الحديث الحادي والأربعون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
ختام الأربعين ومتن لا يؤمن حتى يكون الهوى تبعًا
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ1 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليُّ الصالحين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بشرح متن الأربعين النووية للإمام العالم أبي زكريا النووي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ومتنه يُسمَّى بالأربعين النووية لكنه قد ضمنه
ومتنه فيه اثنان وأربعون حديثًا، وبعد ذلك نكون بفضل الله - تبارك وتعالى قد فرغنا من شرح هذا المتن، ومن شرح تلك الأحاديث النبوية التي جاءت عن رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذا الحديث الحادي والأربعون
جاء «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو» بن العاص رضي الله عنهما عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به». قال النوويُّ رحمه الله: هذا حديث حسن صحيح رويناه في كتاب الحجة. فهذا الحديث الذي معنا يرويه لنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به».
هكذا الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به». وهذا الحديث في حقيقة الأمر من حيث سنده لا يصح، والله أعلم، ففيه بعض العلل لذلك ضعفه بعض العلماء كالحافظ ابن رجب رحمه الله
وكذلك ضعفه العلامة الألباني رحمه الله فالحديث من حيث الثبوت من حيث السند لا يثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا اللفظ وإن صححه النوويُّ رحمه الله
وفيما يتعلق بذلك
يعني: لسنا بحاجة إلى الحديث الضعيف، فمعناه تدل عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. قال الله سبحانه: ﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَـٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾2.
ومعنى ذلك أنه يجب على المسلم أن يقدم محبة الله ومحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الآباء والأبناء والإخوان والعشيرة وما إلى ذلك يقدم محبة الله ومحبة رسول الله ﷺ على ذلك كله «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» المعنى صحيح ومعنا أدلة كثيرة على ذلك
«لا يؤمن أحدكم » أي: لا يكون مؤمنًا إيمانًا كاملًا، أو لا يكمل إيمانه الإيمان الواجب، لا يتم أو لا يكمل إيمانه الإيمان الواجب وما معنى ذلك؟ بمعنى لا يكون إيمانه كاملًا، ويكون بذلك قد انتقص إيمانه أو نقص إيمانه إذا قدَّم هواه على طاعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونفي الإيمان لا يكون إلا لترك واجب
لا يكون محقِّقًا للإيمان، ولا يكون إيمانه مكتملًا هذا الإيمان الواجب الذي عليه أن يحققه «حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» حتى يكون هوى الإنسان تابعًا لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام
بأن يقدم القرآن والسنة على الهوى فأنت تهوى أمورًا وتطلب أشياء وترغب في أشياء فتنظر ابتداءً ماذا قال الله وماذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن وجدت ما تريد في الكتاب والسنة حلالًا فأقدِمْ وإن وجدت ما تريد في الكتاب والسنة حرامًا فأحجِمْ.
«لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» والهوى سبب في المعاصي والهوى سبب في البدع وهل الشر إلا من المعاصي والبدع؟!
الشر:
1- إمَّا أن يكون بسبب المعاصي.
2- وإمَّا أن يكون بسبب ماذا؟ بسبب البدع، إما بسبب المعصية؛ وإما بسبب البدعة.
والذي يحمل العبد على الوقوع في المعصية هواه
إنسان عنده هوى، يهوى المعصية، يهوى هذه الأمور المحرمة من أكلٍ أو شرابٍ أو نكاحٍ أو ما إلى ذلك، فيقع في المعصية بسبب الهوى،
وكذلك المبتدع الذي يبتدع في دين الله والذي يأتي أمورًا لم يشرعها ربنا ولم يبينها نبينا صلى الله عليه وآله وسلم سبب ذلك هوى. ولذلك قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه إلى النار يدخله جهنم وبئس المصير. نسأل الله السلامة «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا» انظر إلى التعبير حتى يكون هواه تبعًا
إذًا الهوى يكون تابعًا لا متبوعًا إذًا ما المتبوع؟ المتبوع كتاب ربك تتبع كتاب ربك وتتبع سنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتؤخر الهوى
فإنَّ وافق هواك الكتاب والسنة فالحمد لله وإن خالف هواك الكتاب والسنة فأعرض عن الهوى فلا قيمة له قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَـٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَـٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ﴾3 تأمَّل ﴿وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ﴾ إذن مَنْ يتبع هواه ماذا يحدث له؟ يضل فيقع في المعصية ويقع في البدعة. ولذلك قالوا أطع مولاك وخالف هواك أطع مولاك وخالف هواك وقد كانت بفضل الله - تبارك وتعالى هناك خطبة سابقة كانت بهذا العنوان أطع مولاك وخالف هواك وقد ذكر بعض العلماء كابن الجوزي وغيره رحمهم الله أنَّ الإنسان يقدر على ذلك بسبعة أمور تقدم بيانها أيضًا لكن الذي أريد ذكره هنا
لِمَ وكيف؟ لِمَ أفعل هذا الفعل؟ وكيف أفعل هذا الفعل؟
1- فإن كان الجواب عن الأول: أفعله لله.
2- وكان الجواب عن الثاني: أفعله على هدي رسول الله ﷺ فقد جعلت هواك تبعًا لما يرضي مولاك
إذًا يلزمنا أن نوجِّه لأنفسنا سؤالين: لِمَ وكيف؟ فإن كان الجواب عن لِمَ: لله، وإن كان الجواب عن كيف: اتباعًا لهدي رسول الله ﷺ فزنا وأفلحنا وكنا ممن قدَّم طاعة الله على هواه «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به». والرسول جاء بماذا جاء بالكتاب والسنة و﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ4 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾5. وقد قال الله سبحانه: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾6. وقال الله: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾78. وعلى ذلك فالذي يزعم أنه يحب رسول الله ﷺ وهو يخالفه فيما أمره به رسول الله ﷺ نقول له: أين دليل صدقك؟ وأين علامة صدقك؟ لو كنت صادقًا لاتبعت الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكان اتباعك له مقدمًا على اتباعك لهواك.
وكذلك إذا زعمت أنك تحب الله عز وجل. ومع ذلك تخالف منهجه، ولا تتبع أوامره. فإن هذه علامة كذب وليست علامة صدق
تَعْصِي الإِلَهَ وَأَنْتَ تَزْعُمُ حُبَّهُ
هَذَا لَعَمْرِي فِي الْقِيَاسِ شَنِيعُ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ
إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
المحب لمن يحبه مطيع «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به».
ليس كلما هويت شيئًا - ليس كلما يهوى أحدنا شيئًا - يقدمه ويفعله ولكن عليه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتقدم، أن يسأل: أهذا يرضي الله أم لا؟ لذلك قال الحسن رحمة الله «رحم الله امرأً وقف عند همه. فإنَّ كان لله أمضاه وإن كان لغيره تأخر» أبلغ ما ينفِّذ الهمَّ، وأبلغ ما يحوِّله إلى واقع فعلي «إن كان لله أمضاه وإن كان لغيره تأخر» «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به». هذه علامة صدقك
والعبد العاقل والعبد المؤمن الصادق يطيع الله ويطيع رسول الله ﷺ في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه، وفيما يحب وفيما يكره، وفي منشطه، وفي كل وقت من أوقاته
لا يقول: هذا أحبه فأفعله، أو هذا أكرهه فلا أفعله؛ وإنَّما يستجيب لله في كل وقت وفي كل حين.
ولذلك ذم الله أهل النفاق قال ﴿وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ ﴿وَإِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾ وإن يكن لهم الحق
يأتوا إليه مذعنين9 ما ودي الهوى لما يكون عارف إن السنة ستحكم له وإن الدليل معاه يقول لك: تعالى نحكم الكتاب والسنة طب ولما يكون الحكم عليه وسيكون ﴿إِنَّهُۥ هُوَ﴾ لها يدفع ﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوٓا۟ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوٓا۟ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُۥ ۚ بَلْ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ هذا حق المؤمنين، تقول له: تعالى عشان نحكم بينك وبين إخوانك تعالى عشان أحكم بينك وبين أعمامك تعالى حتى أحكم بينك وبين ابن أخيك وبين ابن أختك وبين قريبك وبين أختك وبين أخيك
ما يتردد ما يتراجع ما دمت ستحكم بالشرع، سيُحكم لي أو عليَّ بكتاب الله وبسنة رسول الله ﷺ فأنا راض بذلك ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾1011. «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به». فاجعل هواك تحت قدميك، وقدِّم شرع الله عز وجل واجعله نصب عينيك واتبع الهدى، ولا تتبع الهوى واعلم أن الأمر أحد أمرين: إما اتباع للحق وإما اتباع للهوى ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ12 ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾13 ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾1415. إذًا جعل الهوى إلهًا، خلاص الهوى عنده إله يقدمه حيثما أشار عليه تقدم وحيثما راجعه تراجع! لا لا تكون كذلك.
وقد ذم الله عز وجل من آتاه الله بسطة في العلم وأعطاه علمًا غزيرًا بيد أنه ترك العلم النافع
وصار متبعًا للهوى فبعد أن كان في رفعة صار في خسة لأنه ترك الكتاب أو ترك العلم واتبع الهوى قال الله سبحانه: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ16 وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾نعوذ بالله من الخسة ربنا يقول ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا﴾ يعني: آياته آيات الله سبحانه وتعالى، أُعطي علمًا كبيرًا غزيرًا لكنه ﴿فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ﴾لحقه الشيطان ﴿فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا﴾ رفعناه بهذه الآيات لأنَّ العالم رفيع القدر والمنزلة ولكن ماذا فعل؟ ﴿وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ مال إلى الشهوات ومال إلى الهوى ﴿فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ خلاصة القول، يا أيها الإخوة الكرام: هذا الحديث وإن لم يصح.
ضعف السند مع تقرير المعنى من آيات التقديم
لكن معناه: صحيح وهو يدلنا على أمر عظيم وهو وجوب اتباع النبي الأمين ﷺ وتقديم شرعه على هوانا، فإذا كان لأحدنا هوى فلا يقدِّم هواه على طاعة مولاه، ومن أطاع مولاه وخالف هواه كان من الفائزين الناجين بفضل الله - تبارك وتعالى سلمنا الله وإياكم من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، ووقانا شر نفوسنا ورزقنا البر والهدى والتقوى وبقي لنا حديث واحد بإذن الله تعالى يكون في الدرس المقبل، وبه نكون قد فرغنا من شرح الأربعين النووية وأكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الوقوف عند الهمّ وسؤالان: لِمَ وكيف؟
لكن معناه: صحيح وهو يدلنا على أمر عظيم وهو وجوب اتِّباع النبي الأمين ﷺ وتقديم
المنافق يعرض عن التحكيم إذا خالف الهوى
شرعه على هوانا فإذا كان لأحدنا هوى فلا يقدِّم هواه على طاعة مولاه، ومن أطاع مولاه وخالف هواه كان من الفائزين الناجين بفضل الله - تبارك وتعالى سلمنا الله وإياكم من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
تقديم الشرع على الهوى أو اتخاذه إلهًا
انسلاخ صاحب العلم لاتباع الهوى ومثل الكلب
صحة المعنى ووجوب تقديم طاعة المولى على الهوى
ووقانا شر نفوسنا ورزقنا البر والهدى والتقوى وبقي لنا حديث واحد بإذن الله تعالى يكون في الدرس المقبل، وبه نكون قد فرغنا من شرح الأربعين النووية وأكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَـٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — التوبة: 24 ↩
- آية: ﴿يَـٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلْنَـٰكَ خَلِيفَةً فِى ٱلْأَرْضِ فَٱحْكُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا نَسُوا۟ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ﴾ — ص: 26 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾ — الحشر: 7 ↩
- تعليق: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ — آية: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾. كما ورد في الدرس: النساء 80. الرقم المذكور في الدرس: 4/80. ↩
- آية: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ — النساء: 80 ↩
- آية: ﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوٓا۟ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ — النور: 49-51 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ إن كنتم تحبون الله فتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم — كما ورد في الدرس: آل عمران 31. الرقم المذكور في الدرس: 3/31 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — آل عمران: 31 ↩
- آية: فإن لم يستجيبوا لك ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ﴾ ومن أضل ممن اتبع هواه ﴿بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾ إن الله لا يهدي القوم الظالمين — كما ورد في الدرس: القصص 50 ↩
- آية: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — القصص: 50 ↩
- آية: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 23 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — الجاثية: 23 ↩
- آية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ — الأعراف: 175-176 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين — كما ورد في الدرس: التوبة 24
- آية: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 7
من سلسلة: سلسلة شرح تتمة الخمسين لابن رجب (10 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
- فأنت تهوى أمورًا وتطلب أشياء وترغب في أشياء فتنظر ابتداءً ماذا قال الله وماذا…
- فإن وافق هواك الكتاب والسنة فالحمد لله وإن خالف هواك الكتاب والسنة فأعرض عن…
- لو كنت صادقاً لاتبعت الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكان اتباعك له مقدمًا على…
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة التوبة
- تفسير سورة الجاثية
- تفسير سورة الحشر
- تفسير سورة القصص
- تفسير سورة النجم