الدرس العاشر باب الاعتكاف وقيام رمضان
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
الإيمان والاحتساب مفتاحا مغفرة القيام
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ3 وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾4 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في هذا المجلس الذي نستكمل فيه الحديث عما بدأناه قبل في شرح أحاديث كتاب الصيام من كتاب بلوغ المرام للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى. وقد مَنَّ الله عز وجل علينا ففرغنا من أحاديث الصيام في هذا الكتاب الجليل وبقي لنا من تتمة هذا الكتاب أعني كتاب الصيام ما تحدث فيه عن باب القيام والاعتكاف.
فإنَّ الحافظ ابن حجر رحمه الله، أورد في كتاب الصيام الأحاديث المتعلقة بالصيام ثم أورد الأحاديث المتعلقة بالقيام والاعتكاف وقيام رمضان ثم بعد ذلك بإذن الله تعالى نبدأ فيما كنت قد وعدت به قبل رمضان من دروس التفسير من جديد من بداية القرآن الكريم مع شرح السنة النبوية بشرح صحيح مسلم رحمه الله تعالى رحمة واسعة باب الاعتكاف وقيام رمضان أورد أولًا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
فقال «وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»5 متفق عليه هذا حديث شريف جليل يبين فيه الرسول ﷺ فضل قيام رمضان فيقول: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وجاء أيضًا «من قام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» وجاء أيضًا «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» به وأنت إذا تأمَّلت هذه الروايات كلها وجدت أنها تشترك في الجزاء، وفي شرط الجزاء فشرط الجزاء الإيمان والاحتساب والجزاء غفر له ما تقدم من ذنبه ثم في الشرط صيام أو قيام رمضان أو قيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ والثواب المترتب: غُفر له ما تقدم من ذنبه وما من شك أنه ثواب عظيم وأجر كبير فمن يستغني عن، أن يغفر الله له ذنبه، ومنَّا من لا تقع منه الذنوب؟ فكلنا ذلك الرجل الذي يخطئ ويذنب، ومن كان حاله كذلك فهو بحاجة عظيمة إلى أن يغفر الله له ذنبه، ومن رحمه الله، بعبادة أنه فتح لهم أبوابًا عظيمة تكون مكفِّرات لذنوبه.
ولذلك من الحسن بمكان، أن يتتبع المرء هذه الخصال التي ورد الدليل على أنها تكفر الذنوب وتمحو السيئات. وقد صنف الحافظ ابن حجر رحمه الله، وهو صاحبنا في شرح هذه الأحاديث رسالة لطيفة في الخصال المكفِّرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة أو المتقدمة والمتأخرة الخصال المكفِّرة ما الخصال التي يكفر الله بها ذنوب العباد ما تقدم من ذنوبهم وما تأخر لأنه في بعض الأحاديث، وفي بعض هذه الخصال، وفي بعض الرواية ذكر وما تأخر حتى في الرواية التي معنا «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» جاء في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة وما تأخر.
لكن تكلم في هذه الزيادة فحري بالعبد أن يتتبع هذه الخصال فيعلم، أن قيام رمضان وأن قيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وأن صيام رمضان يكفر الله به الذنوب أن اجتناب الكبائر سبب في كفارة الصغائر أو الذنوب الصغيرة ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾67 تقدم معنا قبل ذلك صيام يوم عاشوراء صيام يوم عرفة إلى غير ذلك من هذه المكفِّرات التي ثبت عن النبي ﷺ ذكرها كما ورد ذلك أيضًا في شأن الوضوء وورد ذلك في الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان والجمعة إلى الجمعة مكفِّرات لما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا الشرط هنا القيد الإيمان والاحتساب أن تكون مؤمنًا محتسبًا وهكذا في الأعمال الصالحة كلها عليك، أن تجمع بين هذين الوصفين بين الإيمان والاحتساب الإيمان التصديق أنك مصدق بأن هذا من الدين وأن هذا من الشريعة، إن كان واجبًا فتُصدِّق أنه واجب وإن كان مستحبًّا كقيام رمضان فتُصدِّق أنه مستحب وتحتسب على الله الأجر والثواب أي: أنت تعمل هذا العمل وأنت تبتغي من الله الأجر وتحتسبه على الله سبحانه وتعالى.
وقد ذكر بعضهم، أن هذا ورد في قول الله سبحانه ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ﴾89 إلى آخر الآية الكريمة فقوله: وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ ﴿وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ ابتغاء مرضات الله هذا فيه الإخلاص ﴿وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ فيه التصديق والإيمان والاحتساب لله سبحانه وتعالى، «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
فهذا فضل عظيم. وقد تقدم ونحن نتكلم في الدروس السابقة عن صيام يوم عرفة وأنه يكفر سنتين السنة التي قبلها والسنة التي بعدها تحدثنا عن معنى هذا التكفير هل يكفِّر الصغائر والكبائر أم يكفِّر الصغائر فقط؟ كما ذهب إليه الجمهور على حسب ما سبق فكذلك يقال في هذا الحديث في قوله غفر له ما تقدم من ذنبه.
قيام الليل عبادة دائمة وآثار متعدية
يا أيها الإخوة الكرام، إذا كان هذا الحديث قد ورد في فضل قيام رمضان. فإنَّ هذا لا يعني أن قيام غير رمضان ليست له فضيلة. بل إن قيام الليل له فضائل عظيمة وهو من صفات عباد الله المتقين، ومن صفات عباد الرحمن كما جاءت بذلك الأدلة فمن صفات المتقين قيام الليل ليس رمضان فحسب وإنما يقومون الليل في رمضان وفي غير رمضان لذلك ربنا قال ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ10 ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
وقال الله في صفات عباد الرحمن ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا11 وَقِيَـٰمًا﴾12. لكن يتأكُّد قيام الليل في رمضان إذًا ما الفضل الذي يتعلق بقيام رمضان أنه أشدّ استحبابًا وأنه أعظم تأكُّدا وترتب عليه الثواب الخاص في هذا الحديث غفر له ما تقدم من ذنبه، ولأن في رمضان ليلة وهي ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ولها خصوصيتها ولها فضلها، ولأن قيام رمضان يصلى جماعة ويصلى انفرادًا أيضًا. وأما قيام غير رمضان فالأصل أنه يُصلَّى انفرادًا.
وقد يصلى جماعة بلا تواعد أو اتفاق سابق كما قرر ذلك كثير من العلماء لأنَّ ﷺ صلى معه بعض الصحابة جماعة فصلوا خلفه كما جاء في حديث ابن مسعود، وفي حديث حذيفة وحديث ابن عباس رضي الله - تبارك وتعالى عنهم. لكن لم يكن هناك اتفاق سابق بأن نتواعد ونقول: سنذهب ونصلي جماعة أو سيصلي في بيت فلان يوم ليلة الثلاثاء أو ليلة الأربعاء.
فهذا غير معهود من صنيعه ﷺ ولا من صنيع أصحابه رضي الله - تبارك وتعالى عنهم. أما قيام الليل. فهذا حسن وجميل وعظيم. بل قد جاء عن النبي ﷺ كما في مسلم رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلَّت. فإنَّ أبت نضح في وجهها الماء ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى.
فإنَّ أبى نضحت في وجهه الماء. وهذا يدل على فضل هذه العبادة الجليلة وجاء عنه عليه الصلاة والسلام: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم». وهذا يدل على أن قيام الليل ليس خاصًّا بالأمة المحمدية وإنَّما كان معروفًا عند السابقين. ولذلك الرسول قال أفضل القيام قيام داود عليه السلام. وهذا يدل على أن الأنبياء والمرسلين كان لهم حظ من هذه العبادة الجليلة «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم» وتأمَّل! قوله ومكفِّرة للسيئات هذا يدلك على أن قيام الليل بصفة عامة يكفر السيئات ثم جاء التخصيص لقيام رمضان ولقيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ بما ورد في هذه الأحاديث غفر له ما تقدم من ذنبه وتأمَّل! قوله أيضًا، ومنهاة عن الإثم، يعني: أنه يمنعك من الوقوع في الآثام فالذي يقوم الليل أو يتيسر له من قيام الليل ما يفتح الله عز وجل له به ينير الله عز وجل قلبه ووجهه فتتيسر له سبل الطاعة ويعرض عن المعصية فمن قام من الليل وصلَّى لله رب العالمين فهو أبعد الناس عن الوقوع في المعاصي في النهار فكما حفظ حدود الله في ليله يحفظه الله عز وجل في نهاره، ومن أعظم الأسباب التي تعين العبد على هذه العبادة الجليلة تحقيق الإخلاص وأنه يتقرب بهذا العمل ابتغاء مرضات الله لأنه يصلي في السر حيث لا يراه الناس، ولا يقصد بعمله وجوه الناس.
ولذلك قالوا: كان يقال: قلَّما ساهرُ الليل منافقٌ المنافق لا يقدر على قيام الليل وإذا كان المنافق يزهد في صلاة العشاء، وفي صلاة الفجر فهو في صلاة القيام أشدّ زهدًا فمن دواعي الإخلاص، ومن دواعي مراقبة الله عز وجل أنه يراقب ربه ومن دواعيه وأسبابه حب الله عز وجل فيوقظ العبد حبه لربه سبحانه وتعالى، فإذا كان محبًّا لربه فإنَّه يقبل على هذه العبادة ويجد فيها لذته ويجد فيها أُنسه حينما يتلو القرآن ويتضرع إلى الرحمن بهذه العبادة الجليلة إلى غير ذلك من الأسباب التي تعين العبد على ذلك.
وقد قالوا: أهل الليل في ليلهم ألذُّ من أهل اللهو في لهوهم فإذا كان أهل اللهو يتلذذون في الليل بما لديهم من ملذات. فإنَّ أهل الليل حينما يصفون أقدامهم بين يدي ربهم أعظم لذة [بقية العبارة تحتاج مراجعة الصوت] يقرؤون كلام الرحمن ويتلذذون بمناجاته ويأنسون بما يتعبدون به لمولاهم سبحانه عز وجل. نسأل الله سبحانه، أن يوفقنا لقيام الليل وأن يجعلنا من المحافظين على الصلوات وأن يجعلنا من عباد الرحمن المتقين هذا طرف مما يتعلق بهذا الحديث وما يتعلق به من هذه العبادة التي لا ينبغي لنا أن نقتصر عليها في رمضان ولكن يحسن بنا أن نستمر عليها بعد رمضان فليكن لك حظ صلاة العشاء ومعك من العشاء إلى الفجر وقت طويل بإمكانك أن تصلي ما شئت من الليل.
وقد جاء عن النبي ﷺ في حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، المتفق على صحته «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى» والأفضل في هذا أن يصلي إحدى عشرة ركعة كما كان يصنع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ثم بعد ذلك ذكر حديث أمنا عائشة رضي الله عنها.
هدي العشر بين التبتل وإيقاظ الأهل
فقال وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر13، أي: العشر الأخير من رمضان شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله ﷺ متفق عليه. وقد سبق شرح هذا الحديث في آخر لقاء، وكذلك في مناسبات كثيرة باعتبار ما مضى من العشر الأواخر من رمضان والكلام المختصر في هذا الحديث أن الرسول ﷺ كان إذا دخل العشر، أي: الأخير من شهر رمضان ماذا يصنع
شد المئزر وما معنى شد المئزر قالوا، يعني: يعتزل النساء كان يبتعد عن نسائه فلا يجامعهن أو لا يقربهن ﷺ ويجعل هذه الليالي خالصة للعبادة والاعتكاف في المسجد هذا معنى شد مئزره، ومنهم من فسره بالجد والاجتهاد فيقال فلان شد مئزره، يعني: اجتهاد. لكن التفسير الأول أشهر. وعليه كثير من المحققين كابن رجب وغيره بدليل الرواية الأخرى جد وشد المئزر فقوله: جد وشد المئزر يدل على أن شد المئزر يدل على معنى خاص وهو اعتزال النساء قال وأحيا ليله، وكان الإنسان إذًا نام لم يحي ليلة في النوم.
وهذا يستفاد من أن النوم أخو الموت. ولذلك كان الرسول ﷺ إذا استيقظ من نومه قال الحمد لله الذي أحيانًا بعدما أماتنا وإليه النشور فالنوم الموتة الصغرى فالإنسان يحيي الليل إذا كان متيقظا بشرط أن تكون يقظته يقظة طاعة لا أن تكون يقظته يقظة معصية؛ وإلا فمن الناس من يكون نومه خيرًا من قيامه من الناس من يكون نومه راحة له وللعباد، ومن الناس من تكون يقظته خيرًا وبركة عليه، وعلى العباد بفضل الله رب العباد سبحانه عز وجل فقوله: وأحيا ليله، يعني: يحيي الليل يحييه بماذا بقراءة القرآن بقيام الليل وتقدم، أن الأفضل في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، وفي قيام هذه الليالي أو في إحياء هذه الليالي أن يكون بالصلاة فأفضل ما يُطلب من الإنسان أداء الصلاة وبعض العلماء ذهب إلى أن أبواب الخير على اختلاف أنواعها تستحب في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أو في اغتنامها أو في التماسها في العشر الأواخر.
فقالوا يعود مريضًا ويصل رحمًا ويتصدق ويفعل أبواب الخير ولعل الأقرب والله أعلم أن الأفضل في هذا تخصيصها بالصلاة وما كان من جنس الصلاة والذي يكون من جنس الصلاة قراءة القرآن والذكر والدعاء ونحو ذلك. فهذا هو الأقرب وهو الذي كان يصنعه رسول الله ﷺ فإنَّ جاءت بعض أبواب الخير تابعةً لذلك.
فهذا حسن. فإنَّ تيسر للإنسان بعض أعمال البر دون أن ينصرف عن صلاة الليل وقراءة القرآن. فهذا خير يضم إلى خير ترتجى من ورائه الخيرات والبركات والله أعلم قال وأحيا ليله والأقرب كما رجحه بعضهم كابن رجب أن معنى وأحيا ليلًا، يعني: أحيا أكثر الليل لأنه ثبت عن أمنا عائشة رضي الله عنها ما أعلمه، أي رسول الله ﷺ، قام ليلة حتى أصبح، يعني: أنه ما كان يقوم الليل كله ﴿أَنَّمَا﴾ يقوم أكثر الليل ﷺ وذهب بعض العلماء إلى أن معنى قولها وأحيا ليله، يعني: أحيا جميع الليل صلى الله عليه وآله وسلم، ومن المعروف أنَّ التابع له حكم ما يتبعه فالإنسان إذا صلى واستراح بين الصلوات أو استعد قبل أو بعد.
فهذا في حكم ما لو صلى فالإنسان يصلي ويستريح ويصلي فالاستراحة من أجله، أن يقوم نشيطًا للصلاة فهو في حكم من يقوم الليل. وقد ذكروا أن الرسول كان يخلط في العشرين الأول من رمضان بين الصلاة والنوم فإذا جاء العشر الأخير خصه باليقظه والصلاة دون النوم والحديث في ذلك لا يثبت عنه عليه الصلاة والسلام.
لكن قال به فريق على كل حال. فهذا معناه:، أن هذه العشر الأواخر يستحسن فيها ويستحب أن يقوم الإنسان أكثرها إن لم يقم كلها إن لم يقم جميعها قال وأيقظ أهله هذا فيه. المعنى الذي قدمنا ذكره ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في قول الرسول رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلَّت هذا في أنَّ الإنسان يوقظ أهله بصفة عامة، ولا سيما «فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»، وفيه، أنَّ الإنسان، يعني: يحفظ أهله ويحب الخير لأهله فبعض الناس ليس لأهله منه نصيب في باب الطاعة.
وهذا خطأ عظيم وخطر كبير فالإنسان الذي يساهم في باب من أبواب الخيرات الذي يفعل الخيرات حري به أن يقدم الخير لأهله وأن يكون أهله أحق الناس بدعوته قدر استطاعته فإنه إن فعل ذلك فهو على خير عظيم ثم بعد ذلك أورد الحافظ ابن حجر بعض الأحاديث التي فيها دلالة على الاعتكاف. فقال: وعنها، عنها أي: وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده متفق عليه الرسول ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان هذه سنته.
لزوم المسجد وحدود المكان المعتكف فيه
وهذا هديه ﷺ، والاعتكاف في أصل مدلوله اللغوي يدل على معنى الحبس واللزوم والدوام اعتكف فلان، يعني: احتبس في هذا المكان احتبس في مكان كذا هذا معنى الاعتكاف، ومنه العكوف الإقامة فالاعتكاف معناه: الإقامة ولزوم الشيء وحبس الإنسان نفسه عليه هذا معنى الاعتكاف في دلالته اللغوية. وأما المراد بالاعتكاف في المصطلح الشرعي أو عند الفقهاء فالمراد به لزوم المسجد لزوم المسجد تعبدًا لله جل وعلا بشروط مخصوصة، أن يلزم الإنسان بيتًا من بيوت الله يلزم الإنسان المسجد يقيم في المسجد ابتغاء مرضات الله بشروط مخصوصة تعبدًا لله عز وجل هذا معنى الاعتكاف فخرج بذلك الإقامة في البيت لو أنَّ الإنسان حبس نفسه في البيت أو أدخل نفسه في حجرة معينة.
وقال: أنا أتفرغ للعبادة في هذا لا يعد اعتكافًا لا يعد اعتكافًا في حقيقة الشريعة ففي الشرع الاعتكاف ﴿أَنَّمَا﴾ يكون في المساجد لا يكون في غير المساجد والله قال ﴿وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ﴾14. بل إن العلماء لهم أقوال في المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه وحاصل الأقوال فيها ثلاثة فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: يصح الاعتكاف في كل مسجد فكل ما يقال له: مسجد يصلي فيه الناس الصلوات.
وقد أُقيم من أجل هذه الشعيرة، وهي شعيرة الصلاة يصح الاعتكاف فيه ومنهم من قال لا يصح الاعتكاف إلا في المسجد الجامع المسجد الذي تصلى فيه الجمعة المسجد الذي تصلى فيه الجمعة فإذا كان هناك مسجد تصلى فيه الصلوات الخمس. لكن لا تصلى فيه الجمعة قالوا لا يعتكف فيه هذا قول وقول ثالث قالوا لا يعتكف إلا في ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى لأنه ورد في الباب حديث عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، يرفعه إلى رسول الله ﷺ «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة».
لكن هذا القول الثالث مرجوح والرواية التي يرويها حذيفة رضي الله عنه الصحيح أنَّها موقوفة على حذيفة وليست من كلام رسول الله ﷺ فالقائل لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ليس الرسول وإنَّما هو حذيفة فيكون هذا مذهبًا له أو أن يكون المعنى لا اعتكاف، يعني: لا اعتكاف كامل أو لا اعتكاف أكمل لا اعتكاف أتم فأفضل الاعتكاف الاعتكاف في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى.
لكن ليس معناه أن من اعتكف في غير هذه المساجد لا يصح اعتكافه والله ذكر، فقال ﴿وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ﴾ فعمم، ولم يخص هذه المساجد الثلاثة وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه لا يشترط أن يكون الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجمعة قالوا لا يشترط هذا لكنه الأفضل أن يعتكف في مسجد تقام فيه الجمعة.
لكن، أن اعتكف في مسجد لا تقام فيه الجمعة فإنَّه يخرج من أجل أداء صلاة الجمعة، وتكون هذه ضرورة تحمله على الخروج، ثم اختلفوا إذا خرج هل له أن يخرج مبكرًا ليحظى بفضيلة التبكير أم لا يخرج إلا متأخرًا عند حضور وقت الجمعة. وهذا ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى. لكن على كل الأصل أن ما يطلق عليه مسجد يجوز الاعتكاف فيه.
فإنَّ كان مسجدًا جامعا تصلى فيه الجمعة. فهذا هو الأفضل
تأكد العشر واتساع زمن الاعتكاف
قال هنا عن عائشة رضي الله عنها، أو عنها أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان الاعتكاف على قول الجمهور سنة مستحبة ثم أنه يكون سنة في شهر رمضان، وفي العشر الأواخر منه أشد تأكدًا. وقد ثبت أن ﷺ اعتكف في العشر الأُوَل من رمضان، ثم اعتكف في العشر الأوسط، ثم اعتكف في العشر الأخير واستقر اعتكافه على ذلك ﷺ اعتكف الرسول في العشر الأول ثم قيل له: إن الذي تطلب أمامك الرسول كان ينتظر ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يظنها في العشر الأول فقيل له أن الذي تطلب أمامك ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ليست في العشر الأول فاعتكف العشر الأوسط ثم قيل له: إن الذي تطلب أمامك فاعتكف العشر الأواخر.
وقال من كان اعتكف معي فليعتكف معي العشر الأواخر، وفي لفظ من أحب أن يعتكف فليعتكف في العشر الأواخر ثم استقر أمره على أن الاعتكاف يكون في العشر الأواخر هذا هو الأوكد والاعتكاف في العشر الأول من رمضان جائز. بل هو يدخل في حيز المشروع والمستحب ويشهد لذلك ما ثبت أن النبي ﷺ في العام الذي تُوفي فيه اعتكف عشرين يومًا كان يعتكف في رمضان كان يعتكف عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف 20 يومًا صلى الله عليه وآله وسلم إذًا الاعتكاف الأفضل هو الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان وهل يكون الاعتكاف في غير رمضان الصواب نعم، الجواب نعم، يكون الاعتكاف في غير رمضان ويشهد لذلك أمور منها «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» رضي الله عنه أخبر الرسول ﷺ أنه نذر في الجاهلية، أن يعتكف ليلة نذر في الجاهلية، أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام.
فقال له الرسول ﷺ: «أوفِ بنذرك» عمر رضي الله عنه في الجاهلية قبل الإسلام نذر أن يعتكف ليلة فالرسول قال: «أوفِ بنذرك». وهذا في أنه ليس معصية، أن يعتكف الإنسان في غيره في غير شهر رمضان ويشهد لذلك أيضًا أن ﷺ لما هم بالاعتكاف في العشر الأواخر استأذنته بعض أزواج النبي ﷺ في الاعتكاف فاستأذنته عائشة وحفصة رضي الله عنهما، فأَذِن لهما فلما جاء الصباح وجد ﷺ أخبية، جاءت زينب وجاء غيرها من أزواجه بأخبية فنظر الرسول فوجد عدة أخبية لأمهات المؤمنين.
فقال: «البر أردتن؟»، يعني: هل تُردن بهذا البر أم أنها غيرة؟، أن هذه اعتكفت فهذه تريد الاعتكاف فترك الرسول الاعتكاف واعتكف في شهر شوال قضاه في شهر شوال صلى الله عليه وآله وسلم. فهذا في أن الاعتكاف يكون في غير رمضان ويشهد لهذا أيضًا أن الله عز وجل أثنى على العاكفين بصفة عامة قال الله عز وجل ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَـٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾15.
فهذا يدل على أن الاعتكاف في أصله سنة لو فعله الإنسان في بعض الأحوال هذا طيب وحسن لكنه يتأكُّد في العشر الأواخر من شهر رمضان. وقد اختلف العلماء في حد الاعتكاف أو في أقل مدة الاعتكاف. فقال بعضهم: أقله يوم وليلة يوم وليلة كامل. وقال آخرون: أقله يوم أو ليلة واستدل بقصة عمر رضي الله عنه على أن الاعتكاف يكون ليلة لأنه قال نذرت في الجاهلية، أن اعتكف ليلة فلما سأل الرسول قال اوفي بنذرك.
فهذا ليس في أنه اعتكف يومًا ﴿أَنَّمَا﴾ اعتكف ليلة، ومنهم من قال ليس هناك دليل صريح في المسألة يدل على أن الاعتكاف له حد أدنى. وبناءً عليه فالمدة التي يمكثها الإنسان في المسجد له أن ينوي فيها الاعتكاف. وقد ورد عن بعض الصحابة كيعلى بن أمية رضي الله عنه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يقول إني لأدخل المسجد الساعة فأنوي بها الاعتكاف أو كما ورد عنه رضي الله عنه والساعة هي المدة الزمنية التي تقدر.
وقد قدرها بعض الأئمة في زماننا هذا لأنَّ الساعة ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ تختلف عن الساعة التي نعرفها اليوم وهي 60 دقيقة قالوا الساعة التي وردت في الأحاديث بعض العلماء اجتهد في تقديرها. فقالوا هي قرابة 40 إلى 45 دقيقة والعلم عند الله. فقالوا: مثل هذا يصلح أن ينويه الإنسان اعتكافًا. وبناءً عليه لو أنَّ الإنسان دخل الساعة أو مكث من المغرب إلى العشاء أو ما أشبه هذا أو دخل في مثل هذا دخل العشاء ويعلم أنه سيحضر محاضرة فنوى بذلك الاعتكاف.
فهذا لا بأس به إلا أن الأفضل ألَّا يقل عن يوم كامل أو عن ليلة كاملة فيبدأ من المغرب إلى الفجر أو يبدأ من الفجر إلى المغرب، وأما أكمله فهو اعتكاف عشرة أيام، لما ثبت من فعله صلوات الله وتسليماته عليه فذكر هذا الحديث كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله قولها حتى توفاه الله هذا يدل على أنها سنة مستمرة متأكدة فالنبي ﷺ لم يعتكف سنة دون سنة وإنَّما داوم على الاعتكاف والاعتكاف كما قلت: هو الإقامة في المسجد بنية وبضوابط.
قطع العلائق روح الاعتكاف وثمرته
لكن المراد بحقيقة الاعتكاف كما ذكر ابن رجب رحمه الله، قال هو قطع العلائق عن الخلائق من أجل خدمة الخالق سبحانه وتعالى، ما معنى الاعتكاف الاعتكاف عكوف القلب على طاعة الرب الاعتكاف الحقيقي المطلوب قطع العلائق عن الخلائق لخدمة الخالق سبحانه وتعالى، قطع العلائق، يعني: تقطع العلاقات. لكن أنت منذ أن دخلت إلى أن خرجت وأنت تكلم عمرًا وزيدًا.
وهذا الهاتف مفتوح والاتصالات متواصلة والكلمات متبادلة فحينئذ ما معنى الاعتكاف الاعتكاف معناه:، أن تفرغ قلبك من كل ما سوى الله عز وجل وما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى، قدر الاستطاعة. فإنَّ ورد عليك عارض دنيوي فليكن قليلًا وليكن خلاف الأصل لا يكن هو الأصل. لكن بعض الناس ينقل عمله ووظيفته إلى مسجده فما يكون منه إلا أنه مكث في المسجد.
فهذا وإن تحققت له صورة الاعتكاف. لكن ربما لا يحصل المراد من حقيقة الاعتكاف أقصد الثمرة المرجوة من إصلاح قلبه والعلم عند الله وإن كنا لا نستطيع أن نقول إن اعتكافه غير صحيح لأنه إذا مكث في المسجد بهذه المواضع دون أن يقع منه مبطل من مبطلات الاعتكاف فاعتكافه صحيح من حيث هو. لكن الغرض الذي ينتظره من الاعتكاف أن يرجع من المسجد أو أن يخرج من المسجد بحالة أخرى وهي أن قلبه قد عولج أو دُووِي من أمراض وأسقام وأنه ارتفع درجات وأنه حصل خيرًا كثيرًا.
فهذا يحتاج إلى شيء من الانقطاع والتفرغ والتبتل إلى الله سبحانه وتعالى، فينبغي للمرء أن يراعي مثل ذلك وكذلك الحال في من يدخل الساعة أو يدخل ساعتين أو ما أشبه ذلك، يعني: كان يسألني اليوم بعد الخطبة سألني بعض الشباب سؤالًا تعجبت منه بعض الشيء وإن كان سؤالًا فقهيًا مطروحًا وهو، أن بعض الشباب يحلو لهم يريدون أن يلعبوا وذكر لي لعبة معينة يلعبونها في المسجد فقلت له مرة وردت عليهم قال يريدون أن يكون لها وقت ثابت قلت: سبحان الله.
أما يكفيهم اللعب في خارج المسجد؟ حتى إنهم يشغلون في داخل المسجد بمثل هذه اللعبة، يعني: بغض النظر عن تحرير المسألة والقول في صحتها وعدم صحتها وجوازها وعدم جوازها قد يرد على الإنسان وارد دنيوي. لكن هذا طارئ ﷺ كما ثبت في صحيح مسلم أحيانًا كانوا يتحدثون في أمر الجاهلية بعد الفجر والرسول جالس فيبتسم ويضحكون، يعني: يتذكرون بعض ما كان يجري في الجاهلية فيبتسم الرسول ويضحكون يكون رضي الله عنهم.
لكن هذه أمور تحدث أحيانًا كذلك مسألة لعب الحبشة حينما كانوا يلعبون في المسجد إلى غير ذلك. لكن هذا كله خلاف الأصل الأصل أن المسجد للعبادة للذكر للاستغفار لتعلق القلب بالرب سبحانه وتعالى. ولذلك لما قيل لبعضهم ما تقول في مسألة الفسحة وأن نخرج من أجل النزهة. فقال عندك من الغفلة ما يكفيك، يعني: أنت ما شاء الله عليك تبارك الله أغلب وقتك في غفلة فما تحتاج إلى غفلة زائدة.
ولذلك بعض الناس يقول أنا أريد أن اخفف عن نفسي وماذا عندك حتى تخفف، يعني: الواقع الطبيعي ماذا عندك حتى تخف أنت متخفف في غالب الأمر؛ وإلا فانظر إلى حالك بعد رمضان. انظر إلى حالك بعد رمضان أنت بطل من الأبطال وصرت ستقوم الليل بعد رمضان ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي المدة التي قمتها بعد رمضان كم تستغرق هل استغرقت الساعة؟ هل حافظت على جزء واحد؟.
وقد كنت تصلي في آخر العشر الأواخر منا من كان يقرأ في الصلاة خلف الإمام بجزئين وثلاثة في التراويح وبقية الصلاة في التهجد وما إلى ذلك هل تقرأ الساعة إذًا مرت عليك نصف الساعة تظن أنك أنت ما شاء الله تبارك الله عليك هذا من كم الساعة كم الساعة في الليل هذا وقت الصلاة ووقت العلم ثم بعد ذلك انظر إلى وقت اللهو والأكل والشراب والضحك، فعندك ما يكفيك.
وهذا مهم للإنسان أن ينظر في مسألة التوسع هذا التوسع هو موجود عندنا في الأصل كانوا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ لا يجدون مثل هذا حينما يقال: لأحدهم لو قيل له إنك تموت غدًا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا هذا شيء آخر هذا من طراز فريد يعرف ماذا يصنع تجد عنده من الاشغال ما يشغله عن كل هذا يحسب لكل شيء وقتًا هذا وقت مذاكرة هذا وقت عبادة هذا وقت صلاة هذا وقت مذاكرة مع الأولاد ومتابعة لهم وتفقد وحديث فيه خير وما إلى ذلك.
أما أن يكون هذا جزءًا يسيرًا ثم بعد ذلك يلتمس ويقول ده النهارده الجمعة، اليوم الجمعة نتركه للعب والله ما عندك ما شاء الله ما يكفيك من هذا في سائر الأسبوع على كل حال ﴿أَنَّمَا﴾ أتكلم شيئًا من باب النصيحة، يعني: مع داخل الأبواب الفقهية حتى لا تكون جافة ولعل الله سبحانه، أن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يزيد في إيماننا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى قالت ثم اعتكف أزواجه من بعده هذا فيه فائدتان، أن هذا الحكم غير منسوخ لأنه لو كان منسوخًا لما اعتكفت أزواجه ﷺ فكون أزواج النبي ﷺ يعتكفن هذا فيه دليل على ماذا
اعتكاف النساء سنة باقية بضوابطها
على أن الاعتكاف سنة باقية لم تنسخ والأمر الثاني: أنه يجوز اعتكاف النساء أنه يجوز اعتكاف النساء مع مراعاة الضوابط وإذا كانت المرأة لا تخرج للمسجد إلا بإذن زوجها ففي الاعتكاف من باب أولى إذا كانت المرأة لا تخرج للمسجد إلا بإذن زوجها فإنها لا تخرج للاعتكاف إلا بإذنه. لكن من حيث الأصل هل هو جائز
نقول نعم. وقد اعتكفت أزواج ﷺ وفي بادئ الأمر إذن الرسول لبعض أزواجه في الاعتكاف كما سبق في حديث «البر أردتن؟» ثم ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى حديثًا آخر لأمنا عائشة رضي الله - تبارك وتعالى عنها عن عائشة أو قال وعنها رضي الله عنها كان رسول الله ﷺ ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه متفق عليه أن الرسول ﷺ ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يعتكف ماذا يصنع
ليلة الحادي والعشرين ابتداء الاعتكاف
صلى الفجر ثم دخل معتكفه هنا مسألة شهيرة وهي ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يبدأ الاعتكاف «فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» ظاهر الحديث أن الاعتكاف يبدأ من الفجر فلذلك ذهب فريقٌ من العلماء إلى أن الاعتكاف في العشر الأواخر يبدأ من صبح اليوم الحادي والعشرين، ومنهم من قال صبح فجر اليوم العشرين. فقالوا يبدأ من صبح أو من فجر اليوم الحادي والعشرين يقولون لأنَّ الرسول كان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يعتكف ماذا يصنع
صلى الفجر ثم دخل معتكفه إذًا يبدأ من الفجر فيبدأ من اليوم الحادي والعشرين. وهذا قال به فريق من أهل العلم ومال إليه الأوزاعي والصنعاني وغيرهما وجمهور العلماء يقولون الاعتكاف يبدأ بليلة الحادي والعشرينينين لأنَّ الذي يبدأ من فجر اليوم الحادي والعشرين فاتته ليلة الحادي والعشرين فاتته ليلة الحادي والعشرين وهي ليلة وترية.
وقد جاء في حديث ﷺ حديث أبي سعيد رضي الله عنهما يدل على أنها كانت ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ في سنة من السنوات. ولذلك اعتكفوا العشر. وقال من كان أصبح منكم معتكفا فليعتكف، أو من كان قد اعتكف فليعلمتكف معي أو من أحب أن يعتكف فليعلمتكف معي في العشر الأواخر وأصبحوا في صبيحتها. وقد نزلت الأمطار بكثرة ورأوا أنهم يصلون في ماء وطين قد رأى الرسول ذلك وتحقق ذلك في هذه الليلة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
فقالوا: لأنَّ المراد من اعتكاف العشر الأواخر التماس ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وليلة القدر ليلة، وليست يومًا والليل يبدأ من ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ من المغرب. فهذا معناه: أنه يبدأ من ليلة الحادي والعشرين ومتى تبدأ ليلة الحادي والعشرين عند غروب شمس يوم العشرين إذًا غربت شمس اليوم إذًا غربت شمس اليوم العشرين من رمضان بدأنا في أول ليلة من ليالي الحادي والعشرين إذًا كيف نفهم الحديث، يعني: الجمهور كيف يفهمون الحديث
والرسول في حديث عائشة هنا، رضي الله عنها، تقول: كان رسول الله ﷺ ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه فكيف. المعنى قالوا إنها لم تقل كان رسول الله صلى الله عليه ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل المسجد ما قال ثم دخل المسجد ﴿أَنَّمَا﴾ قال ثم دخل معتكفه كأنها تدل على معنى ما المعنى أن الرسول ﷺ كان يتخذ خباء الأصل أنهم كانوا في الاعتكاف يتخذ كل منهم خباء خيمة ونحو ذلك يصلي فيها أو يتعبد ويخلو فيها بنفسه فإذا جاء وقت الفجر خرج للصلاة، فإذا انتهى من صلاة الفجر عاد إلى المعتكف فقولها: هنا دخل معتكفا، يعني: يبدأ اليوم بدخول المعتكف لا أن هذا بداية لأنَّ هذا بداية الاعتكاف؛ وإلا أيضًا.
فإنَّ الاعتكاف عند ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: أنه من الفجر لا يبدأ بعد صلاة الفجر وإنَّما يبدأ قبل الفجر، يعني: عند الأذان يكون قد دخل والكلام هنا عما يكون بعد الصلاة فالمعنى أن المعتكف إذا صلى الفجر عاد إلى معتكفه فجلس فيه وخلا بنفسه بعيدًا عن الناس هذا ما عليه جمهور العلماء والعلم عند الله تبارك وتعالى.
يا أيها الإخوة الكرام، بقيت لنا بضعة أحاديث قليلة في باب الاعتكاف وفضل ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ثم حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد فبإذن الله في الدرس المقبل نختم الحديث عن هذه الأحاديث لنعود بعد إلى دروس التفسير والسنة. نسأل الله القبول والإخلاص ونسأله سبحانه، أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — البقرة: 185 ↩
- آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
- حديث: «من قام رمضان إيماناً واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» — نسبة الشيخ: متفق عليه ↩
- آية: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 31 ↩
- آية: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ — النساء: 31 ↩
- آية: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 265 ↩
- آية: ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ﴾ — البقرة: 265 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ — الذاريات: 15-18 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا﴾ وقياما — كما ورد في الدرس: الفرقان 64 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ — الفرقان: 64 ↩
- حديث: «كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر... شد مئزره وأحيى ليله وأيقظ أهله» — نسبة الشيخ: متفق عليه ↩
- آية: ﴿وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ﴾ — البقرة: 187 ↩
- آية: ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَـٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ — البقرة: 125 ↩
من سلسلة: شرح أحاديث كتاب الصيام من كتاب ( بلوغ المرام من أدلة الأحكام ) (11 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: من قام رمضان إيماناً واحتسابًا غفر له…
- شرح حديث: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر... شد…
- تفسير سورة البقرة