الحديث الخامس والأربعون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
متن جابر عام الفتح في بيع الخبائث
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليُّ الصالحين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. أمَّا بعدُ:
فننتقل الليلة، يا أيها الإخوة الكرام، إلى الحديث الخامس والأربعين كما ذكره ابن رجب رحمة الله تعالى تتمة لما جاء في الأربعين النووية. وهذا الحديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما
من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي، أو قال: سمعت النبي ﷺ عليه وآله وسلم عام الفتح يقول: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام»1. «فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يُطلى بها السفن ويُدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس. فقال النبي ﷺ: لا، هو حرام. ثم قال النبي ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود. إن الله لما حرم عليهم شحومها جَمَلوها ثم باعوها فأكلوا ثمنها» هكذا قال النبي ﷺ عليه وآله وسلم.
الحلال أكثر من الحرام
هذا الحديث يا أيها الإخوة الكرام، حديث عظيم يبين لنا فيه النبي ﷺ عليه وآله وسلم حرمة الخبائث وحرمة بيعها، ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بنا أن أباح لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث قال الله عز وجل في شأن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام
الحلال أكثر من الحرام. و﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا﴾23. وقد استدل أهل العلم بهذه الآية وبغيرها على القاعدة الشهيرة الأصل في الأشياء الإباحة والأصل في الأشياء الحل فالأصل أن الأشياء التي خلقها الله جل وعلا لنا حلال ومباحة إلا ما جاء الدليل على تحريمه فإنه يكون حرامًا بذلك، وفي هذا الحديث.
الأصل الإباحة وسياق الرواية ومناقب جابر
يا أيها الإخوة الكرام
يبين لنا جابر رضي الله عنه أنه سمع ﷺ عام الفتح يقول هذه المقولة وعام الفتح هو المراد بالفتح فتح مكة. وقد كان في شهر رمضان في السنة الثامنة من هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وجابر بن عبد الله هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنهما، فجابر صحابي وعبد الله صحابي جليل استُشهد يوم أُحد.
وقال النبي ﷺ لجابر: «أحيا الله أباك. فقال له: تمنَّ، قال: يا رب، أتمنى أن أعود إلى الحياة فأُقتل فيك مرة أخرى» وقد قال لم يكلم الله أحدًا كفاحًا إلا والدك يا جابر فكلم الله عز وجل عبد الله والد جابر كفاحًا. وهذه منقبة له رضي الله عنه
يروي لنا هذا الحديث الذي سمعه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال فيه الرسول الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام».
والله جل وعلا حرم هذه الأشياء إذ فيها من المضرات أو فيها من المضار ما الله به عليم، والله جل وعلا يحرم علينا ما يضر بعقولنا وما يضر بأبداننا وما يضر بديننا. وهذه التي ذكرها النبي ﷺ عليه وآله وسلم في هذا الحديث
نماذج وأمثلة على الإضرار بالدين أو الإضرار بالبدن أو الإضرار بالعقل فحرم الله بيع الخمر والخمر أم الخبائث، وهي تذهب العقل
وحينئذ لا يدرك الإنسان، ولا يدري فربما قتل أباه وربما قتل أمه وربما قتل أخاه وربما سرق وربما زنى كل ذلك بسبب الخمر فحرمها الله سبحانه وتعالى.
وقد جاء في صدر هذا الحديث، حديث جابر «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» وقوله: إن الله هذا يدل على غلظ تحريم هذا الشيء فأسند تحريمه إلى الله؛ وإلا فما حرم رسول الله هو مما حرم الله جل وعلا لكنه صرح في ذلك وبذلك. فقال: «إن الله ورسوله حرَّم...».
ولم يقل إن الله ورسوله حرما، ﴿أَنَّمَا﴾ قال: حرَّم، هكذا إفرادًا لله سبحانه وإجلالًا له عز وجل وأيضًا لأنَّ تحريم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسبب تحريم الله سبحانه.
الخمر والميتة والأصنام نماذج الإضرار الثلاثي
وقد قال الله جل وعلا: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾4. بيع الخمر والمَيِّتة والخنزير والأصنام «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام». فحرمها الله وحرم بيعها حرَّم الله جل وعلا بيع الخمر وشراءها
قال: إن الله حرم بيع الخمر. وذلك لأنَّ الخمر تضر بالعقول وتذهب العقول وهي أم الخبائث كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، والخمر كل ما أسكر، وهو ما خامر العقل
فما يخامر العقل ويذهبه يقال له: خمر سواء أكان هذا من عنب أم كان من تمر أم كان من غيره ويدخل في ذلك ما كان رطبًا، وما كان شرابًا، وما كان يابسًا، فيدخل في ذلك الحشيش ويدخل في ذلك الأفيون ويدخل في ذلك عموم المخدرات المسكرة فكلها داخلة في التحريم في تحريم تناولها، وفي تحريم شرابها
وفي تحريم بيعها وشرائها «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام».
حرم الله جل وعلا بيع المَيِّتة حرم أكلها وحرم كذلك بيعها فالمَيِّتة حرام أكلها
وكذلك حرام بيعها قال سبحانه ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ﴾5. وقال جل وعلا ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾6. فالخنزير والمَيِّتة حرام.
والمَيِّتة: ما مات حتف أنفه فالذي يموت حتف أنفه بدون ذكاة شرعية يقال له: مَيِّتة، فكل ما مات بلا تذكية. فهذا يُسمَّى مَيِّتة، ويدخل في ذلك ما مات بتذكية غير شرعية
فحرم الله عز وجل المَيِّتة وفي المَيِّتة يُحبس الدم في اللحم فيفسد اللحم فإذا أكل الإنسان المَيِّتة أضرَّت ببدنه فحرمها الله جل وعلا لما فيها من الإضرار بالأبدان أيضًا فحرم الله جل وعلا ما فيه إضرار بالعقول وحرم الله جل وعلا ما فيه إضرار بالأبدان
وكذلك لحم الخنزير والمَيِّتة ﴿أَنَّمَا﴾ تموت هكذا [عبارة تحتاج مراجعة التسجيل] حينما تمتلئ بالأمراض وحينما تمتلئ بالأسقام، وكذلك لحم الخنزير ففيه من الأمراض ومن الأخطار.
وقد جاء الطب الحديث وأثبت ذلك وبيَّن أن فيها من الدودة الشريطية وما إلى ذلك ما الله به عليم، وعلى كل فهي مضرة بالأبدان أيضًا
حرمها الله وحرمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأصنام حرمت كذلك الأصنام حرم بيعها. وذلك حفاظًا على الدين فالأصنام تضر بالدين والإضرار بالدين أعظم الإضرار
المحافظة على الدين أوجب ما يكون، على العبد أن يحافظ على دينه على العبد أن يحافظ على دينه فيحرم بيع الأصنام ولو للمشركين
وفي الغالب الذي يشتري صنمًا ﴿أَنَّمَا﴾ هو من المشركين فلا يقال هو مشرك يتعبد بذلك فنبيع له الصنم لا يجوز ذلك لا تُباع الخمر، ولا تُباع الأصنام، ولا تُباع التماثيل فيدخل في ذلك التماثيل ويدخل في ذلك الصور المحرمة من صور العورات وما إلى ذلك كل ذلك من المحرمات
والله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: «إن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ حرم شيئًا حرم ثمنه» فإذا حرَّم الله شيئًا فثمنه حرام وبيعه وشراؤه لا يجوز فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم المَيِّتة
هذه الشحوم، التي تخرج من المَيِّتة فإنَّها يُطلى بها السفن يأخذون هذه الشحوم ويستفيدون منها في طلاء السفن بجعلها مادة من مواد الطلاء فعلى ذلك هم ينتفعون بها في بعض الأمور وإن لم يأكلوها فيا رسول الله يسألونه
الناس يستفيدون وينتفعون بشحوم المَيِّتة في بعض الأمور كطلاء السفن وكدهن الجلود «وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ» ويستصبح بها الناس يأخذون هذه الشحوم ويجعلونها مادة للسُّرُج أو مادة للسراج مادة للمصباح مادة للإضاءة مادة للوقود
على ما يعود الضمير اختلف أهل العلم في ذلك. فقال بعض العلماء: يعود على البيع كأنهم قالوا: يا رسول الله هل المَيِّتة كلها حرام ويحرم بيعها حتى وإن كنا ننتفع منها بأشياء فنحن ننتفع بشحمها لا بأكله ولكن بطلائه وبالدهان به وبالاستصباح به فهل لأننا نستفيد من شحوم المَيِّتة في بعض الأحوال هل لنا أن نبيعها من أجل هذا الانتفاع؟ فأجاب النبي عليه الصلاة والسلام: «لا هو حرام». أي: بيعها حرام.
فالشيء قد يكون حرامًا ثمنه؛ إلا أنه يجوز الانتفاع به دون بيعه، فهناك أشياء يحرم بيعها. لكن يجوز الانتفاع بها شيء يحرم بيعه. لكن يجوز الانتفاع به:
1-فقد جاء نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن ثمن الكلب.
2- وجاء نهي النبي ﷺ عن ثمن الهرة، عن ثمن السنور.
فلا بأس أن يهدي رجلٌ رجلًا سنَّورة أو أن يهدي رجلٌ لرجلٍ قطة أو أن يعطي رجل رجلًا كلبًا من باب الحاجة إليه من الحِرَف كأن يحتاجه للحراسة وما إلى ذلك كلب الحرث أو الصيد.
لكن لا يبيعه؛ فهناك فرق بين أن يعطيه إياه وبين أن يبيعه فهناك أشياء يحرم بيعها وإن جاز الانتفاع بها بلا بيع
3- فمثلًا النبي عليه الصلاة والسلام، نهى عن عسب الفحل ضِرَاب الفحل هذا الذي يصنعه الفحل حينما يطأ بقرة أو جاموسة أو ما أشبه ذلك يلقحها لا يجوز أخذ الأجرة عليه لأنه إذا وطئها ربما وقع منه شيء وربما لم يقع منه شيء ربما أمنى وما أمنى.
على كل نهى النبي ﷺ عن ذلك.
فلا يجوز أخذ الأجرة على ذلك. لكن إذا أعطى الإنسان هدية لا على سبيل الأجرة، فهذا أمر مختلف والله - تبارك وتعالى أعلم.
على كل فالنبي ﷺ قال «لا هو حرام»
1- قالوا: أي: ثمنه حرام واستفيد من ذلك، أن الشيء قد يحرم ثمنه. وقد يحرم بيعه وشراؤه وإن كان يجوز الانتفاع به في بعض الأحوال
2- والقول الثاني: هو حرام أي: هذا الانتفاع حرام، يعني: ما سألتم عنه من طلاء السفن، ومن دهن الجلود فهذا محرم والانتفاع لا يجوز. وهذا قال به عدد من العلماء. وقالوا يحرم البيع ويحرم الانتفاع والأول رجحه بعضهم كشيخ الإسلام رحمة الله - تبارك وتعالى
قال ﷺ: «لا هو حرام». وجاء في رواية أخرى هي حرام. فقالوا: «هي» أي المذكورات أو هي الأمور المحرمة التي ذكرها النبي ﷺ عليه وآله وسلم في البداية.
ثم قال النبي ﷺ عند ذلك قاتل الله اليهود قاتلهم الله ولعنهم الله لماذا احتالوا. وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما حكم عليه بعض أهل العلم بالحسن كالحافظ ابن كثير رحمه الله قال فيه إسناده جيد
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ﷺ: «لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل». يحتالون على الشيء، الشيء حرام لكنهم يحتالون عليه حتى يصيروه حلالًا فالنبي ﷺ في ختام الحديث حذر الصحابة إياكم من أجل الانتفاع تفعلون أشياء محرمة إياكم من أجل ادعائكم أنكم تنتفعون تقعون في الحيل المحرمة
قاتل الله اليهود لا تتشبه بهم.
إن الله لما حرَّم عليهم شحوم المَيِّتة، فلا يجوز له أن يبيع الشحم، ولا يجوز له أن يأكل الشحم فماذا صنعوا؟ جملوه، أي: جعلوه مذابًا فصار كالودك المذاب ليس شحمًا له جرم ﴿أَنَّمَا﴾ هو ذائب فلما أذابوا قالوا لم يعد شحمًا فلما لم يعد شحمًا باعوه فأكلوا ثمنه فلعنهم الله عز وجل. إذن هم زعموا.
ضمير هو حرام بين البيع والانتفاع
وقالوا نحن لا نبيع الشحم ﴿أَنَّمَا﴾ نحن سنذيبه وإذا أذبناه صار كالودك وإذا صار ودكًا هكذا فهو ليس بشحم فحينئذ نبيع. وهذا محرم لأنَّ أصل تلك الإذابة من الشحم المحرم، ومن المَيِّتة المحرمة فهذه حيلة محرمة. بل إنَّ العبد الذي يرتكب الحرام وهو عالم أنه مرتكب للحرام يؤنب نفسه ويقول أنا مقصر ومفرط ويريد أن يتوب إلى الله ربه هذا ربما كان أفضل من هذا الذي يحتال على دين الله ويقول لم أفعل حرامًا.
بل أنا على الحلال وأنا على الخير وأنا على الصلاة. فهذا ربما لم يتب، ولم يرجع لأنه يظن أنه على الصواب
كما جرى في قصة أصحاب السبت إذ احتالوا وفعلوا ما فعلوا من الحيل وأهلكهم الله عز وجل بسبب الحيل المحرمة هكذا، يا أيها الإخوة الكرام
هذا الحديث العظيم يبين لنا حرمة الخبائث، وما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام نماذج وأمثلة للمحرمات وللخبائث وهي المضرة بالعقل أو المضرة بالبدن أو المضرة بالدين فما كان مضرًا بالدين فهو حرام وما كان مضرًا بالعقل فهو حرام وما كان مضرًا بالبدن فهو كذلك حرام ممنوع
قال صلى الله عليه وآله وسلم «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام».
فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم المَيِّتة فإنَّها يُطلى بها السفن ويُدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس. فقال ﷺ لا
الذي لا يجوز لك، أن تتناوله، ﴿وَلَآ أَن﴾ تأكله، ولا كذا هذا يحرم عليك، أن تبيعه أو أن تشتريه فهذه قاعدة عظيمة في بيان المحرمات والمباح من الأثمان فكل ما حرمه الله فهو حرام ثمنه لا يجوز للإنسان أن يتجر فيه ﴿وَلَآ أَن﴾ يبيع فيه ﴿وَلَآ أَن﴾ يشتريه
من الخمر المحرمة أم الخبائث، وكذلك من الخنزير والنبي ﷺ قد ذم الذي يضع يده على لحم الخنزير فكيف بمن أكله
إذا كان من وضع يده على لحم الخنزير مذمومًا فكيف بمن أكله
قال ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث بُريدة رضي الله عنه «من لعب بالنرد فكأنَّما غمس يده في لحم خنزير ودمه»7 من يلعب بالنرد، النرد شيء، فكأنَّما غمس يده في لحم خنزير، ما قال فكأنَّما أكل، يعني: دي كأنه غمس، الأكل ماذا يصنع به، يعني: إذا كان هذا في من وضع يده فكيف بمن أكل، هذا يدل كذلك على حرمة لحم الخنزير،
وعلى حرمة الخمر وكما قلت: فالخمر ما خامر العقل، وكل ما هو مسكر يدخل في تحريم الخمر، وفي تحريم بيعها، وكذلك الأصنام، وكذلك التماثيل ويدخل في ذلك بيع الصلبان ولو كان للنصارى
فلا يجوز بيع الصليب و[كلمة غير واضحة] لأنَّ الصليب يشرك به يشرك بسببه بالله عز وجل ولأن الصليب يدل على التثليث الممقوت البغيض الباطل فكيف يبيعه الإنسان كيف يبيعه مسلم لا يجوز أن يبيع الإنسان شيئًا يبث الشركيات، وكذلك يدخل في ذلك بيع الكتب المحرمة
فلا يجوز بيع الكتب المحرمة من الكتب التي فيها السحر، ومن الكتب التي فيها الشعوذة، ومن الكتب التي تدعو إلى إيذاء الناس أو من الكتب التي تحلل الحرام وتحرم الحلال وتبيح المحرمات وتدعو إلى المنكرات وإلى الفواحش وإلى الرذائل كل ذلك مما يحرم بيعه
ومما يحرم كذلك شراؤه ولكن الإنسان إذا وقف عليه من باب الاطلاع عليه ليبين بطلانه.
فهذا أمر آخر والله - تبارك وتعالى أعلم وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فالنبي ﷺ ما ترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولا شرًّا إلا حذر الأمة عنه ﷺ فهذا يقول ﷺ يوم الفتح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بيع التماثيل والأصنام وما إلى ذلك حرام يزوروها لما
بئس العلم هو نعم فضل أي: أحسن سؤالك جيد. أما بالنسبة للمَيِّتة بارك الله فيك
بالنسبة للمَيِّتة فما تحله الحياة من المَيِّتة يحرم بيعه فيدخل في ذلك حُرمة بيع المَيِّتة وحُرمة بيع الشحم وما إلى ذلك. أما ما كان خارجًا عن المَيِّتة مثل الشعر
شعرها وصوفها وبرها. فهذا يجوز بيعه. وأما الجلد فبعض العلماء قيد بيعه بالزكاة لأنَّ الجلد إذا دُبغ فإنَّه يصير طاهرًا «أيما إهاب دُبغ فقد طهر».
جمل الشحوم واستحلال المحارم بأدنى الحيل
فحينئذ لا بأس ببيع الجلد المدبوغ هذا لا مانع منه ولا حرج فيه، والله تعالى أعلم. نعم
هذا وضح الكلام واختلف في عظم المَيِّتة وقرنها: يجوز أو لا يجوز؟ فاختلفوا وهل تحله الحياة أو لا تحله الحياة والذي استظهره عدد من أهل العلم أنه أيضًا حلال وليس بحرام وإنَّما الحرام من المَيِّتة قال ﷺ: «﴿أَنَّمَا﴾ حرم من الميتة أكلها».
﴿أَنَّمَا﴾ حرم من المَيِّتة أكلها فما يؤكل وما تحله الحياة هو الذي يحرم كالشحم واللحم والودك وما إلى ذلك مما في المَيِّتة هذا هو المحرم والله - تبارك وتعالى أعلم. وقد قال بعض العلماء: إن المَيِّتة تنقسم إلى ثلاثة أقسام ما كان فوق الجلد. فهذا طاهر هذا بالنسبة للطهارة والجلد يكون طاهرًا ويكون نجسًا إذا دُبغ
صار طاهرًا وإذا لم يدبغ فهو نجس وما كان تحت الجلد من اللحم والشحم.
فهذا نجس وكل نجس محرم وحينئذ يحرم بيعه كما هو معلوم، والله تعالى أعلم. نعم في شيء آخر طيب نعم السمك ما لها السمك
السمك يؤكل ولو كان مَيِّتاً نعم طيب، طيب سؤالك جيد ﷺ جاء «عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا»، ورُوي مرفوعًا إلى النبي ﷺ لكن الصحيح فيه الموقوف وله حكم الرفع «أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالسمك والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال».
فالسمك، أيًّا كان نوع السمك
حلال أكله ولو كان ميتًا. ولذلك لا يحتاج يقول أنه ذكاة شرعية يقول لك: السمك ذكاة شرعية السمك لا يحتاج إلى ذكاة فالسمك مَيِّت أو غير مَيِّت حلال كلام كذا واضح لا السمك حلال ما في مشكلة
السمك حلال، ميتًا كان أو غير ميت. واضح. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام لا بأس به والله تعالى أعلم.
قاعدة ما حرمه الله حرم ثمنه
طيب. تفضل. تفضل. يأكل بقدر الضرورة، يعني: يقول الإنسان سيموت وما أمامه إلا لحم خنزير يأكل بقدر ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ وأيضًا لأنَّ هذا للضرورة لم يُبَح بيعه ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ﴾. فإنَّ الله غفور رحيم. ولذلك لأنَّ البيع ما يكون من أجل الضرورة، يعني: هذه ضرورة.
لكن في الوقت المختار هل كل الناس تحتاج لأكل لحم الخنزير ما تحتاج فلا يباح بيعه قليل لعل الله يكله مضطرة يموت، يعني: واضح الكلام ما يقولها كذا ولا يقل لعل الله يشرب الخمر من أجل كذا هذا ليس بالصحيح. وقد قال أهل العلم: لا ضرورة في التداوي وإن الله ما أنزل داءً إلا أنزل له دواءً، ولم يجعل الله الدواء فيما حرم على أمته
فيما حرم على أمة محمد ﷺ قال لنا ما جعل الله عز وجل دواء أمتي فيما حرم عليها أو كما قال ﷺ فعلى ذلك ما يأتي يقول لك: الدكتور هو اللي وصف لي واضح الكلام يقول لك: هي اللي تضبط دماغي.
فهذا لا يجوز هي لا تضبط الدماغ ﴿أَنَّمَا﴾ هي تذيبه لا تضبط نعم تفضل
الأصل أن ذبائح النصارى حلال، وعلى ذلك تؤكل. الأصل في ذبائح النصارى أنها حلال والأصل أن تؤكل إلا إذا عُلِمت حرمتها وما أتاك من لحم ولم تعلم، والأصل فيه أنه بطبيعته حلال لأنه في بلد مسلم فالأصل أن تأكل، ولما سُئلت عائشة، سأل قوم في حديث عائشة يأتينا قوم بلحم لا ندري أسمَّوا الله
أم لم يسمّوا أو ذبحوا على اسم الله أو لم يذكروا اسم الله أو لم يذكروا قال «سموا الله وكلوا» نحن نسمي ونأكل.
أجزاء الميتة والسمك وحدّ الضرورة
فهذا ما يضر، يعني: الله خلاص ما في مشكلة طيب، ماشي أحد عنده سؤال تفضل نعم
التي نطحت، يعني: واحدة نطحتها بقرنها فقتلتها وأطاحت بها كل هذه الأنواع دخلت تحت المَيِّتة. لكن ذكرت على سبيل الخاص بعد العام لبيان حكمها أيضًا، والله تعالى أعلم. لا يجوز أيضًا نعم. وهذا يدل على أن هذه الأمور محرمة في جميع الملل، يعني: حتى وإن أكلوها لكنَّها محرمة.
وهذا أيضًا من الفوائد قتل الله اليهود إن الله لما يدل على أن المَيِّتة محرمة في جميع الملل، وكذلك الخمر، هذه الأمور محرمة في جميع الملل، والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك محمد نعم
كيف، يعني: كيف، يعني: أهو، يعني: واحد [كلمة غير واضحة ] لا يجوز بيع الأعضاء عضوك أعطاك الله إياه وهو وإن كان لك.
لكن ليس لك أن تتصرف فيه كما تشاء. ﴿أَنَّمَا﴾ تتصرف فيه بإذن الله. فلا يجوز لك بيع عضو من أعضائك أصلًا. لا تجوز. هذا والحمد لله. الحالة التي تقولها أنت: يسيرة.
يمكنه، أن يصنع شيئًا من الشريحة الشرائح «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» العظام ويتمن بها الأمر، يعني: تتكلم في أمر يسير لا تتكلم عن كبد ولا كلية، ولا ما أشبه ذلك فالأمر الذي تقوله خفيف، يعني: الله لا يجوز لا يجوز قلت: باختصار لا يجوز بيع الأعضاء، ولا [كلمة غير واضحة] لا يجوز والله تعالى
سبحانك اللهم. الحمد لله. القصة مش [كلمة غير واضحة ]
الهوامش والتخريجات
- حديث: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» — الذكر في الدرس: ابن رجب. نسبة الشيخ: الشيخان البخاري ومسلم ↩
- آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ — البقرة: 29 ↩
- آية: ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا — الرقم المذكور في الدرس: 2/29 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — المائدة: 90 ↩
- آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ﴾ — المائدة: 3 ↩
- آية: ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾ — الأنعام: 145 ↩
- حديث: «من لعب بالنرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
من سلسلة: سلسلة شرح تتمة الخمسين لابن رجب (10 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
- الذي لا يجوز لك، أن تتناوله، ﴿وَلَآ أَن﴾ تأكله، ولا كذا هذا يحرم عليك، أن…
- فلا يجوز بيع الكتب المحرمة من الكتب التي فيها السحر، ومن الكتب التي فيها…
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- شرح الحديث الثاني والثلاثين من سلسلة الأربعين النووية لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- الدرس العاشر باب الاعتكاف وقيام رمضان
- شرح الحديث التاسع من سلسلة الأربعين النووية
- الدرس الثامن شرح حديث:" ما من عبد يصوم يوما ..." إلى شرح حديث:" لا يصومن أحدكم يوم الجمعة...".
- الحديث الأربعون
- الدرس السادس شرح حديث من ذرعه القيء فلا قضاء عليه