عبر وفوائد من قصة الخليل إبراهيم عليه السلام الجزء الرابع(بيان صفات القلب السليم)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
صفات القلب السليم
﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم. يا أيها الإخوة الكرام، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: «في قصصهم عبرة»، وما زلنا بفضل الله سبحانه وتعالى وتوفيقه مع قصة الخليل إبراهيم عليه السلام. توقفنا في اللقاء السابق عند قصة الخليل إبراهيم عليه السلام في ضوء سورة الشعراء، وطرحنا في آخر اللقاء سؤالًا، فمن يتذكره؟ ما السؤال الذي ذكرناه في آخر اللقاء نعم، أحسن الله إليك.
في قول الله سبحانه وتعالى حينما ذكر دعوات الخليل إبراهيم عليه السلام: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾1 (الشعراء: 87-89).
﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: كيف يكون القلب سليمًا ذكر بعض أهل العلم، ومنهم ابن القيم رحمه الله، أن القلب يكون سليمًا إذا سلم من خمسة أشياء:
أما الأمر الأول: أن يسلم قلبه من الشرك الذي يناقض التوحيد.
والأمر الثاني: أن يسلم قلبه من البدعة التي تخالف السنة.
والأمر الثالث: أن يسلم قلبه من الشهوة التي تخالف الأمر.
والأمر الرابع: أن يسلم قلبه من الغفلة التي تناقض الذكر.
والأمر الخامس: أن يسلم قلبه من الهوى الذي يناقض التجريد والإخلاص.
خصال القلب السليم على وجه التفصيل
إذًا هذه خمسة أمور، وهكذا البيان على سبيل الاختصار. أما الأمر الأول: أن يسلم قلبك من الشرك الذي يناقض التوحيد. أنت تسأل الله أن يرزقك قلبًا سليماً، لأنَّ القلب هو ملك الجوارح، قال صلى الله عليه وسلم: «﴿إِلَّا﴾ وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، ﴿إِلَّا﴾ وهي القلب»2 (رواه أبو داود). فقلبك يسلم من الشرك الذي يناقض التوحيد. وخليل الرحمن وصفه الله فقال: ﴿إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾3 (الأنعام: 79)، وقال: ﴿وَحَآجَّهُۥ قَوْمُهُۥ ۚ قَالَ أَتُحَـٰٓجُّوٓنِّى فِى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنِ ۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّى شَيْـًٔا ۗ وَسِعَ رَبِّى كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾4 (الأنعام: 80)، وقال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾5 (البقرة: 131). فالخليل إبراهيم محقق للتوحيد عليه الصلاة والسلام، فقلبه سليم، سلم من الشرك الذي يناقض التوحيد.
كذلك أن يسلم القلب من البدعة التي تخالف السنة. فبعض الناس تنعقد قلوبهم على البدع فيحبها، وقد أشرب حبها، وبقدر حب الإنسان للبدعة تضيع منه السنة، وعلى قدر تمسكه بهدي رسول الله «صلى الله عليه وسلم» يسلم من البدعة، فيكون محبًّا لسنة رسول الله «صلى الله عليه وسلم» معظمًا لهديه عليه الصلاة والسلام. إذا سمع الحديث عن رسول الله «صلى الله عليه وسلم» لم يعده إلى غيره من أقوال الناس.
الأمر الثالث: أن يسلم قلب المرء من الشهوة التي تخالف الأمر أو تناقض الأمر. ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أمرك بأمر، فوجدت شهوة تدعوك تلك الشهوة إلى مخالفة الأمر، فاعلم أن في قلبك خللاً، وأنك بحاجة إلى أن تسلم من هذا الأمر. الشهوة ليست التي تدفعك، وإنَّما إذا جاءك أمر الله فسمعاً وطاعة، فحينئذ يكون القلب سليماً. ولذلك وصف الله الخليل إبراهيم عليه السلام فقال: ﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾6 (البقرة: 124). قالوا: إن الكلمات الأوامر ونواهٍ. أمره الله عز وجل بها، بل ثبت في الصحيحين أن إبراهيم عليه السلام — ثبت عن النبي «صلى الله عليه وسلم» — أن إبراهيم7 عليه السلام اختتن وهو ابن ثمانين سنة، اختتن بالختان وهو ابن ثمانين سنة. تأمَّل! أمر بالختان وهو ابن ثمانين سنة، وأجاب أمر الله سبحانه وتعالى. والله وصفه فقال: ﴿وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾8 (النجم: 37). إذًا قلبك يكون سليمًا إذا كان أمر الله مقدمًا على شهوتك.
الأمر الرابع: أن يسلم قلبك من غفلة تناقض الذكر. الغفلة تناقض الذكر. القلب السليم قلب يقظ، قلب متيقظ، يذكر الله دوماً، قلبه مشتغل بذكر ربه، لا يغفل عن ذكر الله عز وجل. وعلى قدر سلامة قلبك يكون تذكرك لربك، وكلما كان قلبك أسلم كنت لله أذكر.
وأما الأمر الخامس: فأن يسلم قلبك من هوى يناقض الإخلاص والتجريد. إذا كنت صاحب هوى، فإنَّ قلبك يكون مريضًا، عافانا الله وإياكم. لذلك المرائي والمعجب بعمله وأصحاب القلوب المريضة عندهم خلل، هذا الخلل أبعد قلوبهم عن السلامة. لكن صاحب القلب السليم قلبه متجرد مخلص لله سبحانه وتعالى، لا يتبع هواه. والخليل إبراهيم عليه السلام قد حقق هذا بفضل الله عز وجل. لذلك جاء في سورة الصافات، تأمَّل! ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾9 (الصافات: 83-84). إذًا أجاب الله دعاء الخليل. الخليل يقول: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 87-89). والله وصف الخليل إبراهيم بأنه جاءه بقلب سليم.
القلب السليم أعظم ما يلقى به العبد ربه
بل من جمال التعبير القرآني ومن بديع تعبيراته أن الله لما ذكر قول الخليل قال: الخليل ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 87-89)، فعبر بـ «أتى». ولمَّا أثنى الله على الخليل قال: ﴿إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾10 (الصافات: 84). وأهل اللغة الذين يدققون في التفريق بين الألفاظ القرآنية واللغوية يقولون: إن هناك فروقاً بين الفعل «جاء» وبين الفعل «أتى». وهذا كلام طويل، وبعض الباحثين ألف كتاباً كاملًا في التفريق بين «جاء» و«أتى». هذا يدلك على عظيم بلاغة القرآن الكريم. يقولون: «أتى» تأتي مع الأمور الغيبية التي لا يكون فيها وضوح وجلاء، أمر غيبي. أما المجيء يكون في الأمر الظاهر الجلي. فلما كان الوصف من الله قال: ﴿إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الصافات: 84). أما أن يأتي العبد يوم القيامة وقد تقبل الله عمله وقبل الله قلبه — أي: العبد — فهذا ﴿أَنَّمَا﴾ يعلِّمه الله، والعبد لا يوقن بذلك. فقال: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾11 (الشعراء: 89)؛ لأنه أمر غيبي يوم القيامة.
ولذلك تأمَّل! قول الله سبحانه وتعالى في قول بني إسرائيل حينما قالوا لموسى عليه السلام: ﴿قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾12 (الأعراف: 129). تأمَّل! ﴿أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا﴾13 (الأعراف: 129)؛ لأنه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يأتي كان غيباً بالنسبة لهم، لم يعلموا بمجيئه. لكن قال: ﴿وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾14 (الأعراف: 129)؛ لأنه حينما جاء فقد علموا به عليه الصلاة والسلام.
قال الله عز وجل ذاكرًا دعوة الخليل: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾15 (الشعراء: 87). لم يقل: «ولا تخزني يوم أبعث»، ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾، وهو يذكر قومه، يقول لهم: لا تغتروا بدنياكم، لا تغتروا بالترف الذي تعيشون فيه، فإنكم ستُبعثون، وإنكم ستقفون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه وتعالى. قال: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 87-89). هذا المال لا ينفع صاحبه، البنون لا ينفع. لذلك قال الله عز وجل ذاكرًا قول هذا الذي يأخذ كتابه بشماله، يقول: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ هَلَكَ عَنِّى16 سُلْطَـٰنِيَهْ﴾ (الحاقة: 28-29).
وقال الله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ17 أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾ (آل عمران: 10). نسأل الله السلامة.
لكن إن استعمل ماله في الحلال، فكسب من حلال وأدى فيه حق الكبير المتعال، فإنَّه ينتفع بذلك؛ لأنه يسأل يوم القيامة عن ماله: من أين اكتسبه وفيما أنفقه وكذلك البنون، بل قد يرزق الإنسان بالولد الصالح الذي يدعو له فيستمر ثوابه بفضل الله عز وجل.
وقدم هنا المال على البنين مع أنَّ البنين أقرب إلى الإنسان، لكن قال: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾18 (الشعراء: 88)، فقدم المال. قالوا: لأنَّ الإنسان لا يستغني عن المال. ما كل الناس عندهم أبناء، يعني: الشاب الصغير لم يتزوج بعد، ما عنده أولاد. ثم ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يتزوج، هل سيتزوج بدون مال لا يتزوج بدون مال. إذًا المال أسبق، يعني: المال مع الإنسان قبل الزواج وقبل الإنجاب، ولا يستغني عنه الكبير ولا الصغير. وإن كان البنون أفضل وأقرب إلى الإنسان من المال، بدليل أنه قد يدفع ماله كله من أجل أن يحفظ أولاده، ومن أجل أن يحميهم مما يضرهم.
﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾19 (الشعراء: 88-89).
سلامة قلب إبراهيم وثباته في دعوة التوحيد. يا أيها الإخوة الكرام، إذا انتقلنا إلى موضع آخر يتعلق بقصة الخليل إبراهيم، وهو موضع سورة الصافات في قول الله: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الصافات: 83-84). نجد أن سورة الصافات قد ذكرت لنا مشهدين وموقفين من مواقف الخليل إبراهيم عليه السلام. ذكرت لنا قصتين: أما القصة الأولى: فموقف الخليل إبراهيم عليه السلام من أبيه وقومه حينما دعاهم إلى الله، وحينما لم يستجيبوا له، وحينما حطم الأصنام ولم يخش في الله لومة لائم. وأما الموقف الثاني: فموقف الخليل مع ولده إسماعيل النبيل حينما صنع ما صنع، ﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ﴾20 (الصافات: 103) إلى آخر هذه الآيات الكريمة.
إذًا عندنا في سورة الصافات موقفان: موقف يتعلق بالخليل في دعوته لأبيه وقومه، والموقف الثاني مع ولده حينما رأى في المنام أنه يذبحه. قال الله: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ﴾21 (الصافات: 83). فإبراهيم من شيعة نوح عليه السلام. وشيعته يعني: أنصاره، شيعة الإنسان يعني: المشابه له والموافق له في الاعتقاد. وعبر بالشيعة؛ لأنه لا يلزم أن يكونوا في عصر واحد. فأنت تشايع غيرك يعني: تناصر مذهبه، تناصر فكره، تناصر ما هو عليه. والأنبياء كلهم على منهج واحد، وهو توحيد رب العباد سبحانه وتعالى. ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾22 (الأنبياء: 25).
﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾23 (الصافات: 83-85). وفي قوله: ﴿إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الصافات: 84)
يمكن أن يستفاد منه أنَّ نوحاً كذلك صاحب قلب سليم؛ لأنَّ إبراهيم من شيعة نوح عليه السلام. فالأنبياء والمرسلون متفقون على سلامة القلب.
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾24 (الصافات: 85).
يقول لأبيه وقومه: ماذا تعبدون وذكر الأب أولًا؛ لأنَّ الأب له منزلة، فهو يخصه بالدعوة.
ولذلك مضى معنا في سورة مريم أن الخليل دعا أباه، إذًا الخليل دعا أباه منفردًا، ودعاه أيضًا في وسط قومه. ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا ءَالِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾25 (الصافات: 85-86). هذه الآلهة التي تريدونها ما هي إلا أفك، أو تعبدونها أفكاً. فـ«أفكًا» إما أنه حال، أو أنه المفعول، على أقوال كثيرة. الشاهد من ذلك أن الخليل إبراهيم يبين لهم أن عبادتهم للأصنام كذب وأفك. الإفك هو الكذب، وهو قلب الشيء عن حقيقته. فالذي يجعل الصنم إلهًا لا شك أنه كاذب في ادعائه. ﴿أَئِفْكًا ءَالِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾26 (الصافات: 86-87).
إبراهيم عليه السلام يهدم الشرك بالحجة ثم بالفعل
تأمَّل! ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾27 (الصافات: 87). هذه الجملة فيها عدة معانٍ: يحتمل أن المعنى: ما ظنكم برب العالمين إذا وقفتم بين يديه يوم القيامة، يا من تعبدون الأصنام، يا من تصرفون العبادة لغير الرحمن، ما تظنون ربكم سيفعل بكم يوم القيامة حين تقفون بين يديه وقد أشركتم به سبحانه وتعالى ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
المعنى الثاني: كيف تسوون الصنم بالله عز وجل إن من يعبد غير الله وقع في أمرين كلاهما خطر وباطل وجور وظلم: أما أنه رفع هذا المخلوق إلى صف الإله، فجعله مساوياً للإله، وهذا محال. وأما أنه أنزل رتبة الإله ليجعله في رتبة المخلوقين، وهذا باطل ومحال. يعني: نحن نسأل الذي يعبد غير الله: هذا معناه: إيه إن سوى بين الله وغير الله. معناه: إيه إمَّا أنه أنزل من رتبة ربنا، فجعل في صف الخلق، جعل مثل المخلوق. أو أنه رفع المخلوق إلى رتبة الإله. وكلاهما باطل. لذلك قال الله: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾28 (النحل: 17). كيف تسوي بين الإله والمخلوق صنم، ربما صنعوه أحيانًا من العجينة أو من التمر، فإذا جاع أحدهم أكله. ويحمله هنا! ما هذا يعبد ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾! ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ﴾29 (الصافات: 88-93).
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ﴾30 (الصافات: 88). قالوا: إن عادةً العرب وعادة الناس إذا أرادوا التفكير أن ينظروا إلى النجوم، دلالة على التأمَّل!. يعني: أنت أحيانًا حينما تفكر تعمل هكذا، يعني: أنت تفكر في شيء. فالخليل إبراهيم عليه السلام أراد أن يخطط، دبر ودمر. اسمع هذه العبارة: الخليل إبراهيم ماذا صنع دعا إلى الله، دعا إلى الله كثيرًا، وأدَّى الأمانة وبلَّغ الرسالة. فلما لم يستجب قومه، أراد أن يغير المنكر بنفسه، ليبين لهم أن ما يصنعونه ليس إلا السفاهة؛ إذ كيف يعبدون أصناماً لا تدفع عن نفسها ضراً ولا تجلب لنفسها نفعًا. فدبر، ثم دمر. أي: دمر الأصنام.
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ﴾ (الصافات: 88). كأنه بدأ يفكر: ماذا يصنع وقالوا: كانوا يذهبون إلى أعيادهم، يضعون الطعام الفاخر أمام الأصنام حتى ينال بركة الأصنام، ثم يتوجهون إلى أعيادهم وإلى لهوهم ولعبهم. فإذا تعبوا وأرادوا أن يأكلوا، ثم عادوا إلى الأصنام ليأخذوا الطعام من جوارها، وقد نالت البركة بسبب وجودها بجوار الأصنام. والخليل ماله ولهم: لا يريد أن يذهب معهم في هذه الأعياد، بل يريد أن يستثمر تلك الفرصة ليلقن درسًا غالياً نفيساً.
كيف هيأ إبراهيم الفرصة لتحطيم الأصنام
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ﴾31 (الصافات: 88-89). ﴿إِنِّى سَقِيمٌ﴾. أنا عندي سقم، عندي مرض، عندي تعب. قال العلماء: المراد بقوله: ﴿إِنِّى سَقِيمٌ﴾، يعني: قلبي سقيم. هو قلب سليم، فكيف يكون قلبه سليمًا ويقول: إني سقيم أي: قلبي سقيم من عبادة الأوثان. قلبي لا يقبل هذا الكلام، قلبي سقيم. لأنَّ السقم كما يرد على البدن، فإنَّه يرد على القلب. أنت إذا أصبت بمصاب — عافانا الله وإياك — يكون بدنك قويًا وتتحرك، لكن تقول: أنا متعب، لا أستطيع الحركة. مع أنَّك في الحقيقة لست متعبًا في بدنك، لكن التفكير حطمك. التفكير إذًا أذاك. الإنسان قد يتعب في بدنه، وقد يتعب في قلبه، في نفسه.
لذلك قالوا: إن قوله الخليل إبراهيم: ﴿إِنِّى سَقِيمٌ﴾ هي من قبيل المعاريض. هم سمعوا قوله: إني سقيم، يعني: مريض. إذًا سيتركون إنسانًا مريضًا، لن يخرج معهم إلى العيد. وهو يقصد بكلمة سقيم: أنه سقيم من عبادة الأوثان، وليس سقيمًا في بدنه. وإلا فقد حطم تلك الأصنام عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى الكذبات التي وردت في حق الخليل إبراهيم، وهي — كما قال الجمهور — ليست بكذب صريح، وإنَّما هي من قبيل المعاريض. الإنسان يعرض بكلام، ولكن له مفهوم، مفهوم آخر. ولا سيما إذا كان المقصد من ورائه مقصدًا نبيلاً، كما صنع الخليل إبراهيم عليه السلام.
﴿فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾32 (الصافات: 89-91). ﴿فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾33 (الصافات: 90). تولوا عنه مدبرين، لم يلتفتوا إلى إبراهيم، لم يشتغلوا بأمره. مع أنَّه جاء أيضًا في الآيات الأخرى في سورة الأنبياء: ﴿وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدْبِرِينَ﴾34 (الأنبياء: 57). ولذلك هم قالوا: ماذا ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبْرَٰهِيمُ﴾. لكن ما توقعوا أن الخليل سيجرؤ على هذا. يعني: إبراهيم قال، لكن هم قالوا: ما يتجرأ وبعدين كيف يتجرأ هل ستتركه الأصنام الأصنام ستحطم الأصنام ستقضِ عليه فما توقعوا أن يجرؤ الخليل إبراهيم عليه السلام على ذلك.
حجج إبراهيم في إبطال عبادة الأصنام وإثبات توحيد الله
وأنا أريد أن أفصل بين الموضعين: بين موضع الصافات وموضع الأنبياء. وإن كانت القصة متفقة، لكن القرآن حينما يسوقها يسوقها في بيان معجز. فترى كل موضع تذكر فيه القصة ولو تكررت، أفادت معنى زائدًا عن المعنى الموجود في الموضع الآخر من القرآن الكريم. وهذا من تمام إعجاز القرآن الكريم. لذلك بعد أن ننتهي من الصافات ننتقل — إن شاء الله — إلى الأنبياء.
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾35 (الصافات: 88-91).
﴿فَرَاغَ﴾، يعني: إيه ما معنى «راغ» يعني: أسرع في خفاء. يقال: راغ فلان، يعني: أسرع في خفاء. ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ﴾36 (الصافات: 91). وكلمة «راغ» لها مواقف مع الخليل إبراهيم، تكررت في موضع آخر. من يتذكر في شأن من في الضيافة، حينما جاءه الملائكة زائرين: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾37 (الذاريات: 26). إذًا أسرع أيضًا في خفاء. من باب الإكرام. يعني: أنت حينما يأتيك ضيف، أتفضل، ويبدأ يقول: لا، في سرعة وفي خفاء. فوجئ وقد وضع الطعام أمامه. وهذا من كريم خصال الخليل إبراهيم. ولنا مع كرمه وحسن ضيافته موقف آخر — بإذن الله.
﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ﴾38 (الصافات: 91-92). يكلم الأصنام: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ هذا طعام بجواركم، استفيدوا منه! ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ﴾39 (الصافات: 92) أين النطق ولم يقل: ما لكم لا تجيبون لأنَّ الذي لا ينطق لا يجيب من باب أولى. ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ﴾ (الصافات: 92).
﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ﴾40 (الصافات: 93). ﴿رَاغَ﴾ هنا معناه: مال عليهم. ﴿رَاغَ﴾ هنا معناه: مال عليهم ضربًا باليمين. لذا قال: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ﴾ دلالة على تمكنه وقوته. ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ﴾ (الصافات: 93). أما «باليمين»؛ لأنَّ اليمين في الغالب يُستعمل معه القوة، أو أن اليمين نفسها معناه القوة. يعني: ﴿رَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا قَوِيًّا﴾ (الصافات: 93).
جاء في الآية الأخرى في سورة الأنبياء: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾41 (الأنبياء: 58). يعني: حطمها، صارت فتاتاً. قال: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾42 (الصافات: 93-94). والقراءة الأخرى — وهي متواترة — ﴿فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾43 (الصافات: 94). ما معنى «يزفون» يعني: رجعوا جاؤوا إليه مسرعين، وهم في غضب وحنق شديد. معنى واحد: يزف يعني: إيه يزف يعني: أتاه مسرعًا وهو غاضب. أنت عملت إيه ماذا صنعت هكذا.
قال الله: ﴿فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ (الصافات: 94). فرد الخليل إبراهيم: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾44 (الصافات: 95-96). ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾45 (الصافات: 95) الأصنام هذه أنتم الذين تنحتون، أنتم الذين تصنعون. كيف تعبدونها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾46 (الصافات: 96). أي: الله خلقكم وخلق عملكم. ولذلك نستفيد من ذلك أن الله خالق كل شيء. ولذلك جاء في الحديث: «إن الله صانع كل صانع وصنعته». ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (الصافات: 96)؛ يعني: ربنا خلقنا وخلق عملنا. العمل يضاف إلينا كسباً؛ لأننا الذين فعلناه، ويضاف إلى الله خلقًا وتقديرًا؛ لأنَّ الله هو الذي خلقه. وبهذا نفهم قول الله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءً حَسَنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾47 (الأنفال: 17). فيأتي إنسان ويسأل: كيف ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾48 (الأنفال: 17)، إذًا هو رمى! والله نفى أنه رمى! كيف هذا ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ يعني: لست أنت الذي خلقت وسددت، ولكنك رميت يعني: باشرت السبب. إذًا من الذي باشر السبب الرسول. لكن من الذي أوصل وحقق وخلق وقدر هو الله سبحانه وتعالى. فلا إشكال.
ثبات إبراهيم وعاقبة أهل الباطل
﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (الصافات: 95-96). ﴿قَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ لَهُۥ بُنْيَـٰنًا فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ﴾49 (الصافات: 97). هذه حجة البليد، دومًا يتجه إلى القتل، إلى سفك الدماء، إلى الحرب. هكذا الغبي عند المناظرة يضعف، ليس أمامهم حجة. ولذلك سيأتينا هناك أيضًا: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾50 (الأنبياء: 65). لم يجدوا جواباً، ما عندهم جواب. فالذي قدروا عليه أن قالوا: ﴿قَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ لَهُۥ بُنْيَـٰنًا فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ﴾51 (الصافات: 97)؛ يعني: بنيانًا ضخماً. ﴿فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ﴾ (الصافات: 97)؛ أرادوا به كيدًا. ﴿فَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَسْفَلِينَ﴾52 (الصافات: 98). وجاء التفصيل هناك: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الأنبياء: 69).
﴿وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾53 (الصافات: 99-101). ﴿وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾54 (الصافات: 99). أنا مسافر، وتارك هذا البلد، ومهاجر إلى ربي. ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾55 (الصافات: 100). ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾56 (الصافات: 101). فانتقلت بنا السورة إلى قصة الخليل إبراهيم مع ولده إسماعيل. وهذا ما نتعرف عليه في الدرس المقبل — بإذن الله تبارك وتعالى.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وسلم تسليمًا كثيرًا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 87-89 ↩
- حديث: «﴿إِلَّا﴾ وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ﴿إِلَّا﴾ وهي القلب» — نسبة الشيخ: البخاري ↩
- آية: ﴿إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 79 ↩
- آية: ﴿وَحَآجَّهُۥ قَوْمُهُۥ ۚ قَالَ أَتُحَـٰٓجُّوٓنِّى فِى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنِ ۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّى شَيْـًٔا ۗ وَسِعَ رَبِّى كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 80 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 131 ↩
- آية: ﴿۞ وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 124 ↩
- تعليق: 124). قالوا: إن الكلمات أوامر ونواه. أمره الله عز وجل بها، بل ثبت في الصحيحين أن إبراهيم عليه السلام — ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم — أن إبراهيم — كتاب: «الصحيحين». الذكر في الدرس: الصحيحين. ↩
- آية: ﴿وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 37 ↩
- آية: ﴿۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ * إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 83-84 ↩
- آية: ﴿إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 84 ↩
- آية: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 89 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 129 ↩
- آية: ﴿أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 129 ↩
- آية: ﴿وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 129 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 87 ↩
- آية: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 28-29 ↩
- آية: إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم ﴿إِلَّا بَلَـٰغًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِۦ ۚ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ شَيْـًٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ — كما ورد في الدرس: آل عمران 10 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 88 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 88-89 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 103 ↩
- آية: ﴿۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 83 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 25 ↩
- آية: ﴿۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ * إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 83-85 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 85 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَئِفْكًا ءَالِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 85-86 ↩
- آية: ﴿أَئِفْكًا ءَالِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 86-87 ↩
- آية: ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 87 ↩
- آية: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 17 ↩
- آية: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ * فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ * فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 88-93 ↩
- آية: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 88 ↩
- آية: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 88-89 ↩
- آية: ﴿فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ * فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ * فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 89-91 ↩
- آية: ﴿فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 90 ↩
- آية: ﴿وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدْبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 57 ↩
- آية: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ * فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ * فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 88-91 ↩
- آية: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 91 ↩
- آية: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 26 ↩
- آية: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 91-92 ↩
- آية: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 92 ↩
- آية: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 93 ↩
- آية: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 58 ↩
- آية: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ * فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 93-94 ↩
- آية: ﴿فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 94 ↩
- آية: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 95-96 ↩
- آية: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 95 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 96 ↩
- آية: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءً حَسَنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 17 ↩
- آية: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 17 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ لَهُۥ بُنْيَـٰنًا فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 97 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 65 ↩
- آية: ﴿فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 97 ↩
- آية: ﴿فَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَسْفَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 98 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ * فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 99-101 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 99 ↩
- آية: ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 100 ↩
- آية: ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 101 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: قُلْنَا يَـٰنَارُ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 69
من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح…
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الأنبياء
- تفسير سورة الأنفال
- تفسير سورة الشعراء
- تفسير سورة الصافات