قصة شعيب عليه السلام الجزء الثاني
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
تنويع الداعية في أساليب الدعوة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد، أهلاً وسهلًا في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: في قصصهم عبرة. وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع قصة شعيب عليه الصلاة والسلام. وقد عرفنا في اللقاء السابق، يا أيها الإخوة الكرام، أن رسول الله شعيبًا عليه السلام دعا قومه إلى التوحيد، إلى الإيمان بالرب المجيد. نهاهم عن تطفيف المكاييل والموازين. وحينما نهاهم عن ذلك، فإنَّه كرر الموعظة مرة ينهاهم ومرة يأمرهم، وهكذا الداعي إلى الله عز وجل عليه أن ينوع في دعوته، عليه أن ينوع في دعوته. ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾1 (هود: 84) ﴿وَيَـٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾2 (هود: 85)
فأمر ونهى ورغب ورهب عليه الصلاة والسلام. ومن المناسب جدًّا وأنت تدعو غيرك إلى الله أن تذكره بنعم الله عز وجل عليه. (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ) إنكم والحمد لله في سعة من العيش وفي رغد. فلماذا أكل المال بالباطل لماذا تبخسون الناس أشياءهم لماذا تعثون في الأرض مفسدين لماذا لماذا تطففون المكاييل والموازين (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ)
وهناك في سورة الأعراف: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾3 (الأعراف: 86) فقد كنتم قلة فكثركم الله. فهذا تذكير بنعم الله عز وجل على العبد. تقول له: يا فلان، نسيت أنك كنت فقيراً، والآن صرت من الأغنياء، وصرت من أعيان القوم. فبعد أن مَنَّ الله عز وجل عليك ووسع عليك، لماذا تعرض عن طاعة الله لماذا تأكل حرامًا
وهكذا يذكر الإنسان بالله سبحانه وتعالى. ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ4 مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (الأعراف: 85) ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾5 (هود: 86) (فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى) ولذلك قال الله: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾6 (النحل: 96). فالحرام مهما كثر فهو إلى زوال وإلى اضمحلال. وأما الحق والحلال فإنَّ الله يبارك فيه. نسأل الله سبحانه أن يكفينا بحلاله عن حرامه، وأن يغنينا بفضله عمَّن سواه.
دعوة شعيب عليه السلام إلى التوحيد والإصلاح. ثم قال الله عز وجل: ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾7 (هود: 87)
وقلنا في اللقاء السابق إن الصلاة تُغير من الإنسان. فأبرز ما في الإنسان من أعمال الصلاة. فصلاتك إذا كنت من الخاشعين فيها استقمت على الطريقة المستقيمة وعلى المنهاج الصحيح بفضل الله سبحانه وتعالى. الإنسان إذا صلى وخشع في صلاته استقامت له أموره. فلا يتجرأ على ارتكاب المحارم أو على ارتكاب المحرمات. لا يجترئ على المعصية، لأنه يعلم أن الله مطلع عليه سبحانه وتعالى.
﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ (هود: 87)
﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَـٰرِهُونَ﴾8 (هود: 28) أنا عندي دليل يدل على أنني رسول من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. ﴿وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾9 (هود: 88) ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾10 (هود: 88) إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ. ﴿وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾11 (هود: 88)
تأمَّل! قول شعيب: يقول لهم ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: 88) هذه قاعدة مهمة جدًّا. أنك حينما تنهى أحدًا عن شيء فلتكن أول مَنْ ينتهي عنه. أما أن تقول للناس: لا تفعلوا، والناس يرونك تفعل، فإنَّهم لن يستجيبوا لدعوتك. فشعيب يقول: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: 88) أنا إذا نهيتكم عن شيء فأنا أول مَنْ ينتهي عن هذا الشيء. لا تنهَ عن خلق وتأتي مثله. عار عليك إذا فعلت عظيمٌ يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾12 (الصف: 2) ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾13 (الصف: 3) وقال الله ذاماً: ﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾14 (البقرة: 44)
القدوة العملية في تربية الأبناء والدعوة
لذلك الأب الذي لا يستقيم على طاعة الله لا يتمكن من توجيه ولده كما ينبغي. فإذا قال الأب لولده: اذهب إلى الصلاة، والابن لا يرى أباه في الصلاة، فإنَّه سيقصر فيها. إذا قال الأب لابنه: لا تسب ولا تكذب ولا تشتم، والأب يفعل هذا، فالابن سيكون مثل أبيه غالبًا.
﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ15 ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: 88) ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: 88) هذا شعار الأنبياء والمرسلين والدعاة المصلحين دوماً: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾ (هود: 88) وتأمَّل! قوله: (مَا اسْتَطَعْتُ) فأنت ما عليك إلا أن تأخذ بالأسباب، والنتائج بيد الله سبحانه وتعالى. يعني: أنت قد تحاول إصلاح أمة، أو إصلاح قرية، أو إصلاح مدينة، أو إصلاح فئة من الفئات، أو إصلاح أولادك، أو رعيتك. قد تتمكن وقد لا تتمكن، لكن الذي عليك أن تبلغ. ﴿وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: 88)
من الذي يوفق؟ الله سبحانه وتعالى. ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: 88)، وهذا في معنى: ﴿فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾16 (هود: 123) ﴿فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ (هود: 123) وفي معنى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾17 (الفاتحة: 5) فالمؤمن عليه أن يتسلح بالأمرين: عبادة الله والتوكل، والاستعانة بالله. سبحانه، بعبادة الله والتوكل على الله والاستعانة به.
﴿وَيَـٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَـٰلِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾18 (هود: 89)
هذا فيه معنى جميل. بعض الناس يتركون الحق من أجل فلان. يقول لك: أنا عارف أن ده صح، بس طالما فلان دخل فيه أنا مش فيه. ما لك ولفلان؟ الحق اقبله ممن قاله ولو كان عدواً لك. فهو يقول: ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ﴾19 (هود: 89) لا يحملنكم بغضي على أن تقعوا فيما يبغض الله، أو فيما يسخط الله سبحانه وتعالى. يعني: هب أنَّ فلانًا الذي دلَّك على الله أنت تكرهه وتبغضه، لكن الحق معه، فأنت تتبع الحق لا من أجله، ولكن من أجل أنه الحق. إذن ينبغي للإنسان أن يسلك الصراط المستقيم والطريق القويم، حتى ولو كان على غير هواه. وعلى العكس: شخص أنت تحبه، لكنه على الباطل، فلا تتبع الباطل الذي معه. فليكن هناك ولاء وبراء في الله ولله سبحانه وتعالى.
الاستغفار والتوبة طريق الرحمة
﴿وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾20 (هود: 90) أمرهم بالاستغفار والتوبة. ﴿إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾21 (هود: 90)
﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَـٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾22 (هود: 91) تأمَّل! الإنسان حينما لا يريد الاستجابة للحق يعمى بصره ويزل فؤاده، فلا يفهم العبارات مع أنَّها واضحة وجلية. يقولون لشعيب - وقد سمعتم في اللقاء السابق أن شعيبًا يُطلق عليه كثيرون أنه خطيب الأنبياء عليه السلام - يقولون لشعيب: ﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ﴾23 (هود: 91) نحن لا نفهم الذي تقوله يا شعيب. هذا الذي تقول وتذكرنا بالله فيه لا نفهمه.
﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَـٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ (هود: 91) نحن نراك فينا ضعيفًا. ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَـٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ (هود: 91) يقولون: لولا عشيرتك، لولا قومك، لرجمناك. كل ما هنالك: نحن نعلم أن لك قبيلة، وأن لك أقارب، فنحن نخشى من ذلك فقط. ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَـٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ (هود: 91)
﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَهْطِىٓ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾24 (هود: 92) يعني: أنتم تعتنون وتهتمون أو تخافون من رهطي وعشيرتي، ولا تخافون من الله الذي خلقكم. إن هذه هي الحماقة بعينها.
﴿وَيَـٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَـٰمِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ25 مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَـٰذِبٌ ۖ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ (هود: 93)
ما دمتم مصرين على الكفر، استمروا ﴿عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾، وأنا مستمر على الدعوة إلى الله والإيمان بالله. والله عز وجل بيني وبينكم، فهو الحاكم الحكيم سبحانه. كما قال في آية الأعراف: ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ فَٱصْبِرُوا۟ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾26 (الأعراف: 87)
هناك في سورة الأعراف: ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾27 (الأعراف: 88)
تهديد قوم شعيب بإخراجه ومن آمن معه
تأمَّل! في الآية التي مضت في سورة هود: (وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ) يتوعدون الرسول الكريم بالرجم. وهنا يقولون: ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾ (الأعراف: 88)
﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾ (الأعراف: 88) يعني: أنتم تجبروننا وتحملوننا على الكفر بالله، وإن كنا نكره ذلك. ﴿قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَـٰتِحِينَ﴾28 (الأعراف: 89)
وأنت تلاحظ أن الأنبياء والمرسلين يردون على أقوامهم بقوة وثبات، النوم مؤيدون من رب الأرض والسماوات. فلديهم حكمة وحلم، ولديهم شجاعة وقوة.
وهنا قد يرد إشكال على بعض الناس حينما يقرأ: ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا29 ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾ (الأعراف: 88) فيقول قائل: وهل كان شعيب هل كان شعيب على ملة الكفر يعني: يقول له: ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾ (الأعراف: 88) فهل معنى ذلك أن شعيبًا كان معهم على هذه الملة الجواب: لا. شعيب لم يكفر بالله رب العالمين. وإنَّما معنى: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾ (الأعراف: 88) أو لتصيرن في مِلَّتنا. يُقال: عاد في الشيء، يعني: صار فيه. ولا يلزم ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ فيه قبل ذلك. مرة أخرى: تقول عاد في الشيء، يعني: صار فيه حتى وإن لم يكن فيه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾. فقولهم: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾ (الأعراف: 88) يعني: تصيرن في مِلَّتنا. كما في قوله: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾30 (إبراهيم: 13) ﴿قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾31 (الأعراف: 88)
أو أن المراد بذلك: قوم شعيب فقد كانوا مثلهم. قوم شعيب الذين آمنوا بشعيب فقد كانوا مثلهم. وأدخلوا شعيبًا معهم عليه الصلاة والسلام. إلى غير ذلك من توجيهات ذكرها العلماء.
نجاة شعيب ومن آمن معه برحمه الله
قال الله سبحانه: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾32 (هود: 95)
أهلك الله عز وجل مدين، قوم شعيب. وذكر الله لنا في طريقة هلاكهم ثلاثة أمور. جمع الله عز وجل لهم بين ثلاث عقوبات: الرجفة، والصيحة، وعذاب يوم الظلة. فأما الرجفة فجاءت في سورة الأعراف. وأما الصيحة فجاءت في سورة هود. وأما عذاب يوم الظلة فجاء في سورة الشعراء. والذي اختاره فريق من العلماء، ومنهم الحافظ ابن كثير، أن الله نوّع عليهم ألوان العذاب. النوم افتروا على الله الكذب، وأذوا عباد الله الصالحين. فلما صاحوا وسخروا من شعيب، وقالوا له: ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾33 (هود: 87) ويقصدون بالحليم - كما تقدم - السفيه، والرشيد: الضال. سخروا منه. فعلت أصواتهم، فجاءت الصيحة التي أسكتت الأصوات. ولمَّا أرادوا طرد شعيب، وأرجفوا بهم ليطردوهم، فجاءتهم الرجفة التي أسكنت الحركات. ولمَّا كان منهم ما كان من عدوان وطلب لعذاب الله عز وجل أرسل الله عليهم النيران، فأحاطت بهم من كل الجهات. فأهلكهم بالثلاثة: بالصيحة والرجفة وعذاب يوم ظلة. أنهم قالوا كما جاء في آيات سورة الشعراء: (﴿كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ الْأَيْكَةِ ﴿ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ أَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ﴾)
ما معنى الجبلة يعني: الخلق الأولين. يعني: رب العباد خلقكم وخلق من قبلكم.
اتهام قوم شعيب له بالسحر والكذب
﴿قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾34 (الشعراء: 153) لا يا شعيب، أنت مسحور. يبقى إذًا مرة يقولون لشعيب: أنت سفيه ضال، نحن لا نفهم كلامك. يعيبون عليه. ومرة يقولون: ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾ (الشعراء: 153) أو من المسحرين؛ له سَحْر، يعني: له رئة. يعني: أنت بشر، ونحن لن نؤمن لبشر مثلنا. كما هي عادةً المكذبين. ﴿وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾35 (الشعراء: 186) جاء التصريح بذلك بعده. فإمَّا أن يكون تفسيرًا له، أو: (مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) يعني: من المسحورين. ﴿وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾36 (الشعراء: 186) يعني: نحن نظنك أيضًا من الكاذبين.
﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾37 (الشعراء: 187) إن كنت من الصادقين، أرسل علينا قطعًا من السماء. ﴿قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾38 (الشعراء: 188) أنا أديت وبلغت. ﴿قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (الشعراء: 188) ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾39 (الشعراء: 189)
قالوا: جاءتهم سحابة أظلتهم، فقالوا: هيا بنا نتقدم حتى نكون تحت السحابة التي تكننا وتظلنا من عذاب الله جل وعلا. فتساقطت منها النيران، فأكلتهم وأهلكتهم.
وسقطت عليهم، ورجفت بهم الأرض من تحتهم، وجاءتهم الصيحة من فوقهم. وكل ذلك بسبب تكذيبهم بآيات الله ورسله. النوم استمروا على العتو والاستكبار، وترك عبادة العزيز الغفار سبحانه وتعالى.
وشعيب بلغهم، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾40 (الأعراف: 78) هم أي: أصبحوا في دارهم لا حراك لهم، جثث هامدة لا يتحركون. لأنهم كذبوا شعيبًا. ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾41 (الأعراف: 92) (كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ) خسروا، لأنهم لم يستقيموا على الجادة.
وما كان من شعيب إلا أن قال: ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾42 (الأعراف: 93) أنا بلغت، لكنكم لم تستجيبوا. لم تستجيبوا لله، ولم تستجيبوا لرسول الله شعيب عليه الصلاة والسلام.
الجزاء من جنس العمل في قصة شعيب عليه السلام
تأمَّل! الجزاء من جنس العمل، هم أرادوا أن يطردوا شعيبًا، يتمسكون بالأرض.
ويقولون: الأرض أرضنا ونحن سنطردك يا شعيب، فرجفت بهم الأرض، يصيحون ويصرخون في وجه شعيبٍ فجاءت الصيحة التي أسكتت الأصوات، وكذلك طلبوا الكسف من السماء فجاءتهم الكسف من السماء بالعذاب، فالجزاء من جنس العمل، وربك لا يظلم أحدًا سبحانه جل وعلا.
بعض العلماء كما ذكرت يقول: إن شعيبًا أرسل إلى أمتين، أرسل إلى مدين وأرسل إلى أصحاب الأيكة، لأنَّ الله سماهم في مواضع بأصحاب الأيكة، وما معنى الأيكة الأيكة الشجر الملتف، الشجر الملتف يقال لها: أيكةٌ، ففي سورة الشعراء قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾43 (الشعراء: 177) لم يقل إخوتهم، فقالوا: إذن هو أرسل إلى مدين وكان منهم، وأرسل إلى أصحاب الأيكة ولم يكن قريبًا لهم، ومنهم من قال: بل أصحاب الأيكة هم مدين ولكنهم كانوا يعبدون الشجرة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾، فلما ذكر الله الشجرة وهم يصرفون العبادة إليها لم يقل «إذ قال لهم إخوتهم»، قطع العلاقة بينه وبينهم والأخوة بينه وبينهم، لأنَّ الأيكة كانت بالنسبة لهم مصدر شركٍ بالله سبحانه وتعالى.
وقالوا: إن الله نوع العذاب، وأما الذين قالوا هما أمتان قالوا: أهلك أصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة، وأهلك مدين بالصيحة والرجفة، ولعل الأقرب والعلم عند الله النوم هم، أعني أن مدين هي أصحاب الأيكة، أهلكهم الله بهذا كله، وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قديرٌ ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾.
بهذا نكون بفضل الله وتوفيقه قد انتهينا من الحديث الموجز عن رسول الله شعيبٍ عليه الصلاة والسلام.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿۞ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ ۚ إِنِّىٓ أَرَىٰكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 84 ↩
- آية: ﴿وَيَـٰقَوْمِ أَوْفُوا۟ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 85 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 86 ↩
- آية: وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ — كما ورد في الدرس: الأعراف 85 ↩
- آية: ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 86 ↩
- آية: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 96 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 87 ↩
- آية: قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَـٰرِهُونَ — كما ورد في الدرس: هود 28 ↩
- آية: ﴿وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ — كما ورد في الدرس: هود 88 ↩
- آية: قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ — كما ورد في الدرس: هود 88 ↩
- آية: ﴿وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 88 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 2 ↩
- آية: ﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 3 ↩
- آية: ﴿۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 44 ↩
- آية: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 88 ↩
- آية: ﴿فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 123 ↩
- آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 5 ↩
- آية: ﴿وَيَـٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَـٰلِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 89 ↩
- آية: ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 89 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 90 ↩
- آية: ﴿إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 90 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَـٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 91 ↩
- آية: ﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 91 ↩
- آية: قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَهْطِىٓ أَعَزُّ عَلَيْكُم ﴿إِلَّا بَلَـٰغًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِۦ ۚ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ — كما ورد في الدرس: هود 92 ↩
- آية: وَيَـٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَـٰمِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ كَـٰذِبٌ ۖ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ — كما ورد في الدرس: هود 93 ↩
- آية: ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ فَٱصْبِرُوا۟ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 87 ↩
- آية: ﴿۞ قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 88 ↩
- آية: ﴿قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَـٰتِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 89 ↩
- آية: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 88 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 13 ↩
- آية: ﴿قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 88 ↩
- آية: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 95 ↩
- آية: ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 87 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 153 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 186 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 186 ↩
- آية: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 187 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 188 ↩
- آية: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 189 ↩
- آية: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 78 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 92 ↩
- آية: ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 93 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 177 ↩
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد