل محمدٌ أغراك بماله؟ فكره الوليد بن المغيرة كيف يقولون عنه ذلك وهو من أغنى قريشٍ،

فحاول أن يخطط: إذا قال إنه شعرٌ فالقرآن ليس شعرًا، إذا قال عنه كهانةٌ فليس كسجع الكهان، فبدأ يقول ماذا يقول في القرآن، فلم ير إلا أن يقول إنه سحرٌ بدعوى أنه يفرق بين المرء وزوجه وبين الوالد وولده، لأنَّ بعض الأولاد دخلوا الإسلام وخالفوا الآباء وبعض الآباء دخلوا الإسلام وإن خالفهم الأولاد، فرأى أن القرآن وأن الرسول عليه الصلاة والسلام قد فرق بين المرء وزوجه، إذن الوصف المختار في ذلك أن يقول عنه إنه سحرٌ، مع أنَّه في قرارة نفسه يعلم أن هذا ليس بسحرٍ وإنَّما فيه ما فيه من تلك الصفات التي أقر بها وأعلنها، لكنه كابر وعاند. نسأل الله السلامة والعافية.

3- ومرةً يقولون هذا إفكٌ: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌ ٱفْتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَآءُو ظُلْمًا وَزُورًا﴾10 (الفرقان: 4)، وأيضًا: ﴿وَقَالُوٓا۟ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾11 (الفرقان: 5)، مع أنَّ الرسول «صلى الله عليه وسلم» أميٌ لا يقرأ ولا يكتب: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَـٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾12 (العنكبوت: 48).

محاولات المشركين صد الناس عن دعوة النبي ﷺ وانتشار الإسلام رغم كيدهم. يا أيها الإخوة الكرام، حاول المشركون بشتى الطرق أن ينأوا بأنفسهم عن دعوة رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، حاول المشركون بكل ما أوتوا من قوةٍ أن يصدوا الناس عن دعوة الرسول «صلى الله عليه وسلم» وأن يئدوا أو أن يقضوا على دعوة الرسول «صلى الله عليه وسلم» وأن يئدوها في مهدها،

حاولوا أن يئدوا تلك الدعوة في مهدها وأن يستأصلوا شأفتها، لكن هيهات هيهات، فإنَّ هذه الدعوة دعوة الله وإن هذه الرسالة رسالةٌ أرسلها الله إلى البشرية والله غالبٌ على أمره: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ13 زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء: 18)، وقال الله: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾14 (الإسراء: 81).

ومن عجبٍ أن المشركين كان من بين مخططاتهم أن يصدوا الناس عن دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام، وخافوا على المجتمع المكي وعلى غيره من أن يغريهم الرسول عليه الصلاة والسلام، لأنَّ الإسلام دين الفطرة.

ومن استمع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام اقتنع به واستجاب لدعوته ودخل في دين الإسلام، وصار الناس يكثرون يومًا بعد يومٍ، هذا يدخل في الإسلام وهذا يدخل في الإسلام وهذا يؤمن بالرسول عليه الصلاة والسلام، فبدؤوا يخططون كيف يصرفون الناس عن الرسول «صلى الله عليه وسلم»، وهذا هو دأب الإعلام الكاذب: لا بد أن يشوهوا صورة الرسول «صلى الله عليه وسلم»، أن يشوشوا على دعوته، أن يضعوا هالةً فيها القدح في الرسول عليه الصلاة والسلام حتى لا يستمع الناس إليه، كما لو قيل: فلانٌ مجنونٌ، فلانٌ كذابٌ، فلانٌ ساحرٌ، فلانٌ ضالٌ مضلٌ مفسدٌ، فالناس ستخاف منه، لن تقرب منه، لن تستجيب لدعوته، لن تستمع إليه، سينصرف الناس عن دعوته عليه الصلاة والسلام،

لكن العجيب أن ربك سبحانه وتعالى قضى وقدر أن يكون ذلك سببًا من أسباب انتشار دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام، لأنَّ الأخبار تنقلت هنا وهنالك، فصار الناس يسمعون من هذا الرجل القرشي الذي يقف أمام أهل مكة وحده يدعوهم إلى الله لا يخاف في الله لومة لائمٍ وهم لا يستطيعون القضاء على دعوته، من هذا الرجل؟ فصار بعض الناس يريدون أن يستمعوا إلى دعوته، يريدون أن يسمعوا كلامه، ومن المعلوم أن كثيرًا من الناس وهذه فطرةٌ لدى كثيرين عنده حب استطلاعٍ، يحب أن يسمع الجديد وأن يعرف ماذا في الجديد وماذا يردد الناس وماذا يردد هذا الرجل.

دعوة النبي للتوحيد وعداوة المشركين لها

فوقع من ذلك ما وقع لضمادٍ رضي الله عنه وهو ضمادٌ الأزديُّ، والحديث ثابتٌ في صحيح مسلمٍ من حديث عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما أن ضمادًا ال15أزدي من أزد شنوءة قدم مكة فسمع أنَّ الناس يقولون عن محمدٍ «صلى الله عليه وسلم» إنه مجنونٌ، وكان ضمادٌ يرقي من الجنون، يعني: كان معروفًا بأنه يرقي من أصابه مسٌ، كان يرقيه، فقال: لو رأيت هذا الرجل الذي يقولون عنه إنه مجنونٌ لعلي أرقيه فيشفى، لعلي أكون سببًا في علاجه، فأتى ضمادٌ إلى النبي «صلى الله عليه وسلم» وقال له: إني أرقي من هذه الريح، يقصد بالريح يعني: المس الذي ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ بعض الناس، إني أرقي من هذه الريح وإن الله عز وجل يشفي على يد من شاء فهل لك في ذلك؟ يعني: هل لك في أن أرقيك لعل الله أن يشفيك؟ فماذا صنع الرسول عليه الصلاة والسلام فقال «صلى الله عليه وسلم»: «إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله»، فلما سمع ضمادٌ هذه الكلمات قال: أعدها علي، أعد هذه الكلمات التي تقولها، فأعادها الرسول «صلى الله عليه وسلم» ثلاثًا، فقال: والله لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فوالله ما سمعت مثل هذا الكلام، ووالله لقد بلغت هؤلاء الكلمات ناعوس البحر، يعني: تبلغ في عمق البحر، ثم قال له: إني أبايعك على الإسلام، فمد يدك حتى أبايعك على الإسلام.

سبحان الله، لما سمع الرجل هذه المقدمة فقط، الرسول ما قال له إلا المقدمة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ثم قال: من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وضمادٌ جاء من أجل ماذا؟ من أجل أن يرقي الرسول عليه الصلاة والسلام، فلما سمع ذلك بايع الرسول «صلى الله عليه وسلم» على الإسلام، فبايعه الرسول وقال: «وعلى قومك»، يعني: أبايعك على أن تدعو قومك ليدخلوا في الإسلام، فبايع الرسول «صلى الله عليه وسلم» على ذلك على أن يدعو قومه إلى الإسلام، مرت الأيام وبعث الرسول سريةً من السرايا، فقال صاحب السرية، أمير السرية،

قال للجيش: هل أصبتم من هذه القبيلة شيئًا؟ أنتم أخذتم منها شيئًا؟ فقال رجلٌ: أصبنا مطهرةً، يستعملها في الوضوء، فقال له: أعدها أو ردها فإنَّ هؤلاء قوم ضمادٍ، يعني: هذه قبيلة ضمادٍ فهي مؤمنةٌ من أجل ضمادٍ رضي الله تعالى عنه، فانظر يا رعاك الله كيف أن الله جل وعلا هدى تلك النفوس حينما سمعت لكلام الرسول الكريم صلوات الله وتسليماته عليه:

ثُمَّ أَتَى ضِمَادٌ وَهْوَ مِنَ الْأَزْدِ … لِيَسْتَبِينَ أَمْرَهُ بِالنَّقْدِ

مَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا أَنْ مُحَمَّدٌ خَطَبْ … أَسْلَمَ فِي الْوَقْتِ بِصِدْقٍ وَذَهَبْ

قال ذلك الإمام العراقي، وقلت إنني سأستشهد أحيانًا ببعض الأبيات منظومته في السيرة النبوية، ما إن سمع الرسول «صلى الله عليه وسلم» وهو يخطب، بل مقدمة الخطبة، إلا ودخل في دين الله عز وجل.

إسلام عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه وبحثه عن الحق في بداية الدعوة

ومن هذه المواقف النبيلة الجليلة موقف عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه وحديثه أيضًا في صحيح مسلمٍ، عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه قال: كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالٍ، هذا الرجل قبل الإسلام يقول: كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالٍ حين أراهم يعبدون الأوثان، عنده فطرةٌ سليمةٌ،

فقبل أن يأتي الإسلام كان يرى أنَّ أكثر الناس أو أن عامة الناس على الضلال، كيف يعبدون الأصنام؟ الصنم كيف يكون إلهًا؟

فكان يرى أنَّ الناس على ضلالٍ حينما كانوا يعبدون الأوثان، قال: وبلغني عن هذا الرجل أنه يحدث بتلك الأحاديث، بلغه أنَّ هناك رجلًا بمكة يتكلم بكلامٍ ويذكر أحاديث،

قال: فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، قال: ورسول الله «صلى الله عليه وسلم» مستخفيًا في قومه، يعني: حال كونه مستخفيًا، يعني: الرسول كان مستخفيًا في قومه جرأة عليه قومه، يعني: قومه يتجرؤون عليه الصلاة والسلام، وهذا يبدو كان في بداية الأمر في بداية الدعوة بدليل قوله مستخفيًا وهو يستخفي بدعوته «صلى الله عليه وسلم» قال: فتلطفت حتى دخلت عليه، يعني: ظل يأتي إليه بتلطفٍ دون أن يشعر أحدٌ كما جاء في سورة الكهف: ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾16 (الكهف: 19)، فبدأ عمرو بن عبسة يتلطف حتى يدخل على رسول الله «صلى الله عليه وسلم»،

فلما دخل عليه قال عمرو بن عبسة للرسول «صلى الله عليه وسلم»: ما أنت الرواية: ما أنت، لم يقل من أنت، مع أنَّ الأصل أن استعماله مع العاقل يقول: من أنت، لكن إذا أريد الوصف يقال: ما، ولذلك ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾: ﴿وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾17 (الشعراء: 23)، ما صفاته؟ وكذلك قال الله: ﴿فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآ18ءِ﴾ (النساء: 3) لم يقل فانكحوا من طاب مع أنَّ الكلام عن النساء، لأنَّ المراد الوصف،

فقال له: ما أنت؟ فقال له الرسول «صلى الله عليه وسلم»: «نبيٌ»، يقول عن نفسه: نبيٌ، قال: وما نبيٌّ؟ قال: «أرسلني الله»، قال: وبمَ أرسلك؟ قال: «أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء»، فقال له عمرو بن عبسة: فمن اتبعك؟ من معك على هذا؟ فقال له: «حرٌّ وعبدٌ»، من يتبعك يا محمد من معك على ما أنت عليه قال: حرٌ وعبدٌ، وكان معه أبو بكرٍ وبلالٌ رضي الله عنهما ممن آمن،

لكن النبي «صلى الله عليه وسلم» انظر إلى إجابته وفيها فقهٌ، ليست هناك حاجةٌ تدعو إلى أن يسمي الرسول هؤلاء، المقام مقام اختفاءٍ مقام خفيةٍ، لا يقول له أبو بكرٍ وبلالٌ، يقول: حرٌ وعبدٌ، فذكر الجنس، وهذا من فقه الرجل في دعوته إلى الله ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يصرح بالأسماء ومتى لا يصرح بها صلوات الله وتسليماته عليه فقال للنبي «صلى الله عليه وسلم»: فإني أتبعك، فقال له النبي ﷺ عليه وآله وسلم: «﴿إِلَّا﴾ ترى الحالة التي أنا عليها وحال الناس معي ارجع إلى أهلك فإنَّ سمعت بي قد ظهرت فأتني»، ارجع إلى أهلك، الآن أنت إذًا اتبعتني أوذيت، لم تتحمل، أصبت بالإصابات ووقع ما وقع لك من تعذيبٍ، فيقول له: ارجع إلى أهلك فإنَّ علمت أني قد ظهرت فأتني،

فرجع عمرو بن عبسة رضي الله عنه، وعمرو بن عبسة هو صاحب الحديث الطويل وهو عند الإمام مسلمٍ في صحيحه حينما جاء إلى النبي «صلى الله عليه وسلم» بعد ذلك وهو في المدينة فقال للرسول: هل تعرفني؟ قال: «نعم، أنت الذي أتيتني بمكة»،

جاء إلى الرسول «صلى الله عليه وسلم» بعدما انتشر الإسلام فسأل الرسول «صلى الله عليه وسلم» عن الصلوات، فأخبره الرسول «صلى الله عليه وسلم» عن الأوقات المنهي عنها في الصلاة: «صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع»، هذا الحديث هو حديث عمرو بن عبسة رضي الله تعالى عنه وهو الذي وصف له الوضوء صلوات الله وتسليماته عليه.

خاتمة المجلس

فانظر يا رعاك الله كيف أن الله جل وعلا أقبل بقلوب هؤلاء على دين الله فدخلوا في دين ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وأسلموا لله، مع أنَّ المشركين عارضوا الرسول «صلى الله عليه وسلم» وآذوه بكل ما أوتوا من قوةٍ، بل إنك ستعجب غاية العجب حين تسمع قصة إسلام أبي ذرٍ الغفاري رضي الله عنه، فإنَّ له موقفًا عجيبًا في مقدمه على رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وهو من غفارٍ، لكنه جاء باحثًا عن الحق فنصره الله وشرح الله صدره وأسلم لله رب العالمين،

لكن هذا نذكره في اللقاء المقبل بإذن الله، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 38 ↩
  2. آية: ﴿كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 21 ↩
  3. آية: ﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 23 ↩
  4. آية: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ ۝ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾ — كما ورد في الدرس: المسد 1-2 ↩
  5. آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: العصر 3 ↩
  6. آية: ﴿أَجَعَلَ ٱلْـَٔالِهَةَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 5 ↩
  7. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 6 ↩
  8. آية: ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 2 ↩
  9. آية: ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُۥ مَالًا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّآ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِـَٔايَـٰتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُۥ صَعُودًا إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَٱسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا قَوْلُ ٱلْبَشَرِ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 11-25 ↩
  10. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌ ٱفْتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَآءُو ظُلْمًا وَزُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 4 ↩
  11. آية: ﴿وَقَالُوٓا۟ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 5 ↩
  12. آية: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَـٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 48 ↩
  13. آية: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 18 ↩
  14. آية: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 81 ↩
  15. تعليق: لضمادٍ رضي الله عنه وهو ضمادٌ الأزديُّ، والحديث ثابتٌ في صحيح مسلمٍ من حديث عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما أن ضمادًا ال — كتاب: «صحيح مسلم». الذكر في الدرس: صحيح مسلم. ↩
  16. آية: ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 19 ↩
  17. آية: ﴿وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 23 ↩
  18. آية: ﴿فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 3 ↩

من سلسلة: في رحاب السيرة النبوية (10 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة