فوائد وعبر من قصة يونس عليه السلام
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
التعريف بنبي الله يونس عليه السلام وفضله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع دروس هذا الشهر المبارك، شهر رمضان. وأسأل الله سبحانه أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾.
وكما عرفتم، فإننا بإذن الله تعالى نستكمل ما كنا قد بدأناه منذ عام من الحديث عن هذه السلسلة: في قصصهم عبرة. وقد فرغنا بفضل الله قبل شهر رمضان من الحديث عن قصة نبي الله وكليمه موسى عليه السلام. وسنبدأ الليلة إن شاء الله تعالى في الحديث عن قصة يونس عليه الصلاة والسلام.
ثم بعد ذلك سنأخذ درسًا مختصرًا جدًّا بهذا العنوان: ذكر ودعاء. وقد بدأناه من أمس. فمن تذكر أن يقول هذا الدعاء الذي ذكرناه أمس يعني: تعرفنا أمس ماذا نقول إذا دخل علينا الهلال؟ هل تذكرناه؟ ها، هل قلناه؟ يعني: رجاءً: الأفكار التي نتعلَّمها والأدعية، إن نطبقها ستتغير كثيرٌ من أحوالك، وسترى نفسك في موضع آخر من قلب حاضر وخاشع ومخبت. نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضله، ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضله بمنه وكرمه.
طيب، نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في قصة رسول الله يونس عليه السلام.
يونس عليه السلام هو يونس بن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾، وقد أثنى عليه رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وقال: (لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾)
لأننا حينما نقرأ قصة يونس عليه السلام في القرآن الكريم، ربما يقع في ذهن بعض الناس أن يونس عليه السلام وقع منه تقصير أو تفريط أو ما أشبه ذلك، فيجد الإنسان في نفسه أنه يصبر ويثبت بما لم يصنعه يونس عليه السلام. وهذا خطر كبير. لأنك أنت مهما بلغت فلن تصل إلى رتبة هذا الرسول المبارك الذي اصطفاه الله واختاره. والله قال: ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾1 (الحج: 75)
عتاب الله ليونس عليه السلام ورفعة مقام الأنبياء
لكن يونس عليه السلام اجتهد فيما صنع، لكن الله عتب عليه. لأنَّ الإنسان يؤاخذ على قدره. وكلما ارتفع قدر الإنسان عند الرحمن، له شأن في المعاملة، كما سترون بإذن الله تعالى في هذه القصة.
الشاهد: أن النبي «صلى الله عليه وسلم» أراد أن يقطع هذه الفكرة الباطلة. فقال: (لا ينبغي لعبد لا يصلح، ولا يجوز لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾)
وقوله: «أنا» تحتمل احتمالين. لا ينبغي لعبد أن يقول: «أنا» - ما المراد بـ «أنا» إما أن يكون المراد: «أنا وأنت»، يعني: لا تقل أنت عن نفسك أنك أفضل من يونس. هذا وجه. والوجه الثاني: لا ينبغي لعبد أن يقول: «أنا» - أي: رسول الله - خير من يونس بن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾. وأراد أن يقطع هذا الأمر. وإن كان الرسول «صلى الله عليه وسلم» أفضل الأنبياء والمرسلين، هو أفضلهم، لكنه منع أن يُقال ذلك؛ لئلا يتوهم منه تنقيص يونس عليه الصلاة والسلام.
ربنا سبحانه وبحمده ذكر لنا قصة يونس عليه السلام في بعض سور القرآن الكريم. فذكرها في أواخر سورة القلم. ذكر لنا طرفًا من قصة يونس عليه السلام في أواخر سورة القلم. فقال الله جل وعلا: ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾2 (القلم: 48)
هذا طرف من قصة يونس عليه السلام في سورة القلم. وسورة القلم - يا أيها الإخوة الكرام، - سورة حدثنا الله فيها عن تبرئة رسوله «صلى الله عليه وسلم» مما يفتريه عليه المفترون ويدعيه عليه الكاذبون. اتهموا رسول الله بالجنون، فقال الله: ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾3 (القلم: 2) برأه الله وأثنى عليه وقال: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾4 (القلم: 3) صلوات الله وتسليماته عليه.
معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾5 (القلم: 48)
ثم إن الله جل وعلا أمره أمرًا صريحًا واضحاً. فقال: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) أنت يا رسول الله ستتعرض للأذى، هؤلاء يضطهدونك ويؤذونك ويحاربونك، من أهل مكة من هؤلاء المشركين. فاصبر لحكم ربك. ﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾ (القلم: 48)، والمراد به مَن؟ يونس عليه الصلاة والسلام. فهو صاحب الحوت.
وقد قال الله جل وعلا عنه في سورة الأنبياء: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾6 (الأنبياء: 87)
فذو النون هو صاحب الحوت. لأنَّ النون المراد به: الحوت. فقال: ﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾ (القلم: 48) لا تكن مثله. هل في كل أحواله لا، في حال واحدة. يعني: يونس عليه السلام يُقتدى به نعم. ولذلك يُعدّ يونس عليه السلام من الأنبياء الذين أمر الله رسوله بالاقتداء بهم. في سورة الأنعام فذكر يونس. ثم قال الله بعدما ذكر ثمانية عشر نبيًّا: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ قُل لَّآ7 أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الأنعام: 90)، إذن نحن مأمورون بالاقتداء بيونس عليه السلام. لكن في موضع واحد: ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾8 (القلم: 48) يعني: وهو مملوء غيظاً، أو هماً، أو كرباً. ﴿إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ (القلم: 48)
وذلك أنه عليه السلام لما صار في بطن الحوت، لجأ إلى ربه وتضرع إليه: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87)
وأجمل الله القصة في سورة القلم. وهذه طريقة القرآن: الله يذكر جزءًا من القصة ويترك بقية القصة، ثم يأتي بقيتها في موضع آخر مناسب لمقصود السورة. هنا المراد: تسلية الرسول، وأمره بالصبر، ونهيه عن أن يتعجل أمرًا فيما يتعلق بالدعوة إلى الله سبحانه.
﴿لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾9 (القلم: 49) والعراء هو المكان الفضاء الذي لا نبت فيه ولا ماء. ﴿لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾10 (القلم: 49)
رحمة الله بيونس عليه السلام ورضاه عنه بعد التوبة
وهنا سؤال: هل معنى ذلك أن يونس نُبذ أو لم يُنبذ؟ يعني: نُبذ ولا لم يُنبذ؟ ويقول: ﴿لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ (القلم: 49) فهل نُبذ
ها نعم، نُبذ. لكنه لم يُنبذ وهو مذموم. تأمَّل! هنا: قيد في الآية: ﴿لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ (القلم: 49) يعني: لولا أن الله أنعم علي ورحمني وتاب عليّ وغفر لي، لأُلقي في هذا الفضاء وهو مذموم. لكن الله لما طرحه، طرحه وهو راضٍ عنه. بدليل آية الصافات: ﴿فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾11 (الصافات: 145)
تأمَّل! لا تعارض. (فَنَبَذْنَاهُ) يبقى ربنا نبذه ولا ما نبذه أي: معنى: (فَنَبَذْنَاهُ) يعني: طرحناه. يعني: ربنا ألقاه في الفضاء. لكن قال: ﴿فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ (الصافات: 145) لم يقل: وهو مذموم. فيونس لما أُلقي من بطن الحوت وصار على الأرض، لم يكن ربنا ساخطًا عليه. بل قد رضي الله عز وجل عنه.
إذن السورة - مع أنَّها قالت للرسول: ﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾ (القلم: 48) - لكنَّها اتبعت ذلك بالثناء على يونس عليه السلام: ﴿فَٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾12 (القلم: 50)
ومن أجل هذا، ذهب فريقٌ من المفسرين - ولعلك تعجب - إذ ذهب فريقٌ منهم إلى أن الذي وقع من يونس وقع منه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصير نبيًّا، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصير نبيًّا. وهذا وجه ذكره بعضهم. لكن قول الجمهور من المفسرين: يقولون إنه ترك قومه بعدما دعاهم إلى الله، كما تعرفون. هذا قول جمهور المفسرين.
طيب، هذا هو الموضع الأول. إذن ما معنى: ﴿فَٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ (القلم: 50) الذين يقولون: وقع منه قبل النبوة، يعني: فجعله الله من الأنبياء. إذا كان قبل النبوة، ثم بعد ذلك اجتباه ربه. لأنَّ أعظم الاجتباء من رب العزة لبشر من البشر أن يصطفيه ويجعله من الأنبياء أو المرسلين.
وإن قيل: إن ذلك كان بعد نبوته، أو بعد رسالته - كما هو قول الأكثرين - فيكون المعنى: فجعله من الصالحين. لأنَّ الأنبياء والرسل داخلون في الصالحين أيضًا. يوسف عليه السلام قال ماذا؟ ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾13 (يوسف: 101) وكذا سليمان: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾14 (النمل: 19) فالأنبياء والمرسلون يسألون ربهم أن يدخلهم في زمرة الصالحين. لأنَّ الصلاح معنى واسع ومراتب عليا كثيرة. يعني: أعلى الناس قدرًا، أعلاهم صلاحاً. فرسول الله أعلى الصالحين المصلحين، صلوات الله وتسليماته عليه.
معنى قوله تعالى: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾15 (الصافات: 140)
أما إذا انتقلنا إلى سورة الصافات، وفيها تفصيل القول في قصة يونس عليه السلام. وسورة الصافات - سورة الاستسلام. سورة تعلمنا أن نستسلم لربنا سبحانه وتعالى. أن نستسلم. ولذلك فيها قصة الذبيح، كما مضت معنا قبل: ﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ﴾16 (الصافات: 103) أن تكون مستسلمًا لربك سبحانه وتعالى.
﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾17 (الصافات: 139)، إذن هذا في إثبات أنه من المرسلين. (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾18 (الصافات: 141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ)19
﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾. (إِذْ أَبَقَ) إذ يعني: معناها حين. ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ (الصافات: 140) إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن آية: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ (الصافات: 140) تتعلق بقوله: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (الصافات: 139)، فهذا يرجح قول جمهور المفسرين. إذ يقولون: إن هذا الذي وقع منه وقع بعد ماذا بعد أن صار رسولاً. لأنه يقول: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ (الصافات: 139)، يعني: حين ﴿أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾.
الإباق: هروب العبد من سيده. يعني: حينما يكون هناك سيد عنده عبد، العبد يسمع كلام سيده ويستجيب له. هرب العبد من السيد، فنقول عنه: عبد ماذا؟ عبد آبق. وهنا - كما قال أكثر المفسرين - التعبير هنا مجازي في حق يونس عليه السلام. فمعنى: (إِذْ أَبَقَ) يعني: تعجل، كما يتعجل العبد. وما كان له أن يتعجل في ذلك.
وحاصل القول في هذا الأمر: أن يونس عليه السلام دعا قومه إلى ربه مرة تلو المرة، يدعوهم فلا يستجيبون، يدعوهم فلا يستجيبون. فرأى أن قومه هلكى، وأن دعوته لا تفيدهم بشيء. فرأى في ذلك أن يخرج، وأن يتركهم غاضبًا عليهم؛ لأنهم أسخطوا ربهم ولم يستجيبوا لدينه. فكان خروجه غضبًا لما يرى من إعراضهم وصدهم عن سبيل الله عز وجل.
قرعة السفينة ووقوعها على يونس عليه السلام
لكن الأمر الذي عُوتب عليه - أو عُوتب فيه - أن نبيًّا من الأنبياء، أو رسولاً من الرسل، لم يكن ليخرج ويترك مكان دعوته إلا بإذن من الله. مهما وقع للرسول أو النبي، لا يخرج من مكانه حتى يَأذن الله عز وجل له.
﴿إِلَّا﴾ ترون أن رسول الله محمدًا صلوات الله وتسليماته عليه، مكث في مكة ثلاث عشرة سنة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يهاجر، ثم هاجر بعد ذلك وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، صلوات ربي وتسليماته عليه. أُوذي، أُوذي، لكنه كان ينتظر. هذا ينتظر الإذن بالهجرة. لذلك لما أُذن له بالهجرة، أخبر أبا بكر الصديق أنه قد أُذن له في ذلك. فقال: الصحابة: يا رسول الله. الصحابة: يا رسول الله. كما تعرفون: النبي «صلى الله عليه وسلم» لم يتعجل. بقي «صلى الله عليه وسلم» مع ما جرى له ووقع له مما وقع، حتى أُذن له في أن يهاجر. «صلى الله عليه وسلم».
لكن يونس عليه السلام - اجتهادًا منه - رأى أن قومه لا يستجيبون. فمثلهم لا يستحقون أن يبقى معهم، ﴿وَلَآ أَن﴾ يمكث فيهم. فخرج عليه الصلاة والسلام. «فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» في ذلك. قال الله: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ (الصافات: 140)
ومعنى الفلك المشحون: يعني: المملوء. ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾. الذي عليه كثير من أهل التفسير: أنه ركب في سفينة ضاقت بأهلها، فلا بد أن يخف الحمل. وهذا أخذوه من باب ارتكاب أخف الضررين. طب وحتى لا يظلم أحد هؤلاء الركاب، فلتكن هناك قرعة. فمن وقعت عليه القرعة هو الذي يستحق الإسقاط.
حينئذ، فوقعت على من على يونس عليه السلام. ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾ (الصافات: 141) يعني: من المغلوبين. يعني: وقعت عليه في أنه هو الذي سيلقى، أو سيلقي نفسه في هذا البحر. أيًّا ما كان الأمر.
مشروعية القرعة في الشريعة عند التزاحم. وأما أصل القرعة، فإنَّه موجود في شريعتنا في بعض الأحوال. لذلك قالوا: تُستعمل القرعة في المبهم من الأمور، أو لدى التزاحم. يعني: في بعض الأحيان تكون هناك قرعة. لذلك ورد في شأن الأذان: عند ازدحام الناس عليه، لو لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا. يعني: هذا وذاك جاء في الوقت ذاته، كيف نفضل هذا على ذاك أو نقدمه عن طريق القرعة.
كذلك لو أنَّ رجلًا أراد أن يسافر، وعنده أكثر من زوجة، وهو يريد أن يصطحب إحداهن، فيلجأ حينئذ إلى الاقتراع. فأيتهن خرج سهمها، خرج بها. كما كان يصنع الرسول الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه.
طيب. ﴿فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ (الصافات: 142) ﴿فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ (الصافات: 142) تأمَّل! قوله: (فَالْتَقَمَهُ) يعني: كان الحوت التقمه مباشرةً. يعني: لم يتعرض لأذى في البحر وأمواج متلاطمة - فيما يظهر - وإنَّما التقمه الحوت. (وَهُوَ مُلِيمٌ) ما معنى: (وَهُوَ مُلِيمٌ) يعني: وهو آتٍ بما يُلام عليه. يونس عليه السلام أتى بما يُلام عليه. الله يلومه: لماذا صنعت هذا يا يونس؟ لماذا تقدمت؟ لماذا تركت هذا؟ دون أن يكون هناك إذن من الله
ويونس عليه السلام - كما قلت: - اجتهد في ذلك، لكنه ينبغي ﴿إِلَّا﴾ يتقدم حتى يُؤذن له في هذا. فلذلك قال الله: ﴿فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ (الصافات: 142)، وهذا فيه درس عظيم، وهو: أنك - ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم - لا تدري بما تُؤاخذ. لا تدري بما تُؤاخذ. قد يُؤاخذ الإنسان بخطأ أو بذنب لا يظنه ذنباً، أو لا يظنه كبيرًا. لا يدري. لذلك في دعاء النبي «صلى الله عليه وسلم»: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) هذه قضية خطيرة جدًّا. أنت قد يكون عندك ذنب مقيم عليه، وأنت لا تدريه، لا تشعر به، لا تظن أنك مبتلى به. فحينما تحاسب نفسك، لا تحاسب نفسك عليه. مع أنَّه ربما كان سبب مقت الله لك.
البصيرة ومحاسبة النفس طريق التوبة. ومن هنا كانت البصيرة مطلوبة. والعبد كلما رزق بصيرة وعلمًا، كان على خير. لأنَّ البصيرة يوفق بها لإدراك خطره وخلله، والخطأ الذي عنده. فيبادر بالتوبة والأوبة إلى الله سبحانه وتعالى. ما تدري! يعني: لو أنَّك أعملت عقلك، تقول: يونس عليه السلام كان حريصًا على الدعوة، ودعا إلى الله، يلتقمه الحوت، ويصير في بطن الحوت. من أجل أنه خرج وترك قومه الذين لم يكونوا مؤمنين وقتئذ، ولم يكونوا مصدقين به ولا مستجيبين له عليه السلام.
لكنه قضاء الله. وفيه أيضًا درس التمحيص: أن الله جل وعلا يبتلي من اصطفاهم، ويبتلي من له قدر عنده؛ تصفية له وتهذيبًا. يونس عليه السلام بهذه التصفية صار أعلى قدرًا وشأناً. لذلك - كما سيأتينا - ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾20 (الصافات: 147) سبحان الله! يونس عليه السلام رزق بعد ذلك بخير كثير، وبدعوة كبيرة.
قال الله: ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾21 (الصافات: 143)
﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾ (الصافات: 143) ما معنى المسبحين قال كثيرون: يعني: كان ممن يسبح الله كثيرًا. دائمًا كان ذاكرًا لله، كان مسبحًا لله.
وقول ثانٍ: معنى ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾ (الصافات: 143) يعني: ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ﴾ المصلين. لأنَّ التسبيح يرد كثيرًا بمعنى الصلاة.
«تَعَرَّفْ إلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفُك فِي الشِّدَّةِ»
وهنا وقفة: إن الله قال: ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾ (الصافات: 143) باسم الفاعل: كان من المسبحين. لم يقل: فلولا أنه سبح، من المسبحين. قال بعضهم: هذا معناه: أن يونس عليه السلام له رصيد سابق. له رصيد سابق. يعني: يونس لما سبح وقال: ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾22 (الأنبياء: 87) هو هذا. فنادى في الظلمات. لكن ليس معنى ذلك أن يونس لم يكن يسبح قبل ذلك. ده عنده رصيد سابق.
وهذا معنى الحديث: «تعرف على الله في الرخاء، يعرفك في الشدة». يعني: لست ممن يذكر الله في الشدة فقط. لا، ده أنت عندك رصيد سابق. أنت تذكر الله في الرخاء. فالمعنى: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ) يعني: من دأبه، ومن صفته، من صفاته الملازمة له أنه ممن يسبح الله.
وهذا فيه: أن تسبيح الله سبب في نجاتك من كل مأزق. سبب في نجاتك من كل ما تظن أنه يكون سبب هلاك. إذا سبحت الله، أنجاك. إذا صليت لله، وقاك. ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾23 (البقرة: 45) يبقى: عنده رصيد سابق. «تعرف على الله في الرخاء، يعرفك في الشدة».
المعنى الثاني: أنه سبح وهو في بطن الحوت. يبقى: أنت إذا كنت في الضراء، ماذا تصنع سبح ربك. ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87)
لذلك ثبت عن النبي «صلى الله عليه وسلم» أن هذه الدعوة المباركة - دعوة ذي النون - ما دعا بها أحد في كرب إلا فرج الله عنه. يعني: أنت من الأدعية التي تدعو بها في الكربات، في الشدائد، أن تقول ماذا؟ ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87)
أثر الصلة بالله عند اشتداد الكروب
قال: ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾ (الصافات: 143) سبحان الله! (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ) في بطن من في بطن الحوت. (إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) إلى يوم القيامة. قال بعضهم: يمكث في بطنه. أو قال بعضهم: يعني: معناه: يقتله هذا الحوت.
وتصور: الذي في بطن الحوت، ماذا يظن منه وماذا يتوقع منه وفي هذا الموضع، ربما ينسى الإنسان كل شيء. لأنه يثق في أنه هالك. لكن قوة الصلة بالله تذهب عنه هذه الأفكار، ويتجه إلى العزيز الغفار. فتراه يلهج بذكر الله وتسبيحه.
وهذا يظهر. لذلك: ما كل الناس يذكرون الله وقت اشتداد الخطوب. يعني: ممكن واحد وقت اشتداد الخطوب، يحصل له جنون، يجن، يذهب عقله، يستغيث، يلطم، يصيح. لكن صاحب القلب المخبت، يلجأ إلى الله سبحانه: ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87)
قال: ﴿فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ (الصافات: 145) (فَنَبَذْنَاهُ) يبقى: نُبذ ولا ما نُبذ نُبذ. بس نُبذ وهو ليس مذمومًا. إذن لا تعارض بين آية الصافات وآية القلم. (فَنَبَذْنَاهُ) ما قال: فنبذه الحوت. ﴿أَنَّمَا﴾ قال: (فَنَبَذْنَاهُ) ونبذ الله رحمة. وطرح الله له لطفاً. فهو نبذ من رب كريم. بمعنى: طرح كريم لطيف من الرب اللطيف. ﴿فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ (الصافات: 145)
قالوا: أي: وهو ضعيف البنية. يعني: مكث في بطن الحوت. ما مكث. أيامًا كان القول: ثلاثة أيام. قالوا: أربعين يومًا. هذا لا يضرنا كثيرًا، لأننا لا نعلم بذلك أثراً صحيحًا مرفوعًا إلى الرسول، أو حديثًا مرفوعًا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.
(وَهُوَ سَقِيمٌ) قالوا: ضعيف البنية. بعضهم قال: مثل الفرخ الذي ليس عليه ريش. وقال بعضهم: مثل الطفل الذي وُلد للتو. يعني: خلاص بيفرفر. مشقول. واحد جاي بيفرفر في بطن الحوت. وطلع كده على السطح. ماذا يكون من أمر
رحمة الله بيونس عليه السلام بعد خروجه من الحوت
قال: ﴿وَأَنۢبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ (الصافات: 146) قالوا: لتظلل عليه من حر الشمس ووهجها. وليستفيد منها، وليتغذى عليها. واختلفوا في اليقطين. فقال أكثرهم: المراد به القرع. ﴿وَقِيلَ﴾: كل ما لا ساق له، فيدخل فيه القرع والبطيخ. هكذا بالكسر، إلى غير ذلك من مثل هذا. يبقى: يستفيد من تظليله، ويستفيد من طعمه.
قال: ﴿وَأَنۢبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ (الصافات: 146) ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات: 147) الله أكبر! ﴿فَـَٔامَنُوا۟ فَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾24 (الصافات: 148) أرسله الله ﴿إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾. (فَآمَنُوا) يعني: يونس عليه السلام كان يريد من قومه أن يؤمنوا، لم يؤمنوا. لقنه الله درسًا: يا يونس، استمر على الدعوة. ما تدري! ما تدري ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيؤمن الناس. ما تدري! ربما جاء الخير بعد تأخير. ربما جاء الخير بعد أمد. أنت قد تتعجل، لكن فرج الله سيأتي. ربما أتتك ثمرة الدعوة وأنت غير موجود. أتاك ثوابها بعد فراقك الحياةَ، ينتفع الناس بك (يحتاج مراجعة التسجيل) وبما دعوت به بعد موتك. ما يدريك!
ويبقى الخير ممتدًا بفضل الله سبحانه.
وقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات: 147) هنا قد يسأل سائل ويقول: رب العزة لا يخفى عليه شيء. كيف يقول: ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات: 147) يعني: «أو» يُستعمل في كلامنا في الشك. صح ولا لا يعني: أنا أقول لك: ما العدد؟ كم تفاحة عندك؟ فتقول لي: خمسون أو تسع وأربعون. أنت تشك. هذا يجري في كلامنا نحن. أما الله، فالله لا يخفى عليه شيء، ولا يعزب عن علمه شيء. نقول: ذهبت بعيدًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان. لأنَّ «أو» تأتي في اللغة على عدة أوجه، وعلى عدة معانٍ. وليست في كل الأحوال تأتي للشك، بل تأتي لعدة معانٍ. منها: أن «أو» تأتي بمعنى «بل»، تأتي بمعنى «بل».
إذن: المعنى: ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات: 147) كقوله سبحانه: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾25 (البقرة: 74) قالوا: يعني: بل أشدّ قسوة. هذا وجه.
الوجه الثاني: أن هذا باعتبار نظر الناظر، لا بالنظر إلى علم العليم سبحانه. يعني: أنت إذا نظرت. بعضكم سيقول: مئة ألف. بعضكم يقول: أكثر من مئة ألف. يعني: أنت لو نظرت إلى عدد من أُرسل إليهم يونس، بعضنا سيقول: مئة ألف. الآخر يقول: أكثر. إذن هذا باعتبارنا نحن، باعتبار نظرنا نحن. أما الله، فهو يعلم سبحانه جل وعلا.
الفرق بين التعبير بـ «صاحب الحوت» و«ذي النون»
ثم على سبيل السرعة: إذا نظرنا إلى موضع سورة الأنبياء: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ26 فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87)
وذا النون - هذا في مقام الائتساء بذي النون. وإن له شأناً. لذلك ذكر هناك في مقام الثناء. قالوا: وهذا سبب التعبير بقوله: (وَذَا النُّونِ) لأنَّ «ذا» يُستعمل مع الأمر الفخم أكثر من «صاحب». يعني: أنت تقول: فلان صاحب علم. فإذا أردت أن تفخم علمه، قلت: ذو علم. ذو علم. فلما قال: (وَلَا تَكُنْ) قال: (كَصَاحِبِ) ولمَّا أراد أن يذكر مقام الائتساء به، قال: (وَذَا) قالوا: والنون أخص من الحوت. فالنون أخص من الحوت، وهو أفخم منه. فلذلك عبّر بقوله: (وَذَا النُّونِ) على أنه من العجيب أن سورة القلم بدأت بنون. وفيها: ﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾ (القلم: 48) والعلم عند الله. وإن كان «نون» على القول المرجح من الحروف المقطعة.
طيب. ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ27 فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87) هو مغاضب لمين مغاضب من أجل الله. غاضب قومه ونفر منهم؛ لأنهم تركوا الإيمان بالله. إذن هو غضب لمن غضب لله. ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87) ما معنى: ﴿أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (الأنبياء: 87) هنا أيضًا يُشكل على بعض الناس حينما يقرأ القصة. يقول: يونس رسول، يظن أن الله لن يقدر عليه!
أقول له: ذهبت بعيداً. إن معنى: ﴿أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (الأنبياء: 87) يعني: أن نضيق عليه. أن نضيق. يعني: يونس ظن أن الله لن يلومه، أن الله لن يعاقبه. تأمَّل! يونس ما ظن أن الله سيعاقبه. ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (الأنبياء: 87) قال بعضهم: فظن أن لن نعاقبه. ﴿وَقِيلَ﴾: أن نضيق عليه. لأنَّ مادة قدر بمعنى ضيق. ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ﴾28 (الطلاق: 7) يعني: ضيّق عليه الله. ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا﴾29 (الإسراء: 30) يعني: ويضيق. وليس معناه: أن يونس ظن أن الله ليس بقادر عليه. معاذ الله! فهذا لا يقوله مؤمن، فكيف برسول كريم يونس عليه السلام! ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾30 (الأنبياء: 87)
ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل.
﴿فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ31 سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾32 (الأنبياء: 87)
تأمَّل! توجه إلى الله. ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ﴾ (الأنبياء: 87) من أعظم - بل أعظم - ما تتوجه به إلى الله: توحيدك لله. قولك: لا إله إلا الله. ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ﴾ تنزيهاً لك عن كل نقص. تنزيهاً لك عن أن أخالفك. أنا ما أتجرأ عليك. ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87)
استجابة الله ليونس عليه السلام ونجاته من الغم
ولك أن تقف مع هذه الجملة. يونس رسول كريم، خرج مغاضبًا من أجل أنَّ قومه. ويحكم على نفسه قائلًا: ﴿إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87). والرسول كان يقول: (إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) «صلى الله عليه وسلم». واعترفت بذنبي. وعلم أبا بكر: (قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا) وفي لفظ: كبيرًا. (ظُلْمًا كَثِيرًا) ﴿إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87)
﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾33 (الأنبياء: 88)
العجيب - يا إخوة - أن قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات: 147) اختلف المفسرون فيهم. فقيل: هم قومه. ﴿وَقِيلَ﴾: أرسله الله إلى آخرين. والعجيب أن الله جل وعلا يبقي رسله وأنبياءه يدعون إلى الله، ولا يؤمن أقوامهم في غالب الأحوال. لا يؤمن القوم. فماذا يحدث يهلك الله القوم الظالمين. يهلكهم وينجي الرسول والمؤمنين معه. قوم يونس عليه السلام تركهم، لكن الله ليّن قلوبهم، فهداهم. سبحان الله! ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَـٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْءَاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ﴾34 (سبإ: 21)
﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾35 (يونس: 98)
قالوا: شارف الهلاك أن يقع بهم. فلما قارب ذلك وصاروا بمقربة من العذاب، قالوا: يا قوم يونس، فرضكم وأنتم ستهلكون وستعذبون. فتوبوا إلى الله. فتابوا إلى الله. وآمنوا. فأنجاهم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
فانظر - يرعاك الله - كيف أن الله ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يفتح قلباً، فتحه. بعالم، يفتح بداعٍ إلى الله. يفتح بطالب علم. يفتح بآية قرآنية. يفتح بحديث نبوي. يفتح بمراجعة الإنسان نفسه. يفتح. ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾36 (فاطر: 2)
هذه كلمات يسيرة في قصة رسول الله يونس عليه الصلاة والسلام. سامحوني على الإطالة الليلة.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 75 ↩
- آية: ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 48 ↩
- آية: ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 2 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 3 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 48 ↩
- آية: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
- آية: أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَـٰلَمِينَ — كما ورد في الدرس: الأنعام 90 ↩
- آية: ﴿إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 48 ↩
- آية: لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ — كما ورد في الدرس: القلم 49 ↩
- آية: ﴿لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 49 ↩
- آية: ﴿۞ فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 145 ↩
- آية: ﴿فَٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 50 ↩
- آية: ﴿۞ رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 101 ↩
- آية: فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ — كما ورد في الدرس: النمل 19 ↩
- آية: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 140 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 103 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 139 ↩
- آية: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 141 ↩
- آية: ﴿فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 142 ↩
- آية: ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 147 ↩
- آية: ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 143 ↩
- آية: ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 45 ↩
- آية: ﴿فَـَٔامَنُوا۟ فَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 148 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 74 ↩
- آية: ﴿أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
- آية: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
- آية: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 7 ↩
- آية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 30 ↩
- آية: ﴿فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
- آية: ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
- آية: ﴿إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
- آية: ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 88 ↩
- آية: وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ سُلْطَـٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْـَٔاخِرَةِ مِمَّنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِنْهَا فِى شَكٍّ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ — كما ورد في الدرس: سبإ 21 ↩
- آية: فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ ﴿فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ — كما ورد في الدرس: يونس 98 ↩
- آية: مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ — كما ورد في الدرس: فاطر 2 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: وَأَنۢبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ يَقْطِينٍ — كما ورد في الدرس: الصافات 146
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)