مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الحديث الثاني والأربعون

سلسلة شرح تتمة الخمسين لابن رجب · الدرس 4 من 10 · 40 دقيقة · الحديث وعلومه

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. متن الحديث القدسي ونداء الدعاء والرجاء
  2. تكرار النداء وضابط عنان السماء
  3. خمسة شروط للتوبة وسادس المظالم
  4. قراب الأرض خطايا وشرط التوحيد عند اللقاء
  5. ختام الأربعين: جمع الدروس من الحديث
  6. شم النسيم نشم لا عيد: حصر الأعياد الشرعية
  7. تهنئة دنيوية جائزة وأعياد شركية ممنوعة
  8. ما بعد الأربعين: الشريعة والتفسير القادم
التفريغ النصي الكامل للدرس

متن الحديث القدسي ونداء الدعاء والرجاء

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليّ الصالحين. وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين. اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» كما صلّيت على إبراهيم «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:

فما زال الحديث موصولًا بفضل الله - تبارك وتعالى وعونه وتوفيقه بشرح الأربعين النووية، وقد انتهينا في الدرس الماض3ي من شرح الحديث الحادي والأربعين. والليلة إن شاء الله تعالى مع ختام هذه الأحاديث المباركة التي أوردها الإمام النووي رحمه الله، وهو الحديث الثاني والأربعون، وهو آخر ما ذكره الإمام النووي رحمة الله في رسالته هذه، وهو ما أخرجه الترمذي في سننه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة»4.

هذا هو الحديث الذي معنا، وهو كما ترون حديث قدسي يرويه النبي ﷺ عن الرب العلي سبحانه وتعالى. يقول الله تعالى فيه: «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي». يا ابن آدم: نداء من الله سبحانه وتعالى يوجهه إلى بني آدم، وهذا تشريف من الله عز وجل لبني آدم إذ يناديهم سبحانه وتعالى ويخصّهم بالخطاب والنداء.

يا ابن آدم: وقوله: يا ابن آدم يشمل الذكر والأنثى منهم؛ فيدخل في ذلك ذكور بني آدم وإناثهم. «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي». ما جواب الشرط؟ «غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي».

فالفعل المطلوب من بني آدم أن يحقّقوه: الدعاء والرجاء، والجواب من الله سبحانه أن يغفر لهم ذنوبهم. «إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي».

وقوله: «إنك ما دعوتني»: الدعاء ينقسم إلى قسمين: إلى دعاء عبادة وإلى دعاء مسألة. الدعاء على قسمين: دعاء عبادة ودعاء مسألة. فكل العبادات التي تتقرب بها إلى الله سبحانه تُسمّى دعاءً؛ لأنَّ لسان حالك أنك تدعو الله جل وعلا بالقبول. يعني: أنت حينما تصلّي كأنَّك تقول: يا رب تقبّل مني صلاتي، يا رب اغفر لي ذنبي، يا رب استر عيبي، يا رب أدخلني جنتك. كل الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى الله وهي عبادة يقال لها: أيضًا دعاء؛ هذا يُسمّى بدعاء العبادة. وأيضًا هناك الدعاء وهو القسم الثاني وهو دعاء المسألة، وهو الدعاء المعروف الذي يدعو ربه قائلًا: يا ربي، أو يقول: اللهم، وما أشبه ذلك؛ فهذا دعاء المسألة.

وعلى ذلك فكل دعاء فهو من العبادة؛ فكل دعاء فهو من العبادة، والدعاء إمَّا أن يكون دعاء عبادة وإمَّا أن يكون دعاء مسألة. قال الله سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ5 ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى6 سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾78. فبعد أن قال: ﴿ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾9 قال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى﴾10؛ والمراد عن دعائي. فعلى ذلك الدعاء بمعنى إيه؟ بمعنى العبادة. «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني». «إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي». وقد قال النبي محمد ﷺ كما صحّ عنه: «الدعاء هو العبادة». الدعاء هو العبادة - هذا هو اللفظ الصحيح. وجاء: «الدعاء مخّ العبادة» لكن في إسناده كلام؛ والصحيح من قوله ﷺ: «الدعاء هو العبادة». «إنك ما دعوتني ورجوتني»، أي: أن يكون عندك رجاء وعندك يقين في أن الله سبحانه وتعالى سيعطيك وفي أن الله سيغفر لك ذنبك. وهذا يعني: أنَّ العبد عليه أن يعبد الله وأن يثق في وعد الله وأن يعبد الله جل وعلا وهو متيقن. ولذلك على الداعي أن يدعو الله وهو موقن بالإجابة: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة». فالعبد عليه أن يدعو ربه وأن يرجو ما عند الله سبحانه وتعالى. «إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي». «غفرت لك على ما كان منك»، يعني: على ما وقع منك من ذنوب صغيرة أو كبيرة. «ولا أبالي»: ولا أعبأ بذلك ولا أهتم به؛ فرحمته وسعت كل شيء سبحانه جل وعلا. وهذا يدل على سعة فضله وسعة مغفرته سبحانه وتعالى. «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي». ودلّ ذلك على أن الدعاء وعلى أن العبادة وعلى أن اليقين في وعد الله سبب في مغفرة الذنوب؛ سبب في مغفرة الذنوب وفي تكفير السيئات. فمهما كثرت ذنوبك ومهما تعدّدت خطاياك فالجأ إلى الله وثق في مغفرة الله ووعده وسل الله أن يغفر لك وهو الغفور الرحيم سبحانه وتعالى.

تكرار النداء وضابط عنان السماء

ثم قال: «يا ابن آدم» يكرّر النداء مرة ثانية؛ لأنَّ هذا أمر يستدعي التفات الناس واهتمامهم بهذا الخبر. فإذا تكرّر النداء فإنَّه يثير الانتباه عند الناس؛ أنت حينما يُنادى عليك مرة ثم يُنادى عليك مرة ثانية ثم يُنادى عليك مرة ثالثة تعلم أن كل نداء تُنادى به فهو أمر مهم يستدعي منك الالتفات والاهتمام. «يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك». «يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء»، أي: أعلى السماء. وقال بعضهم: عنان السماء هو السحاب. لو بلغت ذنوبك ووصلت إلى سحب السماء متكاثرة متعدّدة ثم استغفرتني غفرت لك.

والمعنى أن ذنوبك وإن كثرت وإن بلغت هذا المبلغ العالي من كثرتها وضخامتها وتعدّدها فإنَّها ليست بكبيرة على مغفرة الله سبحانه وتعالى. فمهما كثرت الذنوب فهي شيء، والله وسعت رحمته كل شيء. «يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني» — ثم استغفرتني: هذا هو مربط الأمر وهذا هو أساس الأمر: أن تستغفر الله جل وعلا — «ثم استغفرتني غفرت لك». غفرت لك: غفرت لك ذنوبك وإن بلغت ما بلغت. وهذا من فضل الله سبحانه وواسع رحمته. «يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك».

ولذلك شُرع لنا أن نستغفر الله سبحانه وأن نكثر من استغفاره. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يستغفر الله جل وعلا في اليوم أكثر من سبعين مرة، وفي لفظ مئة مرة، وربما عُدّ له في المجلس الواحد ما يزيد عن سبعين استغفارًا منه لربه سبحانه وتعالى. وهكذا فعلى المسلم أن يكثر من استغفار الله جل وعلا؛ فالاستغفار سبب في الخيرات وحلول البركات وزوال النقم والشرور بفضل الله سبحانه وتعالى.

وقد قال نوح عليه السلام لقومه: ﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا11 يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَـٰرًا﴾12. فمن أراد الرزق، من أراد المطر، يقال له: استغفر الله. من أراد أن تُرفع درجته يقال له: استغفر الله. من أراد أن تُكفَّر سيئاته يقال له: استغفر الله. «يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك». ولذلك لما قال إبليس — كما جاء عند الطبراني وغيره —: «لا أزال أغوي ابن آدم» — لا أزال أغوي - يعني: إبليس يقول ذلك متوعدًا: أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم — فقال الله: «وعزّتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني». إذا كان الشيطان يغوي بني آدم فإنَّ أمام بني آدم فرصة ذهبية وهي استغفار الله جل وعلا ما دام على قيد الحياة وأن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى. «يا ابن آدم، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك». وقوله: «ثم استغفرتني» ليس المراد أن يقول الإنسان أستغفر الله بلسانه فحسب؛ وإنَّما يجمع بين استغفار باللسان وإقلاع بالجوارح والأركان وعزم بالقلب والجنان على ألَّا يعاود المعاصي والمنكرات؛ وهذا تحقيق التوبة.

خمسة شروط للتوبة وسادس المظالم

وتحقيق التوبة الصحيحة يستلزم شروطًا خمسة. أولها الإخلاص لله: أنك إذا وقعت في معصية وأردت أن تتوب إلى الله فأول ما يجب عليك أن تخلص لله رب العالمين في هذه التوبة. ما تتوب من أجل أن يقول الناس عنك: أنت رجل طيب أو أنت صرت رجلًا صالحًا أو فاضلاً؛ لا؛ أنت تستغفر الله وتقلع عن معصيتك إخلاصًا لله سبحانه وتعالى. هذا أول شرط. والإخلاص لا بد منه في كل العبادات: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآ1314ءَ﴾. وقال عليه الصلاة والسلام — وقد تقدّم في أول حديث من هذه الأحاديث المباركة —: «﴿أَنَّمَا﴾ الأعمال بالنيات».

والشرط الثاني: الإقلاع عن المعصية؛ أن يقلع فعلاً. كان يرتكب محرّماً فيقلع عن هذه المعصية؛ يمتنع منها ويبتعد عنها. والشرط الثالث: أن يندم على فعلها؛ أن يندم على هذا الذي قد وقع فيه لأنه أسرف في حق نفسه وفرّط في جنب ربه، فيراجع نفسه ويرعوي ويندم على هذا الفعل ويتمنّى ويودّ أن لا يعود إليه مرة ثانية. وهو الشرط الذي يلي ذلك وهو العزم على عدم العودة إلى المعصية.

الندم، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام فيه: «الندم توبة»؛ لأنه ركنها الأعظم. إذ هذا التائب: كيف تتحقّق توبته وهو لا يشعر بالذنب أصلًا؟ شأن المؤمن أن يشعر بتقصيره وأن يشعر بتفريطه في جنب الله. ولذلك كان من أحسن ما يقوله الإنسان ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الدعاء الشهير والذكر الكبير وهو ما يُسمَّى بسيد الاستغفار الذي جاء في صحيح الإمام البخاري: سيّد الاستغفار أن تقول: «ا15للهم أنت ربي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خلقتني16 وأنا عبدك، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عليّ وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». يعني: أعترف؛ وأبوء بذنبي: هذا اعتراف وندم. فاغفر لي فإنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

إذن أولًا الإخلاص. ثانيًا الإقلاع عن المعصية. ثالثًا الندم. رابعًا العزم على عدم العود: أن يعزم عزمًا أكيدًا على أن لا يعود إلى المعصية. ومن رحمة الله أن الشرط هو العزم على عدم العود وليس عدم العود. وفرق بين أن يقال إن شرط التوبة العزم على عدم العود وبين أن يقال إن شرط التوبة عدم العود. ليه؟ لأنَّ العاصي قد يعزم على عدم العود لكن تغلبه نفسه فيعود مرة ثانية؛ فهل توبته السابقة صحيحة؟ الجواب: نعم؛ لأنَّ الإنسان ليس معصومًا. ولذلك في حديث النبي ﷺ الذي أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: أذنب عبد ذنباً، فلما أذنب قال: يا رب — هو حديث قدسي —: «أذنَب عبدي ذنبًا فقال: يا رب، فقال الله: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنوب، غفرت له».

ولكن معناه: على العبد أن يتوب وأن يعزم؛ فإنَّ غلبته نفسه ووقع في المعصية يكرّر العزم. فمن رحمة الله أن المطلوب منّا ماذا؟ العزم. لكن إذا انثنى العبد وإذا ضعف وغلبته نفسه ثم عاد وصدق فإنَّ الله يقبله بفضله سبحانه وتعالى. وأما الشرط الخامس فهو أن تكون التوبة في وقتها.

التوبة في وقتها: وذلك بأنَّ لا تكون الشمس قد طلعت من مغربها، وكذلك بألَّا يكون قد جاء وقت الغرغرة؛ إذ هناك وقت خاص بكل عبد لا تنفع فيه التوبة هو وقت الغرغرة: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر». وأما الوقت العام الذي لا تنفع فيه التوبة فهو طلوع الشمس من مغربها: «من تاب ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه». وقال ﷺ أيضًا: «لا تنقطع التوبة حتى تنقطع الهجرة، ولا تنقطع الهجرة حتى تطلع الشمس من مغربها».

فهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده. ثم يزداد الأمر ويكون هناك شرط سادس إذا تعلّقت الذنوب بالناس: بأن يردّ المظالم إلى أهلها؛ بأن يردّ المظالم إلى أهلها. فإنَّ كان قد سرق فيردّ هذا المال إلى أصحابه. وإن كان قد اغتاب فماذا يصنع فبعض العلماء يقول: يذهب إلى مَن اغتابه ويخبره بذلك. قال بعض العلماء: هذا ليس بلازم؛ لأنه لو فعل ذلك لربما وقعت فتن أكبر ووقعت فرقة وشحناء وما إلى ذلك.

وتفصيل المسألة أن يقال — والله أعلم —: إذا كان من اغتابه قد بلغه الخبر فليأتِ وليتحلّل منه. يعني: من الممكن أن يكون قد بلغ الآخر أن فلانًا سبَّه؛ حينئذ عليه أن يأتيه وأن يتحلّل منه؛ لأنه وإن تاب فلا تزال في قلب من اغتيب شيء بسبب ما بلغه عن الآخر. وإن لم يبلغه الخبر فلا يلزمه أن يذهب إليه، ولكن يتحلل من ذلك بأن يستغفر له ويدعو له وأن يذكره بالحُسن والجميل. والله تعالى أعلم. وإن علم أن صاحبه سيقبل عذره فلا مانع أن يقول له قولًا إجماليًا: اعفُ عنّي واصفح لما صدر مني تجاهك. والله أعلم. «يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك».

قراب الأرض خطايا وشرط التوحيد عند اللقاء

«يا ابن آدم»، وهذا النداء الثالث، وأيضًا هذا فيه اهتمام بالخبر. «يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة». «يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض» وقراب الأرض أي: ملء الأرض؛ لو أتيتني بملء الأرض أو لو أتيتني بما يقارب حجم الأرض. انظروا إلى حجم الأرض مع سعتها ومع كِبَر حجمها؛ لو أنَّ عبدًا أتى الله — والمراد أي: أتى بعد مماته — لو أنَّ عبدًا مات ومعه من الذنوب والخطايا ما يعدل حجم الأرض وسعتها ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا؛ هذا هو القيد: أن تلقى الله موحّداً. دون أن يشرك به شركًا صغيرًا أو كبيرًا؛ لأتيتك بقرابها مغفرة؛ لأعطاك الله عز وجل ومنّ عليك وتفضّل عليك بأن تقابل هذه الخطايا بما يماثلها ويذهبها ويزيلها مغفرة منه سبحانه وتعالى.

وهذا يدل على فضل التوحيد ومكانته، ويدل على خطورة الشرك وأن الشرك أعظم الذنوب. ولذلك قال بعض العلماء: — وثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه وعن غيره من سلف الأمة الأخيار — كان يقول أحدهم: «والله لأن أحلف بالله كاذبًا أحبّ إليّ من أن أحلف بغير الله صادقاً». لأنَّ أحلف بالله كاذبًا أحبّ إليّ من أن أحلف بغير الله صادقاً. ليه لأنَّ الحلف بالله كاذبًا هذه معصية: ذنب كذب؛ ولكن الحلف بغير الله ولو صادقًا شرك. «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» .

وقد كان من دعاء النبي ﷺ: «اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك أن أشرك بك شيئًا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه». ودعا الخليل إبراهيم عليه السلام — والد الأنبياء وإمام الحنفاء ومن أمر نبينا محمد ﷺ بالاقتداء به — قائلًا: ﴿وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾1718. فنعوذ بالله من الشرك قليله وكثيره، دقيقة وجليلة. «ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً». إذن أعظم ما عليك أن تعتني به ما هو توحيد الله. هذا أعظم ما لدينا وأعظم ما نمتلكه: أن نكون محقّقين لتوحيد الله سبحانه وتعالى. «ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة».

لذلك فطنت الصحابيّات الجليلات رضي الله عنهن لذلك؛ فها هي أم سليم رضي الله عنها لما جاء أبو طلحة رضي الله عنه ليخطبها وكان وقتئذ على الكفر قالت له: يا أبا طلحة، مثلك لا يُردّ، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة لا أحلّ لك. يا أبا طلحة ﴿إِلَّا﴾ ترى هذا الصنم الذي تسجد له إنه يصنعه لك النجّار فلان؛ فهل هذا يصلح أن يكون إلهًا؟ فراجع نفسه وعلم أنها صادقة فيما قالت. وكانوا يقولون: ليس هناك مهر في الإسلام أفضل من مهر أم سليم؛ لأنَّ مهرها كان الإسلام. وهذا من فطنتها وفقهها رضي الله عنها.

ختام الأربعين: جمع الدروس من الحديث

وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فهذا الحديث العظيم نستفيد منه فوائد جمَّة ودروسًا كثيرة غزيرة كبيرة: منها فضل توحيد الله سبحانه ومكانته وأهميته، ومنها خطر الشرك صغيرة وكبيره، قليله وكثيره، ومنها أهمية الاستغفار وأن الاستغفار سبب في مغفرة الذنوب، ومنها سعة رحمة الله سبحانه وتعالى: سعة رحمته وواسع مغفرته وعظيم فضله وإحسانه، ومنها فضل الدعاء ومكانة الدعاء، ومنها على العبد أن يرجو الله وأن يثق في وعد الله سبحانه وتعالى. كل هذا وكذا غيره نجنيه من هذا الحديث العظيم. وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، بهذا نكون بفضل الله سبحانه ومنّته وكرمه — والحمد له وحده والفضل له وحده — نكون قد انتهينا من شرح الأربعين النووية. نسأل الله الإخلاص والقبول، وأن يوفّقنا لما يحب ويرضى. و«الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات». [عبارة تحتاج مراجعة التسجيل قبل تصحيحها].

هو قال أو ما قال: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾19 أمره إلى الله. ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾20: أن تُبلِّغ، هو قال بلسانه، قال بقلبه، هذا ليس إليك. نعم؛ لا؛ ليس شرطًا. ليس شرطًا.

شم النسيم نشم لا عيد: حصر الأعياد الشرعية

طيب يعني: أنبّه على الأمر أيضًا الضروري الذي يحتاج إلى بيان — وقد بيّنت أمس في درس التوحيد — لكن أيضًا لأنَّ الأمر خلاص متكرّر وهو ما يتعلق بشم النسيم. نعم فشم النسيم كما لا يخفى عليكم: نشم النسيم في كل وقت وحين؛ ما في مانع نشمّه ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ وقت. لكن أن يُخصَّص وقت معين بشم النسيم فيه وأن يُجعل هذا عيدًا فهذا ليس من شرع الله في شيء؛ هذا ليس من شرع الله في شيء. وأعياد المسلمين معروفة: عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الجمعة الذي يتكرّر كل أسبوع.

وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا». وقوله: «إن لكل قوم عيداً»، يعني: يدل على الاختصاص، «وهذا عيدنا»، يعني: لا غيره؛ يعني: هذه أعيادنا. ولذلك أيضًا قال: «قد أبدلكم الله خيرًا منهما» عيد الفطر وعيد الأضحى. وقد وجد الأنصار يلعبون في يومين ويتخذون هذين اليومين عيدين لهم، ومع ذلك لم يقرّهم النبي ﷺ على ذلك، وكان بإمكانه أن يقول: نضمّ العيدين اللذين لهما إلى أي: عيدين لنا. قال: إن الله قد أبدلكم. ومن المعروف أنَّه لا يُجمع بين البدل والمبدَل منه. جزاك الله خيرًا. لا يُجمع بين البدل والمبدَل منه؛ معناه: إن أعياد الإسلام ألغت بقية الأعياد.

لا مانع ولا محذور يتعلق بشم النسيم إلا أن يُتخذ عيدًا ليس من أعيادنا؛ فكفى. فلذلك المانع من اتخاذ شم النسيم عيدًا عدة أمور. أولًا: أن أعياد الإسلام محصورة. أعياد الإسلام محصورة؛ فأي عيد سوى عيد الفطر والأضحى ويوم الجمعة فهو عيد ملغى لا قيمة له في الإسلام ولا اعتبار. لا عيد أم ولا عيد أب ولا عيد عمّال ولا عيد مهندسين ولا عيد أطباء؛ كل هذا على السواء. هذا أول شيء. الأمر الثاني: أن هذا بإمكانه أن يزداد الأمر فيه خطورة ومنعًا من وجوه أخرى أو من أوجه أخرى منها التقليد والتشبّه. إن الذي يعيِّد يوم شم النسيم فيه تشبُّه بأمم كافرة؛ منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: مرجعه إلى الآباء الأقدمين من الفراعنة. [عبارة تحتاج مراجعة التسجيل]. ونحن نبرأ إلى الله من الشرك والمشركين. صح ولا إحنا نقتدي بكافر ما نقتدي بهم. الرسول ﷺ قال: «من تشبّه بقوم فهو منهم». فلا يجوز لنا أن نتشبّه بهم. وربنا قال: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾2122. قال بعض العلماء: المنسك هو العيد. وكذلك قال: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾2324 على أحد أقوال المفسّرين يعني: لا يحضرون أعياد المشركين؛ هذا هو الزور على قول كثير من أهل التفسير.

والفريق الآخر يقولون هو عيد للنصارى؛ فإنَّ كان عيدًا للنصارى فكذلك نحن لا نتشبّه بهم، «ومن تشبّه بقوم فهو منهم». فسواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه عيد للنصارى أم ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه عيد للفراعنة أم ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه ليس بعيد لهؤلاء ولا لهؤلاء فالأمر ممنوع. يعني: زي ما يقولون: جبتها كذا أو جبتها كذا؛ أتيت بها من هنا أو من هناك؛ فهذا ممنوع.

وذكرت أمس وقلت: قد يقول قائل: يا أخي إحنا نريد أن نوحّد الصفوف وأن نجمع الكلمة ولا نريد الفرقة ولا نريد حروباً أهلية. فقلت: ما لهذا وللحروب الأهلية؟ هل لأنَّ المسلم يحافظ على معتقده يحافظ على عقيدته ويتميز عن غيره هل هو بذلك يكون قد حارب غيره؟ ليس كذلك. وأنت لما تحافظ على معتقدك وتحافظ على سنّتك وعلى صلاتك وعلى استقامتك وعلى تعبّدك هل أنت بذلك تحارب غيرك؟ وفرق بين الولاء والبراء وبين البر والقسط.

الله قال: ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى2526 ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ﴾. نحن نعاملهم ويجوز أن نأكل ونشرب معهم ونتعامل ونبيع ونشتري منهم؛ هذا جائز ما اختلفنا في هذا. لكن أن نوادّهم وأن نشاركهم في أعيادهم وأن نتقرب ونتودّد إليهم بأن نعلن محبتهم ونصرتهم. فهذا لا يسوغ وهذا لا يجوز.

وقلت أيضًا يقول قائل: طب أنا أعمل؛ زميلي في الشغل يعيد عليّ في عيد الفطر في عيد الفصح فأنا لازم أنا أعيد عليه. فقلت: هذا ليس بالمسموح؛ لأنَّ عيدك عيد حق وعيده عيد باطل. هو يدّعي في هذا العيد أن عيسى عليه السلام صُلب ثم بعد ذلك قام بعد ثلاثة أيام ينظِّم الكون مع أبيه — عياذًا بك اللهم — فترضى أنت بهذا يعني؟: هو الآن إذا أنت احتفيت واحتفلت به فأنت تقرّه على منكر بل على شرك عظيم. نعوذ بالله من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. وقلت باختصار: لو أنَّ واحدًا منّا اتخذ محلًا وهذا المحل كانت فيه أدوات كهربائية أو كان فيه أي: بضاعة: بضاعة حلال، وأنت واحد أتاك — مش حتى نصراني؛ واحد مسلم عادي — وقال لك: بارك الله لك وربنا يبارك لك في المحل الجديد وفي البضاعة الجديدة؛ خلاص. فقلت له: جزاك الله خيرًا. وأنت تنتظر أن إيه؟ أن تشكره يومًا أو أن تعود عليه بالجميل يومًا. فإذا به يتخذ محلًا يصنع فيه الخمور؛ فهل لك أن تذهب إليه وتقول له: ربنا يبارك لك عشان هو في مرة بارك لك تبارك له أو هو في مرة عيّد عليك تعيد عليه هل هذا يصح؟ طب أيهما أعظم ذنباً: واحد يبيع الخمور أو واحد يشرك بالله العظيم ويدَّعي افتراءً على ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لا شك أن الثاني أعظم وأخطر.

هكذا نحافظ على ديننا وعلى معتقدنا ونحافظ على أولادنا ونعلّمهم: تريدون أن تشمّوا النسيم ففي أي: وقت ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: حين؛ ما هو مقيَّد بيوم كذا. وسبحان الله هو النسيم مقيّد بتقييد الناس؛ كان في المواضع العادي المعروف يكون هذا قبل الوقت بأسبوعين؛ أخّروه أسبوعين. هل النسيم هو الذي تأخّر ولا هم أخَّروه أم ماذا جرى؟؟ فنسأل الله السلامة والعافية. [عبارة تحتاج مراجعة التسجيل] خلاص أجبتك. طيب الحمد لله فضل.

تهنئة دنيوية جائزة وأعياد شركية ممنوعة

مش أنت حينما تقول له ذلك كأنَّك تدخل عليه السرور في أمر منكر. أنت إذًا هنّأته أو أنت إذًا ذكرت له حسنًا في أمر لا يتعلق بأمر دينه لا بأس. يعني: شوف تقييد المسألة. يعني: الآن لو أنَّ نصرانياً وُلد له مولود؛ خلاص فأنت دعوت لهذا المولود وقصدت النية الحسنة: ربنا يهديه لك، يبارك لك فيه، يوفّقه للخير ونحو ذلك، وتقصد؛ لا بأس بذلك. مرض هذا النصراني فعدتَه وأنت تقصد بذلك النصح ودعوته؛ لا إشكال في ذلك. وكذلك هو مثلًا: واحد زميل نصراني ترقّى؛ خد درجة عالية أو ترقّى في الشغل؛ فكلّمه بكلام حسن من باب تأليف قلبه بدون ما هو يعلم جيدًا أنك على دينك ثابت؛ هذا ما فيه إشكال. لكن أعياده الشركية كيف توافقه فيها وضّح كده المسألة؛ فالمسألة تحتاج إلى ضوابط. والله أعلم.

مسموح للواحد يجوز نصرانية أي: نعم. ما يقول لا؛ ولذلك شوف العكس: لا يجوز. ليه يعني: لا يجوز للمسلمة أن تتزوج كافرًا. ليه لأنَّ الرجل هو له الكلمة فهو ممكن لما يعملها يعني: ترجع. ولذلك طب ما فيه أصعب من كده: هو يحبها من جهة ويبغضها من جهة. يعني: المسلم إذًا تزوّجها نصرانية يبغضها لكفرها ويحبّها حبّ الزوج لزوجته. وضّح المسألة يعني: وما يحبّها ويسأل عليها ويدور عليها؛ [عبارة تحتاج مراجعة التسجيل]، لكن يكره معتقدها؛ يكره معتقدها. وهذا تمييز وهذا خيط دقيق وهذا يعني: للأسف الشديد ضاع عند كثير من الناس؛ صاروا يخلطون بين قضية الولاء والبراء وبين المعاملة مع النصارى ومع اليهود. والله تعالى أعلم.

[عبارة تحتاج مراجعة التسجيل] — كثير من الناس — هو الأولى أن يُقال نصراني؛ يعني: الأولى بداية في التعبير ما نقول مسيحي؛ لأنَّ المسيحي نسبة إلى عيسى وهو منهم بريء. فالأولى أن يُقال ماذا يُقال نصراني؛ يعني: الأولى في التعبير يُقال نصراني ما يقال — ما يُقال مسيحي. هذا ابتداء. هذه نعم.

أما بالنسبة للمسألة التي ذكرتها أنت فهذه فيها خلاف بين أهل العلم؛ بعض العلماء يجيز ذلك وبعض العلماء يمنع هذا. لكن إن حضر على قول من يجيز فيدعو بالدعاء المناسب؛ يعني: ما يدعو له بالمغفرة والرحمة وهو مات على الكفر. وضّح الكلام. ولذلك إذًا عزّاه عند من يرى الجواز فيقول له دعوات يعني: أخلفك الله خيرًا منه بأن يكون الذي سيأتي مسلمًا مثلًا، أو ألحقك الله عز وجل بما يكون أفضل لك؛ يعني: مثل هذا الذي يكون فيه دعاء له بالهداية إلى الإسلام. والله تعالى أعلم.

ما بعد الأربعين: الشريعة والتفسير القادم

بهذا القدر نكون قد انتهينا من شرح الأربعين؛ فماذا ترون؟ نعم أنت لو تذكرون ونتكلم عن أحكام الشريعة وتطبيقها. قبل ذلك قلت: إنه في عام كم وثمانين — أنا لا أتذكر يعني: الحوار — قلت: إنهم عقدوا لي مسألة يعني: استطلاع آراء؛ استطلاع آراء في الثمانينات: اللي عاوزوا يريدون تطبيق الشريعة وكذا؛ فوجدوا النسبة في النصارى أكثر. وهذا يعني: الأسف الشديد؛ يعني: نسأل الله السلامة؛ لأنه في حقيقة الأمر إذًا طُبّقت الشريعة الإسلامية فيحفظ لجميع الناس وصيانة لحقوق الجميع.

وشيخ الإسلام اشتهر عنه مقولته حينما قيل له: سنعطيك المسلمين دون أسرى النصارى؛ فقال: أهل ذمّتنا قبل أهل ملّتنا. لا؛ إذًا نأخذ النصارى معنا قبل المسلمين؛ أهل ذمّتنا قبل أهل ملّتنا. نعم.

طيب أقول يعني: ماذا ترون في — إن شاء الله — السلسلة القادمة: تفسير القرآن وأنا شغّال في تفسير في مسجد التوحيد. أنا كنت وعدت في أثناء الشرح إنه ممكن نبدأ في أسماء الله الحسنى، وأيضًا وارد في صدري مسألة تفسير القرآن. ماشي خطبنا هناك بقى في التوحيد نمسكهم. نعم نعم.

ما هنا لو بدأنا تفسير القرآن هيبقى في موضع آخر. يعني: لو اخترنا تفسير مش هشرح نفس الكلام هنا أو نفس الآيات؛ هيبقى دي سور ودي إيه سور. دي أجزاء ودي أجزاء. وقبل ذلك كان في دروس في التفسير؛ يعني: انتهينا هنا بفضل الله من عدة سور: الذاريات والنجم والطور والرحمن؛ كل هذا شُرح في المسجد بفضل الله تعالى. نعم.

طيب خلاص نصلّي استخارة إن شاء الله. نقف عند هذا الحد. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
  2. آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
  3. تعليق: رك وتعالى وعونه وتوفيقه بشرح الأربعين النووية، وقد انتهينا في الدرس الماض — كتاب: «الأربعين النووية». الذكر في الدرس: الإمام النووي. ↩
  4. حديث: «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي. يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة» — نسبة الشيخ: الترمذي ↩
  5. آية: ﴿ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 60 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى﴾ — غافر: 60 ↩
  7. آية: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ — غافر: 60 ↩
  8. آية: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 60 ↩
  9. آية: ﴿ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ — غافر: 60 ↩
  10. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 60 ↩
  11. آية: ﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا — نوح: 10-12 ↩
  12. آية: ﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا﴾ * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَـٰرًا — كما ورد في الدرس: نوح 10-12 ↩
  13. آية: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ﴾ — البينة: 5 ↩
  14. آية: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ﴾ — كما ورد في الدرس: البينة 5 ↩
  15. تعليق: الذكر الكبير وهو ما يُسمَّى بسيد الاستغفار الذي جاء في صحيح الإمام البخاري: سيّد الاستغفار أن تقول: «ا — كتاب: «صحيح الإمام البخاري». الذكر في الدرس: الإمام البخاري. ↩
  16. حديث: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» — نسبة الشيخ: صحيح الإمام البخاري ↩
  17. آية: ﴿وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾ — إبراهيم: 35 ↩
  18. آية: ﴿وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 35 ↩
  19. آية: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ — الشورى: 48 ↩
  20. آية: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 48 ↩
  21. آية: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ — الحج: 67 ↩
  22. آية: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 67 ↩
  23. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ — الفرقان: 72 ↩
  24. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 72 ↩
  25. آية: ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ — الممتحنة: 8 ↩
  26. آية: لَا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ دِيَـٰرِكُمْ ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 8 ↩

من سلسلة: سلسلة شرح تتمة الخمسين لابن رجب (10 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة